أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأحد 03 أيار 2015

 

بدء خطة أميركية – تركية لتدريب وتسليح مقاتلين سوريين الشهر الجاري

اسطنبول – رويترز

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لصحيفة تركية، إن أحدث خطة أميركية لتدريب وتسليح قوة معارضة سورية ستبدأ في تركيا في 9 أيار (مايو) الجاري.

وتأخر بدء برنامج تدريب وتسليح القوة التي من المتوقع أن يصل قوامها في نهاية المطاف إلى أكثر من 15 ألف مقاتل، لأن تفاصيل كثيرة بشأن الخطة لا تزال غير واضحة، ومن بينها كيف ستقدم لها واشنطن المساعدة على الأرض.

وكان أحد قادة مقاتلي المعارضة قال الشهر الماضي إنه يتوقع أن يبدأ التدريب في تموز (يوليو).

وقال جاويش أوغلو لصحيفة “صباح” التركية أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة وتركيا لديهما  التصور ذاته عن سورية من دون الرئيس بشار الأسد.

وذكر أنه “لا يوجد أي مسألة سياسية أو غيرها، في البداية سيتم تدريب 300 شخص ثم يتبعهم 300 مقاتل آخرين وفي نهاية العام سيصل عدد المقاتلين المدربين والمزودين بالعتاد إلى ألفين”.

وتحصل جماعات من مقاتلي المعارضة على الأسلحة والتدريب بالفعل من برنامج تقوده “وكالة الاستخبارات المركزية” الأميركية لكن واشنطن لم تعترف به قط. وتشرف وزارة الدفاع الأميركية على البرنامج الجديد.

وفي أواخر آذار (مارس) ألقى جاويش أوغلو باللوم في “التأخير الطفيف” للبرنامج على ما وصفه “بالبعد الجغرافي للولايات المتحدة”.

 

أنباء عن «تدهور صحة» علي مملوك

لندن – «الحياة»

تضاربت الأنباء إزاء صحة رئيس «مكتب الأمن الوطني» السوري اللواء علي مملوك ونقله إلى مستشفى في دمشق بعد أيام من إعلان مقتل رئيس شعبة الأمن السياسي اللواء رستم غزالي، في وقت أفيد باختناق 40 شخصاً جراء قصف بلدتين في شمال غربي البلاد بـ «براميل غاز الكلور» ومقتل 13 شخصاً شرق البلاد بغارات جوية. وشكل 15 من الفصائل المعارضة في حلب غرفة عمليات «لبيك يا أختاه «لوضع حد لـ «تجاوزات» المقاتلين الأكراد، التي كان آخرها «نزع حجاب فتاة» في أحد أحياء المدينة. (للمزيد).

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) عن «مصدر إعلامي» نفيه ما تتناقله عن اللواء مملوك و «صحته وعمله»، وأضاف أنه «لم يتعرض لأي عارض صحي، وهو بصحة جيدة وعلى رأس عمله ويمارس مهامه بشكل اعتيادي»، مشيراً إلى أن الحديث عن نقله الى المستشفى «ضمن الحملة الإعلامية الكاذبة المفبركة ضد سورية».

وكان نشطاء معارضون نقلوا عن صفحة أمير موسوي، الخبير الإيراني المقرب من النظام الإيراني في «فايسبوك»، قوله إن «وعكة صحية ألمت به (مملوك) وفق الإخوة في دمشق، كانت نتيجة الإسراف في تناول عشاء دسم أدى لارتفاع الكولسترول، وصحته في تعاف مستمر».

وتزامنت هذه الإشاعات مع انتكاسات تعرضت لها القوات النظامية في شمال غربي سورية وجنوبها وانخفاض سعر الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي إلى رقم قياسي هو الأقل منذ أربع سنوات بعد أيام من إعلان قناة «الميادين» وفاة غزالي بعد أسابيع من عراك حصل بينه وبين مدير شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء رفيق شحادة إزاء الدور الإيراني في درعا، مسقط رأس غزالي.

وانتقل مملوك من رئاسة إدارة المخابرات العامة إلى رئاسة «مكتب الأمن الوطني» بعد تفجير قتل فيه عدد من المسؤولين في تموز (يوليو) 2012. كما ذكر اسمه في ملف اتهام الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بنقل متفجرات إلى لبنان.

في نيويورك، التقى رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض خالد خوجة، مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، وبحثا في «المبادرات السياسية الجديدة المطروحة حول سورية، والانتصارات التي يحققها الثوار على الجبهات كافة». ونقل بيان لـ «الائتلاف» عن خوجة «شكره للمعلمي على مواقفه ومواقف السعودية الداعمة للثورة وحقوق الشعب السوري في نيل حريته وكرامته، فيما أكد المعلمي أن بلاده ستعمل ما في وسعها لمساعدة الشعب السوري بما يعمل على تحقيق وحدة سورية وضمان حقوق أبنائها».

ميدانياً، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بتسجيل ما لا يقل عن 40 حالة اختناق جراء إلقاء براميل على بلدتي سراقب والنيرب شمال غربي البلاد، حيث خسرت القوات النظامية السيطرة على مدينتي إدلب وجسر الشغور ومواقع عسكرية في الأيام الأخيرة. كما تحدث «المرصد» عن «مقتل 16 مواطناً على الأقل جراء قصف للطيران الحربي على مناطق في دير الزور» شمال شرقي البلاد.

وشكل 15 من الفصائل المعارضة غرفة عمليات لـ «وضع حدٍّ لتصرفات المسيئين في حي الشيخ مقصود في حلب». وأضافت كبريات الفصائل في بيان: «استجابة لاستغاثة أهالي الشيخ مقصود باختلاف أعراقهم، من أكراد وعرب، ورعايةً لحقِّهم في حياة آمنة تحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم ضد الاعتداءات المتكررة من مسيئي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وقوات الأسايش، اجتمع أعيان حلب من أكراد وعرب وقرروا اتخاذ كل الوسائل المشروعة سلمًا أو حرباً لنصرة المظلوم ورد العدوان». وأطلق على غرفة العمليات «لبيك يا أختاه»، ذلك لمواجهة «تجاوزات» مقاتلين أكراد، آخرها «الاعتداء على امرأة في الحي ونزع حجابها بسبب رفضها طلبهم إخلاء منزلها»، وفق نشطاء.

في إسطنبول، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لصحيفة «صباح» التركية، إن خطة تدريب وتسليح 15 ألفاً من مقاتلي المعارضة خلال ثلاث سنوات، ستبدأ في 9 الشهر الجاري.

وأضاف أن الولايات المتحدة وتركيا لديهما التصور ذاته عن سورية من دون الرئيس بشار الأسد. وأضاف: «لا يوجد أي مسألة سياسية أو غيرها. في البداية سيتم تدريب 300 شخص ثم يتبعهم 300 مقاتل آخرين، وفي نهاية العام سيصل عدد المقاتلين المدربين والمزودين بالعتاد إلى ألفين».

 

طائرات الأسد تقصف إدلب بقنابل فراغية تحتوي على غاز الكلور

إدلب- الأناضول: قصفت طائرات تابعة لجيش النظام السوري، بلدة سراقب بولاية إدلب الواقعة شمالي البلاد، التي تسيطر عليها قوات المعارضة، بقنابل فراغية تحتوي على غاز الكلور.

 

وأفاد بيان صادر عن الهيئة العامة للثورة السورية، أن القصف تسبب في إصابة 40 شخصا تأثروا بسبب استنشاقهم غاز الكلور، وأن المصابين نقلوا إلى المستشفيات الميدانية القربية.

 

وكان رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خالد خوجا، قال الخميس المنصرم، إن النظام السوري يواصل استخدام غاز الكلور رغم قرار مجلس الأمن الدولي الذي يمنع استعمال الأسلحة الكيميائية، داعيا المجلس الدولي إلى القيام بخطوات ملموسة بهذا الشأن.

 

عدد القتلى الجهاديين الفرنسيين تجاوز عتبة المئة قتيل

باريس- (أ ف ب): تجاوز عدد الجهاديين الفرنسيين الذين قتلوا في سوريا والعراق عتبة المئة قتيل، بحسب ما افاد مصدر في أجهزة مكافحة الارهاب الفرنسية وكالة فرانس برس السبت.

 

وبلغت اعداد الجهاديين الفرنسيين القتلى الذين تم التعرف على هوياتهم 104، بينهم مراهقان يبلغان من العمر 12 و14 عاما غادرا فرنسا قبل عامين مع والدتهما، وهي امرأة من منطقة تولوز (جنوب غرب) اعتنقت الفكر المتطرف، بحسب ما اشار المصدر من دون مزيد من التفاصيل بشأن هويتهما.

 

ولفت المصدر الى ان هذا العدد من القتلى يمثل نسبة وفيات مرتفعة في صفوف الجهاديين الفرنسيين، مذكرا بان هناك 800 جهادي فرنسي توجهوا الى سوريا والعراق، بينهم حوالى 450 ما زالوا هناك و260 غادروا المنطقة.

 

واذا ما اضيف الى هؤلاء اولئك الذين كانوا يرغبون بالسفر الى سوريا والعراق للالتحاق بالجهاديين واولئك الذين غادروا فرنسا بالفعل متوجهين الى هذين البلدين فان عدد المرتبطين في فرنسا بشبكات جهادية يرتفع عندها الى 1600 شخص.

 

والقاصران اللذان يتحدران من تولوز ظهرا في اشرطة فيديو دعائية. ويعتقد ان احدهما قتل خلال معارك قرب الحدود السورية التركية في اذار/مارس، بحسب ما اشار المصدر نفسه.

 

وبين القتلى شقيقان اخران، بالغان، يتحدران من منطقة باريس من عائلة معروفة. وقال المصدر ان احد الشقيقين غادر فرنسا عام 2013، بينما التحق به الاخر في 2014. كما اعتقل شخص من اقاربهما مؤخرا خلال عملية لمكافحة الارهاب، بحسب المصدر.

 

ومن بين القتلى الذين تم التعرف عليهم مؤخرا ايضا، شاب من بلدة هيرو الصغيرة في جنوب فرنسا والتي غادرها ما بين عشرة الى 20 شابا تتراوح اعمارهم بين 18 و30 عاما للالتحاق بالجهاديين، وبين هؤلاء سبعة لقوا حتفهم.

 

وقال المصدر ان آخر قتيل تم احصاؤه في هذا التعداد هو احد منفذي الاعتداء الانتحاري الثلاثي في منطقة طريبيل الحدودية بين العراق والاردن، والذي اسفر عن مقتل اربعة اشخاص من الجانب العراقي. والى جانب الانتحاري الفرنسي، فجر سنغالي وبلجيكي نفسيهما في ذاك الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية في 25 نيسان/ ابريل.

 

وتعتبر السلطات الفرنسية ان عودة الجهاديين الفرنسيين الى بلدهم تشكل عامل الخطر الاكبر لوقوع اعتداءات على الاراضي الفرنسية. ومن بين مخططات الاعتداءات التي تم احباطها في الاشهر الاخيرة هناك اربع مخططات دبرها جهاديون عادوا الى فرنسا.

 

وبحسب آخر الاحصاءات فان القضاء الفرنسي يحقق حاليا في حوالى 125 قضية ارهاب على علاقة بسوريا، وقد تم في هذه القضايا توجيه تهم قضائية الى 166 شخصا بينهم 113 موقوفين احتياطيا.

 

ويشتبه المحققون الفرنسيون في ارتكاب جهاديين فرنسيين فظائع في كل من سوريا والعراق.

 

ومن هذه الفظائع واحدة يعتقد المحققون ان مرتكبها هو صبري اسعيد، احد المقربين جدا من محمد مراح، الاسلامي الذي نفذ سلسلة هجمات في فرنسا في آذار/مارس 2012 استهدف خلالها خصوصا مدرسة تلمودية واسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وثلاثة اطفال ومدرس.

 

والواقعة التي يتحدث عنها المحققون وثقها شريط فيديو بثه تنظيم الدولة الاسلامية ويظهر فيه اسعيد وهو يقف بجانب فتى يطلق رصاصة من مسدسه على رأس رجل قال التنظيم المتطرف انه عربي اسرائيلي اعدمه بتهمة التجسس لصالح اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد). وفي الشريط يتوعد اسعيد بالفرنسية بمهاجمة اسرائيل.

 

وصبري اسعيد المعروف منذ فترة طويلة من قبل اجهزة مكافحة الارهاب من ابرز شخصيات التطرف الاسلامي في تولوز ويشتبه بانه توجه منذ نيسان/ ابريل 2014 الى سوريا. وفي ربيع 2014 توجهت سعاد مراح شقيقة محمد مراح الى سوريا ايضا.

 

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر فتح القضاء الفرنسي تحقيقا اثر نشر تنظيم الدولة الاسلامية شريط فيديو آخر يظهر فيه عدد من جهادييه وهم يذبحون جنودا سوريين. وبحسب المحققين الفرنسيين فان اثنين من هؤلاء الجهاديين السفاحين هما فرنسيان.

