الرئيسية / صفحات العالم / نظام الأسد: مراسم الدفن

نظام الأسد: مراسم الدفن


حسين شبكشي

يبدو أن النظام السوري بدأ يدرك أن أبواب الخيارات قد أغلقت أمامه، وأن بقاءه على رأس السلطة مسألة مستحيلة، فبدأ خطط مرحلة الخروج النهائي. ولعل أبرز ملامح هذه الخطة هي تأجيج غضب الناس، وخصوصا الذراع الاقتصادي للشعب، على الثورة والثوار، وهو ما حصل حين قامت السلطة السورية بمنع الاستيراد ورفع أسعار المواد النفطية بشكل خيالي، مما بات يسبب الضرر على المصالح، وأدى إلى أن يرفع تجار حلب وثيقة احتجاجية واعتراضية للدولة (وهي سابقة خطيرة ولافتة، لأن تجار حلب كانوا دوما محسوبين ومؤيدين للنظام بشكل كبير)، كما يواصل النظام استخدام اللعب على الطائفية بامتياز، فهو يوظف «المسيحيين» لصالحه بشكل خبيث؛ لأن تحركات الجيش الوحشية بحق الشعب والثوار توجه من قبل وزير الدفاع «المسيحي»، وكذلك يوظف الطائفة العلوية بشكل مهم، كما حصل في «اختطاف» المنشق الأول حسين هرموش، الذي خطف بعد تخديره من قبل عناصر استخباراتية تركية تنتمي إلى الطائفة العلوية، وهو الأمر الذي تسبب في إحراج شديد للسلطة التركية. كذلك حرك النظام السوري الورقة الكردية المحسوبة على حزب العمال الكردي المعارض، الذي يتزعمه عبد الله أوجلان، وهو كردي ولكنه ينتمي للطائفة العلوية، وتم توظيفهم لأعمال إرهابية داخل الأراضي التركية. ويبدو لافتا، ولكن مهما، اختيار النظام السوري مناطق حمص وحماه والبوكمال وجسر الشغور والرستن والصنمين لدكها بقوة، كما هو حاصل الآن، وبالنظر بتمعن ودقة إلى الخارطة السورية نرى أن الدك والقصف من قبل النظام السوري بكل قوة وضراوة، أدى إلى تهجير أعداد مهولة من سكان المناطق هذه إلى أماكن أخرى داخل وخارج سوريا، وسوف يؤدي إلى خط متكامل يربط لواء إسكندرونة في تركيا (ذا الغالبية العلوية) مرورا ووصولا إلى الساحل وجباله، المتمركزة فيه الطائفة العلوية في سوريا نفسها، وقد يصل إلى طرابلس لبنان وفي جبل محسر، فيها الحي ذو الوجود العلوي المعروف.

النظام يعتقد أنه في حالة خسارته الكيان السوري، كما هو معروف جغرافياً، فسيحيي الدولة العلوية القديمة التي وعد بها الاحتلال الفرنسي في يوم من الأيام، وهي خطة «شيطانية» ولكنها تتوافق مع الخط الذي تسير عليه الأمور اليوم، وهو قد يفسر المكالمة الهاتفية التي تسربت بين ماهر الأسد وعمه رفعت من باريس، والتي يتضح فيها عدم قناعة ماهر بقدرة أخيه بشار الأسد على الاستمرار، وبدأ هو وعمه «قامع حماه في الثمانينات» إعداد الخطة البديلة التي تقدم حزب رفعت الذي أسسه، وتقدم رفعت من خلاله مرشحا ديمقراطيا في الانتخابات التي قد يعلن عنها، وهو يراهن على قدرته على الحصول على 30 في المائة من أصوات الشعب! حينما سئل رفعت عن مذابح حماه قال: سأقول إن «حافظ هو اللي أمرني وأحضر فريق محامين قويا!». ويوصيه بأن يقتل أكبر عدد من المتظاهرين في هذه الفترة، ويقوم بالتنسيق بين ماهر ورفعت أبناء رفعت.

هذا الوهم الكبير يعيشه النظام بين واقع على الأرض يحاكي الانشقاقات التي زادت بحيث تحولت إلى جيش آخر باسم الثوار، وبين آلام الناس التي في ازدياد، وغضب الناس الذي لا حدود له وهم يستقبلون الشهر الثامن من ثورتهم المباركة. عقوبات جديدة سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة، تشمل أسماء العشرات من رجال الأعمال المستخدمين كواجهات جديدة للنظام، وكذلك هناك مقاطعات وحظر للبضائع السورية في دول كثيرة حول العالم، باعتبارها داعمة ومحولة لآلة القمع السورية. الصين وروسيا تستعدان لعقد صفقة مهمة مع الثوار، وأهم ملامحها أن الثوار سيبقون على قاعدة روسيا العسكرية بمزايا أفضل، في حال تأييدهم للثورة ورفضهم لنظام الأسد، وهذا ما تم الاتفاق عليه مبدئيا وسيتم الإعلان عنه قريبا، والصين طلبت منها دول نافذة عدم الاعتراض على قرار أممي قريب يجري إطلاقه.

الخطة الأخيرة للنظام السوري هي محاولة أخيرة عاجزة لتجميل ما لا يمكن تجميله. حفرت الحفرة وأعد الكفن، وتم إعداد كل مراسم الدفن، والعالم يستعد لإعلان وفاة نظام الأسد قريبا

الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...