الرئيسية / صفحات العالم / هل سيمثل بشار الأسد أمام محكمة الجرائم الدولية؟

هل سيمثل بشار الأسد أمام محكمة الجرائم الدولية؟


نهاد إسماعيل

اذا طرح هذا السؤال قبل شهرين او ثلاثة لكان الجواب ليس بالضرورة او ربما ولكن الآن بات احتمال ادانة بشار ونظامه ومثوله مع اعضاء عصابته امام المحكمة الدولية امرا حتميا.

شاركت مؤخرا في ندوة للنظر في الملف السوري في عاصمة اوروبية وركز الحديث والنقاش حول امكانية مثول بشار الأسد وشقيقه الأصغر ماهر وصهره آصف شوكت وآخرين من أمثال علي المملوك وحافظ مخلوف وغيرهم أمام محكمة الجرائم الدولية. حضر الندوة قانونيون وصحفيون ونشطاء حقوق انسان ومعارضون ومعظمهم طلبوا عدم ذكر اسماءهم في التقارير الصحفية خوفا من ان يقوم النظام بارتكاب جرائم انتقامية ضد ذويهم في سوريا. واثناء الجلسة تم استعراض الجرائم التي ارتكبها النظام وكيفية توثيقها بالنص المكتوب وأشرطة الفيديو االمرئي والمواد التي تم بثها على القنوات الاخبارية واليوتيوب.

ولتفعيل آلية المحاكمة المطلوب أولا والآن هو قرار مجلس أمن يعلن ثلاثة امور هامة اولها ان النظام فقد الشرعية وان النظام ارتكب جرائم ضد الانسانية وان النظام يجب ان يتنحى طوعا او كرها. لتحقيق هذه الغاية على الولايات المتحدة ان تمارس ضغوط استثنائية على الصين وروسيا لاقناعهما بالتخلي عن دعم الحصان الخاسر في دمشق. ومن المعروف ان روسيا والصين هي من الدول التي لا تأبه للديمقراطية او حقوق الانسان ولكنهما ستخسران كثيرا اذا سقط النظام وحل محله نظام ديمقراطي جديد وسوف لا ينسى الشعب السوري من دعمه ومن دعم الجلاد. وللتنويه لم أحضر الندوة لأني معارض فلست سوريا ولكن بعض الخبراء المشاركين طلبوا مني الحضور بعد قراءة مقالات كتبتها بالانجليزية تتعلق بالحالة السورية الراهنة وقبلت الدعوة؟

ومن الجدير بالذكر انه في تموز2011 اثناء زيارته للعاصمة البريطانية قال السفير الأميركي المتجول Stephen Rapp المسؤول عن ملفات جرائم الحرب ان ما يحدث في سوريا يشكل جرائم ضد الانسانية واضاف ان النظام السوري يقتل المطالبين بالديمقراطية وهذا يشكل جريمة حرب بكل المقاييس (صحيفة الغارديان البريطانية 22 تموز). وقبل ذلك وحسب صحيفة الفانينشال تايمز قال وزير القوات المسلحة البريطاني نيكولاس هارفي (16 مايو آيار) ان هناك احتمالات كبيرة بأن تسعى محكمة الجرائم الدولية ICC International Criminal Court للقبض على بشار وزمرته لتقديمهم للمحاكمة.

وتعتبر ممارسات عصابات النظام انتهاكا صارخا للمادة 7 والمادة 8 من نصوص معاهدة تشكيل محكمة الجرائم الدولية. تلك المواد تغطي جرائم القتل المقصود والتعذيب والضرب المبرح والتجويع والاختطاف واعمال الاضطهاد القمعي الجماعي التي يتم ارتكابها في اطار حملة هجوم منظمة وواسعة وومنهجة ضد المدنيين. القرار باستعمال قوارب بحرية عسكرية لقصف المدنيين في اللاذقية واستعمال الدبابات في الاحياء السكنية هي أدلة كافية لأدانة النظام واثباتات قوية موثقة بصور ولايمكن ضحدها.مما لا شك فيه ان النظام ارتكب ويرتكب جرائم بشعة ضد الأنسانية. كان أمام النظام خيارين الاصلاح او القمع ولكن اغبياء دمشق اختاروا الحل القمعي وسيدفعوا ثمنا باهظا.

أكاذيب والاعيب النظام كشفت

ومن اللافت للانتباه انه في النهاية اكتشف العالم ان نظام دمشق يعتمد الكذب والخداع كمنهج عمل وسياسية حتى انه اصبح خبيرا بارعا في الخداع والمراوغة والكذب واكتشف الاتراك ذلك حيث كذب بشار واعوانه على الشعب السوري وعلى الأميركان وعلى رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الذي ضاق ذرعا بأكاذيب دمشق ووزير خارحيته احمد داوود أوغلو. ولم يعد يصدقهم احد وفقدوا مصداقيتهم كليا. فقط ايران وحزب الله يصدقونهم. حتى ان روسيا اكتشفت ان دمشق تكذب.

جاءت الأكاذيب من افواه الناطقين والناطقات باسم النظام حيث وجهوا اللوم ضد قائمة طويلة من المشتبه بهم في التحريض على المظاهرات حيث شملت القائمة اسرائيل والموساد والحركة الصهيونية والسي آي ايه والمؤامرة الأميركية ثم انتقل الاتهام لقطر والجزيرة التي اخذت موقفا مشرفا بدعمها للشعوب ضد الطغاة. ومن ضحايا الاتهامات الكاذبة المملكة العربية السعودية ومحطة العربية لتغطيتها جرائم النظام وتوثيقها وفضحها ثم وضعوا اللوم على الأردن والكويت والسلفيين والقاعدة والاخوان المسلمين والمخربين والمسلحين وقوى 14 آذار والبي بي سي الخ.

ثم الأكذوبة الكبرى التي تم تعريتها وفضحها والتي انطلت على الشارع العربي لاربعة عقود وهي أن نظام دمشق هو نظام الممانعة والصمود والمقاومة ولكن الواقع هو عكس ذلك. الممانعة الشفهية اللفظية امر سهل ولكن الاسوأ من ذلك هو حماية احتلال الجولان وضمان هدؤ الجبهة لأربعين عام والاستناد على قاعدة الرد المناسب في الوقت المناسب ولا يزال الشعب السوري ينتظر الرد المناسب لانتهاكات اسرائيلية في اعوام 2006 و2007 و2008 و2009. وجاء تأكيد رامي مخلوف في تصريحاته الغير مدروسة لصحيفة نيويورك تايمز لاكاذيب النظام والاعيبه بقوله ان أمن اسرائيل واستقرارها يعتمد على أمن واستقرار سوريا.

ألم يشتهر النظام باستراتيجية تستند على مبدأ “سنقوم بالرد المناسب في الوقت المناسب”. في صيف عام 2006 بينما استباحت الطائرات الاسرائيلية اجواء لبنان ودكت مواقع حلفاءهم العسكرية والمدنية وقف نظام دمشق متفرجا مكتفيا بترديد العبارة ذاتها “سنرد في المكان المناسب والوقت المنسب “وبعد ان دمرت الطائرات الاسرائيلية منشآت يقال انها نووية في دير الزور عام 2009 تم ترديد نفس العبارة. الاستنتاج هو انه نظام جبان يستقوي فقط على الشعب والمدنيين ويقول بصراحة اما ان احكمكم او اقتلكم. قال الشعب لا نريد حكمك فباشر بقتلهم.

سنىرى قريبا رزمة جديدة من العقوبات ضد النظام وهناك مقترحات جديدة لمنع استيراد النفط السوري وقطع العلاقات الديبلوماسية مع دمشق كليا. فان عزل النظام وتجفيف موارده المالية ستزيد من الضغوط عليه واضعافه ولكن هناك خيارات اخرى على الطاولة ستؤخذ ضد نظام دمشق وستلعب تركيا دورا بارزا فيها.

هناك اجماع لدى المراقبين والديبلوماسيين في الغرب ان النظام قد انتهى وستمثل الطغمة الحاكمة أمام المحكمة الدولية عاجلا أم آجلا. اي نظام يشن حربا عشواء ضد شعبه لا يستحق البقاء في السلطة.

اعلامي عربي – لندن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...