أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الاثنين، 31 تشرين الأول 2011


اللجنة العربية تتسلم رد سورية… والأسد يحذر من «زلزال»

الدوحة – محمد المكي أحمد

دمشق، نيقوسيا، موسكو، القاهرة – «الحياة»، أ ف ب، أ ب – وسط تكتم شديد، عقدت اللجنة الوزاريــــة العربية المعنية بالملف السوري اجتماعا مغـــــــلقا مساء أمس فـــي الدوحة للبحث في نتائج الوساطة العربيـــــة في الازمة التي دخلت شهرها الثامن. وبحسب مصادر مطلعة، ركز الاجتماع على «خلاصة الرد السوري» على بعض النقاط التي طرحها وفد الجامعة وطلبات قدمها الوفد إلى الرئيس بشار الأسد.

في موازة ذلك، حذر الرئيس السوري من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى «زلزال» من شأنه أن «يحرق المنطقة بأسرها»، كما ناشد روسيا مواصلة دعم النظام في دمشق «في ذلك المنعطف التاريخي» بحسب تعبيره.

وترأس وفد الجامعة العربية رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم، بمشاركة اعضاء اللجنة والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي فيما ترأس وفد الحكومة السورية وزير الخارجية وليد المعلم وضم الوفد نائبه فيصل المقداد وبثينة شعبان وآخرين.

وبحسب مصادر مطلعة، ركز الاجتماع على «خلاصة الرد السوري» على بعض النقاط التي طرحها وفد الجامعة والرؤية التي قدمها الوفد قبل أيام إلى الأسد، وهي منبثقة من قرارات كان أصدرها وزراء الخارجية في القاهرة وعنوانها الاساسي «الاصلاح الحقيقي».

وعلم أن أعضاء اللجنة يركزون على «وقف آلة القتل» ضد الشعب السوري والتفاوض في أجواء بعيدة عن إراقة الدماء لتحقيق تطلعات السوريين، بحسب مراقب عربي مطلع.

ويتوقع في ضوء نتائج اللقاء أن يطلب رئيس اللجنة اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية لاطلاعهم على نتائج تحركها ومواقف الحكومة السورية ومدى تجاوبها، وسط مؤشرات على ان الأزمة دخلت مرحلة حاسمة.

في موازة ذلك، زار الدوحة أمس وزير الخارجية الايراني الدكتور علي اكبر صالحي واجتمع مع كبار المسؤولين القطريين. وعلمت «الحياة» أن الموضوع السوري والتطورات في الخليج كان في صدارة قضايا البحث.

من ناحيته، قال الأسد في مقابلة مع صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية أمس إن «سورية اليوم هي مركز المنطقة. إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال… هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان؟».

وأضاف أن «أي مشكلة في سورية ستحرق المنطقة بأسرها. إذا كان المشروع هو تقسيم سورية فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها».

وأقر الأسد بأن قواته الأمنية ارتكبت «أخطاء كثيرة» في بداية الحركة الاحتجاجية ضد نظامه، مشدداً بالمقابل على أنها لا تستهدف اليوم إلا «الإرهابيين».

وشدد الأسد على أن «وتيرة الإصلاح ليست بطيئة. الرؤية يجب أن تكون ناضجة. يتطلب الأمر 15 ثانية فقط لتوقيع قانون ولكن إذا لم يكن مناسباً لمجتمعك سيؤدي إلى انقسام. هذا مجتمع معقد جداً».

وفي مقابلة أخرى مع التلفزيون الروسي قال الرئيس السوري إنه يتوقع من موسكو مواصلة دعمها لدمشق. وتابع «أولاً وقبل كل شيء نعتمد على روسيا كبلد تربطنا به صلات وثيقة في هذا المنعطف التاريخي».

ميدانيا، قال ناشطون وشهود إن نحو 7 أشخاص قتلوا امس في اطلاق نـــــار خلال تشـــــييع قتلى سقطوا في عدة مدن سورية، موضحين ان قتلى أمــــس ثلاثة منهم في حمص بينهم سيدة، واثنان في درعا وواحد في كل من إدلب وحماة، وبذلك يرتفع عدد القتلى خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية الى ما لا يقل عن 50 شخصاً، هو 30 جندياً و20 مدنياً. كما افـــــاد الناشطون ان قوات الامن ما زالت تــــشن حملة عنيفة على حمص وريفها وإدلب في مواجهات مع منشقين، موضحين أيضاً ان قوات من الجيش والأمن اقتحمت امس بلدة كرناز بريف حماة بحثا عن جنود منشقين عن الجيش. يأتي ذلك فيما دعا الناشطون المطالبون بالديموقراطية في سورية إلى تظاهرات واسعة أمس للمطالبة بتجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية.

الأسد يحذّر من “زلزال يحرق المنطقة كلها

والعرب يحضّونه على تجنّب عاصفة كبيرة

ورقة عمل عربية ترد عليها سوريا اليوم قبل كشف مضمونها

حمد بن جاسم يدعو القادة إلى عدم اللف والدوران والاحتيال

حذر الرئيس السوري بشار الاسد أمس من “زلزال” قد “يحرق المنطقة كلها” ويحولها “عشرات من أفغانستان” في حال حصول تدخل غربي في بلاده، في أقوى موقف له حتى الان من تدخل غربي في بلاده، فيما قدمت اللجنة الوزارية العربية حول الملف السوري في الدوحة ورقة لوقف العنف في سوريا،  داعية القيادة السورية الى خطوات ملموسة، لتجنب “عاصفة كبيرة” في المنطقة.

وأبلغ رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الصحافيين في ختام اجتماع اللجنة الوزارية العربية حول الملف السوري والذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن الاجتماع “كان جديا وصريحا … وتوصلنا الى ورقة تتعامل مع كل القضايا، وطلب الوفد السوري ان يرد على هذه الورقة” اليوم الاثنين، قبل اعلان مضمونها. وقال إن الورقة “جدية لوقف كل اعمال العنف والقتل في سوريا”، وان اجتماعا للجامعة العربية سينعقد الاربعاء في القاهرة “سواء اتفقنا أم لا”، مضيفاً أن “الاهم من الجواب هو العمل السريع والفوري والعمل بالاتفاق وتنفيذه”.واوضح  ان الوفد السوري الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم عاد اليه مجددا، “سيبقى الليلة في الدوحة، واذا تم الاتفاق على الورقة نقدمها الى الجامعة الاربعاء”، مكرراً أن “اهم شيء التنفيذ”. وحذر من “عاصفة كبيرة” في المنطقة. فعندما سئل عن تحذير الاسد من زلزال في المنطقة في حال حصول تدخل اجنبي، أجاب ان “المنطقة كلها معرضة لعاصفة كبيرة والمهم ان يعرف القادة كيف يتعاملون، ليس باللف والدوران والاحتيال… المطلوب هو القيام بخطوات سريعة تجنبنا ما حصل في بعض الدول” في اشارة على ما يبدو الى ليبيا. و”نأمل الا يكون هناك تدخل عسكري”.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ان الوفد السوري برئاسة المعلم وعضوية المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد “أنهى اجتماعاً في الدوحة اليوم (أمس) مع اللجنة الوزارية العربية ساده حوار صريح مع بقاء بعض النقاط قيد الدراسة وتوجه مشترك لبعضها الآخر”.

وعقد اجتماع اللجنة العربية حول الملف السوري على هامش اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية.

الاسد

وكان الرئيس السوري بشار الاسد وجه تحذيره الاقوى حتى الان من تدخل غربي في بلاده، منبهاً في حديث الى “الصنداي تلغراف” الى أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي الى “زلزال” من شأنه أن “يحرق المنطقة كلها”، متوعداً بتحويل المنطقة  “عشرات من أفغانستان”.

وشدد على ان “وتيرة الاصلاح ليست بطيئة. الرؤية يجب ان تكون ناضجة. يتطلب الامر 15 ثانية فقط لتوقيع قانون، ولكن اذا لم يكن مناسبا لمجتمعك سيؤدي الى انقسام. هذا مجتمع معقد جدا”. ووصف ان ما تشهده سوريا اليوم بأنه “صراع بين الاسلاميين والقوميين العرب (العلمانيين)”، مضيفا: “نحن نقاتل الاخوان المسلمين منذ خمسينات القرن الماضي ولانزال نقاتلهم”.

وفي حديث الى التلفزيون الروسي، أشاد بالفيتو الروسي ضد مشروع القرار الذي دعمته واشنطن وأوروبا في مجلس الامن لفرض عقوبات على دمشق، وتوقع من موسكو مواصلة دعمها، مع تعرض نظامه لتنديد متزايد بحملته مع المعارضة.

الى ذلك، أبدى استعداداً للتحدث إلى المعارضة.

وقال: “نحن نتعامل مع الجميع… مع كل القوى الموجودة على الساحة… كل القوى الموجودة سابقا والتي وجدت خلال الازمة لاننا نعتقد ان التواصل مع هذه القوى الآن مهم جدا… لدينا المئات من الشهداء في الجيش والشرطة والامن… كيف قتلوا؟ هل قتلوا من خلال التظاهرات السلمية ام قتلوا من خلال الصراخ في التظاهرات ام قتلوا بسلاح، فإذاً نتعامل مع مسلحين”.

واكد ان “أي تفكير في العدوان على سوريا سيكون ثمنه اكبر بكثير مما يستطيع العالم ان يتحمله”.

المبعوث الصيني

وفي المقابل، حض المبعوث الصيني الى الشرق الاوسط وو سيكه الحكومة السورية على التعجيل بالإصلاحات التي وعدت بها استجابة للمطالب الشعبية، وقال ان الوضع خطير، وأن اراقة الدماء لا يمكن أن تستمر.

وفي حديث الى “راديو سوا”،  قال رئيس البرلمان الاوروبي ييرزي بوزيك إن احالة الاسد على المحكمة الجنائية الدولية أمر وارد.

قتلى وجرحى

 في غضون ذلك، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثلاثة قتلى سقطوا برصاص قوى الامن والجيش، فيما توفي آخرون متأثرين بجروح اصيبوا بها في الايام الأخيرة.

ودعا المعارضون السوريون في صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد” بموقع ” فايسبوك” الى التظاهر للمطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية. وكتبوا: “اوقفوا دعمكم للقتلة وجمدوا عضويتهم في الجامعة العربية”.

