الرئيسية / صفحات سورية / هل يمكن حماية المدنيين في سورية؟

هل يمكن حماية المدنيين في سورية؟


غسان المفلح

“ما هي الحماية الدولية دون تدخل عسكري؟؟ أي عاقل يصدق ان النظام السوري الإجرامي سيقبل باي مراقب دولي أو عربي!!! وقلتها سابقا وأكررها، لا يوجد دولة بمعنى نظام سياسي تتورط بعمل عسكري دون جني مرابح وتحقيق مصالح!! ومصالح الجوار بدءا من اسرائيل لتركيا لدول الخليج لإيران لا تتفق مع سوريا ديمقراطية قوية مستقرة…وامريكا والناتو لن يحنو على السوريين اكثر من العراقيين أو الليبيين!!! الثورة السورية، ثورة الشعب الحي الكريم، لتحرير الوطن من حكام ظلمة وارساء وطن حر كريم لكل ابنائه.. ولنذكر سيناريو العراق، ما البديل حصار اقتصادي؟؟ هل تذكر حصار الثمانينات (بغض النظر عن الاسباب) يوم كان المواطن السوري يحلم بالموز وعلبة المحارم ويصارع للحصول على كيلو السكر والرز!! من دفع ثمن الحصار الاقتصادي، أليس الشعب الفقير!!؟ هل تاثر بذخ الاغنياء وعناصر السلطة من ذلك!!!؟

إن التدخل الدولي تدخل انتقائي ووفق المصالح، فمليون متظاهر لمدة ستة شهور باليمن لم يحركوا شعرة بالناتو والدول الإقليمية، نعم نريد دعما سياسيا ومعنويا للشعب السوري الشريف، لكن دون خلط الاوراق وبعثرة الاهداف ببعثرة الوسائل!! نريد ممن يدعو لتدخل خارجي، سيناريو واقعي واضح بتفاصيله!!”

هذه المقدمة هي اختصارا لحوار دار بيني وبين بعض القراء الاكارم لمقالتي المعنونة” المعارضة وتزمين الوضع السوري” واضح أن المعلقين كانوا يريدون ممن يدعو إما لتدخل عسكري في سورية أو يدعو لتدخل من أجل حماية المدنيين، أن يقدم سيناريو لهذا الموضوع لايدفع فيه الشعب السوري الثمن، وبالطبع المثال العراقي جاهز للمحاكاة سواء سلبا أو إيجابا. لكن مهما حاولنا تجميل الوضع فإن كل هذه الأسئلة والهواجس تبقى مشروعة تماما.

هذه الأسئلة تطرح قضية على غاية من الاهمية كنت كما غيري من الكتاب والناشطين العرب وغير العرب في المنطقة، قد تحدثنا عنها مرارا وتكرارا، وهي قضية وجود رادع دولي مؤسسي دائم لحماية الحريات وحقوق الانسان في العالم. ومجلس الامن بالتأكيد لايزال حتى اللحظة ليس هو المكان المناسب لإنتاج مؤسسة دولية كهذه. لكن حتى يمكن ايجاد هذه القوة القانونية المنزهة عن المصالح كما يطمح لها كثير من شعوب العالم أمر يبدو أنه بعيد المنال، فحتى ذلك الحين ماذا نحن فاعلون وماهي الخيارات الممكنة أمام الشعوب لتحمي نفسها ممن لايقيمون وزنا للانسان،فكيف بحقوقه! وخاصة في دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

عندما يقوم نظام كالنظام السوري، بالعمل على القتل اليومي بالمطالبين بالحرية في سورية، ولا يجد من يقل له توقف، قولا يحمل من الجدية ومدعوما بقوة يحسب حسابها، ماذا يفعل الشعب السوري الاعزل؟ هل يحمل السلاح، وهو الذي أكد ولايزال يؤكد أن هذه الثورة لن تتلوث ايديها بدم اي سوري.

على فرض أن الشعب حمل السلاح، للذين يودون ذلك، فهل تتحقق اهداف الثورة؟ وهل لديهم الضمان بعد حمل السلاح بأن هذا النظام سيسقط؟ هذا إذا لم نناقش البعد القيمي والأخلاقي والمستقبلي على سورية بالنسبة لخيار تسليح الثورة، فإنه سيترك انعكاسا سلبيا على ما كرسته سلمية الثورة من وحدة وطنية لابأس بها لهذا المجتمع الذي لايزال مصرا على دفع الغالي والرخيص من أجل حرية سورية.

أما عن طلب حماية المدنيين لايحتاج إلى كل هذا الغموض، وأعتقد أن كل من طرح هذا الشعار المطلب، ليس لديه أية أوهام على أن هذا النظام سيقبل بوجود مراقبين دوليين على جرائمه بحق شعبنا، لكن مجرد صدور قرار من مجلس الأمن، سيعني كثيرا للشعب السوري، وسيعني أن العالم لاتحكمه فقط المصالح الانانية، ولا تحكمه شريعة الغاب. إن طلب الشعب السوري من المجتمع الدولي جسده بتظاهراته” حماية المدنيين وتحويل القتلة إلى محكمة الجنايات الدولية” وعندما يصل مجلس الأمن إلى البت بهذين القرارين اعتقد أن هذا بحد ذاته سيجعل كل العالم يقاطع هذا النظام القاتل، بما فيها حلفاءه، وسيقوم هؤلاء بإعادة حساباتهم بناء على هذا المعطى. حتى إيران وميشيل عون والبطرك بشارة الراعي سيحسبون ألف حساب لمثل هكذا قرار لهذا هم مع إسرائيل وفي المقدمة روسيا يحاولون منع صدور أي قرار من هذا النوع عن مجلس الأمن. والذي من شأنه أن يقول أنه مهما فعل هذا النظام لايمكن أن تعود إليه ولشخوصه أية شرعية من أي نوع كان. فإن صدور القرار أيضا لايعني في السياسة اليومية دوما أن تنفيذه سيكون فوريا. بل ما يعنيني من طرحه هو مجرد وجود مثل هكذا قرار، ومعرفتي أن النظام لن يقبل به، ولو كان صادقا كما يقول عن وجود جماعات مسلحة، لسمح بوجود مراقبين دوليين، ولكانت إسرائيل وروسيا وجماعة عون والبطرك الراعي قد قبلوا بمثل هذا الضغط على هذا النظام.

هم يعرفون الكذبة ويعرفون أكثر لماذا يدافعون عن هذا النظام. وأنا اطرح هذه الأطراف مثالا لأنها الأكثر وقاحة بالتعبير عن رغبتهم بالتحول إلى طرف داخلي ضد الثورة يشرعن قتل السوريين المسالمين.أما قضية التدخل العسكري فهذه قضية لايمكن البت فيها بسيناريو مهما كان ومن أي نوع كان لأن الأمر ليس بسيطا بل مركبا ومعقدا، ولكنه خيارا يجب أن يتم التفكير فيه دوما، كما أنه يحتاج لمعارضة سورية من رحم الثورة تتعامل معه، لأنني أعتقد ان النظام سيقدم على مجازر ابشع من التي قام بها. والسيناريو المطلوب أقله كما أفهمه من طلبي بقرارات دولية لحماية المدنيين وتحويل النظام لمحكمة الجنايات الدولية يعتمد أصلا على رفض النظام لمثل هكذا قرارات دولية، وستصبح علاقاته بالمجتمع الدولي أكثر تعقيدا بكثير مما هي عليه الآن. لأنه يريد الوقت من أجل قمع الانتفاضة.هذان القراران بالذات، أهم ما فيهما هو سحب عامل الوقت من يد هذا القتل اليومي. ولن يعود بمقدوره ومقدور من يقف معه أن يعيدوا له الشرعية حتى لو تخيلوا أنه قضى على انتفاضة شعبنا بقوة القتل وفق منطق شريعة الغاب، وينعكس أيضا على الطرف القلق من المعارضة السورية الذي لايزال يراهن على إمكانية الحوار مع القاتل.

كما اعتقد أن مثل هذه القرارات بأي جهة درست لن يكون لها انعكاسا سلبيا على شعبنا. بل العكس تماما، وشعبنا لن ينسى من يقف معه في ثورته هذه. وفي النهاية مهما حدث لشعبنا لن يكون أسوأ من استمرار هذا النظام، والمثال العراقي نفسه يخدم هذا الرأي، على قصويته، لأن وضع العراق الآن أفضل بما لايقاس من أيام صدام حسين. كذلك الحال في ليبيا. النظام يدفع باتجاه إما قمع الانتفاضة دمويا، في ظل سكوت المجتمع الدولي أو دولنة القضية السورية بطريقة يكون فيها الجاني والضحية على قدم المساواة كما تقترح إسرائيل وروسيا وإيران. وهذا هو الأمر الأخطر على الثورة.

أتمنى ان أكون ساهمت في هذا الحوار الذي يحتاج لمساهماتنا جميعا من أجل انضاج أفضل السيناريوهات لوقوف المجتمع الدولي مع شعبنا ضد هذا القتل الواضح لشبابنا في عز النهار الدولي. وشكرا للقراء جميعا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...