أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأحد 17 كانون الثاني 2016

موسكو تتشدد في جنيف وتتمسك بـ «القائمة الروسية»

لندن – إبراهيم حميدي

تشدد مسؤولون روس في موقفهم لفرض تشكيل وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف في ٢٥ كانون الثاني (يناير) الجاري، بعد تسريب موسكو نص الاتفاق العسكري مع دمشق الذي تضمن وجوداً عسكرياً روسياً في سورية لـ «أجل غير محدد» – أو مفتوحاً – مع بنود تُعفي الجنود الروس «من أي ملاحقة قانونية على خلفية نشاط المجموعات الجوية أو طواقم أفرادها» وربط دخول السوريين إلى القواعد العسكرية بموافقة قادتها الروس.

وفي خطوة غير مألوفة، سرّبت مواقع الكترونية رسمية روسية قبل يومين نص الاتفاق السري بين وزارتي الدفاع السورية والروسية الموقّع في ٢٦ آب (اغسطس) الماضي، الذي على أساسه أقامت روسيا قاعدة عسكرية في مطار حميميم في اللاذقية غرب سورية، ونشرت ٧٠ مقاتلة وقاذفة نفّذت ٥٥٠٠ طلعة جوية منذ بدء العمليات العسكرية في ٣٠ أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو تاريخ جاء بعد ٣٠ ساعة فقط من لقاء الرئيسين باراك اوباما وفلاديمير بوتين في نيويورك.

واستند الاتفاق، ويقع في سبع صفحات، إلى «معاهدة الصداقة» الموقعة في ٨ تشرين الأول (اكتوبر) ١٩٨٠ واتفاقية بين وزارتي الدفاع في ٧ تموز (يوليو) ١٩٩٤، وهو ينص على «دعم السلام والاستقرار في المنطقة، ويتسم (الاتفاق) بطابع دفاعي وليس موجهاً ضد بلدان أخرى ويحقق الهدف المشترك في مكافحة الإرهاب والتطرف وتنسيق الجهود لمواجهة الأخطار الإرهابية».

وفي أيلول الماضي، تسلّم الجانب الروسي مطار حميميم المدني وحوّله إلى قاعدة عسكرية. ونص الاتفاق على أن الجانب السوري «يقدّم المطار لتمركز المجموعات الجوية الروسية بكل منشآته التحتية وملحقاته والأراضي اللازمة لتنفيذ المهمات» وأن يستخدمه الجانب الروسي «من دون أي مقابل» وبقرار القادة الروس.

وجاء في الاتفاق: «يمتلك الجانب الروسي حق إدخال أو إخراج من وإلى أراضي سورية أي أسلحة أو ذخائر أو معدات أو مواد أخرى لازمة لتلبية مهمات المجموعات الجوية الروسية وضمان أمن أفرادها ومتطلباتهم المعيشية من دون دفع أي ضرائب أو تعرفة» وأن «أفراد المجموعات الروسية يتنقلون عبر حدود سورية من دون عوائق وباستخدام الوثائق المعتمدة ولا يمكن توقيفهم أو تعرضهم لتفتيش من جانب حرس الحدود أو الهيئات الجمركية السورية».

وكما هي الحال مع اتفاقات موقّعة بين كل من أميركا وبريطانيا واليابان وألمانيا وقبرص، لدى «المجموعات الجوية الروسية وعائلاتهم حصانة كاملة من أي ملاحقات مدنية أو إدارية تنص عليها القوانين السورية…. وفقاً لمعاهدة فيينا حول العلاقات الديبلوماسية في 18 نيسان (ابريل) 1961»، الأمر الذي يسري على «وسائل النقل والقطع الجوية بحيث لا تتعرض للتوقيف أو التفتيش أو الاحتجاز أو المصادرة أو أي تدابير أخرى».

لكنّ بنوداً غير مسبوقة جاءت في الاتفاق مثل أن «سورية لا تتقدم بأي شكاوى أو مطالبات ضد روسيا الاتحادية أو المجموعات الجوية الروسية أو أفراد وحداتها ولا تقيم أي ملاحقات تتعلق بنشاط المجموعات الجوية أو طواقم أفرادها» وأن تتحمل سورية مسؤولية أي شكاوى من طرف ثالث «في حال تعرضت لأضرار بسبب نشاط المجموعات الجوية الروسية في سورية».

وينطبق هذا على التوتر الذي حصل بعد إسقاط تركيا مقاتلة روسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وبعد ذلك، قرر «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) نشر طائرات «اواكس» الأميركية كي يكون القرار العسكري جنوب تركيا وعلى حدود سورية بأيدي «ناتو» وليس أنقرة. ونشرت روسيا بعد إسقاط القاذفة منظمة صواريخ «اس -٤٠٠» في اللاذقية.

وبالنسبة إلى تعديل الاتفاق، «يقوم كل من الجانبين بإبلاغ الطرف الآخر بشكل خطي وعبر القنوات الديبلوماسية في حال تم إدخال أي تعديلات»، لكن الأهم أن «هذا الاتفاق يُعقد لأمد غير محدد. وفي حال رغب أحد الجانبين بإنهاء العمل بأحكامه يتوجب عليه إبلاغ الجانب الآخر خطياً. وفي هذه الحال يسري إنهاء العمل بالاتفاق بعد مرور عام واحد على تلقي الإشعار الخطي».

وجاء توقيع الاتقاق بين وزيري الدفاع الروسي سيرغي شويغو والسوري جاسم الفريج بعد شهر من خطاب للرئيس بشار الأسد قال فيه أن القوات السورية تعاني من «نقص الموارد البشرية» وانها ستركز على النقاط ذات الأولوية بعد أسابيع من خسارة كامل محافظة ادلب شمال غربي سورية أمام «جيش الفتح» ومناطق في ريف درعا جنوب سورية أمام «الجيش السوري الحر». وأفيد وقتذاك بوجود قرار تضمن التركيز على حوالى ٢٥٠ نقطة قتال تمتد من دمشق إلى الساحل بدلاً من ٤٨٠.

ووفق خبراء ومسؤولين، فإن القوات النظامية بدأت تحقق تقدماً منذ الوجود الروسي واستعادت عشرات النقاط في ريفي حلب واللاذقية، علماً أن التقديرات تفيد بوجود حوالى ثمانية آلاف بلدة وقرية خارج سيطرة النظام من أصل حوالى ١٥ ألفاً.

وقال مسؤول قريب من روسيا أن هناك «فرقاً بين الوجود الروسي الذي بات إلى أجل غير محدد والعمليات العسكرية المرتبطة بالمعارك لاستعادة السيطرة على مناطق المعارضة»، في حين أبلغ مسؤول في دول داعمة للمعارضة شخصية سورية أن «روسيا تحقق نتائج على الأرض وإن كان ذلك في بطء وان هدفها المقبل هو حصار حلب وعزلها عن تركيا … والحديث عن الحل السياسي هو لشراء الوقت قبل فرض الحل الروسي».

وانعكس الموقف العسكري سياسياً إذ إن موسكو تسعى إلى «فرض رؤيتها للحل السياسي على جميع الأطراف بعدما باتت ٩٩ في المئة من خيوط اللعبة في أيديها»، وفق المسؤول القريب من موسكو. وقال: «هي تريد تطبيق القرار الدولي ٢٢٥٤ وفق تفسيرها، وهو تشكيل حكومة وحدة – انتقالية تمهّد لدستور جديد يؤدي إلى انتخابات جديدة. الدستور الجديد، الذي لن تكون للنظام كلمة كبرى فيه، سيكون مفتاح الحل وسيحدد طبيعة النظام السياسي الجديد، رئاسياً أم برلمانياً أم مختلطاً، وما اذا كان الرئيس سينتخب في البرلمان أو في شكل مباشر».

