الرئيسية / كتاب الانتفاضة / أحمد عمر / يوم سوتشي/ أحمد عمر

يوم سوتشي/ أحمد عمر

 

 

قال الراوي يا سادة يا كرام:

عاد شيبوب ومعه غادة من غادات بني الأصفر، وهو يتمطى ويتبخر، ودخل ليبني بها في الفرصة، بناء عشوائيا من غير رخصة، وترك عنترة في شوارع فسيبوك يمشي، ويتابع أخبار مؤتمر سوتشي، وكانت يوماً مدينة شركسية، لم يُبقِ الاحتلال الروسي من أهلها جنيّاً ولا أنسيّاً.

وبعد نصف ساعة خرج شيبوب، وهو مهزوم نصف مطروب، وسأل عنترة عن آخر الأخبار، فولول عنترة على غير عادة الفرسان، وأبطال الطعان. فسأل شيبوب عنترة عن رأيه في المؤتمر، وسبب شعوره بالعار والخطر، فقال عنترة: أخي شيبوب، سمعت أن ياسر العظمة كان له رغبة في إخراج مسلسل من مسلسلات المرايا في الخارج، فكان أن سبقه بوتين في حلمه، فرأينا حلقة من حلقات مرايا الأجنبية، وبقعة ضوء في البلاد الإفرنجية. ولا أعرف ما عنوان الحلقة المناسب، أهو الدستور الذي أكله الحمار على الفطور، أم عرس سوتشي في الحنطور؟

وقال عنترة: وحق ذمة العرب، وحرمة شهر رجب، هذا خزي وعطب، قال الراوي: وكان عنترة يشعر بالعار، لأنّ كتاب العروس، يكتب في بلاد الديلم والروس. وسأل لمَ لا يكتبون الدستور في قاعدة حميميم، فهي تجمع حضنين حضن الوطن الدافئ، وحضن بوتين الحميم؟

وكان رأي شيبوب أنه لا فرق ولا فروج، بين الروس وأمريكا، فكلهم علوج، ولا اختلاف بين جنيف أو سوتشي، واستحضر  عنترة مشهد المعارضة، وقارنه مع مشهد بلاط الشهداء، فرأى الفرق بينهم، وبين اللقطاء، فقال: بل هناك فرق يا ابن أمي المليحة، هذه فضيحة، فعندما كانت وفودنا المعارضِة تذهب إلى جنيف، تستقبل على كيف الكيف، وتنام في فنادق خمس نجوم، ويستقبلهم ابن اللخناء دي مستورا بالابتسام، ويبذلون التصريحات للصحافة والإعلام، وقد أنف مندوب النظام من حضور سوتشي، لكثرة المدعوين الجائعين، وأخشى ما أخشاه أن يعلن راعي المؤتمر بعد حين، فقدان الملاعق والصحون والسكاكين.

قال شيبوب: فعلاً، وكأنهم يعانون من مجاعة، أو خارجون من حصار الغوطة منذ ساعة، وأزياؤهم شعبية، للإيهام بأنهم ممثلو “الشعوب السورية”، وقد أحسن ناشطو فيسبوك في الهجاء والزرية، فسموهم بوفد الهوب هوب والمسيرة العفوية، ومؤتمر فتحيه الحوبة، وقال عنترة، وكأن رأسه قد أصيب بطوبة: رأيت مظاهرات طيارة على الأرض الغبراء، لكنها أول مرة في حياتي أرى مسيرات عفوية في السماء.

قال شيبوب، وكان غائباً في القنص والطرادِ، في غابات الليل والنوادي، لقد فاتتني بعض الأخبار، فمن هي فتحية الحوبة؟  فأشار عنترة إلى زوجة مختار ضيعة ضايعة البيسة، ورقصتها الأنيسة، أو سلمى المصري، ومعها صاحبها مفيد الوحش، الذي قطع ذنب الجحش، يقول المثل يا ابن أمي لاقيني ولا تعشيني، فلا لقاء التقينا، ولا عشاء أكلنا، ونمنا على الرصيف بعد أن خاننا الصديق والحليف، ويقيني أن الروس، وهم قوم كرماء، تحكمهم “مافيا”، وهم يعيشون بالعافية، وقد أضاعهم قرن من الحكم الشيوعي، فدع النار موقدة تحت الضلوع.

