أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الاثنين، 01 تشرين الأول، 2012


تجار حلب يشكون من تلكؤ النظام في حماية القلب التاريخي لمدينتهم

دمشق، بيروت -»الحياة»، أف ب، أ ب، رويترز

قال نشطاء إن اشتباكات عنيفة اندلعت في حلب بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وإصابة العشرات، وذلك بعد يوم من التهام حريق مروع نحو 1500 محل في السوق القديم الذي يعد من أهم الأسواق المسقوفة في العالم. ووجه تجار ورجال أعمال حلبيون انتقادات لاذعة إلى السلطات بسبب عدم تأمين القلب التاريخي لمدينتهم، وسط تقديرات أن الخسائر المالية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، فيما الخسائر المعنوية أثمن من أي تقدير مادي. وحتى أشهر قليلة مضت كان النظام يعتمد بشكل أساسي على دعم كبار التجار في حلب وباقي المدن الكبرى لضمان استمراره.

وأفاد نشطاء بوقوع اشتباكات شرسة عند باب أنطاكية، وهو بوابة حجرية تؤدي إلى مدينة حلب القديمة. ونجت هذه البوابة من سلسلة من الغزاة على مدار تاريخ بنائها بين القرنين الثاني عشر والسابع عشر. وقال مقاتلون من المعارضة إنهم سيطروا على البوابة إلا أن بعض المعارضين افادوا بان القتال مستمر ولم يسيطر أي من الجانبين على البوابة بعد. وقال ناشط: «لم يحقق أحد مكاسب بحق هنا… الوضع قتال وقتال وناس تهرب في فزع». وأضاف أن الجثث ملقاة في الشوارع والسكان لا يخرجون لنقلها خوفاً من القناصة.

وفيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان قوات النظام والمعارضة تتبادلان الاتهامات في اندلاع حريق حلب، قال شهود وناشطون إن السوق القديم تحول إلى ركام وسط مؤشرات الى أن ما بين 700 إلى 1500 محل احترق تماما. وقال ناشط:»إن المقاتلين حاولوا إخماد الحريق لكن فشلوا بسبب قناصة كانوا يطلقون النار عليهم… النيران ما زالت مشتعلة وحتى الان احترق نحو 1500 متجر».

ومع تقديرات أولية تشير إلى ان الاضرار في القطاع السياحي والاقتصادي في المدينة تبلغ ملايين الدولارات، وجه تجار ورجال أعمال في المدينة انتقادات حادة إلى السلطات لـ»عدم حماية» المصانع والمجال التجارية في المدينة.

وقال فارس الشهابي، رئيس الغرفة الصناعية في حلب في تصريحات لصحفية «الوطن» السورية القريبة الى السلطات إن نداءات عدة وجهت إلى الحكومة لزيادة الحماية ضد «الهجمات المسلحة اليومية» على المناطق الصناعية، لكن «لم تلق اذانا صاغية»، موضحا انه اضطر إلى استئجار حراس أمن لحماية الغرفة الصناعية في حلب وشركات ومصانع المدينة ضد هجمات اللصوص على مدار الساعة.

من ناحيته، حذر رامي مارتيني، رئيس غرفة حلب للسياحة، من تعرض المواقع السياحية في المنطقة لمزيد من الهجمات، مشيرا إلى ضعف الحراسة حولها، قائلا إن العنف في حلب «ضربة بكل معنى الكلمة» لقطاع السياحة في البلاد.

وعلى أحد مداخل هذه الاسواق الممتدة بطول نحو 12 كلم، تجمع عدد من أصحاب المحال يراقبون الدخان المتصاعد، محاولين تحديد مصدر النيران. ويقول أحمد، وهو تاجر أدوات منزلية في مدخل السوق الشمالية: «الحمد لله محلي لم يصب بأذى، لطف الله بنا وسبق الاطفاء النيران التي التهمت محل جاري». ويعمل أحمد في محل أبيه الذي ورثه بدوره عن والده، وهو أحد المحظوظين الذين تمكنت فرق الدفاع المدني من الوصول إلى محالهم وإطفاء النيران المندلعة فيها «فنجا المحل والبضاعة التي فيه والمقدرة قيمتها بأكثر من ثلاثة ملايين ليرة سورية» (نحو 40 الف دولار اميركي). ويضيف أحمد: «رغم سعادتي إلا انني لست مطمئن القلب، فالاشتباكات ما زالت مستمرة، وقد تندلع الحرائق في أحد المحال المجاورة في أية لحظة، ومحالنا ليست في أمان بعد».

وفي سوق العواميد الخاضع لسيطرة القوات النظامية، يراقب تاجر الصوف الخمسيني محمد ونجلاه الحريق. وقد ورث محمد المحل عن ابيه وعمل فيه أكثر من اربعين عاما، ولم يتخيل يوما أن يغدو «عاجزا عن الدخول إلى محلي. إنها حرب قذرة ونحن من يخسر فيها، خسرنا أعمالنا ومصالحنا والآن نخسر محالنا التي تحترق أمام أعيننا».

محمد واحد من 30 تاجرا فقدوا محالهم في سوق القطن «الذي احترق بالكامل بحسب ما علموا من جيران لهم في أسواق اخرى»، مع عدم امكان وصول سيارات الاطفاء بعد اندلاع الحرائق جراء اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين، والتي استمرت بوتيرة متقطعة أمس.

ويزيد عدد محال أسواق حلب القديمة عن 1550 حانوتا تؤلف 39 سوقا تعد من أطول الاسواق المسقوفة في العالم، وسميت غالبيتها نسبة إلى المنتج الذي تبيعه كالحبال والعباءات والعطارة والقطن، في حين اكتسبت بعضها أسم مسقط زوارها فعرفت باسم سوق اسطنبول أو عمان أو الشام وغيرها.

لكن وسط الدمار، يبدو أن سوق الصاغة نجا. ويؤكد عبد الله، أحد تجار السوق أن النيران «لم تصل إلى السوق التي احترقت قبل حوالي 150 عاما، لكننا لا نستطيع الوصول إلى محلنا للتأكد من حالته بسبب الاشتباكات». وباءت بالفشل محاولتاه للدخول عبر مدخل تسيطر عليه القوات النظامية وآخر خاضع للمقاتلين المعارضين.

وتحظى المحال بقيمة معنوية رمزية تفوق احيانا قيمتها المادية، لا سيما أن «لكبار التجار والصناعيين الحلبيين مكاتب رمزية في تلك الاسواق باعتبار ان معاملهم ومستودعاتهم صارت في مناطق بعيدة».

وفي أماكن أخرى في سورية، وقع هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية شمال البلاد استهدف مقار امنية تضم فروع الامن السياسي والعسكري والجنائي وذلك للمرة الاولى. وقتل اربعة اشخاص في التفجير، وفق ما نقل التلفزيون السوري الرسمي. لكن المرصد السوري أفاد بان الهجوم ادى الى مقتل ثمانية من القوات النظامية، وإصابة اكثر من 15 بجروح بعضهم في حال خطرة.

كما قال المرصد إن العشرات سقطوا أمس بين قتيل وجريح في حمص ودير الزور ودمشق وريفها. وأفاد نشطاء عن تقارير بتجدد القتال في دمشق وضواحيها في الوقت الذي اظهرت فيه لقطات فيديو حملت على الانترنت يعتقد بانها صورت ليل السبت – الأحد جثث رجال مخضبة بالدماء وملفوفة بملاءات بيضاء.

وعثر على جثث ما لا يقل عن 12 رجلا في ضاحية القادسية بشمال غرب دمشق حيث يعتقد بانهم قتلوا هناك. وتظهر اللقطات بعض الجثث على احداها بقع من الدماء.

ويتهم بعض سكان دمشق القوات الحكومة بتنفيذ عمليات اعدام ميدانية في مناطق المعارضة. اما في درعا جنوب البلاد، فتحدث المرصد عن تدمير عشرات المنازل انتقاما من انضمام ساكنيها إلى مقاتلي المعارضة.

إلى ذلك، قالت مصادر فرنسية إن حوالى 700 ألف شخص، من اصل شعب سورية البالغ عدده 23 مليون نسمة، يسييرون أمورهم بأنفسهم في المناطق الواقعة في شمال البلاد قرب تركيا، وجنوباً قرب الأردن تحت حماية المعارضة المسلحة، وذلك بعد «تحريرها كليا» من سيطرة السلطات. وبالطريقة ذاتها، بدأ حوالى مليوني كردي يقيمون في مناطق موزعة في سورية من الشمال وصولاً إلى شمال شرقي البلاد، تنظيم صفوفهم وتسير أمور تلك المناطق بعيدا عن السلطات المركزية في دمشق.

أستراليا تحشد الدعم لحماية المستشفيات وتوفير الرعاية الطبية للآلاف بسورية

سيدني- يو بي أي

أعلن وزير الخارجية الأسترالي بوب كار عن حشد الحكومة الأسترالية الدعم لحماية المستشفيات والعاملين في القطاع الطبي بسورية، ومساعدة آلاف العائلات الذين حرموا من الرعاية الطبية في ظل اشتداد القتال هناك.

ونقلت وكالة الأنباء الأسترالية “آي آي بي” عن كار قوله في بيان أصدره انه تقدم بخطة للمبعوث الخاص إلى سورية الأخضر الإبراهيمي ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تقضي بضمان التزام مختلف أطراف النزاع السوري بعدم استهداف المنشآت الطبية والعاملين في المجال الطبي، وعدم منع الناس في سورية من الوصول إلى الأطباء والمستشفيات ومراكز الطوارئ.

وأوضح انه يحشد دعم القادة الدوليين للخطة في ظل عدم حصول آلاف العائلات على الرعاية الطبية المنسبة نتيجة احتدام القتال في سورية.

وأكد كار استمراره في حشد الدعم العام، مشيراً إلى ان طرفاً محايداً ثالثاً، مثل منظمة غير حكومية، سيوكل تنفيذ الخطة.

أسواق حلب التاريخية: احترقت محال ومعها ذكريات

استبدلت الحركة اليومية طوال ساعات النهار وحتى الليل في أسواق حلب القديمة، بمناظر الحرائق والسحب السوداء، بعدما حولت الاشتباكات بعضا من هذه الأسواق ركاما، والتهمت نيرانها الأبواب الخشبية الجديدة والبضائع والذكريات.

وعلى احد مداخل هذه الأسواق، ذات الطابع الشرقي والممتدة بطول نحو 12 كيلومترا، تجمع عدد من أصحاب المحال يراقبون الدخان المتصاعد، محاولين تحديد مصدر النيران للاطمئنان إلى محالهم.

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة («اليونسكو») وضعت حلب على لائحة التراث العالمي. وأصبحت العديد من الكنوز التاريخية في سوريا ضحية للاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية والمسلحين. وكان المسلحون اعلنوا الخميس الماضي بدء عملية جديدة في حلب، إلا أن أيا من الجانبين لم يحقق مكاسب كبيرة.

ويقول تاجر الأدوات المنزلية في مدخل السوق الشمالية احمد ن. «الحمد لله محلي لم يصب بأذى، لطف الله بنا وسبق الإطفاء النيران التي التهمت محل جاري».

ويعمل احمد في محل أبيه الذي ورثه بدوره عن والده، وهو احد المحظوظين الذين تمكنت فرق الدفاع المدني من الوصول إلى محالهم وإطفاء النيران المندلعة فيها «فنجا المحل والبضاعة التي فيه والمقدرة قيمتها بأكثر من ثلاثة ملايين ليرة سورية (نحو 40 ألف دولار أميركي)». ويضيف أحمد «رغم سعادتي إلا أنني لست مطمئن القلب، فالاشتباكات ما زالت مستمرة، وقد تندلع الحرائق في احد المحال المجاورة في أية لحظة، ومحالنا ليست في أمان بعد».

وفي سوق العواميد الخاضع لسيطرة القوات النظامية، يراقب تاجر الصوف الخمسيني محمد ب. ونجلاه الحريق. ورث محمد المحل عن أبيه وعمل فيه أكثر من 40 عاما، ولم يتخيل يوما أن يغدو «عاجزا عن الدخول إلى محلي. إنها حرب قذرة ونحن من يخسر فيها، خسرنا أعمالنا ومصالحنا والآن نخسر محالنا التي تحترق أمام أعيننا».

ومحمد واحد من 30 تاجرا فقدوا محالهم في سوق القطن «الذي احترق بالكامل بحسب ما علموا من جيران لهم في أسواق أخرى»، مع عدم إمكانية وصول سيارات الإطفاء بعد اندلاع الحرائق جراء اشتباكات بين القوات النظامية والمسلحين، واستمرت بوتيرة متقطعة خلال اليومين الماضيين.

ويزيد عدد محال الأسواق القديمة عن 1550 حانوتا تؤلف 39 سوقا تعد من أطول الأسواق المسقوفة في العالم، وسميت غالبيتها نسبة إلى المنتج الذي تبيعه، كالحبال والعباءات والعطارة، في حين اكتسب بعضها اسم مسقط زوارها فعرفت باسم سوق اسطنبول أو عمان أو الشام وغيرها.

ويشير الباحث في تاريخ حلب القديم علاء السيد إلى غياب تحديد علمي لتاريخ بناء أسواق المدينة، علما بأن المستشرق الفرنسي جان سوفاجيه طرح في دراسة لم تنشر ترجمتها بعد «نظريته بأن سلوقس الأول نيكاتور، وهو أحد قادة الاسكندر المقدوني، قام لدى دخوله حلب عام 321 قبل الميلاد، بتأسيس مخطط جديد للمدينة وأسس لهذه الأسواق»، لكن «على مر الزمن وتتالي الزلازل والحروب والحرائق تم التعدي على هذه الشوارع بالأبنية، ولم يبق إلا ملامح أساسية منه». ويشير السيد الى ان احد مؤرخي حلب القدامى ذكر تعرض اسواق المدينة لحريق عام 1867 اتى على 323 دكانا فيها.

ويبدو ان سوق الصاغة نجت. ويؤكد عبد الله ر. ان النيران «لم تصل إلى السوق التي احترقت قبل حوالي 150 عاما، لكننا لا نستطيع الوصول إلى محلنا للتأكد من حالته بسبب الاشتباكات»، وباءت بالفشل محاولتاه للدخول عبر مدخل تسيطر عليه القوات النظامية وآخر خاضع للمسلحين.

وتحظى المحال بقيمة معنوية رمزية تفوق أحيانا قيمتها المادية، لا سيما أن «لكبار التجار والصناعيين الحلبيين مكاتب رمزية في تلك الأسواق، باعتبار أن معاملهم ومستودعاتهم صارت في مناطق بعيدة» بحسب السيد، لكن يبقى «الضرر المعنوي بالغا». ويضيف «رغم أن بعض هذه المحال لا تزيد مساحته عن عشرة أمتار مربعة، فقد يصل سعره إلى مئات آلاف الدولارات الأميركية، وبالنسبة لصغار التجار فتعد مصدر دخلهم، أما سكان المدينة فتربطهم بها ذكريات وشجون لا يمكن تعويضها».

وقال صاحب سبعة محال ورثها ابا عن جد في حلب ان اكثر ما يقلقه ليس قيمة البضائع الموجودة في المحل، بل احتمال «احتراق ذكريات طفولتي، (وهي) لن تعوض بثمن».

وذكر المرصد ان المدينة القديمة في حلب شهدت امس اشتباكات مع محاولة المسلحين التسلل الى أجزاء من المنطقة وتعزيز حضورهم في أجزاء أخرى. وافاد عن «اشتباكات مع القوات النظامية في حي العامرية» في حلب ادت الى سقوط مقاتل، بينما سجلت اشتباكات في حي الجندول. واوضح مراسل «فرانس برس» في حلب ان حيي الكلاسة وباب الحديد يتعرضان للقصف.

وكان المسلحون شنوا هجوما على مطار النيرب العسكري حيث اشار المرصد الى «اعطاب طوافتين على الاقل اثر سقوط قذائف هاون».

إلى ذلك، وقع أمس هجوم انتحاري بسيارة في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية شمال سوريا، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص.

وأشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى ان الانفجار استهدف فروعا أمنية. وقال «قتل ما لا يقل عن ثمانية من القوات النظامية وأصيب اكثر من 15 بعضهم بحالة خطرة وذلك اثر انفجار السيارة الذي وقع في الحي الغربي بمدينة القامشلي، الذي يضم مقار عدة أجهزة امنية». واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى ان الانفجار «استهدف مفرزة الامن السياسي بشكل رئيسي»، علما بان الحي يضم فروع الامن السياسي والعسكري والجنائي. واوضح انها المرة الاولى التي يستهدف فيها انفجار مماثل مراكز امنية في القامشلي.

واشار المرصد الى ان «القوات النظامية استقدمت تعزيزات عسكرية الى مدينة حرستا في ريف دمشق مع استمرار حملة الدهم التي تقوم بها». واضاف «اندلعت اشتباكات في قرى في محافظة درعا وحلب وادلب». وتابع «قتل 118 شخصا السبت في كافة انحاء البلاد، بينهم 48 مدنيا».

(ا ف ب، ا ب، رويترز)

أردوغان ومرسي ومشعل حول أزمة سوريا: رسائل «إخوانية» وتحية للمعارضة وتنديد بالنظام

استغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انعقاد المؤتمر الرابع لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم لتوجيه رسائل سياسية على أكثر من جبهة، من بينها الملف السوري، حيث طلب من روسيا والصين وإيران وقف دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد، وفي الملف العراقي، حين استفز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمخاطبته طارق الهاشمي بلقبه الرسمي كنائب للرئيس برغم الأحكام الصادرة بحقه في بغداد بتهم «الإرهاب»، وكذلك في الملفات الداخلية لتركيا، حيث استحضر إرث العثمانيين.

ودعا أردوغان، في كلمته أمام المؤتمر، كلاً من روسيا والصين وإيران الى وقف دعمها للأسد، قائلاً إن «التاريخ لن يغفر للذين وقفوا الى جانب الأنظمة القاسية»، فيما شدد الرئيس المصري محمد مرسي على ضرورة أن «تتحقق إرادة الشعب السوري في ان يختار قيادته» وأن «تزول هذه القيادة الحالية الظالمة لشعبها والمريقة لدمه».

أما رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل، فأعرب عن «ترحيبه» بثورة الشعب السوري «الذي يسعى للحرية والكرامة»، معتبراً أن لا تعارض بين الحرية والديموقراطية والإصلاح وبين المقاومة ضد الاحتلال.

وكان لافتاً في المؤتمر الرابع لـ«الحرية والعدالة»، الذي انطلق على شكل احتفالية غنائية، طغيان الطابع «الإخواني» على الحضور، بدءاً بمحمد مرسي، مروراً برئيس حركة «النهضة» في تونس راشد الغنوشي، وصولا إلى خالد مشعل، الذي بايع أردوغان «زعيماً للعالم الإسلامي».

وعلى الرغم من تناول الأزمة السورية في خطابات اردوغان ومرسي ومشعل، إلا أن التباينات بين الاطراف الثلاثة من الازمة ما تزال واضحة. فبينما تنخرط انقرة بشكل مباشر فيها، وتتهم بدعم المعارضة سياسياً وعسكرياً، تبدو القاهرة اكثر تحفظاً برغم لهجة مرسي التي تبدو حادة، حيث تحاول مصر إنجاح مبادرة اللجنة الرباعية، في حين يسير مشعل كعادته حول هذه القضية على فكرة الانسجام بين «الإصلاح» و«المقاومة».

وفي كلمته أمام المؤتمر، لم ينسَ أردوغان توجيه نصائحه لروسيا والصين وإيران، إذ دعا حكومات هذه الدول الى وقف دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال اردوغان «نتوجه الى روسيا والصين ومعهما إيران. رجاءً أعيدوا التفكير في موقفكم الحالي. إن التاريخ لن يغفر للذين وقفوا الى جانب هذه الأنظمة القاسية».

