الرئيسية / صفحات سورية / هذا النظام لا يصلح لا لسورية ولا لأي بلد والكارثة ان تأليه الذات والفساد اصبح فوق كل القيم

هذا النظام لا يصلح لا لسورية ولا لأي بلد والكارثة ان تأليه الذات والفساد اصبح فوق كل القيم

عارف دليلة
بعد مغادرة السيد لافروف دمشق بايام جاء إلى هيئة التنسيق الوطنية بتكليف من السيد فاروق الشرع السيدان منير الحمش وحنين نمر بمهمة (استشراف إمكانية بدء حوار بين السلطة والمعارضة ) كما قالا ودار حديث طويل مع عدد من أعضاء المكتب التنفيذي وكان من بين ما قلت ( لقد قلنا مرات عديدة منذ بدء الحديث عن “الحوار” ان الزمن الآن لا يقاس لا بالأشهر ولا بالأسابيع وانما يقاس بالساعات وحتى لا يكون “الحوار ” مضيعة للوقت ومجرد إعطاء فرصة للإيغال في الحل الامني العسكري المدمر للبلاد يجب توفير المناخ الضروري للوصول الى نتائج ايجابية واول هذه الشروط سحب الجيش الى ثكناته ووقف القتال وإطلاق سراح المعتقلين بسبب التظاهر والسماح بالتظاهر السلمي ووقف الاعلام التحريضي وفتح الإعلام لجميع الآراء على قدم المساواة ثم الحوار حول الإصلاحات المطلوبة وكانت الاجابة ان المكلفين بالحوار لا يتمتعون باية صلاحيات وسرعان ما اوقف الحديث عن الحوار لصالح الحل العسكري على اساس ان “كل شيء انتهى واصبح وراءنا وخلال ايام قليلة سيجري القضاء على العصابات المسلحة الباقية الخ” والان وبعد مرور عام على “سحق” العصابات المسلحة أصبحت البلاد في حالة استخراب كامل فعدد الضحايا والمفقودين والجرحى اصبح عشرات الالوف والمعتقلون والمهجرون مئات الألوف والاحياء المدمرة والمناطق الاقتصادية المدمرة والمعطلة تشل الحياة بكاملها في البلاد والاقتصاد معطل والتصدير متوقف والليرة أصبحت نصف ليرة والأسعار تضاعفت وكل الناس تقريبا وأماكن العمل شبه متوقفة عن الإنتاج وبالتالي تم تحميل الاغلبية الساحقة من السوريين رغم ارادتهم كل الفجوات والتكاليف التي نجمت عن المكابرة والإصرار على قطع الطريق على الحل السياسي المحتم و المطلوب أصلا منذ لحظة قيام النظام لان هذا النظام لا يصلح لا لسورية ولا لاي بلد في العالم والآن تعودون الى الحديث عن الحوار فهلا قلتم لنا ما هي الصلاحيات الجديدة المعطاة لمن يريد الحوار وما هي الشروط والمناخات المشجعة والنتائج المتوقعة للإقدام على الحوار ؟
وكان الجواب: يكفي ان البلاد اصبحت في قلب الخطر ويجب التعاون على إنقاذها فالذبح جار على الهوية!! قلت: كلنا يشعر بالأخطار الكبرى وليس اعتبارا من الان فقط بل منذ بدء الاحداث بل وقبل ذلك وعلى مدى اربعين عاما ونحن لم نفتأ نشير الى الانحرافات التي كانت السبب الجوهري في احداث الثمانينات ثم تعود لتتكرر اليوم على نطاق اوسع واكبر بكثير فقط لان احدا لم يكن مستعدا للانصراف عن المخازي التي كان يمارسها ضد المصالح العامة ويوقف الاستبداد والفساد الذين اصبحا عنوانين لصورة سورية في العالم كله فليس الذبح على الهوية هو سبب الكارثة او مظهرها الاخطر بقدر ماهو نتيجة للكارثة وعلى الاقل فالذي يذبح علي الهوية (وهذا من أبشع وأقذع الجرائم دون خلاف ) يطلب الهوية اولا ثم يقوم بعملية الذبح المنكرة فما بالكم بالذي يمارس القصف من بعيد او قريب على المشاة والبيوت والعمارات فيموت الناس الأبرياء ( وهو على ثقة من ذلك) واغلبهم من الأطفال والنساء تحت الأنقاض دون جريمة ارتكبوها ودون تمييز وقبل السؤال عن الهوية ؟
فهل هناك كارثة وطنية اكبر من ان نجد أنفسنا نحن السوريين أمام مفاضلة بين هذين الأسلوبين في ذبح الأبرياء؟؟ الكارثة بدأت عندما أصبح تأليه الذات والفساد والاستبداد فوق كل القيم !! وبداية الإصلاح والتغيير لن تحدث إلا بقلب هذه المعادلة جذريا . ومبروك للسنغال الدولة الافريقية التي أصبحت منذ ايام دولة ديمقراطية بطريقة سلمية بواسطة تداول السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة ومنافسة عادلة بين رئيس مزمن وبين مرشح جديد اختاره بكل وعي وحرية الشعب الذي يستحق الاحترام وعقبال كل الدول العربية!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...