 

قوات المعارضة السورية تستعد لاقتحام معسكر المسطومة المحصّن ومدينة أريحا في ريف إدلب

فراس ديبة

سهل الغاب – «القدس العربي»: تحكم المعارضة السورية المسلحة الخناق على مدينة أريحا ومعسكر المسطومة من خلال السيطرة على المناطق التي تفصلها عن معسكر المسطومة، الذي يعتبر مركز إدارة العمليات العسكرية للنظام في محافظة إدلب. وسيطرت قوات المعارضة على عدة حواجز عسكرية للنظام وتلال متعددة أهمها تل معرطبعي وتلة بثينة وتل مصيبين الذي يعد أعلى التلال المشرفة على معسكر المسطومة والجانب الشرقي لمدينة اريحا.

وكانت المعارضة المسلحة قد سيطرت في السابع والعشرين من نيسان/ابريل الفائت على معسكر معمل القرميد جنوبي مدينة إدلب والذي يفصل إدلب عن المسطومة.

وبثت مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من النظام السوري مقطع فيديو للعقيد سهيل الحسن الملقب بالـ»النمر» وحوله عدد من مقاتليه، تضمن المقطع حديثاً بين «النمر» ووزير الدفاع في حكومة الأسد يبلغه بانسحاب القوات من بعض الحواجز ويعزو انسحاب قواته إلى نقص في الذخيرة.

في حين أظهرت مقاطع فيديو بثتها المعارضة استيلاء قواتها على مستودعات كبيرة للذخيرة في معسكر المسطومة.

وهو ما أكده عبد الرحمن الخطيب القيادي في فيلق الشام لـ«القدس العربي» الذي أشار إلى أن: «الذخيرة التي استولى عليها جيش الفتح من معسكر القرميد هي ذخيرة متنوعة وكبيرة، وكان من الممكن أن تكفي قوات النظام سنة كاملة لو انقطعت عنه خطوط الإمداد».

وأضاف: «نستخدم الآن ذخيرة النظام ودباباته التي استولينا عليها من معسكر القرميد في عمليات قصفنا لمعسكر المسطومة والذي أصبح تحريره قاب قوسين أو أدنى». ويعتبر معسكر معمل القرميد مركزاً أساسياً لنظام يقصف منه بالمدفعية المناطق الخارجة عن سيطرته في ريف إدلب، حيث قتل أكثر من ثلاثة آلاف من المدنيين بنيران قصفه العشوائي إضافة لعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين.

وحول أهمية السيطرة على معمل القرميد قال المقدم فارس البيوش قائد لواء فرسان الحق في تصريح لـ «القدس العربي: «توقفت أخيراً آلة القصف العشوائي التي مارست القصف الوحشي على المدنيين لأكثر من ثلاث سنوات، وانكشف معسكر المسطومة أمامنا وأصبح تحت مرمى نيران الثوار، وفتح البوابة الشرقية لدخول مدينة أريحا».

ويعطي انهيار معسكر القرميد – رمز آلة القتل في المنطقة – تفوقاً عسكرياً لقوات المعارضة على قوات النظام التي بات وضعها النفسي في أسوأ حالاته منذ بدء معارك الشمال.

وعن المعارك الدائرة في محيط المسطومة، والخسارة المحتملة عند سيطرة المعارضة عليه يقول المقدم البيوش: «أتوقع انسحاباً تكتيكياً للنظام من أريحا لحظة سقوط المسطومة، وإن لم ينسحب فستتحول أريحا إلى مقبرة لكل جنوده وشبيحته، فالنظام لم يكسب أياً من معارك المدن وله أسوة سيئة في خان شيخون ومعرة النعمان وكفرنبل، ومؤخراً إدلب وجسر الشغور».

وتترافق العمليات العسكرية في جنوبي إدلب بعمليات عسكرية موازية في سهل الغاب في ريف حماة، تساعد في إحكام الخناق على قوات النظام في أريحا والمسطومة.

وعن العمليات العسكرية في جبهة سهل الغاب، صرّح قائد العمليات في الفرقة الأولى الساحلية النقيب محمد باجيكو لـ«القدس العربي»: «سيطرنا على كل النقاط الاستراتيجية المطلة على سهل الغاب الشمالي وأصبحت قوات النظام تحت نيران مدفعيتنا، ومازلنا نمطر حواجز النظام في الطريق الضيق المتبقي بين بلدة الفريكة ومدينة أريحا بعشرات القذائف يومياً ومنعناه من إرسال أي إمداد إلى أريحا حتى اللحظة».

وكانت غرفة عمليات تحرير الغاب قد بثت عشرات الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي للمعارك الدائرة شمال سهل الغاب تؤكد سيطرة مقاتلي غرفة عمليات تحرير سهل الغاب على آليات وذخائر قوات النظام التي كانت متمركزة شمال السهل.

وعن ذلك يقول النقيب باجيكو: «استولينا على ثلاث دبابات T55 معدلة وخمس عربات مدرعة وأربع قواعد صواريخ كونكورس مع خمسة عشر صاروخ كونكورس معدل، إضافة للرشاشات المتوسطة ورشاشات البي كي سي وقذائف دبابات وذخيرة متنوعة لمختلف الأسلحة الفردية، وفككت سرية الهندسة الألغام المضادة للدروع، وسنستخدمها ضد آليات النظام بدلاً من العبوات محلية الصنع».

ورغم كل ما تشيعه وسائل إعلام النظام السوري عن إعادة سيطرة قوات النظام على بعض المناطق التي هُزمت فيها، إلا أن قوات المعارضة ما زالت تحقق تقدماً ملموساً على الأرض، مما يجعل خرائط السيطرة العسكرية متغيرة بشكل يومي لصالح المعارضة المسلحة التي تصرّ على إكمال طريقها نحو معسكر المسطومة ومدينة أريحا.

 

المعارضة السورية تجمد خلافاتها وتشق طريقها نحو معقل بشار الأسد

محمد واموسي

باريس – «القدس العربي»: وحدت الأهداف المشتركة في الساحل السوري جماعات المعارضة المسلحة في سوريا فبسطت سيطرتها على معبر المنطقة الحدودية الجنوبية الغربية، ما يمثل تقدما إضافيا لجماعة أحرار الشام المتشددة وهي إحدى الجماعات الجهادية الرئيسية في سوريا إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا.

وتمثل جماعة أحرار الشام المتشددة جزءا من تحالف إسلامي انتزع مناطق استراتيجية من القوات الحكومية في الأسابيع الأخيرة، ما أعتبره المتخصصون مؤشرا على تعافي الجماعة بعد القضاء على قيادتها العليا في العام الماضي، ودليلا على عودتها بقوة إلى ساحة القتال السوري.

ومعلوم أن السيطرة على المعبر انتقل بين عدة جماعات مسلحة كانت تعمل من حين لآخر مع بعضها البعض قبل أن تسقط في فخ الصراع فيما بينها، وهو ذات الصراع الذي أسقط البلاد برمتها في الفوضى الأمنية التي سرعان ما استغلها نظام بشار الأسد لصالحه بهدف تحذير العالم من مخاطر ذلك وتحول سوريا إلى مستنقع للجماعات المتطرفة التي تضم مقاتلين جاؤوا من كل العالم، بهدف كسب دعم سياسي وتثبيث قواعده في الحكم.

واستغل النظام السوري حساسية المنطقة بسبب قربها من مرتفعات الجولان المحتل من قبل إسرائيل من أجل توجيه اتهام لتركيا بما أسماه تقديم دعم لوجستي وإسناد ناري كثيف من الجيش التركي على حد تعبير بيان الخارجية السورية، حيث سددت السيطرة على إدلب قرب الحدود التركية وجسر الشغور ضربة للقوات الحكومية التي منيت بسلسلة من الانتكاسات في شمال وجنوب البلاد، في وقت سيطر فيه تحالف للمقاتلين الإسلاميين على قاعدة عسكرية في شمال غرب سوريا ما قربهم من اللاذقية وهي أحد معاقل الرئيس بشار الأسد.

وكان تنظيم أحرار الشام الذي يعتقد أنه يتلقى دعما وتمويلا من دول الخليج قد تلقى ضربة موجعة حين نجح نظام بشار الأسد في القضاء على قيادة التنظيم العليا في انفجار استهدفها في شهر أيلول/سبتمبر في إدلب فيما مثل ضربة كبرى لمنظمة يعتقد أنها تتلقى تمويلا من داعمين خليجيين، بينما ظلت دمشــق تنــفي باستمرار مسؤوليتها عن ذلك.

وفي مؤشر على عودته القوية تمكن تنظيم أحرار الشام بمعية مقاتلين متحالفين معه من الإستيلاء على المعبر في محافظة القنيطرة الجنوبية السورية من جماعة تطلق على نفسها اسم جيش الجهاد موالية لتنظيم الدولة الإسلامية. وتمكن مقاتلون متشددون يقاتلون إلى جانب المعارضة السورية المسلحة تحت اسم تحالف أطلق عليه اسم «جيش الفتح» من تحقيق مكاسب شمال سوريا في الأسابيع القليلة الماضية جعلتهم يظهرون وحدة نادرة يخشى البعض من أن تكون قصيرة المدى حينما بسطوا سيطرتهم على مدن في شمال غرب البلاد من بينها إدلب بعدما تمكنوا من طرد القوات الحكومية منها إثر معارك ضارية.

واعتبر الإنجاز المحقق من قبل التحالف الذي يضم في صفوفه تنظيمي جبهة النصرة وحركة أحرار الشام استراتيجيا ومهما بسبب اقتراب المقاتلين من محافظة اللاذقية الساحلية معقل الرئيس بشار الأسد.

غير أن التحالف لم يكن ليحقق ما حققه على الأرض في إدلب لولا مساندة ودعم مجموعة صغيرة من جماعات مقاتلة استبعدت من مركز قيادة التحالف المشاركة وترفض أهداف المقاتلين الإسلاميين المعادين للغرب مثل جماعة الفرقة 16 وتنظيم فرسان الحق وكلاهما مدعومان من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.أيه) على نطاق واسع.

ويمثل التحالف بين الجماعات السورية المقاتلة رغم تشدد أغلبها في رأي المختصين نموذجا نادرا للتعاون بعد أسابيع فقط من قيام مقاتلي جبهة النصرة بسحق قوة معارضة سابقة مدعومة من الولايات المتحدة في ضربة لاستراتيجية واشنطن تجاه سوريا، ومن شأن استمراره إلحاق خسائر أكبر بنظام الرئيس بشار الأسد رغم أن تركيبة التحالف تسيطر عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة والمعادية للغرب ولا تشكل باقي القوى المعتدلة سوى نسبة قليلة من مركز قيادتها أو غيابها كليا عنها.

وحتى الآن ترفض الدول الغربية في مقدمتها الولايات المتحدة دعم التنظيمات المتشددة التي تقاتل ضد قوات بشار الأسد، بحجة أن دعمها سيقتصر فقط على المعارضين المسلحين المعتدلين الذين يقاتلون ضد كل من قوات الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يضع يده على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق رغم الضربات الجوية التي تشن عليها من الطائرات الغربية في مقدمتها الولايات المتحدة.

وأبرزت التطورات الجديدة التي حدثت على الأرض خاصة في منطقة إدلب العودة القوية لتنظيم حركة أحرار الشام كأقوى قوة معارضة، رغم أن أحد مؤسسيها وهو أبو خالد السوري قاتل جنبا إلى جنب مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وكان من المقربين لخليفته على رأس التنظيم المصري أيمن الظواهري.

وجاءت عودة حركة أحرار الشام القوية إلى تصدر قوى الجماعات المسلحة، بعد انهيار حركة حزم، التي عرفت بكونها أول جماعة معارضة سورية تسلمت أسلحة مضادة للدبابات من الولايات المتحدة في اذار/مارس بعد قتال مع جبهة النصرة، حيث أن مقاتلي هذه الأخيرة سارعوا إلى نشر صور وفيديوهات لما قيل إنها أسلحة أمريكية انتزعوها من الحركة بعد سحقها.

غير أن اتفاق جماعات إسلامية متشددة على وقف القتال ضد التنظيمات السورية المعارضة المدعومة من الدول الغربية ووضع اليد في يدها، أثمر نصرا كبيرا في إدلب كانت من نتائجه طرد قوات الأسد منها، ما يعني في رأي المختصين أن التشتت الذي عاشته تنظيمات المعارضة السورية المسلحة على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها هو الذي ساعد القوات النظامية في بسط سيطرتها على عدة مناطق وتقوية شوكتها.

ووضعت التنظيمات الإسلامية المتطرفة وتلك المعتدلة المدعومة من الدول الغربية والخليجية خلافاتها جانبا ونسقت فيما بينها من أجل مقاتلة قوات الرئيس بشار الأسد والسعي لإسقاطه، بعد ان التزمت قياداتها بعدم السقوط في فخ الإقتتال بين بعضها البعض على اعتبار أن ذلك يقدم خدمة كبيرة لقوات النظام.

ولم يقتصر التحالف بين التنظيمات المسلحة على هذا الأمر، بل تعداه إلى التعهد بحماية أي تنظيم آخر والوقوف إلى جانبه في حال تعرضه لهجوم غادر دون وجه حق، كما هو الشأن بالنسبة لتنظيم أحرار الشام الذي سارع المتحدث باسمه ويدعى حسام أبو بكر إلى الإعلان بأن تنظيمه لن يتردد في استخدام القوة لحماية حليفه الفرقة 13 في حال تعرض لأي هجوم من جبهة النصرة المتطرف الذي يرتبطون معها بتحالف استراتيجي وتنسيق في القتال ضد قوات بشار الأسد.

غير أن التحالف بين التنظيمات المسلحة على اختلاف مواقفها وتوجهاتها ورغم تحقيقه لمكاسب على الأرض إلا أن المختصين يرونه هشا، ويتوقعون أن تنقلب التنظيمات على بعضها البعض في أي لحظة خاصة في حال تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة، وهو ما ينفيه بعض أعضائها بالقول إنه طالما هناك استراتيجيات مشتركة لمهاجمة النظام وتنسيق العمل لن تحدث هناك أي مشاكل على اعتبار أن نظام بشار الأسد عدو مشترك لها جميعها، وأن إسقاطه هو هدف لكل التنظيمات المسلحة برمتها.

ورغم أن كثرة التنظيمات المنضوية تحت لواء تحالف «جيش الفتح» الجديد وتناقض مواقفه تجاه الغرب، قد يعجل بانفراط عقده ويشعل صراعات الاستيلاء على السلطة والمواقع فيما بينها، إلا أن جماعة أحرار الشام وحدها تمتلك مفتاح منع الاقتتال الداخلي على اعتبار أنها أكبر تنظيم داخله.

ولعل ما يعزز هذا الطرح في رأي البعض هو أن أعضاء ومقاتلي تنظيم أحرار الشام باتوا أكثر تسامحا إزاء الجماعات المدعومة من الغرب على اعتبار أن هدف إسقاط النظام وإنهاء وجوده مشترك للجميع، كما أن هذا الانفتاح الجديد موجود أيضا لدى مقاتلي الجماعة على الأرض أعطى ثماره بشكل كبير في إدلب وتوج بدحر قوات بشار الأسد منها بشكل مفاجئ.

وعزز تحقيق تحالف جيش الفتح نصرا كبيرا على قوات بشار الأسد في إدلب وطردها منها التوقعات بتحقيق إنجاز مماثل في منطقة اللاذقية، مسقط رأس الرئيس السوري، خاصة بعد زحف مقاتلي التحالف نحوها بهدف سحبها من تحت أقدام القوات النظامية، حيث خاضوا قتالا عنيفا ضدها في مناطق قريبة منها وذلك بعد المكاسب التي حققوها في إدلب.

ويصوب مقاتلو المعارضة المسلحة أعينهم على اللاذقية كهدف استراتيجي متقدم بعد انتزاع إدلب من خلال السعي إلى نقل معركتهم التي بدأت قبل أربعة أعوام للاقتراب من المناطق الساحلية في اللاذقية التي تسيطر عليها قوات الحكومة حيث معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد.

وتعتبر المعارضة المسلحة اللاذقية هدفا ثمينا باعتبارها تضم الميناء الرئيسي في سوريا، وباعتبارها إلى جانب العاصمة دمشق أهم المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، كما أنها تعتبر نقطة حيوية وحلقة رئيسية لإسقاط نظام الأسد وتشديد الخناق عليه.

ووضع مقاتلو تحالف جيش الفتح كهدف أولي السيطرة على القمم الجبلية القريبة في ريف اللاذقية ما سيجعل القرى العلوية في مرمى التنظيم بينها قمة النبي يونس التي تطل على قرى قريبة من القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته.

ووجد مقاتلو تحالف المعارضة السورية المسلحة أنفسهم أمام خيارين بعد وضعهم اليد على جسر الشغور، فإما الزحف نحو السيطرة على الساحل السوري أو التوجه جنوبا لتحرير كامل سهل الغاب وكلاهما خيار صعب وطريقه غير مفروشة بالورود، خاصة وأن النظام استقدم تعزيزات كبيرة من اللواءين 47 و87 جورين في حماة إلى القرية، تحسبا لتوجه الثوار إلى محافظة اللاذقية، حيث تعتبر القرية نقطة عبور باتجاه صلنفة وقرى جبلة عبر شطحة، وخط الدفاع الأول عنها من الجهة الشرقية.

وأطلق نظام الرئيس بشار الأسد بنفسه شرارة معارك اللاذقية حين أعطى أوامر بهجوم شنه الجيش السوري بالتحالف مع ميليشيات محلية صغيرة في مسعى لطرد قوات المعارضة ومنعها من الاقتراب من المحافظة، وفي الوقت نفسه تمكين الجيش من التقدم في محاولة استعادة السيطرة على المناطق التي انتزعها مقاتلو المعارضة منه في إدلب، بينما دار قتال شرس قرب جبل الأكراد بالقرب من أعلى القمم الجبلية في سوريا التي تطل على قرى علوية وقريبة من القرداحة مسقط رأس عائلة الأسد. وبدا أن الجيش السوري يسعى في المقام الأول إلى تأمين الوادي والقمم الجبلية حتى يتقدم صوب بلدة جسر الشغور التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب، وفي الوقت نفسه تفادي تكرار سيناريو اب/أغسطس من العام 2013 حين نجح مسلحون إسلاميون بمساعدة مقاتلين أجانب من بسط السيطرة لفترة وجيزة على قرى تسكنها الأقلية العلوية قبل طردهم منها من قبل قوات النظام.

ويبدو خيار اتجاه مقاتلي تحالف المعارضة نحو الساحل السوري بهدف السيطرة عليه رغم التحصينات الكبيرة للنظام الأكثر عقلانية على اعتبار أن التوجه غربا عبر المناطق المحررة في ريف اللاذقية أقل خطورة من خيار التوجه جنوبا لتحرير كامل سهل الغاب نظرا لصعوبة القتال في مناطق مكشوفة لن يتردد النظام في استخدام الطائرات والمقاتلات الحربية لقصفها بسهولة.

وأطلق مقاتلو تحالف جيش الفتح أكثر من معركة في ذات الوقت بهدف طرد قوات النظام من المعسكرات المحيطة بمدينة إدلب، والسيطرة على طريق إمدادات الجيش السوري بين اللاذقية وإدلب، وأكثر من ذلك الضغط على قوات الجيش المرهقة في أكبر عدد ممكن من الجبهات لإنهاكها أكثر واجبارها على نشر مواردها بشكل أوسع بما يضعف قوته ويشتت تركيزه.

 

من هم مقاتلو «الحزب التركمانستاني» في جسر الشغور؟

وائل عصام

«كان لهم الدور الأكبر في اقتحام جسر الشغور» هكذا يصف قيادي في جيش الفتح دور مقاتلي الحزب التركمانستاني الذين فقدوا العدد الأكبر من القتلى الثلاثين خلال معارك جسر الشغور التي قادتها جبهة النصرة وأحرار الشام وجند الأقصى بمشاركة كتائب إسلامية وأخرى تابعة للجيش الحر.

فمن هو «الحزب التركمانستاني الإسلامي لنصرة أهل الشام» ؟

هم مجموعة من المقاتلين الذين ينتمون لمجموعات سكانية مهاجرة من المسلمين في اسيا الوسطى والتركمانستان الايغور، سكنوا منذ عقود عند الحدود التركية السورية قرب قرية خربة الجوز وحجي باشا التركية. وبعد بدء الثورة السورية انتقلت العائلات للسكن في مدرسة قرية خربة الجوز ثم مخيمات على أطراف القرية .

وبعد تحرير عدة قرى في ريف إدلب انتقلوا إلى مناطق مهجورة وسكنوا فيها كقرية ربيعة في جبل التركمان وقرية عطيرة أيضا وقرية الغسانية المسيحية ومنطقة حلوز المسيحية، وكل هذه القرى هجرها أهلها بسبب ارتفاع وتيرة القصف والغارات خلال العام الفائت.

شكل أبناؤهم فصيلا مقاتلا عرف بشراسته وبمهارات الاقتحام، وانضم لفصيلهم مقاتلون من القوقاز وكذلك بعض الشيشان الذين ينتظمون أساسا في فصيل آخر هو جنود الشام يقوده مسلم الشيشاني شارك في عدة معارك بريف حلب وإدلب.

وفي مطلع العام الحالي انتقل المقاتلون التركمانستان إلى ريف جسر الشغور بتنسيق مع جبهة النصرة، وتمركزوا على الحاجز القريب من محطة الصباح للوقود، ثم نقلوا عائلاتهم مرة أخرى إلى كل من قرية زرزور والحسينية واليعقوبية وهي قرى علوية وشيعية هاجر أهلها بعد سيطرة النصرة عليها.

ويقول ابو محمد وهو من القيادات الميدانية في جبل التركمان بإدلب ان تركيا تثق بهذا الفصيل أكثر من غيره وخصوصا فيما بتعلق بضبط الحدود وعمليات التهريب، ويضيف «بحكم الانتماء العرقي المشترك يحظى السكان التركمانستان عند الحدود السورية التركية برعاية من السلطات التركية ومن الحزب القومي التركي أيضا، حيث تنقل العائلات لداخل تركيا بشكل دوري لتلقي العلاج في المشافي التركية، كما يتلقى المقاتلون منهم تسهيلات لوجستية من تركيا تصل لامدادهم بشحنات من الاأسلحة وان كانت على نطاق ضيق».

وعند بدء الهجوم على جسر الشغور وزعت مهام الاقتحام بين الحزب التركمانستاني والشيشاني ليقتحموا المدينة شمالا، وعلى النصرة والأحرار ليقتحموها غربا، وانجزت خطة الاقتحام بسرعة بفضل السيارات المفخخة التي نفذها جهاديون على الحواجز، ولكن مقاتلي التركمانستان وقعوا في كمين للنظام السوري عند محاولتهم التقدم بوسط المدينة، وبسبب عدم اجادتهم للغة العربية طلبوا مساعدة عاجلة من فصيل جنود الشام بقيادة مسلم الشيشاني، وتمكن من سحب جثث عناصرهم بعد وصول التعزيزات.

يسيطر المقاتلون التركمانستان اليـــــوم على جـــزء كبير من مدينة جسر الشغور بعد تحريرها، وبعد ان دفعوا الثمن الأكـــبر من القتلى خلال الاقتحام رغم ان عددهم محدود ولا يتجاوز الثلاثمئـــة مقاتل، لكن الصحـــافي والناشط السوري سلـــيم العمــــر الذي تابع معـــارك إدلب يعتقد ان نفوذهم يبقـــى صغـــيرا ضمن الفصـــائل المسلحة مقارنة بالفصائل الكبرى كالنصرة والأحرار، ويضيـــف العمــــر: «يبقى الدور الأكبر في معارك إدلب لفصيلي النصرة والأحرار وهما قادا تشكيل جيـــش الفتـــح الذي تشـــكل بمشــاركة من فصــائل صغـــيرة اخرى، وحققـــت النصـــرة والأحرار كل هذا التقـــدم في المعارك ضد قوات النظام في الشهرين الاخيرين رغم انهم لم يتلقــــوا اي دعم تسليحي من تركيا أو الدول الاقليمية، وحدها الفرقة الساحلية باللاذقية تلقت شحنات ذخيرة خارجية قبل أسابيع لكن الفرقة الساحلية ظل دورها محدودا في معركة جسر الشغور وقبلها إدلب مقارنة بباقي الفصائل الجهادية».

 

جيش الفتح: مشروع داخلي وتجربة جديدة في العمل العسكري المنظم

احمد عاصي

إدلب – «القدس العربي»: يعتبر جيش الفتح الذي يضم أحرار الشام وجبهة النصرة وجند الأقصى وجيش السنة وأجناد الشام ولواء الحق وفيلق الشام في محافظة إدلب أول عمل عسكري موحد ومنضبط على مستوى الثورة السورية حتى الآن، حيث استطاع الثوار أن يعيدوا تجميع صفوفهم وترتيب أوراقهم ليشكلوا قوة حقيقية تمكنوا من خلالها من دحر قوات النظام في محافظة إدلب في فترة قصيرة والسيطرة على أهم مواقع ومعسكرات النظام في الشمال السوري.

وجاء تشكيل جيش الفتح نتيجة الضرورة الملحة التي فرضت على الفصائل المقاتلة وخاصة بعد تجمع الجيش في معسكرات كبيرة وتحصينه للمناطق والنقاط التي يسيطر عليها ولم يعد بالتالي من الممكن تحقيق أي تقدم من خلال العمل الفردي والمجموعات الصغيرة فكان لا بد من استراتيجية عسكرية جديدة تجتمع من خلالها كل الامكانيات العسكرية البشرية والمادية التي في حوزة الثوار حتى تتمكن من الوقوف في وجه ترسانة النظام هذه واختراقها والتقدم عليها.

ويقول أيمن عباس أحد قادة غرفة العمليات في جيش الفتح ممثلا عن فيلق الشام أن الدافع الأساسي الذي دعانا لتشكيل جيش الفتح هو سد الثغرة الكبيرة التي أوجدها التشتت والفرقة في العمل العسكري فكان لا بد لنا من أن نعمل على توحيد الأعمال العسكرية بغض النظر عن كثرة الفصائل وذلك من أجل الاستعداد والتخطيط لمعارك تكون لها استراتيجية على مستوى عال وكبير وتكون فعالة في المرحلة الحالية التي لم تعد تثمر فيها الأعمال العشوائية المنفردة.

وعن تشكيل الجيش يقول العباس أنه تم الاتفاق في البداية على أن يقدم كل فصيل عسكري من الفصائل المشاركة والتي هي أهم وأقوى الفصائل العاملة على الأرض عددا معينا من العناصر وعتادا معينا تبعا لعدد وامكانيات كل فصيل. ويتم تشكيل غرفة عمليات فيها ممثلون عن كافة الفصائل مهمتها إدارة العمل العسكري وتوجيهه على الأرض وفق خطط ودراسات واستراتيجيات مناسبة.

ونظرا لقلة الامكانيات والدعم المادي المتاح في أيدي الفصائل المشاركة في جيش الفتح وعدم وجود جهة داعمة تمول العمليات العسكرية التي يقوم بها تم الاتفاق بين الفصائل المشاركة على أن يتكفل كل فصيل منها بتأمين احتياجات عناصره ومن ثم يتم تقسيم الغنائم على الجميع، وتم الاعتماد بشكل كبير على موضوع الغنائم واستهداف نقاط ومستودعات كبيرة كان يستخدمها الجيش النظامي وتم اغتنام سلاح وذخائر كثيرة منها بحسب زاهر أبو همام أحد القادة العسكريين في غرفة عمليات جيش الفتح.

وأعتبر أبو همام أن جيــــش الفتح أول مشروع داخلي  بعيد عن أي توجيه أو إملاء من أي جهة كانت. وأكد أن الجيــــش لم يتلق دعمـــا ولا بأي شكل لا بالمال ولا بالسلاح باستثناء مبلغ بسيط قدمته إحدى المنظمات الخيرية التي تعمل في سوريا على أنه ثمن طعام لمقاتلي الجيش وعدا ذلك لم يتلق الجيش أي دعم.

وأشار أبو همام إلى أن ما تم الاتفاق عليه حتى الآن بين الفصائل المشاركة في جيش الفتح هو العمل العسكري المنظم والمنضبط  تحت قيادة غرفة عمليات واحدة ونسأل الله أن نتمكن من تطوير هذه الوحدة إلى أكثر من ذلك لتشمل كافة الجوانب والأصعدة وتكون وحدة صف حقيقية على كافة الاتجاهات. وأوضح أن هذا الجيش لن يكون هدفه النهائي تحرير محافظة إدلب إنما سيكون الهدف العام له العمل العسكري على امتداد سوريا وأما بالنسبة للخطوة التي تلي تحرير إدلب فلن يعلن عنها إلا في وقتها نظرا للضرورة الأمنية في العمل العسكري في هذه المرحلة.

وأشار أبو همام إلى أن قوة جيش الفتح نابعة من اتجاهين، الأول وحدة الجهود والامكانيات العسكرية للثورة حيث أن إمكانيات الثورة وقوتها العسكرية أصبحت ضخمة لكن تفرقها كان عاملا مهما من عوامل ضعفها وعدم تمكنها من تحقيق أهداف ونتائج ملموسة على الأرض وهذا ما عمل على تداركه جيش الفتح. والاتجاه الثاني أن جيش النظام غــــير مستعد وليست لديه إمكانية خوض عمل عسكري واسع حيث كان اعتماد الجيش الأساسي على قوات النخبة يزج فيها في معارك صغيرة وجبهات ضيقة إضافة إلى امكانياته العسكرية الكبيرة من سلاح جو وسلاح ثقيل وغيره، فكانت معظم المعارك في صالحه وما أن بدأت معركة كبيرة ومنظمة ومخطط لها وقسمة على عدة جبهات حتى وجد النظام نفسه في حالة من التخبط والتشتت وعدم المقدرة على الوقوف في كل الجبهات المفتوحة فلم يتمكن من تدارك أي منها ما أدى إلى انه خسرها جميعها.

ويختم أبو همام بالقول أن لهذا الجيش دور مهم على صعيد العمل العسكري وسيعتبر نقطة تحول مهمة ونقطة انتقال من الحالة العشوائية إلى الحالة المنظمة والوصول إلى مرحلة التحرير بشكل كامل في حال تمكن من الاستمرار والإنتقال إلى جبهات ومناطق جديدة.

 

بحثاً عن الأمان في أوضاع إنسانية صعبة قرابة نصف مليون إنسان في محافظة إدلب يهجرون بيوتهم

منهل باريش

إدلب ـ «القدس العربي»: يستمر النظام السوري بقصف المدن والبلدات في محافظة إدلب منذ سيطرة المعارضة المسلحة على المدينة في الثامن والعشرين من آذار/مارس الفائت، حيث ارتكب الطيران الحربي مجازر عدة في إدلب وجسر الشغور ودركوش ليقتل مئات المدنيين، ويدمر البنى التحتية في المدينة تدميراً ممنهجاً.

وصرّح المحامي أحمد قسوم رئيس مجلس محافظة إدلب لـ«القدس العربي» إن «أكثر من ثمانمئة ألف من المدنيين هجروا منازلهم في إدلب وجسر الشغور والمناطق الشمالية في جبل الزاوية وبنش وسرمين وسراقب، واتجهوا إلى البراري هرباً من البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، وأغلبهم يفترشون العراء، وبعضهم لجأ إلى أماكن أكثر أمناً على الحدود التركية – السورية». وتشهد المحافظة، شأنها شأن معظم المناطق التي تخرج عن سيطرة النظام – وضعاً إنسانياً متدهوراً، تحاول العديد من الجهات المحلية الحد منه ضمن إمكانياتها البسيطة.

وعن خطة مجلس محافظة إدلب الحرة للحد من هذا التدهور يقول المحامي قسوم: «نعمل على تقديم الاحتياجات الإغاثية بمساعدة المنظمات الإغاثية والدولية إلا أن الهجمة الشديدة من قبل طيران النظام على عموم محافظة إدلب شردت أغلب الناس ولم يعد هناك مكان يستطيعون اللجوء إليه فكل المحافظة مستهدفة وفي ظل سماح المجتمع الدولي للنظام بأن يستمر في إبادة الشعب السوري عبر صمت المجتمع الدولي عن قتل الأطفال ومنع تسليح المعارضة بمضاد طيران يمنع القتل عن أطفالنا».

ويعاني القطاع الطبي من وضعٍ مزرٍ للغاية بعد قصف المشافي الرئيسية في المحافظة حيث أن أغلب المشافي أعلنت توقفها عن العمل.

ويشير الدكتور منذر خليل مدير صحة إدلب، في تصريح لـ«القدس العربي» إلى أنه: «بعد تحرير المدينة قُصف المستشفى الوطني ومشفى الهلال الأحمر ومبنى العيادات وحتى النقطة الطبية التي تم تفعيلها بشكل مؤقت في جنوب إدلب، كما تم قصف مشفى الإحسان في سراقب وخروجه من الخدمة، إضافة لاستهداف منظومات الإسعاف حول المدينة، وتأتي كل هذه التحديات مع تزايد القصف العشوائي على المدنيين وحركة النزوح الكبيرة من المدينة والتي تقدر بأربعمئة ألف مواطن».

وعن التنسيق الطبي في ظل الكارثة الإنسانية التي يعاني منها القطاع الإنساني عموما والطبي خصوصا يقول الدكتور خليل: «وضعنا خطة طوارئ حيث تم تقسيم المشافي حول المدينة التي تم تحديدها لخدمة المصابين إلى ثلاثة مستويات يتم نقل المصابين إليها حسب نوع الإصابة، وتم توزيع سيارات الإسعاف على المحاور الرئيسية وداخل المدينة لتقوم بخدمة إسعاف الجرحى والمساعدة في إخلاء المدنيين ويقدر عدد السيارات التي ساهمت في خدمة إسعاف وإخلاء المصابين والمدنيين بأكثر من ستين سيارة».

وتقدر المصادر الطبية في محافظة إدلب عدد الإصابات التي تراجع كافة المستشفيات أسبوعيا بحولي 2500 إصابة، كما ويتم اجراء حوالي 800 عمل جراحي أسبوعياً، فيما يعاني القطاع الطبي من عدم وجود شبكة اتصالات لربط المشافي وسيارات الإسعاف والنقاط الطبية المتقدمة مع بعضها البعض. من جانب آخر يتحمل الدفاع المدني السوري الحر في محافظة إدلب أعباء كبيرة بسبب شدة القصف الجوي بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة وبراميل الكلور.

وقال حسام بدوي رئيس الدفاع المدني الحر في المحافظة لـ«القدس العربي»: «مع بدء معركة إدلب استنفرت فرق الدفاع المدني في ريف المحافظة بالكامل، وعمل أكثر من خمسة عشر فريقاً من أصل ستين في المدينة، ووضعنا أكثر من ثلاثمئة عنصر من عناصر الدفاع المدني في خدمة مدينة إدلب، ومن ثم أسسنا نقطة دفاع مدني للمدينة».

وتعرض أصحاب القبعات البيضاء – وهو لقب عناصر الدفاع المدني – إلى حوادث وإصابات مباشرة أثناء تأدية واجبهم في أغلب مناطق إدلب، وعن ضحايا الدفاع المدني يقول بدوي: «قدمنا العديد من الشهداء والمصابين آخرهم الشهيد راغب حمدون، وأصيب مرهف سلات وقد تم بتر ساقه وهما من مركز بنش».

ويعاني الدفاع المدني السوري الحر من أزمة تمويل وانعدام رواتب خانقة، ويعمل عناصره بشكل تطوعي ودون نفقات تشغيلية منذ أكثر من ستة أشهر.

وهو ما وضحه رئيس الدفاع المدني الحر في إدلب قائلاً: «نحن نعاني من أزمة كبيرة نظراً لضغط العمل بعد تحرير إدلب ومدينة جسر الشغور، في ظل نقص المعدات والآليات والدعم المادي وخاصة بعد أن تم استهداف آلياتنا من قبل النظام».

وينفي بدوي بدوره استلام أي آلية من غرفة عمليات جيش الفتح بعد تحرير إدلب: «نمتلك سبعين آلية دمر منها ثماني آليات نتيجة القصف ولم نستلم أي من معدات الدفاع المدني التي خلفها النظام حتى اللحظة من جيش الفتح».

ولم تخرج مناطق إدلب التي خسرها النظام عن المتوقع في تعامله مع سكانها الذين تعرضوا للقصف والتشريد وسوء الخدمات كمعظم المناطق السورية التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد خلال السنوات الأربع الماضية.

 

انتصارات المعارضة السورية تسهل حلاً سياسياً بدون الأسد

ريف إدلب – «القدس العربي»: تواصل المعارضة السورية المسلحة تقدمها نحو المناطق الموالية للنظام ذات الأغلبية السكانية العلوية في سهل الغاب ومداخل الساحل السوري الشمالية.

ويثير التقدم المفاجئ لقوات المعارضة وسيطرتها على أغلب قرى الغاب الشمالي حالة ذعر كبيرة لدى أبناء الطائفة العلوية، وزاد الطين بلة بالنسبة لهم خروج القائد في جيش النظام العقيد سهيل الحسن الملقب بـ»النمر» مرتجف الصوت يشكو نفاد الذخيرة ويعاهد الأسد على الموت، وهو القائد الذي ينسج الموالون الأساطير حول بطولاته.

وعن الأهمية العسكرية للتقدم الحالي للمعارضة المسلحة قال عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي والباحث الزائر في مركز مبادرة الإصلاح العربي: «هذه العمليات تضع تشكيلات الثوار – وهي تشكيلات حرب عصابات – على مشارف المنطقة المثالية الوحيدة لهذا النوع من الحروب أي منطقة الجبال الساحلية».

وعن الاقتراب من القرى والبلدات الموالية للنظام أشار العايد إلى أن «انتقال المعارك إلى المناطق التي تعد الخزان الديمغرافي لمقاتلي النظام ستعقد ظروف القتال بالنسبة له، وترفع الضغوطات عليه للانسحاب من الجبهات التي يدافع عنها بصعوبة في الداخل والجنوب لتعزيز دفاعاته في المدن والبلدات الجبلية، فمعركته هنا معركة أفراد، وفيها تتفوق تشكيلات المعارضة تفوقاً كبيراً».

وأضاف: «إن الحراك العفوي لقوات المعارضة – بسبب عدم وجود قيادة مركزية – يجعل من الصعوبة بمكان توقع تحركاتها أو السيطرة عليها من خلال الضغط على أحد المحاور مثلا أو حتى باستخدام أسلحة التدمير الشامل التي تفقد قدرتها على الردع عندما يكون المهاجمون من انتماءات مختلفة ويخضعون لقيادات شتى».

ويرى العايد أنه بعد وصول المعارضة المسلحة إلى «البيت الداخلي» للنظام فإن بعض أركانه يحمّلون إيران مسؤولية ما حصل بسبب تراجع وشح دعمها، ليس فقط بسبب انشغالها في معارك العراق واليمن، واستنزافها هناك، بل بسبب ما يبدو انه محاولة ايرانية لتثبيت مكاسبها في سوريا عبر طرح اشتراطات معينة على النظام على شكل عقد إذعان تتولى إيران بموجبه إدارة الملف السوري نيابة عن النظام الذي يمكن أن تتخلى عنه في مرحلة المفاوضات المتوقعة بعيد المفاوضات النووية.

ويترافق تقدم قوات المعارضة السورية في العمق المشرف على الحاضنة الشعبية الأهم للنظام مع دعوة المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا إلى لقاء تشاوري للمعارضة والنظام في جنيف بعد عدة أيام، إضافة لأنباء عن التحضير لاجتماع يضم أطيافاً من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في العاصمة السعودية الرياض لتشكيل هيئة تفاوضية تمهيداً لحل سياسي للقضية السورية.

وهو ما أكدته نغم الغادري نائب رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية لـ«القدس العربي»، قائلة :»إن ما يحدث من انتصارات هو تصعيد سياسي من قبل الدول الداعمة للثورة السورية عسكرياً (السعودية، قطر، وتركيا) ودول أخرى، ويأتي بالتزامن مع الحديث عن مفاوضات الحل السلمي، ويعتقد البعض أنها وسيلة لإجبار النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات وعدم إفشالها من قبله كما حدث سابقاً في جنيف2».

من جانبه قال سمير نشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق وعضو الائتلاف السوري المعارض: «إن الانتصارات تعزز موقفنا بعدم القبول باستمرار الأسد وإصرارنا على ضرورة تنحيه، وسيذهب وفد الائتلاف إلى جنيف وهو قوي ومتماسك ولن يقبل مدعوماً بالانتصارات ببقاء الأسد».

وأضاف: «أعتقد أن الضغط العسكري للثوار سيدفع بعض أبناء الطائفة العلوية إلى النزوح إلى لبنان، مع تقدم الثوار المتواصل نحو مناطق جبال الساحل السوري».

وعن هزائم قوات النظام المتتالية في الشمال السوري وفيما يبدو ترنحاً للنظام يلوح في الأفق، رأت الغادري أنه «على النظام أن يعترف بهزائمه العسكرية مقابل الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة في العاصمة والمنطقتين الوسطى والساحلية، ليعطي رسائل تطمين للطائفة العلوية الغاضبة أنه لن يتركهم لمصيرهم أو يتخلى عنهم».

وحول مبادرات روسيا المتكررة لدعوة بعض أطراف المعارضة السورية وتمسك موسكو بمبادرة المبعوث الدولي، انتقدت الغادري الدور الروسي ووصفته بأنه: «محاولة جديدة لتعويم النظام وتفريق من يتحدث باسم المعارضة على مبدأ فرق تسد، ويبدو ذلك جليا من طريقة عمل فريق المبعوث الأممي، ليوهم العالم أن النظام هو أفضل الأسوأ من خلال ترويج مقولات (معارضة مشتتة لم تستطع إدارة مدينة محررة، أو الإرهاب والتطرف)».

وكانت قوات المعارضة السورية قد حققت تقدماً كبيرا منذ عام في جبهة الساحل السوري، حيث سيطرت على منطقتي كسب وقمة المرصد 45 الاستراتيجيتين، وأصبح أحد القصور الرئاسية الواقع في منطقة برج إسلام الساحلية تحت نيران مدفعية قوات المعارضة، التي وصلت آنذاك إلى البحر الأبيض المتوسط، ليعاود النظام السيطرة على هذه المناطق خلال شهر شهدت بعدها جبهة الساحل السوري ثباتاً في المواقع بين الطرفين.

 

خسائر النظام السوري: هل حان وقت تخلي الجمهورية الإسلامية عن حليفها الأسد؟

إبراهيم درويش

مرة أخرى يخسرالرئيس السوري بشار الأسد المعركة الميدانية بشكل يجعل مراقبي الأزمة السورية يعودون للعبة التخمين. كم بقي للرئيس الأسد من أيام في السلطة بعد خسائره المتتالية في بصرى الشام ومعبر نصيب وإدلب وجسر الشغور وسهل الغاب؟ أسئلة من الصعب الجواب عليها في الوقت الحالي ولكنها تظل رهنا بمقبل الأيام مع تغير ميزان المعركة في الحرب الأهلية السورية ولأول مرة منذ سنوات لصالح تحالف من القوى السورية المعتدلة والمتشددة والناتجة عن تعاون بين قوى إقليمية لم تعد تهتم برأي أمريكا ومندفعة بحماس قرار السعودية لضرب المتمردين الحوثيين في اليمن. وقال أحد مهربي الأسلحة على الحدود السورية لصحيفة «الغارديان» إن السر هو الصواريخ المضادة للطائرات. وكما أكد أحد أعضاء المعارضة السورية فقد نحت السعودية وتركيا وقطر خلافاتها جانبا، وأقنعت الرياض كل الأطراف المشاركة في الحرب أن العدو الراهن اليوم هو إيران. وتؤكد عجلة التغييرات التي أجراها الملك سلمان في مرسوم ملكي صدر يوم الأربعاء 29/4/2015 هذا التوجه. فقد انتصر على ما يبدو توجه مواصلة الحرب على الإرهاب ممثلا في الأمير محمد بن نايف الذي رفع لمنصب ولي للعهد، وتيار التدخل لضرب إيران الممثل في الأميرمحمد بن سلمان وزير الدفاع.

 

حرب استنزاف

 

ولكن الضغوط الإقليمية هي جزء من التحديات التي يواجهها النظام السوري بعد حرب استنزاف دخلت عامها الخامس. وكما أشار روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق (2010-2014) والذي نشط في الآونة الأخيرة من خلال مقالاته التي يكتبها على موقع «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» والندوات التي يشارك فيها في المعهد الأطلنطي، فالنظام السوري الذي يمثل طائفة، يواجه مصيره خاصة وأن حروب الإستنزاف لا تمنح حياة طويلة لنظام الطائفة. وعلينا الآن كما قال صحافي سعودي النظر إلى اليوم التالي للنظام الذي اقترب على ما يبدو. ولكن مسؤولا أمريكيا نقلت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» وإن أكد على أزمة النظام الذي قال إن وضعه «سيء ويسوء أكثر» إلا أنه لم يصل بعد «لنقطة الغليان» (الإنهيار). وهنا مكمن المشكلة، فالنظام يتعرض لضغوط داخلية على شكل خلافات رشحت وكان أكثرها ظهورا وفاة مدير الأمن السياسي رستم غزالة الغامضة وعزل رفيق شحادة، مدير الأمن العسكري، وتنحية عدد من أقارب الرئيس السوري من مناصبهم واعتقال بعضهم مثل منذر الأسد. كل هذه الأحداث تؤشر إلى أزمة داخلية بدأت تؤثر على بنية النظام المتماسكة. والأهم من كل هذا عدم قدرة الجيش السوري على تعويض خسائره من الجنود. وكما قال أحد المحللين الذين نقلت عنهم صحيفة «واشنطن بوست» فالخسائر بين الجنود مدمرة معنويا وماديا.

الأقليات خائفة

 

وحتى القواعد التقليدية من الأقليات الخائفة من صعود الجماعات المتشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة بدأت تغير من مواقفها. ففي السويداء معقل الدروز والأشوريين في الشمال والإسماعليين في مناطق حماة يقول أبناء الأقليات إنهم بدأوا في تهريب أبنائهم للخارج حماية لهم من التجنيد أو الحفاظ عليهم في القرى للدفاع عنها. ويشعر أبناء الأقليات أن التطوع في الجيش حماقة إن لم يكن مخاطرة «فعندما يذهب النظام سيتحول جيراننا لأعداء لنا» كما قال درزي لـ «نيويورك تايمز». ونتيجة لقلة المتطوعين حتى من القاعدة التقليدية التي أمنت بقاء النظام خلال السنوات الماضية، أصبح الجيش السوري أكثر اعتمادا على إيران التي تعتبر الداعم الرئيسي للنظام وأرسلت وحدات ومستشارين من الحرس الثوري ودفعت وكيلها حزب الله اللبناني لنشر قوات له في سوريا، كما دفعت وحتى وقت قريب بالميليشيات الشيعية العراقية والمتطوعين الإيرانيين ومن الهزارة الأفغان للسفر إلى سوريا وأسهمت في تدريب وتشكيل قوات الدفاع الوطني (80.000 عنصر). وأثر اعتماد الجيش السوري على القوى الأجنبية على طبيعته فتحول هو نفسه إلى ميليشيا ولم يعد «الجيش العربي السوري» الذي يدافع عن قلب العروبة النابض وهو شعار البعث. وتظهر ذلك الدراسة التي أعدها فيليب سميث «الجهاد الشيعي في سوريا وآثاره الإقليمية».

 

حنق

 

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» (28/4/2015) إلى معضلة الجيش السوري وحنق قادة فيه على الطغيان الإيراني وحزب الله. ونقلت الصحيفة عبارة دالة عن أحد الجنود الذين قاتلوا في جبهة الجنوب التي انهارت الشهر الماضي قوله إن أي مقاتل في حزب الله «أكثر أهمية من جنرال سوري» كما يشعر الجنود بالغبن لأن مقاتلي حزب الله يدفع لهم بالدولار، أما الجنود السوريون فيتلقون رواتبهم بالليرة التي تتراجع قيمتها كل يوم أمام الدولار. وقال الجندي واسمه علي إن مقاتلي حزب الله يستخدمون سيارات جديدة ويأكلون الأرز واللحم. بينما يعتمد الجنود السوريون على سيارات روسية قديمة ويأكلون الخبز المتعفن.

 

ماذا ستفعل إيران؟

 

ومن هنا فمصير الأسد، جيشا ونظاما بات في يد إيران، والتطورات الأخيرة رهينة كما تقول صحيفة «واشنطن بوست»

(27/4/2015) بالرد الإيراني. وفي الوقت الحالي لا يبدو أن طهران التي استثمرت المليارات في النظام السوري مستعدة للتخلي عن الخيار العسكري كما يقول نيكولاس بلانفورد في «كريستيان ساينس مونتيور» (27/4/2015) فقد أنفقت إيران 35 مليار دولار في العام من أجل دعم النظام السوري، جاء هذا في حديث خاص للمبعوث الدولي الخاص ستيفان دي ميستورا في واشنطن. وتنظر طهران إلى سوريا على أنها بمثابة بوابتها للمنطقة. وتقول رندا سليم الباحثة في «معهد دراسات الشرق الأوسط» إن تغيرا على الاستراتيجية الإيرانية في سوريا لم يطرأ. فيما يقول كريم سجادبور الباحث في مركز «كارنيغي للسلام العالمي» إن «إيران ليست ملتزمة بحماية الأسد شخصيا.. إنهم أي الإيرانيون مهتمون بحماية مصالحهم في سوريا. ومع ذلك فقد استثمرت طهران الكثير في سوريا وليس أمامها أي خيار سوى مضاعفة جهودها لمساعدة حليفها المحاصر». وترد أحيانا تصريحات مبالغة من رجال الدين المتشددين الذين يرون سوريا أهم من أي ولاية إيران كخوزستان، كما جاء في تصريحات مهدي تائب والذي قال «لو احتفظنا بسوريا فسنحتفظ بخوزستان ولكن لو خسرنا سوريا فلن نستطيع الحفاظ على طهران». لكن أهمية سوريا لإيران تظل في النهاية مرتبطة بتأمين دعم حزب الله. ولهذا قد لا تعني الخسائر الأخيرة للنظام الكثير لها طالما ظل الممر الذي يربط دمشق مع ميناء طرطوس الذي يمر قرب الحدود اللبنانية سالكا. فسيطرة النظام على كامل سوريا ليست أولوية إيرانية طالما ظل الدعم الإيراني يتدفق عبر سوريا إلى حزب الله. ومهما يكن الأمر فالإلتزامات الإيرانية ستكون محلا للفحص حال وقعت الجمهورية الإسلامية اتفاقا مع مجموعة 5+1 حول ملفها النووي في نهاية حزيران/يونيو المقبل. ويقول ديفيد غاردنر، في صحيفة «فايننشال تايمز» (30/4/2015) أن آل الأسد بدوا راضين عن أنفسهم وآمنين داخل دولتهم المهلهلة التي تمتد من دمشق إلى شمال- غرب ساحل البحر المتوسط. فهذه الدولة تعتمد على نظامها الأمني المتوتر والطائفة العلوية وجزء قليل من الجيش النظامي. ويعترف الكاتب بالدور الذي لعبته إيران وحزب الله لملء الفراغ. واستطاع النظام من خلال احتكاره للجو واستخدامه للقوة المفرطة من البراميل البدائية المتفجرة إلى الصواريخ الباليستية النجاة طوال الإنتفاضة التي اندلعت عام 2011. ويشير غاردنر إلى التحرك الذي يشوب الأجواء الحالية في الميدان، فالمعارضة التي لم تتلق الدعم الذي تريده من أمريكا أو حلفائها الإقليميين- السعودية وتركيا فتحت الباب أمام صعود تنظيم الدولة الذي ملأ الفراغ وانتشر بدون أي منغصات. ومن هنا فالتحالف الذي بني حول جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة بدأ يثمر، وهناك تقارير تقول إن قطر ربطت دعمها للجبهة بفك الأخيرة ارتباطها مع أيمن الظواهري.

 

3 أسباب

 

ويعتقد غاردنر أن التغير في ميزان الحرب مرتبط بثلاثة عوامل حدثت بهدوء وخلال الحملة التي سيطر فيها تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق في العراق وهو ما دفع النظام للإفتراض ان يحول الغرب موقفه النابذ لنظامه ويتعاون معه. العامل الأول هو حل كل من السعودية والأردن خلافاتهما مع قطر وتركيا اللتان دعمتا الإخوان المسلمين في كل المنطقة. ولكن قرار إيران دعم الحوثيين في اليمن وحد القوى السنية وهو ما أثر بالضرورة على بنية وتماسك القوى السورية المعارضة لنظام الأسد. وهو ما يقود للعامل الثاني حيث ترجم تماسك المعارضة على شكل دعم عسكري عبر الأردن في الجنوب وتركيا في الشمال وجاء قبل بدء برنامج الولايات المتحدة خططها لتدريب وتسليح قوات من المعارضة لقتال تنظيم الدولة. ولا يمكن فصل نجاحات المعارضة السورية الأخيرة عن الأسلحة الحديثة والمتقدمة التي حصلت عليها وتضم صواريخ مضادة للدبابات والتي قدمتها كما يقول مسؤولون غربيون السعودية. أما العامل الثالث فمتعلق بتراجع الضغط عليها من النظام أو تنظيم الدولة. فقد خسر النظام مع تقدم قوات الجهاديين في العراق أعدادا من المتطوعين الشيعة الذين عادوا لمواجهة تنظيم الدولة هناك. وفي الوقت نفسه تجبر الخسائر التي يتعرض لها الجهاديون في العراق التنظيم على تركيز كل جهوده هناك وليس في سوريا.

 

هل تتخلى عنه؟

 

ويرى غاردنر إن تداعيات الأحداث الحالية في سوريا قد تؤثر على موقع الأسد. ففي العام الماضي عندما اجتاح الجهاديون الموصل قررت طهران التخلي عن نوري المالكي الذي همشت سياساته الطائفية كلا من الأكراد والسنة. وفي السياق نفسه قد تتوصل طهران للنتيجة نفسها وتعيد تقييم علاقاتها مع الأسد وتقرر أن الوقت قد حان للتخلي عن حليف يكلفها الكثير. وفي النهاية يعتمد الوضع الميداني على قدرة على المعارضة تعزيز ما اكتسبته. ويرى جيفري وايت الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن التطورات الحالية هي فرصة لممارسة الضغط على الأسد للتوصل إلى تسوية سياسية أو نقل السلطة وإلا واجه الهزيمة العسكرية. ويعتقد الكاتبان أن العملية العسكرية الأخيرة للمعارضة تعتبر الأوسع في الحرب الأهلية وقد تؤدي لتغيير ملامح اللعبة. وفي حالة عززت المعارضة سيطرتها على المناطق الجديدة فستكون في وضع لتوسيع العمليات العسكرية وتنشيط الجبهات العسكرية الأخرى. وأهم ما تكشف عنه النكسات الأخيرة للنظام هي انه يواجه وضعا صعبا. ويشير الوضع العسكري العام إلى تراجع في قدرات النظام العسكرية بعد أربعة أعوام من حرب الإستنزاف.

 

معركة القلمون: “جيش الفتح” يستنسخ تجربتي إدلب وجسر الشغور

بيروت ــ نادر فوز

تستعدّ مجموعات المعارضة السورية في جرود القلمون (عند الحدود الشرقية بين لبنان وسورية)، لإعلان معركة تحرير المنطقة من النظام السوري وحلفائه، وفي مقدمتهم حزب الله. على الرغم من كل ما يشاع ويقال عن “معركة الربيع” التي سيخوضها حزب الله ــ تحديداً ــ للقضاء على المجموعات المسلحة في الجرود الفاصلة بين لبنان وسورية، فإنه يبدو أنّ للمعارضة رأياً مختلفاً.

يحشد الحزب اليوم مئات المقاتلين في البقاع اللبناني (شرقي لبنان)، استعداداً لهذه المعركة. وهي حشود بدأ الحديث عنها في بلدات بقاعية عدة، أبرزها نحلة وبريتال، بالإضافة إلى تجمعات عسكرية أخرى في الداخل السوري لجهة القلمون. ويترافق هذا الحشد مع تعديل خطاب “معركة الربيع”، إذ باشرت أوساط مقربة من الحزب منذ أسابيع، بالقول إن المطلوب حماية البلدات اللبنانيّة الحدودية وسهل البقاع الشمالي (المحسوب على حزب الله سكانياً وعسكرياً) من المقاتلين السوريين. أي أنّ الهدف لم يعد القضاء على المجموعات السورية بل فقط إبعادها عن هذه الحدود. لكن من يعرف طبيعة المنطقة الفاصلة بين البلدين، يفهم تماماً أنّ “الردع” المطلوب غير وارد بفعل الامتدادات الطبيعية والبشرية للمنطقة. ويُريد الحزب تحت عنوان حماية الأراضي اللبنانية، حصار المسلحين في الجرود ودفع الجيش اللبناني للمشاركة بهذه المعركة.

 

“جيش الفتح” في القلمون

لكن لفصائل المعارضة السورية برنامج عملها الخاص، إذ تعمل هذه المجموعات على استنساخ نموذجي مدينة إدلب وجسر الشغور، وتطبيقه في القلمون. وبرأي المعارضة فإن المعارك الأخيرة في الشمال السوري، أثبتت أن لا خلاص للفصائل السورية سوى بتوحيد “بندقيتها ومشروعها وعدوّها”، وتصويب كل جهودها باتجاه النظام ومليشياته. وهذا ما تمّ قبل أيام في القلمون، باتفاق المجموعات السورية المنتشرة في الجرود على التوحد تحت اسم “جيش الفتح”، وهو الاسم نفسه لتجمع الفصائل التي خاضت معركتي إدلب وجسر الشغور في أبريل/نيسان الماضي. وبدل أن تكون هذه الفصائل مهمومةً بالتفكير في صدّ “معركة الربيع”، تنشغل اليوم في التحضير لـ”معركة تحرير القلمون”، أي بلدات وقرى المنطقة التي استعادها كل من النظام السوري وحزب الله في العام الماضي.

وتنطلق الفصائل المعارضة من نظرية أن أفضل وسيلة للدفاع عن النفس، هي الهجوم، وخصوصاً أن الطبيعة الجغرافية وتمركز حزب الله والنظام السوري بنقاط مكشوفة يُعطي المعارضة نقاطاً إضافيّة.

وفي هذا الإطار، يقول أبو قتادة السوري، أحد قياديي فصائل القلمون، لـ”العربي الجديد” إن “الجميع يعدون للمعركة، سواء النظام أو مليشيات حزب إيران والمليشيات الشيعية الأخرى، أو الثوار في جرود القلمون”. ويضيف أن “تحضيرات الثوار قائمة على غرار ما هو حاصل في شمالي سورية”. ويؤكد أبو قتادة أنّ الفصائل السورية المعارضة المنتشرة في القملون اتفقت على تشكيل قيادة عسكرية واحدة باسم “جيش الفتح في القلمون”، ويضم هذا التشكيل العسكري الجديد كلاً من: جبهة النصرة، تجمع “واعتصموا” (المؤلف من لواء الغرباء ولواء نسور دمشق وكتائب السيف العمري، وكتيبة رجال القلمون)، وجيش القلمون (المؤلف من مجموعات الجيش الحر في المنطقة)، بالإضافة إلى حركة أحرار الشام الإسلامية. ويكشف المسؤول نفسه أنه سيتمّ الإعلان عن هذا التحالف مع إطلاق “معركة تحرير القلمون”، مشيراً إلى أنه “تم تحديد القيادة العسكرية والقادة الميدانيين واللجنة الشرعية الموحدة”.

وتعزيزاً لهذا التحالف المسلّح، وضعت جميع الفصائل عناصر لها في معسكرات مشتركة، بحسب ما يقول أبو قتادة لـ”العربي الجديد”، مؤكداً على أنّ الجهوزية كاملة لهذه المعركة التي لم يتم تحديد موعد إطلاقها بعد، لكنه يُشير إلى أن “ساعة الصفر قد تكون في غضون ساعات أو أيام”.

استعدادات حزب الله

تشير مصادر المجموعات السورية لـ”العربي الجديد” إلى أنّ التحركات العسكرية التي يقوم بها حزب الله على الحدود بين الطرفين شملت استقدام آليات حديثة ومدرعات “قادرة على الإمساك بنقاط جغرافية معيّنة وحمايتها”.

من جهته يشير أبو قتادة إلى أنّ الحزب عمل على تدعيم نقاط انتشاره بالمدرعات بعد الهجومات التي قادتها جبهة النصرة على مواقع حزب الله في فليطة (في الداخل السوري)”. ويضيف المتحدث نفسه أن تحركات الحزب من الطرف اللبناني “مرصودة بدليل الكمائن الأخيرة في جرود عسال الورد (في الداخل السوري) وبالقرب من الطفيل (بلدة لبنانية في العمق السوري)، وأيضاً في جرود بلدتي بريتال ونحلة (داخل لبنان)”.

تراهن فصائل “جيش الفتح في القلمون” على أهمية كون مقاتليها “من أصحاب الأرض والأدرى بشعابها وجبالها”، بحسب أبو قتادة، الذي يؤكد أنّ تجربتي إدلب وجسر الشغور ساهمتا في ضرب معنويات حزب الله ونظام الأسد، ليلفت إلى “خلافات كبيرة بين الدفاع الوطني (الجيش السوري النظامي) وحزب الله في قرى القلمون”. مع تأكيده على أنّ عديد “جيش الأسد ومليشيات إيران يتخطى الألفي مقاتل في المنطقة”.

أسلحة نوعية

وفي إطار “معركة تحرير القلمون” تستفيد فصائل المعارضة السورية من أسلحة نوعية، استولت عليها نتيجة العمليات العسكرية السابقة على مواقع حزب الله وجيش النظام في القلمون وجرودها. فبات بحوزة “جيش الفتح في القلمون” صواريخ من نوع “كورنيت” (مضادة للدروع وموجهة ومصوبة بواسطة اللايزر، روسية الصنع)، وأخرى من نوع “ميلان” (مضادة للدروع ويمكن استخدامها ضد الطوافات، فرنسية الصنع، وحصل عليها الجيش اللبناني أخيراً في إطار الهبة السعودية)، ومن نوع “كونكورس” (مضاد للدروع المتحركة والثابتة، روسية الصنع)، بالإضافة إلى صواريخ من نوع “تاو” سبق أن دخلت في معارك المعارضة السورية مع النظام، وهي مضادة للدروع أيضاً، وأميركية الصنع. ويؤكد أبو قتادة أن هذه الأسلحة “تم اغتنامها من مواقع حزب الله وجيش الأسد”، لكن من الواضح أن هناك دعماً وصل إلى القلمون.

“داعش” خارج اللعبة

 

تمّ تشكيل “جيش الفتح في القلمون” بعيداً عن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي سبق أن انسحب من القلمون قبل أسابيع باتجاه ريف حمص الجنوبي. ويؤكد قياديون معارضون لـ”العربي الجديد” أن “لا علاقة للتنظيم بجيش الفتح لا من قريب ولا من بعيد”.

وتحرص قيادات “جيش الفتح” على التأكيد على أنه “لا يوجد أي هدف له في لبنان إلا الدفاع عن أنفسنا، إذا حصل هجوم من المناطق الحدودية الخاضعة لسيطرة حزب إيران، وبالتالي فإن الجيش اللبناني لا علاقة له أبداً وليس هدفاً”. لتعود أبرز خلاصات حرب القلمون في السنة الأخيرة لتكرّس نفسها على لسان قيادات الفصائل السورية، وهي تقول الآتي: “أثبتت التجربة أن ما يريده حزب إيران هو إقحام لبنان كاملاً في المعركة ،عن طريق إقحام الجيش اللبناني ليغطي الحزب هزائمه المتكررة، وهذا ليس في صالح لبنان ولا الثوار”.

ويتقاطع هذا الحذر، مع خوف لدى أطرافٍ في لبنان من توريط الجيش اللبناني بمعركة الجرود، عبر دفع المسلحين باتجاه بلدة عرسال أو رأس بعلبك، ليشتبكوا مع الجيش الذي يُفترض أنه يؤمن الحدود عند هذه النقاط.

بقرارات غربية أو بمساعٍ عربية جادة، تشق تجربة “جيش الفتح” طريقها على الأرض السورية محققةً انتصارات واضحة في إدلب وجسر الشغور على النظام وحلفائه. ومن المتوقع أن يبرز اسم “جيش الفتح” في جميع المناطق على غرار ما حدث في إدلب، حيث يتوقع أن يظهر “جيش الفتح” في حلب أيضاً ليبدو كوريث للجيش الحر، ويضم في صفوفه جبهة النصرة على عكس “داعش”. إلا أنّ التقدم الحاصل على هذا الصعيد يستوجب التوقف عند الأهداف الكامنة وراء هذه القرارات أو المساعي، ومدى جديّتها في إسقاط النظام من جهة أو تحسين الواقع الميداني لتحصين الشروط والمفاوضات من جهة أخرى.

 

“داعش” مستنزف في الحسكة

رامي سويد

يخوض تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) معارك، في الأيام الأخيرة، بشكل متزامن ضد قوات حماية الشعب الكردية وقوات مجلس حرس الخابور الآشورية وقوات سوتورو السريانية في منطقة وادي الخابور في ريف الحسكة الغربي. كما يواجه قوات النظام السوري في منطقة ريف تل براك في ريف الحسكة الشرقي، وفي ريف الحسكة الجنوبي، وقوات الصناديد العربية الموالية للنظام في ريف تل حميس في ريف الحسكة الشرقي. وقد أدى تنوّع أعداء التنظيم وتوزعهم على مختلف مناطق ريف الحسكة إلى استنزافه وإيقاع خسائر كبيرة بقواته التي تتمكن في العادة من تحقيق تقدّم على جبهات القتال قبل أن تخسر النقاط التي سيطرت عليها بسبب تجدد الاشتباكات في مناطق أخرى، ما يجبر التنظيم على نقل قواته وعتاده العسكري بشكل دائم، وعرّض قوته في ريف الحسكة إلى استنزاف مستمر.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن خمسة وثلاثين على الأقل من عناصر تنظيم “داعش” قُتلوا أثناء اشتباكات مع قوات حماية الشعب الكردية المدعومة بقوات مجلس حرس الخابور الآشورية ومجلس الحماية السرياني المعروف اختصاراً باسم سوتورو، وذلك في ريف بلدة تل تمر الواقعة في منطقة وادي الخابور غرب مدينة الحسكة. وأكد المرصد أن بعض قتلى داعش سقطوا إثر تفجير أنفسهم بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة، فيما سقط معظمهم أثناء الاشتباكات التي اندلعت في المنطقة والتي نتج عنها تقدّم قوات حماية الشعب الكردية وقوات المليشيات المتحالفة معها. وبقيت جثث 21 قتيلاً من “داعش” في حيازة قوات حماية الشعب الكردية التي خسرت 12 عنصراً من قواتها أثناء الاشتباكات، بحسب المرصد.

وأوضح الناشط مهند الحسن من تل تمر لـ”العربي الجديد” أن قوات حماية الشعب الكردية مدعومة بالقوات الآشورية والسريانية المحلية، هاجمت نقاط تمركز “داعش” جنوب مدينة تل تمر، بعد منتصف ليل الجمعة، لتندلع اشتباكات عنيفة بين الطرفين جنوب المدينة استمرت أكثر من عشر ساعات. ونتج عن الاشتباكات تقدم واضح للقوات الكردية والآشورية والسريانية، والتي تمكنت من الوصول إلى محيط منطقة تل جدايا على طريق تل تمر الحسكة بعد سيطرتها على قرى تل فويضات وتل نصري وتل الرمان، لتقوم القوات الكردية بتدمير دبابتين لتنظيم “داعش” في المنطقة بعد سيطرتها على الطريق السريع الذي يصل مدينة تل تمر بمنطقة تل جدايا شمال مدينة الحسكة.

على الجانب الشرقي من ريف الحسكة، كانت تجري بشكل متزامن اشتباكات بين قوات “داعش” وقوات جيش الصناديد المكوّن من مقاتلين من عشيرة شمّر التي يتزعمها الشيخ حميدي دهام الجربا، الذي يشغل منصب رئيس كانتون الجزيرة في الإدارة الذاتية الكردية. وجرت الاشتباكات بين الطرفين في ريف مدينة تل حميس وتمكنت قوات مليشيا جيش الصناديد من القبض على أحد عناصر “داعش” بعد تسلله إلى محيط أحد مقرات المليشيا بنية تفجير نفسه، إلا أن حراس المقر قاموا بإطلاق النار عليه وأصابوه قبل أن ينجح في تفجير نفسه ليقبضوا عليه، بعدها بحسب مصادر محلية في تل حميس.

كما هاجمت قوات “داعش” في الوقت نفسه أماكن تمركز قوات النظام السوري في محيط بلدة تل براك القريبة من تل حميس، وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات اندلعت في المنطقة إثر مهاجمة قوات داعش لنقاط تمركز قوات النظام السوري المدعمة بمليشيا الدفاع الوطني المعروفة بين السكان باسم الشبيحة، ونتج عن هذه الاشتباكات مقتل أربعة على الأقل من عناصر قوات النظام والمليشيات المتحالفة معها، بحسب المرصد، الذي أكد أن قوات “داعش” قامت بسحب جثة لأحد عناصر قوات النظام الذين قتلوا في الاشتباكات لتقوم بتعليقها في مناطق سيطرتها في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي. وذكر المرصد، أيضاً، أن اشتباكات اندلعت بين الطرفين في ريف الحسكة الجنوبي من دون أن تؤدي إلى سقوط قتلى.

وتسيطر قوات “داعش” على معظم مناطق ريف الحسكة الجنوبي والجنوبي الشرقي، إذ تُبسط سيطرتها على مدينتي الشدادي والهول، في مقابل سيطرة قوات حماية الشعب الكردية على المدن الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا شمال مدينة الحسكة ومناطق ريف الحسكة الشمالي الشرقي. وتسيطر بشكل مشترك مع مليشيات حرس الخابور والسوتورو على منطقة وادي الخابور في ريف الحسكة الغربي، في الوقت الذي تحافظ فيه قوات النظام على السيطرة على مدينة الحسكة، أكبر مدن المنطقة، وعلى مناطق عدة في محيطها، بالإضافة إلى سيطرتها على مناطق في مدينة القامشلي التي يوجد قربها المطار الوحيد شمال شرق سورية والذي تشغلّه قوات النظام أيضاً.

 

حلب: تفكك المعارضة يؤثر على جبهات القتال

تخوض فصائل المعارضة المسلحة بحلب، معاركها بشكل منفصل ضد قوات النظام، على أكثر من محور، في المدينة والريف، بعكس ما وعدت به عند حلّ “الجبهة الشامية”. حينها أكد قادة الفصائل، على استمرار التنسيق العسكري في ما بينهم، وعلى أن قرار حلّ “الشامية” لن يؤثر بشكل سلبي على مجريات المعارك.

 

عدم التنسيق بين الفصائل بدا واضحاً في العملية العسكرية الأخيرة في حلب القديمة، والتي اشتركت فيها ” كتائب الصفوة الإسلامية” و”الفوج الأول”. وليس بعيداً عن جبهات قتالهما تكتفي فصائل المعارضة الأخرى بالمراقبة وحراسة مواقعها.

 

خلافات واتهامات متبادلة بين أطراف المعارضة بحلب، هو السائد حالياً، على الرغم من حرج الموقف الميداني شمالي المدينة وعلى أكثر من جبهة. ولا أسباب واضحة حتى الآن، تبرر كل هذا الاختلاف، الذي ظل دفيناً طيلة فترة انضوائها تحت مظلة “الجبهة الشامية”، والتي لم تحرز تقدماً ملموساً على الأرض، لكنها مثّلت، على الأقل، واجهة عسكرية ضخمة، تجتمع فصائل المعارضة فيها، بقرار جامع.

 

انعدام التنسيق والعمل المشترك بين فصائل المعارضة بحلب، كان له الدور الأكبر في عدم فاعلية حراكها العسكري مؤخراً، والذي أعلن عنه في أكثر من مناسبة، بعد حلّ الشامية؛ كمعركة السيطرة على حي الراشدين غربي حلب التي خاضتها “حركة نور الدين الزنكي”، والعملية المشتركة بين “كتائب الصفوة” و”الفوج الأول” في قلب المدينة القديمة. حتى الإعلان عن غرفة عمليات “فتح حلب” منذ أيام، لم يغيّر شيئاً، فهي لم تطلق رصاصة واحدة إلى الآن.

 

في السياق، أكد الإعلامي أبو فراس الحلبي، لـ”المدن” أن تأخر المعارضة في إحراز تقدم كبير في قلب المدينة القديمة، يعود في جزء منه لعدم اشغال كافة الجبهات مع قوات النظام، وخاصة القريبة من حي الجديدة، الذي تدور فيه معارك طاحنة مع قوات النظام، كأحياء السيد علي وكرم الجبل وباب أنطاكية. فهذه الأحياء تخضع لسيطرة فصائل معارضة أخرى. وأشار الحلبي إلى أن عدم وضوح المشهد العسكري لفصائل حلب بعد حلّ “الشامية” هو السبب في عدم التنسيق الكامل بينها، وهي التي انشغلت بترتيباتها الداخلية وإعادة هيكلة قواتها.

 

وأضاف الحلبي أن الحلبيين ينتظرون بفارغ الصبر، أن تعي الفصائل حجم المشكلة، وتبدأ التنسيق العسكري الكامل، وحشد كامل طاقاتها العسكرية في حلب. وهذا لم يعد مستحيلاً، بعد تجربة “جيش الفتح” في إدلب، وأشار إلى أنه مهما تنوعت الاختلافات والتصورات لدى فصائل حلب، إلا انها تجتمع على إسقاط النظام، والسيطرة الكاملة على المدينة.

 

من جانب آخر، تقدمت المعارضة في حي الجدَيدَة بقلب المدينة القديمة، وسيطرت على كتلة واسعة من المباني، بالإضافة إلى جامع بشير باشا الأثري. وبحسب المكتب الإعلامي لـ”الفوج الأول” قتل خلال المعارك 45 عنصراً من قوات النظام ومليشيا “الدفاع الوطني”، ومن بين القتلى المقدم علي ميه، الذي تم تشييع جثمانه خلال مسيرة بالسيارات في حي الحمدانية بحلب، وسط إطلاق نار كثيف.

 

ويذكر بأن المعارضة باتت على مشارف ساحة ساعة باب الفرج، وقريبة جداً من ساحة سعدالله الجابري، وتبعد عنها 800 متر تقريباً. وتعتبر ساحة الجابري المربع الأمني الأخطر، والقلب التجاري والإداري للمدينة، بعد أن أفرغ النظام الأحياء القريبة من مناطق الاشتباك كالتلل التجاري والمنشية.

 

القائد في “الفوج الأول” عادل ناصر، قال لـ”المدن” إنه يتوقع السيطرة الكاملة على حي الجدَيدَة خلال أيام قليلة، والانتقال منه إلى مواقع متقدمة بالقرب من ساحة باب الفرج الأثرية. وأضاف ناصر، أن فوجه بالاشتراك مع “كتائب الصفوة” يجهزان لعمل نوعي سيكون مفاجئاً قريباً. وأشار إلى أن قوات النظام عمدت خلال اليومين الماضيين، لتعزيز جبهاتها في حلب القديمة، ووضعت الدشم والتحصينات في أكثر من موقع، على مشارف ساحة الحطب وحي التلل. كما استقدمت عدداً كبيراً من عناصرها، ومن مليشيات “الدفاع الوطني” أغلبهم من “الماردل”، الذين يقاتلون في صفوف قوات النظام داخل مدينة حلب منذ بدء الانتفاضة. وتعود أصول “الماردل” إلى مدينة ماردين، ممن سكنوا حلب بعد مجاعة العام 1930، وتسود بعض أوساطهم الجهل والجريمة.

 

 

عضو المكتب الإعلامي في “كتائب الصفوة” وسيم حافظ، أكد لـ”المدن”، أن العملية العسكرية في حلب القديمة تخضع لغرفة عمليات مشتركة بين “كتائب الصفوة” و”الفوج الأول”، و تشهد المعارك تنسيقاً عالي المستوى بينهما. وأضاف حافظ أن العملية العسكرية في حلب القديمة تأتي استجابة للمطالبة الشعبية الملحة، والتي عبّر عنها أهل حلب، وأنشأ لها الناشطون هاشتاغ  #انتفضوا_لمن_تبقى.

 

وأشار حافظ إلى أن عدداً من المعوقات تواجه المعارضة خلال معاركها ضد قوات النظام، وأبرزها كثرة الخطوط الدفاعية لقوات النظام في المنطقة القديمة، التي تتسم بحواريها الضيقة، ما يفرض قوانين خاصة للمعركة، التي أضحت حرب شوارع.

 

ويبقى السؤال، إلى متى سيظل الخلاف بين فصائل المعارضة مسيطراً على المشهد الحلبي؟ بالتزامن مع التطورات المتسارعة في مجمل الساحة السورية، التي لا غنى لها عن مستجدات حلب وتطوراتها الميدانية. وكم ستستمر الفصائل في ترتيباتها الداخلية؟ كما فعلت “حركة نور الدين الزنكي”، عندما أصدرت بياناً تعزل من خلاله قائد الحركة الشيخ توفيق شهاب الدين، وتعيين الشيخ علي سعيدو بدلاً منه، وحمود رزق نائباً له، دون أن توضح الأسباب الحقيقية للتغيرات المفاجئة التي طالت رأس الهرم فيها، ومكتفية بالقول إن القرار جاء بسبب حالة توفيق الصحية.

 

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: نتوقع انتهاء الحظر على مضادات الطائرات

باريس: ميشال أبو نجم بيروت: كارولين عاكوم

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، عن توجه دولي لإنهاء الحظر المفروض على حصول الجيش السوري الحر, المعارض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد, على المضادات الجوية.

 

وأشار خوجة في حوار عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الولايات المتحدة لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي، إلى أن «الفيتو الذي كان مفروضا على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي».

 

كما تحدث عن جهد تبذله واشنطن من أجل «توفير آلية لإقامة مناطق آمنة»، وأوضح أن «ثمة قبولا أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركا من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق}, مضيفا أن {تفاصيل الآليات لا نعرفها، لكن حصلنا على جواب قوامه أن هناك عملا جاريا على آلية تساعد على إيجاد المناطق الآمنة بمعنى وقف عربدة طيران النظام».

 

ورأى رئيس الائتلاف السوري أن «المقاربة الجديدة» التي تبنتها بلدان مثل السعودية وتركيا وقطر والأردن «غيرت المعادلات» السياسية والميدانية. وذهب خوجة إلى أن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة».

 

ميدانيا، نجحت الفصائل السورية المعارضة بقيادة «جيش الفتح» في تحرير جبل الأربعين في ريف محافظة إدلب، شمال سوريا، وتحديدا المنطقة الواقعة بين مدينتي إدلب واللاذقية.

 

جسر الشغور.. العودة بعد سنوات التهجير  

أحمد العكلة-ريف إدلب

باتت أحلام عودة سكان جسر الشغور إلى مدينتهم حقيقة عقب تمكن قوات المعارضة من استعادة السيطرة عليها بعد أربع سنوات على اقتحامها من قبل قوات النظام السوري.

 

ففي يونيو/حزيران 2011 دخلت تشكيلات عسكرية تابعة لقوات النظام تدعمها طائرات مروحية ودبابات إلى مدينة جسر الشغور الواقعة في الريف الغربي لمدينة إدلب شمالي البلاد بعد ادعاء النظام مقتل العشرات من قواته على يد من وصفها بـ”العصابات المسلحة”.

 

وكرد فعل على الانتهاكات التي مارستها قوات النظام خرج السكان قسرا من المدينة فاقدين الأمل بالرجوع، تتقاذفهم سنوات الغربة في مخيمات اللجوء، حيث تجرعوا المعاناة ومرارة اللجوء.

 

ولجأ الآلاف من السكان إلى المخيمات التركية خوفا من انتقام النظام بعد حشد إعلامي هائل عن وجود مئات المسلحين من أبناء المدينة.

 

روح الثورة

ويؤكد الناشط الميداني أبو مصطفى الشغري أن النظام كان يسعى لإطفاء روح الثورة في المدينة، خصوصا أن أهلها شاركوا بها منذ البداية، مضيفا أن النظام استقدم مئات الجنود لاقتحام المدينة خوفا من انتقال شرارة المظاهرات إلى القرى القريبة، وافتعل جيش النظام مقابلات وهمية مع أهالي المدينة ترحب بدخوله لها، حسب قوله.

 

ووصف الشغري للجزيرة نت معاناة السكان بعد دخول قوات النظام التي عاملت سكان المدينة بوحشية طوال أربع سنوات، حيث أعدم العشرات من السكان ميدانيا، واغتصبت عدة نساء على حاجز معمل السكر، بينما أجبر الباقون على النزوح إلى المخيمات التركية والقرى المجاورة.

 

أما المواطن عبد المولى السعيد -الذي أقام في مخيم للاجئين في تركيا- فقد خرج يحمل معه مفتاح منزله على أمل العودة له في يوم ما، وقال إنه بعد فشل عدة معارك سابقة للسيطرة على المدينة “فقدنا الأمل بالسيطرة عليها لأنها تشكل خط دفاع عن القرى الموالية للنظام”.

 

وأضاف للجزيرة نت أن اللاجئين تولدت لديهم قناعة أن النظام لن يتخلى عن المدينة بتلك السهولة، ولكن توحد الفصائل مكنهم من استعادة السيطرة عليها.

 

وتابع أنه رغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة التركية لنا في مخيمات اللجوء “فإننا قاسينا ذل الاغتراب، ولوعة الابتعاد عن الوطن، واليوم نستطيع العودة إلى مدينتنا واستعادة المنازل والأراضي الزراعية التي احتلتها قوات النظام طوال أربع سنوات”.

 

تخريب متعمد

أما أبو محمد -وهو من السكان العائدين إلى المدينة- فقد أكد أن قوات النظام قامت بتخريب أثاث المنازل وقطع الأشجار، كما أنها نقلت عائلات من القرى الموالية من الطائفة العلوية إلى منازل المدينة انتقاما من سكانها لخروجهم في المظاهرات.

 

وقال للجزيرة نت إن النظام سعى لتغيير الهوية الديمغرافية للمدينة من خلال جلب عشرات العوائل من القرى الموالية له، خصوصا أنها قريبة من الساحل السوري، وتعبيرا عن خوفه من انتقال المعارك إلى القرى التي تقطنها الطائفة العلوية والتي تعتبر خزانا بشريا من مقاتلي النظام، على حد وصفه.

 

ورغم سيطرة المعارضة على المدينة فلا تزال طائرات النظام الحربية ومروحياته تقصف أحياءها والقرى المحيطة بها، مما تسبب في وقوع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

 

تنظيم الدولة يعلن السيطرة على تل تمر بريف الحسكة  

قال المكتب الإعلامي لما يعرف “بولاية البركة” (الحسكة) التابع لـتنظيم الدولة الإسلامية إن مقاتلي التنظيم تمكنوا من السيطرة على مدينة تل تمر غرب محافظة الحسكة (شمال شرق سوريا) بعد مواجهات مع وحدات حماية الشعب الكردية.

 

من جهتها قالت وحدات حماية الشعب إنها صدت هجوما لمسلحي التنظيم على قرية تل فويضة وتل جدايا وتل رمان وغيرها في محيط تل تمر، وذلك بعد معارك استخدم فيها التنظيم الدبابات والعربات المصفحة والأسلحة الثقيلة.

 

وكانت مصادر محلية قد أشارت أمس إلى أن “الوحدات الكردية تراجعت في أربع قرى قرب تل تمر أمام عناصر تنظيم الدولة الذين سيطروا على القرى الواقعة في جنوب شرقي بلدة تل تمر بريف الحسكة بعد اشتباكات عنيفة مع وحدات حماية الشعب الكردية.

 

وشن عناصر التنظيم هجوما واسعا على قرى الفويضة وتل دشمش وتل جداية والطاروك، وسيطروا عليها رغم تحليق طيران التحالف الدولي في المنطقة، حيث قام أحد عناصر تنظيم الدولة بعملية انتحارية بعربة مفخخة استهدفت تلة رمان التي تعد مع تلة أم قبة آخر موقع متقدم للكرد عن مدينة تل تمر.

 

وتشهد المنطقة الواقعة في ريف الحسكة الغربي مواجهات مستمرة بين تنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية مدعومة بمقاتلين آشوريين، حيث إن المنطقة ذات أغلبية مسيحية.

 

وبعد هجوم مباغت لتنظيم الدولة قبل أشهر، تحولت منطقة تل تمر -التي يتركز فيها أكبر تجمع للآشوريين السوريين- إلى ساحة معركة بين الطرفين مما سبب موجة نزوح كبيرة هي الأولى من نوعها لسكان المنطقة، وقام مقاتلو التنظيم بأسر العشرات من المسيحيين.

 

وشن تنظيم الدولة قبل أيام هجوما واسعا من عدة محاور على مدينة الحسكة، وسيطر على حواجز لقوات النظام السوري والمليشيات المساندة له من الجهة الجنوبية، ناقلا معاركه ومواجهاته مع قوات النظام ومليشيا وحدات حماية الشعب الكردية من الريف الغربي في “تل تمر” إلى تخوم المدينة.

 

الجيش السوري يحاول اقتحام جبل الأكراد بريف اللاذقية  

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

بدأ جيش النظام السوري منذ فجر السبت بشن هجوم عنيف على الحواجز والقرى التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة في معركة تحرير سهل الغاب مؤخرا، واستمرت الاشتباكات دائرة حتى العصر حيث سقط فيها عدد من القتلى والجرحى من الطرفين.

 

فمنذ ساعات الفجر الأولى بدأت قوات النظام قصفا تمهيديا عنيفا على حواجز السرمانية وفورو والكمب والقرى المجاورة في شمال غرب سهل الغاب بريف حماة، لتبدأ محاولة اقتحامها مع الصباح.

 

وتعد المناطق المذكورة نقطة بداية جبل الأكراد بريف اللاذقية من الجهة الشرقية، وتتولى الفرقة الساحلية الأولى مع فصائل المعارضة الدفاع عنها، حيث تدور اشتباكات متواصلة مع قوات النظام.

 

خسائر كبيرة

وأكد فيصل المقاتل في الجيش السوري الحر أن المعارضة المسلحة قتلت أكثر من عشرة جنود للنظام وأصابت العشرات وتمكنت من تدمير مدرعتين حاولتا التقدم صعودا باتجاه قرية الدوير.

 

وأشار أبو أحمد القائد الميداني إلى أن النظام يحاول أن يحقق نصرا يرفع به معنويات قواته ومواليه، عقب هزائمه في إدلب وجسر الشغور شمال سوريا، ومدينة بصرى ومعبر نصيب الحدودي بدرعا في الجنوب.

 

ولفت إلى أن هذا الهجوم يأتي بعد هجوم شنته قوات النظام مدعومة بالمليشيات الشيعية على محور قمة النبي يونس أول أمس الخميس، وفشل في تحقيق أي تقدم.

 

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن العقيد سهيل الحسن استغل انشغال مقاتلي المعارضة هناك وحاول التقدم عبر محور سهل الغاب، لكن مقاتلي المعارضة ثابتون في مواقعهم، رغم تعرضهم للضغط الشديد.

 

وتتزامن الاشتباكات بغارات جوية متواصلة من طيران النظام على محاور القتال والقرى التي تسيطر عليها المعارضة، حيث استهدفتها بعشرات البراميل والصواريخ منذ مساء الجمعة.

 

وكانت الفرقة الساحلية الأولى قد أعلنت عن إسقاط طائرة استطلاع للنظام قرب قمة النبي يونس بنيران مضاداتها الأرضية مساء أمس الجمعة.

 

خوجة: نتوقع إنهاء الحظر على مضادات الطائرات لـ”الحر

العربية.نت

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي يزور الولايات المتحدة حالياً عن تغير أساسي في مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية لجهة المساعدات العسكرية للجيش السوري الحر.

وقال خوجة في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط”، نشر السبت، إن الفيتو الذي كان مفروضاً على حصول الجيش الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي.

وأفاد رئيس الائتلاف بأن معلومات قدمت له عن جهد تبذله واشنطن من أجل توفير آلية لإقامة المناطق الآمنة.

ورأى خوجة أن “المقاربة الجديدة” التي تبنتها دول على رأسها السعودية “غيرت المعادلات” في المنطقة بعد “عاصفة الحزم” التي وضعت حداً للنفوذ الإيراني وأن الإدارة الأميركية مهتمة وتتابع التحولات بإيجابية.

وأضاف خوجة أنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي أن التغيرات الميدانية ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية، وأن النظام السوري يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف، وأن الأسد لا يمكن أن يكون بأي حال جزءاً من عملية الانتقال السياسي.

أما بالنسبة للمشاورات التي من المنتظر أن يبدأها المبعوث الدولي دي ميستورا في جنيف، فإن الائتلاف لا يرى أنها ستفضي بالضرورة إلى جنيف.

ويرى خوجة أن انتهاء المفاوضات النووية مع إيران، مهما كانت نتائجها، سوف تجعل واشنطن “طليقة اليدين” في تصرفها تجاه طهران.

 

القاسم: أخطر ما قد يحدث بسوريا انقلاب جنرالات علويين ضد الأسد.. المخابرات السورية أفضل عون ضد النظام

دبي، الإمارات العربية المتحدة  —  حذر الإعلامي، فيصل القاسم، بتغريدة من “انقلاب عسكري قد يقوم به جنرالات علويون على بشار الأسد”، لافتا إلى أن أكبر متآمر على نظامه كان من الداخل وليس الخارج.”

 

وأوضح القاسم بتغريدات على صفحته بموقع “تويتر” الاجتماعي: أخطر ما يمكن أن يحدث الآن في سوريا أن يقوم جنرالات علويون بانقلاب على بشار الأسد. وهذه لعبة يجب أن لا تنطلي على الثورة والثوار.”

 

وأضاف: ” سيذكر التاريخ أن أكبر متآمرع نظام بشار الاسد كان من الداخل وليس من الخارج. المتآمر الداخلي هو من ورط النظام. هل خدمت المخابرات النظام أم ورطته.”

 

وتساءل: ” النظام السوري يقود المخابرات، ام المخابرات تقود النظام؟ سوريا يا بلد الانظمة. كم اخطأنا عندما تحدثنا عن النظام. ما اكثر الانظمة الحاكمة في سوريا.”

 

وتابع: كل من لديه ذرة عرفان بالجميل يجب أن يشكر المخابرات السورية، فقد كانت أفضل عون ضد النظام. والأيام بيننا. سنوضح لاحقاً.”

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى