الرئيسية / صفحات سورية / ﺟﺎء دور اﻟﻼذﻗﯾﺔ!

ﺟﺎء دور اﻟﻼذﻗﯾﺔ!


ﻣﻧذر ﺧدام

ﻓﻲ ﺻﺒﯿﺤﺔ 2011-8-13م اﺣﺘﺸﺪت ﻧﺤﻮ ﺛﻼث ﻋﺸﺮة دﺑﺎﺑﺔ، وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺴﯿﺎرات اﻟﻤﻤﻠﻮءة ﺑﺎﻟﺠﻨﻮد ﻓﻲ

اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﺸﺮﻗﯿﺔ ﻣﻦ ﺣﻲ اﻟﺮﻣﻞ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻹﻧﺠﺎز ﻣﮭﻤﺔ ﻋﺴﻜﺮﯾﺔ ﺑﻐﺮض ﻣﻌﻠﻦ، وھﻮ اﻋﺘﻘﺎل اﻟﻤﺨﺮﺑﯿﻦ،

ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺰاﻋﻢ اﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻏﯿﺮ أن اﻟﮭﺪف اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ وراء ذﻟﻚ ھﻮ ﻣﻨﻊ ﺧﺮوج اﻟﻤﻈﺎھﺮات ﻣﻦ اﻟﺤﻲ. وﻣﺎ إن

ﺑﺪأت اﻵﻟﯿﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺤﺮك ﺣﺘﻰ ﺑﺪأ أھﻞ اﻟﺤﻲ ﯾﻐﺎدروﻧﮫ إﻟﻰ اﻷﺣﯿﺎء اﻷﺧﺮى اﻟﻤﺠﺎورة، ﺗﻨﻔﯿﺬا

ﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ﻋﺪﯾﺪة ﻗﺪﻣﺖ ﻟﮭﻢ، ﺗﺠﻨﺒﺎ ﻟﻮﻗﻮع ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﯾﺔ ﻛﺒﯿﺮة، وﺧﺼﻮﺻﺎ أن اﻟﺤﻲ ﯾﻜﺘﻆ ﺑﺴﺎﻛﻨﯿﮫ. وﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻣﺎ

إن دﺧﻠﺖ ﻗﻮات اﻟﺠﯿﺶ اﻟﺤﻲ ﺣﺘﻰ وﺟﺪﺗﮫ ﺷﺒﮫ ﻓﺎرغ، وﻟﻢ ﺗﻮاﺟﮫ أي ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺗﺬﻛﺮ، ﻓﻲ دﻻﻟﺔ واﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ

ﻋﺪم وﺟﻮد «ﻋﺼﺎﺑﺎت» أو «ﻣﺨﺮﺑﯿﻦ» ﻛﻤﺎ ﺗﺪﻋﻲ اﻟﺴﻠﻄﺔ. وﻟﻢ ﯾﻜﻦ اﺟﺘﯿﺎح اﻟﺤﻲ اﻟﻤﺬﻛﻮر ﺳﻮى ﻣﻘﺪﻣﺔ

ﻻﺟﺘﯿﺎح اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﺑﻜﺎﻣﻠﮭﺎ، وھﺬا ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، إذ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ اﻧﺘﻘﻠﺖ وﺣﺪات اﻟﺠﯿﺶ واﻷﻣﻦ واﻟﺸﺒﯿﺤﺔ إﻟﻰ

اﻷﺣﯿﺎء اﻷﺧﺮى، وﺑﺎﻟﺘﺤﺪﯾﺪ ﺣﻲ اﻟﺼﻠﯿﺒﺔ، وﺑﺴﺘﺎن اﻟﺴﻤﻜﺔ، واﻟﺴﻜﻨﺘﻮري، وﻗﻨﯿﻨﺺ، واﻟﺸﯿﺦ ﺿﺎھﺮ، وﺣﻲ

اﻟﺴﺠﻦ، وﻏﯿﺮھﺎ ﻣﻦ اﻷﺣﯿﺎء اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻼذﻗﯿﺔ، أي إﻟﻰ اﻷﺣﯿﺎء اﻟﺘﻲ ﻣﺎ اﻧﻔﻜﺖ طﯿﻠﺔ اﻷﺷﮭﺮ اﻟﺨﻤﺴﺔ

اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ ﺗﺘﻈﺎھﺮ ﺳﻠﻤﯿﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء، وﺗﻤﺎرس ﺣﯿﺎﺗﮭﺎ اﻻﻋﺘﯿﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﮭﺎر.

ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮم أﻧﮫ ﻣﻨﺬ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﮭﺮﯾﻦ اﻧﺘﺸﺮت وﺣﺪات ﻣﻦ اﻟﺠﯿﺶ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ وأﻧﺸﺄت دﺷﻤﺎ ﻟﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪاﺧﻞ

اﻟﺸﻮارع، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ اﻷﺣﯿﺎء اﻟﺠﻨﻮﺑﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ، اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻨﮭﺎ اﻟﻤﻈﺎھﺮات، ﻟﺘﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ

أﺣﯿﺎء اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ. وﻛﺎن اﻟﮭﺪف ﻣﻦ ذﻟﻚ ھﻮ ﺗﺠﺰﺋﺔ اﻟﻤﻈﺎھﺮات وﺣﺼﺮھﺎ ﻓﻲ اﻷﺣﯿﺎء، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﺘﺴﺐ طﺎﺑﻌﺎ

ﺟﻤﺎھﯿﺮﯾﺎ، وﺗﺒﺮھﻦ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ادﻋﺎﺋﮭﺎ ﺑﺄن اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ ﻻ ﯾﺰﯾﺪ ﻋﺪدھﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻀﻊ ﻋﺸﺮات، وأن

ﻏﺎﻟﺒﯿﺔ ﺳﻜﺎن اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﺗﻘﻒ ﻣﻊ اﻟﺴﻠﻄﺔ وﺿﺪ اﻟﺘﻈﺎھﺮ. ﻟﻘﺪ أﻛﺪ ﻟﻲ ذﻟﻚ ﺑﻌﺾ اﻟﺠﻨﻮد اﻟﺮاﺑﻀﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﺷﻢ

اﻟﻤﻨﺘﺸﺮة ﻋﻠﻰ ﻣﺪاﺧﻞ ﺷﻮارع ھﺬه اﻷﺣﯿﺎء. واﻟﻼﻓﺖ أن ھﺆﻻء اﻟﺠﻨﻮد ﻗﺪ ﻧﺴﺠﻮا ﻋﻼﻗﺎت ﺟﯿﺪة ﻣﻊ اﻷھﺎﻟﻲ،

اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻤﺪوﻧﮭﻢ ﺑﺎﻟﻤﺎء واﻟﺸﺎي وﺑﻌﺾ اﻟﻄﻌﺎم، ﺑﻞ ﯾﺘﺴﺎﻣﺮون ﻣﻌﮭﻢ دون أن ﯾﺸﻌﺮوا ﺑﺄي ﺧﻄﺮ أو ﺗﮭﺪﯾﺪ ﻣﻦ

ﻋﺼﺎﺑﺎت ﻣﺰﻋﻮﻣﺔ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﺑﻌﻀﮭﻢ: أﻻ ﺗﺨﺎﻓﻮن ﻣﻦ أن ﺗﮭﺎﺟﻤﻜﻢ اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ وأﻧﺘﻢ ﻓﻲ

وﺿﻌﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻗﺘﺎﻟﯿﺔ وﺗﺘﺴﻠﻮن ﻣﻊ اﻷھﺎﻟﻲ؟ أﺟﺎﺑﺘﻨﻲ ﺿﺤﻜﺎﺗﮭﻢ، وأﻟﺴﻨﺔ ﺑﻌﻀﮭﻢ: ﻋﻦ أي ﻋﺼﺎﺑﺎت ﺗﺘﺤﺪث؟! ﻻ

وﺟﻮد ﻟﮭﺎ. ﻣﮭﻤﺘﻨﺎ اﻟﻤﺤﺪدة ھﻲ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ ﻣﻦ اﻟﺨﺮوج ﻣﻦ أﺣﯿﺎﺋﮭﻢ إﻟﻰ وﺳﻂ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ.

ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮم أن اﻟﻼذﻗﯿﺔ ﻗﺪ ﺑﺪأت اﻧﺘﻔﺎﺿﺘﮭﺎ ﺑﻌﺪ اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻣﺪﯾﻨﺔ درﻋﺎ ﺑﻨﺤﻮ ﻋﺸﺮة أﯾﺎم، أي ﻓﻲ اﻟﺨﺎﻣﺲ

واﻟﻌﺸﺮﯾﻦ ﻣﻦ ﺷﮭﺮ ﻣﺎرس (آذار) ﻣﻦ ﻋﺎم 2011، وﺳﺠﻠﺖ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻔﺾ ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ ﺿﺪ

ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ. وﻗﺪ ﺣﺎﻓﻈﺖ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ طﯿﻠﺔ ھﺬه اﻟﻤﺪة ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻤﯿﺔ ﻣﻈﺎھﺮاﺗﮭﺎ رﻏﻢ ﺳﻘﻮط ﻋﺪد ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﮭﺪاء

ﻣﻦ أﺑﻨﺎﺋﮭﺎ ﺑﺮﺻﺎص اﻷﻣﻦ واﻟﺸﺒﯿﺤﺔ، ورﻏﻢ ﺗﺮوﯾﻊ اﻷھﺎﻟﻲ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺸﺒﯿﺤﺔ ﺑﺴﯿﺎراﺗﮭﻢ اﻟﺠﻮاﻟﺔ

اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﻠﻖ اﻟﺮﺻﺎص ﻋﺸﻮاﺋﯿﺎ، ﺗﺤﺖ ﺳﻤﻊ وﺑﺼﺮ ﻗﻮات اﻷﻣﻦ وﺣﻤﺎﯾﺘﮭﺎ.

ﺗﺘﻤﯿﺰ اﻟﻼذﻗﯿﺔ ﺑـ«ﺧﺼﻮﺻﯿﺔ» ﻛﺒﯿﺮة ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺼﺎدر اﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻟﻜﻮﻧﮭﺎ، ﻣﻦ ﺟﮭﺔ، ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﺮﺋﯿﺲ وﻣﻜﺎن ﻧﻔﻮذ

اﻟﻌﺎﺋﻼت اﻟﺤﺎﻛﻤﺔ، وﻣﻦ ﺟﮭﺔ ﺛﺎﻧﯿﺔ ﻟﻜﻮﻧﮭﺎ ﻣﺪﯾﻨﺔ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ، ﻗﺪ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻣﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻘﺎطﻨﯿﻦ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮﯾﯿﻦ

واﻟﻤﺴﯿﺤﯿﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻈﺎھﺮات ﺑﺄﻋﺪاد ﻛﺒﯿﺮة ﻓﻲ إﺣﺮاج اﻟﺴﻠﻄﺔ. ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎن ھﺪف اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﯾﺔ ھﻮ اﻹﺑﻘﺎء

ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻛﺨﻂ ﺗﻤﺎس طﺎﺋﻔﻲ، ﺗﮭﺪد ﺑﮫ ﺑﺈﺷﻌﺎل ﻓﺘﯿﻞ ﺻﺮاع طﺎﺋﻔﻲ، ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﻗﺪ ﯾﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﻣﻨﺎطﻖ أﺧﺮى، ورﺑﻤﺎ

ﯾﺸﻤﻞ اﻟﺒﻼد ﺑﻜﺎﻣﻠﮭﺎ.. ﻣﻊ أن ﺷﻌﺐ اﻟﻼذﻗﯿﺔ اﻟﻤﺘﻌﺎﯾﺶ ﻣﻨﺬ ﻗﺮون ﻓﻮت ھﺬه اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ، وأﺑﻄﻞ

ذراﺋﻌﮭﺎ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮاره ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﮫ اﻟﻄﺒﯿﻌﯿﺔ ﺧﻼل اﻟﻨﮭﺎر واﻟﺘﻈﺎھﺮ ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻞ وﻣﺸﺎرﻛﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري ﺟﻤﻌﺎﺗﮫ.

وأﻛﺜﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺻﺪر ﻓﻲ اﻟﻼذﻗﯿﺔ ﺑﺘﺎرﯾﺦ 2011-3-22م أول ﺑﯿﺎن ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻧﺘﻔﺎﺿﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري اﻟﺘﻲ

ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺰال ﻣﻘﺘﺼﺮة ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ درﻋﺎ، ووﻗﻌﮫ ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻦ ﺳﻜﺎن اﻟﻼذﻗﯿﺔ وﻛﺎن ﻏﺎﻟﺒﯿﺘﮭﻢ ﻣﻦ اﻟﺮﯾﻒﯾﺪﻋﻮن ﻓﯿﮫ اﻟﺮﺋﯿﺲ ﻟﻠﻤﺒﺎدرة إﻟﻰ ﻋﻘﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ وطﻨﻲ ﻟﻮﺿﻊ ﺳﻮرﯾﺎ ﻋﻠﻰ طﺮﯾﻖ اﻟﺘﺤﻮل اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﻲ، ﻣﻨﺒﮭﯿﻦ

إﻟﻰ أن اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻟﻦ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻘﺘﺼﺮة ﻋﻠﻰ درﻋﺎ، ﺑﻞ ﺳﻮف ﺗﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﺟﻤﯿﻊ أﻧﺤﺎء ﺳﻮرﯾﺎ، وھﺬا ﻣﺎ ﺣﺼﻞ. ﻟﻘﺪ

ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ ﻟﻮ أﻧﺼﺘﺖ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﺼﻮت اﻟﻌﻘﻞ، ﺻﻮت أﺑﻨﺎء ﺳﻮرﯾﺎ اﻟﻤﻮﻗﻌﯿﻦ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﺒﯿﺎن، ﺑﻞ ﻟﻮ

اﺳﺘﻤﻌﺖ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻛﺘﺒﺘﮫ ﺑﺘﺎرﯾﺦ 2011-3-5م ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮان «آﻓﺎق اﻟﺰﻣﻦ اﻟﻘﺎدم»، أي ﻗﺒﻞ ﺣﺼﻮل

اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﻌﺸﺮة أﯾﺎم، ﻟﻮﻓﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻵﻻم واﻟﻤﻌﺎﻧﺎة، وﻟﺤﻘﻨﺖ دﻣﺎء اﻟﺴﻮرﯾﯿﻦ،

وﻟﺒﻘﯿﺖ ﺳﻮرﯾﺎ ﻋﺼﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺪﺧﻼت اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ، ﻗﻮﯾﺔ ﺑﺸﻌﺒﮭﺎ، ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ دورھﺎ اﻹﻗﻠﯿﻤﻲ واﻟﻌﺮﺑﻲ

اﻟﺒﺎرز. ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﺷﻨﺖ ﺣﻤﻠﺔ ﺷﻌﻮاء ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻌﻲ اﻟﺒﯿﺎن واﺗﮭﻤﺘﮭﻢ ﺑﺄﻧﮭﻢ ﻋﻤﻼء ﺑﻨﺪر ﺑﻦ ﺳﻠﻄﺎن ﯾﻨﻔﺬون

ﺧﻄﺘﮫ.

اﻟﯿﻮم وﺑﻌﺪ أن اﺟﺘﺎﺣﺖ اﻟﻘﻮات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ واﻷﻣﻨﯿﺔ اﻟﺴﻮرﯾﺔ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﻼذﻗﯿﺔ، ﻛﻤﺎ اﺟﺘﺎﺣﺖ ﻣﺪﻧﺎ وﺑﻠﺪات

ﺳﻮرﯾﺔ ﻋﺪﯾﺪة، ﻓﻲ ﺗﻄﺒﯿﻖ ﻟﺨﯿﺎرھﺎ اﻷﻣﻨﻲ اﻟﺬي ﺳﺎرت ﻋﻠﯿﮫ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﯾﺔ، ﻓﮭﻲ ﺗﺘﻮھﻢ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻘﻀﻲ

ﻋﻠﻰ اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ھﺬه اﻟﺘﻀﺤﯿﺎت اﻟﺠﺴﺎم اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﮭﺎ ﻋﻠﻰ طﺮﯾﻖ اﻟﻈﻔﺮ ﺑﺤﺮﯾﺘﮫ

وﻛﺮاﻣﺘﮫ، وﺑﻨﺎء دوﻟﺘﮫ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ، واﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎوزت ﺣﺪود اﻷﻟﻔﻲ ﺷﮭﯿﺪ وﻧﺤﻮ ﻋﺸﺮﯾﻦ أﻟﻒ ﻣﻌﺘﻘﻞ

ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﺪﯾﺮات ﻣﻨﻈﻤﺎت ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن. ورﻏﻢ اﻟﺘﻮاطﺆ اﻟﺪوﻟﻲ اﻟﻮاﺿﺢ ﻣﻊ اﻟﻨﻈﺎم، اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ إﻋﻄﺎﺋﮫ

اﻟﻤﮭﻞ، ﻣﮭﻠﺔ ﺑﻌﺪ أﺧﺮى، ﻟﻜﻲ ﯾﻘﻤﻊ اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري، ﻓﺈﻧﮫ ﻟﻦ ﯾﻨﺠﺢ، واﻟﺸﻌﺐ اﻟﺬي ﻏﺼﺖ ﺑﮫ

اﻟﺸﻮارع واﻟﺴﺎﺣﺎت ﻟﻦ ﯾﻐﺎدرھﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻘﯿﻖ ﻣﻄﺎﻟﺒﮫ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺔ. ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻘﺘﻨﻊ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻗﺒﻞ ﻓﻮات

اﻷوان، وﻗﺪ ﺑﺪأ ﯾﻔﻮت ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، ﺑﺄن اﻟﺸﻌﺐ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﯾﺮﺿﻰ اﻟﻌﯿﺶ ﻓﻲ ظﻞ ﺣﻜﻢ اﺳﺘﺒﺪادي أﻣﻨﻲ ﻣﺎﻓﯿﻮي ظﺎﻟﻢ،

إﻧﮫ ﯾﺘﻄﻠﻊ إﻟﻰ اﻟﺤﺮﯾﺔ وإﻟﻰ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ، وإﻟﻰ ﺣﻜﻢ اﻟﻘﺎﻧﻮن. وﻛﻠﻤﺎ ﺗﺄﺧﺮ اﻟﻨﻈﺎم ﻓﻲ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﮭﺬه

اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ، ﺗﻌﻘﺪت اﻷزﻣﺔ أﻛﺜﺮ، وﺗﺪﺧﻠﺖ اﻟﻘﻮى اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺄن اﻟﺴﻮري، وھﻲ ﺑﺪأت ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﺘﺪﺧﻞ

ﻣﻌﻠﻨﺔ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﮭﺎ، ﺑﻌﺪ أن ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺮرھﺎ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ اﻟﻄﺎوﻟﺔ. ﻟﻘﺪ ﻗﻠﻨﺎ ﻣﺮارا إن اﻟﺪم ﯾﻐﻠﺐ اﻟﺮﺻﺎص، وﻛﻠﻤﺎ

ﺗﻐﻮل اﻟﻨﻈﺎم ﻓﻲ ﻗﻤﻊ اﻟﺸﻌﺐ رد ﻋﻠﯿﮫ ﺑﺈﻧﺰال ﻣﺰﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ إﻟﻰ اﻟﺸﻮارع. ﺳﻮف ﺗﻨﺠﺤﻮن أﯾﮭﺎ

اﻟﻤﺴﺘﺒﺪون ﻓﻲ اﺟﺘﯿﺎح اﻟﻼذﻗﯿﺔ، ﻟﻜﻨﻜﻢ ﺳﻮف ﺗﻔﺸﻠﻮن ﻓﻲ ﻛﺴﺮ إرادة أھﻠﮭﺎ، اﻟﺬﯾﻦ ﺳﻮف ﯾﻈﻠﻮن ﯾﺘﻈﺎھﺮون

ﺑﺄﻋﺪاد أﻛﺒﺮ وأﻛﺒﺮ، وﺑﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﯿﻊ ﺳﻜﺎﻧﮭﺎ، ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻢ ھﺰﯾﻤﺘﻜﻢ، وﺣﺘﻰ ﯾﻈﻔﺮ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري ﺑﺤﺮﯾﺘﮫ

وﻛﺮاﻣﺘﮫ ﻟﯿﺒﻨﻲ دوﻟﺘﮫ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ. وﺳﻮف ﺗﻌﻮد اﻟﻼذﻗﯿﺔ إﻟﻰ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﮭﺪھﺎ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﺘﻌﺎﯾﺶ واﻹﺧﺎء،

رﻏﻢ ﻛﻞ اﻟﺘﺸﻮھﺎت اﻟﺘﻲ ﺣﺎوﻟﺘﻢ إدﺧﺎﻟﮭﺎ إﻟﻰ ﺻﻮرﺗﮭﺎ اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﺔ.

* ﻛﺎﺗﺐ ﺳﻮري ﻣﻌﺎرض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

23 + = 24

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...