الرئيسية / صفحات الناس / هل ستعزف الأوركسترا الأميركية في الرقة؟/ احمد المحمود

هل ستعزف الأوركسترا الأميركية في الرقة؟/ احمد المحمود

 

 

بينما كان قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، يقوم بزيارة سرية، السبت، للقاء قوات أميركية خاصة منتشرة في الشمال السوري، تحضيراً للخطوط الأمامية لبدء الهجوم على الرقة، كان القادة الأمنيون في “الدولة الإسلامية” يجتمعون أيضاً لإصدار قرار يُجبر سكان الرقة على تسليم أجهزة التلفزيون و”الستلايت” عن سطوح المنازل، قبل شهر رمضان، تحضيراً لشهر العبادات، ولكسب الحسنات.

التنظيم أراد توجيه رسالة، مفادها، أن ترسيخ الفكر الجهادي والعقيدة في قلوب المؤمنين، أهم لديه من الجغرافيا، وهذا ما أكده الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني، في كلمة صوتية الأحد، جاء فيها: “وهل سننهزم إن خسرنا الموصل أو سرت أو الرقة أو جميع المدن وعدنا كما كنا؟”، ثم يجيب “كلا، إن الهزيمة هي فقد الإرادة والرغبة في القتال”. فهل هذه مؤشرات على علم التنظيم بخسارته المسبقة للرقة أو للفلوجة التي بدأ الهجوم عليها الإثنين؟ أم أن التنظيم يرى في هذه التهديدات حرباً نفسية وإعلامية يراد منها النيل من عزيمة عناصره في القتال؟

التحضيرات للمعركة

الناطق باسم “لواء ثوار الرقة”، المنضوي تحت راية “قوات سوريا الديموقراطية”، محمود الهادي، نفى لـ”المدن”، أن تكون التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد “دعاية إعلامية” مؤكداً قرب موعد المعركة، فـ”الاستعدادات العسكرية جاهزة والقوات تنتظر بدء معركة تحرير الرقة وهذا سيكون قريباً جداً، ولكن لم يتحدد بعد”.

التنظيم لم يُغفل التجهيز للمعركة المحتملة، فبدأ بالتحصن في ريف الرقة الشمالي، كونه المدخل إلى المدينة وسقوطه يعني سقوط المحافظة، فعمد إلى حفر خنادق قتالية، وتفخيخ عدد من القرى، وتجهيز العربات المفخخة.

وفي المقابل، بدأت “قوات سوريا الديموقراطية” التي تُشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمودها الفقري، بالتحرك باتجاه مدينة الرقة من محاور متعددة: سلوك وعين عيسى وقاعدة صرين جنوبي عين عرب “كوباني”. وينضوي في “قوات سوريا الديموقراطية” كل من “لواء ثوار الرقة” و”جيش العشائر”، وتتحالف معها “قوات النخبة السورية” التي تشكلت قبل شهرين كجناح عسكري لـ”تيار الغد السوري” التابع لرئيس “الإئتلاف السوري” السابق أحمد الجربا.

وهذه الفصائل ستكون رأس الحربة في معركة الرقة، وستكون “وحدات حماية الشعب” في خطوط المساندة، بحسب الهادي، الذي أكد: “قوات سوريا الديموقراطية بجميع فصائلها ستشارك في المعركة، أما من سوف يدخل إلى مدينة الرقة فهو جبهة ثوار الرقة، وهو موضوع متفق عليه”. و”جبهة ثوار الرقة” هي تجمع لكتائب متعددة، وهي غير “لواء ثوار الرقة” الذي يقوده أبو عيسى.

أما “وحدات حماية الشعب” فسيكون لها مهام أخرى في المعركة، بحسب الهادي، وسيكون دورها في محاصرة الرقة والدفاع عنها بعد التحرير مع باقي فصائل “قوات سورية الديموقراطية”.

رأس الحربة العربي

اللافت في معركة الرقة، أن رأس الحربة في الهجوم سيكون عربياً، في حين أن جميع المعارك التي سبق وخاضتها “قوات سوريا الديموقراطية” ضد “داعش” كانت تعتمد على “وحدات حماية الشعب” الكردية.

ويُخشى من تأجيج الصراع الكردي-العربي في الشمال السوري، بعد الكثير من النزاعات، خاصة بعد انتزاع مدينة تل أبيض من يد النظام السوري شمالي الرقة، وما حدث بعدها من اشتباكات بين الجيش الحر والمليشيات الكردية التي سعت للسيطرة على المدينة. وفي ظل تصاعد النزاع بين العرب والأكراد على مناطق النفوذ، عمدت وزارة الدفاع الأميركية إلى تدريب قوات عربية من أبناء المنطقة في قاعدة صرين، ليتم تأهيلهم وتجهيزهم لمثل هذه المعركة، وكي يكونوا قوة ثانية يعتمد عليها.

وهناك أنباء بين أوساط المقاتلين، لم تتأكد “المدن” من صحتها، عن موافقة سعودية-تركية على تحرير الرقة بواسطة فصائل عربية، مقابل إبعاد الأميركيين للقوات الكردية عن خطوط المعركة الرئيسية وعن الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا وحصر جهودهم بتأمين خطوط الدعم والإمداد، وعليه سمحت تركيا بإدخال مئات المقاتلين من “قوات النخبة السورية” المدربة في تركيا، عبر معبر تل أبيض. ويتناقض الكلام السابق، مع أنباء أخرى، أفادت بوعد أميركي للقوات الكردية بضم الرقة إلى “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي، مقابل التنازل عن ضمّ ريف حلب الشمالي ووصل كانتوني عفرين وكوباني.

ويتسائل البعض عما إذا كان المكون العربي في “قوات سوريا الديموقواطية” هو من سيدخل الرقة، فمن سيتولى تحرير الشريط الحدودي بين جرابلس ومارع مع تركيا؟ وهل سيتم اعتماد فصائل من الجيش الحر والمعارضة كـ”حركة نور الدين زنكي”، وحركة “أحرار الشام” بدعم من التحالف، وبتشكيل غرفة عمليات مشتركة، وبمساندة من المدفعية التركية.

معركة دابق

التعزيزات في الرقة تبعتها تعزيزات أخرى في سد تشرين على نهر الفرات، والذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديموقراطية”، للهجوم على منبج في ريف حلب الشرقي. والاستراتيجية الجديدة تعتمد على فتح أكثر من جبهة مع “الدولة الإسلامية” في وقت واحد لتشتيت قوتها، بالتزامن مع معركة الفلوجة. وتحصينات “الدولة الإسلامية” في منبج أكثر منها في الرقة، وأشارت تقارير إعلامية إلى استقدام التنظيم للمئات من عناصره من الرقة إلى منبج. فهل يدفع التنظيم بعناصره إلى منبج ويتخلى عن عاصمته الرقة؟

وتمثل معركة “دابق” المنشودة بالنسبة للتنظيم أسطورة يسعى لتحقيقها، استناداً إلى رواية وردت فى صحيح مسلم: “لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق (منطقة تتبع أنطاكيا جنوب تركيا) أو بدابق (تتبع حلب شمالي سوريا)”. واستطاع التنظيم تجنيد الآلاف من أوروبا والدول الإسلامية، بعدما وعدهم بمعركة دابق. وسقوط منبج يؤدي حتمياً إلى خسارة مارع، ومن ثم دابق، ما سيؤدي إلى إضعاف روح القتال لدى مقاتلي التنظيم.

الرقة بعد مناشير التحالف

وألقى “التحالف الدولي” خلال الأيام الماضية مناشير على مدينة الرقة وريفها الشمالي، تحث السكان على الخروج من مناطق التنظيم. وأفاد ناشط من قلب المدينة لـ”المدن”، أن الرقة تشهد حالات نزوح كبيرة من سكانها باتجاه الريف خوفاً من المعركة المقبلة، والجميع يعرف بأن التنظيم لن يتخلى عن الرقة بسهولة خاصة كونها العاصمة، ومنها انطلقت شرارة “دولة الخلافة الإسلامية”. وأضاف الناشط أن التوتر ظاهر على عناصر التنظيم، خاصة بين أبناء المدينة المنتسبين للتنظيم، لا خوفاً من المعركة إنما خوفاً على أهلهم الذين ارتبط مصيرهم بمصير أبنائهم في حال تم تحرير المدينة، أما المهاجرون فلا تربطهم بالجغرافيا أي شيء.

معركة الرقة لماذا الآن؟

منذ أن سيطر “داعش” على مدينة الرقة وانحسر دور فصائل المعارضة في الريف الشمالي، كان الحديث مستمراً عن قرب معركة الرقة، فما الذي دفع الإدارة الأميركية إلى اتخاذ القرار النهائي لحسم معركة الرقة معقل التنظيم في سوريا وإرسال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال بزيارة سرية إلى سوريا؟

يُعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسعى إلى تحقيق انتصار على “الإرهاب” قبل انتهاء ولايته الرئاسية بعد شهور قليلة، وسط سيل من الانتقادات حول تعاطيه مع الملف السوري، ولذا سيحاول الديموقراطيين اختتام مرحلة أوباما، بنصر عسكري يساعد مرشحتهم هيلاري كلينتون.

وتبقى سيطرة التنظيم على مدينة الرقة لغزاً، قد يضاف إليه لغز آخر عند “تحريرها”. فهل سنرى الأوركسترا الأميركية تعزف ألحانها في شوارع الرقة، على غرار “الأوركسترا” الروسية في تدمر، بعد فضيحة التسليم والتسلم بين التنظيم وقوات النظام؟

المدن

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 56 = 59

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...