(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)

واشنطن تضيّق الخناق السياسي والاقتصادي على دمشق

وتتوقّع سقوط النظام “في وقت ما السنة المقبلة”

تعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على شخصيات سورية سياسية واقتصادية في غضون اسبوعين او ثلاثة، تشمل رجال اعمال كبارا يدعمون نظام الرئيس بشار الاسد، وذلك في سياق تكثيف الجهود السياسية لتضييق الخناق السياسي والاقتصادي والضغط الشعبي على النظام السوري ومنعه من استخدام النظام المصرفي العالمي والاقليمي، من خلال تنسيق الخطوات العقابية مع تركيا وقطر، وحض دول مثل دولة الامارات العربية المتحدة على وقف التعامل المصرفي مع سوريا، ومواصلة مراقبة نشاط المصارف اللبنانية للتأكد من عدم تورطها في دعم النظام السوري.

واشنطن – هشام ملحم

توقعت مصادر حكومية اميركية تحدثت معها “النهار” ان تكون سلة العقوبات التي سيعلن عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قريبا “مؤلمة”، لأن تركيا كانت عند بدء انتفاضة الشعب السوري في آذار الماضي أكبر شريك تجاري لسوريا في العالم.

وكشفت المصادر ان مسؤولا اميركيا زار تركيا حديثا وناقش مع المسؤولين الاتراك الخطوات العقابية التي سيفرضها البلدان. وقد استرعى الانتباه ان مصادر اميركية ترى ان ايران و”حزب الله” اللبناني لا يتوقعان بقاء نظام الاسد في السلطة، وان “حزب الله” بدأ يتخذ الاجراءات لتخفيف وقع هذه الخسارة الكبيرة على نفوذه في لبنان وقدرته على التحرك الاقليمي. واستنادا الى مصدر حكومي أميركي، يعاني الاقتصاد السوري، بعد قرار الدول الاوروربية وقف استيراد النفط السوري وغيره من العقوبات تحديات خطيرة مثل خسارته نحو 450 مليون دولار شهريا قيمة عائدات النفط. وقال ان عمليات تصدير النفط السوري (نحو 150 الف برميل يوميا، قبل ان تحظر اوروبا استيراده) قد توقفت الآن، بعدما امتلأت خزانات النفط. وتواجه الحكومة السورية عقبات عدة في تصدير نفطها الى دول مثل الصين وروسيا لاسباب تقنية ولوجستية.

وتوقع المصدر، نتيجة لتفاقم تأثير العقوبات الدولية، وانحسار احتياط العملات الاجنبية، والانهيار الكامل لموسم السياحة، وتوقعات صندوق النقد الدولي لانكماش اضافي للاقتصاد السوري السنة المقبلة، ان يصل النظام السوري ربما منتصف السنة المقبلة الى مرحلة لن يستطيع فيها تمويل قواته الامنية والعسكرية وميليشياته. ونتيجة لهذه العوامل الاقتصادية، التي ستدفع طبقة التجار بما فيها تلك الموجودة في دمشق وحلب الى الابتعاد عن النظام او الارتداد عليه، والمعنويات المتدنية للقوات المسلحة والضغوط السياسية التي تتعرض لها وارهاقها وافتقارها الى قطع الغيار، واتساع ظاهرة الانشقاقات في الجيش، واستمرار حركة الاحتجاجات، رجح ان تتضافر هذه العوامل وتؤدي معا الى سقوط النظام “في وقت ما خلال السنة المقبلة”.

وتحدث عن انقسام في الطائفة العلوية بين فئة ترى ان عائلة الاسد – مخلوف تجازف بمستقبل الطائفة لكنها خائفة من التحرك ضدها، وفئة اخرى تقف وراء النظام بقوة.

الجهود الاميركية

لتضييق الحصار

وخلافا لما يعتقده بعض الذين ينتقدون حكومة الرئيس الاميركي باراك اوباما ويقولون انها تفتقر الى سياسة واضحة حيال سوريا، يعمل المسؤولون الاميركيون على اكثر من جبهة للتعجيل في سقوط النظام منطلقين من اقتناع بان مرور الوقت يعني تصاعد مستويات العنف، وازدياد فرص الانزلاق الى الاقتتال الطائفي.

وتراوح الجهود الاميركية بين حض “المجلس الوطني السوري” المعارض على وضع تصور واضح ومفصل لرؤيته لسوريا في حقبة ما بعد الاسد، الى مواصلة حض الدول النافذة في مجلس الامن مثل جنوب افريقيا والهند والبرازيل الى روسيا والصين على اعتماد قرار اقوى لمجلس الامن ضد النظام السوري، الى محاولة اقناع اكراد سوريا بالاضطلاع بدور اكبر في الانتفاضة، بما في ذلك محاولة تعبئة نفوذ قيادات كردية اقليمية في هذا المجال، الى مواصلة مطالبة الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي في بغداد بوقف تزويد سوريا مشتقات نفطية، الى شرح السياسة الاميركية لاقطاب الجالية السورية  – الاميركية، الى تشديد الرقابة على المصارف الاقليمية التي يمكن ان تلجأ اليها الحكومة السورية، حيث نجحت في اقناع قطر في تعليق سحب ودائع سورية من مصارف قطرية، وحض دولة الامارات العربية المتحدة على تعاون افضل في هذا المجال.

وفي هذا السياق قال مصدر اميركي مسؤول انه على رغم تأكيدات حكومة الرئيس نجيب ميقاتي انه “ليس للحكومة السورية دولار واحد في المصارف اللبنانية”، فإن لدى المسؤولين الاميركيين شكوكهم في الامر نظرا الى النفوذ السوري القوي في لبنان، وتاريخ العلاقات بين البلدين “وعلاقة الرئيس ميقاتي بالقيادة السورية”. واضاف: “اللبنانيون يتحدثون عن عدم وجود ودائع سورية بالدولار، ولكن ماذا عن ودائع بعملات اجنبية اخرى؟”. واوضح ان المسؤولين الاميركيين قالوا بشكل لا لبس فيه للمسؤولين اللبنانيين ومنهم حاكم مصرف لبنان، انه اذا تبين ان ثمة علاقة لأي مصرف لبنان في حسابات سورية رسمية او لشخصيات سورية على قائمة العقوبات الاميركية، واذا كانت لهذا المصرف علاقة بأي مصرف اميركي، فإنه سيتعرض للعقوبات كما حدث للبنك اللبناني – الكندي الذي يقول المسؤولون الاميركيون انه كان يبيض اموال المخدرات لحساب “حزب الله”.

“حزب الله” وايران

واعتبر مصدر اميركي مطلع ان تقويم ايران و”حزب الله” لمستقبل النظام السوري هو انه فقد القدرة على البقاء في السلطة وعلى حكم سوريا بفاعلية، وان سقوطه هو مسألة وقت. وقال ان اي مراقبة دقيقة لمواقف “حزب الله” واجراءاته تبين انه يخطط منذ الآن لتعويض خسارته النظام السوري “من خلال الاختراق المنظم لمختلف المؤسسات اللبنانية: السياسية، والامنية وتحديدا قطاع المواصلات والاتصالات وغيرها”.

وشدد على ان الحزب بعد سقوط حليفه في دمشق سوف يحرم مصدره الاساسي للامدادات العسكرية (أكانت من ايران، ام من سوريا نفسها)، وانه يريد ان يكون في موقع يسمح له مستقبلا باستخدام المنشآت اللبنانية مثل المطار والمرفأ لتزود الامدادات العسكرية وغيرها، اذا اضطر الى ذلك. وتسعى ايران من جهتها الى تعزيز نفوذها في العراق لتعويض خسارة حليفها في دمشق. وفي هذا السياق يقول المصدر ان دعم حكومة المالكي لنظام الاسد له أكثر من سبب، أبرزها الخوف من وصول “الاسلاميين السنة” الى السلطة، وايضا مطالبة طهران المالكي دعم الاسد.

وخلال زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الاخيرة لواشنطن، أثار المسؤولون الاميركيون معه مسألة اختراق القوات السورية الاراضي اللبنانية لتعقب اللاجئين السوريين من مدنيين وعسكريين، وخطف بعضهم الى سوريا. لكن اجوبة قهوجي التي تراوحت بين القول إن بعض هذه الاختراقات حدث في مناطق حدودية غير مرسمة بدقة، او ان التدخل سريع ومحدود “لم تكن مقنعة” وفقا للمصدر الحكومي.

تركيا ملجأ عسكرياً

وتؤيد الولايات المتحدة قرار تركيا توفير الملجأ الآمن للعناصر المنشقة عن الجيش السوري والملتحقة بـ”الجيش السوري الحر”، وترى ان وجود مثل هذا الملجأ سيشجع انشقاق مزيد من العسكريين السوريين… لكن واشنطن لا تحبذ ان يكون هذا الملجأ منطلقا لعمليات عسكرية ضد الجيش السوري، لانها لا تؤمن بأن العنف هو الحل.

وأكدت المصادر الاميركية ان التحقيق الاخير الذي نشرته صحيفة “النيويورك تايمس” عن مساعدة تركيا لعناصر “الجيش السوري الحر”، “مبالغ فيه”. وبينما تقول مصادر المعارضة السورية في واشنطن ان عدد المنشقين عن الجيش يصل الى نحو 15 الف عسكري، يتحدث الاميركيون عن ” بضعة آلاف” فقط، لكنهم يرون نمطا متزايدا في هذا المجال.

الاعتراف بـ”المجلس الوطني السوري”

 ويواصل المسؤولون الاميركيون رفض طلب “المجلس الوطني السوري” الاعتراف به سلطة شرعية بديلة من نظام الاسد، على رغم ان هذا الطلب هو في طليعة أولويات اعضاء المجلس المقيمين في الولايات المتحدة والذين يلتقون دوريا المسؤولين الاميركيين.

وقال المسؤولون الذين تحدثت معهم “النهار”: “قلنا للمجلس لن نعترف بكم قبل ان تتقدموا بتصور مفصل لما تريدون القيام به عقب سقوط النظام، وقبل ان تثبتوا قدرتكم على بناء ائتلاف موسع، وقبل ان تطمئنوا الاقليات القلقة من التغيير من العلويين والمسيحيين والدروز من ان سقوط النظام لن يهددهم بل سيكون من مصلحتهم ايضا”.

المسؤولون يقولون انه لا يكفي ان يكون هناك مسيحيون وعلويون في المجلس، لان المطلوب هو طمأنة المترددين والقلقين في هذه الاقليات.  ويتحدث المسؤولون الاميركيون الذين التقوا رئيس المجلس الدكتور برهان غليون والناطقة باسمه الدكتورة بسمة قضماني بتقدير واعجاب بهما، لكنهم يقولون انهم يتطلعون الى تحول المجلس قيادة سياسية فعالة. ويرفض المسؤولون الاميركيون مقارنة سرعة واشنطن النسبية في الاعتراف بـ”المجلس الوطني الليبي” وترددها في الاعتراف بـ”المجلس الوطني السوري”، مشيرين الى ان الثوار الليبيين كانوا يسيطرون على مناطق واسعة وقيادتهم السياسية والعسكرية كانت على الارض.

فورد سيعود ولكن

ماذا عن مصطفى؟

وأكد المسؤولون ان السفير الاميركي لدى دمشق روبرت فورد، الذي اجرى في الاسبوع الماضي مشاورات مع المسؤولين في مختلف الاجهزة في واشنطن، يمضي الان فترة اجازة قرب واشنطن وأنه يعتزم العودة الى دمشق قبل عطلة عيد الشكر في نهاية تشرين الثاني. ويقول الاميركيون انهم يتوقعون قيام الحكومة السورية بواجباتها في حماية الديبلوماسيين المعتمدين لديها، وانهم سيحملونها مسؤولية أي حادث يتعرض له السفير فورد او السفارة. ولكن ما هو غير واضح او مؤكد ما اذا كان السفير السوري عماد مصطفى، الذي استدعته حكومته للتشاور بعدما غادر فورد دمشق في طريقه الى واشنطن، سيعود الى العاصمة الاميركية ام لا. وثمة شكوك اميركية في احتمال ضلوع السفير السوري في أعمال تجسس ورصد وترهيب للمعارضة السورية في واشنطن، بما في ذلك مراقبة ورصد نشاطات مواطنين اميركيين ذوي أصل سوري من المعارضين لنظام الاسد، واستخدام المعلومات لترهيب اهاليهم واقربائهم في سوريا.

والجمعة الماضي مثل سوري – اميركي يدعى محمد أنس هيثم سويد  امام محكمة في ضواحي واشنطن بتهم عدة بينها التجسس على السوريين المعارضين لنظام الاسد. ومع ان سويد قال انه غير مذنب، أكد الادعاء العكس، وتحدث عن اجتماعات لسويد مع مسؤولين في دمشق بينهم الرئيس الاسد. وكانت السفارة السورية في واشنطن قد اصدرت بيانا نفت فيه تورطها في أي أعمال تجسس في الولايات المتحدة.

ويعتقد بعض المسؤولين والمراقبين ان احتمال ضلوع السفير مصطفى في مراقبة ورصد تحركات معارضين سوريين يحملون الجنسية الاميركية قد يمنعه من العودة الى واشنطن.

الأسـد يحـذر مـن «زلـزال يحـرق المنطقـة» إذا تدخـل الغـرب

اللجنة العربية تلوّح بالتدويل … وتنتظر رد دمشق

أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، في ختام اجتماع للجنة الوزارية العربية حول الملف السوري في الدوحة أمس، أن اللجنة طرحت ورقة لوقف العنف في سوريا، فيما طلبت دمشق مهلة حتى اليوم للرد. وحذر من «اللف والدوران»، داعياً إلى خطوات ملموسة بسرعة في سوريا لتجنب «عاصفة كبيرة» في المنطقة، وذلك رداً على تحذير الرئيس السوري بشار الأسد من زلزال في المنطقة إذا حصل تدخل عسكري أجنبي ضد بلاده، موضحاً «أن سوريا تختلف في الأوجه كافة عن مصر وتونس واليمن، وتاريخها مختلف وكذلك وضعها السياسي، وأية مشكلة تواجهها ستحرق المنطقة. وإذا كانت خطة الغرب ترمي إلى تقسيمها، فإن ذلك سيقود إلى تقسيم المنطقة بأسرها».

وقال الشيخ حمد، الذي يرئس اللجنة في ختام الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم، إن الاجتماع «كان جدياً وصريحاً، وتوصلنا إلى ورقة تتعامل مع كل القضايا التي تخص الوضع السوري. وطلب الوفد السوري أن يرد على هذه الورقة غداً (اليوم)». وأوضح أن الورقة «جدية لوقف كل أعمال العنف والقتل في سوريا، وننتظر رد الوفد السوري الذي طلب رفع الورقة للقيادة السورية». وقال «نتمنى أن نتلقى جواباً من الأشقاء السوريين بخصوص الورقة المقدمة، والأهم من ذلك أن يكون هناك اتفاق يعمل به»، مشيراً إلى انه «سيتم الكشف

عن مضمون الورقة بعد الحصول على رد الحكومة السورية بنعم أو لا غداً (اليوم)».

وقال «إن مجلس الجامعة العربية في اجتماعه يوم (غد) الأربعاء سيكون سيد قراره في هذه الموضوع»، مضيفاً أن «اجتماع مجلس الجامعة قائم سواء تم الاتفاق على الورقة أو لم يتم»، مشدداً «الأهم من الجواب هو العمل السريع والفوري والعمل بالاتفاق وتنفيذه».

وأوضح الشيخ حمد أن الوفد السوري، الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم التحق به مجدداً، «سيبقى الليلة في الدوحة وإذا تم الاتفاق على الورقة نقدمها إلى الجامعة الأربعاء»، مشدداً مرة أخرى «أهم شيء التنفيذ». وكانت اللجنة أعطت في اجتماعها في القاهرة في 16 الحالي الحكومة السورية والمعارضة مهلة 15 يوماً انتهت أمس للموافقة على اقتراحها عقد اجتماع للحكومة والمعارضة في مقر الجامعة العربية. وقالت مصادر إن الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ألغى زيارة الى بيروت اليوم، لمتابعة الشأن السوري.

وحول تدويل الأزمة السورية، شدد الشيخ حمد بن جاسم على ان «قرار الجامعة العربية يتحدث عن الحل العربي ودرء التدخل الأجنبي، وهذا هو الموقف العربي في الوقت الحاضر».

وحول تصريحات الأسد بأن المنطقة قد تشتعل في حال التدخل الأجنبي في سوريا، قال «إن المنطقة الآن كلها معرضة إلى عاصفة كبيرة، ومن المهم أن يعرف القادة العرب كيفية التعامل معها، ليس بالاحتيال أو باللف أو الدوران وإنما بالإصلاح الجاد الذي يخدم الشعوب». وأضاف «ليس كل ما هو موجود في العالم العربي سيئاً، وليست كل الدول العربية بنفس السوء، ولكن المطلوب القيام بخطوات إصلاحية تجنبنا ما حصل في بعض الدول العربية (في إشارة إلى ليبيا)، لأن التغيير كان صعباً والتدمير والخسائر والتضحيات كانت كبيرة». وأكد «ضرورة أن يكون هناك تفاهم بين الحاكم والشعب حول ماهية الإصلاحات وبرمجتها بشكل عملي وفق وقت محدد».

وأضاف إن «هناك دولاً عربية كثيرة أحرزت تقدماً في مجال الإصلاحات وتعمل بشكل جاد»، داعياً إلى «استمرارها على هذا النهج ومعالجة كافة الأخطاء التي قد تنتج خلال مسيرة الإصلاحات وتلبية طموحات شعوبها». وتابع أن «سوريا بلد مهم في المنطقة، وعلينا أن نجد طريقاً لإعادة الاستقرار فيها وتلبية مطالب الشعب، وهو الأهم الآن». وأكد «أهمية ان يكون الحل للأزمة السورية في الإطار العربي، ولكن بسرعة، مضيفاً «نتمنى ألا يكون هناك اي تدخل اجنبي».

ومن الدوحة أيضاً، نقلت وكالة «مهر» عن وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي قوله، خلال لقائه ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إن «قضية سوريا شأن داخلي، وتحل فقط في إطار النظام الداخلي في هذا البلد».

وكانت اللجنة الوزارية وجهت مساء الجمعة «رسالة عاجلة» إلى الحكومة السورية أعربت فيها عن «امتعاضها لاستمرار عمليات القتل»، وطالبت بفعل «ما يلزم لحماية المدنيين».

وسرعان ما جاء الرد من الخارجية السورية التي وجهت انتقاداً مباشراً إلى اللجنة، والى رئيسها الشيخ حمد. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، كان من المفترض برئيس اللجنة الوزارية الاتصال مع وزير الخارجية والمغتربين للوقوف على الحقيقة قبل الإعلان عن موقف للجنة تروج له قنوات التحريض». وأهاب «باللجنة العربية الوزارية أن تستفيد من الأجواء الإيجابية التي سادت لقاءها مع الرئيس بشار الأسد وأن تساعد على التهدئة والتوصل إلى حل يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا بدلاً من إذكاء نار الفتنة». وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قال، في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية نشرت أمس الأول، إن زيارة اللجنة الوزارية لدمشق لم تشهد أي تقدم من الجانب السوري بشأن ما تطلبه الجامعة من وقف القتال وإطلاق سراح المعتقلين والبدء في عملية إصلاح سياسي حقيقي بحثاً عن حل الأزمة. ورفض تحديد ما إذا كانت الجامعة في حال رفض الأسد تلبية المطالب العربية سترفع يدها عما يحدث في دمشق.

وأضاف العربي، حول مطالب المعارضة السورية بفرض حظر طيران، «إن الوضع في سوريا يختلف عنه في ليبيا»، مشيراً إلى أنه استمع الى عدد كبير من نشطاء المعارضة و«المجلس الوطني» و«لدي علم بمطالبهم ووضعتها أمام وزراء اللجنة العربية الوزارية». وقال «لا أستطيع استشراف المستقبل تجاه ما يحدث في سوريا، وأشك في أن تكون هناك زيارات جديدة لدمشق».

الأسد

وحذر الأسد، في مقابلة مع صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية نشرت أمس، الغرب مما وصفه بالـ«زلزال» إذا ما تدخل عسكرياً في بلاده على غرار التجربة الليبية. وقال «إن تورط الغرب يهدد بتحويل سوريا إلى أفغانستان أخرى، وهو بصدد تكثيف الضغوط عليها، لكن سوريا هي الآن المحور في هذه المنطقة وخط الصدع فيها، ومن يتلاعب بها سيتسبب بوقوع زلزال». وأضاف «إن سوريا تختلف في الأوجه كافة عن مصر وتونس واليمن، وتاريخها مختلف وكذلك وضعها السياسي، وأية مشكلة تواجهها ستحرق المنطقة. وإذا كانت خطة الغرب ترمي إلى تقسيمها، فإن ذلك سيقود إلى تقسيم المنطقة بأسرها». (تفاصيل صفحة 13).

وقال الأسد، في مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الروسي بثت أمس، رداً على سؤال حول احتمال قيام الغرب بشن عدوان وأن العمليات العسكرية الغربية ضد سوريا مخطط لها مسبقاً والمساعدة التي تعول عليها دمشق من روسيا في هذه الحالة، «هذه الادّعاءات نسمعها من وقت لآخر وخاصة في الأزمات التي تحصل بين سوريا وبين عدد من الدول الغربية خلال العقود الماضية والتي تهدف إلى الضغط على سوريا لتغيير مواقفها السياسية».