كما انعكس تسريب نص الاتفاق على المشاورات الجارية في جنيف مع الجانب الاميركي والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتشكيل وفد المعارضة بعد خلاف بين واشنطن وحلفائها الذين يقولون أن الهيئة التفاوضية العليا المنبثقة من مؤتمر الرياض «ممثل وحيد للمعارضة» وبين موسكو التي قدّمت قائمة من ١٥ اسماً كي تكون ضمن وفد المعارضة. وتبلّغ أحد المعارضين من مسؤول روسي أمس: «لن نقبل بأقل من تمثيل متساو للوفدين بصلاحيات واحدة» وان موسكو «لم تعد تقبل تشكيلاً مختلطً لوفد المعارضة من قائمتي الرياض وموسكو».

وكان دي ميستورا اقترح حلاً وسطاً يقوم على أن يجلس كل من وفد الحكومة ووفدي المعارضة في غرف منفصلة ثم يقوم فريقه بالانتقال بين الغرف من دون حصول لقاءات مباشرة، فيما ألمح معارضون إلى ضرورة أن تكون «طاولة ثلاثية الأضلاع»، ضلع للحكومة وضلعان لوفدي المعارضة. ويتداول مقربون من التفكير الروسي اقتراحاً بإمكان أن يذهب ممثلو «القائمة الروسية» إلى مفاوضات جنيف في موعدها في حال لم يأت ممثلو «قائمة الرياض» أو أن يجرى لقاء بين «القائمة الروسية» والحكومة السورية في موسكو في حال لم يجر ذلك في جنيف.

ويتوقع أن يبت وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في زيوريخ الاربعاء المقبل مصير مؤتمر جنيف وتمثيل المعارضة، ما يعني احتمال توجيه دي ميستورا الدعوات بعد ذلك.

 

«داعش» يتقدم في دير الزور وجيش النظام يحضّر لـ «عزل حلب عن ريفها»

لندن – «الحياة»

حقق تنظيم «داعش» اختراقاً أمس في مدينة دير الزور شرق سورية واستطاع التسلل إلى أحياء خاضعة لسيطرة النظام وقتل عشرات الجنود، في ضربة جاءت بعد يوم واحد من إلقاء مساعدات بالمظلات فوق الأحياء التي يسيطر عليها النظام والتي يحاصرها «داعش» منذ أكثر من سنة. في المقابل، وسّعت القوات الحكومية انتشارها في قرى جديدة كانت تخضع لسيطرة «داعش» في ريف حلب الشرقي، وسط معلومات عن تحضيرها لهجوم كبير يهدف إلى «عزل» مدينة حلب عن ريفها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، أن 35 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها قُتلوا في هجوم شنه «داعش» على جبهات عدة في مدينة دير الزور ومحيطها في شرق سورية. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: «قُتل 35 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم ثمانية أعدموا بالرصاص، في هجوم (لداعش) على محاور عدة في مدينة دير الزور ومحيطها»، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم المتطرف تسللوا إلى شمال شرقي المدينة واستولوا على حي البغيلية، وأصبحوا يسيطرون حالياً على حوالى 60 في المئة من المدينة.

وأضاف المرصد في تقرير، أن قوات النظام أرسلت تعزيزات عسكرية إلى منطقة الرواد في حي البغيلية، بغية استعادة السيطرة على المناطق والمواقع التي خسرتها خلال الهجوم وعملية التسلل. وتابع أن معارك عنيفة تدور بين الطرفين عند أطراف مستودعات عياش ومعسكر الصاعقة من جهة نهر الفرات، وسط قصف مكثف للطائرات الحربية على قرى شقرا والجنينة والحصان وعياش بالريف الغربي لدير الزور، في حين عمد التنظيم إلى استهداف منطقة قصر المحافظ ومناطق في حي الجورة الذي يسيطر عليه النظام بعدد من القذائف.

وأوضح المرصد أيضاً أن هذه الاشتباكات تزامنت مع هجوم عنيف يشنه «داعش» على مناطق سيطرة النظام في حيي الحويقة والرشدية بمدينة دير الزور، حيث بدأ التنظيم هجومه بتفجير عربة مفخخة.

أما في محافظة حلب (شمال سورية)، فقد أورد المرصد أن ما لا يقل عن 16 عنصراً من «داعش» قُتلوا خلال «هجوم مضاد» نفّذه التنظيم على مواقع لقوات النظام في منطقة حميمة قرب مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي. وقال مدير المرصد لـ «فرانس برس» إن «اشتباكات عنيفة» تدور بين قوات النظام وتنظيم «داعش» جنوب مدينة الباب حيث نجحت قوات النظام خلال اليومين الماضيين في استعادة 6 قرى ومزارع عدة، مشيراً إلى أنها لا تزال تبعد عن مدينة الباب عشرة كيلومترات. وسيطرت الفصائل المعارضة في تموز (يوليو) 2012 على مدينة الباب التي تبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن الحدود التركية، قبل أن يتمكن «داعش» من السيطرة عليها في العام 2013.

ووفق عبدالرحمن، تُرافق الاشتباكات غارات جوية مكثفة تشنها الطائرات الروسية دعماً لقوات النظام في المنطقة. وتأتي الاشتباكات الجديدة، بحسب عبدالرحمن، إثر «هجوم مضاد» شنّه «داعش» بعد منتصف الليل ضد مواقع النظام في المنطقة الواقعة بين الباب شمالاً وكويرس جنوباً في ريف حلب الشرقي.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري، من جهته، أن «القوات المسلحة تتصدى لهجوم عنيف لإرهابيي داعش على محاور الريف الشرقي كاملة» في حلب.

وعلى جبهة أخرى، تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل الإسلامية والمقاتلة في ريف حلب الجنوبي الغربي، وخصوصاً في محيط بلدة خان طومان التي سيطر عليها الجيش السوري في 20 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وقد تكون محافظة حلب شهدت أكبر تقدم لقوات النظام منذ بدء الحملة الجوية الروسية في 30 أيلول (سبتمبر)، إذ استعادت عدداً من القرى والبلدات في ريفها الجنوبي من أيدي الفصائل المقاتلة.

ويخوض الجيش السوري عمليات عدة في محافظة حلب، أحد أهدافها قطع طريق الإمدادات عن الفصائل الإسلامية والمقاتلة في مدينة حلب. ونقلت «فرانس برس» عن مصدر أمني مطلع على العمليات العسكرية في محيط مدينة حلب: «يهدف الجيش من خلال عملياته إلى توسيع دائرة الأمان حول المدينة بشكل رئيسي، وفصل مسلحي الريف وإمدادهم عن مسلحي المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش السوري «نجح بشل فعالية الطريق الدولي حلب- دمشق، وحرم المسلحين من استخدامه كطريق إمداد لهم في ريف حلب».

وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على أحيائها الغربية والفصائل المقاتلة التي تسيطر على أحيائها الشرقية.

وأكد عبدالرحمن في هذا الإطار، أن «قوات النظام تقاتل في محافظة حلب أولاً لحماية خطوط إمدادها إلى مدينة حلب»، موضحاً أيضاً أن «لدى قوات النظام خطة واضحة لقطع مناطق سيطرة تنظيم داعش في حلب عن مناطق سيطرته في الرقة (شمال)» معقل التنظيم المتطرف في سورية.

وقال قائد ميداني في الجيش السوري لـ «فرانس برس»، إن محافظة حلب ستشهد «أكبر عملية عسكرية في سورية منذ أن بدأت الحرب». وأوضح أن الجيش السوري يقاتل حالياً على «سبع جبهات مفتوحة في وقت واحد».

وفي محافظة اللاذقية (غرب)، قال المرصد إن «اشتباكات عنيفة تدور في محاور الدغدغان وبيت إبلق والصراف والدرة وعدة محاور من جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، بين الفصائل المقاتلة الإسلامية مدعمة بالحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة، وحزب الله اللبناني وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة أخرى، إثر هجوم ينفذه الأخير منذ الفجر، حيث تترافق الاشتباكات مع عشرات الضربات الجوية من قبل طائرات حربية روسية بالإضافة إلى قصف مكثف من قوات النظام، وسط تقدم لحزب الله وقوات النظام وسيطرتهم على بيت إبلق وعدة تلال ونقاط أخرى في أطراف قرية الصراف».

أما في محافظة إدلب المجاورة (شمال غرب)، فقد لفت المرصد إلى تنفيذ طائرات حربية يُعتقد أنها روسية غارات على أطراف بلدة الهبيط بالريف الجنوبي، أما في محافظة حماة (وسط)، فقد قصفت طائرات حربية يُعتقد أنها روسية قرية تل هواش بجبل شحشبو في الريف الغربي، في حين تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام من جهة، و «جبهة النصرة» والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محيط قرية حربنفسه ومعمل البشاكير في ريف حماة الجنوبي، ما أدى إلى مقتل ضابط من قوات النظام برتبة ملازم أول، وفق تقرير المرصد. وتشن قوات النظام منذ أيام هجوماً واسعاً يهدف إلى «إكمال السيطرة» على ريف حماة الجنوبي وفصله عن ريف حمص الشمالي.

 

واشنطن وطهران تدشنان مرحلة التطبيع بتبادل سجناء

طهران – محمد صالح صدقيا واشنطن، فيينا، لندن – «الحياة»، ا ب، رويترز، ا ف ب

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالتزامن مع إعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الضوء الأخضر لرفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على بلاده، بعد «التزامها تعهداتها تقليص برنامجها النووي تنفيذاً لاتفاق 14 تموز (يوليو) 2015»، أن «الوقت حان لاتحاد الشعوب الإسلامية من أجل إنقاذ العالم من التطرف».

ودشنت طهران وواشنطن مرحلة التطبيع بتبادل سجناء، إذ أطلقت السلطات الإيرانية أربعة معتقلين يحملون الجنسيتين الإيرانية والأميركية، هم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضائيان والعنصر السابق في قوات مشاة البحرية الأميركية (مارينز) أمير حكمتي، والقس سعيد عابديني ونصرة الله خسروي، الذي ظهر اسمه للمرة الأولى، إضافة إلى رجل الأعمال سياماك نمازي، في حين أفرجت الولايات المتحدة عن سبعة إيرانيين.

وأوضح المدعي العام في طهران عباس جعفري، أن عملية التبادل تضمنت شرطاً يقضي بأن تتوقف واشنطن عن المطالبة بتسلم 14 إيرانياً متهمين بشراء أسلحة في الولايات المتحدة من أجل إرسالها الى إيران. وذكر ان الرئيس باراك أوباما اصدر عفواً خاصاً عن الاميركيين.

وبعد الكشف الايراني عن تبادل السجناء أعلن مسؤول اميركي «ان الادارة عفت عن سبعة ايرانيين واسقطت التهم عن 14 اخرين مقابل افراج طهران الاميركيين الاربعة السجناء لديها».

وقال المسؤول «عبر قناة ديبلوماسية اقيمت بهدف الافراج عن مواطنينا الاميركيين السجناء، يمكننا ان نؤكد ان ايران افرجت عن اربعة اميركيين مسجونين في ايران». واضاف «لقد عفونا عن سبعة ايرانيين ستة منهم اميركيون ايرانيون تمت ادانتهم او ينتظرون محاكمتهم في الولايات المتحدة. كذلك، الغت الولايات المتحدة مذكرات الانتربول الحمراء واسقطت التهم عن 14 ايرانيا قدرت ان طلبات ترحيلهم لن تنجح على الارجح».

وتبين ان سويسرا لعبت دور الوسيط المباشر في الصفقة. وقال السفير الايراني لدى الامم المتحدة غلام علي كوشرو للتلفزيون الايراني العام ان سويسرا اضطلعت بـ «دور ايجابي وسهلت» تبادل السجناء.

وقال كوشرو ان «البلدين تحركا لدواع انسانية. كان المسؤولون الاميركيون طلبوا تعاون المسؤولين الايرانيين والحكومة السويسرية بوصفها مسهلا اضطلعت بدور ايجابي» في عملية التبادل، موضحا ان «الية الافراج قائمة» لدى الجانبين.

وكتب ظريف الذي ناقش في فيينا أمس مع نظيره الأميركي جون كيري ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني «اللمسات الأخيرة» قبل إعلان رفع العقوبات الدولية عن إيران، علی «تويتر»: «إنه يوم جيد وسعيد للشعب الإيراني والمنطقة والعالم. ونحن مستعدون للتعاون مع بقية الشعوب الإسلامية لإنقاذ العالم من العنف والتطرف».

وسيحرص الرئيس الإيراني خلال تقديم حكومته اليوم موازنة السنة الإيرانية الجديدة التي تبدأ في 21 آذار (مارس) إلی مجلس الشوری (البرلمان)، على طمأنة الأوساط المتشددة إلی مرحلة ما بعد الاتفاق النووي بالنسبة إلى الإجراءات المتخذة والتعاطي مع الشركات والاستثمارات الأجنبية التي تريد دخول السوق الإيرانية.

وأرسلت شركتا «توتال» و «شل» النفطيتان مديرين تنفيذيين إلى طهران للقاء مسؤولين من «الشركة الوطنية الإيرانية للنفط» وشركة «ناقلات النفط الوطنية الإيرانية»، علماً أن طهران تعهدت زيادة إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات، ما تسبب في تراجع سعر برميل النفط الخام إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل أول من أمس، علماً أن السوق تعاني أصلاً من فائض في العرض. كذلك أعلنت وزارة النقل الإيرانية أنها اتفقت مع شركة «إيرباص» على شراء 114 طائرة مدنية.

وعموماً، قطعت العقوبات الدولية صلة إيران بالنظام المالي العالمي، وقلصت في شكل كبير صادرات نفطها، ما خلّف أعباء اقتصادية على حوالى 80 مليون من مواطنيها. وكانت نسبة النمو زادت على 40 في المئة حين تولى روحاني السلطة في آب (أغسطس) 2013، ثم انخفضت إلى 13 في المئة.

وفي ردود على رفع العقوبات، رأی رئيس مجلس الشوری علي لاريجاني، أن إزالتها «خطوة مهمة بعدما حاول الغرب إرغام إيران علی عدم تخصيب اليورانيوم في الداخل، لكنه فشل».

وحذر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي جلعاد ايردان من أن تطبيق الاتفاق النووي بين إيران والغرب سيعرض الشرق الأوسط للخطر، ولن يكبح برنامج طهران النووي.

وقال الوزير المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو: «تطبيق الاتفاق النووي يدخلنا في عهد جديد وخطير يرفع فيه معظم العقوبات الاقتصادية عن إيران من دون أن تتخلى عن برنامجها النووي، أو تقدم تفسيرات لنشاطاتها العسكرية».

وزاد: «واصلت إيران تزويد جماعات إرهابية بأسلحة بينها حزب الله وحماس كما واصلت التدخل في شؤون الدول الخليجية، وانتهاك الحظر الذي أقره مجلس الأمن على «تطوير صواريخ باليستية».

 

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يرفعان العقوبات عن إيران

واشنطن، فيينا،طهران – أ ف ب، رويترز

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أمس (السبت) رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، إثر دخول الاتفاق الموقع في تموز (يوليو) الماضي بين القوى الكبرى وإيران حيز التنفيذ، في وقت اعتبر فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني الاتفاق «صفحة ذهبية» و«نقطة تحول» في تاريخ البلاد.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن «التزامات الولايات المتحدة المرتبطة بالعقوبات حسب ورودها في اتفاق تموز دخلت من الآن حيز التنفيذ»، لكن ذلك لا يشمل الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن ضد طهران باعتبارها «دولة داعمة للإرهاب» وبإدارة برنامج للصواريخ الباليستية.

وكانت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أعطت الضوء الأخضر لدخول الاتفاق حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن طهران التزمت بما تعهدت به للحد من برنامجها النووي.

وفي فيينا، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ونظيرها الإيراني محمد جواد ظريف اليوم أن المجتمع الدولي رفع كل العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالبرنامج النووي لطهران، وذلك تنفيذا للاتفاق النووي. وقالت موغيريني وظريف في بيان مشترك إنه «بعدما وفت إيران بالتزاماتها، سيتم اليوم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية الوطنية والمتعددة الطرف المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني».

من جهته، اعتبر روحاني في كلمة أمام البرلمان اليوم قدم خلالها مسودة موازنة السنة المالية المقبلة التي تبدأ في 21 اذار (مارس) المقبل، إن «الاتفاق التاريخي يفتح فصلا جديداً في العلاقات بين إيران والعالم»، بحسب وكالة «إيرنا» الإيرانية الرسمية.

ودعا روحاني في الوقت نفسه إلى إجراء إصلاحات اقتصادية والحد من الاعتماد على إيرادات النفط في حقبة ما بعد العقوبات، لافتاً إلى أن أسعار النفط المنخفضة تعطي المبرر الأفضل لقطع “الحبل السري” الذي يربط اقتصاد البلاد بالنفط.

ويُترجم رفع العقوبات الأميركية إلى اموال طائلة تحصل بموجبها إيران على عشرات بلايين الدولارات من عائدات النفط الراجعة إليها والمجمدة حالياً في البنوك الأجنبية، وتُقدّر المبالغ بـ 50 بليون دولار.

لكن رفع العقوبات لا يعني أن بإمكان الشركات الأميركية أن تمارس تجارة حرة مع إيران، باستثناء ثلاثة قطاعات هي : أولا، بيع طائرات تجارية وقطع غيار للأسطول الإيراني المتقادم شرط عدم استخدامها في النقل العسكري أو أي نشاط محظور. ثانيا، يمكن للشركات الأميركية ومقرها الخارج الاتجار مع إيران، وسيكون بإمكان المنتجين الإيرانيين التصدير إلى أميركا سواء تعلق الأمر بالسجاد أو بأغذية على غرار الكافيار أو الفستق.

ومن ضمن العقوبات أسقطت واشنطن من لوائحها السوداء 400 اسم لأفراد وشركات وكيانات كانت متهمة بانتهاك التشريع الأميركي في شأن العقوبات المرتبطة ببرنامج إيران النووي.

وضمن العقوبات الثانوية ،لأنها تطال أجانب غير أميركيين ممنوعين من التعامل مع الإيرانيين، التي ألغيت في قطاعات مثل المصارف بما فيها البنك المركزي الإيراني، وقطاع التأمين والنفط والغاز والبتروكيماويات والنقل البحري والموانئ والسيارات وتجارة الذهب والمعادن الثمينة والألومنيوم والمعدن والفحم الحجري شرط ألا بتعلق الأمر ببحثو في المجال النووي المحظورة بموجب اتفاق فيينا.

 

موسكو «ترفض» تشكيلة مختلطة لوفد المعارضة

لندن – «الحياة»

مع اقتراب الموعد المفترض لانعقاد مفاوضات جنيف بين الحكم والمعارضة السوريين، بعد أسبوع، أبدى مسؤولون روس تشدداً في موقفهم الخاص بتشكيلة وفد المعارضة، إذ تخلّوا عن جعله «مختلطاً» مع الوفد المنبثق من مؤتمر الرياض الأخير، وباتوا يصرون على وفدين «متساويين» يضم أحدهما شخصيات ترشحها موسكو. ويأتي هذا التشدد السياسي في ضوء حديث خبراء ومسؤولين عن أن القوات النظامية السورية بدأت تحقق تقدماً ميدانياً، وإن كان بطيئاً، نتيجة الدعم العسكري الروسي، لا سيما في ريفي محافطتي حلب واللاذقية. وأبلغ مسؤول في دولة داعمة للمعارضة شخصية سورية أن «روسيا تحقق نتائج على الأرض… وهدفها المقبل هو حصار حلب وعزلها عن تركيا… والحديث عن الحل السياسي هو لشراء الوقت قبل فرض الحل الروسي». (للمزيد)

في غضون ذلك، حقق تنظيم «داعش» اختراقاً أمس في مدينة دير الزور شرق سورية واستطاع التسلل إلى أحياء خاضعة لسيطرة النظام وقتل عشرات الجنود، في ضربة جاءت بعد يوم واحد من إلقاء مساعدات بالمظلات فوق الأحياء التي يسيطر عليها النظام والتي يحاصرها «داعش» منذ أكثر من سنة. وأكدت الأمم المتحدة، أمس، أن لديها تقارير عن وفاة ما بين 15 و20 شخصاً نتيجة «مجاعة» تعاني منها مناطق النظام في دير الزور، لكنها قالت إن هذه التقارير لم يتم التحقق منها. وكانت الاتهامات السابقة بمعظمها تركّز على مسؤولية النظام عن تجويع معارضيه من خلال حصار بلداتهم، مثلماً حصل في مضايا بريف دمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، أن 35 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها قُتلوا في هجوم شنه «داعش» على جبهات عدة في مدينة دير الزور ومحيطها، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم تسللوا إلى شمال شرقي المدينة واستولوا على حي البغيلية، وأصبحوا يسيطرون حالياً على حوالى 60 في المئة من المدينة.

أما في شمال سورية، فقد أورد المرصد أن ما لا يقل عن 16 عنصراً من «داعش» قُتلوا خلال «هجوم مضاد» نفّذه التنظيم على مواقع لقوات النظام في منطقة حميمة قرب مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي. وقال المرصد إن القتلى سقطوا بين جنوب مدينة الباب وشمال مطار كويرس بعدما كان النظام قد نجح في الأيام الأخيرة في السيطرة على سلسلة قرى وبلدات صغيرة قرب الباب التي تبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن الحدود التركية.

وتبدو محافظة حلب في العموم على وشك خوض حرب أكثر شراسة. إذ قال قائد ميداني في الجيش السوري لوكالة «فرانس برس» إن محافظة حلب ستشهد «أكبر عملية عسكرية في سورية منذ أن بدأت الحرب»، موضحاً أن جيش النظام يقاتل حالياً على «سبع جبهات مفتوحة في وقت واحد». ونقلت الوكالة عن مصدر أمني مطلع على العمليات العسكرية في محيط مدينة حلب: «يهدف الجيش من خلال عملياته إلى توسيع دائرة الأمان حول المدينة في شكل رئيسي، وفصل مسلحي الريف وإمدادهم عن مسلحي المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش السوري «نجح بشل فعالية الطريق الدولي حلب – دمشق، وحرم المسلحين من استخدامه كطريق إمداد لهم في ريف حلب».

سياسياً، نُقل عن مسؤول قريب من موسكو إنها تسعى إلى «فرض رؤيتها للحل السياسي على جميع الأطراف بعدما بات ٩٩ في المئة من خيوط اللعبة في أيديها»، وقال: «هي تريد تطبيق القرار الدولي ٢٢٥٤ وفق تفسيرها، وهو تشكيل حكومة وحدة – انتقالية تمهّد لدستور جديد يؤدي إلى انتخابات جديدة. الدستور الجديد، الذي لن تكون للنظام كلمة كبرى فيه، سيكون مفتاح الحل وسيحدد طبيعة النظام السياسي الجديد، رئاسياً أم برلمانياً أم مختلطاً، وما اذا كان الرئيس سينتخب في البرلمان أو في شكل مباشر».

وألقى الموقف الروسي بثقله على المشاورات الجارية مع الجانب الأميركي والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتشكيل وفد المعارضة، إذ برز خلاف بين واشنطن وحلفائها الذين يقولون إن الهيئة التفاوضية العليا المنبثقة من مؤتمر الرياض «ممثل وحيد للمعارضة»، وبين موسكو التي قدّمت قائمة من ١٥ اسماً كي تكون ضمن وفد المعارضة. وتبلّغ أحد المعارضين من مسؤول روسي أمس: «لن نقبل بأقل من تمثيل متساو للوفدين بصلاحيات واحدة» وإن موسكو «لم تعد تقبل تشكيلاً مختلطاً لوفد المعارضة من قائمتي الرياض وموسكو».

وكان دي ميستورا اقترح حلاً وسطاً يقوم على أن يجلس كل من وفد الحكومة ووفدي المعارضة في غرف منفصلة ثم يقوم فريقه بالانتقال بين الغرف من دون حصول لقاءات مباشرة، فيما لمح معارضون إلى ضرورة أن تكون «طاولة ثلاثية الأضلاع»، ضلع للحكومة وضلعان لوفدي المعارضة. ويتوقع أن يبت وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في زوريخ الأربعاء المقبل في مصير مؤتمر جنيف وتمثيل المعارضة.

 

والد الطفل أيلان:”شارلي إيبدو” لا تقل سوءاً عن الإرهابيين

أربيل ـ العربي الجديد

هاجم والد الطفل السوري الغريق، أيلان الكردي، الذي قضى أثناء محاولة الهرب إلى أوروبا، صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية، وذلك رداً على إساءة الصحيفة لابنه بأحد رسومها، مؤخراً، وقال إن الصحيفة لا تقل في سوئها عن “الإرهابيين وتجار الحروب”.

 

وقال المواطن السوري، عبد الله كردي، والد الطفل، في بيان أصدره للرد على رسم “شارلي إيبدو”، إن “الصحيفة لا تشعر بآلام البشر، وما فعلته لا يقل عما فعله مجرمو الحرب والإرهابيون، وهذا خير دليل لكشف حقيقة تلك الصحيفة التي لا تعير اهتماماً لمشاعر الغير”.

 

وأضاف “شارلي إيبدو بعملها اللاإنساني هذا، والبعيد كل البعد عن القيم الإنسانية، أثبتت أنه لا فرق بينها وبين المجرمين والإرهابيين من تجار الحروب الذين أصبحوا سبباً لهروب والموت الكارثي لأيلان والآلاف من الأطفال والناس المدنيين في سورية وعموم المنطقة”.

 

وكان عبدالله فُجع، العام الماضي، بغرق اثنين من أطفاله وزوجته في بحر إيجه بين تركيا واليونان، أثناء محاولة الهرب من سورية، بسبب الحرب واللجوء إلى كندا. وقد أثارت صورة طفله الأصغر أيلان، وهو ملقى على الساحل ينتشله جندي تركي، ضجة عالمية.

 

وقد أثار رسم نشرته صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية في عددها الأخير يصور الطفل السوري وهو يتحرش بالنساء في ألمانيا، ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل.

 

حصار التجويع يتنقل بين المناطق السورية

عامر عبد السلام

أصبحت أوضاع السوريين المحاصرين، الشغل الشاغل للمنصّات الدولية والافتراضية، فلم يبقَ مسؤول دولي إلا ودعا إلى ضرورة إيصال المساعدات للمحاصرين في مناطق النزاع الداخلي، فيما ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بحملات لفكّ الحصار عن المناطق والمدن السورية.

 

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد حمّل “أطراف النزاع السوري مسؤولية معاناة المدنيين”، معتبراً أن “الوضع في مضايا ليس غريباً، إذ إن هناك أكثر من 400 ألف شخص محاصر في سورية من أطراف الصراع المختلفة”.

 

” من جهتها، أشارت وزيرة التنمية الدولية البريطانية، جستين غرينينغ، خلال زيارتها لمخيم اللاجئين السوريين في لبنان، يوم الجمعة، إلى أن “مضايا ليست الوحيدة التي تواجه هذه الأهوال، بل تُمثّل 10 في المائة من المناطق المحاصرة، و1 في المائة من سكان مناطق يصعب الوصول إليها في سورية”. وأضافت أن “الخارجية البريطانية شدّدت على أن قرار مجلس الأمن 2258 واضح، ومن غير المقبول تجويع المدنيين كوسيلة قتال ومحاصرة المناطق المأهولة”.

 

بدورها، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، كيونغ واك انغ، لم تجد ما سمته “تفسيراً عقلانياً” لحصار المناطق السورية، في الصراع الدائر بين القوى المسيطرة على الأرض. ولم تعتبرها تبريراً لمنع بلوغ المساعدات إلى الناس المحتاجين إليها، مطالبة الأمم المتحدة بـ”الوقف الفوري لحصار المدن السورية”، مؤكدة أن “سياسة الحصار والتجويع تحولت إلى سلاح وحشي في الحرب الدائرة في سورية”.

 

وأيضاً مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر، دعا أعضاء مجلس الأمن إلى “القيام بدورهم لوضع نهاية فورية للمأساة السورية، في جميع البلدات المحاصرة، والعمل على وصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق المحاصرة”.

 

كما طالب مجلس الأمن الدولي، في اجتماع طارئ له، يوم الجمعة، بـ”ضمان وصول فوري للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المناطق السورية المحاصرة”. ولفت إلى أنه “في سورية نحو 11 منطقة محاصرة، تعيش أوضاعاً مأساوية نتيجة منع السكان من الخروج والدخول إليها، وقطع كافة الإمدادات الغذائية والماء والطاقة من الدخول إليها”.

 

” مع العلم أن حملة كسر الحصار عن مضايا سبقها عدد من الحملات للمدن المحاصرة، أكان بحصار قوات النظام، والميلشيات الموالية للمدن الثائرة أو حاضنة للمعارضة المقاتلة من جهة، أو حصار قوات المعارضة المسلحة للمدن والقرى الموالية للنظام من جهة ثانية.

 

وتتوزّع المدن المحاصرة على الأراضي السورية شمالاً وجنوباً، كالتالي:

الغوطة الشرقية: محاصرة منذ سنة ونصف السنة تقريباً، تبدأ من مدينة دوما وتحيط بدمشق شرقاً وجنوباً. وتحوي عددا من المدن الصغيرة كحزّة وكفربطنا وعربين وسقبا وحمورية وغيرها، وتلتقي بالغوطة الغربية المحاصرة أيضاً.

 

كان يسكن في مدن الغوطة نحو مليون و100 ألف نسمة، باتوا حالياً نحو 100 ألف نسمة. يعيشون على ما تبقّى من مواد غذائية، مع فقدان كافة وسائل الطاقة، واعتماد السكان على بعض الأخشاب للتدفئة والطبخ، أو على المهرّبين من جهات النظام الذين يتقاضون مبالغ كبيرة. أدى كل ذلك إلى انتشار الأمراض بسبب مغادرة عدد كبير من الأطباء، ونقص المواد الغذائية التي أدت إلى التهابات معوية، وإصابة الكثير منهم بهشاشة العظام بسبب نقص الحليب أو المواد الحاوية على فيتامينات لتقوية العظام.

 

مخيم اليرموك: المعروف بأنه أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 11.2 كيلومتراً مربّعاً. في بداية الصراع السوري، كان المخيم ملجأً للكثير من أهالي ريف دمشق وأهالي أحياء العاصمة، التي تعرّضت للقصف، كمدن ببيلا ويلدا في ريف دمشق، وأحياء التضامن والحجر الأسود والقدم والعسالي في جنوب دمشق.

 

وفي منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2012، بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق. وتمّت محاصرة المخيم من قبل قوات النظام منذ منتصف عام 2013. يضمّ المخيم نحو 18 ألف نسمة، قضى فيه بسبب الجوع، نحو 97 لاجئاً فلسطينياً من الأطفال والنساء والشيوخ، وما زال محاصراً حتى الآن.

 

الزبداني: في نهاية العام الماضي توصّلت إيران وحركة “أحرار الشام” إلى اتفاق يقضي بإجلاء محاصري أهالي الزبداني، مقابل إخلاء أفراد قريتي الفوعة وكفريا، اللتين تحاصرهما المعارضة المسلحة، لكن ذلك لم ينهِ الحصار المستمر منذ أكثر من 6 أشهر.

 

مضايا: تتبع بلدة مضايا منطقة الزبداني في محافظة ريف دمشق، وتخضع لحصار مستمر منذ أكثر 6 أشهر. وقد لقي نحو 32 شخصاً حتفهم جوعاً وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي في البلدة المحاصرة من قبل حزب الله وقوات النظام، وهناك نحو 40 ألف نسمة من سكان البلدة، معرّضين للخطر والموت وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.

 

بقين: بلدة تتبع منطقة الزبداني، تجاور بلدة مضايا وترافقها في حصارها، يفتقد أهلها إلى أبسط سبل الحياة، ومحاصرة منذ منتصف عام 2015.

 

معضمية الشام: تقع المعضمية في ريف دمشق وتسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة، وكانت أولى المناطق التي خرجت للاحتجاج عام 2011. وفرضت قوات النظام حصاراً عليها منذ عام 2013، وتشنّ عليها غاراتٍ بشكل يومي، لقربها من مقرّ الفرقة الرابعة، التابعة لماهر الأسد قائد الفرقة.

 

داريا: طوّقت قوات النظام مدينة داريا، الواقعة في غوطة ريف دمشق الغربية، نهاية عام 2012. ومنذ ذلك الوقت يعيش الأهالي على تأمين قوتهم عن طريق التهريب من قبل المتعاونين مع النظام، أو التهريب بقوة السلاح. داريا كانت من أولى البلدات التي احتجّت على النظام. وكان عدد سكانها 255 ألف نسمة وفقاً لإحصاء عام 2007، نظراً إلى قربها الكبير من دمشق. ما جعل كثر يَختارون السكن فيها، لكن مع بداية الصراع السوري سقط أكثر من 360 قتيلاً من المدنيين برصاص الأمن فيها حتى 3 مارس/آذار 2012، وفقاً لـ “مركز توثيق الانتهاكات في سورية”. كما ارتُكبت فيها مجزرة كبيرة منتصف عام 2012، عُرفت بـ “السبت الأسود”، وراح ضحيتها أكثر من 300 ضحية. وما تزال المدينة محاصرة منذ ذلك التاريخ من قبل قوات النظام.

” وسط الأراضي السورية، في مدينة حمص، يحاصر النظام حي الوعر، الذي يُعدّ آخر الأحياء التي بقيت تحت سيطرة المعارضة في حمص. يعاني هذا الحي من درجات عدة من الحصار منذ نحو عامين، ويعيش فيه نحو 12 ألف نسمة، يفتقدون مقوّمات الحياة الإنسانية، على الرغم من الاتفاقات التي توصّلت إليها قوات النظام مع المسلحين الموجودين داخله.

 

في محافظة إدلب شمالي سورية، تحاصر قوات المعارضة بلدتي كفريا والفوعة منذ مارس/آذار 2015. وتم إيراد عدد من أهالي القريتين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي طُبّق أواخر شهر ديسمبر الماضي، للخروج منهما. كما سُمح بدخول مساعدات، لكن ذلك لم يُنهِ الحصار المستمر، ولم تُسجّل أي وفاة نتيجة الجوع في تلك البلدات.

 

أما قريتا نبل والزهراء، فمتصلتان في ريف حلب، شمالي البلاد، وتخضعان للحصار من قوات المعارضة المسلحة منذ عام 2012، ويُتّهم سكانهما بموالاة النظام. يسكن في القريتين نحو 70 ألف شخص، ولم تُسجّل أي حالة من حالات الوفاة جوعاً أو نقص وسائل الحياة الإنسانية فيهما.

 

دير الزور: تقع في الجزيرة السورية، شمال شرقي سورية، وأطلق عدد من الإعلاميين والفنانين والسياسيين حملة لفك الحصار عنها. وذلك لوقوعها بين فكي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى. ويمنع الطرفان دخول أي مواد إغاثية أو مساعدات، ما أدى إلى وفاة 22 شخصاً بحسب توثيق ناشطي المدينة. ويعاني نحو 250 ألف نسمة من الجوع والمرض، فضلاً عن معاناتهم من جراء المعارك المستمرة بين قوات النظام التي تبسط سيطرتها على 65 في المائة من المدينة، و”داعش” الذي يحاول السيطرة عليها ويقصفها بشكل متواصل بالمدفعية وقذائف الهاون.

 

داعش” يخفض رواتبه و”يخصخص” نفطه: “الجهاد” دون مقابل

سالم ناصيف

لم يستطع تنظيم داعش وقف تراجعه الإقتصادي، بالرغم من مرور حوالي الشهرين على إتخاذه جملة من القرارات التي تهدف الى “تحسين” أوضاعه الإقتصادية المتعثرة، خصوصاً في قطاع النفط. وكان التنظيم قد قرر خفض رواتب مقاتليه وجميع الموظفين والعمال إلى نصف ما هي عليه. وبالتوازي، أقدم التنظيم على فرض قيود صارمة على عمليات التحصيل والجباية والأتاوات تحت مسمى “الزكاة” على السكان داخل مناطقه، بهدف تأمين السيولة النقدية الضرورية لسير عجلة اقتصاده المتعثر. لكن القرار الأهم كان منح امتيازات انتاج النفط المستولى عليه لمعتمدين خاصين، في إجراء أشبه بالخصخصة التي تمنح المعتمد امتياز الإنتاج ونقل النفط مقابل نسبة مقتطعة بشكل مسبق من الأرباح، مع ترك خيار فرض ورفع سعر النفط للمعتمد.

التنظيم، ونتيجة للقصف المكثف على حقول والآبار وقوافل النفط، بحث عن طرق تجنبه خسائر تلك الضربات إلى أدنى حد ممكن، فقام بتسليم إدارة حقول النفط والآبار إلى معتمدين خاصين من طريق الاستثمار، وقضى الاتفاق بأن يدفع كل معتمد، مقابل استثمارة للبئر، نسبة 10 بالمئة من الأرباح وبشكل مسبق، وذلك وفق ما تقوله مصادر “المدن” التي تشير الى ان قرار تسليم انتاج النفط لمعتمدين مدنيين كان أشبه بالخصخصة، فقد ترك داعش قرار رفع أسعار النفط أو خفضها بيد المعتمد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بيع الخام من 35 دولاراً الى 60 دولاراً للبرميل الواحد. فارتفع سعر برميل المازوت من 18000 ليرة سورية الى 32000 ليرة، وسعر مادة الكاز التي تعتبر المصدر الرئيسي لطهي الطعام نتيجة انعدام مادة الغاز المنزلي، من 125 ليرة الى 220 ليرة لليتر الواحد. أما سعر مادة البنزين المكرر من النوع الأول فقد ارتفع من 175 ليرة إلى 250 ليرة لليتر الواحد، أما البنزين المكرر من النوع الثاني فارتفع من 100 ليرة الى 175 ليرة لليتر الواحد.

القرارات شكلت موجة استياء عارمة داخل صفوف مقاتلي التنظيم، بخاصة السوريين منهم، الذين يعتبرون الأكثر فقرا. وكانت الظروف الاقتصادية الصعبة قد دفعت بأكثرهم للإنضمام إلى صفوف التنظيم مقابل رواتب شهرية وبعض المعونات من الأغذية والمحروقات التي يمنحها “داعش” لأسر مقاتليه كل شهر. وبحسب مصادر “المدن”، فإن العديد من مقاتلي التنظيم أقدموا على الهرب بعد أن ساء وضعهم المالي، وتم القاء القبض على أكثرهم ووضعهم في السجون، بخاصة في ريف مدينة الباب شمال حلب.

 

وللتخفيف من حدة هروب المقاتلين، وفي محاولة لتخفيف الضغط عليه، حاول التنظيم توظيف خطابه الديني للتخفيف من حالة الاستياء بين مقاتليه، فأصدر تعميماً لخطباء المساجد، بتوجيه خطابهم إلى عامة الناس عن الجهاد بوصفه “فرضاً” لا يجوز أن يتقاضى الساعي إليه أي مقابل. كما أوعز التنظيم لشرعييه بالتوجه لعقد اجتماعات مع المقاتلين داخل معسكرات التدريب والتجمعات القتالية، لبث خطابهم الديني حول الجهاد والتركيز على أن المقاتلين الأجانب جلبوا أموالاً للتنظيم بدلاً من تقاضيهم أي مقابل، وعلى أن مسألة الأجور والرواتب تعتبر من أمور الدنيا الفانية.

 

قرار داعش بخفض الرواتب انعكس بشكل مباشر على اقتصاد المناطق الواقعة تحت سيطرته بشكل سريع. فالدورة الاقتصادية في تلك المناطق تعتمد بشكل أساسي على السيولة النقدية المتأتية من أموال داعش. ونتيجة لانخفاض القدرة على الإنفاق، تفشت البطالة بين صفوف الشباب المدنيين، ما دفع بالمئات منهم للهرب من الواقع المعيشي الصعب. لكن أكثرهم وقع في قبضة داعش الذي أقفل معظم مناطقه، بخاصة حدوده المفتوحة مع تركيا، بالألغام والمتفجرات، أمام الهاربين إلى البلد الجار بحثاً عن فرصة عمل.

 

الجوع يخطف الأرواح في دير الزور

استنكار أممي لسياسة الحصار المتعمد في سوريا

قالت الأمم المتحدة إن لديها تقارير لم تتحقق من صحتها تفيد بأن ما بين 15 و20 شخصا توفوا بسبب الجوع في مدينة دير الزور السورية العام الماضي، حيث يعيش 200 ألف شخص في أوضاع متردية للغاية ونقص حاد للطعام.

 

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن السكان محرومون من الكهرباء منذ أكثر من عشرة أشهر وأن المياه تتوفر ثلاث ساعات فقط في الأسبوع بسبب حصار تنظيم داعش.

 

وذكر التقرير أن تنظيم داعش “يستجوب ويمارس مضايقات بحق الراغبين في ترك المدينة ويصادر وثائقهم. بينما تشترط الحكومة السورية على الراغبين في المغادرة برا أو بحرا الحصول على موافقات”.

 

وأضاف التقرير الذي أعده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “تضطر الأسر للوقوف في صفوف لساعات للحصول على حصصها من الخبز إذ يعيش أغلب السكان على الخبز والماء”.

 

واستنكرت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، كيونغ وا كانغ، في جلسة عُقدت لمجلس الأمن الدولي لاستعراض الوضع الإنساني في سوريا استخدام التجويع المتعمد كسلاح في الحرب السورية. ودعت إلى وقف تلك الاستراتيجية التي أصبح استخدامها “روتينيا ومنهجيا”، وذلك بعد بروز منطقة مضايا وسكانها الذين يعانون من الجوع بعد حصار وتضييق الخناق على دخول المواد الغذائية أو الدوائية لهم.

 

وشددت كانغ على أن منع وصول المساعدات إلى المحتاجين يعد “انتهاكا جسيما للقانون الدولي ويتعين أن يتوقف على الفور”، وأضافت: “إن جميع الأطراف، بما فيها الحكومة السورية التي تتحمل المسؤولية الرئيسية لحماية المدنيين، ترتكب أعمالا مروعة محظورة وفق القانون الإنساني الدولي.”

 

احتمالات عقد المفاوضات السورية مع تواصل القصف  

فادي جابر

 

تجري الاستعدادات لعقد المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام على قدم وساق، رغم استمرار الطائرات الروسية في قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة التي تطالب بضرورة تهيئة الظروف وإبداء حسن النية قبل المفاوضات. كما تشدد الفصائل المسلحة على ضرورة وقف استهداف المدنيين.

 

وفي سباق مع الزمن، تسارع قوات النظام الخطى مستخدمة مختلف الأسلحة -وبمساندة من الطيران الروسي ودعم من مليشيات أجنبية- للتقدم الميداني في مختلف المناطق لتقوية موقفها التفاوضي في المفاوضات المزمع عقدها بين النظام والمعارضة في جنيف برعاية الأمم المتحدة يوم 25 يناير/كانون الثاني الحالي.

 

وحسب مصادر خاصة للجزيرة، حددت المعارضة أسماء فريق التفاوض الذي يعدّ 45 عضوا، منهم 15 مفاوضا أساسيا وهم: خمسة من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، ومثلهم عن الفصائل العسكرية، وثلاثة من هيئة التنسيق، واثنان مستقلان، بينما يكون الباقون رُدفاء للوفد بهدف تعلم مهارات التفاوض ولدعم الوفد الأساسي.

 

النظام السوري من جهته أبدى استعداده للمشاركة في المفاوضات، مشترطا معرفة أسماء وفد المعارضة وتحديد قائمة بالفصائل المدرجة في قوائم الإرهاب، بينما لم ترشح معلومات عن طبيعة وفده المشارك.

 

ومع استعدادها للتفاوض، طالبت المعارضة في أكثر من مناسبة بمبادرات حسن نية قبل المفاوضات لتوفير مناخ آمن ومناسب لها، من خلال وقف القتال والقصف وفك الحصار عن المناطق المحاصرة وإيصال المساعدات والإفراج عن المعتقلين وغيرها من إجراءات حسن النية وبناء الثقة.

 

وترددت أنباء -مصدرها المعارضة- مفادها أنها قد تطالب بتأجيل المفاوضات، خاصة في ظل حديث عن فريق تفاوضي مكون من شخصيات يسارية تحاول روسيا ضمه إلى وفد المعارضة أو المشاركة بوفد مستقل.

 

وإزاء ذلك قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني أنس العبدة إنه حتى الآن لم يتم الاتفاق بين روسيا وأميركا على ترتيب المفاوضات بدليل عدم إرسال دعوات حتى الآن، مرجحا أن يتم التحديد النهائي بعد لقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين يوم 20 من الشهر الجاري.

 

لكن المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة حسن عبد العظيم رأى أن الأمور تتجه إلى عقد مؤتمر جنيف في موعده، والعمل جار على حل الإشكاليات والمعوقات.

الفصائل المسلحة

أما من جهة الفصائل المعارضة المسلحة، فيبدو موقفها أكثر تشددا إزاء المفاوضات، حيث أصدر مؤخرا 48 فصيلا بيانا رفضوا فيه ما وصفه باستغلال الوضع الإنساني الصعب للضغط على المعارضة لتقديم تنازلات سياسية لصالح النظام.

وأكد البيان رفض العملية التفاوضية قبل الشروع في تطبيق البنود الإنسانية الواردة في قرار مجلس الأمن 2245 والمتعلقة بالسماح بوصول فوري للمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المحاصرة، والإفراج عن أي محتجزين تعسفيا لا سيما النساء والأطفال، والتوقف عن مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية.

 

من جهته يقول المستشار القانوني للجيش الحر أسامة أبو زيد إن الجيش الحر يشكك في إمكانية نجاح المفاوضات في ظل وجود روسيا في سماء سوريا واستمرارها في ضرب الجيش الحر وهو أحد مكونات الهيئة العليا للتفاوض، إضافة إلى عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسماح بالمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ووقف الهجمات العشوائية.

 

داعش” يخطف أكثر من 400 مدني في دير الزور

بينهم نساء وأطفال.. وتم نقل المختطفين إلى مناطق أخرى

بيروت – فرانس برس

أقدم تنظيم “داعش” إثر هجوم شنه أمس على مدينة دير الزور في شرق سوريا على خطف ما لا يقل عن 400 مدني، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الأحد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة “فرانس برس”: “إثر هجومه أمس على مدينة دير الزور خطف تنظيم داعش400 مدني على الأقل من سكان ضاحية البغيلية التي سيطر عليها ومناطق أخرى محاذية لها في شمال غربي المدينة”.

وأوضح أن “بين المخطوفين، وجميعهم من الطائفة السنية، نساء وأطفالا وأفراد عائلات مسلحين موالين للنظام”، مشيراً إلى نقل المخطوفين إلى مناطق سيطرة التنظيم، في ريف دير الزور الغربي وإلى مدينة معدان في محافظة الرقة (شمالا) والحدودية مع محافظة دير الزور.

وهناك خشية من أن “يقدم التنظيم المتطرف على إعدام المدنيين واتخاذ النساء سبايا، كما حدث في مرات عدة سابقة”، وفق عبد الرحمن.

وليس هذه المرة الأولى التي يقدم فيها التنظيم المتطرف على خطف مدنيين، إذ إنه شن في فبراير 2014 هجوما على منطقة الخابور حيث توجد 35 بلدة آشورية في محافظة الحسكة (شرقاً)، وخطف 220 آشوريا من أبناء المنطقة بينهم نساء وأطفال، ثم أطلق سراح العشرات منهم على دفعات منذ ذلك الحين.

وفي شهر أغسطس العام 2014 أعدم التنظيم المئات بعد أسرهم من أفراد عشيرة الشعيطات السنية التي كانت تقاتل ضده في شرق محافظة دير الزور. كما أقدم على قتل 223 مدنيا خلال 48 ساعة في مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي في يونيو 2015، بحسب ما وثَّق المرصد السوري.

وشن تنظيم “داعش” السبت هجوماً واسعاً على محاور عدة في مدينة دير الزور وسيطر على ضاحية البغيلية في شمال غربها، وقتل في الهجوم 135 شخصا على الأقل بينهم 85 مدنياً و50 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها، وفق المرصد. وأوضح المرصد أن التنظيم أقدم على إعدام الجزء الأكبر من هؤلاء.

وتدور حاليا اشتباكات متقطعة بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في شمال غربي مدينة دير الزور، واستهدفت ضاحية البغيلية بعد منتصف الليل بقصف جوي مكثف من الطائرات الحربية الروسية، بحسب المرصد.

ويسعى التنظيم منذ أكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور، حيث لا يزال المطار العسكري وأجزاء من مدينة دير الزور، مركز المحافظة، تحت سيطرة قوات النظام.

 

“شبيحة” للأسد بين اللاجئين السوريين في ألمانيا

العربية.نت

عرضت قناة RTL الألمانية تقريرا تلفزيونيا، وثقت فيه وجود أعضاء في أجهزة أمن النظام السوري كانوا يعذبون السجناء في سوريا، بين مقدمي طلبات اللجوء في ألمانيا، الجمعة الماضي.

ولفت التقرير إلى أن من وصفتهم “جلادي” نظام الأسد، يقيمون داخل مراكز إيواء اللاجئين “دون ملاحقة قانونية”، وقالت القناة إن مراسلتها أنتونيا رادوس، عثرت على بعض هؤلاء، الذين تسميهم المعارضة السورية بـ “الشبيحة”، في مراكز إيواء اللاجئين بألمانيا وتحدثت معهم.

وذكر موقع دويتشه فيله الألماني أن التقرير وثق أن “الشبيحة”، هم من أصحاب السوابق ومحكوم عليهم بالسجن في سوريا لسنوات طويلة، إلا أن عملهم مع النظام خفف عنهم العقوبات، وهرب بعضهم بعد إطلاق سراحه إلى ألمانيا.

وكان ناشطون سوريون أنشأوا صفحة في موقع فيسبوك، خصصت لعرض صور “الشبيحة” الواصلين إلى أوروبا، تحت اسم “مجرمون لا لاجئون”.

وأظهرت تقارير غربية أن عشرات المقاتلين في قوات الأسد أو الميليشيات الداعمة له، لجأوا مؤخراً إلى أوروبا بعد ارتكابهم انتهاكات في سوريا، إضافة إلى عدد كبير من حالات انتحال الجنسية السورية من عراقيين وأفغان، وغيرهم من الجنسيات للحصول على إقامة اللجوء الإنساني.

 

المرصد: مقتل عشرات المدنيين في غارات على الرقة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، إن 40 مدنيا بينهم ثمانية أطفال قتلوا في غارات جوية شنتها، السبت، طائرات حربية روسية أو تابعة للقوات الحكومية على مدينة الرقة في شمال سوريا.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مدير المرصد رامي عبد الرحمن قوله، إن الضحايا سقطوا في تسع غارات جوية شنتها طائرات حربية روسية أو تابعة للقوات الحكومية.

 

وأوضح أن الغارات استهدفت مناطق سكنية عدة في مدينة الرقة ومحيطها.

 

من جهة أخرى، ذكر المرصد أن تنظيم داعش اختطف أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال، إثر هجوم شنه على مدينة دير الزور، شرقي سوريا.

 

وأوضح أن مسلحي التنظيم اختطفوا المدنيين من قرية البغيلية، بعدما سيطر عليها مع مناطق أخرى في شمال غربي المدينة، التي شن عليها هجوما السبت.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى