الرئيسية / صفحات سورية / يجب إضعاف و إنهاك و تخريب عمل منظومتي القمع و النهب التابعة للنظام

يجب إضعاف و إنهاك و تخريب عمل منظومتي القمع و النهب التابعة للنظام

 


مازن كم الماز

ما يجري في سوريا ثورة , لجماهير عانت من اضطهاد النظام و تعاني اليوم من ماكينة قمعه المنفلتة لأنها تجرأت على المطالبة بحريتها و كرامتها و بوقف استغلالها من قبل النظام , و هذه الثورة بحاجة لتطويرها باتجاهات عدة , منها ضم كل المناطق و الطبقات المضطهدة من قبل النظام إليها و منها تطوير مؤسسات محلية شعبية جماهيرية ديمقراطية في مواجهة مؤسسات النظام , لكن إضافة إلى العمل في سبيل تجذير صفتها الجماهيرية و الديمقراطية لا بد أيضا من إضعاف خصمها الرئيسي أي النظام , تمهيدا لانتصارها .. لا شك أن النظام يعتمد اليوم على منظومتي القمع و النهب أساسا في محاولته لسحق الانتفاضة السورية , إضافة طبعا لإعلامه و محاولته شق صفوف الجماهير و تقسيمها طائفيا , الأمر الذي لقي مساعدة من قبل بعض القوى الموجودة في الشارع السوري الثائر للأسف , لكن الجزء الأساسي في الجهد العسكري و الأمني للنظام ضد الجماهير المنتفضة يقوم على مؤسساته و أجهزته القمعية , أما بالنسبة لدور منظومة النهب فإن رامي مخلوف الذي راكم في جيوبه و حسابه معظم الثروة الوطنية من خلال دوره المركزي في منظومة النهب التابعة للنظام , هو اليوم الممول الأكبر لمجموعات الشبيحة و الإعلام الأصفر التابع للنظام … لذلك فإن نجاح الانتفاضة سيتحقق من خلال مضاعفة قوة الجماهير المنتفضة بضم كل ضحايا قمع و نهب النظام إلى الثورة و من خلال تكريس و تجذير طابعها الشعبي , العفوي , الديمقراطي , و أيضا من خلال إضعاف قوة خصمها , لا سيما مؤسستي القمع و النهب التابعتين للنظام .. في كثير من المواقع ما تزال الانتفاضة اقل تطورا خاصة في مدينتي حلب و دمشق , حيث تتركز بدرجة كبيرة مؤسسات النظام تلك التابعة لهاتين المنظومتين , القمعية و منظومة النهب , هنا يمكن إلى جانب تطوير فعاليات و كفاحية الجماهير , يمكن أيضا العمل بفعالية على إضعاف قوة مؤسسات النظام و خاصة منظومتيه الرئيسيتيين , القمعية و المتعلقة بنهب الشعب السوري و خاصة طبقاته الأكثر فقرا .. عادة ما توجه دعوات المشاركة في مثل هذا النضال الضروي للخلاص من الاستبداد إلى من يسمون بالسوريين الشرفاء , أنا لا أعتقد أن القضية هي قضية سوريين شرفاء أو غير ذلك , هناك بشر , سوريين , هم غالبية هذا الشعب العظمى , يقمعهم و يقهرهم و يسرقهم النظام , هؤلاء لهم مصلحة مباشرة في إنهاء هذا القمع و هذا النهب , صحيح أن البعض لا يعون هذه المصلحة لكن هذا شيء آخر , و صحيح أن البعض قد يتصرفون ضد مصلحتهم الطبقية , أي أن يقفوا إلى جانب النظام الذي يقهرهم و يسرقهم موضوعيا , لكن الحقيقة أن الدعوة للانضمام للانتفاضة تعني كل ضحايا النظام من أي طائفة أو مذهب أو دين أو قومية , كل من جاع و عانى من سياسات النظام , و إذا تمكنت الانتفاضة من تحشيد كل أو أغلب هؤلاء الضحايا فإن سقوط الاستبداد و انتصار الانتفاضة سيصبح أقرب من أي وقت كان …. لكن خاصة في دمشق و حلب يستطيع ضحايا النظام الراغبين