وكما هي الحال في العديد من خطاباته، حيّا اردوغان نيقوسيا ومقدونيا وسراييفو والقاهرة والقوقاز ورام الله ونابلس والقدس والسليمانية وبغداد ومكة والمدينة المنورة، ولكنه في سياق السلام لمدن سوريّة مثل دمشق وحلب والرقة وإدلب وغيرها وصف المعارضين السوريين بأنهم «أبطال» في «حرب الاستقلال».

وجال اردوغان على مدى ساعتين ونصف الساعة في مسار التاريخ التركي والعثماني، ولم يستثن كعادته تحية السلطان محمد الفاتح والسلطان سليم الأول والسلطان سليمان القانوني.

ولم تخرج مواقف أردوغان من إسرائيل خلال المؤتمر عن الأزمة القائمة بين أنقرة وتل أبيب على خلفية مجزرة «أسطول الحرية»، إذ قال «لن نساوم أبداً على موقفنا المبدئي والحاسم المعارض لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل. ولن نعيد النظر في علاقتنا معها قبل أن تقدم لنا اعتذاراً على قتلها 9 مواطنين أتراك، وتدفع التعويضات اللازمة، وقبل أن تقوم برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة».

وإذ عدد اردوغان أسماء الضيوف الأجانب، وكانوا إجمالا قليلي العدد، ومن بينهم الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل والأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري والنائبان عاطف مجدلاني وجمال الجراح، فقد حرص رئيس الوزراء التركي في كلمته على مناداة الهاشمي بصفته الرسمية أي «نائب رئيس الجمهورية العراقية»، بل أفرد له كلمة أمام المؤتمر في استفزاز واضح لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

أما في الشأن الداخلي فقال أردوغان إنه عازم على حل المسألة الكردية «برغم الاستفزازات وحملات استنزاف الحكومة». وفي إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني»، قال أردوغان «آن الأوان أن يقف إخوتنا الأكراد موقفاً حازماً تجاه الإرهاب، لنطوِ صفحة الماضي ولنفتح صفحة جديدة يكتبها إخوتنا الأكراد ولنرسم معاً خريطة طريق لحل جميع المسائل العالقة».

من جهته، أكد الرئيس المصري محمد مرسي أن «شعبي مصر وتركيا تجمعهما رسالة سلام قائمة على العدل، ويلتقيان حول أهداف واحدة وآمال مشتركة». وتابع «من أهدافنا المشتركة دعم ومعاونة الشعوب التي تتحرك وتثور لتنال حريتها وتزيح حكامها الذين يحكمونها بالحديد والنار والديكتاتورية، والشعوب التي تنشد الاستقرار والحرية والعدل والتنمية والنهضة كالشعبين الفلسطيني والسوري».

وأضاف «لا يمكن أن نقصر أبداً في مد يد العون لأهل غزة، الجيران الأشقاء ولأهل الضفة الغربية ولكل الفلسطينيين في كل مكان، ولا يمكن أبداً أن يقف المصريون عاجزين وهم يرون أن أهل غزة محاصرون».

وأضاف «إن المعابر بيننا وبين غزة مفتوحة لتقديم ما يحتاجه أهل غزة من غذاء ودواء وتعليم وتواصل بين العائلات والأسر، وذلك في إطار حرصنا على القيام بواجبنا تجاه الأشقاء في غزة، ونحن نتطلع إلى قيام الدولة الفلسطينية بإرادة الفلسطينيين وعاصمتها القدس الشريف».

وأردف مرسي «بالنسبة للقضية الثانية، قضية شعب سوريا، الذي يُذبح ويُقتل صباح مساء، والذي تراق دماؤه ويُعتدى على نسائه وعرضه، هذه المأساة تدمي قلوبنا، لا نستطيع أن ننام ونحن نرى إخواننا هكذا في سوريا».

وأضاف «لن نهدأ ولن نستقر حتى يقف هذا الدم وحتى تتحقق إرادة الشعب السوري في أن يختار قيادته وأن تزول هذه القيادة الحالية الظالمة لشعبها المريقة لدمه». وتابع «لا بد ان ينال الشعب السوري حريته كاملة ويعيش حراً على أرضه ويتحقق له ما يريد، فنحن معه وبجانبه، نؤيده ونقف ضد الظالم».

وتوجّه مرسي في الختام الى اردوغان بالقول «لا يزال عالمنا العربي والربيع العربي للثورات يحتاج إليكم وإلى دعمكم، فما بعد الثورات والانتقال بالسلطة إلى الاستقرار لا يقل أهمية عن الثورات نفسها، فوقوفكم بجانب هذه الثورات أمر ضروري».

بدوره، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أنّ «النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية أضحى بمثابة عدوى انتقلت إلى الدول العربية». وأبدى ترحيبه «بثورة الشعب السوري الذي يسعى للحرية»، قائلاً «نرحب بثورة الشعب السوري الذي يسعى للحرية والكرامة ونريد حقن الدماء الزكية». وأضاف «لا تعارض بين أن نتبنى الحرية والديموقراطية والإصلاح وبين أن نتبنى المقاومة والوقوف في وجه الهيمنة والاحتلال»، قبل أن يُحيّي دور اردوغان «الذي لا يُنسى»، ليبايعه «زعيماً للعالم الإسلامي».

 («السفير»، أ ف ب، رويترز)

مسؤول إيراني: الأسد سينتصر في سوريا وسيكون نصره نصرا لطهران

دبي- (رويترز): نقل عن مستشار الزعيم الأعلى لإيران السبت قوله ان الرئيس السوري بشار الأسد سيدحر الانتفاضة عليه محققا نصرا على الولايات المتحدة وحلفائها في خطوة ستكون ايضا نصرا لإيران.

ودعمت طهران جهود الأسد لقمع الانتفاضة التي تدخل فيها اطراف اقليمية حيث تتهم إيران قطر والسعودية وتركيا بتسليح المعارضة التي تسعى لإسقاط الرئيس السوري.

وحاولت إيران الشيعية التصدي لمساع غربية ولدول عربية سنية حليفة للولايات المتحدة لتقليص نفوذها في الشرق الاوسط وتخشى ان يكون لنجاح الانتفاضة التي يقودها السنة في سوريا انعكاسات خطيرة عليها.

وجاءت تصريحات علي اكبر ولايتي – مستشار الشؤون الخارجية للزعيم الأعلى لإيران علي خامنئي – لتكون من اشد التصريحات تأييدا للأسد من جانب طهران حتى الآن وفي وقت عبرت فيه الولايات المتحدة وفرنسا عن تأييد اكبر للمعارضة السورية يوم الجمعة.

وتعتبر إيران الأسد- إلى جانب جماعة حزب الله اللبنانية- جزءا من “محور المقاومة” ضد نفوذ اسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن ولايتي قوله “انتصار حكومة سوريا على المعارضين في الداخل وأمريكا وانصارهم الغربيين والعرب الآخرين يعد انتصارا للجمهورية الإسلامية الايرانية”.

واضاف ان الهجمات التي شنتها المعارضة في الآونة الاخيرة لم تضعف الحكومة السورية وقال “انتصار الحكومة السورية اكيد”.

وقال “موقف الحكومة السورية مستقر وبعض التفجيرات والاغتيالات لا يمكنها ان تسقط النظام”.

واصاب تفجيران واحدا من اهم مراكز القيادة العسكرية في العاصمة السورية دمشق يوم الاربعاء واسفر هجوم بقنبلة في دمشق في 18 من يوليو تموز عن مقتل عدد من كبار القادة الامنيين.

وتشك الدول الغربية وجماعات المعارضة السورية طوال الوقت في ان ايران تساعد الاسد عسكريا وهي تهمة تنفيها ايران لكن قائد الحرس الثوري الايراني قال في وقت سابق هذا الشهر ان اعضاء بالحرس الثوري يقدمون مساعدات غير عسكرية لسوريا.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الجمعة إن ايران لن تألو جهدا لحماية سوريا.

وقال تقرير مخابرات غربي اطلعت عليه رويترز إن إيران تستخدم طائرات مدنية في نقل جنود وكميات كبيرة من السلاح عبر المجال الجوي العراقي إلى سوريا لمساعدة الأسد.

ونفى العراق السماح باستخدام أراضيه أو مجاله الجوي في مثل هذا الغرض.

ضابط سوري يؤكد سهولة نقل الأسلحة الكيميائية من نظام بلاده إلى حزب الله

واشنطن- (يو بي اي): كشف اللواء السوري المنشق عدنان سلو، ان مجموعة من الخبراء التقنيين الإيرانيين يتولون مساعدة الحكومة السورية بأبحاث الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى إمكانية نقلها بسهولة إلى حزب الله.

وقال سلو، الذي يعرف عن نفسه بأنه كان رئيس أركان إدارة الحرب الكيميائية قبل انضمامه إلى صفوف الثوار في سوريا، في حديث لشبكة (سي إن إن) الأمريكية، إنه “يمكن للنظام السوري نقل الأسلحة بسهولة في حال شعر بخطر سقوطها بيد عناصر المعارضة”.

وأضاف ان “الأسلحة عبارة عن صواريخ وقذائف مدفعية يمكن نقلها بسهولة إلى حزب الله”.

ونفى سلو أن يكون أدلى في السابق بتصريحات ذكر فيها معلومات عن اجتماعات حضرها قبل انشقاقه جرى خلالها مناقشة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة، ولكنه قال إن النظام لن يتردد باللجوء لهذه الأسلحة إذا سقطت المدن الكبرى، مثل حلب، بيد الثوار.

وأشار إلى أنه سمع معلومات حول اختبارات يقوم بها خبراء من إيران وسوريا في منشأة خاصة بالأسلحة الكيميائية بمنطقة السفير قرب حلب، والتي تضم شبكة معقدة من الأنفاق وقاعدة لصواريخ السكود.

وأضاف سلو الذي تحدث إلى الشبكة عبر الهاتف من تركيا أن “هناك مخازن يتم فيها اختبار قنابل يدوية سامة، فيها غازات مثل السيرين والخردل”.

وتترافق تصريحات سلو مع قيام نشطاء في المعارضة السورية بعرض تسجيلات على موقع يوتيوب تشير إلى ان قوات المعارضة بدأت تسعى إلى التركيز على البحث في الأماكن التي يمكن أن يستخدمها الجيش السوري لتخزين الأسلحة الكيمائية.

وعرضت أولى تلك التسجيلات في يوليو/ تموز الماضي، واستخدم معدوها موقع (غوغل إرث) لتحديد مجموعة من الأماكن التي يرجح أن تضم هذا النوع من المخازن أو مراكز تصنيع الصواريخ القادرة على حمل الأسلحة الكيميائية، علماً أن (سي إن إن) لا يمكنها التأكد بشكل مستقل من صحة تلك التسجيلات.

تطهير “طائفي” بريف حمص وحرائق واسعة في غابات اللاذقية

حرب مفتوحة في حلب.. ومصدر عسكري واثق من انتصار النظام

دمشق ـ “القدس العربي” ـ من كامل صقر: انشدّت الأنظار لليوم الثالث على التوالي إلى عاصمة الشمال السوري “حلب” حيث تجري في عدد من أحيائها وقراها أعنف اشتباكات مسلحة بين الجيش السوري ومقاتلي الجيش الحر.

ساحة الاستباكات الأكثر دموية كانت أمس الاحد في حي بستان الباشا وقالت تقارير رسمية أن الجيش السوري دمر أكثر من سبعة سيارات بيك آب مزودة برشاشات وعلى متنها عشرات المسلحين إضافة إلى باص كان محملاً بأكثر من عشرين مقاتلاً من المعارضة وحسب هذه التقارير فإن العملية أسفرت عن سقوط قرابة الـ 100 مسلح بين قتيل وجريح.

في المقابل قالت مصادر المعارضة لـ “القدس العربي” أن وحدات من الجيش السوري تراجعت إلى أطراف أحياء الإذاعة والفردوس وبستان القصر والكلاسة بحلب، وأن سلاح الجو قام بقصف مواقع محددة في تلك الأحياء، بعد عملية التراجع تلك.

مصدر عسكري سوري قال لـ “القدس العربي” ان انتصار الجيش النظامي محسوم في مدينة حلب رغم المقاومة التي يبديها مقاتلو الجيش الحر مضيفاً أن المسألة مسألة وقت فقط، وأضاف: قوات المعارضة زجت بكل ما لديها خلال الساعات الثماني وأربعين الأخيرة والجيش السوري يعمل على انهاك آخر تشكيلات الجيش الحر بحلب.

تأتي تصريحات المصدر العسكري السوري فيما نقل عن مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يوم السبت قوله ان الرئيس السوري بشار الأسد سيدحر الانتفاضة محققاً نصراً على الولايات المتحدة وحلفائها في خطوة ستكون ايضا نصرا لإيران.

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن ولايتي قوله “انتصار الحكومة السورية على المعارضين في الداخل وامريكا وانصارهم الغربيين والعرب الآخرين يعد انتصارا للجمهورية الإسلامية الايرانية”.

واضاف ان الهجمات التي شنتها المعارضة في الآونة الاخيرة لم تضعف الحكومة السورية وقال “انتصار الحكومة السورية اكيد”، وتابع: “موقف الحكومة السورية مستقر وبعض التفجيرات والاغتيالات لا يمكنها ان تسقط النظام”.

في هذه الأثناء قالت مصادر إعلامية متطابقة أن مسلحين معارضين متشددين قتلوا سبعة عشر شخصاً مؤيداً لنظام الرئيس بشار الأسد من الطائفة المسيحية في قريتي الحيدرية والغسانية بريف حمص، الأمر الذي أكده بيان صادر عن كتيبة الفاروق بحمص التابعة للجيش الحر على شبكة الإنترنت جاء فيه: “في تمام الساعة السابعة (يوم الأحد) تجمع أبطال كتائب الفاروق حول قرية الغسانيّة وقاموا بمحاصرتها حيث استخدموا لأول مرة راجمات الصواريخ مستهدفين بها إحدى المدارس وتمكنوا من اقتحامها، بعد استخدامهم أكثر من 20 قذيفة هاون ورشاشات (14.5) و (23) المضادة للطيران”، وأشار البيان إلى أنه وبعد ذلك تم “الزحف نحو قرية الحيدريّة ليتم تحريرها بشكل كامل”.

وفي محافظة اللاذقية شاهد سكان المدينة والريف سحب دخان تتصاعد في السماء جراء حرائق واسعة طالت الحزام الأخضر بريف اللاذقية على وقع اشتباكات هناك بين الجيش السوري ومسلحين متمردين معظمهم من (التركمان)، وقال شهود عيان لـ “القدس العربي” ان حرائق كبيرة التهمت أمس الأحد مناطق واسعة من غابات قرية “خربة سولاس” والطرق المؤدية إليها في ريف اللاذقية الشمالي، وقالت الحكومة السورية أن المسلحين يشعلون النار في تلك الغابات قبل فرارهم خارج الحدود السورية نحو الأراضي التركية.

إلى ذلك، اتهم ناشطون معارضون قوات الأمن السوري بقتل 8 أشخاص في حي برزة بدمشق خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الحكومية في اليومين الماضيين.

أبو مرزوق: علاقتنا مع إيران تأثرت بسبب سورية

القاهرة- (د ب أ): وصف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس موسى أبو مرزوق كل ما يثار عن تورط عناصر من الحركة في أعمال عنف داخل مصر بأنه “محض افتراء”.

وقال أبو مرزوق في حوار مع صحيفة (المصري اليوم) نشرته الأحد إنه لا يوجد متهم من حماس في السجون المصرية، معتبرا أن الاتهامات التي توجه للحركة بين الحين والآخر قد تكون “مناكفات انتخابية” أو “أيديولوجية” وأحيانا “سياسية”.

وانتقد أبو مرزوق رد فعل السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه الزيارة التي قام بها وفد حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة في غزة لمصر الأسبوع الماضي، واستقبال رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل له، معتبرا أن احتجاجات السلطة غير مبررة وأنها تهدف إلى صرف الأنظار عن الاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وعن صحة التقارير الذي ذكرت أن الجانب المصري أبلغ الحركة رفضه إقامة منطقة التجارة الحرة مع قطاع غزة، قال: “لا لم يحدث ذلك، وما ذُكر بهذا الخصوص ليس له أساس من الصحة، لأن الإخوة في مصر أكدوا أنهم يدرسون هذا المشروع الذي يعود بالفائدة على الجانبين، فحينما تتم إقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين سيسهم ذلك في رفع المعاناة وتخفيف الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيونى على القطاع، كما سيسهم ذلك في إنهاء المشكلة الأمنية في سيناء، وسيدر عوائد مالية على الجانب المصري، بدلا من أن يستفيد بها الكيان الصهيوني، وبالتالي الموضوع قيد الدراسة، ونحن متفائلون بهذا الخصوص”.

وعن هوية رئيس المكتب السياسي القادم للحركة، قال: “حماس مؤسسة، وهذه المؤسسة هي التي تنتج قياداتها باختيار حر، ولم يرشح أحد نفسه، لا خالد مشعل ولا موسى أبو مرزوق، فالمؤسسة هي التي ترشح قياداتها وتصوت عليها وتختارها، وبالتالي كل ما يقال في الصحافة والإعلام ليس هو الذي سيحدد توجهات حماس، وننتظر حتى يعلن هذا الأمر، لكن وبصراحة شديدة سياسة حماس في هذا الشأن تقوم على سرية التعامل مع قضية الانتخابات حتى نهايتها”.

كما أكد أن حماس لم تعطل المصالحة بل العكس هو الصحيح، وأضاف :”تنازلت حماس في كل المراحل عن أشياء كثيرة من أجل تحقيق المصالحة”.

وعن الطرف الذي يعرقل المصالحة، قال: “في كل جانب هناك منتفعون يستفيدون من استمرار الخلافات والانقسام الفلسطيني من الطرفين، فكما يكون هناك مستفيدون أثناء نشوب حرب بين دولتين، هناك مستفيدون من الانقسام، وهؤلاء بلا شك هم المتضررون من هذه المصالحة”.

واعترف بتأثر علاقات الحركة مع إيران بعد أحداث سورية، وقال: “عموماً نحن نعمل على ألا تكون علاقتنا المباشرة بالدول على حساب دول أخرى، ونحرص على أن تبقى علاقتنا قوية مع كل الدول بغض النظر عن العلاقات البينية بين تلك الدول والدول الأخرى.. ولكنني أكون متجاوزاً إذا قلت إن علاقتنا بإيران لم تتأثر بسبب الموقف من سورية، هي تأثرت لكن نحن حريصون على أن تبقى العلاقة كما هي بل إذا استطعنا أن نقوّى العلاقة أكثر فهذا لا بأس به”.

وعن موقف الحركة من احتجاجات سورية، قال: “نحن حركة شعبية، ونتفهم حركة الشعب بطريقة واضحة لا مراء فيها، وحينما حددنا موقفنا ذكرنا أننا مع الشعب السورى فى مطالبه وفى حركته، لكن أيضاً هذا النظام قدم لنا الكثير ولا نستطيع إلا أن نكون أوفياء في التعامل معه، وبالتالي ذكرنا الموقفين بشكل متوازن”.

أردوغان يحذر روسيا والصين وإيران من أن التاريخ لن يغفر دعمها لدمشق

انقرة- (ا ف ب): دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدون مواربة الأحد روسيا والصين وايران الى وقف دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد محذرا من ان “التاريخ لن يغفر” مثل هذا الموقف.

وقال أردوغان في كلمة أمام مؤتمر حزبه، حزب العدالة والتنمية الحاكم، “نتوجه إلى روسيا والصين ومعهما ايران. رجاء اعيدوا التفكير في موقفكم الحالي. ان التاريخ لن يغفر للذين وقفوا الى جانب هذه الانظمة القاسية”.

وقد عرقلت روسيا الحليف التقليدي لدمشق حتى الان بمساعدة الصين اعتماد اي مشروع قرار يفتح الباب لتدابير ملزمة للنظام السوري في مجلس الامن الدولي حيث تملك الدولتان حق النقض (الفيتو) بصفتهما من الدول الدائمة العضوية.

اما ايران فهي الحليف الاقليمي الرئيسي لدمشق وتتهمها دول غربية وعربية عدة بتقديم مساعدة عسكرية لنظام بشار الاسد.

وكان الجنرال الايراني محمد علي جعفري القائد الاعلى للحرس الثوري (باسدران) اعلن في 16 ايلول/ سبتمبر وجود عناصر من الحرس الثوري في سوريا ولبنان بصفة “مستشارين” مؤكدا انه ليس وجودا عسكريا.

لكن وزارة الخارجية الايرانية نفت هذه التصريحات معتبرة ان وسائل الاعلام التي نشرتها اخرجتها من سياقها.

وقد انحازت تركيا بشكل واضح الى جانب المعارضين السوريين وطالبت برحيل الرئيس الاسد. وهي تستقبل حوالى 91 الف لاجىء سوري على اراضيها كما اكد أردوغان الأحد.

ووجه أردوغان خلال إلقائه خطاباً في افتتاح المؤتمر تحية إلى “كلّ الأبطال في سوريا، قائلا “تحياتي إلى أربيل، كابول، الجزائر، القاهرة.. سلامي مع كل الاحترام إلى كل الأبطال في سوريا، سلامي إلى مكة والمدينة”.

وحيا جميع الضيوف الذين قدموا من خارج تركيا من قادة ومسؤولين إضافة إلى شبيبة حزب العدالة والتنمية وهيئاته النسائية، وأكد على أهمية الميراث الذي تركه “شهداء” الشعب التركي وأهمية الحفاظ عليه وعدم تضييع تضحياتهم.

صحيفة سورية: احتراق أطول سوق مسقوف في العالم بمدينة حلب

دمشق- (د ب أ): اتهمت صحيفة سورية محلية مقربة من السلطات المسلحين بإحراق “سوق المدينة” العريق في حلب عاصمة الشمال السوري وهو أطول سوق مسقوف في العالم.

وقالت صحيفة (الوطن) شبه الرسمية الاثنين إن “النيران خمدت في سوق المدينة القديمة في حلب الذي يعد أكبر سوق تاريخي مسقوف في العالم بطول 14 كيلو مترا”.

وكانت قوى المعارضة أكدت قبل يومين أن “عناصر من السلطات اضرموا النيران في السوق التاريخي باعتبار أن تجار السوق يدعمون المعارضة في مواجهة السلطات فضلا عن ذلك فإن عناصر النظام أحرقوا السوق لوجود مسلحي المعارضة في بعض المحال وانتقاما من الأهالي الذين سمحوا للمسلحين التحصن في عدد من المحال التجارية في ذاك السوق الشهير والعريق..”.

ورأت الصحيفة أن ” أفئدة أصحاب المتاجر اشتعلت في حلب الذين حال المسلحون وخصوصا القناصين منهم دون وصولهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بضاعتهم التي احترقت مع احتراق تاريخ عمره أكثر من ألف عام مدرج على قائمة التراث العالمي”.

وتابعت الصحيفة التي تجري تأكيدات من المعارضة والسكان وبعض العاملين فيها أن ممولها ومالكها الرئيس هو رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد انه تم تقدير عدد المحال التجارية ذات الواجهات الحجرية والأبواب الخشبية المحروقة بأكثر من 500 محل.

وأشارت إلى أن مالكي تلك المحال حملوا المسلحين مسؤولية ما حل بممتلكاتهم التي لا تقدر بثمن لاحتلالهم المنطقة وتمركزهم في مواقعها الأثرية الفريدة من نوعها واتخاذها مقرات لشن هجماتهم على وحدات الجيش العربي السوري ميدانيا.

ومن جهة أخرى، أعلنت السلطات السورية عن “تدشين محكمة مكافحة الإرهاب التي أحدثت بموجب القانون رقم 22 لعام 2012 الصادر في 26 تموز/ يوليو الماضي والقاضي بإحداث محكمة تختص بالنظر في قضايا الإرهاب مقرها دمشق”.

وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية إن “وزير العدل حمد نجم الاحمد تفقد أقسام المحكمة والتقى القضاة والعاملين فيها واطلع على التجهيزات والمعدات التي زودت بها لضمان سير العمل على أكمل وجه”.

وكانت السلطات استخدمت “قانون الإرهاب” في الآونة الأخيرة ضد عدد من المعارضين لها من بينهم المفكر والمعارض السياسي ميشيل كيلو والشيخ سارية الرفاعي ومنشقين عنها مثل رئيس الحكومة رياض حجاب والعميد في الحرس الجمهوري مناف طلاس وغيرهم.

المعارضة تؤكد تراجع جيش النظام للأطراف.. ومصادر حكومية ‘واثقة من الحسم

الاشتباكات تدمر ازقة حلب القديمة بعد سوقها التاريخي

حرائق في ريف اللاذقية.. وتفجير فروع امنية بالقامشلي

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: بيروت ـ حلب ـ وكالات: انشدّت الأنظار لليوم الثالث على التوالي إلى عاصمة الشمال السوري ‘حلب’ حيث تجري في عدد من أحيائها وقراها أعنف اشتباكات مسلحة بين الجيش السوري ومقاتلي الجيش الحر، بعد ليلة شن فيها المقاتلون المعارضون هجوما على مطار النيرب العسكري في المدينة.

وسجل الاحد وقوع هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في حي بمدينة القامشلي يضم فروعا امنية، في حين احصى المرصد السوري لحقوق الانسان سقوط 114 قتيلا الاحد هم 48 مدنيا و36 جنديا نظاميا و17 مسلحا مواليا للنظام و13 مقاتلا معارضا، فيما تواصلت المعارك بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة في انحاء مختلفة من البلاد لا سيما في حلب حيث التهمت النيران السوق القديم للمدينة.

كما تشهد احياء عدة في حلب اشتباكات وقصفا.

من جهته اشار المرصد السوري لحقوق الانسان للوكالة الفرنسية الى ان الانفجار استهدف فروعا امنية وادى الى مقتل ثمانية من القوات النظامية. وقال المرصد ‘قتل ما لا يقل عن ثمانية من القوات النظامية واصيب اكثر من 15 بجروح بعضهم بحالة خطرة، بينما قال التلفزيون السوري الرسمي ان ‘التفجير الانتحاري بالحي الغربي في القامشلي اسفر عن استشهاد اربعة واصابة آخرين في حصيلة اولية’.

ساحة الاشتباكات الأكثر دموية كانت أمس الاحد في حي بستان الباشا، وقالت تقارير رسمية ان الجيش السوري دمر أكثر من سبع سيارات بيك آب مزودة برشاشات وعلى متنها عشرات المسلحين إضافة إلى باص كان محملاً بأكثر من عشرين مقاتلاً من المعارضة وحسب هذه التقارير فإن العملية أسفرت عن سقوط قرابة الـ 100 مسلح بين قتيل وجريح.

وشهدت الشوارع والازقة في مدينة حلب القديمة اشتباكات عدة في الايام الاخيرة، ويعتقد انها السبب في الحرائق التي اندلعت فجر الجمعة وصباح السبت في الاسواق القديمة، وادت الى تدمير عدد من المتاجر ذات الابواب الخشبية، بحسب المرصد.

في المقابل قالت مصادر المعارضة لـ ‘القدس العربي’ ان وحدات من الجيش السوري تراجعت إلى أطراف أحياء الإذاعة والفردوس وبستان القصر والكلاسة بحلب، وان سلاح الجو قام بقصف مواقع محددة في تلك الأحياء، بعد عملية التراجع تلك.

مصدر عسكري سوري قال لـ ‘القدس العربي’ ان انتصار الجيش النظامي محسوم في مدينة حلب رغم المقاومة التي يبديها مقاتلو الجيش الحر، مضيفاً أن المسألة مسألة وقت فقط. وأضاف: قوات المعارضة زجت بكل ما لديها خلال الساعات الثماني وأربعين الأخيرة والجيش السوري يعمل على انهاك آخر تشكيلات الجيش الحر بحلب.

تأتي تصريحات المصدر العسكري السوري فيما نقل عن مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يوم السبت قوله ان الرئيس السوري بشار الأسد سيدحر الانتفاضة محققاً نصراً على الولايات المتحدة وحلفائها في خطوة ستكون ايضا نصرا لإيران.

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن ولايتي قوله ‘انتصار الحكومة السورية على المعارضين في الداخل وامريكا وانصارهم الغربيين والعرب الآخرين يعد انتصارا للجمهورية الإسلامية الايرانية’.

واضاف ان الهجمات التي شنتها المعارضة في الآونة الاخيرة لم تضعف الحكومة السورية وقال ‘انتصار الحكومة السورية اكيد’، وتابع: ‘موقف الحكومة السورية مستقر وبعض التفجيرات والاغتيالات لا يمكنها ان تسقط النظام’.

في هذه الأثناء قالت مصادر إعلامية متطابقة أن مسلحين معارضين متشددين قتلوا سبعة عشر شخصاً مؤيداً لنظام الرئيس بشار الأسد من الطائفة المسيحية في قريتي الحيدرية والغسانية بريف حمص، الأمر الذي أكده بيان صادر عن كتيبة الفاروق بحمص التابعة للجيش الحر على شبكة الإنترنت وجاء فيه: ‘في تمام الساعة السابعة (يوم الأحد) تجمع أبطال كتائب الفاروق حول قرية الغسانيّة وقاموا بمحاصرتها حيث استخدموا لأول مرة راجمات الصواريخ مستهدفين بها إحدى المدارس وتمكنوا من اقتحامها، بعد استخدامهم أكثر من 20 قذيفة هاون ورشاشات (14.5) و (23) المضادة للطيران’، وأشار البيان إلى أنه وبعد ذلك تم ‘الزحف نحو قرية الحيدريّة ليتم تحريرها بشكل كامل’.

وفي محافظة اللاذقية شاهد سكان المدينة والريف سحب دخان تتصاعد في السماء جراء حرائق واسعة طالت الحزام الأخضر بريف اللاذقية على وقع اشتباكات هناك بين الجيش السوري ومسلحين متمردين معظمهم من (التركمان)، وقال شهود عيان لـ ‘القدس العربي’ ان حرائق كبيرة التهمت أمس الأحد مناطق واسعة من غابات قرية ‘خربة سولاس’ والطرق المؤدية إليها في ريف اللاذقية الشمالي، وقالت الحكومة السورية أن المسلحين يشعلون النار في تلك الغابات قبل فرارهم خارج الحدود السورية نحو الأراضي التركية.

إلى ذلك، اتهم ناشطون معارضون قوات الأمن السوري بقتل 8 أشخاص في حي برزة بدمشق خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الحكومية في اليومين الماضيين.

ضابط سوري منشق يؤكد سهولة نقل الأسلحة الكيميائية من نظام بلاده إلى حزب الله

واشنطن ـ يو بي آي: كشف اللواء السوري المنشق عدنان سلو، ان مجموعة من الخبراء التقنيين الإيرانيين يتولون مساعدة الحكومة السورية بأبحاث الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى امكانية نقلها بسهولة إلى حزب الله.

وقال سلو، الذي يعرف عن نفسه بأنه كان رئيس أركان إدارة الحرب الكيميائية قبل انضمامه إلى صفوف الثوار في سورية، في حديث لشبكة ‘سي إن إن’ الأمريكية، إنه ‘يمكن للنظام السوري نقل الأسلحة بسهولة في حال شعر بخطر سقوطها بيد عناصر المعارضة’.

وأضاف ان ‘الأسلحة عبارة عن صواريخ وقذائف مدفعية يمكن نقلها بسهولة إلى حزب الله’.

ونفى سلو أن يكون أدلى في السابق بتصريحات ذكر فيها معلومات عن اجتماعات حضرها قبل انشقاقه جرى خلالها مناقشة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة، ولكنه قال إن النظام لن يتردد باللجوء لهذه الأسلحة إذا سقطت المدن الكبرى، مثل حلب، بيد الثوار.

وأشار إلى أنه سمع معلومات حول اختبارات يقوم بها خبراء من إيران وسورية في منشأة خاصة بالأسلحة الكيميائية بمنطقة السفير قرب حلب، والتي تضم شبكة معقدة من الأنفاق وقاعدة لصواريخ السكود.

وأضاف سلو الذي تحدث إلى الشبكة عبر الهاتف من تركيا أن ‘هناك مخازن يتم فيها اختبار قنابل يدوية سامة، فيها غازات مثل السيرين والخردل’.

وتترافق تصريحات سلو مع قيام نشطاء في المعارضة السورية بعرض تسجيلات على موقع يوتيوب تشير إلى ان قوات المعارضة بدأت تسعى إلى التركيز على البحث في الأماكن التي يمكن أن يستخدمها الجيش السوري لتخزين الأسلحة الكيمائية.

وعرضت أولى تلك التسجيلات في تموز (يوليو) الماضي، واستخدم معدوها موقع ‘غوغل إرث’ لتحديد مجموعة من الأماكن التي يرجح أن تضم هذا النوع من المخازن أو مراكز تصنيع الصواريخ القادرة على حمل الأسلحة الكيميائية، علماً أن ‘سي إن إن’ لا يمكنها التأكد بشكل مستقل من صحة تلك التسجيلات.

مراقبون يتخوفون من احتمال تقسيم سورية

الاكراد بدأوا تنظيم صفوفهم.. والعلويون وصلوا لوضع ميؤوس منه

باريس ـ ا ف ب: يخشى المراقبون للازمة السورية مخاطر حصول تقسيم للبلاد، وهو ما تم التطرق اليه غالبا منذ بدء النزاع، ويرون في ذلك ارضا خصبة لفوضى مستقبلية على الصعيدين الداخلي والدولي.

وبدأ تقطيع الاراضي مع اقامة مناطق ‘محررة’ حيث لم يعد لقوات الرئيس السوري بشار الاسد سلطة عليها. ويتولى حوالي 700 الف شخص، بحسب مصادر فرنسية، من اصل شعب سورية البالغ عدده 23 مليون نسمة تسيير امورهم بانفسهم في هذه المناطق الواقعة في شمال البلاد قرب تركيا، وجنوبا قرب الاردن تحت حماية المعارضة المسلحة.

وبنفس الطريقة، بدأ حوالي مليوني كردي يقيمون في مناطق موزعة في سورية من الشمال وصولا الى شمال شرق البلاد، تنظيم صفوفهم مع رغبة في تشكيل نواة دولة.

ويرى فابريس بالانش الاستاذ في جامعة ليون الثانية ان ‘الجيش السوري يتركهم يقومون بذلك. النظام ليست لديه الامكانات للامساك بهذه المناطق. وهو يعلم من جانب اخر ان الاكراد معارضون بقوة للجيش السوري الحر، وتلك ورقة في يديه’. ويعيش حوالي مليون كردي ايضا في دمشق وحلب.

واكد بالانش ان الاقلية الدرزية (700 الف نسمة) قد تغريها ايضا فكرة اقامة منطقة حكم ذاتي في الجنوب.

لكن مخاطر التقسيم مصدرها الاقلية العلوية التي ينتمي اليها رئيس الدولة والتي اذا شعرت انها وصلت الى وضع ميؤوس منه، يمكن ان تلجأ الى معقلها في المنطقة الساحلية غربا، في جنوب غرب حمص وصولا الى مرفأ اللاذقية المتوسطي الى الشمال ونحو حماة. وتشكل الاقلية العلوية حوالي 11 بالمئة من الشعب.

ويقول بالانش ان ‘عملية التقسيم ليست واقعا بحد ذاته، لكن اذا سقط نظام بشار الاسد فمن الواضح ان العلويين سيتحصنون في مناطقهم’ على الساحل فيما سياتي قسم من المسيحيين ايضا (10 بالمئة من الشعب) للجوء الى هذه المنطقة.

واضاف انه اذا تولت الغالبية السنية (74 بالمئة من الشعب) السلطة فان الروس والايرانيين سيكتفون في ابقاء العلويين المدعومين من قبلهم، في هذا القسم من الساحل السوري حيث تملك موسكو في طرطوس قاعدتها الوحيدة في الشرق الاوسط. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تطرق الى هذا الاحتمال في مطلع الاسبوع. وقال ‘اذا بقيت الامور على ما هي عليه، هناك خطر تقسيم سورية ما سيكون مأساة مع قسم سيكون سوريا خاضعة بشكل كامل تقريبا لنفوذ ايراني. وفي اطار من الانقسامات الشديدة في المنطقة، ذلك يشكل منطلقا لنزاعات مستقبلية’.

وكان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اعتبر في اب (اغسطس) ان هذه الخطة البديلة القائمة على اقامة جيب علوي تشكل ‘اسوأ السيناريوهات’.

وقال بالانش ‘ما ان يبدأ التقسيم المفتوح على كل الاحتمالات يظهر، فيمكن ان يوقظ ذلك رغبات في التقسيم في لبنان الذي يمكن ان يدخل حربا كما في الثمانينات او حتى العراق او تركيا’ متوقعا ان تحصل في سوريا عمليات ترحيل سكان كبرى ومجازر او حتى تطهير.

ويرى كريم اميل بيطار من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان هذه الفرضية بتراجع بشار الاسد الى الساحل ‘كملاذ اخير’ رغم انها ‘ممكنة’ لن تكون قادرة على الاستمرار.

ويقول ان دولة علوية مصغرة لن تتمتع بالحكم الذاتي اقتصاديا ولن تحظى باعتراف دولي كما ان ضمان ‘الوحدة الطائفية في المنطقة لا يمكن ان يتم بدون القيام بنوع من تطهير او ترحيل سكان ما سيكون مأساويا’.

واضاف ‘حتى الروس قد يترددون بعض الشي. وايران ايضا بحاجة لسورية كاملة تكون حليفتها’ وانبثاق جيب علوي لن يكون في صالح ايران.

اما فيليب مورو ديفارج الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية فيقول ان ‘الخطر في سورية، لا يكمن على الاطلاق في التقسيم، وانما في الغرق للاسف بالنزاع مع المزيد من الدماء التي تهرق’.

حرب قناصة في حمص مستمرة ومحافظها يتحدث عن نهاية الحرب والقنابل تنفجر قرب مكتبه

احد سكانها قال: لم يعد لي قلب.. متى تنتهي هذه الحرب.. الله يعلم

لندن ـ ‘القدس العربي’: حرائق في حلب تلتهم تاريخها وسوقها القديم، ومعارك في دمشق ستقرر مصير المرحلة القادمة، وقناصة ودمار في حمص، هذه هي سورية اليوم، حرب اهلية في حالة انسداد لا منتصر فيها او مهزوم.

ففي الوقت الذي كان فيه سكان حلب يحاولون اطفاء النيران التي اشتعلت في السوق الذي اعتبرته اليونسكو من ضمن التراث الانساني. يواجه النظام السوري في العاصمة التي يحاول احكام السيطرة عليها، معارضة بدأت تعتمد على استراتيجية جديدة، فبدلا من الدخول للاحياء واحتلالها ورد فعل الحكومة الانتقامي بدأت عناصر الجيش الحر بالاعتماد على عمليات موجهة تستهدف تفجير المقرات الحكومية ونقاط التفتيش واغتيال مسؤولي النظام، فقد تعلمت المعارضة من دروس حي الميدان والتضامن وانها لن تكون قادرة بمقاتلين يحملون اسلحة خفيفة مواجهة قوات الجيش المعززة بالدبابات والطائرات.

البركان قادم

فقد تعلمت المعارضة من درس الصيف عندما اعلنت عن ما اسمته ‘بركان دمشق’ حيث اعتقدت انها ستهز النظام وتنهيه، لكن العملية التي بدأت في شهر تموز (يوليو) لم تستمر سوى اسبوع او اقل. ويقول قادة ميدانيين في دمشق ان استراتيجيتهم الحالية تعتمد على اضعاف النظام وانهاكه من الداخل قبل الدخول في مواجهة مفتوحة معه.

ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن اعضاء في مجموعة من المجموعات العاملة ضمن هذه الاستراتيجية ومنها ‘الشهباء’ التي تقاتل في العاصمة ولها مقاتلون في داخل العاصمة وفي احيائها، انهم قاموا بعدد من العمليات استهدفت مواقع استراتيجية، حيث قال احد قيادتهم وهو ابو سمير انهم عملوا مع احد موظفي مجلس الامن القومي وقاموا بتسميم طعام قيادي كبير فيه، كما يزعم ابو سمير انه وجماعته نفذوا هجوم 18 تموز (يوليو) الماضي والذي قتل اربعة من اركان النظام، كما استهدفوا في الشهر الماضي مبان لوزارة الدفاع والمخابرات واجهزة امنية اخرى.

ومع ان الحكومة قللت من الهجمات الا ان جماعة احفاد الرسول التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجوم قالت ان عددا من القيادات العسكرية قتلوا فيه. ونقلت عن المتحدث باسم المجموعة نبيل عامر قوله ان الاسد قبل ثلاثة ايام من الهجوم كان يتحدث الى قناة ‘الدنيا’ مؤكدا ان الوضع في العاصمة مستقرا ولكنه وجماعته جلسوا وفكروا وقالوا ماذا لو اثبتنا للاسد عكس ذلك. ويشير المتحدث وقادة ميدانيين ان العمليات التي تنفذ لا تتم بدون مساعدة خارجية. واكد عامر ان هناك عددا من المجموعات التي تنفذ عمليات مشابهة، مشيرا انه من الباكر الحديث عن ‘بركان دمشق’ مع اعترافه ان هناك حاجة لتسريع عملياتهم في المدينة.

تهريب عبر الحواجز

ومن اجل هذا فهم بحاجة للعمل مع موظفين داخل وخارج المؤسسات ومتعاطفين مع الانتفاضة، من مثل ابو عبدالله بائع الثلاجات الذي يمر بسهولة عبر نقاط التفتيش مما يسهل عملية نقل الاحتياجات الخاصة بالمقاتلين من متفجرات واسلحة، حيث يقول المقاتلون ان نقاط التفتيش لا يهدف منها سوى الاستفزاز والتأكيد من يسيطر على المدينة حيث لا ينظر الجنود عليها الا لبطاقات الهوية.

ويقول ابو عبدالله ان الاسلحة التي ينقلها للمقاتلين تأتي من لبنان ومع ذلك فان تدفق الاسلحة للعاصمة يظل بطيئا حيث يقول قادة ميدانيين انهم ينتظرون احيانا شهرا بين وصول الشحنة الاولى والثانية. ويصف المقاتلون في دمشق ان استراتيجيتهم تقوم على ‘اضرب واهرب’. وقد جاءت هذه الاستراتيجية كاعتراف منهم بحجم قوتهم اضافة لخوفهم من الاثار المدمرة التي يتركها الجيش على الاحياء التي يتمترسون فيها.

ويبدو ان تجربة بابا عمرو في حمص علمتهم هذه الاستراتيجية فقد كان بامكان المقاتلين الخروج منه في يومين لكنهم بقوا فيه 28 يوما وانتهوا بالانسحاب وتدمير كامل الحي. وبالاضافة لفرق الشهباء واحفاد الرسول هناك ذو النورين حيث تعمل هي الاخرى بنفس الاستراتيجية.

في حمص

وعلى ذكر بابا عمرو قدم مراسل صحيفة ‘صندي تلغراف’ تقريرا من داخل المدينة ومن جانب الجيش السوري الذي يقاتل هناك المعارضة المسلحة، حيث التقى بيل نيللي مع قناصة الجيش، حيث قال انه في مدينة مشلولة تعيش الخوف والحرب، جاء للقاء احد القناصة، حيث راقب القناص من مخبئه وهو يراقب الطريق منتظرا صيده، حيث كانت بندقيته ومنظاره تصوب نحو شرفة بيت حيث شاهد مقاتلا هناك.

ويقول نيللي انه ترك المكان قبل ان يطلق القناص النار. ولكنه يقول انه على خط القتال لا يزال هناك حرب قناصة في واحدة من المدن السورية المميتة، رجال ايديهم ملوثة بدماء الالاف في حرب وصلت حالة من الانسداد. وما يميز حرب القناصة هذه انها تدار من على بعد، حيث قال احدهم ان هدفه كان موقعا للمقاتلين لا يبعد سوى امتار عن مكانه. ويقول نيللي ان الجبهة في باب السباع تقدمت حوالي 600 متر في خمسة اشهر وعلى حساب مئات الارواح.

مدينة الدمار

ويضيف نيللي ان الحرب في حمص وصلت مأزقا لا مخرج منه على الرغم من الدمار واثار القصف الذي يبرز على البنايات، فأصوات القنابل والرشاشات والمدافع لا تزال تسمع في احياء المدينة. ويقول انه استطاع اختراق خطوط النار للجانب الاخر حيث قابل مقاتلين معارضين، وكلهم سوريون لكن الجيش يقول انهم كلهم ملتحون وجهاديون جاءوا من الخارج، من تركيا والسعودية والشيشان.

فيما قال ضابط اخر انهم جاءوا من اوروبا من بريطانيا والمانيا وفرنسا. مضيفا انه سئل في عدد من المرات عن السبب الذي يجعل بريطانيا تدعم مقاتلين تدعمهم السعودية ويعملون على الاطاحة بنظام علماني. ويشير التقرير الى وضع المدنيين في هذه الحرب حيث يقول انهم لا يجفلون من سماع اصوات القصف.

وقابل مواطنا اسمه صالح شطور الذي قال له ان الحياة في حمص صعبة وانه توقف عن عدد جيرانه الذين قتلوا، وعندما سأله عن شعوره عندما يرى احياء مدمرة حوله اجاب ‘لم يعد عندي قلب، لا قلب عندي، متى سينتهي كل هذا؟ الله اعلم’. ومن هنا يرى نيللي ان الحرب في حمص مروعة حيث شاهد في واحد من الشوارع ‘مانيكان’ لامرأة في منتصفه وسط الدمار والحرائق حيث يسخر من قناصة الطرفين كما يقول الصحافي.

تعذيب وادواته

وتحدث التقرير ان ادوات التعذيب التي رآها قائلا انه من المثير للصدمة ان تسمع عن ممارسات التعذيب خاصة من النظام، ولكن الاكثر صدمة هي رؤيتها رأي العين، حيث يقول الجنود انهم وجدوها بعد ان تركها المقاتلون، وشاهد سكاكين ملوثة بالدماء ملقاة في كل مكان، حيث يقول الجنود او يزعمون ان المكان كان مركز تعذيب تابعا للمقاتلين، مع انهم يعرفون كيفية عمل كل آلة فيه، واشار الجنود الى بناية قريبة قالوا ان هناك بئرا عميقا كانت ترمى فيه الجثث. على الرغم من كل الموت والدمار والتعذيب فلا احد ينتصر في حمص. ويقول محافظ المدينة احمد منير احمد انه واثق من قرب نهاية الحرب.

وعلق نيللي انه بعد 18 شهرا من الحرب فالمحافظ متفائل، ولكن الاخير قال ان معظم مشاكل سورية ستحل حالة تمت السيطرة على حمص بشكل كامل. والقذيفة التي انفجرت خارج مكتبه تعطي فكرة عن ما كذب ما يقوله المحافظ عن تراجع الحرب.

كما انها لا تتراجع في اي مكان اخر، ففي كل مرة يعود فيها لدمشق يرى ان الحرب تتعمق اكثر، فاهل العاصمة الذين اعتقدوا ان الحرب لن تصلهم، لم يعد هناك من لا يرى او يسمع التفجيرات والقصف او الدخان المتصاعد من جنوب العاصمة. ومشهد الدبابات التي تتواجد في كل مكان وتعطل حركة السير تعطي صورة من ان المدينة تعيش حالة حرب وصلت طريقا مسدودا.

عودة الى دمشق

ويشير نيللي الى اثار المواجهات التي حدثت في احياء دمشق الفقيرة حيث تركت اثارا من الدمار لا يمكن وصفها، بيوت جرفتها الدبابات وبنايات انهارت، واخرى تحمل اثار الرصاص والقصف. ويقول ان الجيش وشبيحته وبحسب التلفزيون الرسمي كانوا يقومون بعمليات تنظيف للاحياء، ويفهم من هذا انها عمليات اعتقال للرجال وفي بعض الحالات للنساء والاطفال فيما ينظر اليها على انها عقاب جماعي.

ويشير نيللي في نهاية تقريره الى نجاح اساليب المعارضة التي تبنت استراتيجية استهداف النظام وقواته في عمليات نوعية بدلا من هجمات تهدف للسيطرة على مناطق. ويختم بالقول ان الربيع السوري يدخل شتاءه الثاني، والطريق طويل الان حتى ترفع الراية لتعلم ولادة ديمقراطية، انها حرب الآن وصل عدد القتلى فيها الى 30 الفا او اكثر حيث ارجع ارتفاع عدد القتلى في الاشهر الاخيرة الى عمليات القصف المدفعي والجوي التي يقوم بها النظام. ويقول ان الصورة التي تظهر من التلفزيون الرسمي عن حلب انها تشبه برلين اثناء الحرب العالمية الثانية اكثر من كونها عاصمة اقتصادية للبلاد، حيث تقول التقارير القادمة منها ان المقاتلين فيها عتادهم قليل محرومون من الذخيرة غير قادرين على الحفاظ على مواقعهم.

وسط الدمار في اعزاز ‘مقبرة دبابات’ القوات النظامية السورية

اعزاز (سورية) ـ ا ف ب: تستعيد اعزاز ‘المحررة’ في شمال سورية حياتها الطبيعية في الايام التي يغيب فيها الطيران التابع للقوات النظامية عن سماء مدينة تحولت غالبية معالمها دمارا، لكنها اكتسبت لقبا تتغنى به هو ‘مقبرة الدبابات’.

يلفت المنظر الداخلين الجدد الى المدينة: المسجد ذو المئذنتين الذي كان موجودا تحول كتلة من الحجارة تظهر منها ثلاث دبابات محترقة ومدمرة. في مكان أبعد يبدو واضحا ان القصف والاشتباكات حولت المنازل والمباني العامة ركاما.

يسير الاولاد حاملين دفاترهم على الدرب المتعرج المحاط بحطام السيارات والمؤدي الى المدرسة، بينما يفتح عدد من التجار محالهم. نسوة يبتعن الحاجيات، وأخريات يذهبن الى الحقول. كل يهتم بشؤونه من دون الالتفات الى الكميات الكبيرة من الردم التي ترسم معالم الشوارع وتذكر بان المنازل كانت قائمة على جنباتها.

اكتسبت المدينة التي باتت تحت سيطرة المقاتلين المعارضين، لقبها يوم تمكن هؤلاء من تدمير 17 دبابة تابعة للقوات النظامية منتصف تموز (يوليو) الماضي. وقام المقاتلون الفخورين بانجازهم، بتعليق صور كبيرة لكل من هذه الدبابات على الجدار الخارجي لمديرية الشرطة المحلية.

وكان الجيش النظامي قد استقدم تعزيزات كبيرة في محاولة لابقاء سيطرته على هذه المدينة الزراعية التي تقطنها حاليا نحو 25 ألف نسمة. وفي الاوقات الاكثر حدة من المعركة، يذكر نجم الدين وهو احد اوائل المقاتلين المعارضين في المدينة، ان السكان رأوا نحو 60 دبابة و20 باصا كبيرا لنقل الجنود النظاميين.

ويشرح نجم الدين ان ‘الاستراتيجية قامت على تدمير كامل للمباني التي نطرد منها الجنود لئلا يتمكنوا من العودة والاستقرار فيها’.

وعلى الارض، لم يتبق من المدارس والمباني الامنية التي كانت تستخدم كقواعد للجنود النظاميين، سوى اطنان من الانقاض. كما ان ركام بعض المباني يبدو مسطحا، وكأنها سقطت ككتلة واحدة من السقف الى القعر.

وقام المقاتلون المعارضون بتفخيخ مئذنتي المسجد المبنيتين من حجارة باللونين البيج والزهري، بعدما اتخذ قناة من القوات النظامية مواقع فيهما. وعلى احد جدران المسجد التي ما زالت قائمة، لافتة كبيرة كتبت فيها اسماء الضحايا الذين سقطوا برصاص هؤلاء القناصة.

وسط الانقاض، يمر رجل يرتدي عباءة بيضاء، وعيناه الزرقاوان يملؤهما الغضب. يقول محمد ابو احمد (46 عاما) ‘اذا عرضوا علي غدا ان اصبح رئيسا لسوريا، سأرفض. لم تعد ثمة مدارس او مستشفيات. عادت البلاد الى الوراء’.

يضيف ‘مر شهر ونصف شهر وانا اعيش بلا كهرباء مع زوجتي واولادي الستة في غرفة واحدة. لم يعد لدي اقارب، ماتوا جميعا، واليوم كنت وحدي اقوم بتنظيف الطريق بيدي’، رافعا اصابعه المشققة والمغطاة بالحصى والغبار.

غير بعيد من مكان وقوفنا، ينظر المارة بارتباك الى قناة ماء تصب ببطىء على عمق نحو متر عن الطريق. تعرضت المنطقة حديثا لغارة جوية تسببت بحفرة عميقة في الاسفلت الى حد ان نصف المدينة باتت محرومة من المياه.

ولم يسلم من الضرر المستشفى الذي بقي مشروعا غير منجز لنحو 20 عاما، ودشن قبل اعوام قليلة فقط.

من على سطح المستشفى، يمكننا بالمنظار رؤية المطار العسكري الذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة. في الوقت الراهن، كل الطائرات الحربية والمروحيات جاثمة على ارضه. يمكن الحياة ان تستمر في اعزاز، الى ان يحين موعد الغارة الجوية المقبلة.

زنّار النار يمتد من حلب إلى بغداد

أردوغان ومرسي يلتقيان على “زوال” الأسد

    (و ص ف، أ ب، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

من حلب التي التهمت نيران المعارك اسواقها القديمة وجزءاً مهماً من ذاكرتها، الى بغداد عاصمة الجوار العراقي التي استفاقت على موجة جديدة من التفجيرات سقط فيها اكثر من 32 قتيلاً واكثر من 104 جرحى،  بدا كأن العنف الذي يجتاح سوريا منذ اكثر من 18 شهراً، من غير ان تكون للعالم قدرة على لجمه، بدأ يهدد بالفيضان خارج الحدود. ولعل هذا الخطر الماثل دفع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى مغازلة متمردي “حزب العمال الكردستاني” والى التشدد حيال الوضع في سوريا، محذراً روسيا والصين وايران من ان التاريخ لن يغفر لها وقوفها الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد، ليلتقي والرئيس المصري محمد مرسي الذي اغتنم زيارته الاولى لتركيا ليقول انه لن يهدأ له بال قبل زوال القيادة السورية الحالية. (راجع العرب والعالم)

في سوريا، اعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان انتحارياً  فجر سيارته  المفخخة قرب مراكز امنية في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، فقتل ثمانية جنود. وأحصى سقوط 114 قتيلاً هم 48 مدنياً و36 جندياً نظامياً و17 مسلحاً موالياً للنظام و13 مقاتلاً معارضاً في انحاء اخرى من البلاد. وتحدثت مصادر سورية عن اقتحام مسلحين قريتي الحيدرية والغسانية في ريف القصير بمحافظة حمص حيث قتلوا 15 شخصاً ليل السبت.

وشهدت الشوارع والازقة في المدينة القديمة بحلب اشتباكات عدة في الايام الاخيرة، ويعتقد انها السبب في الحرائق التي شبت فجر الجمعة وصباح السبت في الاسواق القديمة وادت الى تدمير عدد من المتاجر ذات الابواب الخشبية.

وتحدث المرصد عن “اشتباكات مع القوات النظامية في حي العامرية” بحلب ادت الى سقوط مقاتل، بينما سجلت اشتباكات في حي الجندول.

وقال قائد “لواء التوحيد” الرئيسي المعارض في حلب عبد القادر الصالح عبر الهاتف ان رجاله يقاتلون في سبعة أحياء من المدينة، وان القوات النظامية قصفت هذه الاحياء. وأظهر  شريط فيديو بثه ناشطون من المعارضة طائرات سورية تحلق فوق المدينة وسحباً كثيفة من الدخان تتصاعد في سمائها.

واعلن المرصد اقتحام القوات النظامية  “مدينة حرستا بريف دمشق بعد قدوم تعزيزات عسكرية الى المدينة، رافقتها حملة دهم وتخريب للمحال التجارية”. كما شهد حي القدم في دمشق “حملة دهم واعتقالات عشوائية”، في حين قتل جنديان من القوات النظامية في هجوم شنه مقاتلون معارضون على نقطتهم العسكرية في حي العسالي.

“جبهة النصرة”

وقالت “جبهة النصرة” الاسلامية المتطرفة انها تحتجز في سوريا خمسة ضباط يمنيين حضروا الى هذا البلد دعما لقوات الاسد التي تتصدى للمقاتلين المعارضين، وذلك في شريط فيديو بثته مواقع جهادية.

ومدة الشريط اربع دقائق، وهو يظهر خمسة رجال جالسين في ظل علم اسود كتبت عليه عبارة “جبهة النصرة” ويؤكد انهم خمسة ضباط يمنيين اعتقلوا في شمال سوريا مع اظهار بطاقاتهم العسكرية.

ويقول الرجال الخمسة انهم كانوا في حلب التي تشهد مواجهات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

وتبنت “جبهة النصرة” الكثير من الهجمات الانتحارية في سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الاسد عام 2011، وخصوصاً هجوماً انتحارياً مزدوجاً في ايار الماضي اوقع 55 قتيلاً في دمشق.

وفيما لا يزال النزاع في طريق مسدود بسبب انقسامات المجموعة الدولية، التقى مختار لماني، مدير مكتب الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي في سوريا، احد قادة المقاتلين المعارضين في حمص خلال زيارة قام بها  للمحافظة السبت.

المعلم

الى ذلك، صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة مع فضائية “الميادين”، التي تتخذ بيروت مقراً لها، ان سوريا تدعم مهمة الابرهيمي، لكن نجاح الممثل الاممي في مهمته يتوقف على الدول التي تؤوي المعارضة السورية وتدعمها.

وعن الاسلحة الكيميائية السورية، قال ان “هذه القضية هراء صنعوها لشن حملة على سوريا على غرار ما حصل في العراق”. واضاف: “لم يحصل أي اتصال بيننا وبين الاميركيين حول هذه الاسلحة”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن عن تأمين اتصال بين الحكومة السورية وخبراء اميركيين للتأكد من ان هذه الاسلحة موجودة في امكنة آمنة وانها لن تقع في ايدي تنظيمات متشددة.

كما اعلن وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان الولايات المتحدة حصلت على معلومات عن نقل سوريا بعض اسلحتها الكيميائية الى اماكن آمنة.

خلاف مسلح بين عائلات القرداحة… وشاب من آل الخير يطلب رحيل الأسد

ملهم الحمصي

يبدو أن الاحتقان المذهبي والعائلي قد وصل إلى ذروته في سوريا، مع تواتر الأنباء حول حصول المزيد من الانشقاقات في النظام السوري.

ملهم الحمصي من دمشق، وكالات: بعد تأكيد مسؤولين إماراتيين عدة نبأ وصول بشرى الأسد إلى الإمارات واستقرارها فيها بذريعة رغبتها في البقاء مع أولادها، وتسجيلهم في مدارس إماراتية، وبعد اعتقال عبد العزيز الخير، أحد أعضاء هيئة التنسيق المعارضة في الداخل من مطار دمشق لدى عودته من زيارة إلى الصين، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الأحد نبأ حصول اشتباكات مسلحة على خلفية نزاع بين عائلتي الأسد وشاليش من جهة، وعائلات الخير وعثمان وعبود من جهة أخرى.

وأفادت الأنباء أن خلافاً نشب في مقهى في مدينة القرداحة، معقل الرئيس السوري وأسرته، إثر تلاسن حصل حول الأوضاع في البلاد ومطالبة أحد شبان آل الخير، الأكبر عدداً والأشهر في القرداحة، أن يغادر الرئيس منصبه قبل أن يحل الخراب والقتل بمدينتهم نفسها. فما كان من محمد الأسد المعروف بشيخ الجبل إلا أن أطلق النار على الشاب، فرد عليه شبان آل الخير بالنار، وأصابوه إصابة خطرة جداً.

ونقل نشطاء الثورة أن الاشتباكات لا تزال مندلعة في القرداحة حتى اللحظة، وكل الطرق المؤدية إلى المدينة مغلقة أمنياً.

“جبهة النصرة” تؤكد انها تحتجز خمسة ضباط يمنيين في سوريا

على صعيد آخر، اكدت “جبهة النصرة” الاسلامية المتطرفة الاحد انها تحتجز في سوريا خمسة ضباط يمنيين حضروا الى هذا البلد دعما لقوات الرئيس بشار الاسد التي تتصدى للمقاتلين المعارضين، وذلك في شريط فيديو بثته مواقع جهادية.

ومدة الشريط اربع دقائق، وهو يظهر خمسة رجال جالسين في ظل علم اسود كتبت عليه عبارة “جبهة النصرة” ويؤكد انهم خمسة ضباط يمنيين اعتقلوا في شمال سوريا مع اظهار بطاقاتهم العسكرية.

ويقول الرجال الخمسة انهم كانوا في مدينة حلب (شمال) التي تشهد مواجهات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

وفي ما اعتبر “اعترافا”، يقول احدهم انه جاء الى سوريا في اطار “تحرك منسق بين الحكومتين اليمنية والسورية لقمع الثورة السورية”.

ولم يتم تحديد مكان اعتقال الرجال الخمسة ولا تاريخ تصوير الشريط.

وتبنت “جبهة النصرة” العديد من الهجمات الانتحارية في سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الاسد العام 2011، وخصوصا هجوما انتحاريا مزدوجا في ايار/مايو الفائت اسفر عن 55 قتيلا في دمشق.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/9/765106.html

بغداد: لا يمكننا تفتيش جميع الطائرات المارة في أجوائنا.. وسنجري عمليات عشوائية

المعارضة السورية: مواقف العراق إعلامية هدفها الإيحاء بالحيادية

بغداد: حمزة مصطفى بيروت: ليال أبو رحال

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل العراقية كريم النوري أن كل الطائرات التي تمر في أجواء بلاده تخضع لسلطة الطيران المدني العراقية، وأنها «تخضع للتفتيش عند الضرورة» وبشكل عشوائي، وذلك ردا على دعوات أميركية وغربية للعراق بضرورة تفتيش طائرات إيرانية يشتبه في نقلها أسلحة ومساعدات لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ونفى النوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود «أية خطط جديدة بشأن عمليات التفتيش لجهة إخضاع كل الرحلات للتفتيش» مشيرا إلى أن «الآلية المتبعة هي أن هناك عملية تفتيش عشوائي للرحلات المشكوك فيها وليس تفتيش كل رحلات الطيران التي تمر فوق أجوائنا لأنه غير ممكن من الناحية العملية». وأضاف النوري أن «أجواء العراق مفتوحة أمام الطيران من دول عديدة ومنها إيران وتركيا والكويت وغيرها»، منوها بأن «العراق سبق أن أبلغ الجانب الإيراني بإمكانية إخضاع الرحلات المشكوك فيها للتفتيش العشوائي تنفيذا لالتزام العراق بالقرارات الدولية».

وحول عدد رحلات الطيران التي تمر فوق الأجواء العراقية، قال النوري إنه «لا يمكن حصر وتحديد هذه الرحلات، فالأجواء مفتوحة والطائرات تمر، وكل طائرة نشك فيها انطلاقا من وجهة الطيران وأمور أخرى، نخضعها للتفتيش». وكان الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ سبق له أن أبلغ «الشرق الأوسط» أن «العراق أبلغ الإيرانيين بأنه سوف يتولى عملية إخضاع الطائرات المشكوك فيها للتفتيش»، مشيرا إلى أن «السياسة التي يتبعها العراق إنما هي جزء من سياسة الحياد التي التزم بها حيال الأزمة السورية» وفي غضون ذلك، رأى معارضون سوريون أن موقف العراق من تفتيش الطائرات الإيرانية «إعلامي» وهدفه الإيحاء بـ«حيادية» العراق تجاه الأزمة السورية.

وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم تكن لدينا شكوك؛ بل معلومات مؤكدة عن استخدام النظام السوري العراق ممرا لنقل الأسلحة والمعدات التي يستخدمها في قتل شعبه والآتية من إيران». وأوضح رمضان أنه «بعد إغلاق معابر أخرى أمام إيران، باتت تستخدم الأجواء العراقية لنقل الأسلحة»، مشيرا إلى «اتفاقية موقعة بين العراق وإيران وسوريا تسمح بمرور الشاحنات والطائرات من إيران إلى سوريا من دون تفتيش، وذلك لنقل الأسلحة والذخائر والمعدات لصالح نظام بشار الأسد».

وشدد رمضان على أن «العراق يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية وسياسية بالسماح بمرور أدوات عبر أراضيه يستخدمها النظام السوري في قتل الشعب السوري»، مؤكدا: «إننا نرحب بإبلاغ بغداد الجانب الإيراني بضرورة وقف نقل الأسلحة إلى سوريا، لكننا نريد أن نرى النتائج الفعلية واقعيا».

ويتهم معارضون سوريون منذ أشهر طويلة العراق بجعل أراضيه وأجوائه ممرا لنقل السلاح والدعم الإيراني إلى سوريا. وأعرب رمضان عن اعتقاده بأن «التبدل في الموقف العراقي ناتج عن ضغوط تمارس عليه من قبل أطراف عدة»، لافتا إلى «معلومات موثقة وأكيدة نقلت للقيادة العراقية عن نقل أسلحة». واعتبر أن السلطات العراقية «تخضع بعد هذا الموقف لمرحلة اختبار يتم خلالها التحقق من التزامها بتفتيش الطائرات والشاحنات، ونأمل أن يكون هذا الالتزام التزاما حقيقيا وكاملا».

من ناحيته، أوضح عضو المجلس التنفيذي في هيئة التنسيق السورية ماجد حبو لـ«الشرق الأوسط» أن «للإيرانيين موقفا منحازا إلى جانب النظام السوري، سواء على الصعيد السياسي أو الميداني»، متحدثا عن «مساعدات لوجستية تقدمها إيران للنظام السوري منذ سنوات طويلة وهي ليست بحديثة بحكم العلاقة القائمة بين الطرفين». وقال إنه «ليس هناك تأكيدات حول تسليح إيران النظام السوري»، معتبرا أن «الحكومة العراقية تحاول أن تظهر بموقف حيادي نسبيا، بعدما خضعت أخيرا للتأثيرات الإيرانية وكانت أقرب للنظام السوري».

وأعرب حبو عن اعتقاده بأن «الإعلان العراقي ليس إلا موقفا إعلاميا لتأكيد الحياد بعدما سهلت الحكومة العراقية أو غضت النظر عن دخول قيادات من تنظيم القاعدة إلى سوريا، وهو ما يفسر العمليات العنيفة في منطقة دير الزور». وشدد على أن «الحكومة العراقية معنية بأزمة سوريا وتتدخل فيها سلبا من خلال السماح بدخول عناصر من (القاعدة) إلى سوريا، وإيجابا من خلال إيحائها بحياديتها ومحاولتها استضافة مؤتمر للمعارضة السورية».

ولفت حبو إلى أن «الإيرانيين بدورهم يسعون لتشكيل مجموعة عمل جديدة، وثمة محاولات يقومون بها مع أطراف عدة؛ أبرزهم الإخوان المسلمون، من أجل التوصل إلى رؤية سياسية لكيفية حل الأزمة في سوريا»، مؤكدا في الوقت عينه أن «موقف إيران بالمحصلة لا يخدم مصلحة الشعب السوري، لأن حل الأزمة السورية يجب أن يترك لأبناء سوريا، وإن كانت هناك من حاجة لتدخل، فليكن تدخلا مدروسا من أطراف محددة».

تهريب البنزين «ينتعش» شمال سوريا جراء حظر النظام بيع المحروقات

ارتفاع أسعار الوقود في المناطق «المحررة».. وأطفال يديرون عمليات بيع

حلب – لندن: «الشرق الأوسط»

على حافة الطريق يتنقل هشام من سيارة إلى أخرى حاملا قمعا وأنبوبا مطاطيا قصيرا لبيع البنزين، بسبب حظر النظام بيع المحروقات في الشمال السوري الواقع تحت سيطرة المقاتلين المعارضين، وحيث بات البنزين المهرب يباع في زجاجات أو صفائح بأسعار باهظة.

ويقوم هشام منحنيا فوق خزان وقود إحدى الحافلات بسكب محتوى وعاء معدني في قمعه المغطى بقطعة قماش تقوم مقام مصفاة بدائية، بينما يساعده شاب آخر وهو يمسك له الأنبوب أو يجلب له وعاء ثانيا.

وقال السائق حسن: «أشتري ما يلزمني من بنزين من هنا كل يوم لأني أعرف أنه ليس بنزينا مغشوشا قد يلحق الضرر بمحرك سيارتي». وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية فإن سعر لتر البنزين الذي كان يباع مقابل 45 ليرة سورية قبل بداية حركة الاحتجاج في منتصف مارس (آذار) 2011، ارتفع إلى 60 ليرة سورية (نحو 0,85 دولار) في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة النظام، حيث يتوجه المهربون للتزود بهذه المادة. وفي محافظة حلب حيث أقفلت محطات توزيع الوقود النادرة التي لم تدمر أو تحرق في المعارك وعمليات القصف، بلغ سعر لتر البنزين 100 ليرة سورية.

السعر مرتفع جدا لكن خالد (31 عاما) لا يمكنه الاستغناء عنه لسيارته، فقد درس الفقه الإسلامي في مصر، لكنه لما عاد إلى سوريا حيث ارتفع معدل البطالة بسبب الأحداث تحول إلى بائع خضار متجول. وهو يأتي بالتالي كل يوم يملأ خزان سيارته بالبنزين عند هشام (32 عاما) الذي أقام في البداية عند منعطف ثم انضم إليه بائعون آخرون منذ ذلك الوقت.

ووسط براميله التي يشتريها من مهربين أتوا خصوصا من منطقة الرقا في شمال شرقي البلاد، يدخن هشام سيجارة تلو أخرى، راميا بصورة لا مبالية أعقاب السجائر إلى جانب البراميل. هو أيضا غيّر عمله مع اندلاع حركة الاحتجاج التي تهز سوريا منذ أكثر من عام ونصف العام، لكن ذلك كان مناسبا بالنسبة إليه، فقد جاء يستقر على الطريق رابطا بين الحدود التركية وحلب، المدينة التجارية في شمال سوريا، ويؤكد أنه يبيع يوميا أربعة آلاف لتر من البنزين ويتوافد إليه نحو ستين زبونا كل يوم. وبطريقة أكثر تواضعا، يقوم أشخاص آخرون ببيع البنزين بالزجاجات. وفي بعض أحياء حلب يدير أطفال مواقع لبيع البنزين بالكاد يبعد الواحد منها عن الآخر بضعة أمتار. ويؤكد بائع آخر يدعى عزاز على مقربة من الحدود التركية أنه يشتري البنزين بسعر 60 ليرة سورية للتر الواحد، ليعيد بيعه لاحقا بـ100 ليرة سورية. وقد ثبت برميلا على عربة صغيرة، وقال إنه يبيع الـ160 لترا من البنزين التي في حوزته في غضون 48 ساعة. وقال الرجل البالغ خمسين عاما والذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن «ذلك يكفيني لتأمين قوت أولادي العشرة». والحصار الذي يسعى النظام إلى فرضه في المنطقة لا تأثير مرئيا له، فحركة السير الفوضوية بالازدحام لم تشهد من جهتها أي ثورة.

مدير مكتب الإبراهيمي يلتقي قادة الجيش الحر بحمص

الحمود لـ «الشرق الأوسط»: لا حوار قبل إسقاط النظام ومحاسبة المتورطين

بيروت: نذير رضا

كشف المتحدث باسم الأمم المتحدة في دمشق خالد المصري عن أن مدير مكتب المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي في دمشق التقى بأحد قادة المقاتلين المعارضين في حمص، خلال زيارة قام بها إلى المحافظة.

وقال المصري لوكالة الصحافة الفرنسية إن مدير مكتب الإبراهيمي مختار لماني «زار حي بابا عمرو ومنطقة تلبيسة، حيث التقى في تلبيسة ممثلين عن المعارضة المسلحة برئاسة العقيد قاسم سعد الدين»، المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل.

وأوضح المصري أن اللقاء أتى ضمن زيارة قام بها لماني إلى حمص «والتقى فيها المحافظ (غسان عبد العال) وممثلين عن الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر» السوري، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

في هذا الإطار، قالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر الدولي في دمشق سيسيليا غوين، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن لقاء لماني مع ممثلين عن الصليب الأحمر في حمص «يندرج في إطار اللقاءات العادية للنظر في الوضع الإنساني في المدينة والتعرف على احتياجات السكان»، مشيرة إلى أن «اللقاءات التي يجريها ممثلو المنظمة مع ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ومسؤولين حكوميين مكثفة في مختلف المدن السورية للتعرف على احتياجات النازحين والسكان، خصوصا أن عدد النازحين ارتفع بشكل كبير وبلغ 200 ألف نازح».

وبينما تعذر الاتصال بالعقيد سعد الدين لاستيضاح تفاصيل الاجتماع «بسبب ظروفه الأمنية»، كما قالت مصادر الجيش السوري الحر في حمص، استبعدت هذه المصادر أن يكون لقاء لماني مع سعد الدين «روتينيا للاطلاع على الوضع الإنساني الذي تعاني منه المدينة منذ حصارها قبل أربعة أشهر». وأكدت المصادر في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في إطار «التعرف على وجهة نظر المعارضة المسلحة في الداخل إزاء أي اقتراح يطرح لحل الأزمة، بعدما تعرف لماني على وجهة النظر الرسمية من محافظ حمص».

ومن جهته أكد نائب رئيس أركان الجيش السوري الحر العقيد عارف الحمود أن «موقفنا تجاه الأزمة السورية ثابت»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا أراد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي معرفة موقفنا، فهو يتمثل بإسقاط النظام، ومحاسبة كل من تلوثت يداه بدم الشعب السوري، من أعلى سلطة عسكرية وسياسية في سوريا حتى أصغر مجند في الجيش».

وشدد الحمود على أنه «بعد هذا السيل من الدماء، وارتفاع عدد الشهداء، وتزايد النازحين وارتفاع حجم الدمار. نحن كمعارضة مسلحة نرفض الجلوس إلى طاولة الحوار قبل إسقاط النظام ومحاسبة المسؤولين عن هدر دم السوريين».

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية عن لماني قوله في تصريح للصحافيين عقب المباحثات إن زيارته الميدانية إلى حمص تهدف إلى التعرف على الأوضاع الراهنة في المحافظة، مؤكدا أنه «سيقوم بزيارات لاحقة إلى حمص بغية اللقاء مع مختلف الأطراف والفئات في سياق الجهود لحل الأزمة في سوريا».

وإذ لفتت الوكالة إلى أن محافظ حمص أحمد منير محمد بحث مع مختار لماني والوفد المرافق الأوضاع الراهنة في المحافظة، نقلت عن المحافظ إشارته خلال المباحثات إلى «الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة لإزالة آثار التدمير والتخريب الذي خلفته المجموعات المسلحة والقضاء على الفكر التكفيري الذي يصدره عدد من الدول الإقليمية إلى سوريا بغية زعزعة استقرارها والقضاء على الفكر الإسلامي المعتدل فيها».

وقدم المحافظ للوفد، بحسب وكالة «سانا»، «شرحا عما تعرضت له حمص من تخريب وتدمير على يد الإرهابيين الذين استهدفوا المؤسسات العامة والبنى التحتية والخدمية في محاولة لقتل الحياة ونشر التفرقة والكراهية بين أبناء شعب سوريا التي تعد مهد الحضارات والرسالات السماوية وبلد التسامح والتآخي».

وتولى الإبراهيمي مهامه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي خلفا لكوفي أنان، وزار دمشق في وقت سابق من هذا الشهر لمدة أربعة أيام، التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد وأجرى حوارا عبر «سكايب» مع قادة في الجيش السوري الحر الذي شكك بنجاح مهمته، مؤكدا اعتماد الحل العسكري لمواجهة النظام.

وشكلت حمص، لا سيما حي بابا عمرو، معقلا أساسيا لمقاتلي المعارضة الذين خاضوا معارك ضارية في وجه حملة شرسة شنتها القوات النظامية على الحي، وأدت إلى تدمير أجزاء كبيرة منه، ولا تزال مناطق عدة من المحافظة تتعرض للقصف وتشهد اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية.

الجيش الحر ينشئ مراكز تجنيد سرية في المحافظات التي يسيطر عليها النظام

لتسهيل انضمام الشباب السوري إلى كتائبه

بيروت: «الشرق الأوسط»

لم يعد الجيش السوري الحر المناهض لنظام الرئيس بشار الأسد يعتمد على الجنود المنشقين لزيادة أعداد مقاتليه. فقد عمدت العديد من الكتائب المنتشرة في المدن والقرى السورية الواقعة تحت سيطرة النظام إلى فتح مراكز تجنيد للشباب الراغبين في محاربة نظام الحكم والالتحاق بالثورة المسلحة المندلعة ضده.

وتفيد مصادر مقربة من ضباط انشقوا حديثا عن الجيش النظامي وانضموا إلى كتائب الجيش الحر، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «عددا كبيرا من المراكز تم إنشاؤه في المدن السورية لتسهيل انضمام الشباب السوري إلى القطع العسكرية التابعة للجيش الحر». وتضيف المصادر أن «الهدف الرئيسي لهذه المراكز هو تغطية المدن والقرى التي لا يزال نظام الأسد يسيطر عليها».

ويقول سامر(اسم مستعار)، وهو مسؤول عن أحد مراكز التجنيد في مدينة اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركز عبارة عن بيت لأحد مناصري الثورة، ونقيم شبكة اتصال وتنسيق مع الشباب المقيمين في المنطقة، تحديدا الراغبين في الالتحاق بصفوف المقاومة المسلحة ضد نظام الأسد، ويتم تجميع الشباب وتوزيعهم على المناطق المشتعلة وفقا للحاجة».

ويشير سامر إلى أن «معظم الشباب الذين يتم تجنيدهم في مدينة اللاذقية يتوجهون إلى جبل الأكراد والقرى المحيطة به»، مؤكدا أن «الجيش الحر في تلك المناطق يحتاج إلى أعداد كبيرة من المنضمين لمقاومة النظام الأسدي». كما يلفت الناشط المعارض إلى أن هذه المراكز غير الثابتة والتي يتم تغيير أماكنها بشكل يومي تم استحداثها بعد عسكرة الثورة «الشباب الذين كانوا يخرجون في المظاهرات فقدوا الأمل في التظاهر السلمي والتحقوا بالجيش الحر، فكان لا بد من تنظيم انضمامهم إلى الثورة المسلحة ضد الطغيان».

ويكشف ضابط في الجيش السوري الحر أن «هذه الاستراتيجية تم اتباعها في المدن السورية الواقعة تحت سلطة نظام الرئيس بشار الأسد، لأن الشباب المنتفض في هذه المناطق لا يستطيع التواصل مع الثوار في المناطق الأخرى بسبب التضييق الأمني الشديد». ولا يزال النظام السوري يسيطر على العديد من المناطق في سوريا، أبرزها المحافظات الممتدة على طول الساحل السوري، اللاذقية وطرطوس وبانياس، إذ يعزو مراقبون ولاء هذه المناطق إلى البعد الطائفي حيث ينتمي عدد كبير من سكانها إلى الطائفة العلوية التي تؤيد النظام الحالي.

وينفي الضابط في الجيش الحر «أن يكون الهدف من هذه المراكز تجنيد الشبان بشكل إجباري على غرار ما يفعل نظام الأسد»، موضحا أن «المناطق التي أقيمت فيها المراكز تقع تحت سطوة النظام وبالتالي لا نستطيع أن نجبر أحدا على الالتحاق بنا». ومن جانب آخر، يضيف الضابط أن «الثورة تحظى بتأييد جميع الناس، وهناك رغبة عارمة عند الشباب في الانضمام إلى كتائب الجيش السوري الحر، فلا داعي أبدا لإجبار أحد».

ويرى ناشطون معارضون أن «هذه الخطة ضرورية، فالجيش الحر تحوّل إلى جيش متكامل لديه مراكز تدريب وتسليح ورصد». ويضيفون «لا شيء يمنع من إقامة مكاتب تجنيد، لا سيما أن الثورة تحظى بتأييد واسع من قبل عدد كبير من شرائح المجتمع السوري».

انفجار ضخم يهز القامشلي للمرة الأولى.. والجيش الحر: استهدفنا مربع النظام الأمني

إعدامات ميدانية ومجازر في العسالي وبرزة ودير الزور.. وهجوم على مطار عسكري في حلب

بيروت: ليال أبو رحال أربيل: شيرزاد شيخاني

شهدت سوريا أمس يوما داميا آخر يضاف إلى يومياتها المثقلة بالقتلى والدماء والدمار منذ منتصف مارس (آذار) 2011، حيث تجاوز عدد قتلى أمس في حصيلة أولية 120 قتيلا نصفهم في دمشق وريفها. وفي حين لم تتوقف قوات الأمن السورية عن قصف أحياء عدة في مدينة حلب بالطيران الحربي على وقع مجازر متنقلة بين حيي العسالي وبرزة الدمشقيين ومدينة دير الزور، شهدت مدينة القامشلي أمس (محافظة الحسكة) انفجارا ضخما هو الأول نوعه في المدينة ذات الغالبية الكردية، الواقعة قرب الحدود التركية، منذ بدء الاحتجاجات المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد.

واستهدف الانفجار تجمعا لعدد من الفروع الأمنية وتحديدا مفرزة الأمن السياسي، وأدى إلى مقتل ثمانية جنود نظاميين، وفق ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى إصابة «أكثر من 15 آخرين بجراح، حالة بعضهم خطرة».

وفي حين أفاد المرصد السوري أن الانفجار سببه تفجير سيارة مفخخة في الحي الغربي لمدينة القامشلي، ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن «إرهابيا انتحاريا فجر سيارة مفخخة بالحي الغربي بالقامشلي»، مشيرا إلى أن الحصيلة الأولية هي «أربعة شهداء وعدد من الجرحى وأضرار كبيرة في المباني».

وتبنى الجيش السوري الحر تنفيذ هذه العملية العسكرية الأولى من نوعها. وقال نائب رئيس أركان الجيش الحر العقيد عارف الحمود لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المجلس العسكري لمحافظة الحسكة، الذي تم تشكيله أخيرا بقيادة العقيد حسن عبد الله، بدأ عمله العسكري في هذه المحافظة أسوة بباقي المحافظات»، مشيرا إلى أن «هذه العملية هي باكورة عملياته العسكرية الكبرى».

وقال الحمود إنه «نتيجة ازدياد أعداد عناصر الجيش الحر في المحافظة، كان لا بد من تفعيل العمل العسكري، بعدما بقيت المنطقة بعيدة عن الثورة طيلة الأشهر الماضية»، معتبرا أن «عملية استهداف المربع الأمني في مدينة القامشلي تأتي ضمن خطة عمل للجيش الحر في الحسكة، خصوصا أنها منطقة حدودية وبعيدة عن سلطة النظام، ونحن قادرون بجهد قليل على إسقاطها».

ووضع الحمود هذه العملية في إطار «سعي الجيش الحر لوصل المناطق المحررة بعضها ببعض»، وقال: «بعد سيطرتنا على قسم كبير من دير الزور والرقة، لم يعد أمامنا إلا محافظة الحسكة تمهيدا لوصلها بباقي المناطق المحررة في إدلب وحلب».

من جانبه، قال القيادي الكردي البارز صالح كدو رئيس حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا وهو عضو اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي السوري، إن «التفجير الانتحاري نفذ بشاحنة نقل الرمل قرب مبنيي الأمن الجنائي والأمن السياسي بمدينة القامشلي، وأسفر عن سقوط أربعة قتلى وعدد آخر من الجرحى، وهدم الانفجار الذي كان ضخما جدا عددا كبيرا من البيوت والمحلات التجارية الواقعة قرب المبنيين، وقوات الأمن السورية طوقت المكان بالكامل ولا تسمح باقتراب أي شخص من الموقع، فيما تلتزم السلطات الأمنية هناك جانب الصمت المطبق في التعليق على الحادث».

وتزامن انفجار القامشلي مع العثور على 30 جثة قضى أصحابها في مجزرة جماعية في حي العسالي في العاصمة دمشق. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن «الجثث تعود لأشخاص فقدوا أثناء اقتحام الحي والأهالي الذين تم اعتقالهم من الحواجز الأمنية أثناء عودتهم لمنازلهم، وتم إعدامهم ميدانيا ورميهم في أحد الأقبية بالقرب من خزان مياه الحي»، لافتة إلى أن «المجزرة واحدة من مجازر النظام المتكررة».

وفي حي برزة الدمشقي، قال ناشطون معارضون إن قوات الأمن السورية أعدمت ثمانية أشخاص ميدانيا بعد اقتحامها الحي، فيما أفادت لجان التنسيق أنه تم العثور على جثث لثمانية قتلى أعدموا ميدانيا قرب مستشفى «تشرين» العسكري، في مجزرة هي الرابعة من نوعها خلال أيام في الحي المنكوب.

ورغم الوجود الأمني في العاصمة دمشق، فإن مظاهرتين خرجتا بالقرب من قلعة دمشق، قالت لجان التنسيق المحلية إنهما التقتا في سوق «القنوات»، حيث قام ناشطون بقطع الطريق العام بالمواد المشتعلة، وهتفوا للمدن المنكوبة وطالبوا بإسقاط النظام.

وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ«اقتحام القوات النظامية مدينة حرستا بالدبابات، بالتزامن مع حملة دهم وتخريب للمحال التجارية واستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة»، في حين ذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن «اقتحمت مشفى حرستا الوطني وخطفت الجرحى والمصابين».

وفي الزبداني، شنت قوات الأمن حملة اعتقالات طالت العشرات من سكان المدينة، فيما تعرضت مسرابا لقصف عنيف بقذائف الهاون استهدف الأبنية السكنية والمدارس والمزارع، في ظل حركة نزوح كبيرة من البلدة. كما استهدف قصف عنيف بقذائف الهاون مدينة دوما، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من حواجز قوات النظام.

وفي حلب، تعرضت أحياء عدة لقصف عنيف ومتواصل من قوات الأمن السورية، بعد ليلة شن فيها مقاتلون من «الجيش الحر» هجوما على مطار النيرب العسكري، بحسب المرصد السوري الذي أشار إلى «إعطاب طائرتين مروحيتين على الأقل إثر سقوط قذائف هاون بقلب المطار».

كما دارت ليلا اشتباكات «بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الجيش الحر في أحياء الإذاعة والكرة الأرضية وباب أنطاكيا ودوار الجندول وجمعية الزهراء» في حلب، بحسب المرصد.

أما في دير الزور، فقد أعدمت قوات الأمن السورية عائلة كاملة من ثمانية أشخاص ميدانيا في حي القصور، فيما سقط عدد من القتلى وعشرات الجرحى جراء القصف العنيف بالطيران الحربي واستهداف مبنى مؤلف من ستة طوابق في حي الحميدية. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن تسعة قتلى على الأقل قضوا في قصف جوي.

وفي حمص، قال ناشطون إن «الطيران الحربي قصف مدينة القصير بالبراميل المتفجرة، وسقط عدد من الجرحى جراء القصف العنيف على القصير ومدينة الرستن بالمدفعية وراجمات الصواريخ».

معارضون يحملون النظام السوري مسؤولية إحراق الأسواق القديمة في حلب

اليونيسكو أدرجتها على لائحة التراث العالمي كمدينة تمتليء بالأماكن الأثرية

بيروت: «الشرق الأوسط»

قال ناشطون معارضون إن النيران التي اندلعت أول من أمس في أسواق حلب القديمة مجهزة على أكثر من 700 متجر تجاري لم يستطيع أحد إخمادها بسبب انتشار قناصة تابعين للجيش السوري النظامي على الأسطح المقابلة للمنطقة.

وفيما نشرت مواقع المعارضة شريط فيديو يظهر ألسنة اللهب تتصاعد من الأسواق القديمة، حمل الناشطون نظام الأسد مسؤولية احتراق واحدة من أقدم الأسواق الأثرية في العالم، مشيرين إلى أنها «ليست المرة الأول التي يستهدف فيها النظام السوري المعالم الأثرية في البلاد أو يتسبب بإلحاق أضرار بها».

وقال نديم، وهو ناشط من مدينة حلب، لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من المعالم الأثرية تعرضت للأذى منذ بداية الثورة المسلحة في مدينة حلب. وفي أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي وجهت المديرة العامة لليونيسكو أرينا بوكوفا نداء لحماية مدينة حلب القديمة المدرجة في قائمة التراث العالمي، بعد تصاعد وتيرة أعمال العنف قرب المناطق الحضرية التاريخية. وطالبت المديرة العامة لليونيسكو جميع أطراف النزاع بحماية مواقع التراث الثقافي السوري بأشكالها المختلفة.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أدرجت مدينة حلب على لائحة التراث الحضاري العالمي سنة 1986 بسبب وجود الكثير من الشواهد المعمارية التاريخية فيها، حيث تتنوع الآثار في حلب منذ عصور ما قبل الميلاد إلى العصور الإسلامية. وللمدينة قلعة شهيرة معروفة باسمها وهي من أكبر القلاع في العالم تقع على تلة مرتفعة تشرف على كل مناطق المدينة القديمة، ويقدر عمر القلعة بأكثر من 5 آلاف عام، كما تشتمل المدينة على مجموعة من الأسواق التاريخية العتيقة في حلب، مثل سوق العتمة وسوق خان الحرير وسوق العطارين وسوق النسوان وسوق الياسمين وسوق الإنتاج. وللمدينة أبواب تاريخية أثرية قديمة بعضها لم يعد موجودا الآن، وأبواب ما زالت قائمة حتى اليوم. كما تشتمل المدينة على أبواب تاريخية أثرية قديمة بعضها لم يعد موجودا الآن، وأبواب ما زالت قائمة حتى اليوم، وأهمها باب الفرج وباب النيرب وباب الحديد وباب قنسرين وباب النصر وأنطاكية وباب المقام، ولكل باب من أبواب المدينة قصة وتاريخ. وتشتهر حلب بمساجدها ومنها مسجد كبير يدعى المسجد الأموي الكبير، وفيه ضريح النبي زكريا، وأعداد كبيرة من المساجد ومقامات وشواهد هامة في التاريخ الإسلامي، وكذلك أبنية ومنشآت وكنائس تاريخية كثيرة وهامة، مثل كنيسة «الأربعين شهيد» وكنيسة «السيدة» وكنيسة «العذراء مريم» وكنيسة «سيدة الانتقال» وكنيسة الأرمن والكنيسة الإنجيلية وغيرها، وفي المدينة الكثير من الأبنية الأثرية والقصور والخانات القديمة التي تحول بعض منها إلى فنادق يزورها السياح الأجانب، ومن أهم المواقع الأثرية في محافظة حلب قلعة ودير سمعان، والنبي هوري، عين دارة، وادي الساحور، دير سرياني، تل أحمر، وتل الشيوخ، والجسور الرومانية على نهر عفرين وقنسرين، والناقوطة، وكهف الديدرية، القرامل.

لا أمان للنازحين السوريين حتى في «المناطق الآمنة»

قوات النظام تضرب البلدات والقرى التي يسيطر عليها الثوار بالطائرات والصواريخ

(رويحة) سوريا: سي. جيه. شيفرز*

نام الأطفال على أرضية مدرسة تقع على منحدر جبلي وظلوا ساكنين في أماكنهم بينما تمر قذائف المدفعية فوق رؤوسهم لتسقط على قرية سرجة، التي هربوا منها، على الرغم من أن كل دوي بعيد يشير إلى انفجار كان ليتسبب بقتلهم لو ظلوا في بيتهم ولم يبرحوه. قال جابر زين الدين، البالغ من العمر 72 عاما، وهو ينظر من باب المدرسة بينما تعبر القذائف الحارقة سماء الليل: «هرب أربعون من قصف المدفعية والطائرات».

في شمال سوريا، أقام المقاتلون الذين يسعون إلى إسقاط الرئيس بشار الأسد، مناطق تقع تحت سيطرتهم وسيطرة المجالس الثورية المحلية بشكل مؤقت ويقدمون فيها خدمات أساسية من بينها مستشفيات ميدانية وشرطة ومحاكم وإزالة الأنقاض وكذلك يصدرون صحيفة صغيرة في كل مدينة على الأقل. إنهم يتحركون في تلك المناطق بحرية ويستعدون للمعركة المقبلة.

ولكن حتى هذه المناطق الآمنة ليست بمنأى عن دمار النظام السوري. ونظرا لعدم قدرة قوات الأسد على مطاردة الثوار على الأرض وسط حقول وجبال إدلب وحلب، فإنها تقصف القرى التي ينشط بها الثوار بالطائرات والمدفعية مما يعرض حياة المدنيين إلى الخطر. كذلك قطعوا المياه عن أكثر المناطق الريفية، والكهرباء لا تعمل باستمرار، ويعاقبون بعض المدن الصغيرة بقطع التيار الكهربائي لمدة أطول بحسب توجهات سكان المنطقة. ودخل الطرفان في دائرة من الانتقامات حولت الحياة اليومية في ريف إدلب إلى حياة مرهقة تقطعها النيران والصرخات ولحظات من العنف الفظيع الذي لا يميز أحدا.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتعرض كثير من المحاصيل إلى الخطر وفي ظل نقص الوقود يتوقع السوريون أن يمر عليهم شتاء آخر مظلم منذ اندلاع الثورة. ويقول مؤيد، وهو صيدلي وأحد أعضاء المجلس الثوري الحاكم في مدينة كفر تخاريم التي يبلغ عدد سكانها 25 ألف نسمة، «نخشى فصل الشتاء». وطلب مؤيد عدم ذكر اسمه كاملا حتى لا يتعرض أقاربه للأذى انتقاما منه. وأضاف: «خلال الأشهر الماضية لم نحصل على الوقود إلا مرتين فقط ولا يوجد لدينا ما يكفي من الدقيق لصناعة الخبز. سيكون هذا الشتاء قاسيا».

لا يمكن إنكار نجاحات الثورة المرحلية على المستوى العسكري، ففي بداية العام الحالي، كانوا يضطرون إلى الاختباء وتتحرك قوات النظام بحرية على الأرض. وبفضل الحملة التي شنها الثوار والتي شملت كمائن وقنابل على جانب الطريق، تطهرت مساحة كبيرة من الأراضي واضطرت قوات النظام وميليشياته إلى تفادي المرور بمعظم الطرق. كذلك يسيطر الثوار على أجزاء كبيرة من الطريق السريع «إم 5» الذي يربط بين كثير من المدن السورية. ويرفرف علم الثوار على المعابر الحدودية مع تركيا التي يسيطرون عليها في باب الهوى وعلى الجانب السوري من كيليس مما يزيد من المناطق التي يصفها الثوار بالحرة.

مع ذلك فإن الجيش السوري والجماعات المسلحة الموالية له أبعد ما يكونون عن الهزيمة، فقد كثفوا انتشارهم في المدن واحتفظوا ببعض المناطق التي احتلوها في الريف خلال المداهمات الأمنية المكثفة العام الماضي. كذلك تشن القوات هجمات جوية وتقصف بالقنابل أو تطلق صواريخ على المناطق التي يوجد بها الثوار من دون تمييز كما تم توثيقه خلال الشهر الحالي في بحث ميداني أجرته منظمة العفو الدولية.

وكثيرا ما تقصف المدفعية المنازل، فقد دمر هجوم صاروخي المركز الطبي في إبلين، مسقط رأس المقدم حسين حمروش، أول قائد ينشق عن الجيش النظامي. وفي ظل عدم وجود أي بادرة تشير إلى نهاية العنف، أصبح زين الدين وأسرته، الذين ينامون في الحجرات الدراسية في مدرسة في رويحة، مجرد نقطة في خضم أمواج من البشر. وتكدست بعض الأسر في منازل آخرين حيث تحتشد النساء والأطفال، أحيانا مع مقاتلين جرحى يسمعون دوي الانفجارات التالي ويتساءلون أين يذهبون. على سبيل المثال يقول مؤيد إن الأسر في كفر تخاريم استضافت 6 آلاف مدني من النازحين بسبب القتال الدائر في حلب منذ منتصف الصيف الماضي.

وتقول كوكب درويش، التي نزحت منذ أشهر، إنها وأسرتها اجتثوا من جذورهم واضطروا للارتماء في أحضان الأصدقاء الذين أبدوا كرم الضيافة. إنها من مدينة راما الجبلية، التي لا تزال توجد فيها قوات النظام. وتقول إن الطرفين يتوقعان معركة على هذه المدينة ولا تعرف ما إذا كان منزلها لا يزال قائما أم تهدم. وقالت، «نحن نخشى العودة، فنحن لا نعلم ما حدث هناك. إنهم يهدمون المنازل على رؤوس أصحابها».

وانتقلت أسر أخرى إلى مزارع الزيتون؛ حيث يقيمون في منازل خشبية ومبان زراعية صغيرة أو حتى وسط الآثار. وهرب كثيرون إلى أقرب حدود لهم وهي الحدود مع تركيا. في إحدى الليالي مؤخرا، بالقرب من مدينة ريهانلي التركية الواقعة على الحدود مع سوريا، اختلطت الأسر بالمهربين في الحقول انتظارا لانفتاح ثغرة بين دوريات حرس الحدود التركي ليتسللوا عبر الأسلاك الشائكة ويدخلوا إلى البلاد كلاجئين. وتم تسجيل أكثر من 90 ألف سوري ممن هربوا من سوريا بسبب القتال في 13 معسكرا مؤقتا للاجئين على طول الحدود التركية – السورية التي تمتد على طول 550 ميلا بحسب إحصاءات أعلنتها الحكومة التركية الجمعة الماضي. لكن عدد السوريين الذين عبروا الحدود بشكل غير قانوني أكبر من ذلك. وقال مسؤول تركي محلي رفض ذكر اسمه بسبب وضعه الدبلوماسي، إن عدد اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا دون تسجيلهم يقدر بـ60 ألفا على الأقل. وبعيدا عن المعسكرات، أقامت تركيا ملجأ مؤقتا عند معبر كيليس الحدودي؛ حيث يقيم 8 آلاف سوري آخر يتلقون مساعدات يومية على حد قول المسؤول. وأوضح قائلا، «نرى تزايدا في الأعداد في الأيام التي تشهد قصفا عنيفا من قبل قوات النظام على المناطق المحيطة بحلب وإدلب، لكنهم يحاولون أن يحددوا عدد الوافدين بنحو 500 يوميا. ولا يزال هناك آلاف من الناس الذين تركوا منازلهم ويعيشون في الحقول».

ويقول كثيرون هنا إنهم يشعرون بأن العالم تخلى عنهم. ويعاني الثوار من نقص في الأسلحة، ويعاني المدنيون من فقدان الملجأ الآمن ويفتقرون إلى ضرورات الحياة. ويقول جمال معروف، أحد قادة الثوار البارزين في مرتفعات جبل الزاوية، التي تم إجلاء جزء كبير من أفراد الجيش النظامي منها، إن الثوار يحاولون استعادة الخدمات التي توقفت بانسحاب النظام، لكنهم يفتقرون إلى الوسائل التي تمكنهم من القيام بذلك. ويضيف: «كل المؤسسات هنا متوقفة عن العمل».

* خدمة «نيويورك تايمز»

قصف وإعدامات في يوم دام بسوريا

                                            كثفت قوات الجيش السوري من قصفها لأحياء مدينة دير الزور التي تعيش حصارا خانقا منذ نحو ثلاثة أشهر مما أسفر عن سقوط 35 قتيلا، في يوم أحد قتل فيه 129 شخصا في أنحاء متفرقة من سوريا معظمهم في دير الزور ودمشق وريفها.

وأكد ناشطون العثور على 30 جثة لأشخاص أُعدموا ميدانيا في حي العسالي بالعاصمة دمشق، وذكرت لجان التنسيق المحلية أنه عثر على ثماني جثث لقتلى أعدموا أيضا ميدانيا قرب مستشفى تشرين العسكري في حي برزة.

كما قامت قوات النظام باقتحام الحي، وشهد حي القدم جنوب العاصمة حملة دهم واعتقالات عشوائية.

وفي ريف دمشق أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات النظامية اقتحمت مدينة حرستا بالدبابات، ورافق ذلك حملة دهم وتخريب للمحال التجارية. وأضاف المرصد أن القوات النظامية استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة.

حملة اعتقالات

وفي الزبداني شنت القوات النظامية حملة اعتقالات شملت عشرات السكان. وكانت هذه القوات قد صعدت من حملاتها في حرستا ومناطق بريف دمشق ملاصقة لشرق العاصمة بعدما عزز الجيش الحر وجوده فيها.

من جهة أخرى، واصلت قوات النظام عمليات هدم واسعة في حي مشاع الأربعين بمدينة حماة في وسط البلاد بعد تعرض مناطق في المدينة للقصف.

كما سقط عدد من الجرحى وهدمت عدة منازل في قصف مدفعي عنيف على مدينة كفرزيتا بريف حماة.

وفي محافظة درعا جنوب البلاد اقتحمت القوات النظامية الحي الشمالي في بلدة المزيريب. ولا تزال البلدة محاصرة من قبل جيش النظام، في حين قضى خمسة شهداء وعشرات الجرحى -بعضهم بحالة خطيرة جدا- في القصف المدفعي على مدينة طفس بريف درعا.

وبريف إدلب، ذكرت شبكة شام الإخبارية أن دبابات النظام قصفت بلدة إسقاط، حيث تم استهدف جامع بلال الحبشي بقذيفة، مما أسفر عن حدوث أضرار كبيرة. كما شنت قوات النظام قصفا عنيفا بقذائف المدفعية على مدينة كفرنبل بريف إدلب من معسكر وادي الضيف.

أما في حلب فقد شهدت المدينة القديمة اشتباكات بين عناصر من الجيش الحر والجيش النظامي في إطار مساعي الثوار لتعزيز وجودهم في المدينة، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد عن اشتباكات في حي العامرية وحي الجندول، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن حيي الكلاسة وباب الحديد تعرضا للقصف صباح الأحد.

قتل “الإرهابيين”

في المقابل ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن القوات النظامية تمكنت من تدمير حافلة تقل من وصفهم بالإرهابيين، وست سيارات محملة بمضادات للطائرات في منطقة بستان الباشا بحلب.

كما أفاد التلفزيون السوري بأن الجيش النظامي هاجم مواقع للمسلحين في ضواحي المدينة وتحديدا في منطقة الشيخ سليمان الواقعة بين قبتان الجبل ودارة عزة، مما أدى إلى مقتل وجرح العديد منهم، حسب رواية التلفزيون.

وكان الجيش الحر قد شن هجوما على مطار النيرب العسكري، حيث أعطب طائرتين مروحيتين على الأقل إثر سقوط قذائف هاون على قلب المطار.

وفي حمص قال ناشطون إن الطيران الحربي يقصف مدينة القصير بالبراميل المتفجرة، كما سقط عدد من الجرحى جراء القصف العنيف على المدينة بالمدفعية وراجمات الصواريخ.

ممثل الإبراهيمي يلتقي سلطة سوريا ومعارضتها

                                            قال وزير الدولة السوري لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر إن بلاده لا تمانع في عقد اللقاءات التي يقوم بها مختار لماني رئيس مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا مع أي طرف سوري، سواء كان مسلحاً أم غير مسلح. يأتي ذلك بعدما التقى المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وزير الخارجية السوري وليد المعلمفي نيويورك.

وتواصلت الدعوات الدولية إلى إنهاء الأزمة السورية، وكان آخرها تلك التي جاءت على لسان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري محمد مرسي.

ونقلت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) عن حيدر قوله بعد لقائه رئيس مكتب الإبراهيمي، إن زيارات لماني للأطراف السورية هي فقط لإيضاح الصورة أمامه، لأن الإبراهيمي وفريق عمله يريدون أن يشكلوا صورة واضحة للأزمة في سوريا.

وأشار إلى أنه بحث مع لماني ما يمكن أن تقدمه الوزارة لصالح البعثة الموجودة في سوريا والبدء بالخطوات العملية لمهامها، وأكد أن اللقاء لم يكن جزءاً من عملية تفاوضية ولا لنقل رسائل.

من جانبه أكد لماني أنه تشاور مع حيدر في مختلف الجوانب الداخلية والإقليمية والدولية للأزمة، وتبادلا المعلومات والنظر في توحيد الإمكانيات للعمل على حلها، وأشار إلى أنه التقى يوم السبت في حمص منظمة الهلال الأحمر العربي السوري للاطلاع على الواقع والتعرف على الأوضاع الراهنة. كما التقى ممثلين عن المعارضة المسلحة برئاسة المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر بالداخل العقيد قاسم سعد الدين.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى الإبراهيمي أمس الأحد مع المعلم، وناقشا مهمة المبعوث الأممي العربي. واعتبر المعلم أن نجاح هذه المهمة يعتمد على توقف الدول الأخرى عن دعم المعارضة السورية وتزويدها بالمال والسلاح، وقال إنه بمجرد حدوث هذا يمكن أن يبدأ الحوار، وأكد أن سوريا ترحب بجهود الإبراهيمي وستفعل كل ما هو ممكن من أجل نجاحها.

أردوغان ومرسي

ومن أنقرة هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الدول الداعمة للنظام السوري، محذرا من أن “التاريخ لن يغفر” لروسيا والصين وإيران دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد. وقال أردوغان في كلمة أمام مؤتمر حزبه الحاكم حزب العدالة والتنمية، “نتوجه إلى روسيا والصين ومعهما إيران.. رجاء أعيدوا التفكير في موقفكم الحالي.. إن التاريخ لن يغفر للذين وقفوا إلى جانب هذه الأنظمة القاسية”.

ومن نفس المنصة قال الرئيس محمد مرسي إن مصر لن تهدأ وتستقر “حتى تتحقق إرادة الشعب السوري في أن ينال حريته وأن تزول هذه القيادة”، وأضاف “نحن معه (الشعب السوري) بجانبه نؤيده ونؤازره ونقف ضد الظالم الذي يقتله، وسوف ينال بإذن الله حريته قريبا وما ذلك على الله ببعيد”.

وأشار إلى أن المبادرة الرباعية بشأن الأزمة السورية التي تضم إلى جانب بلاده كلاً من تركيا والسعودية وإيران، هي بمثابة نواة لكي تتجمع حولها الجهود المشتركة لحل المشكلة المستعصية في سوريا.

وأطلق مرسي مبادرة الشهر الماضي لتكوين لجنة رباعية تضم مصر وتركيا والسعودية وإيران لحل الأزمة السورية. وعقدت اللجنة أكثر من اجتماع في القاهرة، غير أن محللين لا يتوقعون أن تنجح هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السورية، وقال بعضهم إن هدفها ربما يكون إعادة مصر إلى قلب الأحداث في المنطقة العربية، بعد أن ضعف دورها العربي في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

سوريون بين نار القصف وبرد الشتاء

                                            محمد النجار-معبر باب السلامة

رغم هروبهم من مدن وقرى ريف حلب صوب تركيا بسبب القصف العنيف من قوات النظام السوري، فإن آلاف السوريين لم يجدوا ملاذا آمنا لهم بسبب رفض الحكومة التركية دخولهم، ليجدوا أنفسهم يقيمون مخيما جديدا في معبر باب السلامة الحدودي الذي يسيطر عليه الجيش السوري الحر.

لكن هذا المخيم -وهو نقطة حدودية على تخوم إعزاز بريف حلب- الذي دخل على قائمة اللجوء السوري بنحو ستة آلاف لاجئ تتغير أعدادهم زيادة ونقصانا، لا يصنف على أنه “مخيم”، فهو من جانب الحدود يحوي خياما أقامها الهلال الأحمر السوري، وفي الجهة المقابلة حيث المباني التي كانت تستعمل كنقاط تفتيش وجمارك عندما كان النظام السوري يسيطر عليها، ترقد مئات العائلات التي تفترش الأرض بصورة تبدو صادمة لمن يزور المنطقة لأول مرة.

ما يجمع بين سكان “المخيم” أن غالبيتهم العظمى من مدن وبلدات مارع وتل رفعت وماير وإعزاز التابعة لريف حلب، ولم يعبروا إلى تركيا لكونهم لا يملكون وثائق تمكنهم من ذلك، أو لعدم رغبة الكثيرين منهم في ذلك، على أمل العودة إلى بيوتهم أو على الأقل ما تبقى منها.

“سوريا الحرة”

يتطلب دخول الجانب السوري من الحدود ختم جوازات السفر على الجانب التركي ذهابا وإيابا، والسير على الأقدام نحو كيلومترين حتى الوصول إلى الحد السوري الذي تعلوه أعلام الثورة السورية ولوحة كتب عليها “الجمهورية العربية السورية.. سوريا الحرة ترحب بكم”.

والملاحظ أن ما تبقى من صور الرئيس بشار الأسد تحول إلى مداسات على مكاتب لا تعلق فيها سوى أعلام الثورة وتبث بداخلها قنوات تلفزيونية تابعة للمعارضة السورية.

في الحدود تجد موظفين يدققون في الأوراق ويفتشون الأغراض بشكل اعتيادي، وعددا من المسلحين من الشباب الصغار الذين يظهر من الوهلة الأولى أنهم مدنيون التحقوا متأخرين بركب الثورة.

يقول اللاجئون إنهم هربوا من نار القذائف ليجدوا أنفسهم في العراء، وباتوا يخشون الموت من برد الشتاء القارس الذي بدأ يشتد خاصة في فترات الليل.

أم مصطفى.. أم لخمسة أطفال، تفترش رصيف مبنى تفتيش الشاحنات في المعبر مع مئات العائلات الأخرى التي اختارت مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار مربعة.

تحدثت عن معاناتها من اللجوء المتكرر قبل أن تستقر في باب السلامة، حيث قالت إنها ولدت طفلتها سوسن (6 أشهر) في منطقة مجاورة لبلدتها ماير التي هربت منها مع زوجها وأطفالها بعد أن نال قصف الطائرات منزلا مجاورا لمنزلها.

وتضيف قائلة إن “الشتاء دخل وأطفالي كلهم مرضى بسبب البرد في الليل.. هربنا من نار القصف، لكننا سنموت من برد الشتاء”.

ويلخص أبو حسين -وهو لاجئ سوري من مارع- حياة السوريين في باب السلامة بأنها “بين عدوين: القصف الذي هربنا منه، والشتاء القادم إلينا في منطقة معروفة ببردها الشديد شتاء”.

فسحة للأطفال

وفي أرض خالية من الخيم وضع القائمون على “المخيم” ألعابا للأطفال، وهي عبارة عن مراجيح وسحاسيل ودائرة توازن يتناوب الأطفال عليها وتعلو ضحكاتهم في المكان لتنسي الزائر القلق والخوف والشكوى التي تطبع المخيم.

ويتحدث مدير المكتب الإعلامي في إعزاز محمد الحلبي عن معاناة مضاعفة تزداد يوما بعد يوم بسبب رفض السلطات التركية استقبال مزيد من اللاجئين الذين يتكدسون على الجانب السوري من الحدود، مما يفاقم أوضاعهم الإنسانية الصعبة أصلا.

ويلقي الناشط السوري باللوم على تركيا بشدة ويطالب حكومتها بالوفاء بوعودها باستقبال مزيد من اللاجئين حتى لا تتفاقم مأساتهم.

ويحذر من أن الإعلام سينقل عما قريب نبأ سقوط قتلى من نوع آخر، هم ضحايا البرد القارس في منطقة تصل فيها درجة الحرارة شتاء إلى أقل من الصفر.

وضع اللاجئين الصعب في مخيم باب السلامة لا يبدو أنه يشكل الاستثناء، فآلاف آخرون من السوريين يعيشون -بحسب ناشطين- ظروفا مشابهة وربما أصعب، في مناطق الحدود السورية التركية المختلفة.

41 قتيلا في سوريا.. ومجزرة بريف إدلب

ريف إدلب , مجزرة , سوريا عنف , حلب , اللاذقية , حمص

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

سقط 41 شخصا حتى الآن في سوريا الاثنين من بينهم 30 قضوا في مجزرة في بلدة سلقين في ريف إدلب، فيما تواصلت التفجيرات وأعمال العنف في مناطق سورية عدة، بحسب لجان التنسيق المحلية.

وقالت اللجان في بيان تلقت سكاي نيوز عربية نسخة منه إن بلدة سلقين تعرضت لقصف عنيف بالدبابات والرشاشات الثقيلة، ما أسفر عن مقتل 30 شخصا من بينهم سبعة أطفال، ثلاثة منهم في عائلة واحدة.

وأضافت أن اشتباكات عنيفة تدور حاليا بين الجيش الحر والجيش النظامي في محيط البلدة ومناطق أخرى في إدلب.

وفي دمشق، دوت 6 انفجارات ضخمة متتالية في قلب المدينة، حسب شهود عيان، بينما لم ترد تفاصيل حولها.

وفي ريف حماة، شهدت بلدة كفرزيتا قصفا عنيفا وتواترت أنباء عن سقوط عشرات الجرحى.

وفي حمص، تجدد القصف بقذائف الهاون  والمدفعية الثقيلة والشيلكا على بلده الغنطو مع تزامن لقطع التيار الكهربائي ما أدى لسقوط عدد من الجرحى.

كما شهدت مدينة حلب قصفا عنيفا على مناطق عدة، أسفر عن سقوط جرحى.

وفي اللاذقية، وقع انفجار ضخم على طريق أوتوستراد اللاذقية -جبلة عند مفرق قرية القرادحة التي شهدت اشتباكات أمس بين موالين للرئيس السوري بشار الأسد ومعارضين له.

اعتقال 5 ضباط يمنيين في سوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلنت جماعة تطلق على نفسها “جبهة النصرة الإسلامية”، الأحد، أنها تحتجز في سوريا خمسة ضباط يمنيين يعتقد أنهم دخلوا البلاد لدعم قوات الرئيس بشار الأسد التي تتصدى للمقاتلين المعارضين.

وأظهر شريط فيديو بثته مواقع في الإنترنت، خمسة رجال جالسين تحت علم أسود كتبت عليه عبارة “جبهة النصرة”، ويؤكد أنهم خمسة ضباط يمنيين اعتقلوا في شمال سوريا مع إظهار بطاقاتهم العسكرية.

ويقول الرجال الخمسة إنهم كانوا في مدينة حلب (شمال) التي تشهد مواجهات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

وفي ما اعتبر “اعترافا”، يقول أحدهم إنه جاء إلى سوريا في إطار “تحرك منسق بين الحكومتين اليمنية والسورية لقمع الثورة السورية”.

وتبنت “جبهة النصرة” العديد من الهجمات التفجيرية في سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الأسد العام 2011، خصوصا الهجوم الانتحاري المزدوج في مايو الماضي، والذي أسفر عن 55 قتيلا في دمشق.

ولم يتم تحديد مكان اعتقال الرجال الخمسة ولا تاريخ تصوير الشريط.

سوريّة تفوز بجائزة ألمانية للفكر الحر

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلنت مؤسسة “ابن رشد” للفكر الحر في برلين منح الناشطة الحقوقية السورية رزان زيتونة جائزتها لسنة 2012 والتي خصصت هذا العام لنشطاء الربيع العربي دون سن الأربعين ممن خاضوا نضالا سلميا من أجل الدولة المدنية الديمقراطية.

وكانت المؤسسة كشفت في أبريل الماضي تخصيص جائزة هذا العام لناشطين شباب خاطروا بحريتهم الشخصية وسلامتهم وناضلوا “سلميا وميدانيا من أجل التغيير والعدالة الاجتماعية والحرية وحقوق الإنسان والدولة المدنية لكل مواطنيها.”

وقالت المؤسسة مساء الأحد في بيان أرسل إلى رويترز في القاهرة إن رزان زيتونة نشطت في الدفاع عن حقوق الإنسان وواكبت الحراك السلمي في بلادها والذي بدأ قبل18 شهرا بانتفاضة سلمية تطالب بالإصلاح السياسي.

وأضاف البيان أن الفائزة “تمثل نموذجا لجيل الشباب السوري الثائر الذي يخاطر بحريته الشخصية وأمنه وحياته في سبيل تحقيق التغيير والانتقال من دولة الاستبداد إلى دولة المواطنة المدنية الديمقراطية مهما كانت الأثمان. وهي تعتبر كذلك مثالا لنساء سورية اللواتي يقفن في صفوف المقاومة الأولى ويشاركن في النضال ضد نظام الاستبداد.”

وسجل البيان أن زيتونة البالغة من العمر 35 عاما بدأت “نضالها الحقوقي للدفاع عن المعتقلين السياسيين في سوريا” منذ عام 2001 وأسهمت في عمل الجمعية السورية لحقوق الإنسان، ومنذ عام 2005 تنشر تقارير عن “انتهاكات حقوق الإنسان في بلدها” في موقعها الإلكتروني، واضطرت مع بداية الثورة السورية إلى التخفي لتعرضها للخطر بعد مداهمة بيتها ومصادرة كل وثائقها واعتقال زوجها وأخيها.

وتكونت لجنة التحكيم من التونسي توفيق بن بريك والفلسطيني عارف حجاوي واللبنانية جيزيل خوري والمصرية ميرال الطحاوي والسورية سمر يزبك.

ولهذه الجائزة قيمة رمزية تبلغ 2500 يورو وستمنح في حفل يقام في برلين في نهاية نوفمبر المقبل.

وفاز بالجائزة منذ دورتها الأولى عام 1998 مفكرون ومبدعون منهم الفلسطينيان عزمي بشارة وعصام عبد الهادي والجزائري محمد أركون والمغربي محمد عابد الجابري والسودانية فاطمة أحمد إبراهيم ومن تونس المخرج السينمائي نوري بوزيد والصحفية سهام بن سدرين والمصريون محمود أمين العالم وصنع الله إبراهيم ونصر حامد أبو زيد وسمير أمين.

الأسد أمر بتفجير القزاز ليوهم الغرب بوجود إرهابيين

العملية نفذت بعد توصية من القيادة المشتركة بين سوريا وإيران وروسيا

دبي – قناة العربية الحدث

تكشف وثيقة جديدة من الوثائق الأمنية السرية بالغة الخطوة، والتي حصلت عليها “العربية”، تورط نظام بشار الأسد في عملية تفجير “القزاز”، التي راح ضحيتها المئات من المواطنين السوريين الأبرياء.

وبحسب الوثيقة، التي تشاهدونها ضمن هذا التقرير، فإن النظام السوري عمد إلى التضحية بالمئات من مواطنيه، ومن عناصر الأمن التابعة له، ممن يحملون الرتب الاعتيادية، فقط لإقناع الرأي العام العالمي بأن عناصر إرهابية بدأت تقوم بعمليات في سوريا.

تصحبكم “العربية الحدث” بالوثائق في حلقة مثيرة من سلسلة الوثائق الأمنية بالغة الخطورة، إلى وكر أجهزة المخابرات السورية التي تعمل لإطالة أمد نظام الأسد، وتطرح سؤالاً عن المسؤول الأول عن التفجير الذي هز العاصمة السورية دمشق، والذي عُرف بتفجير “القزاز”، ووقع في العاشر من مايو/أيار من العام الجاري، بسيارة مفخخة تحمل أكثر من ألف كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار.

في الثامن من مايو/أيار من العام الجاري، أي قبل يومين فقط من وقوع تفجير “القزاز”، كتب رئيس فرع العمليات في المخابرات الخارجية السورية، ذو الهمة شاليش، وثيقة تحت مسمى (أمر تحرك)، يخاطب فيها صقر منون، رئيس فرع المخابرات الجوية، قائلاً: “بناء على التوصيات التي خرجت بها القيادة المشتركة، (يقصد هنا القيادة المشتركة التي تضم كلاً من من إيران وروسيا والنظام السوري ومقرها طهران)، وفي ظل الظروف الراهنة، وبأمر من الرئيس السوري بشار الأسد، وبحسب الخطة الموضوعة، فإنه لابد من إقناع الرأي العام المحلي والعالمي بوجود جماعات إرهابية في سوريا”.

وعليه، يوعز الرئيس الأسد لمنون بعدة أوامر غاية في الخطورة، أولها، يأمر الأسد، منون بالتنسيق مع قادة الأفرع الأمنية السورية رقم 235، وهو فرع فلسطين الشهير، والفرع 216 وهو فرع الدوريات، وهما متلاصقان، بالتنسيق مع هذه الأفرع، وإفراغها من العناصر الأمنية ذات الرتب العالية فوراً.

وفي النقطة الثانية، يأمر الأسد في هذه الوثيقة بتجهيز شاحنة مفخخة بوزن 1000 كيلوغرام من المتفجرات لاستهداف الأفرع الأمنية التابعة لها في منطقة القزاز.

وبعد تجهيز المتفجرات، يأمر الرئيس الأسد، في النقطة الثالثة، بضرورة عدم وجود مراسلي التلفزيون السوري في المكان والتأخر في نقل الخبر.

وتكمن خطورة الأمر في النقطة الرابعة، التي أمر فيها بشار الأسد بوضع حراس الأفرع الأمنية، وعادة ما يكونون من الرتب الصغيرة، على أبواب الأفرع الأمنية، إضافة إلى ما يأمر به الأسد في النقطة من أن يتم التفجير في وقت الذروة.

وفي وثيقة أخرى، يطلب رئيس فرع المخابرات الجوية، صقر منون، من سهيل حسن التوجه إلى الأفرع 235، و216، كما يظهر في الوثيقة، مستخدماً سيارات مدنية لتنفيذ الأمر 247|3 فوراً، ويقصد بهذا الرمز ما شهدت عليه دمشق في ذلك اليوم.

وتعليقاً على الوثائق المسرّبة حول تفجير القزاز، قال الدكتور عماد الدين الرشيد، رئيس المكتب السياسي في التيار الوطني السوري، لـ”العربية الحدث”: “إن الوثائق تكشف أن القيادة المشتركة التي تدير الأزمة السورية تتشكل من قيادات إيرانية، أبرزها قاسم سليماني، وروسية، فضلاً عن عناصر من القصر الرئاسي السوري، وتصدر هذه القيادة تتولى الأوامر يقوم الرئيس السوري بتنفيذها، وتتوزع مراكزها في طهران وموسكو ودمشق، وهي تخاطب الأسد بلغة بسيطة للغاية، ويبدو من الوثائق أنه لا شيء يتم تنفيذه إلا بعد الرجوع إليها”، بحسب الرشيد.

وقال إن “النظام اختار منطقة القزاز لتنفيذ التفجير؛ لأنها شعبية وفقيرة وذات كثافة سكانية مرتفعة، وتقع على مدخل منطقة السيدة زينب الشيعية، ولذا تمثل مجمعاً طائفياً. كما أن حي القزاز قريب من تجمعات للطلاب الجامعيين”.

وأكد أن “النظام حاول بهذا التفجير أن يخدع الرأي العام السوري، ولكنه لا يخدع إلا نفسه، ونسي أن الحضارة السورية ضاربة في عمق التاريخ عشرات الآلاف من السنين”.

وألمح إلى أن التفجير يكشف أن النظام يضحي بالجنود وعناصر الأمن التي تقوم بحمايته، ولا يأبه بحياة رجاله، فهذا النظام – على حد تعبيره – مجرم بامتياز.

وأشار إلى أن “الصور التي التقطها الإعلام السوري الحكومي لضحايا التفجير كشفت وجود عناصر من المعتقلين مقيدي الأيدي الذين ضحى بهم النظام في الانفجار”.

وذكر أن “أحد أهم المسؤولين عن تنفيذ تفجير القزاز هو العقيد في المخابرات الجوية، سهيل حسن، الذي أوكلت إليه من قبل مهمة تصفية ساري حسون، نجل مفتي سوريا، أحمد حسون”، بحسب ما ذكر المعارض السوري.

وأوضح أن “المخابرات الجوية السورية تورّطت في تنفيذ الكثير من التفجيرات السابقة في العراق”.

المتنبي كان يتبضع من سوق حلب الذي اشتعل بالنار

مؤرخ سوري: السوق موجود منذ 2300 عام وبه حمّام ما زال يعمل منذ 900 سنة

لندن – كمال قبيسي

استمعت “العربية.نت” اليوم الأربعاء إلى باحث ومؤرخ سوري من حلب، حدثها عن الحريق الذي شب يوم الجمعة الماضي واستمر حتى أمس السبت في “سوق المدينة” الأثري التاريخي بحلب القديمة، وأتى طبقا للتقديرات الأولية على أكثر من 700 من 5 آلاف محل تعمل في السوق الذي اعتاد الشاعر أبو الطيب المتنبي على شراء ما يحتاج لحياته اليومية منه حين كان يقيم في المدينة قبل ألف و100 عام.

وقال الباحث محمد قجة إن تاريخ تأسيس “سوق المدينة” كما يسميه الحلبيون يعود إلى العام 312 قبل الميلاد، وأسسه سلوقس نيكاتور، وهو أحد قادة الاسكندر المقدوني الذي احتل سوريا وهو في طريقه إلى عراق ذلك الزمان وبلاد فارس حتى وأقسام من الهند.

والسوق، طبقا لما ذكره الباحث قجة، هو المحور الأساسي الممتد بطول 1200 متر من قلعة حلب إلى باب أنطاكيا، إضافة إلى 38 سوقا أخرى تتفرع عنه، وطولها معه يزيد على 14 كيلومترا، ومحلاته تبيع كل ما يخطر على البال، بل فيه مسجد عمره 1294 سنة، وهو “الجامع الأموي الكبير” الذي تم بناؤه في 718 ميلادية، كما فيه حمام مملوكي ما زال شغالا إلى الآن منذ تأسيسه قبل 800 عام، وهو “حمام يلبغا” الشهير.

كما ذكر الباحث محمد قجة لـ “العربية.نت” عبر الهاتف من حلب أن في السوق الذي أكدت تنسيقيات الثورة السورية بأن جيش النظام تعمد إحراقه، حمام أقدم ومن الفترة الزنكية، هو “حمام نور الدين الزنكي” وما زال يعمل للآن منذ تأسيسه قبل 900 عام. إضافة إلى أن السوق لا يبعد أكثر من 500 متر عن بيت عاش فيه المتنبي.

وما زال البيت قائما إلى الآن، وتحتله مدرسة حاليا، “لكن قرارا صدر بتحويله إلى متحف باسم الشاعر العباسي الكبير” على حد ما ذكر قجة الذي أضاف بأن الخسائر المادية من الحريق هي بملايين الدولارات “أما الأثرية التاريخية فلا تقدر بثمن” بحسب تعبيره عن السوق الذي يقفل أبوابه عند الغروب والموصوف بأحد أكبر الأسواق في الشرق الأوسط “لكنه أقدم وأكبر سوق مسقوف في العالم” كما قال.

وذكر المؤرخ محمد قجة أن السبب في بطء مكافحة النيران عائد لضيق الطرق داخل السوق، لذلك لم تستطع سيارات الإطفاء دخوله بسهولة لمكافحة النار التي اندلعت بمئات المتاجر فيه وهددت بتدميره كموقع تاريخي عالمي مسجل لدى اليونيسكو.

والرواية المنتشرة عن الحريق حتى الآن أنه بدأ في الثالثة فجرا بقيام مجموعة من قناصة النظام باستهداف بسط الكهرباء في السوق عبر استخدام الرصاص الحارق، فشبت النار في أحد المحلات، وسريعا هرع عناصر من “لواء التوحيد” لإخمادها منذ البداية، فقام قناصة النظام باستهدافهم، لذلك امتدت ألسنة النار إلى باقي الخانات والأسواق بسرعة.

وحاول عناصر من “الجيش الحر” إخماد الحريق عند وصوله إلى الجامع الأموي وبمعدات بسيطة، فتعرض بعضهم لحروق، إلى أن استطاعوا إخماده في أغلب الخانات بالتعاون مع الأهالي، وكانت لا تزال بعض البؤر الصغيرة من الحريق في أماكن عدة من السوق حتى صباح اليوم الأحد أيضا.

ناشط مدني مغربي يوثق جرائم بشار الأسد

قدم مجموعة من المساعدات الإنسانية والطبية لسكان إدلب

المغرب – عادل الزبيري

نجح مصطفى مشتري (38 عاماً) ناشط مدني مغربي في التضامن مع الشعب السوري، في الدخول إلى الريف السوري في منطقة إدلب، يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري، وعاد محملاً بقصص عن معاناة السوريين.

ويؤمن الناشط المغربي يؤمن بفكرة أن يكون شاهد إثبات لينقل لكل المغاربة والعالم حقيقة معاناة السوريين في مواجهة حرب حقيقية، يقودها نظام الأسد في بلاد الشام، وفق تعبيره.

وبحسب رواية الناشط المغربي مشتري، فقد نجح لثالث مرة على التوالي في الوصول إلى الحدود التركية السورية، ومنها إلى ريف إدلب، لتوثيق بالصوت وبالصورة لرحلته التي يعتبرها تضامنية مع السوريين في محنتهم غير المسبوقة تحت القصف البري والجوي لقوات الأسد.

وعاد الناشط المدني إلى المغرب بعد أن قضى يومين اثنين برفقة الثوار السوريين وضحايا العمليات العسكرية لجيش الأسد، وحمل معه شهادات موثقة بالفيديو للحياة التي يعيشها السوريون، ومقاومتهم لآلة حربية تريد إبادتهم.

وأوضح أن من التقاهم من السوريين أعربوا عن سعادتهم بلقائه، خصوصاً أنه جاء من أقصى العالم العربي على المحيط الأطلسي، للتعبير عن تضامنه مع الشعب السوري.

ويقول مشتري، بعد رحلته إلى الداخل السوري، إن ما يقع في سوريا حرب إبادة بتوقيع الأسد، وإن الثورة يقودها كل السوريين على كل التراب السوري، وكل على طريقته.

ويحمل مشتري في المغرب صفة منسق الحملة العالمية لنصرة الشعب السوري، ويفتخر بما قام به من نصرة ميدانية للسوريين المنكوبين، من خلال تقديمه لمجموعة من المساعدات الطبية والإغاثية في منطقة كفر نبل في ريف إدلب.

وشدد على أن “المغاربة معروفين بمبادراتهم التضامنية مع كل القضايا في الأمة العربية الإسلامية”، وقال: “نحن تربينا على أننا جسد واحد وأمة واحدة، كلما استشكى عضو تداعى لها سائر الجسد”.

شباب “عدسة شاب حمصي” بين خياري القصف أو الإعدام

لا يتجاوز عمر أكبرهم 24 عاماً وأخذوا من المكان والذكريات هدفاً للتوثيق

دمشق – جفرا بهاء

يبدو السوريون محترفي إيجاد طرق جديدة للعيش، فللحياة في ظل القمع والحصار كالحالة التي تعيشها سوريا حالياً طقوس خاصة، تسري على كل مناحي الحياة.

وإن كان السوريون استطاعوا أن ينقلوا مجازر الأسد عن طريق “اليوتيوب” والفيديوهات التي سجلت الثورة السورية فيها الرقم الأكبر، فإن صفحات الصور التي باتت متخصصة أخذت دور الإعلام البديل الصادق لإيصال معلومات تفصيلية للناس حول أرزاقهم وبيوتهم وحاراتهم ومن ثم مدينتهم.

تحولت صفحة “عدسة شاب حمصي” مع أكثر من 58 ألف مشترك إلى ما يشبه تلفزيون الواقع، تنقل الأخبار إلى الحمصيين خارج حمص، و”عدسة شاب حمصي” هي الصفحة السباقة في استخدام التصوير لتوثق حمص وتصور الخراب، وترسم خارطة حمص الجديدة.

أدمن صفحة “عدسة شاب حمصي” يعتبر نفسه واحداً من 13 شاباً يخاطرون بحياتهم يومياً وعلى مدار الساعة لتصوير مدينتهم، ولمحاولة إيصال المعلومة لأهل حمص ونازحيها.

يقول أحمد الحمصي (أدمن الصفحة): “الفكرة بدأت بنقل ما يجري بمدينة حمص بطريقة التصوير الفوتوغرافي، خصوصاً أنه ما من أحد اهتم بها، إذ إن كمية الفيديوهات الهائلة التي خرجت من سوريا وثقت للقتل والمجازر، ولكنها لا تستطيع توثيق الأماكن، فأخذنا نحن مهمة توثيق المكان والذكريات”.

الصفحة انطلقت بالشهر الخامس من سنة 2012، وبجهد شخصي بحت بين أصدقاء بأعمار تتراوح بين 19 عاماً والـ24.

تحدث أحمد عن خفايا الصفحة، عن الكواليس التي تنتج صور بجودة عالية، وفنية لافتة للنظر، ولقطات تبكي يومياً الآلاف من السوريين فيقول: “ننشر صوراً من أحياء تحت سيطرة الجيش السوري الحر ومناطق تحت السيطرة الأمنية الكاملة، وعندما يتم التصوير في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر فإن القصف اليومي المستمر يجعلنا بصورة دائمة تحت النار، أي أن خوف الاعتقال غير موجود في هذه الحالة، ولكن عندما يكون المكان المراد تصويره في المناطق التي تقع تحت السيطرة الأمنية الأسدية، مثل الدبلان، الغوطة، الإنشاءات الحمراء، الملعب الوعر، فإن المصور في هذه الحالة يدرك تماماً أنه إن تم اعتقاله فإنه سيعدم ميدانياً، فالكاميرا في حمص تعد سلاحاً أفتك من الدبابة بالنسبة لرجال النظام وشبيحته، لأنها الأداة التي تفضحه وتعرّيه أمام الرأي العام، وإلى الآن لم يتعرض أحد منا إلى الاعتقال خصوصاً أن الجيش الحر يحمينا دائماً”.

الخراب الذي غطى حمص حولها إلى ما يشبه الحياة التي بلا حياة، وحول الموت إلى الساكن الوحيد لما يسميها أهلها “حموصة”، وربما يكون ابتكار هؤلاء الشباب تلك الطريقة لتوثيق مدينتهم مهمة لغاية للناحية النفسية والمعنوية والواقعية للمهجرين الحمصيين، ولو على سبيل أن يدرك الشخص أنه ما من بيت ينتظره بعد الآن.

يقول أحمد (أدمن الصفحة) إنهم لا يتبعون خطة مسبقة، وإنما كل يوم تتغير الخارطة حسب الوضع الأمني وحسب الطلبات التي تأتي إلى الإيميل بكثافة شديدة من الناس الذين يطلبون تصوير مناطق معينة لمعرفة أخبار مناطق تواجد أهلهم وعائلاتهم.

ويتابع “في بعض الأحيان تكون المنطقة المطلوب تصويرها خطرة جداً، ونحن وإن كنا نحاول التزام الحذر إلا أن بعض الرسائل تظهر مدى خوف مرسلها على أهله أقسى من أن نأجلها، فإن الشباب يبادرون بقبول المخاطرة لمحاولة تصوير المنطقة”.

للثورة السورية نكهة مختلفة، لإبداع أبنائها رائحة الحياة التي لا تقهر، وإن كانت “عدسة شاب حمصي” اعتمدت وتعتمد على مجموعة أصدقاء لم يكن التصوير في يوم من الأيام مهنتهم، فإنهم اتخذوا قرار الاحتفاظ بأدلة همجية قصف النظام السوري وتدميره للمدينة لأجيال وأجيال سورية قادمة.

“عدسة شاب حمصي” تصور الإنسان والحجر، وتخلد الدمار ودموع الأطفال في حمص، وتجعل من رائحة الموت المختلطة مع عطر دم الضحايا السوريين كائناً قائماً وليس مجرد كلام أدبي.

مقتل 12 بينهم خمسة أطفال في غارة على بلدة بريف ادلب

قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 12 شخصا بينهم خمسة اطفال قتلوا صباح الاثنين في غارة شنتها طائرة حربية على بلدة في ريف ادلب شمال غرب سوريا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “طائرة حربية شنت غارة صباح اليوم على بلدة سلقين في ريف ادلب”، مشيرا الى ان عدد القتلى “الذين سقطوا اثر القصف الذي تعرضت له بلدة سلقين بلغ 12 بينهم خمسة اطفال” على الاقل.

وأضاف المرصد أن ستة اشخاص على الاقل قتلوا صباح الاثنين في قصف للقوات النظامية السورية على مناطق في محافظتي درعا وحمص.

وقال المرصد إن “خمسة شهداء سقطوا اثر القصف الذي تعرضت له بلدة طفس (في درعا) بينهم سيدة ووالدها ومقاتل من الكتائب الثائرة”، مرجحا ارتفاع عدد الضحايا بسبب وجود عدد من الجرحى “ونقص المواد الطبية في البلدة”.

وفي حلب كبرى مدن شمالي سوريا، افاد المرصد عن تعرض احياء الشعار والحيدرية والصاخور ومساكن هنانو وطريق الباب والنصاري الشرقي للقصف، حسبما افاد المرصد.

وفي ريف دمشق، اشار المرصد الى تعرض مزارع زملكا وعين ترما للقصف من قبل القوات النظامية

وقال المرصد إن اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة الاحد أدت الى سقوط 126 قتيلا.

BBC © 2012

جماعة حقوقية: القوات السورية تقصف معاقل المعارضة في شرق دمشق

بيروت (رويترز) – قال ناشطون ومقيمون إن القوات الحكومية السورية قصفت الاحياء الشرقية لدمشق يوم الاثنين واشتبكت مع مقاتلي المعارضة الذين يسعون الى الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.

وأبلغ السكان عن سماع أصوات قذائف المدفعية الثقيلة منذ السادسة صباحا (0300 بتوقيت جرينتش). وقالوا ان العاصمة اهتزت بعد ساعتين نتيجة لعدة انفجارات مدوية ربما كانت نيران المدفعية.

وقال مقيم في حي العدوي بوسط العاصمة لرويترز في مكالمة هاتفية تخللها دوي انفجارين “كل منها (الانفجارات) يبدو وكأنه زلزال.”

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ان قوات الاسد تستهدف المناطق الريفية حول أحياء الزمالكة وعين ترمة على المشارف الشرقية لدمشق والتي تمثل معاقل للمعارضة.

وقال ان هجوم الجيش يوم الاثنين جاء بعد ان منيت قوات الاسد بخسائر فادحة في المنطقة يوم الاحد عندما تعرضت عدة نقاط تفتيش عسكرية للهجوم.

ويقول المرصد إن أكثر من 30 ألف شخص بينهم 7000 جندي وفرد من قوات الامن قتلوا في سوريا منذ بداية الانتفاضة ضد الاسد في مارس اذار من العام الماضي.

وصد الجيش هجوما للمعارضة في دمشق في يوليو تموز لكن معارضى الاسد لا يزالوا موجودين في المناطق البعيدة من العاصمة. كما شن المعارضون هجمات منسقة على الجيش الاسبوع الماضي في حلب في محاولة للخروج من حالة الجمود العسكري المستمرة منذ شهرين في أكبر المدن السورية.

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية – تحرير محمد هميمي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى