الرئيسية / صفحات سورية / هل يخدع العالم مرة أخرى؟/ عبدالناصر العايد

هل يخدع العالم مرة أخرى؟/ عبدالناصر العايد

 

 

اللعب الآن على المكشوف، والفخ المنصوب للنظام السوري واضح للجميع، فالأميركيون سيضربون تنظيم الدولة الإسلامية في سورية جواً، في المناطق التي يستطيع الجيش الحر أن يتقدم ويسيطر عليها براً، معلناً دحر الإرهاب، مما يزيد حظوظه بتلقي المزيد من الدعم، لتطوير إمكاناته وتوحيدها وتنظيمها، بحيث لا تحل نهاية «داعش» إلا وقد أصبح له من القوة والشرعية ما يجعله قادراً على مواجهة النظام ودحره، وإعادة الاستقرار إلى البلد.

النظام السوري وحلفاؤه يدركون أن هذه ستكون النتيجة المنطقية لاستبعاده من المشاركة في الحرب المزمعة على الإرهاب، وسيحاول بكل الأساليب أن يُلحق نفسه بالركب، لكن من دون أن يقدم تنازلات تؤثر في مستقبله، وهذا ما لا يستقيم في هذه المرحلة. فمأزقه اليوم يشبه حالته عند استخدامه الكيماوي، ومصيره مرتبط هذه المرة أيضاً بالتخلي عن شيء ما، هو جانب من سلطته، وإلا فإنه سيكون أمام خيار خسارتها بالكامل إذا ما تمسك بعناده وتعنته.

من المؤكد أن تهديداته بالتصدي للطيران الغربي في حال شن هجوماً على «داعش» لن تجدي فتيلاً، إذ يكفي أن تعلن الولايات المتحدة أنه تحرش بطائراته التي تضرب قوات التنظيم، حتى يحشر في خانة الداعم للإرهاب من أجل مصالحه الخاصة، وهي شبهة قديمة، ستصبح تهمة ثابتة فيما لو فعل.

أما موقف روسيا وإيران المطالب باحترام السيادة السورية وعدم التدخل، فهو بلا معنى، وقد يرتد عليهما فيما لو مضتا بتلك السياسة بعيداً، بخاصة في أوكرانيا بالنسبة الى روسيا، وفي سورية والعراق ولبنان واليمن بالنسبة الى إيران.

ويعلم بشار الأسد أن الكثير من القوى الإقليمية سعيدة بتعنته وعناده، الذي سيطيحه في معركة عسكرية ولا بد، فهي تريد رأسه ولا شيء أقل من ذلك، ويمكنها أن تصبر وتستمر في عملها على هذا الهدف، حتى لو كلفها ذلك أن تنتظر تبدل الوجه الأسود للبيت الأبيض، بعد عامين من الآن.

وحده أوباما الذي يعد الأيام، لكي ينهي ولايته الأخيرة من دون أن يزج جندياً أميركياً واحداً في حرب خارجية، يتمنى لو يقبل بشار الأسد الصفقة، وأن يعود إلى المفاوضات على أساس جنيف واحد، ليحصل في النهاية على خروج آمن، هو وجزء من حاشيته، من خلال حكومة توافقية، تشرف عليها الولايات المتحدة بنفسها، ولهذا منحه شهراً مجانياً، قبل بدء الضربات الجوية، ليفكر ويقرر.

بشار الذي يلعب دور الأسد على السوريين، ويلجأ إلى أساليب ابن آوى في العلاقات الخارجية، سيفكر ولا شك بخديعة للإفلات من الفخ الذي قادته إليه خياراته الرعناء، فماذا يمكن أن يتفتق عنه العقل الديبلوماسي لنظامه من الآن حتى انتهاء مهلة الشهر؟

لا شك في أن الخيارات أمامه محدودة جداً، ومدخلها الوحيد الدعوة لاستئناف المفاوضات، لكن المعارضة ستشترط بلا شك أن يعلن مسبقاً قبوله التنحي، لتعود إلى طاولة التفاوض، وقد يكون ذلك أيضاً ممكناً بالنسبة اليه، بيد أنه سيقول تلك الـ «لكن» التي يضعها في نهاية أي صيغة أو مبادرة يتقدم بها.

حول الـ «لكن» سيتمحور تفكير فريقه الأمني والديبلوماسي، مع الروس والإيرانيين، وعلى خصومهم أن يتكهنوا ويجهزوا ردهم، وسيتولى أوباما التحكيم بين المتنافسين.

بعيداً من كل تلك الحسابات الدولية والجيوسياسية، لا يريد بشار الأسد أن يرى الحقيقة الساطعة كعين الشمس، وهي أن ما من ألعوبة أو خديعة ستنتشله من بركة الدم التي غمر نفسه وأتباعه بها، وأن عملية نقل السلطة في سورية تمت فعلياً، وليست بانتظار قرار دولي أو إقليمي، ولن يفلت من انتقام السوريين حتى لو استعان بثعالب العالم أجمع.

* كاتب سوري

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...