الرئيسية / صفحات الحوار / هموم شعرية: مع مريم شريف

هموم شعرية: مع مريم شريف

 

 

 

تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته.

■ من هو قارئك؟ وهل تعتبرين نفسك شاعرةً مقروءةً؟

– أنا مقلّة في الظهور والمشاركة في النشاطات الأدبية والمهرجانات، ومع ذلك أنا مقروءة من محبّي الشعر والذين يشكّل الشعر واحداً من اهتماماتهم الأدبية، أعتقد أنّ أكثر من قرؤوا لي مرّة واحدة عاودوا القراءة بعد ذلك.

■ كيف هي علاقتكِ مع الناشر، هل لديك ناشر وهل هو الناشر الذي تحلمين به لشعرك؟

– آخر مجموعة لي كان ناشرها “دار الآن”، وللأسف هو نشر دون توزيع! وبالنظر إلى تراجع الاهتمام بالكتاب عموماً وبالشعر على وجه الخصوص، بالنظر إلى تراجع كل شيء في الحقيقة؛ أظنّ أنّ أي ناشر يواصل نشر الكتب الأدبية وبهامش ربح قليل نسبياً، يستحقّ الشكر على إسدائه هذه (الخدمة) للشاعر الذي لا يحظى في النهاية إلا ببعض الأضواء الخافتة التي يلقيها على كتابه خبرٌ عابر في صحيفة هنا أو هناك، وسيشعر بالامتنان الكبير إذا كانت لغة الخبر وصياغته لائقة.

■ كيف تنظرين إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟

– شيء جميل ومهم أيضاً أن تحرص المجلات والمواقع على أن يكون بين صفحاتها صفحات أدبية خاصة بموازاة صفحات السياسة والرياضة والفن والاقتصاد، هذا يطمئن، وهي حقاً منابر مهمة للكاتب وللقارئ.

■ هل تنشرين شعرك على وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف ترين تأثير ذلك في كتابتك أو كتابة زملائك ممن ينشرون شعرهم على وسائل التواصل؟

– نعم، أنشر الشعر على فيسبوك، وقد كان لوسيلة التواصل هذه أهمية كبيرة في تعريف القارئ بي وفي تعريفي بالكثير من الشعراء الذين يداومون على النشر عبر فيسبوك، ولكن للأسف سهولة النشر والرغبة في التواجد والحضور اليومي، إضافة إلى سرعة الاستجابة والميل إلى المجاملة لدى القراء على فيسبوك، خلقت نوعاً سهلاً وركيكاً من “الشعر” هو أقرب إلى الألعاب اللغوية في الشكل وإلى الخطاب العاطفي المتسرّع في المضمون.

■ من هو قارئ الشعر العربي اليوم في رأيك؟

– الشعراء بالطبع هم قرّاء الشعر بالدرجة الأولى ثم المهتمّون بما يحمله لهم الشعر من الصفاء، والذين ما زال الشعر جانباً أساسياً من رؤاهم الجمالية لذواتهم وللعالم.

■ هل توافقين أن الشعر المترجم من اللغات الأخرى هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟

– نعم، هناك فكرة مضمرة في دواخلنا تلحّ علينا دائماً بأن ما ينتج في البلدان الأكثر تقدماً هو بالضرورة أكثر تقدماً وتطوراً، مع أن بعض القصائد المترجمة التي تلقى الحفاوة والتقدير عندنا هي بلا قيمة أو أنها صارت بلا قيمة بعد الترجمة. يبدو التصفيق والتهليل لبعض تلك القصائد محزناً أحياناً، لكن هذا بالطبع لا ينفي أن هنالك روائع شعرية مترجمة ندين لها نحن الشعراء بالكثير من التأثر والتعلّم والاستمتاع، كما ندين للمترجمين الذين تولّوا نقلها إلى العربية.

■ ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية وما هي نقاط ضعفه؟

– إذا سلّمنا أنّ الشعر هو ذروة الفنون الأدبية، وهو كذلك فعلاً، فعلينا أن نعترف أنه حتى كبار الشعراء هم ليسوا أكثر من “محاولين” للوصول إلى الشعر. أتذكر لعبة عفوية كان الأولاد يلعبونها في الماضي، يرمون حجارة صغيرة إلى الأعلى وكل واحد منهم يظن أن حجره كان الأبعد والأعلى، وبعضهم يدّعي أن حجره لمس السماء، تلك السماء هي الشعر والشعراء ما زالوا يرمون بحجارتهمإالى الأعلى ويحاولون.

■ شاعر عربي تعتقدين أن من المهم استعادته الآن.

– لأول وهلة تبادر إلى ذهني سركون بولص، ولكن الأفضل ربما أن لا أفكّر باستعادة أحد من الماضي، الأجدى من ذلك أن نتدرّب على أن نأمل في المستقبل.

■ ما الذي تتمنّينه للشعر العربي؟

– لا أتمنى شيئاً سوى أن يستمرّ الشعر في محاولاته أن يكون شعراً، وأن يزداد قراؤه.

بطاقة: مريم شريف، شاعرة فلسطينية من مواليد الأردن، صدرت لها ثلاث مجموعات شعرية هي “صلاة الغياب” سنة 2002، و”أباريق الغروب” في 2010، وأخيراً “ما لا يُستعاد” في 2017.

العربي الجديد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...