الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خولة دنيا / هل المجلس الانتقالي هو الحل؟ وماهي المهام الآنية للثورة كي تنتصر؟

هل المجلس الانتقالي هو الحل؟ وماهي المهام الآنية للثورة كي تنتصر؟


خولة دنيا

سؤال لابد من طرحه مع زيادة عدد المبادرات لتشكيل مجلس انتقالي، أو مجلس وطني، أو مجلس تشاوري، أو أي شكل من أشكال المجالس الأخرى التي بادرت وتبادر المعارضة السورية على تشكيلها، وباء الكثير منها بالفشل مما يجعل من مناقشتها ضرورة وطنية، وثورية كذلك لمعرفة ما تركته من أثر على الثورة، وماقد تنتج عنها من آثار لاحقة.. خاصة إن لم تستطع الوصول إلى الغاية المرجوة منها، ألا وهي تشكيل معارضة ممثلة للثورة السورية قادرة على تمثيلها وتمثلها في الداخل والخارج

ولكن حقيقةً هل نحن بحاجة لمجلس وطني انتقالي ولا يمكن أن تسير الثورة بدونه؟

أم الأهم بالنسبة لنا حالياً تشكيل مجلس للثورة يقودها في المرحلة الحالية وقد يكون ممثلاً لها في الفترة اللاحقة حتى نستطيع انتخاب ما يمثل الشعب السوري فعلاً؟

وهل تشكيل مجلس انتقالي هو ملح لدرجة أن الثورة لن تنجح بدون تشكيله؟

والأهم من كل هذا، هل ماتم تشكيله لحد الآن هو ممثل حقيقي للثورة وبدون الالتفات لموضوع الداخل والخارج فيما يجري؟

في بداية الثورة السورية، كان الهم الأكبر للجميع الحصول على ساحة للاعتصام ، وكأن الثورة السورية لن تنجح بدون ساحة اعتصام، كما كان الحال في مصر، فبدا لنا الأمر، عاجزاً عن التطور، وغير قادر على الاستمرار لأننا لم نحصل على ساحة اعتصامنا الموعودة، وكنا في ذلك نتمثل الثورة المصرية والنجاح الذي حققته من خلال حصولها على ساحة اعتصام في قلب العاصمة.

ولكن مع زيادة القمع في سورية، وصعوبة الحصول على ساحتنا الموعودة أقرينا في النهاية أننا لسنا بمصر، وأن ما ينطبق على الثورة هناك ليس من الضروري أن ينطبق علينا في سورية.

ولكن من جديد التفتنا إلى  ثورة أخرى كانت تحقق النجاحات من خلال تشكيلها لمجلس انتقالي للثورة، وهي الثورة الليبية، وزادت رغبتنا بتشكيل هذا المجلس مع الانتصار الذي حققته الثورة الليبية ودحر الدكتاتور هناك، ولكن قد نحتاج لمزيد من الوقت لنكتشف أننا لسنا ليبيا وأن ما نجح فيها ليس من الضروري أن ينجح لدينا في سورية.

اعود للسؤال هل نحن بالفعل بحاجة لمجلس انتقالي؟، واذا لم نكن بحاجة له، فما هو الشكل الانسب لنا في سورية؟

في سورية لدينا معارضة تقليدية، في الداخل والخارج، هذه المعارضة على الرغم من الاثمان الباهظة التي دفعتها على مدار عقود، إلا أنها اليوم ضعيفة وعاجزة، وقد اجبرتها الثورة على لملمة شتاتها، وإن كانت الخلافات الكثيرة بينها صعبة الحل،خاصة وأن سنوات القمع افقدتها الكثير من عناصر قوتها وركائزها اللوجستية، فتبدو اليوم اضعف من أن تقود الحراك، على الرغم من عدم القدرة على تحييدها كذلك.

– كما لدينا شخصيات معارضة، بأطر مختلفة، اقتصادية وسياسية، كانت وليدة الاستبداد والقمع على مر العقود، الكثير من هذه الشخصيات يجدون في الثورة اليوم مايمكن الاستفادة منه للرجوع أقوياء إلى البلد، وإثبات أن مواقفهم المعارضة يمكن التعويل عليها، وهؤلاء يدفعون لدعم الكثير من الأشكال الناتجة عن الثورة وأحياناً تبؤوها تمهيداً لتبوء مراكز أكثر قوة في سورية المستقبل والحرة.

