أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأحد 04 أذار 2018

 

 

 

 

النظام «يفتت» مناطق المعارضة في الغوطة

بيروت، دوما (سورية) – «الحياة»، أ ف ب

 

تسارعت التطورات الميدانية على جبهتين رئيستين في سورية، في أوضح مؤشر إلى أن وقف العمليات القتالية الذي طالب به مجلس الأمن الأسبوع الماضي نسف تماماً. وعلى رغم مناشدات دولية لروسيا بالضغط على الرئيس السوري بشار الأسد لالتزام وقف النار، كثّف النظام أمس معركته البرية في الغوطة الشرقية المحاصَرة في محاولة لفصل مناطق سيطرة المجموعات المعارِضة بعضها عن بعض، فيما برز استهداف هو الأوسع حتى الآن من الطائرات التركية لمقاتلين موالين للنظام السوري في عفرين أدى إلى مقتل أكثر من 35 عنصراً منهم، في حادث هو الثالث من نوعه في غضون يومين .

 

وحققت قوات النظام أمس تقدماً إضافياً في شرق الغوطة الشرقية وجنوب شرقيها، إثر معارك عنيفة خاضتها ضد الفصائل المعارضة لتسيطر على بلدتي الشيفونية وأوتايا اللتين تعرضتا لغارات وقصف مدفعي كثيف. وكانت سيطرت في الساعات الأخيرة على قريتي حوش الظواهرة وحوش الزريقية إضافة إلى قاعدتين عسكريتين سابقتين. وتزامن التصعيد مع تعزيزات لقوات النظام في محيط المنطقة، ما أكد نية دمشق شنّ هجوم بري واسع. ولفت «المرصد السوري» إلى أن قوات النظام تحاول التقدم «لعزل كل من منطقتي المرج ودوما التي تضم العدد الأكبر من المدنيين، عن بقية البلدات في غرب الغوطة الشرقية المحاصرة.

 

وأوضح حمزة بيرقدار الناطق باسم «جيش الإسلام»، أبرز فصائل الغوطة، أن قوات النظام تتبع «سياسة الأرض المحروقة»، مؤكداً انسحاب المقاتلين من نقاطهم في حوش الظواهرة والشيفونية، كونها «مكشوفة أمام القصف الهستيري».

 

وأتى التصعيد غداة إعلان روسيا هدنة إنسانية يفترض أن يبدأ تطبيقها الثلثاء لمدة خمس ساعات يومياً، إلا أنه لم يسجل خروج أي من المدنيين أمس، فيما أحصى المرصد مقتل ستة مدنيين من بينهم طفل بقصف النظام قبل سريان الهدنة.

 

إلى ذلك، وجه مدير صحة دمشق وريفها عماد قبادي، نداءً إلى أطباء العالم للتواصل مع أطباء الغوطة والاطلاع على الوضع الطبي المزري وتقديم المساعدة. وأشار إلى نقص حادّ في المستلزمات الطبية والأدوية التي تُستنزف يوماً بعد يوم في ظل استقبال مستشفيات المنطقة عشرات الضحايا يومياً.

 

وفي شمال سورية، استهدفت طائرات تركية موقعاً لقوات موالية للنظام في قرية كفرجنة في عفرين تساند المقاتلين الأكراد منذ نحو أسبوعين في التصدي لهجوم تشنه أنقرة وفصائل سورية موالية لها على شمال سورية، ما أدى إلى مقتل 36 مسلحاً.

 

وتعدّ هذه المرة الثالثة التي تستهدف فيها طائرات تركية مواقع تابعة للمقاتلين الموالين لدمشق خلال يومين، بعد مقتل 18 عنصراً يومي الخميس والجمعة في غارات تركية على قريتين شمال غربي عفرين، ما رفع حصيلة القتلى الإجمالية إلى 54 مقاتلاً على الأقل منذ مساء الخميس.

 

وأتت هذه الغارات في وقت تمكنت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على أجزاء واسعة من بلدة راجو الاستراتيجية شمال غربي عفرين، كما أحرزت تقدماً على جبهة أخرى شمال شرقي عفرين، حيث سيطرت على أجزاء من جبل استراتيجي يشرف على العديد من البلدات والقرى.

 

روسيا: المعارضة فرضت حظر تجول في الغوطة الشرقية

موسكو – رويترز

 

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الجيش الروسي قوله إن مقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية السورية فرضوا حظر تجول في مناطق خاضعة إلى سيطرتهم، لمنع المدنيين من المغادرة عبر ممرات لوصول المساعدات الإنسانية مع سريان وقف لإطلاق النار.

 

وقال الميجر جنرال فلاديمير زولوتوخين اليوم (الأحد) إن المسلحين منعوا أيضاً أي تجمع للمدنيين.

 

النظام السوري يتجاهل الهدنة ويكثّف هجماته على الغوطة

بيروت – «الحياة»، أ ف ب

 

حققت قوات النظام السوري تقدماً في جنوب الغوطة الشرقية المحاصَرة وجنوب شرقها، بعد معارك عنيفة خاضتها ضد فصيل «جيش الإسلام» المعارض، على رغم دعوة مجلس الأمن إلى وقف الأعمال القتالية في أنحاء سورية لـ30 يوماً وهدنة إنسانية أعلنت عنها روسيا لخمس ساعات يومياً في الغوطة لم تؤدّ إلى خروج مدنيين من المنطقة.

 

وأعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن قوات النظام وحلفاءها كثفوا في الساعات الـ48 الأخيرة هجماتهم على مواقع الفصائل وتمكنوا من التقدم والسيطرة على قريتي حوش الظواهرة وحوش الزريقية. وأضاف أن «قوات النظام سيطرت كذلك على قاعدتين عسكريتين سابقتين جنوب بلدة الشيفونية كانتا تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام أكبر الفصائل المعارضة في المنطقة».

 

ولم يتضح إذا كان تصعيد الهجمات بمثابة انطلاق للهجوم البري على الغوطة، بعد التعزيزات العسكرية التي حشدتها قوات النظام.

 

وقال عبدالرحمن إن «قوات النظام تحاول التقدم لعزل كل من منطقتي المرج (جنوب شرقي الغوطة) ودوما (شمال الغوطة) التي تضم العدد الأكبر من المدنيين، عن بقية البلدات في غرب الغوطة الشرقية المحاصرة.

 

ووفق «المرصد»، يشارك مستشارون روس إلى جانب قوات النظام في المعارك العنيفة التي تترافق مع غارات كثيفة وقصف مدفعي، فيما قتل منذ بدء الاشتباكات في 25 شباط (فبراير) الماضي 60 عنصراً من قوات النظام وحلفائها مقابل 34 مقاتلاً من «جيش الإسلام».

 

ووثّق «المرصد» أمس مقتل مدنيين اثنين قبل بدء تطبيق الهدنة الروسية، بعد غارات عنيفة استهدفت ليلاً مناطق عدة في الغوطة، في وقت بلغت آخر حصيلة للقتلى الجمعة 19 مدنياً.

 

وتتعرض مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة منذ ثلاثة أسابيع لقصف كثيف من قوات النظام أدّى إلى مقتل أكثر من 630 مدنياً من بينهم 150 طفلاً. وتزامن مع تعزيزات عسكرية لقوات النظام في محيط المنطقة، ما شكل مؤشراً الى نية دمشق شنّ هجوم بري واسع.

 

وتسيطر الفصائل المعارضة على ثلث مساحة الغوطة بعدما تمكنت قوات النظام خلال السنوات الأخيرة من استعادة العديد من المدن والبلدات.

 

وتتزامن المعارك العنيفة مع هدنة إنسانية أعلنتها روسيا وبدأ تطبيقها الثلثاء لمدة خمس ساعات يومياً، ويتخللها فتح ممر لخروج المدنيين. وفيما لم يسجل خروج أي من المدنيين وفق «المرصد»، تتراجع وتيرة الغارات والقصف إلى حد كبير خلال فترة سريانها.

 

في غضون ذلك، اتهم مركز المصالحة الروسي في سورية أمس المسلحين بـ «بقصف نقاط تفتيش الخروج من الغوطة الشرقية»، مشيراً إلى وقوع 3 جرحى من المدنيين بالقصف. وذكر المركز «أن المسلحين في الغوطة يفتشون منازل المدنيين، ويصادرون منهم أطعمتهم والبطاقات التي تسمح لهم بالخروج من المدينة»، لافتاً إلى أن ذلك «يؤدي إلى تعقيد الوضع الإنساني بشكل مصطنع في المنطقة.

 

في المقابل، أفاد الإعلام الرسمي بسقوط قذائف عدة على أحياء في ريف دمشق خاضعة لسيطرة النظام. وأشارت وكالة أنباء «سانا» إلى «اعتداء التنظيمات الإرهابية المنتشرة في الغوطة بـ13 قذيفة على مستشفى البيروني وضاحية الأسد السكنية في حرتسا» في ريف دمشق. ونقلت الوكالة عن مصدر في قيادة الشرطة قوله أن «الإرهابيين استهدفوا مستشفى البيروني في ريف دمشق بـ8 قذائف سقطت في محيطه وتسببت بوقوع أضرار مادية، وأطلقوا 5 قذائف على محيط ضاحية الأسد ما أدى إلى وقوع أضرار مادية». وأوضحت الوكالة أن 3 أطفال أصيبوا أول من أمس بسقوط 10 قذائف على ضاحية الأسد.

 

مقتل 36 عنصراً من القوات الموالية لدمشق في غارات تركية على عفرين

قتل 36 شخصا، على الأقل، جراء غارات تركية استهدفت، السبت، وللمرة الثالثة في غضون يومين، موقعاً تابعا للقوات الموالية لدمشق في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن الطائرات التركية استهدفت موقعاً لهذه القوات في قرية كفرجنة في شمال عفرين، حيث تساند المقاتلين الأكراد منذ نحو أسبوعين في التصدي لهجوم تشنه أنقرة وفصائل سورية موالية لها على المنطقة الواقعة في شمال سوريا.

 

وبحسب المرصد، “لا تزال جثث عشرة مقاتلين آخرين تحت الأنقاض ويتعذر سحبها جراء شن الطائرات التركية المزيد من الغارات في محيط الموقع″.

 

وأكدت قوات سوريا الديموقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، في بيان السبت، أن نقاط تمركز هذه القوات شكلت “هدفاً” للغارات التركية.

 

وهذه ثالث مرة تستهدف فيها الطائرات التركية مواقع تابعة للقوات الموالية لدمشق خلال يومين، بعد مقتل 14 عنصرا الخميس وأربعة آخرين الجمعة في غارات تركية استهدفت قريتين شمال غرب عفرين، ما يرفع حصيلة القتلى الإجمالية إلى 54 مقاتلاً على الأقل منذ مساء الخميس.

 

وبعد مطالبة الأكراد قوات النظام السوري بالتدخل لصد الهجوم التركي المستمر على عفرين منذ شهر ونصف شهر، دخلت قوات سورية إلى عفرين وصفها الإعلام السوري الرسمي بـ”القوات الشعبية”، فيما قال الأكراد إنها “وحدات عسكرية” تابعة لجيش النظام.

 

وتوزعت تلك القوات على جبهات عدة إلى جانب المقاتلين الأكراد، في وقت تتواصل الاشتباكات على محاور عدة في عفرين.

 

وتأتي هذه الغارات في وقت تخوض القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها معارك عنيفة، السبت، ضد المقاتلين الأكراد داخل بلدة راجو الاستراتيجية الواقعة شمال غرب عفرين، بعدما سيطرت على أجزاء واسعة منها وفق المرصد.

 

وتحاول هذه القوات السيطرة على البلدة التي تتبع لها العديد من القرى منذ بدء هجومها في 20 يناير/كانون الثاني.

 

كما أحرزت تقدماً على جبهة أخرى شمال شرق عفرين، حيث تمكنت من السيطرة على أجزاء من جبل استراتيجي شمال حلب يشرف على العديد من البلدات والقرى.

 

وقال القيادي ابراهيم العلي الموجود في تلك المنطقة “سيطرت الفصائل على معظم أجزاء جبل بافليون، أحد أهم الجبال في منطقة عفرين نظراً لارتفاعه وإشرافه على ناحية شران”، إحدى البلدات الهامة في عفرين.

 

وتخشى أنقرة من إقامة أكراد سوريا حكماً ذاتياً قرب حدودها وتصنف الوحدات الكردية بـ”الإرهابية”.

 

ومنذ بدء هجومها، تمكنت القوات التركية وحلفاؤها من السيطرة على أكثر من ثمانين قرية وبلدة. وقتل 252 من الفصائل السورية الموالية لأنقرة مقابل 281 من المقاتلين الأكراد خلال المعارك والغارات. كما قتل 149 مدنياً على الأقل بحسب المرصد.

 

وأحصت تركيا مقتل 40 من جنودها على الأقل منذ بدء هجومها.

 

(أ ف ب)

 

ماكرون وغوتيريش يبديان “قلقاً عميقاً” إزاء الوضع في سوريا

باريس: أبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش “قلقاً عميقاً” السبت، إزاء الوضع في الغوطة الشرقية حيث لا تزال الامم المتحدة غير قادرة على ايصال المساعدات الى هذا الجيب المحاصر قرب دمشق، بحسب الاليزيه.

 

وتابع القصر الرئاسي ان ماكرون وغوتيريش “أكدا مجدداً تصميمهما على حمل النظام السوري وحلفائه على تطبيق القرار 2401 خصوصاً في ما يتعلق بإيصال المساعدات الانسانية”.

 

وأضاف ان “مواكب الامم المتحدة يجب ان تتمكن منذ الآن من ايصال المساعدات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين”.

 

ومن المقرر ان يجري ماكرون الاحد محادثات حول سوريا مع نظيره الايراني حسن روحاني الذي تعتبر بلاده احد أبرز حلفاء نظام بشار الاسد.

 

ولم يتم تطبيق القرار 2401 بعد اسبوع على اقراره في مجلس الامن الدولي، بينما صعدت قوات النظام وحلفاؤها هجومها على الفصائل المعارضة. (أ ف ب)

 

في نتائج حرب «الزنكي» و«جبهة النصرة»: انتصار صغير لكنه استراتيجي يؤسس لمواجهات مقبلة/ منهل باريش

اشتعل الشمال السوري مرة أخرى مع إعلان حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام الإسلامية توحدهما في لواء «جبهة تحرير سوريا»، لتبدأ بذلك جولة جديدة من جولات الحرب ضد «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) والتي يقودها أبو محمد الجولاني.

وتأتي المعركة في سياق إعادة التموضع قبل انتهاء معركة عفرين ووصل منطقة «درع الفرات» بمحافظة إدلب عبر ممرّ قوسي يمتد من اعزاز شرقا إلى ميدان اكبيس (شمال غرب منطقة عفرين)، وصولا إلى ناحيتي راجو وجنديرس فبلدة أطمة الحدودية القريبة الملاصقة لمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

قوة الزنكي وتحالفاتها

تعتبر حركة نور الدين الزنكي أكثر الحركات براغماتية في فصائل المعارضة السورية على الإطلاق، فمنذ تأسيسها حتى الآن دخلت في تحالفات كثيرة واستطاعت مع الاستعصاء العسكري ضم فصائل متعددة أهمها «الظاهر بيبرس» التي يقودها حسام الأطرش، ولواء حلب المدينة الذي خرج من «تجمع فاستقم». كذلك دخلت في تحالف مع «فتح الشام» (جبهة النصرة) ضمن اعتراض على اتفاق أستانة، وشكلت جبهة «تحرير الشام» نهاية كانون الثاني/يناير من العام الماضي. وبعد الحرب التي بدأها الجولاني على أحرار الشام خرج الزنكي من التحالف بسبب ما وصفه بالبغي على أحرار الشام.

ومع الاستقطابات الأخيرة التحق بحركة الزنكي فصيلا «بيارق الإسلام» و«ثوار الشام» العاملان في بلدتي الأتارب والسحارة في امتداد ريف حلب الغربي، الذي تسيطر عليه حركة الزنكي بشكل شبه كامل، ويعتبر «القلعة» الأقوى عسكرياً من بين مناطق الشمال السوري على الاطلاق. الأسباب عديدة، أهمها الجهوية التي تعد العصب الأساسي في تماسك مقاتلي الزنكي، إضافة للموارد الذاتية التي تمكن الحركة من الاستمرار رغم انقطاع الدعم عنها لنحو عامين من «غرفة الموم»، أي الغرفة العسكرية التي يقوم «أصدقاء الشعب السوري» من خلالها بدعم فصائل الجيش الحر. إضافة إلى ذراع أمني ضارب وقوي للغاية منع أي خرق أمني في مناطق سيطرة الزنكي، إذ لم تسجل أي عملية تفجير في مناطقه على الاطلاق، فيما يعيش الشمال السوري منذ طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» حالة فلتان أمني أودت بحياة عشرات القادة العسكريين من فصائل الجيش الحر وخصوصا «فيلق الشام».

الحرب على النصرة

تطورات المعركة والصمت من فصائل الجيش الحر الكبرى (جيش إدلب الحر، جيش النصر، وجيش العزة)، وكذلك «فيلق الشام» المقرب من تركيا، تدلل على أن المعركة غير مدعومة دوليا أو إقليميا بشكل مطلق، وهو ما نفاه قيادي في الجسم العسكري الجديد، جبهة تحرير سوريا.

لكن التصدي لـ«تحرير الشام» بدأ بعد مشاركة فصائل «إدلب» في المعركة في عفرين ودفع قواتها من محور بلدة أطمة باتجاه ناحية جنديرس وقرية دير البلوط الكردية. هناك ساهم الزنكي وأحرار الشام وفيلق الشام بالنصيب الأكبر من مقاتلي هذا المحور إضافة إلى جيش إدلب الحر وجيش النصر. وهو ما يعني رغبة الزنكي وأحرار الشام في استغلال مشاركتها وإرضاء تركيا عبر الانخراط في عملية «غصن الزيتون»، لتحاول تعديل خرائط السيطرة والمعادلات العسكرية في إدلب الكبرى وتحديدا في مناطق متصلة جغرافيا ومحددة مثل أريحا وجبل الزاوية ومعرة النعمان. إضافة إلى محاولة ربط معرتمصرين بكلّ من بنش وتفتناز ورام حمدان وحزانو وهو التصور الأول لأيام المعركة، قبل أن تعود وتخسرها لصالح تحرير الشام نهار الخميس.

التطورات الأخيرة شهدت انخراط قائد هيئة «تحرير الشام» أبي محمد الجولاني في مناطق «خفض التصعيد» بشكل واضح، وانسحابه من قرابة 400 قرية وبلدة في ريف حلب الجنوبي وريفي إدلب وحماة الشرقيين إثر موافقته على دخول القوات التركية إلى نقاط المراقبة الست في مناطق خفض التصعيد (خمس منها في مناطق سيطرة النصرة ونقطة واحدة في منطقة سيطرة الزنكي)، وتسليمه دون قتال لخط حماية يمتد بين 6-10 كم غرب سكة قطار الحجاز، وفتحه طريق حلب دمشق الدولي عبر إقامة معبر في بلدة مورك شمال حماة ونيته فتح معبر آخر في منطقة الراشدين جنوب مدينة حلب.

كل ما سبق أعطى دفعا لجبهة تحرير سوريا بالتحرك لوضع قدم لها في المعادلات الإقليمية، ومنع الجولاني من الاستفراد بالقرار السياسي والاقتصادي في الشمال السوري، وتحجيم دوره في قرار الحرب والسلم والاتفاقات الإقليمية قبل إعادة تدوير جبهة النصرة إلى فصيل أكثر اعتدالا، وقبل وصول طلائع عشرة آلاف مقاتل من «درع الفرات» طردهم الجولاني من إدلب والتحقوا بمناطق درع الفرات والحرب على تنظيم «الدولة» هناك.

في المقابل، كان الهجوم الكبير ضد تحرير الشام قد دفعها إلى الاستقواء بـ«الحزب الإسلامي التركستاني» والمقاتلين الشيشان والأوزبك لصد الهجوم الكبير عليها، إضافة إلى «جيش البادية» و«جند الملاحم» و«جند الأقصى»، وهذا ما سيدفع الهيئة إلى تطرف أكبر إرضاءً للكيانات الأكثر تشددا المؤازرة لها. كذلك سيجعلها أكثر عنفا مع المجتمعات المحلية التي انتفضت ضدها في عشرات القرى والبلدات في جبل الزاوية وكفرنبل ومعرة النعمان، مع تجنب الانزلاق إلى النغمة القديمة المتمثلة بقيام إمارة إسلامية والحفاظ على حكومة «الإنقاذ» التي دفعت إلى تشكيلها كذراع مدني خدمي لإدارة المناطق المحررة.

استعادة المنطقة التي خسرتها تحرير الشام في معرتمصرين ورام حمدان وكفريحمول وحربنوش، وهي المناطق التي سيطر عليها الثوار المحليون وحركة أحرار الشام لعدة أيام، قطع أي أمل لوصل مناطق ريف حلب الغربي بجبل الزاوية، أريحا، ومعرة النعمان. الأمر الذي يعني أن الحرب ستستمر زمنا طويلا، وتعود تحرير الشام لإخضاعها بالقوة شيئا فشيا وخصوصا معرة النعمان التي شهدت حلقات تمرد كبير على النصرة، عسكريا وشعبياً.

التحدي العاجل لـ«الجولاني» هو الحرب على دارة عزة وجبل الشيخ بركات حيث تتمركز نقطة المراقبة التركية، ومن المتوقع أن تكون معركة شرسة جدا هناك، فاستمرار السيطرة عليها من قبل «الزنكي» يجعلها تملك ورقة قوة إضافية في المعادلات الإقليمية المتغيرة. كما سيحسن وضعها مع الجانب التركي باعتبارها نقط انطلاق للحرب ضد «الوحدات» الكردية في عفرين. النتائج الأولية للمعركة ضمنت توسع حركة الزنكي في منطقته الجغرافية غربا وصولا إلى دارة عزة والأتارب وخان العسل واورم الكبرى وريف المهندسين شرقا، ما يعني أيضا أن المعبر الذي سيفتح في منطقة الراشدين جنوب حلب مع النظام سيكون في منطقة «الزنكي» عندما تستعيد «النصرة» ما خسرته في تلك المنطقة.

ربما من السابق استخلاص نتائج من تلك الحرب الآن، لكن حربا غير مدعومة إقليميا أو دوليا ضد جبهة النصرة يعني أن لا تغيير كبيرا في خرائط السيطرة ومناطق النفوذ. لكن سيطرة صقور الشام وأحرار الشام في مناطق داخلية جبلية لا يعني تغييرا كبيرا في المعادلات ضد النصرة، وأن من كسب في تلك الحرب هو حركة الزنكي، بسبب الجغرافيا الحاكمة وقرب مناطقها من مناطق النظام ومناطق عملية «غصن الزيتون»، إضافة إلى سيطرتها على عشرات المعامل التي كانت استولت عليها «النصرة» سابقا، ما يعني تأمين تمويل مضاعف للحركة التي كثيرا ما عانت اغلاق «حنفية» الدعم عنها.

القدس العربي

 

روسيا تواصل ابتكار القنابل الذكية وتجربها في سوريا

لندن ـ «القدس العربي»: تواصل روسيا والدول الحليفة لها تطوير قدراتها العسكرية من أجل تحقيق الغلبة والتفوق على منافسيها العسكريين في أنحاء العالم، حيث تسجل ابتكارات يومية متسارعة في المجال العسكري، وهي الابتكارات التي يتم تجربة بعضها في مناطق الصراع ومن بينها سوريا.

وكشفت وكالة «نوفوستي» الروسية أن القوات الجوية والفضائية الروسية ستتزود خلال العام الحالي بقنبلة ذكية تسمى «دريل» (أي المثقاب) وهي قنبلة حائمة حديثة.

وقال رئيس مؤسسة «تيخماش» الروسية فلاديمير ليبين للوكالة الروسية إن الاختبارات الحكومية للقنبلة بدأت عام 2016 وستختتم عما قريب.

وتم تصميم القنبلة في شركة «بازالت» العلمية الإنتاجية التي تعد فرعاً من مؤسسة «تيخماش» الروسية، وتعتبر مواصفات القنبلة إلى حد الآن سرية، لكن من المعروف أن وزنها يبلغ 500 كيلوغرام، وإنها قادرة على التحليق الذاتي إلى مدى عشرات الكيلومترات.

ومن مميزاتها عدم تعريض قاذفة القنابل التي تحملها لتأثير وسائل الدفاع الجوي المعادية قصيرة المدى، كما لا تتزود بأي محرك أو نظام للتوجيه، ولذلك فان سعرها يقل عن سعر الصاروخ المجنح.

وتشير المعلومات التي نشرتها «نوفوستي» إلى أن القنبلة تحمل رؤوساً موجهة ذاتيا تنطلق منها عند حومانها فوق الهدف وتنزل بالمظلات بحثاً عن مدرعات معادية. وعند التقاط مستشعرها العامل بالأشعة تحت الحمراء لحرارة يطلقها محرك أو عربة قتالية أو دبابة ترمي الرأس الموجه ذاتيا بقذيفته الجوفاء لتخترق البرج غير المحمي للدبابة أو العربة القتالية.

في غضون ذلك، فان الحليف الروسي التقليدي «جمهورية الشيشان» كشفت مؤخراً عن الانتهاء من تطوير سيارة عسكرية قتالية هي الأولى من نوعها في العالم، وهي مقاتلة برمائية رباعية الدفع (باغي) وتحمل اسم «تشابورز ـ أم 6».

وقال الرئيس الشيشاني الموالي لروسيا رمضان قاديروف في مدونته على الانترنت إن القوات الشيشانية الخاصة سوف تستخدم هذه السيارة السريعة، مضيفاً أن من بين مميزاتها السرعة الكبيرة والقدرة الفائقة على اجتياز الحواجز، وتنوع الوظائف، والمتانة.

وقد نصب في هذه السيارة رشاشان ثقيلان وقاذف قنابل أوتوماتيكي من طراز «آ غي أس» بالإضافة إلى 6 أطقم من الأسلحة الخفيفة ونظام للملاحة الفضائية، بينما تزيد سرعتها عن 100 كيلومتر في الساعة في الطرق الترابية.

وتابع قاديروف إن العربة الشيشانية تتقدم على مثيلاتها الإسرائيلية والأمريكية من حيث السعر والقدرة على اجتياز الحواجز والسرعة، وسوف تستخدم لأداء مهام خاصة في الأراضي الوعرة، وحسب قاديروف فإن باغي «تشابورز ـ أم 6» قد اثبتت كفاءتها في سوريا.

وتتسارع وتيرة التطور في ترسانة الأسلحة الروسية، حيث تمكنت موسكو مؤخراً من اختراع سلاح جوي ذكي جديد قادر على تدمير رتل من الدبابات دفعة واحدة وخلال ثوان قليلة ومعدودة.

وقال موقع «سلاح روسيا» المتخصص في رصد أحدث الابتكارات العسكرية الروسية إن السلاح الجوي الذكي عبارة عن «قذائف ذكية تصوّب ذاتيا يتم إيصالها إلى الهدف بواسطة القنابل الجوية أو الصواريخ المطلقة من راجمات الصواريخ. وبمقدور تلك القذائف أن تدمر خلال فترة وجيزة رتلا من الدبابات أو وحدة من المدرعات التي تم نشرها استعدادا لشن هجوم. من بين تلك المدرعات دبابات مثل أبرمس الأمريكية أو ليوبارد الألمانية».

وكانت روسيا كشفت أيضاً عن طائرات بدون طيار «درونز» متطورة ستنتهي من إنتاجها قريباً، وستكون مزودة بتكنولوجيا الذكاء الصناعي.

وقال موقع «سلاح روسيا» إن هذه الطائرات سترى النور خلال الأعوام الخمسة المقبلة وسيكون بوسعها تنفيذ المهمات العسكرية ضمن أسراب، كما سيكون بإمكانها اتخاذ القرارات بشكل ذاتي على خلفية تغير الأوضاع في ميدان المعركة.

ونقل الموقع عن مستشار نائب المدير العام لشركة «التكنولوجيا اللاسلكية الإلكترونية» الروسية فلاديمير ميخييف قوله: «نتطلع الآن إلى المستقبل، حيث ستستخدم الطائرات من دون طيار على نطاق واسع، منفردة أو ضمن أسراب. وستكون ذكية، أي أنها ستتخذ قرارات من تلقاء نفسها دون أي تدخل خارجي، وستخوض عمليات حربية وتستطلع أهدافها ذاتيا».

وسبق للمستشار أن تحدث إلى الصحافيين حول برنامج تطوير الطائرات من دون طيار الذي تتبعه الشركة، حيث اخترعت ذكاء اصطناعيا خاصا بسرب من الطائرات بلا طيار.

وتقول روسيا إنها تعمل على إنشاء جيش مزود بأحدث أنواع التكنولوجيا والمعدات الموجهة عن بُعد بما يضمن للمقاتلين الابتعاد عن المخاطر وخوض المعارك دون الانزلاق إلى أماكن القتال، وقامت تبعاً لذلك بتطوير العديد من الوسائل القتالية الذكية والحديثة والتي قامت مؤخراً بتجربتها في سوريا.

أما أحدث صيحات التكنولوجيا التي كشفت عنها روسيا أخيراً، فهو مقاتلة «تي ـ 50» التي تم تزويدها بمحرك من الجيل الخامس، وسيبدأ اختبارها قريباً، لتكون واحدة من أحدث الطائرات المقاتلة وأكثرها تطوراً في العالم، حسب ما كشف موقع «سلاح روسيا» المتخصص في الشؤون العسكرية.

وذكرت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء أن صاروخ كرويز X ـ 35 التكتيكي دخل في قوام تسليح مقاتلة «T ـ 50» الروسية، ما يجعلها قادرة على ضرب الأهداف البحرية والبرية.

ويعتبر صاروخ كرويز X ـ 35 محصنا أمام التشويش اللاسلكي الإلكتروني، ويبقى خارج مدى صواريخ الدفاع الجوي المعادية.

في غضون ذلك، يجري الحديث عن أن روسيا قامت بتجربة خمس منظومات سلاح جديدة لأول مرة في سوريا، وهو ما يعزز من خبراتها العسكرية وتفوقها في المنطقة.

وكشفت وكالة «سبوتنيك» الروسية إن أفضل 5 منظومات سلاح استخدمتها روسيا لأول مرة في سوريا، تتقدمها في المرتبة الأولى المقاتلة المتعددة المهام الحديثة جدا «سو ـ 35» التي دخلت الخدمة الفعلية في القوات الجوية الفضائية الروسية في 2015.

 

النظام السوري يواصل محاولاته اقتحام الغوطة الشرقية

عدنان علي

تواصل قوات النظام السوري محاولات التقدم باتجاه بلدات الشيفونية واوتايا والريحانية ومزارع الريحان، وسط قصف جوي ومدفعي وصاروخي متواصل على مدن الغوطة المختلفة ونقاط الاشتباك، ما أوقع المزيد من الخسائر في صفوف المدنيين، فيما شنت المعارضة عمليات خاطفة في محاولة منها للتصدي لهذا الهجوم.

 

وقال المتحدث باسم “جيش الإسلام”، حمزة بيرقدار، إنّ “مقاتلي المعارضة شنّوا عمليات خاطفة عدّة، خلال ليل أمس السبت، على مواقع قوات النظام التي تقدمت إليها في الجبهات الشرقية للغوطة، وتمكنوا من قتل أكثر من 150 عنصراً عن طريق الكمائن التي نصبت لهم”.

 

وكان “جيش الإسلام” انسحب، أمس السبت، من مواقع عدّة خاضعة لسيطرته على الجبهات الشرقية للغوطة، بعد الهجوم البري الذي شنَّته قوات النظام ومليشياتها.

 

وأوضح بيرقدار، أنّ “فصيله انسحب من مواقعه في حوش الضواهرة وفوج النقل (247) في الشيفونية، بسبب سياسية “الأرض المحروقة” التي تتبعها قوات النظام خلال المواجهات”، مشيراً إلى أن النظام خسر خلال الشهر الماضي 459 عنصراً، بينهم قيادات كبيرة، فضلاً عن تدمير وإعطاب دبابات وآليات عدّة.

 

وفي وقت سابق، سيطرت قوات النظام على بلدة حوش الظواهرة في الغوطة الشرقية، موقعة خسائر بشرية في صفوف المدنيين.

 

في المقابل، ذكرت مصادر موالية للنظام أن “اشتباكات عنيفة تجري في مزارع الريحان “وسط رمايات مدفعية وصاروخية وجوية مكثفة على نقاط المسلحين”، مشيرة بشكل خاص إلى استهداف مزارع الريحان بضربات جوية عدّة، فيما أطلقت صواريخ قصيرة المدى على بلدة حمورية في القطاع الأوسط من الغوطة.

 

وتسعى هذه القوات إلى عزل مركز ناحية النشابية عن باقي مناطق المرج عبر محورين رئيسيين لهجماتها هما محور حزرما، ومحور تل فرزات الاستراتيجي الذي تكررت محاولاتها للسيطرة عليه، فهو يطل على مساحات واسعة من الغوطة الشرقية.

 

وقالت مصادر محلية إنّ “قوات النظام تحاول اختراق بلدة الشيفونية من محوري حوش الضواهرة والريحان، بالتزامن مع محاولات اقتحام جبهة المشافي في حرستا غرب الغوطة بالقرب من طريق دمشق- حمص الدولي”.

 

بدورها، أكدت غرفة عمليات “بأنهم ظلموا” تدمير دبابتين وجرافة عسكرية خلال المواجهات الدائرة، وقالت مصادر إعلامية إن هجوماً مضاداً شنته المعارضة في المنطقة تمكنت خلاله من استرداد نقاط عدّة كانت قواد النظام سيطرت عليها، في وقت سابق.

 

من جهته، أكّد الدفاع المدني في الغوطة الشرقية مقتل العديد من المدنيين نتيجة عمليات القصف التي يقوم بها النظام السوري والطيران الروسي، مشيراً إلى مقتل عائلة حرقاً وإصابة العديد من المدنيين بجروح، بينهم نساء وأطفال جراء قصف بتسع غارات جوية و10 براميل متفجرة على الأحياء السكنية في بلدة مسرابا، فيما أصيب العديد من المدنيين جراء قصف مكثف بصواريخ غراد من راجمات صواريخ استهدف كلا من حمورية وسقبا وبيت سوى.

 

إلى ذلك، ذكرت مصادر في الغوطة الشرقية أنّ أحداً من أبناء الغوطة الشرقية لم يغادر حتى الآن المنطقة عبر معبر “مخيم الوافدين” الذي حددته روسيا ضمن هدنتها باستثناء العائلة الباكستانية التي غادرت قبل يومين.

 

ونفت هذه المصادر ما أوردته وسائل إعلام النظام بشأن هروب طفلين عبر المعبر، وأكّدت أنّها رواية مفبركة من وسائل إعلام النظام.

 

كيف ستحدد الغوطة الشرقية مستقبل سوريا؟

نشرت صحيفة “اكسبرت أونلاين” الروسية، مقالة للكاتب غينادي بيتروف، قال فيها إن معركة الغوطة الشرقية ستحدد مستقبل وأفق التسوية في سوريا، خصوصاً وأنها واحدة من الجبهات الرئيسية المناهضة للنظام في سوريا. كما أن واشنطن لن تكترث لنتيجة المعركة، إذا ما تم سحب ذرائع سقوط القتلى المدنيين نتيجة العمليات العسكرية.

ويقول بيتروف، إن الغوطة شهدت سلاماً غير مستقر حتى نهاية العام الماضي، لعدم مقدرة الطرفين المتصارعين على حسم الصراع بينهما. فالقوات الحكومية، برغم الدعم الروسي والإيراني لها، لم تكن قادرة على كسر سيطرة المعارضة على الغوطة الشرقية، وفي المقابل لم يكن لدى معارضي الرئيس السوري بشار الأسد في تلك المنطقة، وتقدر أعدادهم بنحو 30 ألفاً، القدرة على الهجوم لتوسيع مناطق نفوذهم وحمايتها لاحقاً.

ذلك الوضع استغله الوسطاء الدوليون من أجل إنشاء منطقة “خفض تصعيد” في الغوطة. لكن مع ذلك، لم يكن هناك استقرار واضح ودائم، والحرب كانت تعود بين الفينة والأخرى، ما دفع أولئك الخبراء مجدداً إلى التحذير من التصعيد والمواجهات العنيفة بين الأسد ومعارضيه. إلا أن الوضع انفجر بالفعل في يناير/كانون الثاني وأصبح القتال على نطاق واسع ما دفع الحكومة السورية إلى تعليق هجوم إدلب، في فبراير/شباط، واستقدام التعزيزات لتسلم زمام المبادرة في الغوطة.

ويقول الكاتب إن كثيرين يتحدثون عن أوجه شبه بين ما حصل في حلب وما يحصل في الغوطة حالياً، معتبراً أن هناك فرقاً جوهرياً بين المنطقتين. ففي حلب فتحت ممرات إنسانية، وانتهت الأمور بسيطرة الجيش الحكومي على المدينة وكان المسلحون أمام خيارات مفتوحة للرحيل، لكن الغوطة تحمل اختلافاً مهماً كونها جيباً مغلقاً، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية والسياسية التي تعطيها للطرف المسيطر عليها. وطرد معارضي الأسد السهل من حلب، ليس من السهولة أن يتكرر في الغوطة، لأن المقاتلين في الغوطة لا منفذ آخر لهم للخروج، وسيقاتلون حتى النهاية لحماية معاقلهم.

ويرى الكاتب أن لمعركة الغوطة مساراً آخر يثار الضجيج حوله في وسائل الإعلام، وهو وجود عدد كبير من السكان المدنيين في المنطقة. ويعتبر أن الإعلان الروسي عن فتح ممرات إنسانية في غاية الأهمية من أجل إخراج المدنيين، ووقف الضجيج حولهم على وسائل الإعلام، خصوصاً وأن موقف واشنطن التصعيدي ضد الحكومة السورية يقوم على أساس وجود مدنيين يقتلون نتيجة العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقد روسيا وإيران وسوريا على ما يرتكبونه من “فظائع ضد الإنسانية” في الغوطة الشرقية. لكن، وفقاً للكاتب، لا يبدو أن واشنطن ذاهبة لما هو أبعد من إطلاق الخطب، أو البيانات الغاضبة من وزارة الخارجية، حول منطقة الغوطة؛ وبمجرد إنهاء ملف المدنيين وإجلائهم ستغلق واشنطن عيونها عن هذه المعركة مهما كانت نتيجتها، لأن التكتيك الأميركي تم تحديده بالفعل مسبقاً: لقد أخذ الأميركيون حصتهم في سوريا من السيطرة على المناطق الواقعة شمال نهر الفرات. وذلك الجزء من سوريا يكفي واشنطن تماماً من أجل إثارة المتاعب للحكومة السورية، والتفاوض في ما بعد على المسائل الرابحة في التسوية بعد الحرب.

المدن

 

مواقف”المهاجرين”من الاقتتال بين “تحرير الشام” و”تحرير سوريا”/ عقيل حسين

كان لدخول “الحزب الإسلامي التركستاني” المعركة إلى جانب “هيئة تحرير الشام”، في صراعها الأخير مع “جبهة تحرير سوريا” في الشمال السوري، دور واضح في إعادة التوازن للكفة بين الجانبين، في الوقت الذي تباينت فيه مواقف قادة وجماعات “المهاجرين” في سوريا من هذه المواجهة.

وبدا من الواضح أن انعكاسات عديدة ستخلفها المواجهات الأخيرة بين “هيئة تحرير الشام” من جهة، و”جبهة تحرير سوريا” و”لواء صقور الشام” من جهة ثانية، والتي اندلعت في 23 شباط/فبرير، في حلقة هي الأحدث من سلسلة معارك طويلة خاضتها “الهيئة” ضد قوى الثورة والمعارضة.

ومنذ البداية، كان واضحاً أن هذه المعركة ستلقي بظلالها على قضية المقاتلين غير السوريين في صفوف الجماعات الجهادية المحسوبة على المعارضة، وأنها ستثير بانعكاساتها موجة جدل جديدة، تتعلق بدور ومستقبل هؤلاء المقاتلين وجماعاتهم في الحرب السورية، بعد أن حضرت هذه القضية في كل  مرة هاجمت فيها الجماعات الجهادية فصائل الثورة والقوى الإسلامية المحلية.

وبعد انحسار تنظيم “الدولة الإسلامية”، أصبحت في مقدمة هذه الجماعات “هيئة تحرير الشام”، التي بقيت التنظيم الجهادي الأكبر في سوريا حالياً، وتعدّ المئات من المقاتلين القادمين من خارج الحدود، برغم خسارتها، العام الماضي، جزءاً كبيراً من المهاجرين الذين انشقوا عنها لأسباب عديدة، على رأسها الخلاف مع قيادة “تنظيم القاعدة”.

بناء على ذلك، وكما هو متوقع أيضاً، فقد سعت “تحرير الشام”، منذ ما قبل اندلاع المعارك بينها وبين “تحرير سوريا”، إلى تخصيص جزء مهم من دعايتها المباشرة وغير المباشرة، لإظهار المخاطر المحتملة التي تتهدد المقاتلين المهاجرين في حال انتصار الفصائل الأخرى عليها، والتأكيد على اعتبارها الكيان الوحيد القادر على حمايتهم والتعبير عنهم، في سعي من الواضح أنه يستهدف، بالدرجة الأولى، استمالة القوى الجهادية الأخرى إلى جانبها في هذه المواجهة، وكذلك أيضاً استعادة من انشق عنها من المقاتلين غير السوريين، ومواجهة الدعوات المعاكسة التي اطلقها خصومها مبكراً كذلك، من أجل تحريض من تبقى من هؤلاء المقاتلين على الانشقاق عن “الهيئة”، أو تجنب الانخراط في هذه المواجهات.

وعليه، فقد اختلفت مواقف المهاجرين من هذه المعركة  بشكل عام، ومن “هيئة تحرير الشام” بشكل خاص، حيث يمكن ملاحظة ثلاثة مواقف أساسية انقسمت إليها جماعات وقيادات هذه الفئة، تندرج بينها، بطبيعة الحال، مواقف أقل وضوحاً أو أكثر تحفظاً، لكنها لا تخرج عن الإطار العام لهذه الاصطفافات الرئيسية.

الطرف الأول وهم خصوم “الهيئة”، ممن أكدوا اصطفافهم إلى جانب “جبهة تحرير سوريا” و”لواء صقور الشام” ضد “تحرير الشام”، لكن ليس في هذا الفريق أي جماعة أو تنظيم، بل اقتصر الأمر على مجموعة من الشخصيات الجهادية، من عسكريين وشرعيين متواجدين على الأراضي السورية منذ سنوات، وأغلبهم كان جزءاً من “جبهة النصرة” قبل الانشقاق عنها على فترات متباعدة.

أبرز رجالات هذا الفريق، الكويتي علي العرجاني، والسعودي ماجد الراشد، والمصري محمد شريف هزاع، بالإضافة للعديد من الوجوه الأخرى الأقل أهمية، والقادمة من التيار الجهادي أو المدارس السلفية الأخرى، ممن دأبوا منذ سنوات على انتقاد أبي محمد الجولاني وقيادة “هيئة تحرير الشام” بشدة، والتركيز على الانتهاكات التي يقولون إن “الهيئة” تمارسها بحق مخالفيها من المهاجرين، الذين تدعي حمايتهم، حيث أكدوا بقوة روايات الطرف الآخر حول مقتل شرعيين من جنسيات عربية على يد “تحرير الشام” خلال الأسبوع الماضي فقط، أحدهما مصري والآخر مغربي، معروفان بخصومتهما لـ”الهيئة”.

الطرف الثاني هم المحايدون من المهاجرين، الذين أعلنوا عدم الدخول في هذه المشكلة إلى جانب أي من طرفي القتال، ومن بين هؤلاء قادة ومجموعات عسكرية، أبرزهم السعودي عبدالله المحيسني وتياره، والأردني سامي العريدي وتياره. ومن الجماعات التي أعلنت هذا الموقف رسمياً “كتيبة الإمام البخاري” القوقازية، بالإضافة الى عدد من المجموعات التي انشقت مؤخراً عن “هيئة تحرير الشام” ولم تعلن انضمامها لأي جهة بعد.

ولكل من هذه الجهات التي أعلنت الحياد في هذه المعركة دافع يختلف عن الآخر. فبالنسبة لـ”كتيبة الإمام البخاري” التي تضم من بقي من المقاتلين الشيشان والقوقاز والاوزباكيين مستقلين عن الجماعات والتنظيمات الجهادية الأخرى، فالموقف الحالي يمثل امتداداً مستمراً للموقف المستقل الذي حافظت عليه “الكتيبة” منذ عام 2014، وليس فيه ما هو مفاجئ.

أما بالنسبة للجماعات المنشقة حديثاً عن “هيئة تحرير الشام”، فهي جماعات عديدة ومختلفة في التوجهات أيضاً، كاختلاف الأسباب التي دفعتها للانشقاق، كما أنها متفاوتة من ناحية الحجم والقوة والعدد، إلا أن أهمها بالطبع هو التيار “القاعدي” الذي يقوده الأردني سامي العريدي وبقية الشخصيات التي عارضت انفصال “جبهة النصرة” عن تنظيم “القاعدة” عام 2016، ودخلت في صدامات إعلامية عنيفة مع “تحرير الشام”، إلى الحد الذي اعتقلت فيه “الهيئة” العريدي وبقية قادة هذا التيار، في تشرين الثاني نوفمبر 2017 لبضعة أيام، ما أثار موجة سخط عارمة داخل “الهيئة” نفسها، وفي الأوساط الجهادية بشكل عام، ودفع معظم المقاتلين من غير السوريين للانشقاق عن “تحرير الشام” بعد انشقاق جزء أخر قبل ذلك بسبب خلاف “الهيئة” مع تيار المحيسني؛ والمنشقون الأحدث أسسوا فصيلاً باسم “حرّاس الدين”، يعتقد أنه يمثل اليوم الفرع غير المعلن لتنظيم “القاعدة” في سوريا، وأهم هذه المجموعات “جند الملاحم” و”جيش البادية” و”جيش الساحل” وغيرها.

بالنسبة لهذا الطرف، وبرغم إظهاره الأسف رسمياً بسبب اندلاع المواجهات الأخيرة بين “هيئة تحرير الشام” والفصائل الأخرى، ودعوته إلى الصلح بين الفصائل، إلا أن ما يعبّر عنه أفراد هذا الفريق، بل وحتى مرجعياته الداعمة داخل التيار السلفي الجهادي في حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتهم الأردني أبومحمد المقدسي وأتباعه، يكشف عن رغبة جامحة لديهم في إضعاف “هيئة تحرير الشام”، على الأقل إلى الحد الذي يجبرها على العودة إلى أحضانهم والتحالف معهم مجدداً.

بل إن هذا الفريق الذي لم يتوانَ جزء غير قليل من رموزه وأفراده عن التعبير عن التشفي بـ”هيئة تحرير الشام”، التي يرون “أنها تدفع ثمن التخلي عنهم لصالح من يحاربونها اليوم”، لا يخفي أيضاً خشيته من خروج “الهيئة” منتصرة من هذه المواجهة، الأمر الذي قد يمنحها دافعاً حاسماً للقضاء على خصومها والتخلص منهم بشكل نهائي، وهذا التخوف عبر عنه بوضوح أهم رموز هذا التيار، الأردني سامي العريدي في أحد منشوراتها على قناته في تطبيق “تيلغرام”.

أما الفريق الثالث من “المهاجرين” الذين أعلنوا تأييدهم لـ”هيئة تحرير الشام” ووقوفهم إلى جانبها في المواجهة بينها وبين “جبهة تحرير سوريا” ومن يقاتل معها، فقد كان أبرزهم على الإطلاق “الحزب الإسلامي التركستاني”، الذي وإن لم يشكل موقفه مفاجأة في النهاية، بالنظر إلى تاريخ وطبيعة العلاقة المتينة التي تجمع “الحزب” بـ”الهيئة”، إلا أن المفاجأة كانت في اللهجة الحادة التي عبر فيها “التركستاني” عن هذا الموقف تجاه الفصائل الأخرى.

ورغم نشر الشيخ أبوذر التركستاني المقيم على الحدود الأفغانية-الباكستانية فتوى صريحة باللغة التركية، موجهة للمقاتلين التركستان والأوزبك بشكل خاص، والمقاتلين المهاجرين بشكل عام، تقضي بتحريم القتال بين الفصائل في سوريا، ودعوة واضحة للمهاجرين إلى عدم التورط فيها، إلا أن “الحزب الإسلامي التركستاني” اعتمد على ما يبدو موقف الشيخ أبوقتادة الفلسطيني، الداعم القوي والوحيد تقريباً في الفترة الأخيرة لـ”هيئة تحرير الشام” داخل التيار الجهادي، حيث أثنى أبوقتادة بشدة، وإن كان بشكل غير مباشر، على قرار “الحزب” بدعم “الهيئة”، وذلك عقب صدور بيان “التركستاني” بهذا الخصوص في 23 شباط/فبراير.

ورغم موجة الانتقاد الواسعة التي طالت “الحزب الإسلامي التركستاني”، وتحميله مسؤولية انعكاسات هذا الموقف على قضية “المهاجرين” بشكل عام، ورغم انتشار معلومات عن انخراط مجموعات عدة من المقاتلين غير السوريين، ممن لم يصدر عن قياداتهم أي موقف رسمي بهذا الخصوص، في المعارك الدائرة إلى جانب “تحرير الشام”، إلا أن الطرف الأخر ثابر طيلة الأيام الستة الماضية على توجيه رسائل تطمئن قادة وأفراد الجماعات غير السورية ممن اعتزلوا القتال، والتأكيد على حمايتهم وتهديد كل من يعتدي عليهم بالمحاسبة.

في هذا السياق، اعتبر قائد “لواء صقور الشام” أبوعيسى الشيخ، الذي حضر بقوة في هذه المواجهة رغم الحصار الذي كان مفروضاً على مناطق سيطرته في جبل الزاوية بريف إدلب من قبل “هيئة تحرير الشام”، أن قيادة “الهيئة” تحاول استغلال قضية المهاجرين بهدف الامعان في توريطهم، من خلال إدعاء تمثيلهم وحمايتهم، مؤكداً على حسن معاملة من يعتزل القتال منهم.

رسائل كثيرة مشابهة عبر عنها قادة في حركتي “نور الدين زنكي” و”أحرار الشام” كذلك، يبدو أنها نجحت في تحقيق بعض النتائج المرجوة منها، حيث أكدت “جبهة تحرير سوريا” في بيان لها في في 25 شباط/فبراير، أنها حيدت بالفعل أعداداً لا بأس بها من المقاتلين المهاجرين عن هذه المواجهة، مؤكدة على حمايتهم من أجل إفشال ما أسمته “الافتراءات التي يروجها إعلام الجولاني، بغرض الزج بالمهاجرين وغيرهم من الجماعات المحيَدة في مركبه المحترق، ومن ذلك بث شائعات عن تصفية مجموعات من المهاجرين..”.

قضية حساسة بكل الأحوال، يدرك مختلف الأطراف مدى الفوائد، أو المخاطر التي يمكن أن تترتب على إدارته لها. وقد زاد من حساسية “قضية المهاجرين” التجارب المريرة بين الفصائل والجماعات الجهادية، خاصة منذ الإعلان عن تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2013، ودخوله في مواجهة مفتوحة ضد قوى الثورة والمعارضة، وكذلك المواجهات التي خاضتها باستمرار “هيئة تحرير الشام” ضد معظم هذه القوى، ناهيك عن تجربة “لواء جند الأقصى” أيضاً، وهي جماعات اعتمدت بشكل أساسي على المقاتلين غير السوريين، وعملت باستمرار على استخدام قضيتهم للتجييش ضد الفصائل التي هاجمتها، الأمر الذي ضاعف، كما هو واضح، من حذر الفصائل التي تخوض المواجهة الأخيرة ضد “هيئة تحرير الشام” تجاه هذه القضية، وأدى كذلك، وهو الأمر الأكثر إثارة للانتباه، إلى انقسام كبير في صفوف هذه الفئة.

المدن

 

وحدات الحماية”تخسر راجو.. وتركيا تقصف قوات تابعة للنظام

تمكّن الجيش التركي وفصائل الجيش السوري الحر، السبت، من السيطرة على مركز ناحية راجو ذات الأهمية الإستراتيجية في منطقة عفرين شمالي سوريا، بعد معارك مع “وحدات حماية الشعب الكردية”.

 

وقالت وكالة “الأناضول”، إن القوات المشاركة في عملية “غصن الزيتون” أطلقت فجر السبت عملية للسيطرة على مركز راجو، شمال غربي عفرين، مشيرةً إلى أن المنطقة شهدت إشتباكات عنيفة إنسحبت على إثرها “الوحدات الكردية”، فيما سيطر عناصر الجيش السوري الحر على معظم النقاط في المنطقة.

 

لكن شبكة “رووداو” الكردية نقلت عن مصادر قريبة من “وحدات حماية الشعب” نفيها أن يكون “الجيش التركي أو مسلحو المعارضة السورية قد سيطروا على ناحية راجو”.

 

وفي الصدد، أشارت وكالة “هاوار” إلى أن اشتباكات قوية تدور في هذه الأثناء في محيط مركز منطقة راجو بين المقاتلي الأكراد والجيش التركي، في حين أكدت وكالة “الأناضول” أن إشتباكات محدودة تستمر في عدد من النقاط، مع تقدم عملية “تطهير المنطقة من العناصر الكردية”.

 

وبالسيطرة على راجو وقبلها على قريتي رمادية وحميلك، يرتفع عدد النقاط التي سيطر عليها الجيش التركي في عفرين إلى 123، بينها 93 قرية، و6 مزارع، و21 جبلًا وتلة استراتيجية، وقاعدة عسكرية واحدة تابعة لـ”الوحدات الكردية”.

 

في السياق، قُتل 10 أفراد على الأقل وجرح آخرون من مليشيا “القوات الشعبية” التابعة لقوات النظام السوري، جراء استهداف الجيش التركي نقطة لتلك القوات في قرية كورا التابعة لمنطقة راجو.

 

وأعلنت القيادة العامة لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية في بيان، مقتل 10 من أفراد “القوات الشعبية” في قصفت الطائرات الحربية التركية نقاطاً في قرية جما بناحية شرا، و قرية كفر صفرة في جندريسة كانت تتمركز فيها “القوات الشعبية”.

 

بدورها، نشرت صفحة على موقع “فايسبوك” تحمل إسم “القوات الشعبية السورية”، صور وصول 4 جثامين من القوات قُتلوا بقصف تركي. وقالت الصفحة إنه لا يزال هناك 14 جثة  تحت الأنقاض لصعوبة إنتشالها.

 

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن نشطاء قولهم، إن منطقة بعدينا الواقعة في ريف راجو في الريف الشمالي الغربي لعفرين، شهدت هجوماً وقصفاً عنيفين شنتهما القوات والطائرات التركية.

 

وأضاف النشطاء، أن القوات التركية ضربت أهدافاً مدنية، حيث استهدفت سيارة تقل مدنيين في ريف جنديرس، ما تسبب بمقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، ما يرجح وصول عدد القتلى المدنيين في العملية التركية إلى 149 بينهم 27 طفلا و20 مواطنة، وإصابة مئات المواطنين بجروح متفاوتة الخطورة.

 

من جهة ثانية، أعلنت رئاسة الأركان التركية “تحييد 2434 عنصراً” من “وحدات الحماية” الكردية منذ انطلاق عملية “غصن الزيتون”. وأكدت رئاسة الأركان في بيان “إستمرار العملية ضد مسلحي تنظيمي ب ي د/ بي كا كا وداعش في المنطقة، شمالي سوريا”.

 

النظام يتوغل في الغوطة الشرقية

سيطرت قوات النظام السوري، السبت، بشكل كامل على بلدة الشيفونية، بعدما دخلت إلى قرى ومواقع تابعة لها تعدها مكسباً في معركة التوغل الأخيرة داخل الغوطة الشرقية، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” ووسائل إعلام سورية رسمية.

 

وأحصى “المرصد” مقتل ستة مدنيين بينهم طفل، السبت، جراء غارات وقصف لقوات النظام قبل سريان الفترة الخامسة من الهدنة على مناطق عديدة، وذلك بعد أن أدت المعارك إلى مقتل أكثر من 630 مدنياً بينهم أطفال خلال ثلاثة أسابيع.

 

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن قوله، إن قوات النظام وحلفاؤها كثفت “في الساعات الـ48 الأخيرة هجماتها على مواقع الفصائل وتمكنت من التقدم والسيطرة على قريتي حوش الظواهرة وحوش الزريقية”.

 

كما سيطرت على قاعدتين عسكريتين، في وقت سابق، جنوب بلدة الشيفونية كانتا تحت سيطرة “جيش الإسلام” أكبر الفصائل المعارضة في المنطقة. لكن لم يتضح بعد إذا كان تصعيد الهجمات بمثابة إنطلاق للهجوم البري على الغوطة الشرقية بعد التعزيزات العسكرية التي حشدتها قوات النظام.

 

وقال عبد الرحمن “تحاول قوات النظام التقدم لعزل كل من منطقتي المرج (جنوب شرق) ودوما (شمالا) التي تضم العدد الأكبر من المدنيين، عن بقية البلدات في غرب الغوطة الشرقية المحاصرة”.

 

من جهته، قال متحدث باسم “جيش الإسلام” في تغريدة على “تويتر”، إن قوات النظام قامت بمحاولة فاشلة لاقتحام منطقة الريحان القريبة لكنه لم يذكر شيئا عن الشيفونية.

 

في السياق، قالت قناة “روسيا اليوم” إن قوات النظام بسطت سيطرتها على قرى وبلدات أوتايا والنشابية وحزرما في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، فيما نقلت وكالة “رويترز” عن قيادي في القوات التي تقاتل إلى جانب النظام، تأكيده السيطرة على قرى في منطقة المرج.

 

وأضاف المصدر أن قوات النظام حققت أيضاً تقدماً ملحوظاً على الطرف الغربي لجيب حرستا الخاضع لسيطرة المعارضة، موضحاً أن ما يحدث حالياً هو “إستعادة الأراضي قطعة قطعة”، إضافة إلى قرى من الجانب الشرقي.

 

في غضون ذلك، قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، إنها وثقت مقتل 146 مدنياً في سوريا، خلال ستة أيام، رغم قرار مجلس الأمن الخاص بوقف الأعمال القتالية في عموم البلاد.

 

وأشارت الشبكة في تقرير لها، إلى أن القتلى سقطوا خلال الفترة من 25 شباط/ فبراير، إلى 2 آذار/مارس. وأوضحت أن هجمات النظام السوري أسفرت عن مقتل 114 مدنياً بينهم 22 طفلاً و16 امرأة، خلال الفترة المذكورة.

 

ولفت التقرير إلى مقتل 5 مدنيين في غارات نفذتها مقاتلات روسية، و16 في غارات مماثلة لقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”. وبيّن أن 5 مدنيين قتلوا في هجمات لتنظيم “داعش”، و6 في هجمات لمجموعات غير معروفة الهوية.

 

الغوطة الشرقية: استراتيجية روسيا والنظام العسكرية

منتصر أبو زيد

أطلق النظام السوري والمليشيات المساندة له مدعوماً بالطيران الحربي الروسي، منذ منتصف شباط/فبراير، أوسع عملية عسكرية له في الغوطة الشرقية منذ اندلاع الثورة السورية، بغرض استعادة السيطرة عليها و”تأمين” العاصمة دمشق.

 

وتختلف هذه الحملة عن سابقاتها، بالتكتيكات والاستراتيجية، عبر ضرب الحاضنة الشعبية للمعارضة قبل البدء بالعمليات العسكرية، ونوعية الأسلحة المستخدمة، وطريقة توظيف هذه الأسلحة، ومحاور الاقتحام.

 

واستبقت قوات النظام معركتها البرية، باستهداف الأحياء السكنية والأسواق والبنى التحتية من مشافٍ ومراكز دفاع مدني وأفران ومدارس وشبكات اتصالات، عبر الطيران الحربي الروسي والمروحيات، وراجمات الصواريخ والغازات السامة والنابالم الحارق، ما أدى لخروج معظم هذه المنشآت عن الخدمة وتعطيل الحياة العامة، ونزول المدنيين إلى الأقبية وانشغال عناصر المعارضة بالبحث عن عائلاتهم وتأمينها. ولجأ إعلام النظام إلى الحرب النفسية من خلال الترويج لتطبيق سيناريو حلب في الغوطة الشرقية، ورمي منشورات تدعو المقاتلين لتسليم أنفسهم، وللأهالي للخروج من معبر مخيم الوافدين. ونجح إعلام النظام إلى حد ما في زعزعة البيت الداخلي للغوطة إلى أن انطلقت العملية البرية.

 

بدأت المليشيات متمثلة بـ”قوات النمر” التي يقودها العميد سهيل الحسن، هجومها البري، في 24 شباط، من محاور حزرما والزريقية وحوش الظواهرة والشيفونية، وحاولت الاستيلاء على حوش الصالحية، ما سيؤدي للسيطرة على النشابية وحزرما تلقائياً. وقامت “قوات النمر” باتباع تكتيكات جديدة لم تستخدمها المليشيات سابقاً على جبهات الغوطة، إذ مهّدت لهجومها بما يسمى بـ”الاستطلاع بالنيران”، ففتحت معارك اقتحام وهمية لاستطلاع مصادر نيران المعارضة ونقاط تمركزها لتحديد محاور الهجوم عليها. كما لجأت المليشيا إلى زج مجموعات صغيرة باتجاه الأنساق الأمامية، لاختبار دفاعات المعارضة. وبعدها دفعت المليشيا قواتها من أضعف خاصرة في مزارع الزريقية، بعد دراسة الجو، واستغلال حلول الضباب، ووصلت إلى بلدة حوش الصالحية وطوقت حزرما والنشابية. ثم تموضعت دبابة جسرية فوق القطع المائي لتفسح المجال لعبور الدبابات عليها.

 

قوات المعارضة كانت قد جهزت ثلاثة خطوط دفاعية، تراجعت عن الأول منها، بعد تسلل المليشيات، وشنّت هجوماً معاكساً تمكنت خلاله من استعادة السيطرة على نقاطها وقتل 70 عنصراً وأسر 12 وتدمير واغتنام دبابات. وكانت هذه نقطة تحول في معنويات الأهالي الذين أدركوا قدرة مقاتلي المعارضة على صد هجوم النظام البري.

 

غيّرت مليشيا “قوات النمر” محاور هجومها الرئيسية شرقي الغوطة، فركّزت على محور حوش الظواهرة باتجاه “كتيبة الباتشورا”، ومحور حوش نصري باتجاه “فوج الشيفونية”، وتركت محاور الزريقية وحزرما كمحاور إشغال فقط. وعلى جبهة حرستا، حاولت المليشيات من محور المشافي نحو “إدارة المركبات” لفصل حرستا عن الغوطة ما يمهد لفتح محور لاحق لعزل دوما عن الغوطة، في حال أحرزت تقدماً إلى “فوج الشيفونية”. ذلك التقدم قد يُمكّنها من بدء الهجوم على منطقة العب باتجاه بيت سوا ومسرابا، ومنها إلى “إدارة المركبات”.

 

ويهدف العمل على هذه المحاور لتقسيم الغوطة إلى قطاعات صغيرة، لتسقط تباعاً، مع تقدم المليشيات، وتلاقيها مع بعضها البعض كما حصل في أحياء حلب الشرقية نهاية العام 2016. وأحرزت المليشيات فعلياً بعض التقدم على محور المشافي في حرستا والشيفونية وحوش الظواهرة، الذي استعادت المعارضة نقاطها فيه لاحقاً.

 

وتركز “قوات النمر” في عملياتها على الاقتحام من الأراضي الزراعية بعيداً عن المدن، وتلجأ إلى تدمير كامل نقاط خطوط المعارضة الأمامية والإسنادية، ومسح الأبنية في مناطق سيطرتها، باستخدام القوة النارية المفرطة، من مختلف أنواع الأسلحة، وإجبار المعارضة على الانسحاب. لكن حسن استخدام المعارضة للهندسة العسكرية، واعتمادها على الخنادق والسواتر والأنفاق، وعدم تمترسها في الأبنية، هي أمور ساعدتها على الصمود في وجه الغزارة النارية.

 

قوات النظام أحدثت غرفة عمليات مستقلة لكل محور، وتنسق العمليات في ما بينها مع “القيادة العليا”. وتستخدم كل “غرفة عمليات” طائرات استطلاع خاصة بها، لكسب الوقت، وتقدير الموقف، واتخاذ القرار بأقصى سرعة. وهذا ما يفسر تحليق طائرات استطلاع متعددة في آن واحد. وكل غرفة عملية تحدد أهدافها للطيران، بمعزل عن الغرف الأخرى.

 

لم تتمكن المليشيات من التقدم في المواجهة المباشرة، فلجأت إلى توظيف مختلف أنواع الأسلحة في عملياتها العسكرية، وعلى رأسها الطيران الحربي، إذ تُشارك 6 مطارات عسكرية في دعم الهجوم؛ ضمير والتيفور والسين وحميميم وخلخلة والشعيرات. وشارك الطيران المروحي لأول مرة منذ سنوات، في العمليات فوق الغوطة، بإلقاء البراميل المتفجرة بكثافة على الخطوط الدفاعية الأمامية والخلفية. ووصل عدد الطائرات المروحية التي تشارك معاً إلى 9، حددت مهامها باستهداف الأبنية والمزارع ومصادر النيران الثقيلة. وتستخدم المروحيات تقنية GPS  لتحديد مواقع الأهداف المعطاة لها مسبقاً بدقة كبيرة واستهدافها. كما شارك الطيران الحربي الروسي خاصة المقاتلة “SU-57” بقصف الأبنية المرتفعة وتسويتها بالأرض باستخدام الصواريخ الفراغية والإرتجاجية.

 

وأسندت للطائرات “SU-24” إلى جانب المقاتلات الروسية الأخرى، مهمة الغارات الجوية الليلة والغارات في الظروف الجوية السيئة، لضمان استمرار الإسناد الجوي للقوات التي تحاول التقدم على الأرض ومنع المعارضة من شن هجمات معاكسة. وتمت الاستفادة من ميزاتها بالتحليق لفترات زمنية طويلة قبل العودة إلى المطار. وكان للطيران “SU-22” مهام الغارات الجوية النهارية، إلى جانب الأنواع السابقة.

 

وظّف النظام الطائرة الحربية التدريبية L-39 في العمليات العسكرية، وأسندت إليها مهمة التعامل مع الأهداف الآنية، واستهداف المحاور والطرقات وتحرك الآليات، والإنارة ليلاً، لسهولة حركتها وقدرتها على التسلق والمناورة واكتشاف الأهداف اللحظية كمرابض الهاون واستهدافها مباشرة، وسرعة عودتها للمطار والرجوع لساحة المعركة. وتوجه تلك الطائرات غرف العمليات، بالتنسيق مع الطيار بشكل مباشر أثناء الهجوم، وهذا لم يستخدم سابقاً في معارك الغوطة.

 

وتعتمد مليشيات النظام على القوة المفرطة للطيران، فتغير الطائرات المقاتلة على الهدف الواحد مرات متتالية. كما كان الطيران المروحي يلقي البراميل على الهدف ذاته، ويتبعه الطيران L-39 باستهداف المكان ذاته بالقنابل أو بالرشاشات. الطيران الروسي هو رأس حربة الهجوم الجوي، ويتم إخلاء الأجواء مباشرة والابتعاد عن منطقة العمل عند تدخله. كما تم استخدام الطيران للإغارة على خطوط الاشتباك، وهذا ما سبب استهداف مواقع للنظام، بالخطأ، مرات متعددة.

 

أطلق الطيران الحربي صواريخ محملة بغاز الكلور والنابالم الحارق والفوسفور على الأحياء السكنية، كما استخدم النابالم بكثافة على خطوط الإمداد والإخلاء لشل حركة المعارضة وعزلها عن الجبهات. واستخدمت المليشيات على جبهة المشافي في حرستا البلدوزرات بشكل كبير وواضح، كما استهدفت المنطقة بصواريخ أرض أرض وبالغارات الجوية وكاسحات الألغام، قبل أن تزج بالبلدوزرات لترفع السواتر الترابية العالية وتحفر الخنادق لاستيعاب هجمات ونيران المعارضة. التقدم باتباع هذا التكتيك بطيء جداً، لكنه أكثر ضماناً للثبات خلف هذه الخطوط الدفاعية الجديدة.

 

فورين بوليسي: على أمريكا منع الممر الجوي الإيراني نحو سوريا

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، إن الوقت لم ينفد أمام الولايات المتحدة الأمريكية لمنع إيران من تحويل سوريا إلى ممر جوي لها، وذلك من خلال وضع حد للسياسات الأمريكية المضللة التي شجعت إيران على الاستمرار في جهودها لتحويل سوريا إلى قاعدة متقدمة لها.

 

وتشير المجلة إلى أن التقييمات التي كانت تصدر سابقاً كانت تحذر من مغبة نجاح إيران في إنشاء ممر بري يصل طهران بالبحر الأبيض المتوسط دون عوائق، وهو الجسر الذي سيربط إيران بحلفائها في كل من سوريا ولبنان، الأمر الذي يوفر إمكانية أمام إيران لشن هجمات على “إسرائيل”.

 

ولكن الحقيقة أن إيران ليست بحاجة إلى وجود ممر بري في ظل وجود ممر جوي، وهو الذي استخدمته إيران منذ العام 2011 لنقل الآلاف من المقاتلين وأطنان الأسلحة إلى دمشق، في إطار دعمها لنظام بشار الأسد.

 

في العام 2011 استكملت الولايات المتحدة انسحابها من العراق، في الوقت الذي كان بشار الأسد يواجه ضغوطاً كبيرة من قبل شعبه في ربيع ذلك العام، قبل أن يتحول الصراع إلى دموي، ومع تقلص دور الولايات المتحدة ونهاية وجودها في العراق، قامت حكومة بغداد بفتح مجالها الجوي أمام الطائرات الإيرانية للمرور إلى سوريا.

 

ولم تقم إداراتا الرئيس السابق باراك أوباما، واللاحق دونالد ترامب، بالكثير لتعطيل هذا الممر الجوي، فقد تمكنت إيران من خلاله من تطوير ترسانة “حزب الله” اللبناني لتكون أفضل ممَّا كانت عليه عند اندلاع حرب العام 2006 مع “إسرائيل”، كما نجحت بنقل التكنولوجيا اللازمة لإنشاء مصنع للصواريخ، معززة بذلك قدرة الحزب في أي مواجهة مقبلة مع تل أبيب.

 

كما نجحت إيران في نقل عشرات الآلاف من مقاتلي المليشيات الشيعية وأسرهم إلى سوريا على مدى سنوات، ما أسهم في دعم مجهود الحرب للنظام السوري والاستمرار في عملية التطهير العرقي للعرب السنة بسوريا، والأهم من ذلك أن إيران نجحت في الحفاظ على هيمنتها على سوريا، وهو ما مكن قوات الحرس الثوري الإيراني من الانتشار بشكل دائم قرب الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وجود جسر جوي يربط طهران بحلفائها في سوريا ولبنان وفر عليها الكثير من الجهد في عمليات النقل البحري، التي كانت تعتمدها سابقاً لنقل السلاح عبر الموانئ الإيرانية وصولاً إلى سوريا، خاصة مع الحظر الدولي المفروض على إيران.

 

لقد سعت إيران إلى مد حلفائها بالسلاح عبر البحر والبر والجو، وكانت كثيراً ما تبحث عن الطرق المناسبة لذلك، ولعل واحدة منها ما كانت تقوم به طهران من إرسال شحناتها بالطائرات إلى المطارات العراقية ومنها براً إلى سوريا.

 

وتشير المجلة إلى أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، وفي أوج الحصار الذي كان مفروضاً على النظام في دمشق من قبل المعارضة السورية، نسق مع موسكو لإطلاق أكبر عملية لنقل الأسلحة والمعدات إلى سوريا، مستخدماً العشرات من شركات الطيران التجارية الإيرانية والسورية.

 

ففي الفترة من يناير 2016 وحتى مايو 2017، سجلت شركة إيران للطيران 140 رحلة إلى دمشق كانت تحمل الذخيرة، بالإضافة إلى العديد من الشركات الأخرى التي ما زال بعضها مستمراً حتى اليوم.

 

فقد سجلت شركة “ماهان” 379 رحلة جوية منذ يناير 2016، هذا بالإضافة إلى الخطوط الجوية السورية، وشركة أجنحة الشام، وشركة “بويا اير” المملوكة للحرس الثوري الإيراني، ليبلغ عدد الرحلات التي قامت بها هذه الشركات من إيران إلى دمشق أكثر من 1500 رحلة جوية، ليكون الجسر الجوي الذي يربط إيران بسوريا أسرع وأكبر بكثير من الخطوط البحرية أو البرية التي كانت تسلكها إيران سابقاً لدعم حلفائها في سوريا ولبنان.

 

وتقول المجلة إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تعترض الطائرات الإيرانية وتفتشها وتستولي عليها كما تفعل مع سفنها، إلا أن قصف مدارج مطار دمشق قد يعرقل بشكل مؤقت هذا الجسر الجوي، ولكن يبقى أن لدى سوريا مطارات مدنية أخرى، مثل مطار اللاذقية، وقصف مطار كهذا يمكن أن يثير غضب روسيا، ومن ثم فإن البديل يتمثل في فرض عقوبات جديدة على شركات الطيران الإيرانية، وعدم السماح لإيران باستغلال رفع العقوبات لتجديد أسطولها الجوي، وهي التي تعاقدت لشراء نحو 300 طائرة من شركتي بوينغ وأيرباص.

 

وكما تقول الفورين بوليسي فيمكن للولايات المتحدة منع هذه الصفقات التي لا يمكن المضي بها دون الحصول على تراخيص تصدير من وزارة الخزانة الأمريكية، والتي يمكن أن تفرض شرطاً بأن لا تستخدم هذه الطائرات إلا لأغراض تجارية، وهو إن وافقت عليه إيران فإن بإمكانها أن تسير جسرها الجوي إلى سوريا من خلال الطائرات القديمة التي لا تكون مشمولة بهذا الشرط.

 

وتختم المجلة تقريرها بالإشارة إلى أن الطائرات الإيرانية اليوم تقوم بمهمة دعم القتل اليومي للشعب السوري، وأيضاً فتح باب التصعيد مع “إسرائيل”، ومن ثم فإن السماح لإيران بشراء طائرات جديدة سيكون مؤشراً واضحاً على أن البيت الأبيض عاجز عن تعطيل مسار إيران الحتمي نحو الحرب.

 

قوات النظام تزحف نحو الغوطة لتقسيمها

سيطرت قوات النظام على مساحات جديدة شرقي الغوطة الشرقية، في حين شنت فصائل المعارضة هجمات على تلك القوات وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، وسط حركة نزوح للمدنيين إلى مناطق المعارضة في المنطقة المحاصرة.

 

ونقل تلفزيون الإخبارية السوري عن مصدر عسكري قوله إن قوات النظام سيطرت على ست مواقع إستراتيجية في الغوطة الشرقية، أبرزها بلدات أوتايا والنشابية وحزرما وتل فرزات، وبث صورا بمحيط بلدة النشابية ظهر فيها تل فرزات الإستراتيجي الذي يتيح لقوات النظام السيطرة على مساحات واسعة وحيوية في منطقة المرج.

 

وكان جيش الإسلام (أكبر فصائل المعارضة المسلحة) أعلن أمس انسحابه من حوش الضواهرة، وفوج النقل 274 في الشيفونية بسبب القصف العنيف على المنطقة، بحسب بيان رسمي.

 

وترجح مصادر ميدانية أن قوات النظام تسعى من خلال هذا التقدم إلى شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين شمالي وجنوبي، لتضييق الخناق على المعارضة المسلحة.

 

وشهدت الغوطة الشرقية اليوم الأحد خلال سريان هدنة الساعات الخمس هدوءا حذرا سبقه قصف كثيف أودى بحياة 26 مدينا، بينهم أفراد عائلة كاملة قضت حرقا في قصف استهدف بلدة مسرابا.

 

في المقابل، سقط عشرات القتلى والجرحى من القوات الحكومية ومليشياتها في هجمات نفذها مسلحو المعارضة مساء أمس السبت وفجر اليوم حول المواقع التي تقدمت إليها قوات النظام.

 

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن الجيش الروسي قوله إن مقاتلي المعارضة في الغوطة فرضوا اليوم الأحد حظرا للتجول لمنع المدنيين من المغادرة خلال الهدنة اليومية لمدة خمس ساعات التي أعلنتها روسيا الأسبوع الماضي.

 

أما تلفزيون أورينت الموالي للمعارضة فقال إن تقدم القوات الحكومية في الغوطة المحاصرة يدفع الكثير من السكان إلى الفرار.

 

ونقل التلفزيون عن شاهد أن الناس يفرون من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام في المحيط الشرقي من الغوطة إلى المناطق الخاضعة للمعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

 

جبل إستراتيجي بعفرين في قبضة الجيش الحر

سيطر الجيش السوري الحر -بدعم من الجيش التركي- على مواقع إستراتيجية جديدة في محيط عفرين شمال سوريا، بينما قالت الأركان التركية إن 2612 “إرهابيا” قتلوا منذ انطلاق عملية “غصن الزيتون”.

 

فقد أفاد مراسل الجزيرة بأن الجيشان التركي والسوري الحر سيطرا على جبل بافليون الإستراتيجي شمال شرق عفرين في الشمال السوري.

 

وفي بيان للجيش التركي، فقد تمت السيطرة على سبع بلدات وقرى جديدة بمنطقة عفرين، وهي بلدة راجو وقرى الرمادية وحميلك وبعدنلي وقارقين وعلي بيزانلي وجمانلي.

 

وشدد البيان على أن العمليات العسكرية استهدفت فقط “الإرهابيين” ومخابئهم وملاجئهم ومواقعهم وأسلحتهم ومركباتهم وأدواتهم، وجرى اتخاذ كل أشكال الحيطة والحذر لعدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين والبيئة.

 

ويأتي تقدم الجيش الحر في إطار استعداده لمرحلة ثانية تقوم على اقتحام مراكز نواح رئيسية تؤمن له بسط السيطرة على كامل الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا بمنطقة عفرين، وفتح الطريق بين محافظة إدلب ومناطق سيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي.

 

ومن جانب آخر، أوضح المراسل في غازي عنتاب “رأفت الرفاعي” أن الجيش الحر يسيطر تقريبا على كل الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

 

وأفاد مراسل الجزيرة في تركيا -نقلا عن مصادر عسكرية- أن 2612 عنصرا من وحدات حماية الشعب الكردية تم القضاء عليهم منذ انطلاق “غصن الزيتون” يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي.

 

وكانت مصادر تركية أكدت في وقت سابق وصول دفعة جديدة من التعزيزات العسكرية التركية إلى القوات المتمركزة على الحدود مع سوريا، وهي تضم 15 عربة عسكرية وشاحنات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

 

الموت يحاصر الغوطة.. “عقاب جماعي” والإغاثة معلقة

جنيف – رويترز

 

أعلنت الأمم المتحدة الأحد أن العنف تصاعد في منطقة الغوطة الشرقية رغم النداء الذي وجهته المنظمة الدولية قبل أسبوع لوقف إطلاق النار.

 

ووصفت المنظمة قصف الجيب السوري المحاصر بأنه عقاب جماعي للمدنيين “غير مقبول بالمرة”.

 

وقال بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا إن تقارير أفادت بمقتل قرابة 600 شخص وإصابة ما يربو على 2000 آخرين في هجمات جوية وبرية منذ 18 فبراير شباط. وأضاف أن قذائف المورتر التي انطلقت من الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة على دمشق أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.

 

وتابع في بيان “بدلا من توقف مطلوب بشدة ما زلنا نرى المزيد من القتال والمزيد من الموت والمزيد من التقارير المزعجة عن الجوع وقصف المستشفيات. إن هذا العقاب الجماعي للمدنيين غير مقبول بالمرة”.

 

الإغاثة لن تدخل

 

إلى ذلك، أعلن مسؤول بالأمم المتحدة في #سوريا لرويترز أن قافلة إغاثة أممية ومنظمات إنسانية أخرى لن تدخل الغوطة الشرقية السورية المحاصرة، الأحد، كما كان مقررا.

 

وتابع قائلاً: “لن تتمكن القافلة المتجهة إلى الغوطة الشرقية من التحرك اليوم”، مضيفا أن الأمم المتحدة وشركاءها في مجال الإغاثة “ما زالوا على أهبة الاستعداد لتوصيل المساعدات المطلوبة بشدة بمجرد أن تسمح الظروف”.

 

وكان من المقرر أن تتجه القافلة التي تضم نحو 40 شاحنة إلى بلدة دوما في الجيب الذي تحاصره قوات النظام قرب دمشق.

 

يذكر أن قوات النظام السوري حققت تقدما برياً السبت والأحد مع سيطرتها على 10% من مساحة الغوطة الشرقية، وذلك بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

وذكرت وسائل إعلام سورية أن حركة نزوح كبيرة للمدنيين قد حصلت مع تقدم قوات النظام في #الغوطة.

 

وتقدمت قوات الأسد والميليشيات التابعة لها في عدد من بلدات الغوطة على حساب فصائل المعارضة.

 

ولم تكن هذه التطورات الميدانية بمعزل عن تدهور الأوضاع الإنسانية لأهالي الغوطة الشرقية، وسط مخاوف من مجاعة حتمية تتهدد المدنيين بسبب رفض النظام إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.

 

الأمم المتحدة: العنف في الغوطة الشرقية عقاب جماعي “غير مقبول

جنيف (رويترز) – قالت الأمم المتحدة يوم الأحد إن العنف تصاعد في منطقة الغوطة الشرقية رغم النداء الذي وجهته المنظمة الدولية قبل أسبوع لوقف إطلاق النار.

بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا – صورة من أرشيف رويترز

 

ووصفت المنظمة قصف الجيب السوري المحاصر بأنه عقاب جماعي للمدنيين”غير مقبول بالمرة“.

 

وقال بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا إن تقارير أفادت بمقتل قرابة 600 شخص وإصابة ما يربو على 2000 آخرين في هجمات جوية وبرية منذ 18 فبراير شباط.

 

وأضاف أن قذائف المورتر التي انطلقت من الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة على دمشق أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.

 

وتابع في بيان”بدلا من توقف مطلوب بشدة ما زلنا نرى المزيد من القتال والمزيد من الموت والمزيد من التقارير المزعجة عن الجوع وقصف المستشفيات. إن هذا العقاب الجماعي للمدنيين غير مقبول بالمرة“.

 

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية – تحرير منير البويطي

 

الأمم المتحدة: قافلة إغاثة لن تتجه للغوطة يوم الأحد كما كان مقررا

جنيف (رويترز) – قال مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا لرويترز إن قافلة إغاثة من الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لن تدخل الغوطة الشرقية السورية المحاصرة يوم الأحد كما كان مقررا.

 

وتابع المسؤول”لن تتمكن القافلة المتجهة إلى الغوطة الشرقية من التحرك اليوم“ مضيفا أن الأمم المتحدة وشركاءها في مجال الإغاثة”ما زالوا على أهبة الاستعداد لتوصيل المساعدات المطلوبة بشدة بمجرد أن تسمح الظروف“.

 

وكان من المقرر أن تتجه القافلة التي تضم نحو 40 شاحنة إلى بلدة دوما في الجيب الذي تحاصره القوات الحكومية قرب دمشق.

 

إعداد سها جادو للنشرة العربية – تحرير ياسمين حسين

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى