أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأربعاء 21 كانون الأول 2016

 

«إعلان موسكو» خريطة طريق لحل أزمة سورية

موسكو ،جنيف، طهران، بيروت ـ رويترز

قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اليوم (الثلثاء) إن خبراء روساً أعدوا وثيقة «إعلان موسكو» لتكون خريطة طريق لإنهاء الأزمة السورية، وذلك تزامناً مع بدء المحادثات الروسية التركية الإيرانية في شأن سورية.

وأضاف شويغو خلال اجتماعات مع نظيريه الإيراني والتركي في موسكو أن الوثيقة تهدف إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في سورية، موضحاً أن «كل المحاولات السابقة للولايات المتحدة وشركائها في سبيل الاتفاق على تصرفات منسقة كتب لها الفشل. ليس لأي منهم نفوذ حقيقي على الوضع على الأرض».

وتابع «تشير الموافقة على الإعلان على مستوى وزراء الدفاع والخارجية إلى استعدادنا لضمان وإجابة أسئلة ملموسة تتعلق (بالأزمة) في سورية».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن البلدان الثلاثة مستعدة للمساعدة في التوصل لاتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة. وأضاف في مؤتمر صحافي بعد لقائه بنظيريه الإيراني والتركي في موسكو أن الدول الثلاث «تدعم إعلاناً يرمي إلى إحياء محادثات السلام السورية كما تدعم وحدة أراضي سورية».

وأكد لافروف أن «روسيا وإيران وتركيا تتفق على أن الأولوية في سورية هي محاربة الإرهاب وليست الإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد».

وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مسعى الدول الثلاث لإيجاد حل سياسي للنزاع في سورية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل عسكري للنزاع السوري». في حين أشاد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان بالتعاون العسكري بين أنقرة وموسكو في سورية وذلك خلال اجتماع منفصل لوزراء دفاع الدول الثلاث في موسكو.

ومن طهران، قال المسؤول الأمني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني «لدينا مقر مشترك في سورية، تقدم إيران دعماً استشارياً للجيش السوري وقوات المقاومة بالتنسيق مع روسيا». وفق ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف أن موسكو وطهران تقومان بـ«عمل مشترك في العراق وسورية وإيران وروسيا لمواجهة الإرهاب في أبعاده العسكرية» ما استدعى «استخدام الأجواء الإيرانية» في شكل خاص.

من جهة أخرى، انتقد شمخاني قراراً وافقت عليه روسيا سمح من خلاله مجلس الأمن بنشر مراقبين دوليين في أحياء شرق حلب التابعة للفصائل المعارضة للإشراف على عمليات اجلاء اخر المقاتلين والمدنيين من ثاني كبرى المدن السورية.

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة ينس لايركه أن الحكومة السورية سمحت للمنظمة الدولية بإرسال 20 موظفاً إضافياً لمراقبة عمليات الإجلاء المستمرة من شرق حلب.

وأشار إلى إجلاء نحو 750 شخصاً من قريتي الفوعة وكفريا السوريتين الواقعة تحت سيطرة المعارضة، في حين أعلن «حزب الله» أن «الجيش السوري بث رسائل في آخر جيب للمعارضة في حلب قال فيها إنه سيدخل المنطقة اليوم»، وتابع «أن الجيش دعا المقاتلين إلى تسريع خروجهم من المدينة».

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عبر «تويتر» إنه تم إجلاء 37500 شخص في المجمل من مدينة المناطق المحاصرة حتى الآن وإن الهدف هو استكمال كل عمليات الإجلاء بحلول يوم غد.

وذكر مسؤول في المعارضة أن حوالى نحو نصف المدنيين الذين يريدون الخروج من حلب فعلوا ذلك بعد مغادرة الآلاف أمس، موضحاً أن مقاتلي المعارضة لن يغادروا المدينة إلا بعد أن يخرج منها كل المدنيين الذين يريدون المغادرة.

وتتراوح تقديرات أعداد الناس الذين ما زالوا ينتظرون الإجلاء في قوافل من الحافلات بين بضعة آلاف وعشرات الآلاف. ويمتد الطريق من حلب إلى منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة المعارضة خمسة كيلومترات.

 

قوات «درع الفرات» تسيطر على طريق الباب – حلب

أنقرة،اسطنبول، دبي – الأناضول، «الحياة»

أعلن الجيش التركي اليوم الأربعاء أن مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم تركيا سيطروا بالكامل على جبل الشيخ عقيل المطل على مدينة الباب في ريف حلب الشرقي الخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وعلى الطريق السريع الذي يربط البلدة مع حلب بدعم من نيران برية وجوية كثيفة.

وأفاد الجيش التركي بمقتل ثلاثة جنود وإصابة 11 أحدهم في حال حرجة أثناء اشتباكات قرب المدينة، مضيفاً أن طائرات حربية تركية دمرت 48 هدفا للتنظيم وقتلت 15 متشددا.

وكان اعلن في وقت سابق إصابة أربعة جنود أصيبوا بجروح طفيفة عندما انفجرت قنبلة مزروعة على الطريق في العربة التي كانوا يتنقلون بها، فيما أبطلت وحدات الكشف عن متفجرات مفعول 53 قنبلة مصنعة يدويًا، في المناطق المحررة من التنظيم.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع معارك عنيفة عند الأطراف الجنوبية الغربية من المدينة بين «درع الفرات» و «داعش» حيث تتركز الاشتباكات في محيط جبل عقيل، فيما تشهد المدينة قصفاً مكثفاً بالقذائف المدفعية والصاروخية من قبل القوات التركية وقوات «درع الفرات»، بالتزامن مع الضربات المتجددة من الطائرات التركية والتي تسببت في مقتل سبعة معظمهم من عائلة واحدة وجرح آخرين، لا يزال بعضهم في حال خطرة.

 

«خريطة طريق» لسورية تتضمن وقفاً للنار يستثني «داعش» و«النصرة»

موسكو – رائد جبر

أطلقت موسكو وأنقرة وطهران «خريطة طريق» لتسوية الوضع في سورية تقوم على «اتخاذ خطوات لوقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية ولا يشمل تنظيمي «داعش» و «جبهة النصرة» ودفع التسوية السياسية». وأكدت الدول الثلاث أنها ستضمن تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وعلى رغم التشديد على أهمية وفعالية «الإطار الثلاثي» برز تباين بين أنقرة وطهران حيال نشاط «حزب الله» في سورية.

وشهدت موسكو أمس، نشاطاً مكثفاً لوزراء الخارجية والدفاع في الدول الثلاث، استهل بعقد لقاءات ثنائية، مهدت لجلسة ثلاثية لوزراء الخارجية بالتوازي مع اجتماع مماثل لوزراء الدفاع. وأعلن في اختتام الجلستين عن التوصل إلى وثيقة حملت عنوان «إعلان موسكو». وأكد «سيادة ووحدة أراضي سورية كدولة ديموقراطية علمانية». وشدد على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة في سورية»، مؤكداً عزم البلدان الثلاثة «إحياء عملية سياسية لتسوية النزاع».

وفي مؤتمر صحافي مشترك لوزراء الخارجية قال الوزير الروسي سيرغي لافروف إن الدول الثلاث أكدت التزامها بإتمام عمليات الإجلاء من مدينة حلب، وبلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، ومضايا بريف دمشق، متوقعاً أن يتم إنجاز هذه العمليات في غضون يومين. وأضاف أن الجهود التي بذلتها روسيا وتركيا وإيران في حلب «سمحت بإجلاء غالبية المدنيين وإخراج مسلحي المعارضة من المدينة». وأشار إلى ضرورة توسيع نظام وقف إطلاق النار في سورية، مشدداً على أنه لن يشمل تنظيمي «داعش» و «النصرة». وقال إن الأطراف الثلاثة «مستعدة لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة وأن تكون ضامنة لتنفيذه»، معتبراً أن «العمل الذي تقوم به روسيا وإيران وتركيا في مجال تسوية الأزمة السورية هو الأكثر فعالية على سبيل تحقيق هذا الهدف». وأشار إلى أن «إعلان موسكو» يتضمن تدابير» تعمل الدول الثلاث على تطبيقها»، ووصف الإطار الثلاثي بأنه «الأكثر فعالية ويؤكد بأفعاله وليس بالأقوال قدرته على تحقيق خطوات عملية». معتبراً أن «الإطارات الأخرى أثبتت فشلها وبينها مجموعة دعم التسوية في سورية، فهي اجتمعت عدة مرات واتخذت قرارات ولم تكن قادرة على تنفيذها»، مشيراً إلى أن «إعلان موسكو» يركز على إطلاق تحرك يستند إلى قرارات مجلس الأمن، خصوصاً 2254 الذي يؤكد «وقف الأعمال القتالية وإطلاق عملية سياسية من دون شروط مسبقة وبمشاركة كل القوى السياسية والإثنية والعرقية في سورية». وأشار إلى فشل الأمم المتحدة في تطبيق قراراتها السابقة، لكن شدد على أهمية دور المنظمة الدولية. كما لفت إلى «عجز واشنطن عن الالتزام بتعهداتها».

وتابع أن «التحرك الواسع الذي جرى في حلب منذ أيلول (سبتمبر) الماضي جاء نتيجة لتراجع واشنطن عن تعهداتها وفرضته ضرورة تخفيف معاناة المدنيين». وزاد أن موسكو وأنقرة وطهران «درست خلال الأسابيع الماضية قدراتها على القيام بتدابير منسقة من شأنها أن تسمح بتسوية الوضع في حلب واليوم تشارف هذه العملية على الانتهاء في غضون يومين»، معتبراً أن «نجاح الإطار الثلاثي يؤكد جاهزية أعضائه لتنفيذ أفعال بدلاً من الأقوال للوصول إلى تسوية كاملة في سورية»، واستدرك أن المجموعة «منفتحة للاتفاق مع كل الأطراف وندعوها للانضمام إلى جهودنا».

من جانبه، شدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، على أهمية التنسيق وأشاد بجهود موسكو وطهران لإنجاح الاتفاقات التي تم التوصل إليها، لكنه أشار إلى نقطة بدت خلافية عندما تحدث عن «ضرورة وقف الدعم لحزب الله» في إطار إجابته على سؤال عن ضرورة وقف أطراف خارجية «دعم المجموعات الإرهابية». وهو أمر رد عليه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بالتأكيد على اتفاق الأطراف الثلاثة على تفعيل الجهود ضد الإرهاب والوصول إلى تسوية سياسية، لكنه أضاف أن «نتحدث عن جماعات إرهابية مصنفة في مجلس الأمن». ولفت إلى إشارة نظيره التركي إلى «حزب الله»، مؤكداً أن طهران «تحترم آراء أصدقائها لكن تختلف معهم». ودفع هذا السجال لافروف إلى التأكيد على أن «الحرب على الإرهاب لا تحتمل المعايير المزدوجة وأن القرار 2254 شدد على ضرورة وقف الدعم الخارجي للمجموعات الإرهابية وعدم التعويل عليها أو عقد صفقات معها»، لكنه استدرك أن «الموضوع معقد للغاية لأن المنطقة غدت تزخر بجماعات دينية وقومية وتوجد أزمة بين السنة والشيعة». ولفت إلى أن سورية «تجمعت فيها مصالح وتباينات بلدان كثيرة» وكل منها «له وجهة نظره في دعم أنصاره أو مواليه لذلك تعقد الموقف أكثر». وأشار إلى أن «بعض المجموعات الناشطة في سورية دعتها حكومة بشار الأسد وبعضها جاء بنفسه والمهم أن كل الأطراف حالياً سواء تلك التي جاءت بدعوة أو التي أتت من دون تنسيق مع دمشق متفقة على أولوية مكافحة الإرهاب». وأشار إلى أن «كثيراً من اللاعبين الخارجيين حاولوا استخدام «الربيع العربي» لتنفيذ أجندات بينها المساعي لإطاحة النظام، وحالياً تغيرت وجهة النظر لدى كثيرين وبعض زملائي أبلغني أن الأولوية حالياً لمكافحة الإرهاب وهذا الموقف تتطابق فيه وجهات نظر روسيا وتركيا وإيران».

وأكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو وأنقرة وطهران «مستعدة للعب دور الضامن لدفع التسوية السورية». وقال إن الولايات المتحدة لا تتمتع بنفوذ فعلي على الوضع. وشدد على «نجاح موسكو بفضل الجهود الروسية – التركية – الإيرانية المشتركة في عملية الفصل بين المعارضة المعتدلة والمتشددين في حلب».

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف هدف إلى إفشال الجهود التي تبذلها موسكو وأنقرة لتسوية الأزمة السورية بالوسائل السلمية»، لكنه شدد على أن الحادث «لن يؤثر في هذه العملية بأي شكل من الأشكال».

 

اغتيال السفير الروسي بين «النصرة» وغولن

أنقرة – «الحياة»

بدأت لجنة التحقيق الروسية سريعاً، عملها في أنقرة بالتعاون مع نظيرتها التركية للكشف عن ملابسات اغتيال السفير الروسي لدى تركيا أندريه كاربوف. وتركز اهتمام الجانب الروسي على سؤالين محددين هما: هل كان بالإمكان اعتقال قاتل السفير الشرطي مولود مرت ألطنطاش بدلاً من قتله؟ ومن الجهة التي قد تكون وراء القاتل وأهدافها الحقيقية؟

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجهزة الاستخبارات بتعزيز الاجراءات الامنية في روسيا والخارج. وقال «اطلب من اجهزة الاستخبارات اتخاذ اجراءات اضافية لضمان الامن داخل روسيا وفي الخارج، وتعزيز الاجراءات الامنية حول المنظمات الروسية في الخارج». كما طلب بوتين من اجهزة الاستخبارات تعزيز التعاون مع اجهزة الاستخبارات في الدول الاخرى.

وسوقت مصادر قريبة من الحكومة التركية أن الجريمة «مؤامرة» دبرها الداعية المعارض فتح الله غولن المقيم في أميركا من أجل ضرب العلاقات التركية- الروسية، ما ترافق مع نظرية أخرى مفادها أن الشرطي ينتمي الى جماعة غولن وكان يعتقد أنه سيطرد قريباً من عمله كما حدث مع آلاف غيره، لذا أقدم على فعلته من منطلق عاطفي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول تركي بارز طلب عدم نشر اسمه، أن من المستبعد أن يكون القاتل تصرف بمفرده. وأضاف أن «الجريمة احترافية جداً، خططت بشكل جيّد، وليست من فعل شخص واحد».

في المقابل، برزت تحليلات عدة في الأوساط السياسية والإعلامية، تشير إلى أن القاتل صاح بالعربية قائلاً: «لا تنسوا حلب»، واستخدم عبارات من أدبيات تنظيم «القاعدة» و «جبهة النصرة» السورية. ولم تستبعد هذه الأوساط وقوف الجبهة وراء الجريمة، وأن يكون القاتل متعاطفاً معها.

ولفتت مصادر في أنقرة إلى أن الأجهزة الرسمية التركية لم تصنف «جبهة النصرة» إرهابية إلا قبل أشهر قليلة، في حين أن الاحتكاك بين عناصرها الذين كانوا يعبرون تركيا إلى سورية والأمن التركي، أتاح قيام علاقات بين الجانبين، خصوصاً مع شبان متدينين في الأجهزة الأمنية يعتبرون عناصر «النصرة» مجاهدين، علماً أن علم الجبهة ظل يُرفع في كل التظاهرات المنددة بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوردت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، أن والدة ألطنطاش ووالده وشقيقته وقريبين آخرين منه، اعتقلوا في إقليم أيدين غرب البلاد، كما اعتقل زميله في السكن بأنقرة.

وفي وقت لم يرشح شيء من التحقيقات، لفت ما أوردته صحيفة «صباح» عن وجود دليل قوي على ارتباط القاتل بأحد المطلوبين المتهمين بالانتماء إلى جماعة غولن، من دون أن تحدد ماهية الدليل. غير أن غولن نفى أي علاقة له بالجريمة، واعتبر مقربون منه على وسائل التواصل الاجتماعي أن أنقرة تريد توجيه التهمة الى جماعته للتغطية على علاقاتها بجبهة «النصرة» المتهمة بالوقوف وراء الاغتيال.

ونقلت قناة «سي أن أن ترك» عن السجلات الطبية لحال السفير المغدور، أن 11 رصاصة أطلقت عليه وأن ثمانياً استقرت في جثته.

وظهر الرئيس رجب طيب أردوغان في تسجيل فيديو بعد الجريمة، وقال إن ألطنطاش تخرّج في كلية للشرطة وانضم إلى قوة مكافحة الشغب.

وأكد الرئيس التركي أنه اتفق مع نظيره بوتين في اتصال هاتفي، على وجوب تعزيز تعاونهما في محاربة الإرهاب، فيما أشار بوتين إلى أن الهجوم يهدف إلى تقويض محاولات روسيا للتعاون مع إيران وتركيا لإيجاد حل للأزمة السورية.

وتزامن اغتيال السفير الروسي مع إطلاق نار أمام مقر السفارة الأميركية في أنقرة القريب من معهد الفنون حيث قتل كارلوف. ودفع ذلك الولايات المتحدة إلى إغلاق بعثاتها الثلاث في تركيا أمس.

 

خلاف تركي – إيراني على «حزب الله»

موسكو – رائد جبر؛ طهران – محمد صالح صدقيان؛ لندن، القاهرة، نيويورك، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

خيّم الخلاف بين أنقرة وطهران حول دور «حزب الله» ونشاطه في سورية، على محاولات موسكو تأكيد «فعالية الإطار الثلاثي» الذي أعلن أمس «خريطة طريق» للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار يستثني «داعش» و «جبهة النصرة» ويمهد لإطلاق عملية سياسية، في وقت استعجلت القوات النظامية والميليشيات الموالية تهجير المدنيين من شرق حلب للدخول في شكل كامل الى أحيائها. (للمزيد)

وأكد وزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي في ختام اجتماع شاركت فيه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في القاهرة أمس، أنهم «يعبّرون عن قلقهم العميق بشأن الوضع في حلب ويدينون بشدة الهجوم المتعمد والعشوائي على حلب الشرقية من النظام وحلفائه وكذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية الإنسانية».

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال إن «النظام السوري يتحمّل مسؤولية المأساة في سورية، إذ إنه وجّه جيشه الذي كنا كعرب نفتخر به في الدفاع عن العروبة، لقتل الشعب السوري». ونقلت «وكالة الأنباء السعودية» عن الجبير قوله في الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية في شأن سورية في القاهرة مساء الإثنين، إن «الحديث كثير والعمل قليل، وإذا لم نستطع إيجاد وسيلة ضغط فعالة على النظام السوري، لن نستطيع الوصول إلى حل سياسي، وسيستمر التشرد والقتل والظلم في سورية، وسنتحمل مسؤولية ذلك أمام الله وأمام الشعب السوري»، مؤكداً أن «استمرار الوضع المأسوي في سورية يشكّل خطراً على الأمن القومي العربي وعلى الاستقرار العالمي». وعبّر عن إدانة المملكة العربية السعودية لكل الأعمال الإرهابية التي حدثت في الدول العربية، مشيراً إلى أن «النظام السوري هو الذي رفض الدخول في أي مفاوضات جادة واستمر في قتل شعبه، وهو الذي أدخل المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية إلى سورية، بما فيها الحرس الثوري الإيراني».

ودانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار حصل على غالبية كبيرة وقادت التحرك لأجله السعودية، انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، خصوصاً التصعيد الأخير للهجمات الموجهة ضد المدنيين في حلب وغيرها من المناطق المحاصرة، وطالبت بالتنفيذ الفوري لقرارات مجلس الأمن وإيصال المعونة الإنسانية إلى جميع المحتاجين.

وفي العودة الى الاجتماعات الروسية- التركية- الإيرانية بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع في موسكو، برز التباين في المواقف، على رغم الأجواء الإيجابية والتأكيد على تقارب في المواقف أسفر عن التوافق على إعلان مشترك قالت موسكو إنها ستوزعه في مجلس الأمن، يتضمن خطوات وصفت بأنها «عملية ومحددة وسريعة لتسوية العقبات التي تعرقل التوصل الى وقف شامل للأعمال القتالية واستئناف عملية التسوية السياسية»، بحسب وزير الدفاع سيرغي شويغو.

وفي مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيريه التركي مولود جاويش أوغلو والإيراني محمد جواد ظريف، ركزت الأطراف الثلاثة على أن التفاهمات تشمل القيام بخطوات لتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 لجهة قطع الطريق على وصول المساعدات الخارجية للأطراف التي توصف بأنها إرهابية، وهو أمر أكد الوزير التركي الاتفاق بشأنه، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «ثمة جماعات أخرى مرتبطة بالنظام السوري ومن الضروري قطع الدعم عنها أيضاً، وبينها «حزب الله»، معتبراً ذلك «ضرورياً لضمان وقف إطلاق نار مستقر». وأكد ظريف من جهته، أن «الحديث (في الاتفاق الثلاثي) يدور عن الفصائل المصنفة في قرارات مجلس الأمن منظمات إرهابية»، مشيراً إلى «احترام طهران آراء أصدقائها، لكنها تختلف معهم». ودفع السجال لافروف إلى التنبيه للوضع «المعقد» في المنطقة، حيث «ينشط العديد من المجموعات الإثنية والطائفية والسياسية، والتي تدخل في مواجهات وخلافات على خلفية استمرار الأزمة في العلاقات بين السنة والشيعة بالعالم الإسلامي. وقال إن سورية تحولت ساحة لتناقض مصالح بعض الدول، و «حاول عدد كبير من اللاعبين الخارجيين استغلال الأزمة لمصلحتهم». لكنه أشار إلى تزايد «تفهم الدول ضرورة التخلي عن أفكار إطاحة النظام وتقديم أولوية مكافحة الخطر الإرهابي»، مضيفاً أن لدى موسكو وطهران وأنقرة «مواقف مشتركة بهذا الشأن».

وقالت وزارة الخارجية الروسية مساء أمس إن وزير الخارجية سيرغي لافروف أبلغ نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي بنتائج محادثات موسكو الثلاثية. وأضافت في بيان إن المفاوضات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في جنيف وصلت إلى طريق مسدود بسبب شروط المعارضة السورية في المنفى.

في طهران، انتقد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، القرار الدولي 2328، معتبراً أنه جاء لـ «مصلحة الأعمال التخريبية ويوفر الأرضية لدخول العناصر الأمنية والعسكرية الداعمة للإرهاب تحت غطاء المراقبين الدوليين»، علماً أن طهران ودمشق تسميان معظم المعارضين بـ «الإرهابيين».

ميدانياً، وتمهيداً لإعلان سيطرته على كامل المدينة، قال مصدر في الجيش النظامي لوكالة «فرانس برس» أمس، إن «الجيش أطلق نداءات عبر مكبرات الصوت لمن تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين بالمغادرة، للخروج من الأحياء الشرقية في حلب»، مضيفاً أنه إثر ذلك «من المفترض أن يدخل الجيش لتنظيف المنطقة بعد خروجهم».

وأحصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إجلاء 25 ألف شخص من آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في حلب منذ بدء عملية الإجلاء الخميس، مع بقاء «آلاف» ينتظرون إجلاءهم. لكن وزير الخارجية التركي قال عبر «تويتر» الثلثاء، إنه تم إجلاء 37500 شخص، وإن الهدف هو استكمال كل عمليات الإجلاء بحلول اليوم.

 

روسيا وإيران وتركيا مع توسيع هدنة سوريا

المصدر: (و ص ف، رويترز)

مع اقتراب الجيش السوري من آخر جيب للمعارضة في مدينة حلب أمس، أبدت روسيا وإيران وتركيا استعدادها للمساعدة في التوسط من أجل التوصل الى اتفاق سلام في سوريا. ونقلت روسيا جثمان سفيرها لدى أنقرة أندريه كارلوف الذي اغتاله شرطي تركي الاثنين في العاصمة التركية على خلفية التطورات الميدانية في حلب.

 

واستخدم الجيش السوري مكبرات للصوت لبث تحذيرات للمقاتلين من أنه يستعد لدخول منطقتهم الآخذة في التضاؤل بسرعة وطالبهم بالتعجيل في خروجهم من المدينة.

ووافقت الحكومة السورية وأطراف آخرون يقاتلون على الأرض على السماح بإرسال 20 مراقباً إلى شرق حلب، لمدينة عمليات الإجلاء.

وعلى رغم ذلك، فإن الأمم المتحدة تنتظر موافقة جميع الأطراف على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى حلب، حيث كان يعيش المدنيون تحت الحصار منذ تموز.

وجاءت الموافقة غداة تبني مجلس الأمن قراراً بنشر مراقبين للاشراف على عملية الإجلاء وتقديم تقرير عن حماية المدنيين الذين لا يزالون في بضعة أحياء لا تزال محاصرة في المدينة.

وصرح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “لقد تلقينا إذنا بإرسال 20 موظفاً دولياً ومحلياً إلى حلب، للقيام بدور حاسم في المراقبة والاستجابة في مدينة حلب”. وأضاف أن “الوصول إلى الناس الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية التي تنقذ حياتهم، أمر ضروري وملح”.

وأوضح أن فريقاً من الأمم المتحدة موجود عند نقطة تفتيش لقوات الحكومة السورية في حلب، لرصد قافلة الاوتوبيسات التي تنقل أشخاصاً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة.

وأوضح أن “حماية المدنيين الذيت يغادرون هذه المناطق لا تزال تمثل القلق الأكبر”، مشيراً إلى أنه “يجب السماح للمدنيين بأن يغادروا بأمان، إذا ما أرادوا ذلك”.

وقالت تركيا إن عملية إجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب شمل إجلاء 37 ألفاً و500 شخص منذ نهاية الأسبوع الماضي. ويتوقع وزراء من روسيا وتركيا أن يكتمل الإجلاء في غضون يومين.

ولكن من الصعب معرفة ما إذا كان هذا الهدف واقعياً أم لا نظراً الى المشاكل التي عرقلت الإجلاء حتى الآن والتنوع الواسع لتقويمات أعداد المغادرين وأعداد من سيبقون.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد من تم إجلاؤهم منذ بدء العملية الخميس الماضي بلغ 25 ألف شخص فقط.

وأكد مسؤول في المعارضة في تركيا أنه حتى على رغم خروج الألوف الاثنين لم يخرج سوى نحو نصف عدد المدنيين الراغبين في ذلك.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن 750 شخصاً أجلوا من بلدتي الفوعا وكفريا الشيعيتين في محافظة ادلب واللتين تصر القوات الحكومية على إدراجهما في اتفاق إجلاء سكان حلب.

 

“اعلان موسكو”

وتبنى وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو والايراني محمد جواد ظريف الذين اجتمعوا في موسكو، وثيقة أطلقوا عليها “إعلان موسكو” تحدد المبادئ التي ينبغي أن يقوم على أساسها أي اتفاق سلام. وفي المحادثات التي أجريت في العاصمة الروسية عبروا أيضاً عن دعمهم لوقف نار موسع في سوريا.

وجاء في الإعلان أن “إيران وروسيا وتركيا على استعداد لتسهيل صياغة اتفاق يجري التفاوض عليه فعلاً بين الحكومة السورية والمعارضة وأن تصبح الضامن له”.

وتبرز هذه الخطوة تنامي قوة علاقات موسكو مع طهران وأنقرة على رغم اغتيال السفير الروسي لدى تركيا الاثنين وتعكس رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعزيز نفوذه في الشرق الأوسط وخارجه.

وقال لافروف إن المفاوضات التي تتوسّط فيها الأمم المتحدة في جنيف وصلت إلى طريق مسدود بسبب شروط المعارضة السورية في المنفى.

 

محققون روس في تركيا

في غضون ذلك، وصل فريق من المحققين الروس الى انقرة للمشاركة في كشف ملابسات اغتيال السفير الروسي، فيما أوقفت السلطات التركية ستة أشخاص على ذمة التحقيق.

وقتل الديبلوماسي المخضرم بأربع رصاصات في الظهر أطلقها عليه الشرطي التركي مولود ميرت الطنطاش (22 سنة) لدى افتتاحه معرضاً للصور الروسية مساء الاثنين.

وفيما تبقى العاصمة التركية في حال انذار قصوى بعد سلسلة هجمات هذه السنة، أطلق مسلح النار أيضاً أمام السفارة الاميركية في أنقرة ليلة الاثنين – الثلثاء في حادث منفصل.

ومساء الثلثاء وصلت طائرة روسية تنقل جثمان السفير الى موسكو آتية من انقرة. وكان لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في استقبال أرملة السفير وأقيمت مراسم عسكرية تكريماً للجثمان.

وأعلن لافروف ان مجموعة من 18 محققاً من أجهزة الاستخبارات وديبلوماسيين روس وصلت الى انقرة للمساهمة في كشف ملابسات اغتيال السفير الروسي.

وصرح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف بان “المجموعة ستعمل في تركيا في اطار التحقيق في اغتيال سفير روسيا اندريه كارلوف، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الرئيسين الروسي والتركي خلال مكالمتهما الهاتفية”.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجهزة الاستخبارات بتعزيز الاجراءات الأمنية في روسيا والخارج.

وأفادت وسائل اعلام تركية ان الشرطي التركي استخدم بطاقة الشرطة التي يحملها لدخول المعرض بسلاحه.

ونشرت صحيفة “صباح” الموالية للحكومة ان الطنطاش تسبب باطلاق انذار جهاز رصد المعادن الأمني عند دخوله المعرض في أنقرة وهو يحمل مسدسه. ولكن بعدما أبرز بطاقة الشرطة الخاصة به، سمح له بالمرور.

وأوردت صحيفة “حرييت” ان الطنطاش الذي كان يعمل لدى وحدة مكافحة الشغب في شرطة انقرة منذ سنتين ونصف سنة، نزل في أحد الفنادق القريبة من أجل التحضير للهجوم. وأضافت انه كان في مأذونية وارتدى بزة وربطة عنق وحلق ذقنه في الفندق قبل التوجه الى مكان المعرض. ثم قتلته الشرطة في تبادل لاطلاق النار استمر أكثر من 15 دقيقة.

ويتحدر الطنطاش من بلدة سوكي في محافظة آيدين بغرب تركيا وارتاد كلية شرطة.

وأبلغ مولود جاويش أوغلو نظيره الاميركي جون كيري ان الداعية فتح الله غولن “يقف وراء” اغتيال السفير الروسي في تركيا.

وقال خلال اتصال ان “تركيا وروسيا تعرفان من وراء الهجوم على السفير الروسي في انقرة اندريه كارلوف، انها أف اي تي أو” الاسم المختصر لشبكة غولن.

ومعلوم ان غولن ينفي أي علاقة له بالانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي. كما عبر غولن في بيان صدر عن “صدمته وحزنه” لاغتيال السفير الروسي.

 

اقفال بعثات اميركية وايرانية

وقالت السفارة الأميركية في أنقرة إنها وقنصليتيها في اسطنبول وأضنة ستكون مغلقة بعد إطلاق نار أمام السفارة.

وأضافت أن الشخص الذي فتح النار الساعة 3:50 صباحاً (00:50 بتوقيت غرينيتش) اعتقل ولم ترد تقارير عن سقوط جرحى في الواقعة التي حصلت بعد ساعات من مقتل السفير الروسي لدى تركيا بالرصاص على يد شرطي خارج نوبة عمله.

وأعلنت السفارة الإيرانية في أنقرة أن قنصلياتها في مدن اسطنبول وطرابزون وأرضروم ستقفل بعد مقتل السفير الروسي.

 

قصّة الطّفلة فاطمة انتحاريّة منطقة الميدان في دمشق

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عدّة للطّفلة التي دفعها والدها لتنفيذ عملية انتحاريّة في مركز شرطة داخل منطقة الميدان في دمشق قبل أيّام.

ومن خلال الشّريط، تبيّن أنّ الطفلة تُدعى فاطمة، وتبلغ من العمر حوالي تسع سنوات. وقد جهّزها والدها، ويُدعى عبد الرّحمن شداد، لتنفيذ العمليّة.

وفي قسمٍ من الشّريط يظهر شداد وهو جالسٌ إلى جانب ابنتيه إسلام (سبع سنوات) وفاطمة ويبدو علم تنظيم جبهة “فتح الشّام” (النّصرة سابقاً) في الخلفيّة. ويبيّن الفيديو محادثة بين شداد وطفلتيه، حيث يسأل فاطمة عن وجهتها اليوم، فتخبره بأنّها متوجّهة لتنفيذ “عمليّة استشهاديّة في دمشق”، فيتساءل “في دمشق؟ وإنتِ صغيرة وعمرك تسع سنوات؟ ما تخلي هادا الأمر للرّجال؟، ليعقّب بعدها “الرّجال هربوا، طلعوا بالباصات الخضر”؟

ثمّ يسأل الإرهابي طفلته “بدّك تسلمي حالك يقتلوكي ويغتصبوكي الكفّار”؟ فتجيبه الطّفلة “لاء”. ثمّ يقول لها “بدّك تخطفيهن، نحنا دين عزّة”.

بعد ذلك، يتوجّه شداد إلى ابنته إسلام (سبع سنوات) بالسّؤال حول ذهابها لتنفيذ “الجهاد”، طالباً منها عدم الخوف لأنّها “ذاهبة إلى الله”.

وفي مقطع فيديو آخر تظهر والدة الطّفلتين وهي تودّعهما قبل توجّههما “لغزو دمشق”، قائلةً “اصبروا وصابروا”. وعندما يسألها زوجها عن سبب إرسالهما إلى “الجهاد”، فتجيبه بالقول “ما عاد في حدا صغير، لإن هلق الجهاد انفرض على كل مسلم”، لينتهي الشّريط بطلب الوالد من طفلتيه التّقدّم من أجل “الغزو في سبيل الله، وقتال من كفر بالله”.

ولم يُعرف ما إذا كانت الطّفلة إسلام قد شاركت في تنفيذ العمليّة الانتحاريّة في دمشق.

وفي شريط فيديو آخر يعلن شداد أن طفلته لم تفجّر نفسها من المرة الأولى، مشيراً إلى أنّها امتنعت عن ذلك لعدم وجود عددٍ كافٍ من عناصر الشّرطة السورية. وعندما أرسلها في اليوم التالي ولم تجد عدداً مطلوباً، رفضت العودة إلى المنزل وأصرّت على تنفيذ العمليّة لأنّها “تريد أن تلقى الله”. عندها توجّهت الطّفلة إلى قسم الشرطة في الميدان.

ويوضح الوالد أنّ العملية الانتحاريّة أتت لـ”الانتقام لأطفال حلب”.

(“موقع السّفير”، “الميادين”)

 

لقاء موسكو تحت عنوان «ما بعد حلب»: «الضامنون» الثلاثة لشروط التسوية السورية

كتب محرر الشؤون العربية:

«ما بعد حلب» هو العنوان الذي أملى على المجتمعين في موسكو، وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران، وضع نقاط التفاهمات الممكنة سورياً. التفاؤل ـ إن صحَّ القول ـ دفع أركان اللقاء الثلاثي الى الحديث عن المرحلة الجديدة للتسوية السورية، بما في ذلك العمل كدول ضامنة لأي اتفاق بين دمشق والمعارضة.

إشارات مهمة خرجت من ثنايا التصريحات وإعلان المبادئ الصادر، ليس فقط في ما يتعلق بعلمانية سوريا ووحدة اراضيها، وإنما في إسقاط الحديث من بنود التفاهم لأي اشارة الى السعي لإسقاط النظام، والتركيز بدلا من ذلك على قناة التفاوض المقبلة في كازاخستان، وأولوية مكافحة الإرهاب في الميادين السورية، اذ شكّلت تجربة حلب، بحسب وزراء الخارجية الثلاثة، دليلا على امكانية النجاح من خلال العمل الثلاثي المشترك، ولو بعيدا عن الأميركيين، وإنما من دون اهمال وجودهم.

لكن ذلك لم يخف علامات الاختلاف. الوزير التركي مولود جاويش اوغلو قال ردا على سؤال، إن وقف اطلاق النار يجب ان يشمل جميع الاطراف مستثنيا منه «جبهة النصرة» و«داعش»، قبل ان يضيف أن «حزب الله» ايضا يجب ان يلتزم بوقف اطلاق النار.

زجّ اسم «حزب الله» بدا نافرا في اجواء المؤتمر الصحافي التفاهمي. وربما لهذا بادر الوزير الروسي سيرغي لافروف الى القول بعدها إن مكافحة الارهاب لا تحتمل المعايير المزدوجة، موضحا أن المجموعات الإرهابية التي يتحدث عنها في سوريا هي تلك التي حددها مجلس الأمن بـ«داعش» و«النصرة». اما الوزير الايراني محمد جواد ظريف فقد حرص على التشديد على ان ما يتم الحديث عنه يتعلق بجماعات يعتبرها مجلس الأمن ارهابية كـ «داعش» و«النصرة»، قبل ان يضيف «نحترم اراء الأصدقاء، لكن هذه الاراء لا تتقبلها الدول الأخرى».

وجاءت تصريحات لافروف وجاويش اوغلو وظريف فيما عقد اجتماع ثلاثي آخر في موسكو ضم وزراء الدفاع الروسي سيري شويغو والإيراني حسين دهقان والتركي فكري إيشيق.

وقال شويغو إن الإعلان، الذي صاغه خبراء من روسيا وأطلق عليه اسم وثيقة «إعلان موسكو»، يشير إلى أن «إيران وروسيا وتركيا على استعداد لتسهيل صياغة اتفاق يجري التفاوض عليه بالفعل بين الحكومة السورية والمعارضة وأن تصبح الضامن له»، داعياً «كل الدول الأخرى التي لها نفوذ في الوضع على الأرض أن تقوم بالمثل (المساعدة في إبرام اتفاق)».

وأوضح وزير الدفاع الروسي أن أي تسوية سورية ينبغي أن تحترم وحدة الأراضي السورية، مضيفاً «اتفق الوزراء على أهمية توسيع نطاق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية من دون أي معوقات وتحرك المدنيين بحرية في جميع أنحاء سوريا». وأشار إلى أن وثيقة «إعلان موسكو» ترقى إلى خريطة طريق لإنهاء الأزمة السورية، موضحاً أن وزراء الدفاع والخارجية لروسيا وإيران وتركيا سيقرون الإعلان.

وأوضح شويغو أن روسيا استطاعت القيام بعمل لم تستطع الولايات المتحدة القيام به، ويتمثل بفصل الإرهابيين عن «المعارضة المعتدلة».

وكان شويغو قال خلال لقاء مع دهقان، إن المحاولات السابقة كافة للتوصل إلى اتفاق حول اتخاذ إجراءات مشتركة مع الولايات المتحدة وشركائها، حكم عليها بالفشل، موضحاً «لم يكن لأحد منهم تأثير فعلي على الوضع الميداني في سوريا».

وفي لقاء مع نظيره التركي فكري إيشيق، قبل انطلاق جلسة المحادثات الثلاثية، أكد شويغو أن نجاح عملية الفصل بين «المعارضة المعتدلة» والمتشددين في حلب، تم بفضل الجهود الروسية التركية الإيرانية المشتركة، مضيفا أن هذا الأمر يمهد الطريق لمواصلة محاربة الإرهاب في سوريا.

بدوره قال إيشيق إن الجانب التركي يأمل في أن يساهم التعاون الروسي التركي في سوريا في تعزيز العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة في مختلف المجالات. وذكرت وكالة «سبوتنيك» أن ايشيق وصف خلال لقائه شويغو عملية تحرير الأحياء الشرقية في حلب بالعملية الـ «ناجحة»، ناقلة عنه قوله: «اليوم نرى أنه تستمر هناك عملية ناجحة لتحرير حلب الشرقية من المسلحين وإجلاء أسر المعارضة، بمن فيهم الأطفال».

 

لافروف وكيري

وزارة الخارجية الروسية أوضحت في بيان أن لافروف أبلغ نظيره الاميركي جون كيري، خلال اتصال هاتفي، بنتائج الاجتماع الثلاثي في موسكو، مشيرة إلى أنه لفت إلى خطط وضع اتفاق بين الحكومة السورية و «المعارضة»، وإجراء مفاوضات في العاصمة الكازاخستانية، أستانا، حول إطلاق عملية التسوية السياسية في سوريا. وأشارت إلى أن هذه الخطوة «ستمثل دافعا لتسريع سير الحوار في جنيف برعاية الأمم المتحدة، والذي لا يزال في مأزق منذ زمن طويل بسبب المطالب القطعية التي يطرحها المعارضون المهاجرون».

وأوضح البيان أن البحث تطرق إلى «مسائل التطبيع التام للوضع في أحياء حلب الشرقية، والتي تنتهي بإجلاء المدنيين طواعية، وسحب المسلحين منها»، كما شملت المحادثة قضية «استئناف العملية التفاوضية بين الأطراف السورية من دون شروط مسبقة، الأمر الذي أصرّت عليه المعارضة السورية التي يرعاها الغرب».

 

لافروف

وكان لافروف أعلن، خلال مؤتمره الصحافي المشترك، أن بيان وزراء الخارجية يؤكد سيادة ووحدة أراضي سوريا، كدولة ديموقراطية وعلمانية، مضيفاً «من الضروري احترام وحدة وسيادة أراضي سوريا، بشكل كامل. والرأي الجامع بأنه لا يمكن حل الأزمة السورية عسكرياً».

وأوضح أن الدول الثلاث عازمة على مواصلة محاربة تنظيمي «داعش» و «النصرة»، معتبراً أن العمل الذي تقوم به روسيا وإيران وتركيا في إطار التعاون الثلاثي حول تسوية الأزمة السورية هو الأكثر فعالية في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وإذ لفت إلى أنه «لا يجوز التخلي عن نتائج الجهود الروسية الأميركية لتسوية الأزمة السورية»، انتقد واشنطن، الغائب الاكبر عن النقاش، مؤكداً أنها لم تنفذ اتفاقات سابقة تم التوصل اليها، مشيراً إلى أن روسيا وإيران وتركيا تدعو الدول الأخرى للانضمام إلى الجهود لتسوية الأزمة السورية.

 

جاويش اوغلو وظريف

أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ضرورة أن يعم نظام وقف إطلاق النار في سوريا أراضي البلاد كافة، من دون أن يشمل المجموعات الإرهابية، موضحاً أن الحديث يدور عن تنظيمي «داعش» و «جبهة النصرة».

ومن جهته، قال ظريف، إن طهران وموسكو وأنقرة «تتعهد بمحاربة تنظيمي داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتحالفة معها، بصورة مشتركة، وكذلك بفصل هذه التشكيلات عن المجموعات المعارضة الأخرى». ولفت الى ان البيان المشترك يحدد التزامات الدول الثلاث في تسوية الازمة في سوريا، مضيفا أن الحديث يدور عن «تقديم مساعدات إنسانية والبحث عن التسوية السياسية مع الأخذ بالاعتبار مبادئ احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، مضيفاً «نمضي قدما بصورة حاسمة ومنطقية وممنهجة».

 

أطفال لا يعرفون هوية آبائهم.. ويميلون للتطرف

حلب: موت وجوعٌ وغربة تحت حكم الرايات والفصائل

علاء حلبي

من شرفةٍ صغيرة في مبنى دُمّر طرفُه في حي بستان القصر، يُطلُّ رجلٌ ستيني برأسه، تقف إلى جواره سيدة في مثل سنه تقريباً، يُلقي تحية سريعة ويطلبُ منا أن ننتظر نزوله. بيدٍ مهتزّة، وعلى عجل، يصافحُنا الرجل ذو البنية الجسدية الهزيلة قائلاً «لم أخرج من بيتي أبداً، أبنائي خرجوا جميعهم هرباً من المسلحين، إلا أنني وزوجتي خشينا على منزلنا فبقينا». يدورُ حوارٌ سريع بين الرجل وضابطٍ في الجيش كان يجول وعناصره على الحي بعد ساعات فقط من خروج المسلحين، حيث تسللنا بصحبة مجموعة صغيرة من الصحافيين إلى الحي لتفقده.

يسأل الرجل متمتماً ببضع كلمات «سمعنا أنه يتم توزيع مساعدات غذائية». يشير الضابط المرافق إلى مدرسة اليرموك القريبة التي كان يتخذها مسلحو «جيش الإسلام» المدعوم من السعودية مقراً له، حيث تم ضبط مخزن كبير للمواد الغذائية، وتمّ فتحه لجميع المواطنين الجائعين. يهرع الرجل بسرعة إلى المدرسة للحصول على ما يمكن أن يسد رمقه ورمق زوجته المريضة.

تلخص حكاية هذا الرجل باختصار السنوات الأربع التي عاشها الأهالي في ظلِّ سيطرة الفصائل المسلحة: جوعٌ، وتحكّم بالموارد الطبيعية، واتجار بالمساعدات الغذائية وغيرها.

أبو خالد، أحد سكان حي الكلاسة المجاور لحي بستان القصر، يروي لـ«السفير» بعض تفاصيل الحياة التي كان يعيشها: «كان التدخين ممنوعاً، رغم ذلك كان المسلحون يبيعوننا السيجارة الواحدة بخمسة آلاف ليرة سورية (نحو 10 دولارات)، علماً أن ثمن علبة السجائر كاملةً لا يتجاوز الـ200 ليرة سورية (أقل من نصف دولار). ويضيف «كل قيادي من قادة الفصائل اتخذ من أحد المنازل مقراً له، وضع أمام المقرّ مولّدة كبيرة، وقام ببيع الكهرباء»، ويتابع «كانت كل سبل الحياة بيدهم، كانوا يمسكون بكل شيء، وأي شخص يغادر منزله كانوا يتّهمونه بأنه عميل ويقومون بسرقة منزله».

خلال السنوات الأربع التي سيطرت فيها الفصائل المسلحة على حلب، تنوّعت الأيديولوجيات والرايات. بداية سيطر مسلحو «لواء التوحيد» التابع لجماعة «الإخوان المسلمين» على معظم الأحياء الشرقية، بالتعاون مع فصائل صغيرة. فور سيطرة الفصائل على الأحياء، بدأوا بتغيير نمط الحياة وشكلها، فنفذوا عشرات عمليات القتل في الشوارع، وقاموا بالتمثيل ببعض الجثث ليفرضوا أنفسهم بالقوة. يقول لؤي، وهو شاب في الثلاثين من عمره أقام لمدة عامين في ظل سيطرة المسلحين قبل أن ينتقل إلى الأحياء التي تسيطر عليها الحكومة، «اختاروا في جرائمهم الشخصيات المعروفة في المجتمع، المخاتير وبعض الأشخاص من ذوي الشأن، قاموا بقتلهم والتمثيل بجثث بعضهم، جمعوا الناس لمشاهدة عمليات القتل، تمكّنوا بعدها من فرض سطوتهم على المجتمع».

بعد فترة من سيطرة «لواء التوحيد»، بدأ عود فصائل أخرى يشتدّ. حركة «أحرار الشام»، «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش»، بدأت بالظهور والتنامي بشكل كبير، وكان مسلّحوها أكثر دموية، وأكثر تشدداً. نفذت «أحرار الشام» أول عملية جلد لرجل في ساحة عامة في حلب بتهمة «التخلف عن صلاة الجمعة». ونتيجة لتنافس الفصائل المسلحة، تم إنشاء «محكمة شرعية» لتوحيد العمل «الجهادي».

بعد فترة، بدأ تنظيم «داعش» يخرج عن سرب الفصائل «الجهادية»، وامتدت أيدي مسلحيه إلى بعض «مصالح» الفصائل الأخرى، قبل أن يتمكن مسلحو التنظيم من السيطرة على جزء مهم من أحياء حلب الشرقية، ضمّ مساكن هنانو والصاخور وأحياء محيطة. في مناطق سيطرته، فرض التنظيم الإرهابي رؤيته للحياة، وأمسك بزمام مقوماتها كافة، من أفران الخبز والصيدليات والمستشفيات، وأقام سجوناً ومحاكم خاصة، وفرض لباساً معيناً على النساء، كما شدّد رقابته على زيّ الرجال أيضاً.

مطلع عام 2014، تمكّنت الفصائل من طرد «داعش» من مدينة حلب. كان التنظيم قد ارتكب حينها مجزرةً في مشفى العيون في حي قاضي عسكر الذي كان يتّخذه مقراً له. تغيّرت الرايات، وتمدّدت «جبهة النصرة» على حساب الفصائل الأخرى.

نتيجة الاشتباكات التي جرت بين الفصائل المتناحرة، وبسبب عمليات الجيش السوري الجوية على حلب، نزح قسمٌ كبير من سكان الأحياء الشرقية، ضمن موجة نزوح جديدة تلت موجة النزوح التي جاءت عقب سيطرة المسلحين. توجّه معظم النازحين هذه المرة إلى ريف حلب الشمالي، وإلى المخيمات التركية، جرّاء إغلاق المسلحين جميع المعابر التي كانت تصل بين شطري المدينة.

 

«محاكم شرعيّة» وسجون

بعد سيطرة الجيش السوري على أحياء حلب الشرقية، ضبط عناصر الجيش عشرات المعتقلات والسجون، إضافة إلى أكثر من 20 مقراً لـ «محكمة شرعية» داخل أحياء حلب، وفق ما ذكر مصدر عسكري لـ «السفير». يقول المصدر إنه «في مقرٍ واحدٍ فقط، عثرنا على بطاقات شخصية لأكثر من 500 شخص، يبدو أنهم تعرّضوا للاعتقال والتعذيب والسجن، وتمّ التحفظ على بطاقاتهم». بعض أبناء الأحياء الشرقية تحدثوا عن وجود «مقابر جماعية»، إلا أنه لم يتم حتى الآن العثور على مقبرة جماعية في تلك الأحياء. يتابعُ المصدر «عمليات البحث جارية عن المقابر، خصوصاً أن بعضها يضمُّ رفات جنود قام المسلحون بقتلهم والتمثيل بجثثهم».

 

أبناء الحرب

في مقارّ استقبال المدنيين التي جهّزتها الحكومة السورية في قرية جبرين شرق حلب، تجلس مجموعة من الأطفال. أحدهم يأكل بعض الشيبس، ويجيب عن أسئلتنا بحروف متلعثمة: «ما كان عنا هيك شي بحلب». يروي عنصر في الجيش السوري كان أقرباؤه يعيشون في مناطق سيطرة المسلحين أنه بعد سيطرة الجيش السوري قام بنقل أقربائه إلى أحد المنازل، وخلال رحلة الانتقال لفت نظره طفلٌ يراقب الدكاكين على الطريق، فسأله الطفل بعد أن توقّف بالقرب من أحد الدكاكين «عندو بزر؟ من زمان ما أكلت لا بزر وديربي (ماركة سورية مشهورة للمقبلات المصنوعة من البطاطا)».

مريانا الحنش مدربة دعم نفس اجتماعي وحوار، عملت مع فرق الإغاثة لاستقبال العائلات التي أخرجها الجيش السوري من أحياء حلب الشرقية خلال معاركه الأخيرة، قالت لـ «السفير» إنه «من خلال وجودنا في مراكز الإقامة المؤقتة في جبرين والمحالج لاحظنا التغيّر الكبير لمنهجية تفكير الاطفال وميلهم الى التطرف الديني، بالإضافة إلى ضعف التعليم، حيث ذكر الأطفال بأنهم كانوا يدرسون اللغة العربية والحساب والفقه والحديث الشريف والقرآن»، موضحة أن «بعض الأطفال رفضوا الوجود مع الإناث في الصف ذاته، وعندما كنا نقدّم توعيةً بمخلفات الحرب بهدف حمايتهم، كانوا يقدّمون لنا شرحاً مفصلاً عن أنواع الأسلحة ، كما كانوا يصفون لنا الإعدامات التي شهدوها».

إضافة إلى ذلك، تروي مريانا أن عدداً كبيراً من الأطفال قدموا دون عائلاتهم، وأن عدداً كبيراً من العائلات كان يضم أطفالاً كثراً، سواء من أبنائهم أو من أبناء الجيران، وتتابع أنه «بالنسبة للنساء والفتيات، فإن نسبة عدم التعلّم كانت كبيرة بسبب الخوف من خروج الفتيات للشارع وعمليات الخطف والزواج القسري».

وتضيف الحنش «لاحظنا أيضاً انتشار ظاهرة الزواج المبكر بالإضافة لحالات تعدد الزوجات وعدم تسجيل الزواج أو حتى الأبناء».

في هذا السياق، يروي محامٍ في مدينة حلب أن «من بين الحالات الإشكالية التي ستواجهها المحاكم الشرعية في الفترة المقبلة صعوبة تحديد نسب عدد كبير من الأطفال»، موضحاً أن «بعض الزوجات احتفظن بصور عن عقد زواجهن الذي تمّ في ظل وجود المسلحين، إحدى الحالات تلك التي واجهتها فتاة متزوّجة من رجل يُدعى أبو القعقاع، لا تعرف عنه شيئاً، أنجبت منه طفلاً واختفى».

لا تخفي الناشطة الإغاثية ومدربة الدعم النفسي خشيتها على الجيل الذي نشأ في ظل الحرب، معتبرةً أن «ردود الفعل العنيفة تجاه الآخر التي لاحظناها لا تبشر بالخير إلا إذا تمّ تطويقها». تقول مريانا «نحن الآن أمام تحدٍّ كبير لإعادة الأطفال خاصةً إلى الحياة المدنية المتوازنة المعتدلة، فإذا لم تتغيّر المنهجية وآليات التعاطي مع التغيرات الفكرية والإنسانية والتعليمية والثقافية، فستعود دائرة العنف بأسرع مما نتوقع».

 

مسؤول عسكري إسرائيلي كبير: حزب الله يستخدم أسلحة أمريكية في سوريا

تل أبيب – رويترز – قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير الأربعاء، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن مقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية في سوريا يستخدمون حاملات جنود مدرعة أمريكية كان قد تم توريدها للجيش اللبناني.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية الشهر الماضي إن السفارة الأمريكية في بيروت تعكف على التحقيق في صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يفترض أنها تظهر حزب الله -الذي يدعم الرئيس السوري بشار الأسد- وهو يستعرض معدات عسكرية أمريكية في سوريا.

 

وتردد على نطاق واسع أن هذه الصور كانت تظهر عربات مدرعة من طراز ام113 لنقل الجنود، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن استخدامها شائع جداً في المنطقة.

 

وفي إفادة للصحافيين الأجانب في تل أبيب، عرض المسؤول الكبير صورة لمركبات عسكرية قال إنها تتضمن ناقلات جنود أمريكية مدرعة مصطفة في طريق.

 

وقال بالانجليزية “ناقلات الجنود المدرعة هذه تابعة لحزب الله.. أثناء قتاله في سوريا أخذوها من القوات المسلحة اللبنانية.” ووصف الجماعة بأن لها نفوذ كبير في لبنان.

 

وقال المسؤول الذي تقتضي شروط الإفادة عدم تعريفه باسمه أو رتبته أو منصبه، “تبادلنا هذه المعلومة مع دول أخرى منها الولايات المتحدة بالطبع حتى أنني يمكنني القول بأننا تعرفنا على هذه المركبات بالتحديد بمحددات خاصة نعرفها… إنها ناقلات جنود مدرعة أعطيت للقوات المسلحة اللبنانية. هذا ليس افتراضاً.”

 

وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن المركبات المدرعة سلمتها الولايات المتحدة للجيش اللبناني في إطار برنامج لتجهيز الجيش.

 

ولم يورد المسؤول أي تعليق عن متى تم توريد المركبات للجيش اللبناني.

 

وقال إن حزب الله لديه ثمانية آلاف مقاتل في سوريا حيث قتل أكثر من 1700 من مقاتليه منذ عام 2011.

 

وخاضت إسرائيل آخر حرب لها مع حزب الله في عام 2006. ويقول المسؤول إن أعضاء حزب الله 30 ألفاً نصفهم من المقاتلين.

 

المرصد السوري: استمرار تعليق تنفيذ الاتفاق الروسي – التركي -الإيراني

القاهرة – د ب أ – أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاربعاء، باستمرار تعليق عمليات تهجير نحو ثلاثة آلاف شخص من مربع سيطرة الفصائل بمدينة حلب، وإجلاء ما تبقى ممن تقرر إخراجهم من بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب الشمالي الشرقي، وفقاً للاتفاق الروسي – التركي – الإيراني.

 

وقال المرصد في بيان، إن الحافلات الثماني التي خرجت من كفريا والفوعة لا تزال متوقفة في مناطق سيطرة الفصائل بين خان العسل والراشدين بريف حلب الغربي.

 

وأشار إلى أن أسباب تعليق العملية وتوقفها حتى الآن وعدم إتمامها، تعود لعدم الوصول إلى صيغة حل نهائي جديد بين قوات النظام والفصائل حول عملية خروج الحافلات والمحاصرين من مربع سيطرة الفصائل بالقسم الجنوبي الغربي من مدينة حلب، ومن بلدتي كفريا والفوعة اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية بالريف الشمالي الشرقي لمدينة إدلب، حيث تشترط الفصائل خروج كامل المحاصرين المتبقين في مربع الفصائل بحلب إلى منطقة الراشدين بريف حلب الغربي، وخروج عشرات السيارات الخاصة من المربع مروراً بمعبر العامرية – الراموسة، ومن ثم ستقوم الفصائل بفك احتجاز الحافلات الثمانية المحتجزة بعد خروجها فجر أمس من الفوعة وكفريا، وأن تسمح بعدها بخروج دفعة جديدة من الحافلات التي جرى تجهيزها داخل البلدتين إلى مناطق سيطرة النظام في حلب.

 

القوات السورية المدعومة من تركيا تحقق تقدماً على أطراف مدينة الباب

حلب – د ب أ – صرح مصدر سوري الأربعاء، بأن قوات ما يعرف بـ”الجيش السوري الحر” المدعوم من الجيش التركي سيطرت على جبل استراتيجي على أطراف مدينة الباب، وعلى طريق حلب-الباب في ريف حلب الشرقي.

 

وقال قائد عسكري في “لواء السلطان مراد”، إن “قوات الثوار سيطرت صباح اليوم على جبل عقيل الاستراتيجي ومشفى الحكمة شمال غرب مدينة الباب بعد معارك عنيفة مع مسلحي داعش، وبعد السيطرة على جبل عقيل أصبحت المدينة ساقطة نارياً”.

 

وأكد القائد العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “الثوار سيطروا أيضاً على طريق حلب-الباب غرب مدينة منبج بعد إسناد قوي من المدفعية التركية”.

 

من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف التركي العنيف تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

 

وتسعى القوات المدعومة من تركيا إلى اقتحام المدينة ومحاولة السيطرة عليها، لاستباق أية محاولة من أي جهة أخرى للسيطرة عليها.

 

روسيا وتركيا وإيران مستعدة لضمان أي اتفاق حول سوريا

إدانة عربية أوروبية للنظام في حلب وموسكو تطرح وثيقة لـ«إنهاء الأزمة»

موسكو ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكد وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، أمس، استعداد الدول الثلاث لضمان الاتفاق المستقبلي بين النظام السوري والمعارضة، فيما دان وزراء خارجية عرب ونظراء لهم في الاتحاد الأوروبي، هجوم النظام السوري وحلفائه على مدينة حلب.

وجاء في بيان مشترك، صدر عن لقاء جمع في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيريه الإيراني محمد جواد ظريف، والتركي مولود جاويش أوغلو، أن «إيران وروسيا وتركيا تؤكد كلياً احترامها لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها بصفتها دولة متعددة الأعراق والطوائف الدينية وديمقراطية وعلمانية».

وأكد الوزراء الثلاثة «قناعة دولهم بغياب حل عسكري للنزاع السوري، واعترافها بأهمية دور الأمم المتحدة في تسوية الأزمة، بناء على قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي».

كما جاء في البيان أن الوزراء يأخذون بعين الاعتبار قرارات المجموعة الدولية لدعم سورية ويحثون جميع الدول على «تعاون نزيه من أجل إزالة الحواجز أمام تطبيق الاتفاقات الواردة في هذه الوثائق».

ووفق البيان «ترحب إيران وروسيا وتركيا بالجهود المشتركة في شرق حلب، والتي من شأنها أن تسمح بإجراء إجلاء طوعي للمدنيين وإخراج مسلحي المعارضة من هناك».

كما ذكر الوزراء أنهم يرحبون بإجلاء المدنيين الجزئي من الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا، متمسكين بضرورة «ضمان استمرارية هذه العملية وسلامة إنجازها الأكيد». وأكد البيان عزم الدول الثلاث على جمع جهودها في مكافحة تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة» والعمل على فصل مجموعات المعارضة المسلحة عنهما.

لكن لافروف قال للصحافيين إن «روسيا وإيران وتركيا تتفق على أن الأولوية في سوريا هي محاربة الإرهاب وليست الإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد».

في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن خبراء من روسيا صاغوا وثيقة «إعلان موسكو» الذي يرقى إلى خريطة طريق لإنهاء الأزمة السورية، وأنه يأمل أن تدعم تركيا وإيران الوثيقة.

وأكد أنه في حال التوقيع على «إعلان موسكو»، لاتخاذ خطوات عاجلة لحل الأزمة السورية، فإن الموقعين على الإعلان المزمع سيكونون ضامنين للتسوية، ولعملية وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، تواصلت عمليات الإجلاء من شرق حلب وقريتي الفوعة وكفريا في إدلب. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة، إن الحكومة السورية سمحت للمنظمة الدولية بإرسال 20 موظفاً إضافياً من موظفيها إلى شرق حلب لمراقبة عمليات الإجلاء المستمرة. وأضاف المتحدث ينس لايركه «المهمة هي مراقبة الإجلاء ومتابعته.»

لكن متحدثا آخر، وهو استيفان دوغريك، أوضح أن «الأمم المتحدة لم تصل بعد إلى المناطق التي ترغب في الوصول إليها في حلب الشرقية بسبب مخاوف أمنية».

إلى ذلك، دان وزراء خارجية عرب ونظراء لهم في الاتحاد الأوروبي، أمس، هجوم النظام السوري وحلفائه على مدينة حلب، وطالبوا إيران بـ»حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

جاء ذلك بتوصيات «الإعلان الوزاري» الصادر في ختام الاجتماع المشترك الرابع الذي انعقد، أمس، في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة بمشاركة 49 مسؤولا عربيا وأوروبيا بينهم الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني.

فصائل المعارضة تنقل خلافاتها إلى الشمال بعد خروجها من ريف دمشق

التشتت سرّع إبرام اتفاقيات التهجير

سلامي محمد

ريف دمشق – «القدس العربي»: تشتت فصائل المعارضة السورية، وعدم توحدها لمواجهة نظام بشار الأسد، عجل في إبرام الاتفاقيات الهدن – المصالحات، وصولاً إلى انتهاء هذه الأخيرة بتفريغ بلدات ريف دمشق من المقاتلين والعائلات. الباص الأخضر «وسيلة التهجير» لم يحدث تغييراً في ذهنية الفصائل التي نقلت خلافاتها إلى الشمال السوري.

ومن أبرز الأسباب التي أفضت إلى تفريغ الريف الدمشقي من العائلات ومقاتلي المعارضة وترحيلها نحو الشمال، على يد الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، هي تموضع تلك البلدات قرب القوة العسكرية الأكبر للنظام السوري كـ «الفرقة الرابعة، الحرس الجمهوري»، بالإضافة إلى معاجلة قوات الأسد لتسوير تلك المناطق بسياج الحصار بعد إحداثها طوقاً عسكرياً حول العاصمة دمشق.

وقال الناشط الإعلامي ياسر الدمشقي، لـ»القدس العربي»: «مع تفريغ بلدات ريف دمشق ونقل مقاتلي المعارضة نحو الشمال السوري، لم تتوحد الفصائل المهجرة في الشمال السوري بل ان كل فصيل توجه إلى القوة العسكرية التي يتبع لها، وتفرقوا في محافظة إدلب».

وأضاف: «حتى العائلات تفرقت فكل مقاتل أخذ عائلته معه إلى المنطقة التي يتواجد فيها الفصيل الذي ينتمي إليه، أما من خرج من المدنيين أو من غير العسكر، فانتشروا في جغرافية الشمال السوري، وكل مجموعة من العائلات توجهت لمنطقة ما».

وتابع: «لم تتعلم الفصائل العسكرية من الدروس القاسية التي مرت عليها في ريف دمشق، بل للأسف نقلت التجارب الفاشلة ذاتها إلى الشمال السوري، وحتى الهيئات المدينة مثل المجالس المحلية التي كانت ربما أقل انقساماً فيما سبق، فقد انقسمت اليوم».

ووفقاً للدمشقي، فإن «من بقوا في بلدات ريف دمشق تحت سيطرة الأسد أو من خرج منهم نحو الشمال، بدأوا بتقاذف التهم والتخوين، ومن بقي تحت وصاية الأسد لا يريد أن ينقطع التمويل عنه، وأما من يتواجد في الشمال فيريد الدعم لمن تهجر، على اعتبار من بقي بريف دمشق لم يعد بحاجة للدعم، وأن المدينة عادت لسيطرة الأسد».

و قال الناشط الإعلامي، مصطفى الديراني، وهو أحد المهجرين من خان الشيح بريف دمشق الغربي نحو الشمال السوري، لـ»القدس العربي»: «لم يوحد الباص الأخضر فصائل المعارضة سوى في مرحلة الخروج من ريف دمشق برتل منظم وواحد، ولكن قبل ذلك أو بعده لم يتغير شيء على الأرض».

وأشار إلى أن كل «فصيل في خان الشيح كبقية المناطق ينتهج سياسة مختلفة عن الفصائل الثانية، بسبب توجهات الفصائل نحو الفصيل الأم، ولم يتوحدوا سوى بالمعارك وفي بعض الحالات حدثت مشاكل حتى في هذه بسبب آلية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي».

وبيّن أن «الفصائل التي خرجت من خان الشيح، نحو الشمال السوري هي حركة أحرار الشام، جبهة فتح الشام، ألوية الفرقان، لواء شهداء الإسلام، لواء الفاتحين، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، ولواء العز، وجميعها تبعثرت في إدلب حال نزولها من الباصات الخضراء، فكل فصيل اتجه نحو القوة المركزية التي كان يتبع لها، أما المدنيون فهم تائهون في المحافظة والتبعثر طالهم بكل تأكيد».

أما الناشط الإعلامي من داريا أيهم محمد، فرأى بدوره: «حوصرنا بداريا لمدة أربع سنوات، وكان يوجد في المدينة كيانان عسكريان هما لواء شهداء الإسلام، والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وقد اجتمعا في غرفة عمليات واحدة، وسط جهود حثيثة لتوحيدهم تحت جسم عسكري واحد، ولكن لم يتم هذا الأمر للأسف».

وحسب محمد «الخلافات التي كانت تظهر تمحورت حول ماهية الجهة الداعمة، فلواء شهداء الإسلام يتبع للجبهة الجنوبية، والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام كان يتبع لجهة إسلامية»، ونوه إلى أن «لواء شهداء الإسلام يحضر حالياً مشروع التوحد، ويبدي الاستعداد للانخراط في هذا التوحد، متنازلاً عن العديد من الأمور بينها الدعم وغيره».

 

اجتماع موسكو حول سوريا: ضمان اتفاق مستقبلي بين النظام والمعارضة

مواصلة عمليات الإجلاء وخطة روسية لـ «تعزيز تسوية الأزمة»

موسكو – وكالات – «القدس العربي»: أكد وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، أمس الثلاثاء، استعداد الدول الثلاث لضمان الاتفاق المستقبلي بين النظام السوري والمعارضة.

وجاء ذلك، في بيان مشترك، صدر عن لقاء جمع في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيريه الإيراني محمد جواد ظريف والتركي مولود جاويش أوغلو، بحسب وزارة الخارجية الروسية.

وذكر البيان، أن «إيران وروسيا وتركيا تؤكد كلياً احترامها لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها بصفتها دولة متعددة الأعراق والطوائف الدينية وديمقراطية وعلمانية».

وأكد الوزراء الثلاثة «قناعة دولهم بغياب حل عسكري للنزاع السوري، واعترافها بأهمية دور الأمم المتحدة في تسوية الأزمة، بناء على قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي».

كما جاء، في البيان، أن الوزراء يأخذون بعين الاعتبار قرارات المجموعة الدولية لدعم سورية ويحثون جميع الدول على «تعاون نزيه من أجل إزالة الحواجز أمام تطبيق الاتفاقات الواردة في هذه الوثائق».

ووفق البيان «ترحب إيران وروسيا وتركيا بالجهود المشتركة في شرق حلب، والتي من شأنها أن تسمح بإجراء إجلاء طوعي للمدنيين وإخراج مسلحي المعارضة من هناك».

كما ذكر الوزراء أنهم يرحبون بإجلاء المدنيين الجزئي من الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا، متمسكين بضرورة «ضمان استمرارية هذه العملية وسلامة إنجازها الأكيد»، ومعربين عن امتنانهم للصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة الدولية على مساعدتهما في إجراء عملية الإجلاء.

وأكد البيان عزم الدول الثلاث على جمع جهودها في مكافحة تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة» والعمل على فصل مجموعات المعارضة المسلحة عنهما.

وأعرب، لافروف وظريف وجاويش أوغلو، عن اعترافهم بأهمية توسيع نظام وقف إطلاق النار، وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية وحرية تنقل السكان المدنيين في أراضي سوريا.

لكن لافروف قال للصحافيين إن «روسيا وإيران وتركيا تتفق على أن الأولوية في سوريا هي محاربة الإرهاب وليست الإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد».

من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، أن موسكو أبلغت جميع الأطراف المعنية بنتائج لقاء الوزراء الثلاثة في موسكو.

وأوضح بوغدانوف، في تصريح صحافي، أن موسكو على اتصال حول هذا الموضوع مع فرنسا والصين، والدول الأخرى «التي تلعب دوراً بالغ الأهمية في الأمور الدولية والإقليمية، بما في ذلك البحث عن الحلول الأفضل لجميع المشكلات المتعلقة بتسوية الأزمة السورية».

وأشار الدبلوماسي إلى أن واشنطن سيتم إبلاغها، هي الأخرى، بنتائج المحادثات الروسية التركية الإيرانية في موسكو، في حال إبداء الولايات المتحدة اهتماما بها.

في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن خبراء من روسيا صاغوا وثيقة «إعلان موسكو» الذي يرقى إلى خارطة طريق لإنهاء الأزمة السورية وأنه يأمل أن تدعم تركيا وإيران الوثيقة.

وأكد أنه وفي حال التوقيع على «إعلان موسكو»، لاتخاذ خطوات عاجلة لحل الأزمة السورية، فإن الموقعين على الإعلان المزمع، سيكونون ضامنين للتسوية، ولعملية وقف إطلاق النار. وأعرب شويغو عن أمله بأن تدعم تركيا «إعلان موسكو» المقترح أمس، لاتخاذ خطوات فورية، من شأنها تعزيز تسوية الأزمة السورية. وتابع أيضاً: «نحن سنكون قادرين على القيام بدور الضامن، لتنفيذ عملية وقف إطلاق النار في سوريا». أما وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، فدعا إلى وقف الدعم لكل الجماعات من الخارج التي تذهب إلى سوريا.

وبين أن العملية العسكرية التركية لطرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من الحدود السورية متواصلة حول بلدة الباب، وإن تركيا ليس لديها أجندة خفية. في غضون ذلك، تواصلت عمليات الإجلاء من شرق حلب وقريتي الفوعا وكفرية في إدلب. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة، إن الحكومة السورية سمحت للمنظمة الدولية بإرسال 20 موظفاً إضافياً من موظفيها إلى شرق حلب لمراقبة عمليات الإجلاء المستمرة. وأضاف المتحدث، ينس لايركه :»المهمة هي مراقبة الإجلاء ومتابعته.»

وقال «ليس لدينا تصريح خاص بالأمم المتحدة بالتعامل مع الحافلات، لذا فإننا غير قادرين على الدخول والتواصل مع الناس. وهذا لا يقلل من مخاوف الحماية التي لدينا ولا تزال لدينا.»

وأشار إلى إجلاء نحو 750 شخصاً من قريتي الفوعة وكفريا السوريتين المحاصرتين حيث توجهت 20 حافلة في وقت مبكر من صباح أمس.

في المقابل، لم تخرج سوى عشر حافلات من شرق حلب وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما كانت عشرات الحافلات دخلت خلال النهار إلى آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وتعثر خروجها.

 

النظام السوري ومليشياته يواصلان عرقلة التهجير من حلب

عدنان علي

تواصل قوات النظام والمليشيات التي تديرها إيران تعطيل اتفاق التهجير من حلب، وتحتجز منذ بعد ظهر أمس، حافلات المهجرين في المدينة عند معبر الراموسة، وهو ما أدى إلى عرقلة عمليات الترحيل الأخرى في منطقتي كفريا والفوعا بريف إدلب، وفي بلدتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق.

وحاول “العربي الجديد” التواصل مع بعض الركاب على متن الحافلات العالقة في الراموسة عبر الهاتف دون نجاح، لكن ناشطين آخرين تمكنوا من المغادرة في وقت سابق، أفادوا بأن العالقين في الراموسة، وبينهم عدد كبير من النساء، يعانون أوضاعا صعبة بلا طعام أو شراب، وفي ظل جو شديد البرودة.

وأوضح الناشط عبدو خضر لـ”العربي الجديد”، أن “هناك أكثر من 500 شخص على متن عشرين حافلة تحتجزهم المليشيات في الراموسة، وقد سمحت هذه المليشيات لحافلتين فقط بالعبور، فجر اليوم الأربعاء، مع بعض سيارات الإسعاف”.

وأضاف خضر أنه “ما زال هناك نحو 5000 شخص ينتظرون دورهم للخروج من الأحياء الشرقية المحاصرة في المدينة، يفترشون الشوارع وسط البرد القارس، فضلا عن مقاتلي المعارضة الذين لم تخرج منهم سوى أعداد قليلة حتى الآن”.

في المقابل، لا تزال 8 حافلات تقل نحو خمسمئة شخص قدموا من منطقتي كفريا والفوعة بريف إدلب عالقتين أيضا في منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة بريف حلب الغربي.

وتشترط فصائل المعارضة أن يسمح للعالقين في الراموسة بالعبور، حتى تسمح لهم بمواصلة طريقهم إلى منطقة جبرين الخاضعة لسيطرة قوات النظام في ريف حلب.

وبحسب مواقع موالية للنظام، فقد وصل، أمس، أكثر من 70 شخصا من أهالي كفريا والفوعة إلى محافظة اللاذقية، ممن خرجوا في الدفعة السابقة.

وتقول مصادر المعارضة إن المليشيات عادت لمحاولة فرض شروط جديدة عبر مطالبتها بتسليم جثث قتلى لها سقطوا على يد قوات المعارضة، في حين زعمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن خلافات بين الفصائل هي ما يعيق خروج المدنيين من حلب.

وتقول مصادر محلية إن سوء الأحوال الجوية ساهم أيضا في توقف عمليات تهجير المدنيين.

ووصلت إلى بلدتي أورم الكبرى وكفرناها الواقعتين في ريف حلب الغربي، إحدى عشرة حافلة تنقل نحو 550 مدنياً، بينهم جرحى وبعض مقاتلي المعارضة.

وقد سمحت السلطات التركية بنقل عدد من المصابين والجرحى من مدنيين ومقاتلين إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج، بسبب حالاتهم الصحية الحرجة.

وقالت رئاسة الوزراء التركية إن عدد الجرحى السوريين الذين تمّ نقلهم إلى مستشفيات تركيا ارتفع إلى 172 جريحاً، بينهم 68 طفلاً.

وأوضحت في بيان، أنه جرى نقل الجرحى بواسطة سيارات إسعاف عبر معبر “جلوة غوزو”، المقابل لبوابة باب الهوى على الجانب السوري. وقالت مصادر محلية إن 14 من هؤلاء الجرحى توفوا داخل تركيا.

من جهته، وثق الهلال الأحمر القطري ضمن حملته للاستجابة الطارئة لمحنة حلب، إصابة أطفال من مهجري الأحياء الشرقية، دون سن الخامسة، بأمراض مختلفة، أبرزها سوء التغذية.

وأجرت فرق من الهلال الأحمر عمليات مسح وزيارات لمناطق قدوم المهجرين في ريفي حلب وإدلب، وأحصت 11 إصابة بمرض سوء التغذية، و13 إصابة بأمراض جلدية وتنفسية، إضافة لإصابة واحدة بمرض اللشمانيا.

وكانت الأحياء الشرقية من مدينة حلب، شهدت خلال الأيام الماضية خروج عشرات الآلاف من المدنيين، فيما لا يزال الآلاف موجودين داخل الأحياء المحاصرة بانتظار عمليات تهجيرهم المتواصلة نحو ريف حلب ومحافظة إدلب.

وقال مجلس محافظة حلب إن “1052 عائلة وصلت إلى الريف الغربي، في حين وصلت 552 عائلة إلى الريف الشمالي”.

وكان وزير الخارجية التركي أعلن تهجير أكثر من 37 ألف مدني من الأحياء الشرقية، ومن المفترض الانتهاء من تهجير المدنيين والمقاتلين بالكامل اليوم الأربعاء.

وفي ريف دمشق، قالت مصادر محلية إن عملية خروج المدنيين والمقاتلين من مدينتي مضايا والزبداني بريف دمشق، والذين كان من المفترض تهجيرهم اليوم، تأجلت بسبب العراقيل في إخلاء المتبقين في أحياء حلب الشرقية.

وقضى الاتفاق الأخير بين الفصائل العسكرية والمفاوض الروسي بتهجير جميع المدنيين والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية و4000 شخص من قريتي الفوعة وكفريا، إضافة الى 1500 من المدنيين والجرحى والمقاتلين من مدينتي مضايا والزبداني.

 

واشنطن الغائبة عن إعلان موسكو بشأن سورية: “لسنا مهمشين

واشنطن ــ العربي الجديد

قلّلت الولايات المتحدة من أهمية عدم حضورها محادثات بين روسيا وإيران وتركيا في موسكو بشأن سورية، معتبرة أنّ غيابها ليس “تجاهلاً” لها، ولا يعكس تقلّص النفوذ الأميركي في المنطقة”.

وأعلنت روسيا وإيران وتركيا في الاجتماع بموسكو، أمس الثلاثاء، “الاستعداد للتوسّط في اتفاق سلام سوري”، إذ خرج الاجتماع، بما أطلق عليه “إعلان موسكو”، في ما يعكس تنامي علاقات روسيا مع إيران وتركيا، بالرغم من مقتل السفير الروسي في العاصمة التركية أنقرة أندريه كارلوف، يوم الاثنين.

ويعكس ذلك أيضاً رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيادة نفوذ بلاده في الشرق الأوسط وعلى نطاق أوسع، مستغلّاً التطورات الميدانية والسياسية، والغياب الأميركي الكامل عن المشهد في فترة انتقالية بين إدارتين.

ورفض متحدّث باسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التلميحات إلى أنّ غياب واشنطن عن الاجتماع يشير إلى “تغيّر في النفوذ”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، أمس الثلاثاء، “لا يرى الوزير ذلك على أنه تجاهل على الإطلاق، بل يعتبره جهداً آخر متعدّد الأطراف لمحاولة التوصّل إلى سلام دائم في سورية، ويرحّب بأي تقدّم نحو ذلك”.

ونقل كيربي عن لسان كيري قوله “سندحض بوضوح أيّ إشارة إلى أنّ حقيقة عدم وجودنا في هذا الاجتماع تشير بشكل ما أو تشكل اختباراً لنفوذ الولايات المتحدة وزعامتها هناك أو في أي مكان آخر في أنحاء العالم”، مضيفاً أنّ واشنطن “ما زالت معنية بقضايا كثيرة أخرى في المنطقة”. وأكد أننا “لسنا مستبعدين ولا يجري تهميشنا”.

ويأتي هذا بعد قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، تقديم دعم محدود فقط للمعارضة المسلحة المعتدلة، والذي لم يترك لواشنطن سوى تأثير بسيط على الوضع في سورية، لا سيما بعدما تدخلت روسيا عسكرياً لدعم رئيس النظام بشار الأسد، وشنّ ضربات جوية على المعارضة.

وعلى الرغم من أنّ واشنطن ظلّت لفترة طويلة طرفاً في محاولات حل الملف السوري، اضطرت للمراقبة من على الهامش، بينما شنّ النظام السوري وحلفاؤه هجوماً لسحق المعارضة في شرق حلب، انتهى باتفاق لوقف إطلاق النار، وتهجير المدنيين والمقاتلين منها.

وقال دينيس روس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي عمل في السابق مستشاراً بشأن إيران والشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، وفق ما نقت “رويترز”، إنّ الولايات المتحدة جعلت نفسها “غير ذات تأثير” على الوضع في سورية.

وأضاف روس “لا تجد المعارضة مبرّراً يذكر للتجاوب معنا ومع الأسد. يعلم الروس والإيرانيون أنّنا لن نفعل شيئاً لزيادة التكلفة عليهم، جرّاء هجومهم على حلب ومدن سورية أخرى”.

ورأى أن “روسيا تحركت لتجعل من نفسها وسيطاً، بعدما غيّرت ميزان القوى على الأرض دون أن تأبه للعواقب على المدنيين”.

وأقرّ مسؤول أميركي بأنّ غياب الولايات المتحدة عن محادثات الاتفاق بشأن شرق حلب، كانت طريقة روسيا لإظهار أنّ موسكو، وليس واشنطن، “هي من يتحكّم بالأمور”.

وقال المسؤول لـ”رويترز”، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، “الواقع هو أنّنا وضعنا أنفسنا في موقف تبذل فيه روسيا جهوداً لمحاولة العمل مع أي جهة أخرى حتى يتمكّنوا من عزلنا”.

وأضاف “تركنا خلافاتنا مع تركيا بشأن الأكراد ووجهات نظرنا بشأن شمال سورية، تخلق فجوات يستغلّها الروس”.

وهوّن المتحدّث باسم وزير الخارجية الأميركية من أهمية نتائج اجتماع موسكو، وقال إنّه “من السابق لأوانه الحكم بما إذا كانت المحادثات قد تكلّلت بالنجاح”، مضيفاً أنّه “في نهاية المطاف سترغب الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا في التوصّل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتوصيل المساعدات الإنسانية بشكل عاجل”.

يذكر أنّ اجتماع موسكو أتى بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، أنّه يعمل مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لعقد مفاوضات بين النظام والمعارضة حول سورية، بدون الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة.

وقال بوتين، إنّ المحادثات ستعقد في آستانة عاصمة كازاخستان، إضافة إلى المفاوضات المتقطعة التي تتوسّط فيها الأمم المتحدة في جنيف.

وأمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنّه يعتقد أنّ ما وصفه بـ”الثلاثي الروسي الإيراني التركي”، هو المنتدى “الأكثر فاعلية” لمحاولة حل الأزمة في سورية.

 

درع الفرات” تستعيد “الشيخ عقل” وطريق الباب ـ حلب

اسطنبول ــ باسم دباغ, عدنان علي

حقّقت فصائل “الجيش السوري الحر”، ضمن عملية “درع الفرات” التي تدعمها تركيا، مزيداً من التقدّم في معركة استعادة مدينة الباب من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وتمكّنت من السيطرة على الطريق الرئيسي بين المدينة وحلب، وجبل الشيخ عقل الاستراتيجي، في وقت تستمر فيه الاشتباكات.

وأكد مسؤول المكتب السياسي في لواء المعتصم المشارك في عملية درع الفرات مصطفى سيجري لـ”العربي الجديد”، اليوم الأربعاء، أنه “تم السيطرة على جبل الشيخ عقيل، وهو مشرف على المدينة”، مضيفا أننا “نواجه مقاومة شرسة من التنظيم الذي اتخذ من المدنيين دروعا بشرية، ويمنعهم من مغادرة المدينة، في محاولة لعرقلة تقدمنا”.

من جانبه، قال الناشط الإعلامي محمد شرقاط لـ”العربي الجديد”، إن “مقاتلي الجيش السوري الحر تقدموا من جهة كازية سالم الشيخ الأولى، والزراعة وبستان سامي الأبو نوري”.

وكانت مصادر تركية وأخرى ميدانية، ذكرت في وقت سابق صباح اليوم لـ”العربي الجديد”، أنّ قوات “درع الفرات” وبمساعدة من الطيران التركي، تمكّنت من السيطرة على الطريق الرئيسي بين مدينة الباب ومدينة حلب، لتقطع الطريق بذلك بين مقاتلي “داعش” في الباب، وريف حلب الجنوبي الغربي.

 

وتشهد المناطق المحيطة بمدينة الباب، اشتباكات عنيفة، وسط تأكيد الجيش التركي مقتل أربعة جنود أتراك، وجرح 15 آخرين، بعضهم بحالة خطرة أثناء الاشتباكات.

 

وأكد بيان القوات المسلحة التركية “مقتل أربعة جنود أتراك وجرح 15 آخرين حول مدينة الباب أثناء مساندتهم قوات الجيش السوري الحر التي تخوض معارك عنيفة مع داعش”، مشيرا إلى أن “بعض الجرحى في حال خطرة، ما يرجح ارتفاع عدد القتلى”، بينما أكد البيان “مقتل أكثر من أربعين من عناصر التنظيم”.

 

وأشار البيان إلى استمرار الاشتباكات مع عناصر “داعش” للسيطرة على إحدى التلال الاستراتيجية بالقرب من مستشفى مدينة الباب التي سيطرت عليها المعارضة، في وقت سابق.

وكانت القوات المسلحة التركية، قد أصدرت، صباح اليوم، بيانا أكدت فيه أن المقاتلات التركية دمّرت 48 هدفًا لداعش في منطقة الباب بريف حلب السورية، في إطار عملية درع الفرات، أمس الثلاثاء.

وأشار البيان أن وحدات الكشف عن المتفجرات التركية، أبطلت مفعول 53 قنبلة مصنعة يدويًا، في المناطق المحررة من أيدي عناصر التنظيم.

وتدعم تركيا فصائل سورية معارضة عدة، شكّلت جبهة واحد تحت مسمى “درع الفرات”، بدأت بتحرير مدينة جرابلس في الشمال السوري، لتمتد لاحقاً إلى الغرب وتسيطر على مئات القرى والبلدات، إلى أن وصلت إلى مدينة الباب، معقل تنظيم داعش شرقي حلب، وما تزال تحاصرها، سعياً لاستعادة السيطرة عليها.

وفي إطار الإشراف على سير العمليات في المنطقة، تفقّد رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، غرفة إدارة عملية “درع الفرات” في ولاية كليس الحدودية، وذلك برفقة قائد القوات البرية الفريق الأول زكي جولاق.

وقالت القوات المسلحة التركية، في بيان، إنّ أكار زار الوحدات العسكرية في كل من كليس وهطاي، جنوبي البلاد، قبل أن ينتقل إلى كتيبة الحدود الثالثة في كليس، ومنها إلى غرفة إدارة عمليات “درع الفرات”.

في غضون ذلك، تتواصل الاشتباكات بين “داعش”، ومليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، المدعومة بطائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في ريفي الرقة الغربي والشمالي الغربي، إذ قصفت طائرات حربية تابعة للتحالف، مدينة الطبقة في الريف الغربي لمحافظة الرقة.

وتمكّنت مليشيا “قوات سورية الديمقراطية”، من الوصول إلى ضفاف نهر الفرات بريف الرقة الغربي، وتحاول توسيع سيطرتها في المنطقة.

وأعلنت غرفة عمليات “غضب الفرات”، التي تقودها “قسد” ذات الغالبية الكردية، نتائج المرحلة الثانية من العمليات العسكرية، الرامية إلى السيطرة على الريف الغربي في محافظة الرقة، وعزل مدينة الرقة التي يسيطر عليها “داعش”.

وقالت قيادة الغرفة، في مؤتمر صحافي، في ريف الرقة الغربي، إنّ “المرحلة الثانية انتهت بالسيطرة على مساحة 1300 كيلو متر مربع، خلال عشرة أيام، بينها 97 قرية، وعشرات المزارع والكثير من التلال، مشيرة إلى أنّ التقدّم كان من محورين، وهما القادرية وحور كردوشان”.

وأضافت أنّه تم خلال العملية قتل 96 من عناصر “داعش”، إضافة إلى إزالة وإبطال مفعول 5500 لغم، والسيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وكانت الغرفة، قد أعلنت نتائج المرحلة الأولى من العملية، بالسيطرة على مساحة 550 كيلومتراً مربعاً، تضم 34 قرية و31 مزرعة، وبعض التلال والمراكز الاستراتيجية.

وعلى المقلب الآخر، أعلن “داعش”، مساء أمس الثلاثاء، أنّه قتل وجرح العشرات من “قوات سورية الديمقراطية” إثر تفجير سيارة مفخخة، واشتباكات بين الجانبين.

وأوضح التنظيم، في بيان، نشرته وكالة “أعماق” التابعة له، أنّ أحد مقاتليه فجّر سيارة مفخخة وسط تجمع لمقاتلي “قسد”، في قرية الغنو شرقي بلدة الجرنية غربي مدينة الرقة، ما أسفر عن مقتل 23 من أفراد المليشيا وإصابة أكثر من عشرين، فيما قتل 4 آخرون من مقاتلي “قسد” خلال اشتباكات تلت التفجير.

وبحسب ناشطين، فإنّ “داعش” يسعى إلى إعاقة تقدّم “قسد”، مستفيداً خاصة من الأسلحة التي استولى عليها خلال معارك مع قوات النظام السوري، في مدينة تدمر.

 

ثلوج سورية فرح للبعض وألم ومعاناة لآخرين

لبنى سالم

غطى البياض اليوم صفحات التواصل الاجتماعي للكثير من السوريين، كما العديد من المدن والقرى في سورية. كان بياض الثلج مناسبة لكثيرين ليعبروا عن تفاؤلهم. لكن في المقابل، كانت الثلوج سبب معاناة آلاف النازحين في المخيمات المتواجدة في ريف إدلب، والتي تفتقر إلى موارد التدفئة، إذ تحوّل فيها تساقط الثلج إلى ما يشبه العقاب الجماعي.

ونشر الناشط الإعلامي هاشم حاج بكري تسجيلاً مصوراً من مخيم البنيان المرصوص في ريف إدلب، ومشاركة الأطفال في نحت رجل الثلج.

وقال الحاج بكري لـ”العربي الجديد” “فيما كان الأطفال في المخيم يمرحون ويضحكون ويلهون بالثلج، بدا الكبار مهمومين، لأنهم يعرفون جيداً ماذا يعني أن تهطل الثلوج على خيامهم وهم لا يملكون إلا حطباً للتدفئة. في هذا المخيم الذي يضم عدداً كبيراً من النازحين من ريف اللاذقية، لا أحد يملك حطباً يكفيه أكثر من يوم واحد بعد أن منعت الفصائل العسكرية المتواجدة هناك قطع الأشجار في المنطقة، ولم يجلب لهم أحد وقوداً للتدفئة”.

بدوره، نشر صلاح الدين عيسى صورًا لمخيم السلامة المتاخم للحدود التركية في ريف حلب، تظهر تكدس الثلوج وآلاف النازحين الذين يعيشون في ما يشبه الكتل الجليدية.

واشتكى كثيرون من تسبب الثلوج بقطع الطرقات وتوقف حركة السير بين العديد من المدن والقرى في سورية، كتب سام من ريف اللاذقية “تلج. ونقطعنا بالجبال، وبعين الله”.

سوريون آخرون عبروا عن معاناتهم من شدة البرد وانعدام التدفئة، فكتبت فاطمة من دمشق “تلج تلج تلجنا.. وكهربا ما عنا”.

أما عمر حجازي في ريف حلب، فأعرب عن تفاؤله ونشر صورته وسط الثلوج متحدياً الطائرات الحربية.

 

روسيا تسجن مدوّناً انتقد تدخلها في سورية

اعتقلت السلطات الروسية المدوّن الصربي أليكسي كونغوروف، بعد اتهامه بـ”المناداة بالإرهاب”.

 

ودانت محكمة روسيّة، كونغوروف، بالحبس عامين بسبب تدوينة انتقد فيها تدخّل روسيا في سورية، بحسب ما نقلت اللجنة الدوليّة لحماية الصحافيين.

 

وذكرت اللجنة في بيانها، اليوم الأربعاء، أنّ الإدانة جاءت على خلفيّة تدوينة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2015، تحت عنوان “من قصف صقور بوتين حقاً؟”، انتقد فيها  الجيش الروسي وعمليّاته في سورية، كما قدّم تحليلات حول الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

 

ويصل عدد قراء مدوّنة كونغوروف إلى أكثر من 7 ملايين في السنة.

 

وطالبت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين بإطلاق سراح كونغوروف فوراً، وإسقاط التهم الموجّهة له، مشيرةً إلى أنّ سيطرة الكرملين على الإعلام التقليدي شبه كاملة، لذا فإنّ المدوّنات منصّة هامّة للتغطية المستقلّة في روسيا”.

 

وكانت السلطات الروسية قد اقتحمت منزل كونغوروف ووضعته تحت الحبس المنزلي في مارس/آذار. وفي حزيران/يونيو، نُقل إلى الاحتجاز في تيمين، وفي أكتوبر/تشرين الأول، جُدّدت مدة حبسه حتى 15 ديسمبر/كانون الثاني.

 

(العربي الجديد)

 

أميركا ترفض الاعتراف بـ”بتهميشها” في سوريا

رفضت الولايات المتحدة اعتبار غيابها عن المحادثات الروسية-الإيرانية-التركية حول سوريا بأنه “تهميش” لدورها في الملف السوري أو أنه يعكس انحدار النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.

 

وقالت الخارجية الأميركية، في وقت متأخر الثلاثاء، إن وزير الخارجية جون كيري لا يرى في اللقاء الثلاثي الأخير الذي جمع وزراء خارجية ودفاع روسيا وايران وتركيا في موسكو، بأنه “تجاهل” للولايات المتحدة، بل يعتبره “جهداً آخر متعدد الأطراف لمحاولة التوصل إلى سلام دائم في سوريا”. لكن في الولايات المتحدة “لا نزال مقتنعين بأن هذا الأمر يجب تطبيقه تحت إشراف أممي، وإن ستيفان دي ميستورا وفريقه هم الوسطاء المناسبون لإدارة هذه المشاورات”.

 

واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي، أن “الوقت لم يحن بعد للحديث عما إذا كانت (المحادثات الروسية الايرانية التركية) ستقود إلى وقف إطلاق النار في سوريا”. وأضاف “سندحض بوضوح أي إشارة إلى أن حقيقة عدم وجودنا في هذا الاجتماع تشير بشكل ما أو تشكل اختباراً لنفوذ الولايات المتحدة وزعامتها هناك أو في أي مكان آخر في أنحاء العالم”، وتابع “لسنا مستبعدين ولا يجري تهميشنا”.

 

وقال كيربي عن مسألة فصل “المعارضة المعتدلة” عن “جبهة النصرة”، إن واشنطن بذلت كل جهودها من أجل تحقيق هذه المسألة، وعدم نجاحها لا يعني أنها لم تقم بفعل شيء. واعتبر أن واشنطن تحدثت مع موسكو في هذا الموضوع “إلى حدّ الغثيان”. وأضاف “لكننا لسنا مسؤولين عن كل أنف أو رأس، فقد قرر بعض المسلحين، ولأسباب مختلفة، أن يتحالفوا مع النصرة أو أن يبقوا في مناطق تواجدها وذلك لا يعني أننا لم نعمل جاهدين على حل هذه المشكلة”.

 

لكن، لا يبدو إن التصريحات الأميركية المخففة من وطأة غياب واشنطن عن لقاء موسكو، قد أقنعت المراقبين في الولايات المتحدة، إذ قال الدبلوماسي السابق والمستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دينيس روس، إن الولايات المتحدة جعلت نفسها “غير ذات تأثير” على الوضع في سوريا.

 

وأضاف روس في تصريحات لوكالة “رويترز”، إن المعارضة السورية “لا تجد مبرراً يذكر للتجاوب معنا ومع الأسد. يعلم الروس والإيرانيون أننا لن نفعل شيئا لزيادة التكلفة عليهم جراء هجومهم على حلب ومدن سورية أخرى”. وتابع “تحركت روسيا لتجعل من نفسها وسيطاً بعدما غيرت ميزان القوى على الأرض دون أن تأبه للعواقب على المدنيين”.

 

ونقلت “رويترز” عن مسؤول أميركي، لم تسمه، قوله إن غياب الولايات المتحدة عن محادثات الإجلاء من شرق حلب “كانت طريقة روسيا لإظهار أن موسكو، وليس واشنطن- هي من يتحكم في الأمور”.

 

وأضاف المسؤول “الواقع هو أننا وضعنا أنفسنا في موقف تبذل فيه روسيا جهوداً لمحاولة العمل مع أي جهة أخرى حتى يتمكنوا من عزلنا (..) تركنا خلافاتنا مع تركيا بشأن الأكراد ووجهات نظرنا بشأن شمال سوريا تخلق فجوات يستغلها الروس”.

 

هل يدفع الخروج من حلب الفصائل لاندماجات الأمر الواقع؟

عقيل حسين

على وقع الخروج المؤلم من حلب، جاء ضجيج الحديث عن اندماجات كبرى بين الفصائل المعارضة العسكرية ليسيطر على المشهد، بكل ما يحمله هذا الحديث من تفاصيل وتوقعات وأسئلة ومخاوف، تمكنت في النهاية أن تخطف الأضواء من الحدث الرئيس، وتفرض صوت ضجيجها أعلى من ضجيج حديث الاندماج نفسه.

 

مشروعان للتوحد انطلقا بالتزامن، خلال وقت قصير، في ما بدا أنه رد فعل من قبل الفصائل على حالة الاحتقان الشعبي الكبير ضدها، ما جعل القادة مضطرين للتحرك استجابة للضغط الجماهيري، الذي يرى في استمرار تفرق الفصائل، السبب الرئيس للهزائم الأخيرة التي منيت بها في حلب والغوطة وغيرهما.

 

لكن هذه الاستجابة، على نوعيتها غير المسبوقة، والحماس الكبير الذي يبديه قادة الفصائل الرئيسية في العلن تجاه التوحد والاندماج، واجهته على الفور أسئلة كبيرة، بدا أنه لا يمكن تجاوزها بهذه السهولة. الأمر الذي أدى أول ما أدى إلى انقسام هذه القوى بين مشروعين، يرى كل فصيل نفسه أقرب إليه، ليدخل المشروعان لاحقاً إلى غرف المداولات والنقاشات، على أمل أن تنتج هذه المرة ما عجزت الفصائل عن انتاجه خلال السنوات السابقة.

 

“الهيئة الإسلامية السورية” هو الاسم المُسرّب لمشروع التوحد المطروح بين الفصائل الأكبر على الساحة اليوم، وهي “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”جبهة فتح الشام” و”حركة نور الدين زنكي”. تسريب كان من جملة معلومات انتشرت في وسائل الإعلام، وكشفت عن بنود اتفاق الاندماج المزمع بين هذه الفصائل الثلاث. معلومات وإن كان بعضها صحيحاً، فإن بعض التسريبات الأخرى كان مضافاً، وبشكل موجه على ما يبدو، لأهداف دعائية تخدم كل طرف من ناحيته.

 

بالإضافة إلى الاسم وراية التكتل الجديد وهيكيليته التنظيمية، أوضحت المعلومات المسربة، عن اختيار قائد “حركة أحرار الشام” لقيادة التشكيل العتيد، على أن يكون قائد “جبهة فتح الشام” هو القائد العسكري، بينما سيرأس قائد “حركة نور الدين زنكي” “مجلس الشورى” فيه. وفي الوقت الذي سيتمثل فيه كل فصيل من الفصائل الثلاثة هذه، وكذلك أي فصيل آخر ينضم لاحقاً إلى التشكيل، في “مجلس الشورى”، بما يتناسب وحجمه، فإن ما كشفت عنه التسريبات أيضاً، هو الاتفاق على وضع كامل المقدرات العسكرية للتكتل بيد أبي محمد الجولاني، على اعتبار أنه سيكون القائد العسكري العام للتشكيل الجديد. وبالتالي سيعود له بالدرجة الأولى، اختيار القادة العسكريين، وإعادة هيكلة القوى والمقاتلين، مع منحه دوراً أساسياً في تشكيل “المكتب السياسي” وعمله.

 

ويبدو أن هذه النقطة على وجه التحديد، هي ما أثارت ردود فعل سلبية من قبل العديد من الأطراف، التي سجلت إلى جانب ذلك اعتراضات أخرى. ومن بين المعترضين حسب التسريبات أيضاً، أعضاء في “مجلس شورى” حركة “أحرار الشام الإسلامية”، وقادة ألوية تابعين لها، بالإضافة إلى قادة عدد من القوى الإسلامية وفصائل “الجيش الحر” التي اختارت في النهاية العمل على مشروع آخر منفصل.

 

وحسب مصادر مطلعة على هذا المشروع، والتي وصفته بأنه سيتبنى المشروع الثوري الوطني، فإن اعتراض عرابيه على المشروع الأول، لم يكن بسبب وجود “جبهة فتح الشام” فيه، بل بسبب اتفاق الفصائل الثلاثة المذكورة على كل تفاصيله، وسعيهم لفرضه على البقية كما هو، دون القبول بأي نقاش أو تعديل.

 

ورغم خروج أصوات من شخصيات محسوبة على هذه القوى تطالب برفض أي اندماج تكون “جبهة فتح الشام” حاضرة فيه ككتلة، وتأكيدها على ضرورة أن تعلن حلّ نفسها أولاً، وأن تنضم لأي مشروع توحد كأفراد، تجنباً لأخطار تصنيفها في لائحة “الإرهاب الدولي”، الأمر الذي سيعرّض كل من سيكون معها للاستهداف، وسيعطي روسيا وحلفاء النظام الآخرين ذريعة إضافية كبرى، لشن حرب واسعة على الجميع. إلا أن الفصائل التي قررت العمل على مشروع الاندماج الجديد تقول إن وجود الجبهة لم يمنعها من الترحيب بالمشروع الأول، والدخول في مفاوضات من أجل الإنضمام إليه، لكنها اصطدمت بأن كل التفاصيل كانت فيه محسومة كما أرادت الفصائل الثلاثة الداعية له.

 

وبحسب مصادر “المدن”، فقد أخذت قيادة “جبهة فتح الشام” على عاتقها، استقطاب قوى التيار الجهادي إلى التكتل الذي تعمل عليه مع حركتي “الزنكي” و “أحرار الشام”، على أن تعمل الأخيرة لاقناع بقية الفصائل الإسلامية وتشكيلات “الجيش الحر” من أجل الإنضمام إليه. وهو ما حدث بالفعل، حيث التقى مندوبو “الأحرار” مع مختلف الفصائل العسكرية، واستجاب عدد كبير منها للدعوة، على أساس المشاركة الجماعية في وضع تفاصيل الاندماج، ليتفاجأوا بإصرار القائمين على المشروع في النهاية، على التمسك بما تم إقراره دون أي تعديل، ما جعلهم يفضلون التوجه للعمل على مشروع التكتل الجديد.

 

والمشروع الجديد يقوم حتى الآن على تسعة فصائل أساسية هي: “جيش الإسلام” و”لواء صقور الشام” و”جيش المجاهدين” و”فيلق الشام” و”الجبهة الشامية” و”الفوج الأول” و”فرقة الصفوة” و”جيش النصر”، بالإضافة إلى “لواء شهداء الإسلام-داريا”.

 

ورغم أن هذه المصادر أكدت لـ”المدن” أن فصائل أخرى من “الجيش الحر” قد أبدت موافقتها المبدئية على الالتحاق بالمشروع الجديد، إلا أن البعض يرى أن هذا المشروع، رغم جديته وقطع القائمين عليه أشواطاً مهمة في جلسات التفاوض حوله حتى الآن، إلا أنه لا يبدو ناضجاً بما فيه الكفاية، خصوصاً أنه جاء كرد فعل لا بشكل مدروس، على عكس مشروع الاندماج الثلاثي، الذي يتمتع بالعديد من عوامل النجاح مسبقاً، وفي مقدمتها التقارب الفعلي الموجود بين فصائله، وجاهزيته على الورق للشروع بالتنفيذ، عكس مشروع الفصائل الأخرى، التي وجدت نفسها محاصرة فجأة  بالمشروع الأول من جهة، وبالضغط الشعبي الكبير الداعي للتوحد من جهة أخرى.

 

إلا أنه في المقابل، لا تبدو الصورة وردية بهذا الشكل لدى الجهة الأخرى، حيث شهد الاسبوع الماضي مناقشات حادة داخل حركتي “الزنكي” و”أحرار الشام” بخصوص هذه الخطوة، لتبلغ ذروتها ليلة الثلاثاء/الأربعاء، داخل مجلس شورى “الأحرار” الذي كان مقرراً أن يصوت على القرار النهائي حول الاندماج، لكن التصويت تأجل في اللحظات الأخيرة، بسبب خلافات كبيرة حوله.

 

وبحسب معلومات حصلت عليها “المدن” فإن الانقسامات لا تزال موجودة داخل “حركة أحرار الشام”، التي تشهد بالأساس انقسامات داخلية معروفة بين تيارين رئيسيين فيها، يُفضل الأول التلاقي مع القوى الثورية في مشروع واسع يشمل الجميع، بينما يدفع التيار الآخر نحو التوحد مع “جبهة فتح الشام” أولاً. ويبدو أن الظروف تلعب لصالح التيار الأخير بشكل كبير في الوقت الحالي بعدما استعاد حضوره القوي مؤخراً داخل الحركة إثر إعلانه عن “جيش الأحرار” في كانون الأول/ديسمبر، نتيجة نجاح التيار الأول في تشكيل أكثرية داخل “مجلس شورى” الحركة.

 

وعلى الرغم من وجود حراك قوي رافض للتوحد مع “جبهة فتح الشام” بواقعها الحالي داخل الحركة، وما نقل عن بعض قادة الألوية والقطاعات العسكرية فيها، بأنهم، وإذا ما أقرت قيادتها هذا الاندماج، فربما ينفصلون عنها، إلا أن التيار الثوري في “مجلس الشورى” ورغم أنه يشكل الأكثرية العددية، فإن موقفه سيكون صعباً للغاية إذا ما قرر رفض الموافقة على هذا الاندماج.

 

بحسب المتابعين، فإن هذا التيار يخشى من رد الفعل ضده، حيث سيتم تصويره على أنه الطرف المعطل للاندماج مع “جبهة فتح الشام” للمرة الثانية، مقابل إدراكه لمخاطر التوحد مع الجبهة، المصنفة حتى الآن على قوائم الإرهاب الدولي، الأمر الذي سيجر على الحركة، وعلى المناطق التي تسيطر عليها قوى المعارضة بشكل عام، مخاطر إضافية كبيرة، أكثر مما تعيشه الآن.

 

في المقابل، تبدو “جبهة فتح الشام”، التي تلتزم حتى الآن الصمت على الصعيد الرسمي، في موقف مريح جداً، حيث يرى المحللون أنها ستخرج كاسبة من هذا المخاض بكل الأحوال. فإذا نجح المشروع القائم حالياً، فإن ذلك سيحقق لها الهدف الأكبر الذي طالما انتظرته، حيث سيدفع بها إلى الأمام أكثر على أساس اعتبارها “قوة عسكرية محلية” معارضة ومندمجة مع بقية الفصائل الأخرى، ولن يبقيها وحيدة بعد ذلك، في مواجهة الاستهداف من القوى الدولية. وإن فشل المشروع أيضاً، فإن ذلك سيظهر للرأي العام المعارض للنظام، أن “جبهة فتح الشام” قد فعلت ما يتوجب عليها من أجل التوحد، باعتباره مطلباً شعبياً رئيسياً، وسيضع الفصائل الأخرى في موقف صعب تجاه الجماهير المحتقنة كما لم يحدث من قبل، بعد سيطرة النظام وحلفائه على مدينة حلب.

 

كل ذلك يضيق من مساحات الخيارات، ليس داخل “حركة أحرار الشام” فقط، بل وكذلك في “حركة نور الدين زنكي”، التي تلتزم قيادتها صمتاً رسمياً أيضاً، بينما تؤكد معلومات متطابقة وجود انقسام داخل الحركة حول هذا الموضوع، لا يقل عن الانقسام الذي تعيشه “حركة أحرار الشام”. لكن صعوبة موقف “الزنكي” تبدو مضاعفة بالمقارنة مع “أحرار الشام”، التي تبقى في النهاية، في توجهها وإيديولوجيتها، قريبة بطبيعة الحال من “جبهة فتح الشام”، على عكس “حركة نور الدين زنكي”، التي تظل إحدى قوى “الجيش الحر”، التي لا تقوى، لا من ناحية البنية التنظيمية، ولا على مستوى العناصر والكوادر، على الحمولة الفكرية لشريكيها المحتملين في هذا الاندماج.

 

ويرى الكثيرون أن “نور الدين الزنكي” تدفع ثمن مغامرة قيادتها المبالغ فيها في التقارب مع “جبهة فتح الشام”، الأمر الذي أوصلها في النهاية إلى مفترق طرق خطير، كانت تظن هذه القيادة وبثقة مفرطة، أنه يمكنها تفاديه. وعليه، فإن كل ما يمكن أن تعول عليه الحركة اليوم، هو عدم التوافق داخل “أحرار الشام” على هذا المشروع، الأمر الذي سيعفيها من تبعات رفضه أو القبول به.

 

لكن ومع أهمية كل ما سبق، فإن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للرأي العام هو: ما هي فرص نجاح مشروع الاندماج الثلاثي هذا، أو بالأحرى، ما هي فرص نجاح مشروعي الاندماج القائمين حالياً؟

 

سؤال تبدو الإجابة عليه غير ممكنة، حتى والمشروعان في محطتيهما قبل الأخيرة، وخاصة بالنسبة للأول، الذي يتوقف اليوم على تصويت مجلس شورى “حركة أحرار الشام”، وصعوبة التوقع تأتي دائماً من تجارب أو محاولات الاندماج السابقة، التي فشلت على الدوام، الأمر الذي لا يجعل الكثيرين متفائلين رغم كل المعطيات المحفزة.

 

لكن ما هو محل اتفاق، أن رؤية مشروع الاندماج بين “الزنكي” و”الأحرار” و”فتح الشام”، للنور، سيعني بالتأكيد، نجاح ولادة المشروع الآخر، حيث سيكون انجازه بالنسبة للقائمين عليه مسألة مصيرية، خاصة أن بعض التسريبات التي تم تداولها تقول، بأن أحد بنود الاتفاق بين تلك الفصائل الثلاثة على الاندماج، هو فرض الانضمام إلى التشكيل الجديد على الفصائل الأخرى، لاحقاً وبالقوة. أما إذا لم يكتب للمشروع الثلاثي النجاح، فإن المشروع الآخر، وعلى الأغلب، لن يجد القائمون عليه ما يجبرهم على انجازه، إلا إذا كانت إرادة التوحد المبدئية موجودة بالفعل هذه المرة.

 

المعارضة الروسية تتكلم:إنه ثمن الحرب

بسام مقداد

ليست الحرب الروسية في سوريا هاجساً سياسياً يوميا للشعب الروسي، ولا يلتفت إليها في حياته اليومية سوى لماماً، حين تعود إلى روسيا توابيت حاملة جثث القتلى من العسكريين الروس، إلا أنه من حين إلى آخر، تصدر أصوات معارضة لما تفعله موسكو في سوريا.

 

يفاخر المفكر والمؤرخ الروسي الكبير أندريه زوبوف، عضو المجلس السياسي في “حزب الحرية الشعبية” (بارناس) المعارض، بأن حزبه هو القوة السياسية الوحيدة في روسيا، التي أصدرت بياناً الأسبوع الماضي، تحدثت فيه عن الطبيعة الإجرامية لأعمال الكرملين في سوريا ونتيجتها المدمرة على روسيا.

 

وينقل زوبوف عن هذا االبيان وصفه للحرب السورية بانها “حرب مجهولة تلك، التي تخوضها روسيا في سوريا. فالغالبية العظمى، حتى من المتعلمين الروس، لا يعرفون عنها سوى القليل جداً، ولا يفهمون أحداثها الأشد أهمية، بل ويجهلونها”. ويقول إنه لو يعرف الروس أن من يقاتل في حلب ليسوا إرهابيين، بل متطوعين ضد جيش الأسد، يقاتلون الطاغية للسنة الخامسة على التوالي، وبأن العالم كله، عدا إيران وروسيا، يدعمهم في نضالهم من أجل الحرية. لو يفهمون، أن الأسد وحلفاءه الإيرانيين يسعون لتغيير خريطة البلاد الطائفية وطرد الغالبية السنية إلى شمال البلاد وإحلال الشيعة مكانهم، وأن هذا ليس سوى تصفية عرقية لما كانت لتحصل لولا السيد بوتين، الذي أمر الجيش الروسي، بكل قوته، الوقوف إلى جانب الأسد.

 

وجاءت حادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة لتشكل صدمة للشعب الروسي، أدرك من خلالها أن ثمن حرب بلاده في سوريا لا يقتصر على مقتل العسكريين في المعارك، بل هو أفدح من ذلك بكثير، ويطال هيبة روسيا و”عظمتها”، التي يعتقد جازماً أنه استعادها في الحرب السورية. وقد فرضت حادثة اغتيال السفير الروسي، بصفتها “الداخلية” هذه، على الأحزاب والشخصيات المعارضة الروسية إصدار مواقف وبيانات تشجب فيها هذا الإغتيال وتتحدث عن أسبابه ودوافعه الحقيقية، التي ذكرها منفذ الإغتيال نفسه. فقد أصدر حزب “بارناس” المذكور بياناً آخر بمناسبة هذا الإغتيال قال فيه، إن قتل السفير ليس موت إنسان فحسب، بل هو “إهانة للبلد الذي كان يمثله”.

 

ويشير إلى أن لهذه الأعمال الإرهابية دوافعها، والإرهابي نفسه صرخ لحظة اغتيال السفير “لن ننسى حلب، لن ننسى سوريا”. فبالنسبة للمسلمين السنة، الذين يشكلون غالبية سكان تركيا، يعتبر دعم روسيا لنظام الأسد في سوريا، الذي يخوض الحرب منذ خمس سنوات ضد مواطنيه، وغالبيتهم من السنة، تحدياً  واسنفزازاً بلا شك. فالأسد الشيعي- العلوي يستند في هذه الحرب إلى قوى شيعية، هي إيران وحزب الله. وهذه الحرب، بالنسبة لغالبية الأتراك، ليست حرب حكومة شرعية ضد الإرهاب، بل هي حرب أبناء طائفة أخرى ضد أبناء طائفتهم، الذين يشكلون ثلاثة أرباع سكان سوريا. وكلما انخرطت روسيا أكثر في الحرب إلى جانب الأسد، كلما أصبحت عدواً بنظر الكثير من السنة. والأحداث الأخيرة، من اجتياح حلب، إلى موت الكثيرين من سكان المدينة بالقنابل الروسية، بمن فيهم العجزة والنساء والأطفال والأطباء والمسعفين، إلى تعطيل المبادرات السلمية حول حلب بواسطة حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، كل هذه الأحداث وترت المشاعر إلى حدها الأقصى في الجزء الراديكالي من المجتمع التركي. ويبدو أن قتل السفير الروسي كان بمثابة ثأرهم من روسيا.

 

ويحّمل الحزب في بيانه السلطة الروسية كامل المسؤولية عن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، وعن الدور غير المشرف، الذي تلعبه روسيا في المأساة السورية، بإرادة السيد بوتين والعسكريين الروس. ودعا حزب بارناس الكرملين إلى الإنخراط في جهود المجتمع الدولي للتسوية السلمية في سوريا، والمساعدة في عودة المهجرين والكشف عن جرائم الحرب، والمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية، التي دُمرت في المدن السورية.

 

وللمناسبة عينها، كتب زعيم “الحزب الديموقراطي الروسي الموحد” (يابلوكا) والمرشح الرئاسي ضد بوتين غريغوري يافلنسكي، في صفحته على “فايسبوك”، تحت عنوان “أي ثمن سوف تدفعه روسيا مقابل حلب؟”: إن القيادة الروسية، إذ تحاول إنقاذ نظام الأسد وإحياء المجابهة السوفياتية-الأميركية من القرن الماضي، قد جرّت البلاد إلى نزاع واسع يتسبب في عدم الاستقرار لجميع المشاركين فيه بعيداً عن منطقة العمليات العسكرية. فقد وضعت روسيا نفسها، حسب يافلينسكي، ليس في مواجهة أعداء الأسد فحسب، بل وبوجه كل العالم السني، الذي تنتمي إليه غالبية المسلمين الأتراك وكذلك الروس.

 

ويقول يافلينسكي، أن روسيا لا تتحكم بشيء في هذه الحرب السورية، التي “غرقنا فيها عميقاً”. ويشير إلى أن روسيا، وفرت للأسد سيطرته على حلب، إلا أنها تكبدت خسائر فادحة في سمعتها ومن اقتصادها وأصبحت عرضة لتهديدات جدية محتملة. ويشير إلى أنه بنظر المجتمع الدولي والغالبية السنية من المسلمين في العالم ككل، تتحمل روسيا والروس جميعاً، المسؤولية عن قتل السكان المدنيين.

 

وتحت عنوان “إذا كان الناس في برلين قد قتلتهم سياسة الهجرة الألمانية، فإن السفير الروسي قتله قرار الكرمين بالحرب”، علَّقت صحيفة “NOVAIA GAZETA” المعارضة، على كلام الرئيس الروسي ووزير الخارجية، بأن الاغتيال يهدف إلى وقف تطبيع العلاقات الروسية-التركية، وعرقلة “العملية السلمية في سوريا”، التي تعمل في سبيلها روسيا وتركيا وإيران. وبعد أن تتحدث الصحيفة عن مسؤولية سياسة أنجيلا ميركل بشأن مسألة  المهاجرين عن العمل الإرهابي في برلين، تتساءل كيف ينبغي لنا أن نفهم “العملية السلمية في سوريا”، التي يتحدث عنها بوتين؟ وتقول إنه يمكن للمرء أن يسمي كيف ما يشاء القصف الشامل لمدينة حلب وإدخال العصابات شبه الخاصة إليها، والمتمرسة في نهب كل ما لم ينهبه الإسلاميون قبلهم، يمكن أن يسمي ذلك إبادة جماعية، حرباً، حرباً أهلية.. إلخ، لكن أن يسميها “عملية سلمية”، فذلك يتخطى كل منطق. وتتساءل الصحيفة عن الجهة التي يلمح إليها لافروف في المسؤولية عن عرقلة “تطبيع العلاقات” الروسية-التركية. وتقول، بحسب لافروف، قد يكون الغرب الدموي هو الذي وجه يد الإرهابي لدى اغتيال السفير الروسي، ذلك الغرب عينه، الذي دهسه الإرهابيون بشاحناتهم في نيس وبرلين.

 

وتمضي الصحيفة في القول، حسناً أنه لم يقع المسؤولون الروس في حال الذهول، التي أصابت أنجيلا ميركل وفرنسوا هولاند، لكن كان من الأفضل لهم أن يصمتوا. فإذا كان الناس في الساحة في برلين قد قتلهم قرار الحكومة الألمانية استقبال المهاجرين، فإن السفير الروسي في تركيا، وكذلك ركاب الطائرة، التي تحطمت فوق سيناء، قد قتلهم قرار الكرملين خوض الحرب في سوريا.

 

يبقى أن نقول، إن الأحزاب والمثقفين والسياسيين الروس المعارضين  لنظام “الإستبداد الريفي” القائم في روسيا حالياً، بقيادته شبه المافيوية، كانوا قد اكتفوا بالمواقف المبدئية، التي أصدروها غداة بدء هذا النظام حربه على الشعب السوري في خريف العام الماضي. وهذه الحرب ليست مدرجة على أجنداتهم السياسية اليومية، ولم يصدروا مواقفهم الحالية، إلا لأن اغتيال السفير الروسي في تركيا شكل صدمة داخلية عميقة للشعب الروسي. لكن الأمر الأكيد هو أن سنونو المعارضة الروسية، كما هي عليه الآن، لن تصنع ربيع روسيا.

 

فصل حلب الدموي شارف على الانتهاء

عانى سكان مدينة حلب على مر الأشهر الأخيرة البرد والجوع، وسط قصف جنوني لا يكاد يفارق أسماعهم، ورغم قرب انتهاء عملية إجلائهم أو بالأحرى تهجيرهم من مدينتهم إلا أن معاناتهم لن تنتهي عند هذه المحطة فلا تزال أمامهم رحلة “شقاء” طويلة لا يعرفون إلى أين ستأخذهم، رغم الحديث الإيجابي عن إمكانية تحقيق حل سياسي للأزمة.

رحلة شقاء متواصلة

 

دمشق – شارفت عملية إجلاء المدنيين والمقاتلين من المعارضة السورية على الانتهاء من حلب، فيما يستعد مراقبون أمميون للانتشار في المدينة بناء على قرار صدر، الاثنين، بالإجماع عن مجلس الأمن.

 

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الثلاثاء، إن عملية الإجلاء عن مدينة حلب ستستكمل خلال يومين على الأكثر.

 

وأضاف في مؤتمر صحافي أن روسيا وإيران وتركيا استخدمت نفوذها حتى يتحقق الإجلاء، وإن المجموعة الدولية لدعم سوريا لم تتمكن من تنفيذ قراراتها.

 

وفي وقت سابق دعا الجيش السوري عبر مكبرات الصوت مقاتلي المعارضة المتبقين في جيب صغير بحلب إلى المغادرة سريعا.

 

وبخروج هؤلاء سينقضي فصل دموي طويل في حلب عانى خلاله الآلاف من المدنيين في شرق المدينة خاصة مرارة البرد والجوع والحرمان والانتظار الممزوج بالقلق لمغادرة مدينتهم كنازحين مع سيطرة القوات الحكومية على آخر جيب للمعارضة، مما يمثل جائزة كبرى في الحرب السورية.

 

ومع انتشار تقارير، نفتها دمشق، عن عمليات قتل نفذتها القوات الحكومية ومقاتلو الجماعات المسلحة المتحالفون معها، اصطدم الكثيرون بالحقيقة المؤلمة وهي أنهم قد لا يعودون إلى ديارهم أبدا.

 

وبدأت معركة حلب في 2012 أي بعد عام من بدء الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد، لكن الجيش السوري والجماعات الشيعية المتحالفة معه لم يتمكنا من محاصرة المنطقة الشرقية الخاضعة للمعارضة سوى هذا الصيف بدعم من سلاح الجو الروسي.

 

وفي 24 نوفمبر حقق المهاجمون تقدما مفاجئا دفع مقاتلي المعارضة إلى تراجع انتهى بقبولهم لوقف إطلاق النار واتفاق على الانسحاب.

 

ورغم إجلاء نحو عشرة آلاف شخص لا يزال الكثيرون عالقين.

 

وأظهرت صور من داخل آخر منطقة للمعارضة في الأيام القليلة الماضية حشودا من الناس يجتمعون حول نيران للتدفئة وقد شدوا ملابسهم على أجسامهم النحيلة لتحميهم من البرد القارص باحثين عن مأوى بين أكوام من الأنقاض والمعادن الملتوية.

 

وقال مضر شيخو، وهو ممرض قتل والده وشقيقه بالقنابل في الأسبوعين الماضيين، “كانت القذائف تسقط علينا مع كل نفس”.

 

وفر شيخو من حلب الأسبوع الماضي في قافلة للانضمام إلى أسرته في الريف الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة خارج المدينة.

 

وعلقت منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” والتي تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، خدماتها المنتظمة بعد أن تقطعت السبل بمتطوعيها أثناء التراجع وفقدت الكثير من معداتها أو اعتبار ذلك دون فائدة بسبب نقص الوقود.

 

وقال إبراهيم أبوليث، وهو مسؤول في الدفاع المدني، إن المتطوعين يعملون بأياديهم لإخراج الناس من تحت الأنقاض فحسب. وأوضح أن الجثث كانت ملقاة في الشوارع.

 

وعند مغادرة الآلاف للمدينة لم يكن بحوزة معظم الناس سوى حقيبة أو حقيبتين من الأمتعة. ويتركز الفزع اليوم على الذين لا يزالون عالقين في أحد جيوب المدينة في ظل التقارير غير المؤكدة عن إعدامات ميدانية واتهامات أخرى بانتهاكات يرتكبها الجيش وحلفاؤه في المدينة.

 

وحكى خمسة أشخاص عن شبان في حي الكلاسة فروا إلى قبو مستشفى. ولم ترد أنباء عن الشبان مرة أخرى وأيقن جيرانهم أنهم قتلوا أثناء تقدم القوات الحكومية.

 

ونفت دمشق وحلفاؤها، ومن بينهم جماعة حزب الله اللبنانية وحركة النجباء العراقية، أي اعتقالات جماعية أو إعدامات ميدانية.

 

وقال رجل مسن إنه تمت مصادرة بطاقة هويته في نقطة تفتيش حكومية وقيل له إن عليه الذهاب إلى مدرسة لاستعادتها.

 

وعندما ذهب إلى هناك وضع مع شبان في غرفة. وقال لهم جنود إنهم سيقتلون لكنهم أخرجوه هو وآخرين في اللحظة الأخيرة. وذكر أنه سمع بعد ذلك صوت إطلاق نار من داخل الغرفة.

 

ومع تقدم الجيش كان الخوف على الأسر والمدنيين الآخرين يثقل كاهل مقاتلي المعارضة، وهم يفكرون في ما يجب عمله في وجه الهزيمة.

 

وبعد أن تعهدوا بعدم الرحيل أبدا أقر مقاتلو المعارضة بأنه ما من بديل أمامهم مع استمرار قصف الأحياء السكنية.

 

وأدت محادثات بين روسيا وتركيا، أكبر داعم من الخارج لمقاتلي المعارضة، إلى اتفاق على إجلاء جديد، لكن تنفيذه لم يكن سلسا، فما يزال هناك عالقون.

 

لواء ‘فاطميون’.. نار تشتعل في سوريا ولظاها يهدد أفغانستان

أنقرة – مع ازدياد خسائر نظام بشار الأسد، وتضاعف أماكن سيطرة المعارضة السورية في أواخر عام 2012، بدأ النظام في الاستعانة بمقاتلين أجانب من دول بالمنطقة، من أجل حماية ما تبقى له من مناطق، وبدء مرحلة جديدة لإخماد الثورة، واستعادة الأراضي المستولى عليها، مستغلا الظروف الإنسانية والمادية السيئة التي كانوا يعيشونها.

 

وفي هذه الفترة، بدأ لواء يحمل اسم “فاطميون” في الظهور، يضم مقاتلين من عدة دول أبرزها أفغانستان، يجمعهم إلى جانب المذهب الشيعي، الفقر والجهل والتعصب.

 

ولم تلبث ميليشيات فاطميون كثيرا، حتى بدأت بالانخراط في العمليات القتالية في عدة مدن سورية، وبدأت تظهر صور ومشاهد مصورة لقتلى تلك الميليشيات وراياتها ومقاتليها.

 

وفي دراسة لمركز الدراسات الإيرانية (ايرام) غير الحكومي ومقره إسطنبول، بعنوان “لواء فاطميون فيالق إيران الأفغانية”، لفت عدد من الخبراء والأكاديميين إلى أن ميليشيات فاطميون تمثل حاليا خطرا كبيرا على الوضع الأمني في أفغانستان، سيما بعد اكتسابها خبرة ميدانية خلال السنوات القليلة الماضية في المدن السورية، ومتانة أواصرها بالنظام الحاكم في طهران بشكل عام، وقوات الحرس الثوري بشكل خاص.

 

وذكرت مصادر في أجهزة الإعلام الإيرانية وحاسبات تواصل اجتماعي لعدد من الرموز المقربة إلى نظام بشار الأسد لوسائل إعلامية تركية، أنه يوجد حاليا في سوريا ما يقرب من 18 ألف مسلح أجنبي، جلبتهم إيران لدعم النظام وقتال قوات المعارضة، منهم 2000 مسلح أفغاني ضمن لواء فاطميون في مدينة حلب لوحدها.

 

وأشارت الدراسة إلى أن النظام الإيراني سعى بعد مرحلة احتلال الولايات المتحدة للعراق في 2003 إلى تجنيد مجموعات مسلحة في دول المنطقة، تنوعت أنشطتها خلال السنوات الماضية.

 

إيران عازمة على استخدام أعضاء هذه الميليشيات في فرض نفوذها وسياستها في دولهم، عند انتهاء الحرب في سوريا

ومع انطلاق الأزمة السورية، جلبت إيران هذه الميليشيات إلى سوريا، زاعمة أن هدفها هو الدفاع عن المذهب الشيعي والأماكن المقدسة في سوريا وحماية الموروث الثقافي والتاريخي هناك، لكن الحقيقة تقول إن هذه المجموعات لا تتحرك إلا لحماية المصالح الإيرانية في سوريا والعراق خاصة وفي الشرق الأوسط بشكل عام.

 

وأضافت الدراسة أن السياسة الإيرانية نجحت في الواقع من خلال هذه المجموعات، وتبنيها لأيديولوجيا مذهبية، في زيادة نفوذها بالمنطقة وتمكنت من تثبيت أقدام نظام الأسد في سوريا.

 

وأصبح بذلك لواء فاطميون ثاني أكبر مجموعة مسلحة موجودة في سوريا بعد “حزب الله” اللبناني.

 

وينحدر مقاتلو لواء فاطميون الأفغان في سوريا من قومية الهزارة، بعضهم كان موجودا بالفعل في البلاد قبل اندلاع الأزمة، وآخرون كانوا لاجئين في إيران منذ سنوات، بسبب تردي الوضع الأمني في أفغانستان.

 

واستغلت إيران متمثلة في الحرس الثوري، فقر وجهل هؤلاء الشيعة الأفغان واحتياجهم إلى المال، ليكونوا إحدى أدواتهم في الصراع السوري مقابل مبالغ مادية، وإعطائهم أوراق إقامة قانونية لهم ولعائلاتهم في إيران.

 

ولفتت تقارير حقوقية إلى أن قرابة 4 ملايين أفغاني يعيشون في إيران في بيئة تتسم بالفقر والجهل، ويعتنقون المذهب الشيعي. ولعل تعويض خسائر قوات الحرس الثوري وخفض ميزانية الحرب الباهظة التي تصرفها طهران في سوريا، من أبرز الأسباب التي جعلت هؤلاء الشيعة فريسة للاستغلال الإيراني، والزج بهم داخل الصراع السياسي في سوريا.

 

وتحاول إيران عن طريق هذه المجموعات أن تظهر نفسها أمام الرأي العام العالمي، على أنها لا تشارك في الحرب فعليا، متجنبة فرض القوى الكبرى أي ضغوطات أو عقوبات عليها.

 

وعن مصير هذه المجموعات، ذكرت الدراسة أن إيران عازمة على استخدام أعضاء هذه الميليشيات في فرض نفوذها وسياستها في دولهم، عند انتهاء الحرب في سوريا، ما يعني أن الآلاف من الأفغان الموجودين في سوريا، سيشكلون تهديدات كبيرة على الدولة الأفغانية حال عودتهم إليها.

 

كما توجد احتمالات بنسب متفاوتة حول إمكانية نقل هذه الميليشيات إلى أماكن نزاعات أخرى، أو منحهم الجنسية الإيرانية وتوطينهم هناك.

 

وأكدت الدراسة أنه كما يفكر الغرب حاليا في ما سيفعله حيال مواطنيه الأوروبيين المشاركين في تنظيم الدولة الإسلامية، بعد دحره، فإنَ على أفغانستان ودول المنطقة التفكير من الآن في ما يجب فعله تجاه عودة تلك الميليشيات الطائفية التي دربتها إيران في سوريا، قبل أن تكون سببا في نشر الفوضى والنزاعات في أراضيها.

 

خسائر الحرس ومليشياته كبيرة في المدينة السورية

الكشف عن دور الحرس الثوري في احتلال حلب

د أسامة مهدي

« إيلاف» من لندن: كشفت معلومات من داخل النظام الايراني عن دور حرسه الثوري والمليشيات العراقية واللبنانية والافغانية والباكستانية المتعاونة معه في احتلال مدينة حلب السورية وجرائمها التي ارتكبتها، اضافة الى خسائرها ومقراتها هناك.

 

وبحسب معلومات موثوقة حصلت عليها المعارضة الايرانية من داخل النظام، وبالتحديد من داخل مؤسسة  الحرس الثوري، وحصلت عليها “إيلاف”، فإن القوات التي احتلت حلب هي أساسًا قوات خاضعة لاوامر النظام تشمل الحرس الثوري ومرتزقتهم الأجانب بمن فيهم حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية، بالاضافة الى تشكيلات “فاطميون من الأفغان” و”زينبيون من باكستان”.

 

ففي آخر أيام احتلال حلب، حضر قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس شخصيًا الى حلب وانتشرت صوره في وسائل الاعلام الدولية والقوات التي منعت اجلاء السكان وعرقلت نقلهم وشنت هجومًا على قوافلهم كانت قوات تحت سيطرة فيلق القدس وبالتحديد سليماني.

 

عميد الحرس جواد غفاري قائد فيلق القدس في حلب

 

وقائد قوات الحرس في حلب هو العميد جواد غفاري من قادة فيلق القدس وهو الذراع اليمنى لقاسم سليماني في حرب سوريا.

 

وهو من قادة الحرب الايرانية العراقية وتولى غفاري قيادة حلب العسكرية والجبهة الشمالية السورية وقبل مدة تم تعيينه قائدًا ميدانيًا لجميع قوات الحرس الثوري في سوريا. وقد التقى قبل مدة بمرافقة قاسم سليماني بالرئيس السوري بشار الأسد وبحسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني.

 

قيادة عمليات حلب

 

وتتم قيادة العمليات من موقع باسم ثكنة الشيخ نجار في المنطقة الصناعية شمال شرق حلب، حيث يتردد اليه جواد غفاري باستمرار ويحضر فيه قادة الجيش السوري وسائر القوات الأخرى المتورطة مباشرة في الحرب.

 

قوات الحرس الثوري في احتلال مدينة حلب

 

وتؤكد المعلومات ان عدد افراد الحرس الثوري والمليشيات المتعاونة معه في حلب وأطرافها يبلغ 25 ألف مقاتل، كما ان هناك عددًا محدودًا من العسكريين التابعين للأسد في المنطقة. وقبل الحرب الأخيرة في حلب لم يكن الجيش السوري متواجدًا أساسًا في المواجهات في منطقة حلب وكان عمله في هذا القاطع هامشيًا.

 

وتقول التقارير من داخل الحرس الثوري ان منتسبي الحرس لهم تواجد عسكري في مناطق مختلفة شرق حلب، منها الشعار ومساكن هنانو والحيدري والمرجه والصاخور والمشهد، واضافة الى ذلك فإن منتسبي الحرس الثوري يلعبون دورًا مباشرًا في الجهد المدفعي. وجزء من الحرس الثوري يتجمعون في منطقة باشكوي في ريف شمال حلب لشن هجوم على بلدة بيانون.

 

وهناك لجنة أمنية في مدينة حلب يشارك فيها ممثل من قادة الحرس الثوري اسمه علي نيابة عن جواد غفاري وهو الذي ينفذ خطط الحرس .

 

فيلق القدس يستخدم مليشيات عراقية في احتلال حلب

 

واستخدم فيلق القدس مليشيات من حوالي 10 مليشيات عراقية ضمن الحشد الشعبي بينها النجباء وبدر وعصائب أهل الحق وكتائب أهل الحق وحركة الابدال وكتائب الامام علي في معركة حلب.

 

وحركة النجباء هي واحدة من أكبر المجموعات العراقية المتواجدة في سوريا، ولهذا السبب لها مقرات ثابتة في سوريا، منها بجوار مطار دمشق. وفي الوقت الحاضر تستقر قوات النجباء في مناطق الشيخ سعيد والشيخ نجار اضافة الى ان بعض من هذه القوات متواجدة في تدمر وفي اللاذقية.

 

وفي الوقت الحاضر تطير كل 10 أيام وحدة مكونة من 170 شخصاً في رحلة عن طريق عبادان جنوب ايران الى سوريا، والمقر الرئيسي لهذه المجموعات هو ثكنة الشيخ نجار وقائدهم في سوريا هو ابو فدك.

 

وأما مجموعة كتائب الامام علي العراقية فقد أدخلت عدة وحدات في حرب حلب، وأحد مقراتها في ثكنة الاكاديمية غرب مدينة حلب ومقر آخر داخل حلب.

 

اما السيطرة على معبر راموسه فهي بيد حزب الله اللبناني تحت قيادة النظام الايراني ومنع نقل السكان وتفتيشهم يتم من قبل الحرس الثوري. ومعبر راموسه يسيطر عليه الحرس الثوري ويصدر قادته بشكل مباشر أوامرهم بشأن المعبر. والحرس الثوري له مقر قيادي وتجمع في راموسه، وقد كلف حزب الله مسؤولية هذا المحور وكذلك محور العزيزية في حلب.

 

ومنتسبو قوات الحرس بشكل مباشر متواجدون في راموسه ويسيطرون على الأوضاع وعرقلة اجلاء السكان لوجبتين واطلاق النار على الحافلات الناقلة لسكان مدينة حلب جاءت بأمر من الحرس الثوري،  ما أدى الى مقتل عدد من الأهالي .

 

المليشيات المتعاونة مع الحرس

 

وضع فيلق القدس في بعض المناطق لواء فاطميون الأفغان في الخط الأمامي من الهجمات وأحد مقراته يقع في ثكنة الشيخ نجار. وزينبيون مرتزقة النظام الايراني من الباكستانيين متواجدون في حلب أيضًا، كما استخدم فيلق القدس سائر مرتزقته بما فيه لواء البعث وقوات المرتضى في معارك المدينة كذلك.

 

وكان رحيم صفوي القائد السابق للحرس الثوري والمستشار الحالي للمرشد الايراني علي خامنئي قال في 22 سبتمبر الماضي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بشأن حرب حلب إن الدور الرئيسي فيها تتولاها القوات البرية حيث تشمل الحرس الثوري ومليشيات فيلق القدس من مختلف الجنسيات والجيش الأسدي، واعترف بأن اهداف القصف على حلب تتم من قبل الحرس الثوري ومليشياته.

 

مرتزقة سوريون في الحرس الثوري

 

السوريون الذين واكبوا مجزرة قوات النظام الايراني في حلب هم أساسا من ميليشيات السوريين المجندين أساسًا من قبل النظام الايراني، ويستلمون رواتب من النظام.

 

وحصلت المعارضة الايرانية على معلومات وقائمة تتضمن 3390 من هؤلاء المرتزقة ممن يحملون جنسية سورية ويطلق عليهم الدفاع الوطني في مدينتي نبل والزهراء ورواتبهم يتم دفعها مباشرة من قبل النظام الايراني. ويتم نقل المبالغ الى هؤلاء المرتزقة عبر رئيس مؤسسة الشهيد في دمشق باسم سيد عبدالله نظام.

 

خسائر كبيرة للحرس ومليشياته في حلب

 

وبناء على التقارير الداخلية للنظام، فإن القوات المؤتمرة بأمرة فيلق القدس للحرس الثوري في حرب حلب خسرت مئات من القتلى، ولكن عناصر الحرس ابلغوا بتجنب اعلان أي عدد من الخسائر.

 

وحسب التقارير، فإن خسائر بشرية لقوات مليشيات النجباء وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في حلب تبلغ حوالي 180 شخصًا. ووعد الحرس الثوري تسليم مبلغ 600 ألف دينار عراقي (حوالي 450 دولارًا) شهريًا لعوائلهم. ومن مجموعة كتائب الامام علي 20 قتيلاً و40 مصابًا. . كما ان هناك عشرات من عناصر حزب الله اللبناني قتلوا في معركة حلب، اضافة الى اصابة عدد كبير من مرتزقة الحرس الثوري في حلب  نقلت قوات الحرس بعضًا منهم الى طهران.

 

موقع القيادة العامة للحرس

 

يقع المقر الرئيسي للحرس الثوري في حلب على بعد 30 كيلو جنوب شرقي حلب (5 كيلو جنوب مدينة السفيرة وبالقرب من بحيرة الجبول المالحة) في ثكنة باسم البحوث ويسمي النظام الايراني حسب ادبياته معسكر السيدة رقية ويشرف عليه العميد سيد جواد غفاري.

 

وكانت ثكنة البحوث سابقا من أهم مراكز معامل انتاج المواد الكيمياوية والأعتدة والصواريخ لأسلحه الدمار الشامل للنظام السوري وقد شفر الجيش الأسدي الثكنة بالكود 350. وثكنة البحوث والمراكز المرتبطة بها تشكل موقعًا لتصنيع الصواريخ للحرس الثوري أيضا..

 

وداخل الثكنة هناك مركزان للقيادة هما مقر خاص لقيادة الحرس الثوري ومقر ثانٍ لتخطيط العمليات.

 

والثكنة هي أحد المراكز الدائمة لكتائب  صابرين للحرس الثوري (قوات مغاوير). وتتجهز هذه القوات بالمدرعات وراجمات صواريخ 107 ملم وكل مجموعة من مرتزقة الحرس الثوري في ثكنة البحوث لها مراكز منفصلة. فيما يقع موقع استقرار فاطميون على بعد 500 متر من استقرار الحرس وقائد فاطميون في ثكنة البحوث هو العميد امير بور.

 

أدلة دامغة

 

وتؤكد المعلومات أن حلب احتلت على يد الحرس الثوري الايراني ومرتزقته، والاعدامات الجماعية ومنع اجلاء المدنيين من النساء والأطفال والهجوم على قوافلهم جاء بأمر من عناصر النظام الايراني.

 

وتشكل هذه المعلومات ادلة دامغة عن جرائم تم تنفيذها في حلب بأوامر من قادة النظام الايراني في أكبر جريمة ضد الانسانية في القرن الحادي والعشرين، ما يستدعي مثول هؤلاء أمام العدالة.

 

استئناف إجلاء من تبقى من محاصري حلب  

أفاد مصدر في المعارضة السورية المسلحة في حديث للجزيرة أن عملية إجلاء من بقي من أهالي حلب المحاصرين قد استؤنفت بعد حل الإشكالات التي كانت تعترضها.

 

فبعد تأخر ليومين، تنتظر آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين إجلاءها تحت الثلج وانعدام الخدمات وندرة الطعام والماء والدواء.

 

وتستعد عشرات الحافلات لإجلاء آلاف ما زالوا محاصرين في شرق حلب بموجب اتفاق روسي تركي إيراني بدأ تنفيذه الخميس الماضي بشكل متقطع ويسري أيضا على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب (شمال غرب).

 

وقال أحمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الإجلاء من شرق حلب إن حافلتين تقلان 150 راكبا وثلاث سيارات إسعاف تنقل عددا من الجرحى في حالات مستقرة، خرجت عند الثالثة والنصف فجرا من شرق حلب.

 

وأوضح أن 31 حافلة ونحو مئة سيارة خاصة تستعد للخروج فور السماح لها.

 

وقال شهود عيان إن الثلج تساقط بغزارة على حلب وغطى أطرافها مع انخفاض كبير في درجات الحرارة، في حين ينتظر المحاصرون في العراء مع انعدام الخدمات ووسائل التدفئة، إلى جانب ندرة الطعام والدواء.

وأحصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إجلاء أكثر من 25 ألف شخص من شرق حلب مقابل أكثر من 750 من الفوعة وكفريا.

 

وينص اتفاق الإجلاء في أول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.

 

ويتضمن في مرحلة ثالثة إجلاء 1500 شخص آخرين من الفوعة وكفريا مقابل العدد نفسه من مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من الجيش السوري وحلفائه في ريف دمشق من دون أن تتم أي خطوات عملية بهذا الشأن.

 

وفي منطقة الراشدين بريف حلب الغربي، قال مراسل الجزيرة ميلاد فضل إن ثماني حافلات تقف عند أطراف مدينة حلب وتستعد لدخول منطقة جبرين الخاضعة للنظام، وهي تحمل خمسمئة شخص قدموا من منطقتي كفريا والفوعة بريف إدلب.

 

ونقل مراسل الجزيرة عن مسؤول التفاوض في المعارضة السورية المسلحة الفاروق أبو بكر أن عراقيل إيرانية تسببت في تعثر عملية إخراج من تبقى من شرق حلب إلى الريف الغربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

إعلان وثيقة موسكو لحل أزمة سوريا.. والمعارضة ترفض

دبي- العربية.نت

خرج إعلان موسكو بوثيقة روسية تركية إيرانية، اعتبرت الأطراف المشاركة فيها أنها تمثل خارطة طريق لحل الأزمة السورية وأكدت التزامها بتنفيذ بنودها. فيما انتقدت المعارضة السورية غيابها عن الإعلان ورفضت تقرير مصير السوريين دون حضور المعنيين بأمرهم.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي والإيراني، أن روسيا وإيران وتركيا ستساعد على التوصل إلى اتفاق بين الأسد والمعارضة. وأضاف لافروف من موسكو أن بلاده تدعم الإعلان عن استئناف محادثات السلام السورية، وقال: “نرحب بجهود التسوية في حلب”، وشدد على أن البلدان الثلاثة تؤيد وقفاً شاملاً لإطلاق النار في سوريا.

وكشف أن وثيقة تحت مسمى “وثيقة موسكو” ستنشر اليوم حول سوريا بموافقة تركيا وطهران. وأضاف أن روسيا وإيران وتركيا مستعدة لتكون أطرافا ضامنة لمحادثات سلام سورية. كما أشار إلى أن روسيا وإيران وتركيا اتفقت على أهمية توسيع نطاق الهدنة في سوريا.

وحول عمليات الإجلاء، أعلن أنه من المفترض أن تنتهي خلال يومين. وأضاف أن روسيا وإيران وتركيا استخدمت نفوذها حتى يتحقق الإجلاء وأن المجموعة الدولية لدعم سوريا لم تتمكن من تنفيذ قراراتها.

من جهته، أمل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إنهاء الأزمة في سوريا، والبحث عن التسوية السياسية. وأكد أن العمل المشترك مع تركيا وروسيا سيساعد على إنهاء العنف في سوريا. كما أضاف أنه لا بد من التعاون لمواجهة الإرهاب في سوريا.

أما وزير الخارجية التركية تشاووش أوغلو فأكد على دعم بلاده جهود إحياء المفاوضات السورية. وأكد أن تركيا ضد تقسيم سوريا ولا يجب على أحد الانزعاج من العمليات العسكرية التي تقوم بها في شمال سوريا ضد داعش والمجموعات الإرهابية.

 

هذه هي ميليشيات الحرس الثوري التي قاتلت في حلب

باريس – سعد المسعودي

معلومات في غاية الأهمية تنشرها المقاومة الإيرانية في باريس موثقة بالصور والوثائق السرية التي تبادلتها قيادات من داخل النظام الإيراني، وتحديدا من داخل الحرس الثوري وعناصر قيادية من حزب الله اللبناني، وتشير إلى “أن القوات التي احتلت حلب تشمل الحرس الثوري وميليشيات أجنبية يتقدمهم حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية، إضافة إلى ميليشيات تسمى “فاطميون” من الأفغان و”زينبيون” من باكستان، وهي تقاتل بناء على أوامر عسكرية مشددة من قيادات النظام الإيراني.

وفي آخر أيام احتلال حلب حضر قاسم سليماني شخصيا إلى حلب، وانتشرت صوره في وسائل الإعلام الدولية. القوات التي منعت إجلاء السكان وعرقلت نقلهم وشنت هجوما على قوافل السكان كانت قوات تحت سيطرة فيلق القدس وبالتحديد سليماني.

 

سليماني في ريف حلب

وكشفت المقاومة الإيرانية في بيانها واستلمت “العربية.نت ” نسخة منه، أنها تعرفت على قيادة قوات نظام الملالي في حلب وهم:

قائد القوات هو عميد من الحرس الثوري جواد غفاري من قادة فيلق القدس وهو الذراع اليمنى لسليماني في حرب سوريا، وأحد أبرز القادة في الحرب الإيرانية العراقية، وتولى غفاري قيادة حلب العسكرية والجبهة الشمالية السورية وقبل مدة تم تعيينه قائدا ميدانيا لكافة قوات الحرس الثوري في سوريا.

والتقى غفاري قبل مدة بمرافقة سليماني، رئيس النظام السوري بشار الأسد، وقدم الشكر له، كما التقى غفاري وبرفقة سليماني أيضا، حسن نصر الله قائد حزب الله اللبناني.

وتقع قيادة العمليات “موقع ثكنة الشيخ نجار” في المنطقة الصناعية شمال شرق حلب حيث يتردد إليه سيد جواد غفاري باستمرار ويحضر فيه قادة الجيش السوي وسائر القوات الأخرى المتورطة مباشرة في الحرب.

ويشير بيان المقاومة الإيرانية إلى تقارير تؤكد أن عدد الحرس الثوري والميليشيات المنضوية تحت أوامر النظام الإيراني في حلب وأطرافها تجاوز الـ 25 ألف مقاتل، فضلا عن عدد محدود من العسكريين التابعين لنظام الأسد في المنطقة.

وتضيف تقارير المقاومة الإيرانية من داخل الحرس الثوري أن منتسبي الحرس الثوري الإيراني لهم تواجد عسكري في مناطق مختلفة شرقي حلب منها الشعار ومساكن هنانو والحيدري والمرجه والصاخور والمشهد، إضافة إلى ذلك فإن منتسبي الحرس الثوري يلعبون دورا مباشرا في الجهد المدفعي. وتجمع جزء من الحرس الثوري في منطقة باشكوي في ريف شمال حلب لشن حملة على بلدة بيانون.

وهناك لجنة أمنية في مدينة حلب يشارك فيها ممثل من قادة الحرس الثوري باسم علي نيابة عن سيد جواد غفاري، وهو الذي يمرر خطوط الحرس الثوري. ويشارك قادة الجيش الأسدي أيضا في اجتماعات اللجنة.

فيلق القدس يستخدم الميليشيات العراقية في احتلال حلب

ويشير بيان المقاومة إلى استخدام فيلق القدس ميليشياته وهي تمثل نحو ” 10 مجموعات عراقية “تسمى الحشد الشعبي تشمل: النجباء وبدر وعصائب أهل الحق وكتائب أهل الحق وحركة الابدال وكتائب الامام علي. و”حركة النجباء” وهي واحدة من أكبر المجموعات العراقية وقواتها متواجدة في أغلب مناطق القتال في سوريا ولها مقرات ثابتة في سوريا أكبرها موقع يقع بجوار مطار دمشق. أما قوات النجباء فتقع في مناطق الشيخ سعيد والشيخ نجار، إضافة إلى أن بعضا من هذه القوات متواجدة في تدمر وفي اللاذقية.

مليشيات لواء فاطميون الأفغاني التابعة لإيران

وحاليا تتواجد مجموعة حركة الأبدال 1300 مقاتل في سوريا وشاركوا في معركة حلب وتتوافد على سوريا رحلات منظمة، حيث تصل كل 10 أيام عن طريق الجو وحدة مكونة من 170 مقاتلا في رحلة عن طريق عبادان جنوبي إيران إلى سوريا والمقر الرئيسي لهذه المجموعة هي ثكنة الشيخ نجار وقائدهم في سوريا الملقب “ابو فدك.

وأما مجموعة كتائب الإمام علي العراقية فقد أدخلت عدة وحدات في حرب حلب، وأحد مقراتها في ثكنة الأكاديمية غرب مدينة حلب .

وتسيطر على معبر راموسه قوات تابعة إلى حزب الله اللبناني بأوامر مباشرة من قيادة النظام الإيراني الحرس الثوري ويقوم بمنع نقل السكان ويتم تفتيشهم من قبل الحرس الثوري.

مرتزقة الحرس الثوري في حلب

وضع فيلق القدس في بعض المناطق لواء فاطميون الأفغان في الخط الأمامي من الهجمات. وأحد مقرات فاطميون يقع في ثكنة الشيخ نجار. أما زينبيون من الباكستانيين فيتواجدون في حلب أيضا. واستخدم فيلق القدس مرتزقة آخرين، منهم لواء البعث وقوات المرتضى في معارك حلب أيضا.

ويحاول الحرس تمييع حضوره العسكري ومرتزقته في مدينة حلب، كما أصدروا أوامرهم لقادة مجموعة عصائب أهل الحق ألا يتكلموا عن حضور هذه المجموعة في عمليات حلب.

وقال رحيم صفوي، قائد سابق الحرس الثوري والمستشار الحالي للولي الفقيه خامنئي في 22 سبتمبر/ايلول 2016 في مقابلة مع تلفزيون النظام الإيراني بشأن حرب حلب إن الدور الرئيسي في الحرب تتولاها القوات البرية حيث تشمل الحرس الثوري ومرتزقة فيلق القدس من مختلف الجنسيات والجيش الأسدي. إنه أذعن بأن إحداثيات القصف على حلب يتم من قبل الحرس الثوري ومرتزقته.

الكشف عن قائمة أسماء بعض مرتزقة الحرس الثوري في سوريا

السوريون الذين واكبوا في هذه المجزرة قوات النظام الإيراني هم أساسا من ميليشيات السوريين المجندين أساسا من قبل النظام الإيراني ويستلمون رواتب من النظام. وحصلت المقاومة الإيرانية على معلومات وقائمة تتضمن 3390 من هؤلاء المرتزقة للنظام الإيراني ممن يحملون جنسية سورية ويطلق عليهم الدفاع الوطني في مدينتي نبل والزهراء. رواتبهم يتم دفعها مباشرة من قبل النظام الإيراني. ويتم نقل المبالغ إلى هؤلاء المرتزقة عبر رئيس مؤسسة الشهيد في دمشق باسم سيد عبدالله نظام.

تكبدت القوات المؤتمرة بأوامر فيلق القدس للحرس الثوري في حرب حلب مئات من القتلى، ولكن أبلغت عناصر الحرس تجنب إعلان أي عدد من الخسائر.

وحسب تقرير فإن خسائر بشرية لقوات النجباء وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في حلب تبلغ حوالي 180 شخصا. ووعد الحرس الثوري بتسليم مبلغ 600 ألف دينار عراقي (حوالي 450 دولارا) شهريا لعوائلهم. من مجموعة كتائب الإمام علي 20 قتيلا و40 مصابا. وحسب تقرير آخر عشرات من عناصر حزب الله اللبناني قتلوا في معركة حلب. عدد كبير من مرتزقة الحرس الثوري في حلب أصيبوا بجروح نقلت قوات الحرس بعضا منهم إلى طهران.

 

ناطق باسم تيار سوري معارض: إعلان موسكو إيجابي والعرب غائبون

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 21 كانون الأول/ديسمبر 2016

روما- وصف ناطق باسم تيار سوري معارض إعلان موسكو حول التسوية السورية الذي صدر عقب الاجتماع الثلاثي الروسي – التركي – الإيراني الثلاثاء بأنه “إيجابي”، مع استثنائه بعض البنود الواردة بالإعلان، وقال إن البنود المُعلنة هي دليل على رغبة روسيا بإعادة إحياء العملية السياسية، ونبّه من الغياب الكامل للدور العربي في هذه الاتفاقية.

 

وقال منذر آقبيق، الناطق الرسمي باسم تيار الغد السوري، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “ماعدا البند المتعلق بـ (الترحيب) بتهجير السكان من مدنهم، الذي كان يجب أن يكون ترحيباً بسلامتهم وليس بتهجيرهم، وكان يجب ذكر حقهم في العودة إلى مدينتهم وبيوتهم، فإن بقية بنود الاتفاق الروسي – التركي – الإيراني إيجابية، من ناحية إعلانهم العمل على تعميم وقف إطلاق النار في كافة المناطق، وهذه دلالة على عدم رغبة روسيا تحديداً في متابعة الهجوم على بقية المناطق التي تُسيطر عليها المعارضة بعد حلب، وبدلاً من ذلك يريدون إعادة إحياء العملية السياسية”.

 

وحول غياب الولايات المتحدة وإمكانية تمرير قرار أو مبادرة دون موافقتها، قال آقبيق “لا أعتقد أن أي صفقة نهائية للحل في سورية يمكن أن تنعقد بدون وجود وموافقة الولايات المتحدة، والمجموعة الغربية بشكل عام، رغم أن تلك المجموعة هي حالياً في أدنى مستوى من حيث قدرتها على التأثير على مجرى الأحداث في سورية، يرافق ذلك صعود روسي نحو السيطرة على أوراق اللعبة بشكل شبه كامل، ولكن الأوضاع يمكن أن تتغير، وروسيا بحاجة إلى موافقة الغرب”.

 

ورأى المعارض السوري أن إعلان موسكو لم يحاول تغيير مرجعيات لتفاوض والحل السياسي، وقال “لقد دعت الدول الثلاث، بقية الدول المعنية بالشأن السوري، للتعاون من أجل الحل السياسي حسب قرار مجلس الأمن 2254، وهذا القرار مرجعيته بياني فيينا وجنيف، وبالتالي لم يحاولوا تغيير المرجعيات”.

 

وورد في  بنود إعلان موسكو حول التسوية السورية، رأى أن “إيران وروسيا وتركيا على قناعة تامة بأن الاتفاقية المذكورة ستساعد على إعطاء الزخم اللازم لاستئناف العملية السياسية في سورية وفقاً لقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2254″.

 

كما رأى أن تركيا وإيران تبدوان متُفقتان برعاية روسية مقابل غياب كامل لتأثير الدول العربية، وقال “الملاحظ أن إيران وتركيا اللتان كان لكل منهما أهداف متناقضة بالكامل في سورية خلال أعوام الثورة الست، تشاركان الآن في هذا الاتفاق، وهذه دلالة على أنه صياغة روسية إلى حد بعيد، والغائب الأكبر هنا هم العرب، الطرف الذي يجب أن يكون معنياً بما يحدث في سورية وبشكل الحل فيها أكثر من كافة الأطراف الأخرى”.

 

ووفق الإعلان، اتفقت إيران روسيا وتركيا على احترام سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية، وأنها دولة ديمقراطية علمانية متعددة الأعراق والأديان، وعلى عدم وجود حل عسكري للأزمة في سورية.

 

لكنّ آقبيق ظلّ متحفظاً برأيه وربطه بالنتائج على الأرض، وقال “نعود ونقول، انه بعد حلب، مجرد إطلاق موسكو بيان يدعو إلى السلام والحل السياسي، بدلاً من خطاب انتصار، هو أمر إيجابي بحد ذاته، إلا إذا كان مناورة وهذا ما سوف تثبته الأيام والأسابيع القادمة”.

 

وتشير بنود إعلان موسكو أيضاً إلى أن الدول الثلاث “تدعم الجهود المشتركة في شرق حلب التي تسمح بالإجلاء الطوعي للسكان المدنيين والخروج المنظم للمعارضة المسلحة، وتُرحّب كذلك بالإجلاء الجزئي للسكان المدنيين من الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا، وتلتزم بضمان استمرارية وسلامة وتمام هذه العملية”.

 

الأمم المتحدة: استئناف عملية إجلاء المدنيين من شرق حلب بعد توقفها ليوم

جنيف (رويترز) – قال مسؤول بالأمم المتحدة إن حافلات محملة بالمدنيين السوريين بدأت تغادر آخر جيب خاضع لسيطرة المعارضة بشرق حلب مرة أخرى يوم الأربعاء بعد توقف عملية الإجلاء ليوم واحد.

 

ومنعت قافلة من 60 حافلة تقل نازحين يتوقون لمغادرة الجيب من المغادرة في طقس شديد البرودة يوم الأربعاء حين تعثر اتفاق بشأن الإجلاء في اللحظة الأخيرة.

 

وقال مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا لرويترز عبر البريد الإلكتروني في الساعة 1400 بتوقيت جرينتش “تتحرك الحافلات الآن مجددا من شرق حلب. نأمل أن يستمر ذلك حتى يتسنى إجلاء الناس بأمان.”

 

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

 

حزب الله: التغلب على العقبات أمام عمليات الإجلاء من حلب

بيروت (رويترز) – قال الإعلام الحربي التابع لحزب الله اللبناني حليف الحكومة السورية يوم الأربعاء إن العقبات التي كانت تقف في طريق عمليات الإجلاء من الجيب الذي كانت تسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب وقريتين أخريين تم التغلب عليها.

 

وأفاد تقرير صحفي بأن عمليات الإجلاء ستكتمل خلال ساعات قليلة.

 

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى