الرئيسية / صفحات الثقافة / يوميّات لتشارلز سيميك

يوميّات لتشارلز سيميك

 

 

ترجمة: تحسين الخطيب

التّارخ كتاب في فنّ الطّبخ. الطّغاة هم الطّباخون. يكتب الفلاسفة قوائم الطعام. القساوسة هم النّدلاء. العسكر هم المتبجّحون. إنّ الغناء الذي تسمعه هو للشّعراء وهم يغسلون الأطباق في المطبخ.

*

دور كلّ صحفيّ وطنيّ أن يبرّر الجرائم التي اقترفها رئيسنا وإدارته.

*

نحن موضع حسد كلّ العالم. شياطيننا يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد.

*

يرى الشّاعر ما يفكّر به الفيلسوف.

*

مثل قطّ، يرى القلبُ أبعد في العتمة.

*

يتّحد المسرنمون. يحتشدون على السّطوح في منتصف الليل.

*

العصر الذّهبيّ للأدب الأميركيّ. حين كان رعاة البقر يقرأون أشعار إيملي ديكنسن فوق صهوات خيولهم، وكانت الشّرطة تذرع الطّرقات وأشعار والاس ستيفنس في جيوب معاطفها.

*

أحبّ أن أسمع نغمة سعيدة تعزف على نحو حزين.

*

الحلم الأميركيّ الجديد هو أن تزداد ثراءً وتعامَل مثل ضحيّة.

*

كلّ أُمّة خائفة من حقيقة الذي فعلته بالآخرين.

*

الدّور الرّئيس للصّحافة الحرّة في الدّيمقراطيّة هو حجب حقيقة أنّ القلّة تحكم البلاد.

*

قصيدة قصيرة: كُن موجِزاً وأخبرنا بكلّ شيء.

*

يوتوبيا: كعكة شوكولاتا وافرة يحرسها من الذّباب جرسٌ زجاجيّ.

*

الزّمنُ، الأخرسُ، يرغبُ في فمكِ الكبير هذه الليلة.

*

أتذكّر أبي وهو يقول: ‘لنحتسي زجاجة نبيذ أخرى حتّى، حين ننهض من على الطّاولة، نشعر بالأرض وهي تدور تحت أقدامنا’.

*

ليلة أرق أخرى. أستطيع سماع الحنفيّة وهي تتقاطر في مشرحة المدينة.

*

لا شيء أفعله الليلةَ سوى الإنصات إلى الشّعر وهو يكبر فوق رأسي.

*

‘ثمّة ما يدبّره الله لأميركا’، قال الواعظ على شاشة التّلفاز حين جئت إلى السّرير حاملة سلطانيّة كرز على نهديك العاريين.

*

يا حفّار القبور، الحقيقةُ معتمة تحت أظافرك.

*

أنا في كلّ مكان ولستُ في أيّ مكان. مسافر في سفينة أشباح.

*

سمعت عن قارئ أفكار يستطيع معرفة ما الذي خاف منه عود ثقاب مشتعل حين دخل بيتاً معتماً.

*

تعجبني ملاحظة كلود ليفي شتراوس أنّ جميع الفنون هي بالضّرورة اختزال، ومقولة غيرترود ستاين أنّ الشعر هو المفردات.

*

مستحيلة القصيدة التي أرغب في كتابتها. حجر يطفو.

*

ثمّة ثلاثة أنواع من الشّعراء: أولئك الذين يكتبون دون تفكير، وأولئك الذين يفكّرون فيما يكتبون، وأولئك الذين يفكّرون قبل الكتابة.

*

لا يفهم معظم الشّعراء استعاراتهم.

*

مصير الشّاعر هو مصير الرّوح في كلّ رجل وامرأة.

*

ثمّة شعراء يعاملونك مثل أبله، وثمّة شعراء يعاملونك مثل شاعر.

*

‘أعظم خطر على القصيدة هو الشّعريّ’، لا أذكر من قال ذلك.

*

كان العالم على خير ما يرام حتّى فغر رامبو القرويّ فمه.

*

يكتب سيوران: ‘الله خائف من الإنسان . . . . الإنسان وحش، وقد أثبت التّاريخ ذلك’.

*

قصيدة النثر حيوان خرافيّ كأبي الهول. وحش من شعر ونثر.

*

أحلم ذات الحلم كلّ ليلة: حارس حدود يدوس جواز سفري.

*

القوميّةُ هي عشق رائحة خرائنا الجمعيّ.

*

قصيدة النّثر مثل كلب يتكلّم.

*

القصيدة أيقونة مقدّسة، رسمت بأمل سريّ أن يأتي إله ذات يوم ويسكنها على نحو معجز.

*

لو أنّ دريدا على حقّ، فإنّ كلّ الذي فعله الشّعراء هو صفير في العتمة.

*

حياتي رحمة شعري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لساندرا أطْلالٌ بِبُرقَة بريمن/ أحمد عمر

    ضاق العمال جميعا بالحذاء الثقيل، هذا حذاء سيزيفي، وزن النعل الواحد يبلغ الكيلو ...