قال شيبوب: سمعت أن مدعوين فوجئوا بأسمائهم في الدعوات، فهبوا من النوم، وهم يصيحون هلّموا يا قوم. ثم رأينا مشهدهم أمام مؤسسة سوتشي الاستهلاكية، فلعل هذه هي الوحدة والحرية الاشتراكية.

قال عنترة: ركبوا الطائرة ولعبوا بالنجوم الزاهرة، وكتبوا اسم بلدهم ع الشمس الـ ما بتغيب، مع ركوب الطيارة يصبح المرء أقرب للشمس يا حبيب.

قال شيبوب: ماذا فهمت من سوتشي يا غالي؟

قال عنترة فهمت أن النظام الفظيع، بارع في ثقافة القطيع، وقد انتقل من مرحلة التراجيديا إلى الكوميديا.

قال شيبوب: أمس قرأت أن الطباخ التركي الشهير بحبيب الملح، قدم للمحاكمة لطبخه الطعام من غير قفازات، وأظن أن حبيب الشعب السوري المشهور بالزرافة، سيطبخ دستوره من غير قفازات أو نظافة.

قال عنترة: يا ويح عبس وغطفان، دستور يعدُّ في بلاد الروس والرومان، وشعب يرقص على أشلاء الفرسان. سأل عنترة أخاه شيبوب: من هذه الغادة التي دخلتَ بها المخدع، وسمعنا عواءكما حتى قبرص وسعسع؟

قال شيبوب: حسناء روسية يا ابن زبيبة، نخسر في الحرب والهراش، فنحاول تعديل الميزان في الفراش.

سأل عنترة: وما جنسية المحروسة الشقراء، يا صاحب الوقائع النكراء؟

قال شيبوب: روسية يا أبا الفوارس، تجلو الهموم الطوامس.

سأله عنترة: وكيف تشعر بعد القيام بالمهمة، هل انكشفتْ الغمة؟

قال شيبوب: لا وحق ذمة العرب، وحرمة شهر رجب، قد يشعر المرء ببعض الرضى بعد الوقاع والغشيان، إذا كان العدو فيه ناموس وإيمان، فمعلوم أنك لا تستطيع أن تهدد حورية البحر برميها في الماء والنهر. وقديماً قيل: لا حياة لمن تنادي، ولا ناموس، لمن يبيع الشرف بالفلوس.

قال الراوي: إن شيبوب أخفى إحساسه بالعار والغيرة، وشعر أن الأرض ستبلعه، أو أنه شطيرة، وكلما رأى صديقته أولغا تخرج للعمل مع أحد الناشطين في مهمة عمل، بكى وكأنه شم رائحة البصل. فهو يحس أنها ما دامت شاركته الوسادة مرّة، فقد صارت من الأهل والعترة.

قال الراوي: وخرجت سمكة الشبوط الروسية من المخدع، وكانت حسناء ولا أروع، فسلمت على عنترة، وقبلت شيبوب من فمه قبلة الثعبان، ولوحت لهما تلويحة الفرسان، وقصدت المطبخ، وهي تتهادى وتشمخ.

قال عنترة: بعد التأمل والقراءة الدائمة، وجدت أن الروس ضعاف في القوة الناعمة، وضرَبَ الأمثلة، فقال: أفلامهم باردة وأغانيهم قطبية، وإذاعاتهم يوظفون فيها الروس المستعربين، بألسنتهم المعوجة الفاترة، وأفلامهم محلية، خالية من المغامرة، باختصار، الدب لا يعرف المزاح والومى، وهو مشهور بالعمى.

قال شيبوب: أرجو أن تقدر بياض هذه الحورية الهائمة، وألا تتهم الروس بفقر القوة الناعمة، لم أجد أنعم من أولغا وأطرى من ناتاشا، ولا أروى منهم للعطاشا.

قال عنترة: لو صدقت في هذه الدعوى والحِجاج، لكانت الفيلبين تفوق أمريكا وبريطانيا في القوة الناعمة وحسن الاندماج، لأنها من أكثر الدول إتجاراً بفنون التدليك والماساج، بواحد دولار، تنال الأوطار، وتفك جميع الأزرار.

يا أخي، هذه نساء فحول، تشعر بعد سبيهن بأنك مذهول، أو مجفول، والجماع في غير أهله خسارة، لأن النطفة سلالة وحضارة.

قال شيبوب: عن أذنك يا ابن زبيبة، المرء يجوع بعد الضريبة.

وهجم على وجبة الكوسا محشي، هجوم وفد النظام على المائدة في سوتشي.

المدن

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...