يحقّ للأسد

 


علي الرز

في مفهوم “حزب الله” الحاكم في لبنان وجبهته الوطنية التقدمية، يحقّ للرئيس السوري بشار الاسد ان يقول عن رئيس حكومة لبنانية يمثل غالبية منتخَبة تعكس إرادة الناس الحرة بأنه “عبد مأمور لعبد مأمور”، فخيارات الناس “ترف” امام معركة الوجود، ومَن يدير محور الممانعة “يمون” اكثر من الشريك في الوطن، لا بل يقال له سمعاً وطاعة وينسحب الوزراء من حكومة “المأمور” لإفقادها الشرعية الميثاقية.

… يحق للاسد ذلك ولا يحق لايّ لبناني بموجب معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق ان يتعاطف مع طفل سوري سقط برصاص القنّاصة والشبيحة، او مع كهلٍ سقط في اقبية الاستخبارات وفروعها تحت التعذيب، او مع سيدة خُطفت من منزلها رهينة كي يسلّم ابنها نفسه طوعاً الى السلطات. فهذا الكلام بمفهوم الغالبية الجديدة هو تدخل في الشؤون الداخلية للشقيقة سورية يوتّر العلاقات وينعكس سلباً على الامن والاستقرار في لبنان.

وفي مفهوم “حزب الله” الحاكم في لبنان وجبهته الوطنية التقدمية، يحقّ للاسد ان يصرّح علناً بنيته إسقاط النظام في لبنان، وتخوين غالبية اللبنانيين وتحليل دمائهم، فقد قال ان الغالبية اللبنانية “منتج اسرائيلي يجب ان تسقط … وستسقط”، قاصداً الغالبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع وحاولت تشكيل نظامٍ مختلف عن زمن الوصاية. وكان ما كان من دعم مطلق لهذا المطلب تَمثل في احتلال وسط العاصمة وصولاً الى “اليوم المجيد” في 7 ايار 2008، ثم بقلْب رجال القمصان السود معادلة التمثيل وإطاحة تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة وتكوين الغالبية الجديدة.

… يحق للاسد ذلك، ولا يحق لاي لبناني بموجب معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق ان يتمنى على السلطات عدم تسليم لاجئين سوريين الى سلطات بلادهم كي يواجهوا عمليات التأديب إن بقيت فيهم روح، فهذه التمنيات نوع من الرهان المستمرّ على الخارج ومخططاته وعلى “التحالف” الذي انكشف اخيراً بين واشنطن و”القاعدة” والسلفيين و”الاخوان المسلمين” وبعض الليبيراليين السوريين وتيار “المستقبل” اللبناني وتركيا وعدد من الدول الاوروبية.

ويحقّ لرئيس وزراء سورية والاعلام الرسمي السوري وأعضاء النظام في مختلف مواقعهم ان يعتبروا الغالبية اللبنانية “هيكلاً من كرتون” وان يزعموا ان نوابا من تيار “المستقبل” يدفعون المال ويوفّرون السلاح،  ويحرّضون (ويُعتقلون) في بانياس، وان آخرين يطلقون النار على تل كلخ من عكار … ولا يحق لمجموعة لبنانيين الاجتماع في فندقٍ لإبداء التعاطف الانساني مع شعب أعزل يُذبح وتهان كرامته، فلبنان الذي كان ملجأ للمضطهَدين انتهى، واذا أراد لبنانيون إعادته الى ذلك، فسيصبحون مضطهَدين في الملاجئ … وفهمكم كفاية.

ويحقّ لابن خال الأسد والحاكم الاقتصادي لسورية رامي مخلوف ان يقول إن امن اسرائيل من امن سورية، وعبثاً يحاول النظام نفي “الصفة الرسمية” والقول انه يمثل نفسه، لسبب بسيط وهو ان ايّ سوري آخر أراد ان “يمثل نفسه” بالقول ان امن اسرائيل من امن سورية فسيواجِه إما المؤبد او الاعدام، وطالما ان مخلوف بقي في كامل لياقته وعلى رأس أعماله، فذلك يعني ان رسالته للعالم هي رسالة نظام. وللتذكير فقط، فان المعارض رياض سيف اعتُقل لانه قال في تظاهرة “الله سورية حرية وبس”.

اما في لبنان، فممنوع على اللبناني ان يستكمل الحديث عن ترسيم الحدود الا في اطار الاستراتيجية السورية – الايرانية للممانعة … والمصالحة.

في مفهوم “حزب الله” الحاكم في لبنان وجبهته الوطنية التقدمية لا وجود في سورية الا لمخرّبين ومؤامرة وقوات امن باسلة تحفظ النظام، ولا يحق لاي لبناني القول عكس ذلك. انما يحق للأسد القول ان الذين سقطوا من المتظاهرين هم شهداء، وان هناك مطالب محقة “لبعضهم”، وان أفراد اجهزة الامن ارتكبوا مخالفات ويحتاجون الى اعادة تأهيل. الأسد يمون على الغالبية الجديدة في لبنان التي لا تحتاج الى … إعادة تأهيل.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...