– لدينا معارضة مقسومة بين الداخل والخارج، مما يثير الكثير من اللغط حول أحقية كل منهما في تمثيل الحراك والثورة، وأيهما الأجدر والأقوى على هذا التمثيل.

– وأخيراً لدينا المعارضة  وليدة الثورة والتي ظهرت في الثورة وبهدف الثورة وقيادتها، وهؤلاء يبدون الكثر احقية في تمثيل الثورة من الناحية العملية، وإن كانت تنقصهم الخبرة السياسية، مما يدفع بهم للاستفادة من المعارضة التقليدية وخبرتها، وبالتالي الغوص في الخلافات الجانبية التي تعيشها تلك المعارضات، والأخطر على هذه المعارضة الجديدة اليوم، هو محاولة استغلالها من قبل جميع الأطراف للتكلم باسمها، فمن المعلوم للجميع أن هذه المعارضة الوليدة هي الأكثر تمثيلاً للثورة وبالتالي الحصول على رضاها يعطي الشرعية والمصداقية لأي معارضة أو أي شكل قد ينتج من مجالس انتقالية أو وطنية أو غيرها… ونرى كذلك محاولة الجميع كسب رضا التنسيقيات وكأن وجود التنسيقيات هو صك الرضا المقدم من الشارع.

– يجب أن لا يفوتنا كذلك أن هذه المعارضة الوليدة، وبنت الثورة، كذلك فيها من التشتت والتشرذم مايكفي لصنع معارضات، وذلك بسبب قلة الخبرة السياسية من جهة، وبسبب القمع الشديد والنزيف الدائم في أعضائها، وبالتالي فهي تحتاج أول ما تحتاج لرص صفوفها قبل أن تعطي موافقتها أو عدم موافقتها على الأشكال الناجمة عن المعارضات.

إن هذه الصورة المتشعبة للمعارضة السورية لا يمكن التعويل على أن تنتج معارضة موحدة، وخاصة أن الجميع وضع هدفاً له وضع شكل موحد، وبسبب هذا لا يمكن الحصول في النهاية على مجلس ممثل للجميع، وسنرى من سيعارض أي شكل جديد، مهما كانت المحاولات لأن يكون هذا الشكل ممثلاً لأوسع شريحة، ويضاف لذلك المواقف الغير واضحة والغير معلنة، وما يتم طبخه في الخفاء، وقلة العلنية في عمل الجميع فنرى من يتخذ خطوات في السر، ولكنه يتبرأ منها في العلن، وهذا له أثره السلبي على الثورة، وعلى طريقة تمثيلها، ولقد أدى إلى نتيجة هامة جداً وهي فقدان الثقة بالمعارضة وبأشكال التمثيل الناتجة عنها… هذا إذا أخذنا في الاعتبار الشارع ورغبته في إيجاد ممثلين حقيقيين يتمتعون بالمصداقية لديه.

لقد رأينا جميعاً رد الفعل على المجلس الانتقالي المؤقت الذي أعلن عنه منذ يومين، وأهم ردات الفعل المثيرة للتعجب هي :

1- تنصل الجميع من المجلس وأنه تم اختياره بدون علمه

2- الخلافات على من هم أصحاب الفكرة الأصليين، وكأن الفكرة كانت من التميز ومثلت حلاً لا يمكن تفويته

وبغض النظر عن ردود الفعل من الشباب الواقفين وراء الفكرة وأنهم أخذوا موافقة الجميع قبل إعلان الأسماء، إلا أنه موضوع أثار حفيظة الشارع السوري بشكل كبير، وأفقد المعارضة الكثير من الثقة بها بين الثوار والفاعلين على الأرض، وجعل الكثر يعودون إلى الأشكال ماقبل المجلس الانتقالي لتوليد أشكال أكثر فاعلية لحراكهم، لا يفقدهم الأمل بالمستقبل، ويعتبر ركيزة لعملهم، وهو الثقة بمن نعرفهم على الأرض، ومن نعمل معهم، بعيداً عن الشخصيات البارزة والمعروفة تقليدية كانت أم جديدة، في الداخل أم في الخارج.

الأهم في هذا الصراع المستمر حول المجالس الانتقالية هو موضوع المجلس الانتقالي بحد ذاته كفكرة، هل هي مناسبة للظرف السوري؟ وإن كانت مناسبة فلماذا؟

يبدو للجميع أنه من الضروري الآن التفكير في المرحلة الانتقالية، فتكثر المجالس وتكثر كذلك الرؤى المطروحة والمقدمة إن بشكل فردي أو جماعي، ولكن لماذا نفكر في المرحلة الانتقالية ونحن لم ننجز بعد هدفنا الأساس وهو إسقاط النظام، ولم نقترب حتى من إنجاز هذا الهدف.

يبدو لي من اليسير أكثر علينا التفكير في المرحلة الحالية بدل التفكير في المرحلة الانتقالية، وأن نتفق على الأهداف المرحلية والتي تبدو قواسم مشتركة بين الجميع،  وهي:

– تفعيل عمل الثورة، وتقديم كل الطروحات التي تطورها وترتقي بها إن كان على مستوى العمل المباشر على الأرض، أم على مستوى الشعارات والأهداف.

– الهدف الأهم وهو إسقاط النظام، من خلال التفكير بكل ما من شأنه حقن الدماء، وعدم اتخاذ الثورة لمسارات غير مأمولة الجانب، وتفعيل طرق وأشكال التواصل بين الجميع بحيث نوفر على السوريين دماء شبابهم، ونقصر بعمر النظام قدر الإمكان.

– العمل بشكل فاعل لمواجهة الدعوات الانتهازية التي ماتزال تعتبر أن النظام له ركائز قوية للبقاء وإمكانية التفاوض معه، وهذا موضوع هام جداً في المرحلة الحالية، ويجب مواجهة مثل هذه الدعوات الانتهازية، بكل حزم وصرامة، واعتبار أن لا مكان للنظام ولا لممثليه ولا لأدواته، في سورية الغد التي نريد بناءها.

هذه خطوات مهمة جداً للعمل الاني وهي أهم بكثير، عندما نفكر بها من الدعوات لمجلس انتقالي، فلا معنى لمجلس انتقالي بدون مرحلة انتقالية يجب أن نسقط النظام للوصول إليها.

ولا خوف على سورية في المرحلة الانتقالية فستجد ممثليها ، ومن ينتقل بها إلى سورية المدينة والديمقراطية.

وقد يكون هذا باشكال متنوعة لم نجدها بعد، بدءاً من مجلس قيادة ثورة، أو ائتلاف يقود المرحلة، أو لجنة مؤقتة بدون صلاحيات… الخ.. يمكن التفكير بها على جنب.

 من أهم ما نواجهه اليوم هو تشكيل قيادة للثورة، قيادة عملية قادرة على تحقيق الأهداف المذكورة آنفاً، ولن تتمسك بالسلطة حين الوصول إليها..

ومثل هذه القيادة هي قيادة من الفاعلين على الأرض، وممن أصبحوا يملكون الخبرة الكافية لقيادة العمل وتفعيله…. وهؤلاء قد لا يكونوا معروفين للجميع، ولكنهم يملكون من الثقة بهم ما يكفي لقيادة الحراك، وتفعيله، والارتقاء به حتى النصر..

علينا لتحقيق هذا تجاوز أنانيتنا وفرديتنا… والعمل الجماعي مع الجميع…

كما علينا أن لا نجد غضاضة في العمل السياسي الذي تقدمه الأحزاب التقليدية  ولا ضرورة لتجميع القوى بالشكل الذي يعمل الجميع عليه الآن..

فما أهمية أن تلتقي كل الأحزاب على خطة عمل انتقالية؟ أصلاً من الصعب تحقيق مثل هذا الالتقاء لا الآن ولا في المستقبل.

فرؤية كل فريق مختلفة عن الآخر، وتفعيل عمل الأحزاب يحتاج لبيئة طبيعية للعمل، لا تتوفر الآن، ولكن قد تتوفر في المستقبل بعد انتصار الثورة

 ما أجده ضرورة ملحة كذلك، تشكيل ائتلافات واسعة من الشباب مترابطة ومتشابكة على أهداف مرحلية كالتي ذكرتها منذ قليل، هذه الائتلافات قد تكون نواة لعمل حزبي سياسي في المستقبل، أما  الجامع بينها اليوم فهو ضرورة العمل المشترك لإسقاط النظام..

وهذه الائتلافات، قد تكون يسارية، علمانية، ديمقراطية، مدنية، يمينية…. الخ ولكنها تتفق فيما بينها على الهدف المرحلي…، فنحن بحاجة لتفعيل العمل، لا لاستنقاعه في متاهة مالا يمكن جمعه من أحزاب وتيارات ومعارضات وشخصيات…. وسط مظاهر انتهازية، واساليب بيروقراطية… هي ابنة نظام الاستبداد.. ولا نريد ان تكون وليدة ثورتنا كذلك

خولة دنيا

1-9-2011

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

1 + 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...