بالانضمام إلى الثورة أو المساعدة في تقدمها و تطورها أن يساعدوا أيضا بوسائل أخرى منها خاصة تخريب عمل منظومتي النظام الرئيستيين هذه , و أيضا تطوير أشكال النضال الأخرى التي قد لا تقابل بالقمع الوحشي المعتاد في وجه المظاهرات و المحتجين , إن استكمال كسر حاجز الخوف و التعبير بأشكال مختلفة عن الاحتجاج سيشكل مساهمة هامة في تقدم الانتفاضة و تعزيزها و تطويرها خاصة في دمشق و حلب , أعتقد أن جزءا كبيرا من مهمة تطوير الانتفاضة يقوم على تطوير أشكال جديدة للمقاومة ( يمكن للعاملين في مؤسسات رامي مخلوف المختلفة أن يقوموا بعرقلة أعمال هذه المؤسسات و محاولة الاستفادة منها لنشر رسالة الانتفاضة أو لمنعها من نشر رسالة النظام , يمكن القيام بالكثير و العديد من الوقفات الاحتجاجية القصيرة , في نفس الوقت , من قبل جماعات محدودة العدد , تنادي بشعارات الانتفاضة أو حتى بشعارات أخرى يختارها الشباب , يمكن القيام باشكال اقل صخبا للمقاومة , إن تكرار أفعال المقاومة يوميا او حتى عدة مرات يوميا و تراكمها هو الأهم , و من الممكن طبعا تصعيد أشكال المقاومة هذه عندما تكون كفاحية الناس عالية و استعدادهم لمواجهة أجهزة القمع كافي لمثل هذه النقلة النوعية في الاحتجاج , العمل اليومي في المدارس , الجامعات , أماكن العمل , النقابات , في الأسواق , الأماكن العامة , لفرض شعارات الانتفاضة على النقاش اليومي و فضح عملاء النظام و سياساته , و تحشيد العمال و الموظفين ضد الإدارات البيروقراطية الفاسدة و في سبيل حقوقهم هذا ممكن جدا اليوم مع انشغال الأمن بسحق الانتفاضة , يجب أيضا مفاجأة الأمن باستمرار حيث لا يتوقع و حيث تكون حركته و إمكانية استخدامه للقمع محدودة ) يجب تحويل المقاومة إلى حدث يتكرر في كل دقيقة في أماكن متعددة جدا , و يتجاوز عند الضرورة الشكل التقليدي للتظاهر ضد سياسات و قمع و نهب النظام , بما يرهق أجهزة قمع النظام و يشل قدرتها حتى على مواجهة كل هذا العدد من أشكال المقاومة و يحفز أعدادا أكبر فأكبر من الجماهير على التعبير عن موقفهم الرافض للنهب و القمع و الاستبداد , هام جدا أيضا التشديد على تجذير الطابع الشعبي و الديمقراطي للانتفاضة , يجب أن يكون هذه جزء من رسالة المحتجين و كل المشاركين في أعمال المقاومة لبقية الجماهير السورية , يجب إفشال مخطط تقسيم الجماهير السورية و زرع الخوف بينها , هذه ثورة شعبية , و عفوية , و أكثر من ذلك فهي ثورة شبابية , ضد نظام لا يحترم أي إنسان أو أي شيء و لا يؤمن إلا بمصالحه , ضد نظام يقهر و ينهب كل السوريين الفقراء و العاديين و يهمشهم و في نفس الوقت مستعد لقمعهم بشكل همجي إذا خرقوا جدران الصمت و الخوف التي حاصرهم أو سجنهم داخلها , نقطة هامة جدا هنا هي أن الانتفاضة تحمل صفة الطبقة أو الفئة أو الطبقات و الفئات المشاركة بها , إن تحفيز الكادحين , خاصة العمال و الفلاحين الفقراء , على التعبير عن احتجاجهم على النظام سيزيد من الطابع الديمقراطي و الجماهيري للانتفاضة السورية , و أيضا مشاركة أكبر و مستمرة لليسار السوري ستساعد في تحقيق نفس الهدف ….

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...