الرئيسية / صفحات سورية / نقاط التشابه بين الكلاب العادية وكلاب السلطة

نقاط التشابه بين الكلاب العادية وكلاب السلطة

 


سامي صالح

لا تختلف كلاب السلطة عن الكلاب العادية , فهي تحتوي على تنوع وخصوبة كبيرة من حيث الأنواع والصفات والمزايا ..

النوع الأول من الكلاب تكتفي بهز ذيلها وربما القيام ببعض الحركات البهلوانية المفرحة والمضحكة (كالخطابات المؤثرة  , دفع الرشوة , مشاركة رجال السلطة بالمشاريع ..) وهي غالبا تهوى التبعية , فهي كلاب لتُحمى لا لتَحمي , وغالبا ما تكون سريعة التغيير , فلا مبدأ لها , فتهلهل للشمس والقمر , وتطبّل للصحراء والبحر , فتمجد الحاكم وتمجد من ثار عليه , وهي عموما لا يهمها إلا مصالحها حسب قناعاتها وحاجاتها وأمراضها النفسية , فمنها من يسعى للسلطة والمنصب , ومنها من يسعى للمال ومنها …الخ .

وتستخدم النباح والحركات البهلوانية الجميلة لتحقيق أهدافها, إلا أن نقطة التوقف عن النباح واضحة بذهنها , فهي كلاب تعرف ماذا تريد وكيفية الحصول على ما تريد , ويمكن تسميتها بالكلاب السحلية , فلونها متغير و بتدرجات لونية أوسع من قوس قزح , وهي منتشرة بكثرة , وتضم فئات متنوعة من مثقفي السلطة وبعض التجار والصناعيين وبعض كبار وصغار الموظفين بل حتى بعض صغار الكسبة !!

النوع الثاني من هذه الكلاب تنبح وتعوي على كل غريب أو مختلف عن أهل البيت , وهي في عوائها تتحدث لغة لا يمكن للعاقل من البشر فهمها ” عو عو عميل عو عو خائن عو عو متخاذل ..الخ ” وغالبا هذه الكلاب روحها هرمة وتخشى أي تغيير وغير مستعدة لأي مخاطرة , فتخشى وتقتنع بكل ما يسوق له النظام من أساليب سخيفة لضمان سيطرته على الحكم حيث طور بعض كلاب النوع الأول (الكلاب السحلية) من الفئة المثقفة فزاعات متعددة لإقناع الشعب بضرورة بقاء النظام ومن هذه الفزاعات على سبيل المثال (المنعطف التاريخي الذي تمر به الأمة , الإمبريالية , الصهيونية , الأخوان , الحرب الطائفية , تجزئة البلاد ..الخ) ومنها طبعا تهالك أو انتهت صلاحيته بعد أن استثمر طويلا كالرجعية والرأسمالية والاشتراكية والإقطاع …الخ

هذه الفزاعات نفعت بتخويف الكثير من المواطنين , إلا أن هذا النوع من الكلاب لم يضع هذه التخوفات بعين الاعتبار وبدأ بالعمل ضدها , ولم يكتفي بالسلبية كمعظم المواطنين , بل وضع على عاتقه النباح ضد أي تغيير وكيل الاتهامات هنا وهناك , حيث أن هذا النوع من الكلاب عموما لا تعرف إلا القيام بشيء واحد بالحياة , وغير مستعدة لتعلم أي شيء آخر , وهي غالبا لا تستفيد كثيرا من أهل البيت , وترضى بأي فتات , وقد تتطور جينيا بحيث تصبح قادرة على أن تتغذى من أعشاب الحديقة إن اقتضت الحاجة , وعلى الرغم من أن بعضها يتمتع ببعض الذكاء , إلا أنها كلاب جبانة أمام التغيير , ولا تتردد بالنباح ضده . ويمكن تسمية هذا النوع من الكلاب بالكلب العجوز .

النوع الثالث من الكلاب أكثر عدوانية , فصوتها أعلى و تلجأ للعض ولا تكتفي بالنباح , وهذا النوع من الكلاب غالبا ما تكون ثقتهم بأنفسهم ضعيفة جدا ويعتقدون أنه لا يمكنهم الحياة بدون الفتات الذي يحصلون عليه من أهل البيت , وكذلك لا يتصورون الحياة في ظل أي بيت آخر (لا تغيير النظام الحاكم ولا الطائفة الحاكمة) , ونراهم في كثير من الأحيان كموظفين فاسدين أو طموحهم بالحياة أن يصبحوا موظفين فاسدين أو ينتموا إلى الجيش أو الشرطة , وهم لا يتقنون عملهم ولا أي عمل آخر حتى العواء , فصوتهم قبيح ومزعج حتى لأهل البيت أنفسهم , وبكثير من الأحيان يستغني عنهم أهل البيت , وغالبا هؤلاء يتصفون بالجهل والغباء , وقد يصلون إلى مراكز عليا بالنظام إن خدمتهم الظروف , ويمكن تسمية هذا النوع من الكلاب بالكلب الدب .

النوع الرابع من الكلاب من أخطر الأنواع وهي شرسة بالدفاع عن أهل البيت حتى ربما أكثر من أهل البيت أنفسهم , فيبقون بالواجهة حتى في حال اختباء أهل البيت أو هربهم , وهؤلاء تعودوا على حياة البلطجة فلا يتقنون شيئا بالحياة , ولا يحتملون أي نوع من أنواع العمل الحقيقي , فهم إما مخبرين أو يعملون بإحدى فروع الأمن أو موظفين من أولائك الذين لا يقومون بأي عمل مفيد للبشرية أو أنهم يطمحون أن يصبحوا من هؤلاء , هذه الكلاب من أخطر أنواع الكلاب لأنها نادرا ما تقوم بالعواء , بل تلجأ مباشرة للعض بل و اللبط وهي تتقاطع مع الحمير في الكثير من الخصائص غير اللبط , فهي بمنتهى الغباء وعنيدة وتزيد عن الحمير بأنها طائفية ومتخلفة , وهي كلاب على الرغم من أنها مروضة كثيرا إلا أنها شديدة الشراسة , وهي كونها شديدة الغباء , لم تفهم اللعبة , فالكلاب الأخرى الأكثر ذكاءً ارتبط ولاؤها بالفتات التي تحصل عليه , أو بقناعات خاطئة لم يتجرؤوا على إصلاحها أو حتى إعادة النظر فيها , أما هذا النوع من الكلاب رضعت الذل وأصبح جزءاً من كيانها , والولاء والوفاء للسلطة تجاوز القناعة والمصلحة ووصل إلى أعلى حدود الإيمان , فباتوا يهاجمون دون أي إعمال للعقل , بل ودون انتظار المبادرة من الآخر ليقوموا بالدفاع , وهم من الشراسة بحيث أنه لا أن نباحهم مختلف فلا اتهامات بل شتائم , وغالبا يباشرون منذ البداية بالعض و اللبط !! هذا النوع من الكلاب يمكن تسميته بالكلب الحمار.

كل من يعتقد حسب ما ورد أعلاه أنه أحد كلاب السلطة , الرجاء ملئ الاستبيان الخاص بذلك وإرساله للمركز الوطني لإحصاء كلاب السلطة , لتأمين العدد الكافي من العيادات والأطباء النفسيين لعلاجهم حسب حالاتهم , لأنه بالتأكيد لا وجود لعاقل يمكنه الدفاع بأي صورة تستند للمنطق والعقل عن هذا النظام .

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...