وأضاف إن «الحسابات بالنسبة للآخرين تجاه هذا السيناريو هي ليست حسابات سهلة، فسوريا بلد له موقع خاص جداً من الناحية الجغرافية والجيوسياسية والتاريخية، فسوريا هي موقع الالتقاء لكل مكونات أو معظم مكونات الشرق الأوسط الثقافية والدينية والطائفية والعرقية وغيرها، وهي كخط التقاء صفيحتي الزلزال، وأي محاولة لهز استقرار صفائح الزلزال ستؤدي إلى زلزال كبير يضر كل المنطقة ولمسافات بعيدة تصيب دولاً بعيدة، وإذا اهتز الشرق الأوسط فكل العالم سيهتز، وأي تفكير من هذا النوع من السيناريوهات سيكون ثمنه أكبر بكثير مما يستطيع العالم أن يتحمله، لهذا السبب حتى الآن تبدو الأمور تذهب باتجاه محاولات ضغط إعلامي سياسي اقتصادي».

وأضاف «كانت هناك معرفة روسية لمخاطر محاولات التدخل في سوريا، سواء سياسياً أو أمنياً أو عسكرياً أو بأية طريقة أخرى، لذلك قامت روسيا بلعب دور مهم على الساحة الدولية وكان آخرها الفيتو في مجلس الأمن، فإذاً نحن نعول على الموقف الروسي وعلى استمرار دعم روسيا، ليس دفاعاً عن سوريا فقط وإنما دفاعاً عن الاستقرار في العالم».

وحول من تمثل المعارضة، قال الأسد «أعتقد أن القرار يكون أكثر دقة عندما يكون هناك انتخابات ووجود أحزاب جديدة ووجود انتخابات إدارة محلية، ومجلس الشعب بعدها بفترة قليلة هو الذي سيحدد من الذي يمثل الشعب من هذه المعارضة، وبالنسبة لنا نحن نتعامل مع الجميع، مع كل القوى الموجودة على الساحة، كل القوى الموجودة سابقاً والتي وجدت خلال الأزمة لأننا نعتقد أن التواصل مع هذه القوى الآن مهم جداً من دون أن نحدد من له قاعدة شعبية أو ليس له قاعدة شعبية، لذلك إن الجواب الأكثر دقة سيكون بعد الانتخابات التي نعتقد بأنها ستكون في شباط المقبل».

وعن قيام جزء من المعارضة في اسطنبول بتشكيل مجلس وإبداء عدم استعدادهم لإجراء مفاوضات مع السلطات، قال الأسد «لا أعرف عنه الكثير، ولكن استطيع أن أقول إن السؤال أو الجواب الدقيق يأتي على هذا المجلس من قبل الشعب السوري، عندما يقبل الشعب السوري بمجلس أو ببنية سياسية معينة فلا بد لنا كدولة أن نتحاور معها. أما بالنسبة أن نقبل أو نرفض الحوار كمبدأ أو نذهب باتجاه العنف أو القوة فأعتقد أن المبدأ الصحيح هو اعتماد الحوار لأنه هو الذي يؤدي إلى الوصول إلى الحلول التي تؤدي للاستقرار في أي بلد، لذلك نحن لا نعلق كثيراً على هذا المجلس ما دام الشعب السوري لم يهتم فنحن لن نهتم، فعندما يكون هناك اهتمام من الشعب السوري سيكون هناك اهتمام من الحكومة السورية بهذا المجلس أو بغيره».

وحول وجود من يساعد «أعداء» سوريا والحجم الكبير من الأسلحة الموجودة لديهم ومصدرها، قال الأسد «في الأشهر الأولى، وتحديداً في الشهر الأول لم يكن من السهل معرفة حقيقة ما يجري ومن أين تأتي الأموال أو الأسلحة أو هل كان هناك فعلا أموال وأسلحة، واليوم وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على بدء الأزمة في سوريا تكونت لدينا معلومات واضحة ليست مكتملة، ولكن من خلال التحقيقات مع الإرهابيين والتي تمت مؤخرا أصبح واضحاً بشكل لا يقبل الشك تهريب السلاح عبر الحدود السورية من دول الجوار ودفع أموال أيضاً، تأتي من قبل أشخاص في الخارج، والآن لدينا معلومات عن أشخاص يقودون هذه الأعمال خارج سوريا في أكثر من دولة واحدة، ولا توجد لدينا معلومات دقيقة حول علاقة هؤلاء الأشخاص بدول ولكن واضح تماماً من نوعية الأسلحة ومن حجمها ومن كمية الأموال أن هذا التمويل ليس تمويل أشخاص وإنما هناك دول تقف خلف هذا التمويل. لكي نقول مَن هذه الدول لا بد أن يكون لدينا معطيات أكثر وضوحاً حول هذا الموضوع وعندها لن نتردد في كشف الحقائق».

وحول مصدر الأسلحة والذخائر، وخاصة القنابل الإسرائيلية، أعلن الأسد «نعم لدينا أسلحة من دول مختلفة بما فيها بعض الأسلحة صناعة إسرائيلية، ولكن لا نستطيع أن نحدد مصدر هذا السلاح». وأضاف «من أين تأتي الأسلحة، من دول الجوار، وبالرغم من أن هذه الأسلحة تأتي من هذه الدول فلا نستطيع أن نتهمها بأنها متورطة في التهريب فمن الصعب ضبط الحدود مع الدول المحيطة كما هي الحال في معظم دول العالم».

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «اللجنة الوطنية لإعداد مشروع دستور لسوريا ستعقد اجتماعها الأول الاثنين (اليوم) في مقر اللجنة بمبنى وزارة المغتربين سابقاً في مشروع دمر».

الصين

وأعلن الموفد الصيني إلى الشرق الأوسط وو سيكة، في مقر الجامعة العربية في القاهرة، انه حذر السلطات السورية خلال الزيارة التي قام بها الخميس الماضي إلى دمشق من أن قمع التظاهرات «لا يمكن أن يستمر».

وأوضح وو سيكة، أنه التقى بنائب الرئيس السوري فاروق الشرع والمعلم وأعضاء من المعارضة في دمشق، وشدد على ان الصين تلتزم الحياد في الازمة. وقال «أكدت لمسؤولين رفيعي المستوى في سوريا خطورة الوضع وانه لا يمكن ان يستمر»، مضيفاً «نعتقد انه يمكن تحقيق مطالب الشعب السوري من خلال مشاركته ودفع عملية الإصلاح»، داعياً إلى «وقف كافة أعمال العنف حقناً للدماء وإجراء إصلاحات من خلال الحوار وغيره من الطرق السلمية»، مضيفاً «يجب احترام خيار الشعب».

وأعرب «عن الأمل بأن تسرع الحكومة السورية في تنفيذ التعهدات في الإصلاح وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات مشاركة واسعة من الأطراف المعنية بأسرع وقت ممكن، وذلك بالاستجابة لتطلعات الشعب السوري ومطالبه المحقة». واعتبر «ان الأولوية الاولى حالياً هي ان على الاطراف المعنية في سوريا تغليب مصالح الوطن والشعب ووقف كافة أعمال العنف واتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الاشتباكات الدموية وسقوط ضحايا».

وأشار إلى انه التقى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في الرياض. وأضاف أنه «لاحظ أن المعارضة السورية ترغب من جانبها في حل القضية في إطار البيت العربي وترفض أي تدخلات خارجية».

من جهته دعا الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون أول أمس، إلى «إنهاء العمليات العسكرية ضد المدنيين على الفور» في سوريا. وقال المتحدث باسمه ان بان كي مون طلب «الافراج عن كل السجناء السياسيين والموقوفين لمشاركتهم في تظاهرات» الاحتجاج، مضيفاً «ان العنف غير مقبول ويجب وقفه فوراً»، داعياً السلطات السورية الى اجراء «اصلاحات طموحة» لتلبية مطالب الشعب.

ميدانيات

وتظاهر الآلاف من محافظة السويداء في ساحة الشهداء وسط المدينة تعبيراً عن «دعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل بقيادة الأسد وتمسكهم باستقلالية القرار الوطني السوري ورفضهم التدخلات الخارجية بشؤون سوريا وإصرارهم على التصدي للمؤامرة التي تستهدف الدور المقاوم لسوريا وموقعها الريادي في المنطقة».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن «ثلاثة أشخاص قتلوا، وأصيب 10، برصاص قوات الأمن والجيش في حمص وريفها».

ودعا المعارضون، على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على «فيسبوك»، إلى التظاهر أمس للمطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية. وكتبوا على الصفحة «أوقفوا دعمكم للقتلة وجمّدوا عضويتهم في الجامعة العربية».

وكان المرصد أشار أول أمس الى «تصاعد حدة المواجهات بين قوات الامن السورية والجيش من جهة ومنشقين عن الجيش من جهة اخرى، ما ادى الى مقتل 20 عنصراً نظامياً، وإصابة 53، في مدينة حمص و10 في كمين في منطقة ادلب، اضافة الى منشق، بعد ان كان 17 من عناصر الامن والجيش قتلوا في حمص الجمعة في مواجهات مماثلة». وقال نشطاء إن «القوات السورية قتلت عشرة مدنيين في قتال عنيف في حمص السبت».(«السفير»، سانا، قنا، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا، د ب ا)

اللجنة العربية تعرض خطة لوقف العنف.. ودمشق ترد اليوم

الاسد يتوعد بـ’حرق المنطقة’ امام اي تدخل غربي ورئيس الوزراء القطري يحذره من ‘اللف والدوران’

دمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: حذر الرئيس السوري بشار الاسد من ان اي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي الى ‘زلزال’ من شأنه ان ‘يحرق المنطقة بأسرها’، قبل ساعات من اجتماع بين سورية واللجنة العربية المكلفة الملف السوري في الدوحة في اجواء من غياب الثقة بين الجانبين.

وافاد مراسل فرانس برس في الدوحة ان اجتماع اللجنة العربية الوزارية بدأ مساء الاحد في العاصمة القطرية بحضور وزير خارجية دمشق وليد المعلم.

من جهة اخرى قال الرئيس السوري في مقابلة اجرتها صحيفة ‘صنداي تلغراف’ الاحد ان ‘سورية اليوم هي مركز المنطقة. انها الفالق الذي اذا لعبتم به تتسببون بزلزال… هل تريدون رؤية افغانستان اخرى او العشرات من افغانستان؟’.

واضاف ان ‘اي مشكلة في سورية ستحرق المنطقة بأسرها. اذا كان المشروع هو تقسيم سورية فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها’.

واكد الرئيس السوري انه يدرك ان القوى الغربية ‘سوف تكثف الضغوط حتما’ على نظامه، ولكنه شدد على ان ‘سورية مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف’.

واقر الاسد بان قواته الامنية ارتكبت ‘اخطاء كثيرة’ في بداية الحركة الاحتجاجية ضد نظامه، مشددا بالمقابل على انها لا تستهدف اليوم الا ‘الارهابيين’.

وقال ‘لدينا عدد ضئيل جدا من رجال الشرطة، وحده الجيش مدرب للتصدي لتنظيم القاعدة’.

واضاف ‘اذا ارسلتم جيشكم الى الشوارع فان الامر عينه قد يحدث. الان، نحن نقاتل الارهابيين فقط. لهذا السبب خفت المعارك كثيرا’.

وشدد الرئيس السوري على ان رده على الربيع العربي كان مختلفا عن ردود فعل القادة العرب الاخرين الذين اطاحت بهم في النهاية حركات الاحتجاج الشعبية.

وقال ‘نحن لم نسلك مسلك حكومة عنيدة’، موضحا انه ‘بعد ستة ايام (من اندلاع الحركة الاحتجاجية) بدأت بالاصلاح. الناس كانوا متشككين بان الاصلاحات ما هي الا مهدئ للشعب، ولكن عندما بدأنا الاعلان عن الاصلاحات، بدأت المشاكل تتناقص، وهنا بدأ التحول، هنا بدأ الناس يدعمون الحكومة’.

وشدد الاسد على ان ‘وتيرة الاصلاح ليست بطيئة. الرؤية يجب ان تكون ناضجة. يتطلب الامر 15 ثانية فقط لتوقيع قانون ولكن اذا لم يكن مناسبا لمجتمعك سيؤدي الى انقسام. هذا مجتمع معقد جدا’.

واكد الرئيس السوري على ان ما تشهده سورية اليوم هو ‘صراع بين الاسلاميين والقوميين العرب (العلمانيين)’، مضيفا ‘نحن نقاتل الاخوان المسلمين منذ خمسينيات القرن الماضي وما زلنا نقاتلهم’.

الى ذلك قال الرئيس السوري للتلفزيون الروسي الاحد انه يتوقع من موسكو مواصلة دعمها مع تعرض نظامه لادانات متزايدة لحملته على المعارضة، مؤكدا ان ‘الدور الروسي شديد الاهمية’.

واضاف ‘منذ الايام الاولى للأزمة ابقينا الاتصال بشكل دائم مع الحكومة الروسية، ونحن نطلع اصدقاءنا الروس بالتفصيل على مستجدات الاوضاع’.

وفي الدوحة اكد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في ختام اجتماع اللجنة الوزارية العربية حول الملف السوري الاحد ان اللجنة طرحت ورقة لوقف العنف في سورية، فيما طلبت دمشق مهلة حتى غد الاثنين للرد.

كما حذر الشيخ حمد الرئيس السوري بشار الاسد ضمنا من ‘اللف والدوران’ داعيا الى خطوات ملموسة بسرعة في سورية لتجنب ‘عاصفة كبيرة’ في المنطقة.

وقال الشيخ حمد الذي يرأس اللجنة للصحافيين في ختام الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الاجتماع ‘كان جديا وصريحا … وتوصلنا الى ورقة تتعامل مع كل القضايا، وطلب الوفد السوري ان يرد على هذه الورقة غدا (الاثنين)’.

واوضح رئيس الوزراء الذي يشغل ايضا منصب وزير خارجية بلاده ان الورقة ‘جدية لوقف كل اعمال العنف والقتل في سورية’.

وذكر ان هناك اجتماعا للجامعة العربية يوم الاربعاء في القاهرة ‘سواء اتفقنا او لا’، مشددا ‘الاهم من الجواب هو العمل السريع والفوري والعمل بالاتفاق وتنفيذه’.

واوضح الشيخ حمد ان الوفد السوري الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم التحق به مجددا، ‘سيبقى الليلة في الدوحة واذا تم الاتفاق على الورقة نقدمها الى الجامعة الاربعاء’، مشددا مرة اخرى ‘اهم شيء التنفيذ’.

وحذر المسؤول القطري من ‘عاصفة كبيرة’ في المنطقة.

وردا على سؤال عن تحذير الرئيس الاسد من زلزال في المنطقة في حال حصول تدخل اجنبي، قال الشيخ حمد ان ‘المنطقة كلها معرضة لعاصفة كبيرة والمهم ان يعرف القادة كيف يتعاملون، ليس باللف والدوران والاحتيال’.

واضاف ‘المطلوب هو القيام بخطوات سريعة تجنبنا ما حصل في بعض الدول’ في اشارة على ما يبدو الى ليبيا. وخلص الى القول ‘نأمل الا يكون هناك تدخل عسكري’.

وتصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين قوات الامن السورية والجيش من جهة، ومنشقين عن الجيش من جهة اخرى، ما ادى الى مقتل 30 عنصرا نظاميا في كل من مدينة حمص (وسط) ومنطقة ادلب (شمال)، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثلاثة قتلى سقطوا الاحد برصاص قوات الامن والجيش فيما توفي عدد اخر متأثرين بجروح اصيبوا بها في الايام الماضية.

ونقل المصدر ان شابة قتلت في حي دير بعلبة في مدينة حمص، كما قتل شاب في حي الخضر في المدينة نفسها. والقتيل الثالث سقط برصاص قوات الامن في قرية الغنطو بمحافظة حمص.

واضاف المرصد ان عشرة اشخاص اخرين اصيبوا بجروح، اثنان منهم في ‘حالة حرجة’، في اطلاق رصاص من احد الحواجز الامنية المنتشرة في حي دير بعلبة في حمص.

كما اعلن المرصد وفاة شاب من حي بابا عمرو في حمص متأثرا بجروح اصيب بها السبت، موضحا ان قوات الامن السورية ‘نفذت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة القريتين في محافظة حمص اسفرت عن اعتقال 12 شخصا’.

وافاد المرصد ايضا ان شابا توفي الاحد في مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب متأثرا بجروح اصيب بها الاربعاء الماضي، مضيفا ان قوات الامن والجيش ‘تجوب شوارع المدينة مدعمة بآليات مكافحة الشغب ونصبت الحواجز في أغلب شوارع المدينة وقامت بالاستيلاء على الدراجات النارية للمواطنين وإحراقها’.

كما نقل المرصد ان شابا توفي في بلدة تسيل في محافظة درعا متأثرا بجروح اصيب بها الجمعة، كما توفي شاب من قرية خطاب في ريف حماة بعد ان كان اعتقل الخميس.

ودعا المعارضون السوريون على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد’ على الفيسبوك الى التظاهر الاحد للمطالبة بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية. وكتبوا على الصفحة ‘اوقفوا دعمكم للقتلة وجمدوا عضويتهم في الجامعة العربية’.

الى ذلك زاد الحديث في الاردن عن قيام ‘منطقة عازلة’ مع سورية بسبب قيام القوات السورية بزرع الألغام بالقرب من الحدود الأردنية، كما اعتبرته مصادر رسمية ‘مبالغا فيه وعدائيا’.

الخطة العربية لسوريا تقضي بسحب الاليات العسكرية فورا وبدء الحوار

أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي

الدوحة- (ا ف ب): افاد الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي لوكالة فرانس برس أن الخطة العربية لسوريا تتضمن سحب الاليات العسكرية من الشارع ووقف العنف فورا وبدء حوار بين النظام ومكونات المعارضة في القاهرة.

وقال العربي إن الخطة التي قدمت للوفد السوري مساء الأحد في الدوحة ويفترض أن ترد دمشق عليها اليوم الاثنين، تنص على “سحب الاليات العسكرية ووقف العنف فورا حتى نعطي مصداقية ورسالة تطمين للشارع السوري”.

واضاف ان الخطة تنص ايضا على “بدء عمليات الحوار مع كل مكونات المعارضة في القاهرة”.

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني ليل الأحد الاثنين في ختام اجتماع اللجنة الوزارية العربية حول الملف السوري ان اللجنة طرحت ورقة لوقف العنف في سوريا فيما طلبت دمشق مهلة حتى غد الاثنين للرد عليها.

كما حذر الشيخ حمد الرئيس السوري بشار الاسد ضمنا من “اللف والدوران” داعيا الى خطوات ملموسة بسرعة في سوريا لتجنب “عاصفة كبيرة” في المنطقة.

وحضر الاجتماع في الدوحة وزراء اللجنة الذين اوفدوا الاربعاء الماضي الى العاصمة السورية للقاء الرئيس السوري بشار الاسد ضمن مهمتهم التي حددتها الجامعة العربية بالعمل على وقف العنف في سوريا والبدء بحوار بين السلطات والمعارضة.

وكان الرئيس السوري حذر قبيل اجتماع الدوحة من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى “زلزال” من شأنه أن “يحرق المنطقة بأسرها”.

ومن جهة أخرى، ذكرت تقارير إذاعية لبنانية الاثنين أن أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي ألغى زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إلى لبنان الاثنين بسبب انشغاله بالملف السوري.

وأوضحت إذاعة صوت لبنان أنه كان من المقرر أن يبحث العربي في بيروت الاثنين مع المسؤولين اللبنانيين الوضع في سورية.

اعتقال سوريين في باريس وخلافات بين الاكراد حول تمثيلهم

بهية مارديني

تعرّضت مجموعة سوريين في باريس للاعتداء والتوقيف على خلفية موقفهم المناهض للنظام، وذلك خلال ندوة حضرتها فعاليات سياسية سورية. ومن جهة أخرى، انتقد حزب الانفتاح السوري أداء المجلس الوطني وعدم استكمال هيكليته، كما عرض ناشط كردي ما وقع من مصادمات بين الاكراد في جمعة الحظر الجوي على خلفية تمثيل المجلس الوطني الكردي لهم، الأمر الذي يثير حفيظة البعض منهم الذين يرفضونه ممثلاً شرعياً.

اسطنبول: اعتصم مجموعة من شباب أبناء الجالية السورية في المركز الثقافي السوري في باريس الخميس الماضي، خلال محاضرة عن ” المدن التاريخية المنسية”، فتعرّضوا للاعتداء، حيث جرح شابات إثنان ونقلا للمستشفى، وقامت الشرطة الفرنسية باعتقال 11من الشابات و8 شباب ثم أطلقت سراحهم، وأبقت على الشاب اياد زرقان، وأفرجت عنه أمس حتى موعد المحاكمة .

وتحدثت الناشطة السياسية السورية جورجيت علم لـ”ايلاف موضحةً: “نظّم المركز الثقافي ندوة عن المدن التاريخية المنسية في سوريا، وكانت الدعوة عامة للسوريين والفرنسيين”، وأشارت “من أهم المدعوين كان نائب وزير التربية السوري ومعاون وزير الثقافة السوري وسفيرة سوريا في باريس وعدد من الشخصيات الثقافية الفرنسية”. وأضافت: “لان الدعوة عامة قررنا كمجموعة من الشباب السوريين تلبية الدعوة وحضرنا كلمات وأسئلة للمسؤولين الموجودين”.

وأكدت: “دخلنا المركز على شكل متفرق وليس جماعي، وجلسنا بين الحضور، وحضرنا الندوة وشاهدنا الفيلم الوثائقي وعندما بدأت الأسئلة سأل عدة أشخاص وتم الإجابة عليهم وبعدها رفع أحد الشباب يده وهو زميلنا زياد الراوي فأخذ الكلام ، وقال أنتم تتكلمون عن المدن المنسية والميتة في سوريا والأصح أن تتكلموا عن المدن التي تساق إلى الموت مع أهلنا في سوريا الآن التي دفعت أكثر من أربعة آلاف شهيد وعشرات الآلاف من المعتقلين الذين يذوقون اشد أنواع العذاب في الأقبية الأسدية ومن هذا المنبر بإسم الجالية السورية نطالبكم بإسم الإنسانية أن تنددوا بهذه الجرائم وإعدام المدن على مرأى العالم بأسره وإن لم تستطيعوا فإستقيلوا ولن ننسى دماء شهدائنا عاشت سوريا حرة أبية”.

وأضافت علم: “هجم ثلاثة من المخابرات السورية عليه وأمسكوا به وبدأوا بالشتائم وعندما أرادوا سحبه إلى الخارج وقف الشاب إياد زرقان وقال بصوت عالٍ (عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد)”.

وبينت: “ردد عدد من الشباب والشابات شعارات باللغة الفرنسية بعد ذلك (وقف وقف وقف …. وقف للذبائح في سوريا)”.

وقالت: “أنا بقيت صامتة في هذا الوقت كوني جالسة في الأمام ومحاطة بأشخاص موالين للنظام طلبت منهم اذنا للمرور ابتعدت عنهم قليلآ وبدأت بالهتافات مع الآخرين وأصبحنا فريقين: هم يهتفون الله سوريا بشار وبس ونحن من جهة اخرى نهتف الله سوريا حرية وبس”.

ولفتت الى أنه “بعد ذلك سمعنا صوت سيارات الشرطة، فتحمس إياد وفتح النافذة وخرج يهتف فانكسرت المظلة الزجاجية وسقط وأصيب في ساقه. فقلق شاب معنا على إياد وفتح النافذة بعنف لمست النافذة المقعد الذي كان وراءها فإنكسرت النافذة “.

وأشارت الى “أن السفارة أعلنت اننا إرهابيين مسلحين وعلى أساس هذا التصريح صعدت عناصر الشرطة لتخرجنا من المبنى رفضنا ذلك وصرحنا أنه لدينا مطالب وجئنا إلى هنا لعرضها على السفيرة والمسؤولين السوريين”. وأكدت أنه “حدثت مشاجرات ونقاشات بيننا وبين الشرطة حتى تم إخراجنا بالقوة وقضينا ليلة في المخفر وفي التصاريح أكدنا أننا كنا سلميين وهم الذين منعونا من الكلام في البداية وأمسكوا بزياد”.

وقالت: “نعم لقد اخذونا في باص للشرطة وقضينا ليلة في المخفر تحت التوقيف الإجباري، ثم أطلقوا سراحنا. لكن بقي إياد محتجزاً إلى ان خرج من السجن امس بانتظار المحكمة 5 كانون الأول” .

مصادمات بين الاكراد في جمعة الحظر الجوي

من جهة أخرى تحدث ناشط سياسي كردي لـ”ايلاف” عما جرى في جمعة الحظر الجوي بين الاكراد في القامشلي، وقال ” في تاريخ 28/10/2011 يوم الجمعة جمعة ( الحظر الجوي ) تظاهر حوالي 12 الف في مدنية القامشلي امام مسجد قاسمو وهذه الجمعة الأولى بعد انعقاد ما يسمى المؤتمر الكردي ( مؤتمر العشرة أحزاب الكردية ) يوم الأربعاء في 26/10/2011 حيث كانت الأمور تسير طبيعية “، وأشار الى أن”ما لفت الأنظار رفع لافتات مكتوب عليها ( المجلس الوطني الكردي الممثل الشرعي للشعب الكردي في سوريا) وهذا الأمر الذي سبب حساسيات لدى الشباب الكردي ضمن التنسيقيات الكردية وبعض من المثقفين الأكراد والنشطاء المثقفين الأكراد حيث تم الطلب بشكل هادئ من بعض قيادات الأحزاب الكردية التي شاركت في التظاهر أن يتم تنزيل هذه اللافتات. ولكن كان رد هذه القيادات بالسلبي حيث تم الحديث من قبل أحدهم وبصوت عالٍ ( إننا الممثلين الشرعين للكرد السوريين غصباً على يلي يرضى ويلي ما يرضى ) هذه الكلام اثار حفيظة شباب التنسيقيات مما ادى الى تنزيل اللافتة وتمزيقها فكان الرد من قبل بعض شباب الأحزاب باليد وأصيب احد شباب التنسيقيات وكُسر انفه إضافة لاصابة البعض بجروح.”

وأوضح: “كان الأجدى بتلك القيادات التي شاركت في التظاهر لهذا اليوم والتي كانت ساكتة لمدة 8 اشهر أن تشارك بقيادتها من الصف الأول جميعها وليس بإرسال لافتاتها وبعض من قياداتها لزرع الفتنة بين الشباب، ايضا هذا ما حصل في عامودا ولكن لم يتطور الأمر للضرب بل تم رفع لافتات من قبل تنسيقية عامودا ( المجلس الوطني الكردي لا يمثلني ) وتم منع رفع لافتات الخاصة بأجندات حزبية” .

من جانبه اعتبر تيار المستقبل الكردي في بيان، تلقت ” ايلاف” نسخة منه، أنه “في أول سقوط لقادة الأحزاب الكوردية الأوائل، بعد انعقاد “مؤتمرهم ” الحزبوي بتاريخ 26/10/2011 في مدينة القامشلي، ومقاطعة التنسيقيات الشبابية وعدد من القوى الكوردية الفاعلة في الثورة له، وفي جمعة “الحظر الجوي ” التي لم يلاحظ فيها أي ظهور لسكرتاريا هذه الأحزاب، شهدت المظاهرة توترا حادا بين الشباب والمستقلين من جهة، وبين قيادات وأعضاء الأحزاب المنضوية في “المؤتمر” من جهة أخرى، بعد رفع الأخيرة للافتات تدعي تمثيلها للشعب الكوردي في سوريا ( المجلس الوطني الكردي الممثل الشرعي للشعب الكردي في سوريا ) ،الأمر الذي أثار غضب المجموعات الشبابية والمستقلين، وعندما حاول الشباب إنزال هذه اللافتات، وقع احتكاك بين الطرفين تحول مباشرة إلى مصادمات، بسبب إصرار بعض القيادات الكوردية على رفع هذا الشعار مما أدى إلى سيلان دماء بعض الشباب الكوردي” .

 واعتبر التيار “بان هذا السلوك الأرعن، ومصادرة التمثيل الكوردي ، وركوب موجة الشارع الثوري، بعد مضي أكثر من ثمانية أشهر على اندلاع الثورة السورية، يعود في جذوره الأولى، إلى عقلية النظام الدكتاتوري، ومادته الثامنة في اغتصاب وقيادة الدولة والمجتمع”، وحمّل “هذه القيادات المسؤولية المباشرة عن كل قطرة دم كوردية سالت في التظاهرة، بسب إصرارهم وتعنتهم وتحديهم لإرادة الشارع الكوردي الرافض لأي تمثيل “.

وأوضح البيان ” إن رفضنا لتمثيل “المؤتمر الحزبوي الكوردي ” للشعب الكوردي في سوريا، يأتي انطلاقا من الظروف والأسباب والملابسات والآليات وعمليات الإقصاء التي رافقت انعقاده، ولا يمثل سوى الذين دعوا أو تداعوا إلى انعقاده أو حضوره، ونعتبره ” مؤتمرا”غير شرعياً، لا يعبر عن الحقيقة الكوردية الهادفة إلى إسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته، وهو ما يعبر عنه الشباب الكوردي في التظاهرات ، وقد سقط في امتحانه الأول، حيث نجح في تحويل الصراع من صراع في مواجهة السلطة، إلى صراع كوردي / كوردي عبر إثارة الفتن والبلبلة في الشارع الكوردي، وهو ما فشل في فعله النظام السوري طيلة الأشهر الماضية” .

بيان حزب الانفتاح السوري حول أداء المجلس الوطني

ومن جانب اخر أعلن حزب الانفتاح السوري، وهو أحد الاحزاب المنضوية في المجلس الوطني السوري، انتقاده لأداء المجلس وكيفية عمله .

وقال في بيان تلقت ” ايلاف” نسخة منه، “أنه مضى على تشكيل المجلس الوطني أكثر من شهر دون استكمال هيكليته التنظيمية، بل اكتفى باعلان قسم من أسماء المكتب التنفيذي والأمانة العامة، في خطوة فوقية غير سليمة تنظيمياً وسياسياً وديمقراطياً، تشكل خرقا ً مباشراً للآلية الجماعية التوافقية الديمقراطية التي بني عليها المجلس أساساً، إذ كان الأسلم من الناحية التنظيمة والشرعية اجتماع الهيئة التأسيسية التي بدورها تنتخب الأمانة العامة والمكتب التنفيذي، حتى يتحدد عمل كل هيئة ويتمكن المجلس من تنفيذ برنامجه العام المتناغم مع برنامج الثورة وإيقاع تطور الأحداث الداخلية والإقليمية والدولية”.

وأكد حزب الانفتاح أنه “شارك في المجلس الوطني تلبية ً لنداء الثورة بضرورة وحدة أطراف المعارضة في هيكل تنظيمي سياسي واحد لدعم ثورة الحرية والكرامة، وبلورة موقف موحد مما يجري في سوريا، ورغم تحفظنا على الكثير من الممارسات التي رافقت تشكيل المجلس، ساهمنا بايجابية كحزب على إنجاح تلك التجربة التي طال انتظارها،على أمل أن يتم معالجة ذلك في المستقبل، ليواجه المجلس بجدارة حزمة من الاستحقاقات الأساسية، في مقدمتها وضع برنامج واضح للتعامل الكفوء مع الأحداث وحماية المدنيين الذي ما برح النظام المجرم يتمادى على مدى ثمانية أشهر في ارتكاب الجرائم الفردية والجماعية ضدهم “.

وذكر البيان: “لكن رغم دعمنا للمجلس وكوننا عضوا ً فيه، وحرصا ً على سلامة وفعالية آدائه الذي تنشده الثورة وتفعيل عمله سريعا ً نطلب تحديد موعد سريع لاجتماع الهيئة التأسيسية بالأطراف التي انضمت إلى المجلس ووافقت على بيانه التأسيسي، وبالعدد الممكن وبقاء الباب مفتوحا ً لمن يريد الانضمام إليه مستقبلا “، واعتبر أن المجلس وتصريحاته متناقضة حول شعار الثورة في اسقاط النظام، ولم يقدم المجلس برنامجاً محدداً يتحرك بموجبه، بل شهدنا تناقضا في التصريحات والتفسيرات حول مطالب الثورة الأساسية، ورأى البيان أن المجلس لم يتقيد بخط الثورة السياسي.

ولفت البيان الى ان الكورد”هم شركاء تاريخيين في الوطن، وهم ممثلين في المجلس بناءً على توافقات سياسية حقوقية متساوية مع بقية مكونات الشعب السوري، وأن أطراف الحركة الوطنية الكردية التي اتخذت موقفاً مبدئياً واضحا ًمع الثورة، هي ممثلة بالمجلس على قدم المساواة مع بقية أطراف المعارضة العربية، وتأسيسا ًعلى ذلك نستنكر تصريح المجلس الوطني بوصفه المواطنين الكرد السوريين بالمهاجرين، وهذا يتناقض كليا ًمع أسس تشكيل المجلس الوطني، ولايمثل رأي أطراف المجلس العربية والكردية والمكونات الوطنية الأخرى”.

ورأى حزب الانفتاح السوري ” أن ثورة الحرية والكرامة أثبتت وجودها واستمراريتها عبر التضحيات اليومية، وإصرارها حتى تحقيق شعارها في إسقاط النظام الشمولي، في حين لم يثبت المجلس الوطني كفاءةً موازيةً في الأمور الأساسية اللتي تعهد بها للثورة والشعب، ونخص بالذكر تأمين الحماية للمدنيين وغياب الموقف الجذري من مبادرة الجامعة العربية، فوحدها الثورة والشعب السوري كانا واضحين في تحديد المطالب والوليات. وعليه نعبرعن قلقنا الشديد حول وتيرة العمل البطيئة التي لاتعزز موازين القوى المادية للثورة، بقدر ماتسمح بانزلاق الوضع نحو المجهول”.

وحرص حزب الانفتاح “على استمرار المجلس الوطني ووظيفته، لكن هذا الحرص مشروطاً بمراعاة النقاط أعلاه، ومعالجة الضعف التنظيمي والسياسي والإعلامي على وجها السرعة، وزيادة كفاءة عمله على كافة المستويات وتقوية روابطه مع قوى الثورة، لان مهمته الاساسية هي التجاوب العملي مع الثورة وتوفير مستلزمات نجاحها وطرح مطالبها بقوة أمام العالم،وزيادة التأييد والدعم لها،وليس إعطاء المحاضرات والتنظير البائس عن الثورة ومعاناة السوريين” .

وهدد حزب الانفتاح انه سيعلن موقفاً موحدا ً للشعب السوري في حال استمرار هذه المستوى من الأداء الفردي غير المنتج، تصريح حول ما جرى في جمعة “الحظر الجوي ” من مصادمات بسبب السلوك الأرعن لبعض قادة الأحزاب الكوردية.

الأسد: سيناريو ليبيا “مكلّف” ولا يمكن تطبيقه في سوريا

وكالة الأنباء الكويتية – كونا

دمشق: قال الرئيس السوري بشار الاسد ان سوريا ليست ليبيا ولا أي دولة أخرى لا من الناحية الجغرافية ولا السكانية ولا السياسية ولا من الناحية التاريخية معتبرا ان اي سيناريو من هذا النوع سيكون مكلفا كثيرا للدول الأخرى ولا يمكن تطبيقه عمليا في سوريا.

واضاف الأسد في لقاء اجراه مع القناة الاولى بالتلفزيون الروسي ونشرت نصه وكالة الانباء السورية (سانا) انه “اثناء ظهور الناحية الاعلامية التي استخدمت في البداية لتشكيل حالة خارجية لكي تستخدم ضد سوريا وخاصة في مجلس الامن كان اهتمام سوريا منصبا على الوضع الداخلي ولم يكن من السهل اظهار ان هناك مؤامرة خارجية على سوريا حتى بالنسبة لعدد من السوريين كما لم يكن من السهل اظهار ان هناك أعمالا مسلحة ضد الدولة”.

وحول مقتل المئات في الجيش والشرطة والامن تساءل الرئيس السوري “كيف قتلوا.. هل قتلوا من خلال المظاهرات السلمية أم قتلوا من خلال الصراخ في المظاهرات أم قتلوا بسلاح فاذا نتعامل مع مسلحين فالآن ومع تطور الأحداث أصبحت الأمور ظاهرة بشكل واضح وتكون وعي لدى الشعب السوري حول حقيقة ما يحصل في سوريا في الأشهر الأخيرة”.

وقال ان سوريا بدأت التركيز في الشهرين الاخيرين على الاعلام الخارجي وبدأت تقوم بدعوة عدد كبير من وسائل الاعلام لكي تأتي وترى الأمور على حقيقتها مشيرا الى ان الاعلام الغربي بشكل عام منحاز دائما ليس في الأزمات وحتى في الأوقات العادية هو “اعلام منحاز لديه تصور مسبق خاطئ عن الأمور أحيانا لا يدخل بالعمق وأحيانا يعبر عن أجندات سياسية تجاه المنطقة مع بعض الاستثناءات”.

وتابع “نحن نحاول الآن بالنسبة للاعلام الغربي أن نأتي بهذه الوسائل الاعلامية لكي ترى الحقيقة ولكن نركز بشكل أكبر على الدول الصديقة لكي تأتي وتشرح لشعبها وبنفس الوقت تساعد حكومتها في مواقفها الداعمة لسوريا خارجيا فأعتقد الآن التوجه الأساسي هو التوجه الاعلامي وعلينا فضح المخطط الخارجي ضد سوريا”.

وحول وجود اسلحة لدى المسلحين ومصدرها قال الرئيس الاسد انه تكونت لدى الحكومة السورية معلومات واضحة الا انها غير مكتملة من خلال التحقيقات مع الارهابيين التي تمت مؤخرا مبينا انه قد اصبح “واضحا بشكل لا يقبل الشك تهريب السلاح عبر الحدود السورية من دول الجوار ودفع اموال أيضا.. تأتي من قبل أشخاص في الخارج والآن لدينا معلومات عن أشخاص يقودون هذه الأعمال خارج سوريا في أكثر من دولة”.

واوضح انه لا توجد لديهم معلومات دقيقة حول علاقة هؤلاء الأشخاص بالدول مبينا انه “واضح تماما من نوعية الأسلحة ومن حجمها ومن كمية الاموال أن هذا التمويل ليس تمويل أشخاص وانما هناك دول تقف خلف هذا التمويل ولكي نقول من هذه الدول لابد أن يكون لدينا معطيات أكثر وضوحا حول هذا الموضوع وعندها لن نتردد في كشف الحقائق”.

وحذر الرئيس السوري بشار الاسد من ان اي عدوان غربي على سوريا سيؤدي الى زلزال كبير يضر بكل المنطقة وسيكون ثمنه اكبر بكثير مما يستطيع العالم ان يتحمله.

واشار الى ان سوريا كخط التقاء صفيحتي الزلزال واي محاولة لهز استقرار صفائح الزلزال ستؤدي الى زلزال كبير يضر بكل المنطقة ولمسافات بعيدة تصيب دولا بعيدة مبينا انه اذا اهتز الشرق الاوسط فكل العالم سيهتز وأي تفكير من هذا النوع من السيناريوهات سيكون ثمنه أكبر بكثير مما يستطيع العالم أن يتحمله.

وعن امكانية صمود سوريا طويلا في وجه العقوبات الاقتصادية الاوروبية والاميركية المفروضة عليها قال الرئيس الاسد ان هذه العقوبات والحصار على سوريا تضر بالشعب السوري وليس بالدولة بالدرجة الاولى والحصار لن يخنق سوريا فهي تعيش من انتاجها وتصدر للخارج.

واضاف ردا على سؤال حول احتمال قيام الغرب بعملية عسكرية في سوريا قال “هذه الادعاءات نسمعها من وقت لآخر وخاصة في الأزمات التي تحصل بين سوريا وبين عدد من الدول الغربية خلال العقود الماضية التي تهدف الى الضغط على سوريا لتغيير مواقفها السياسية”.

وحول اعتماد سوريا على الموقف الروسي قال “لا شك في أننا نعول على روسيا أولا للعلاقة التاريخية الموجودة بين بلدنا وروسيا وبنفس الوقت لان روسيا هي قوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وبكل الأحوال هي لعبت هذا الدور منذ الأيام الأولى للأزمة وكان هناك تواصل مباشر بيننا وبين الحكومة الروسية وكنا نشرح لهم بالتفاصيل هذا الوضع انطلاقا من أهمية سوريا وتأثير سوريا على الوضع في الشرق الأوسط وفي هذه المنطقة تحديدا”.

واشار الى انه كانت هناك معرفة روسية لمخاطر محاولات التدخل في سوريا سواء سياسيا أو أمنيا أو عسكريا أو بأي طريقة أخرى لذلك قامت روسيا بلعب دور مهم على الساحة الدولية وكان آخرها الفيتو في مجلس الأمن “فاذا نحن نعول على الموقف الروسي وعلى استمرار دعم روسيا ليس دفاعا عن سوريا فقط وانما دفاعا عن الاستقرار في العالم”.

وحول ما تمثله المعارضة قال الرئيس الاسد “اعتقد أن القرار يكون أكثر دقة عندما يكون هناك انتخابات ووجود أحزاب جديدة ووجود انتخابات ادارة محلية وانتخابات مجلس الشعب بعدها بفترة قليلة سيحدد من الذي يمثل الشعب من هذه المعارضة”.

وردا على سؤال حول بداية الحوار الوطني الشامل وتنظيم عملية الانتخابات وقيام جزء من المعارضة في اسطنبول بتشكيل مجلس وابداء عدم استعدادهم لاجراء مفاوضات مع السلطات وما اذا كان بالامكان الاتفاق معهم بطرق سلمية قال “اولا ان الحوار هو دائما بحاجة لطرفين فلا يمكن أن تحاور من طرف واحد فاذا أردت أن تحاور أي طرف فلابد أن يكون قابلا للحوار هذه النقطة الأولى اما النقطة الثانية فلكي نحاور أي جهة بشكل سياسي وبشكل رسمي فلا بد أن نحدد أسسا معينة لكي ننطلق من خلالها”.

وتساءل الرئيس الاسد “هل هذه القوى التي علينا أن نحاورها مقبولة من قبل الشعب السوري وهل هي قوى صنعت في الخارج من قبل دول اجنبية وهل تدعو أو تقبل بتدخل أجنبي وهل تدعم الارهاب.. عندما نحدد كل هذه الأسس نستطيع أن نحدد اذا كنا سنحاور أم لا.. فالشعب السوري ضد التدخل الاجنبي وضد أي شيء يأتي من خارج حدود سوريا سواء بشكل سياسي أو موقف سياسي”.

وقال في معرض تعليقه انه لايعرف شيئا عن المجلس الذي انشئ في اسطنبول مشيرا الى ان السؤال او الجواب الدقيق على هذا المجلس يأتي من قبل الشعب السوري عندما يقبل بمجلس أو ببنية سياسية معينة فلا بد للدولة أن تتحاور معه.

وفيما يخص التوجه الى الشرق قال الاسد ان سوريا في الوقع جزء من الشرق والهند في الشرق والصين في الشرق وهناك عدد كبير من دول العالم ترتبط بعلاقات جيدة مع سوريا سواء في الشرق او دول أمريكا الجنوبية.

ولفت الى وجود قوى صاعدة في اسيا الان متمثلة في الهند والصين وروسيا مشيرا الى انها تلعب دورا مهما على مستوى العالم سياسيا واقتصاديا وبالمجالات التقنية هي دول متقدمة.

وبين ان هذه الدول “لم تغلق امامنا الأبواب .. فالغرب ليس هو الخيار الوحيد أمامنا وهو يحاصرنا ولكن لدينا علاقات مع معظم دول العالم ولابد من استغلالها بهذا المجال”.

عودة البضائع المصرية الى سورية بعد إلغاء زيادة الرسوم الجمركية

أ. ش. أ.

دمشق:  أكد رئيس مجلس الأعمال السوري المصري خلدون الموقع أن البضائع المصرية التي توقفت عن الدخول إلى السوق المحلية بعد قرار الحكومة تعليق الواردات التي تزيد رسومها الجمركية على 5 % عادت لتدخل بكل انسيابية وسلاسة بعد إلغاء هذا القرار .وأوضح أن المجلس سارع بالاتصال بوزارة الصناعة والتجارة المصرية لإبلاغها بمضمون قرار الإلغاء وإيقاف شكواها إلى جامعة الدول العربية لمخالفة أحكام منطقة التجارة الحرة العربية.

وقال الموقع في تصريحات له الاحد أن البضائع المصرية بإمكانها الدخول ،كما يمكن للمصدرين استئناف عمليات تصديرالبضائع إلى سوريا ،لافتا إلى عدم وجود أي عراقيل لدخولها وأن مجلس الأعمال مستعد لتلقي شكاوى المصدرين المصريين بهذا الصدد.وأشار إلى أهمية دراسة أي قرار اقتصادي دراسة متأنية من أصحاب الشأن في وزارة الاقتصاد والتجارة ومن الفعاليات التجارية والصناعية ضمن تطبيق مبدأ المشاركة في القرار الذي طرحته الحكومة التي تتخذ ما تراه مناسبا من قرارات تحمي الاقتصاد الوطني خاصة في فترات الأزمات.

ورأى رئيس مجلس الأعمال السوري المصري أن هذه القرارات يجب ان تخضع لقاعدة لا ضرر ولا ضرار بحيث لا يلحق الضرر بالشارع التجاري والصناعي وإن مشكلة الاقتصاد الوطني ليست في الإيرادات بل في الإنفاق وإلا كيف يفسر توفر احتياطي نقدي بالعملات الأجنبية مقدرا بنحو 18مليار دولار أميركي، معتبرا أن الدعم الحقيقي للخزينة والاقتصاد السوري يكون بقرارات ترشد الإنفاق وتحد من الهدر وتكافح الفساد وليس بقرارات آنية تؤدي الى ارتفاع الأسعار وإنعاش ظاهرة التهريب وبالتالي عدم استقرار الاسواق.

جدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري بين سوريا ومصر يبلغ نحو 350 مليون دولار سنويا في حين تشير مصادر المجلس إلى ارتفاع الصادرات السورية إلى مصر بنسب عالية وفي مقدمتها المنتجات القطنية .

واحتلت سوريا المرتبة الخامسة عربيا من حيث قيمة المساهمة في رؤوس أموال الشركات الجديدة التي تم تأسيسها في مصر خلال العام المالي 2009/2008 بقيمة وصلت إلى 17.5 مليون دولار فيما وصل إجمالي الاستثمارات السورية بمصر عام 2010 إلى نحو 3.378 مليون دولار.

رئيس وزراء قطر يحذر نظام الأسد من «عاصفة كبيرة»

حمص تحت القصف.. ومصادر أميركية: مشاورات لإعادة الملف السوري لمجلس الأمن.. والمبعوث الصيني: الوضع خطير

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: صهيب أيوب واشنطن: محمد علي صالح لندن: محمد الشافعي

في حين استمرت العمليات العسكرية في حمص وقصفها بنيران المدفعية مما اسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من المناوئين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، توصلت اللجنة الوزارية العربية المكلفة متابعة الملف السوري خلال اجتماعها في الدوحة أمس إلى وضع ورقة عمل سلمتها لوزير الخارجية السوري وليد المعلم تضمنت خطة لوقف العنف في سوريا، على أن ترد دمشق على الورقة اليوم.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، حذر رئيس اللجنة، رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، دمشق من «عاصفة كبيرة» وطالبها باتخاذ خطوات ملموسة لوقف العنف، كما حذرها من «اللف والدوران والاحتيال» في التعامل مع القضية. ومن المتوقع ان تجتمع اللجنة الاربعاء المقبل لبحث الملف مرة ثانية. وفي تطور لافت، وصف المبعوث الصيني للشرق الاوسط وو سيكه، الأوضاع في سوريا بـ«الخطيرة» وقال من القاهرة بعد أن غادر دمشق أن على الأسد أن «يحترم ويستجيب للتطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري».

في غضون ذلك، قالت مصادر أميركية إن مشاورات تجري وراء الكواليس بهدف إعادة الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن. وكشفت عن أن واشنطن تجري اتصالات لمعرفة إمكانية إصدار قرار من الجامعة العربية يمهد لإعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن، على ضوء ما حدث عندما اعطت الجامعة العربية الضوء الاخضر لمجلس الامن الدولي لإصدار قرار التدخل الأجنبي في ليبيا.

إلى ذلك، قال علي صدر الدين البيانوني، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن التهديدات التي أطلقها الأسد بوقوع «زلزال» في المنطقة في حال سقوطه، «جوفاء مثل تهديدات القذافي».

جنبلاط يعلن تبنيه المبادرة العربية لحل الأزمة السورية ويطالب دمشق بوقف قتل المتظاهرين

دعا لحماية اللاجئين والمعارضين السوريين في لبنان ورفض تدخل بعثة دبلوماسية وشبيحتها لاعتقالهم

جريدة الشرق الاوسط

أكد رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، تبنيه الكامل لمبادرة الجامعة العربية لإنهاء العنف في سوريا، وجدد مطالبته بـ«وقف إطلاق النار على المتظاهرين سلميا في سوريا، وإدانة الاعتداء على القوات المسلحة التابعة للجيش السوري، وسحب الجيش السوري من المدن، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإدانة أي مطلب بالتدخل الخارجي في الشأن السوري»، واصفا أنظمة الممانعة بـ«السخيفة».

وتناول جنبلاط في كلمة له أمام الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي، التي عقدت صباح أمس في عاليه، موضوع الثورات العربية، فدعا إلى حصر مهام الجيوش في «الدفاع عن الوطن»، مشددا على ضرورة «إقصاء المخابرات عن التعاطي في الشأن العام»، معلنا دعمه لـ«جهود المصالحة الداخلية الفلسطينية، والتأكيد على أن القرار الفلسطيني المستقل، هو وحده الكفيل بتثبيت الحق الذي كان الفضل فيه للمناضل الكبير ياسر عرفات»، واعتبر أن «أفضل داعم للشعب الفلسطيني هي الشعوب العربية الحرة، أما أنظمة الممانعة السخيفة فلم تكن إلا لتحسين شروطها الشخصية للتفاوض مع إسرائيل».

وبالنسبة للملف السوري، لفت الزعيم الدرزي إلى «أهمية ورقة جامعة الدول العربية والإجماع عليها، التي دعت إلى وقف العنف والإصلاح السياسي والحوار في مقرها في القاهرة». وذكر بخارطة الطريق التي كشف عنها في مقابلة تلفزيونية، والتي تقضي بـ«وقف إطلاق النار على المتظاهرين سلميا، وإدانة الاعتداء على القوات المسلحة التابعة للجيش السوري، وسحب الجيش السوري من المدن، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإدانة أي مطلب بالتدخل الخارجي، بالإضافة إلى السماح للإعلام بتغطية الأحداث، والإصلاح السياسي، والإعداد لدستور جديد من أجل البدء بالحوار».

وفيما خص الوضع اللبناني، رأى جنبلاط أن «تمويل المحكمة (الدولية الخاصة بلبنان) هو مبدأ أساسي وجوهري كمدخل للاستقرار، مع التفاهم الكامل لتحفظات الحزب (التقدمي الاشتراكي) حول إمكانية تسييس المحكمة»، مؤكدا على «أهمية سلاح المقاومة دفاعيا، والتأكيد على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا»، ورأى أن «هذا الأمر لا يمنع من ترسيم وتحديد الحدود بريا وبحريا مع سوريا، لأنه أمر مهم». وشدد على «أهمية العودة إلى طاولة الحوار لمناقشة الخطة الدفاعية؛ لأن الدولة وحدها هي التي تحمي الجميع»، منوها بـ«الأجهزة التي كشفت شبكات التجسس»، وإذ شدد جنبلاط على «ضرورة منع تهريب أي سلاح من لبنان إلى سوريا»، أعلن في الوقت نفسه رفضه انتهاكات الحدود اللبنانية (من قبل الجيش السوري)، وحض على «حماية اللاجئين من سوريا الفارين بنتيجة الأحداث لأسباب إنسانية». وقال: «من غير المسموح ملاحقة المعارضين السوريين في لبنان»، ورفض تدخل بعثة دبلوماسية (السفارة السورية في لبنان) في اعتقالهم أو ملاحقتهم، وشجب «اختفاء (المعارض السوري) شبلي العيسمي على أيدي شبيحة تابعين لدبلوماسيين ولبنانيين».

وفي الشأن الحزبي، دعا جنبلاط إلى «اعتماد الانتخاب في جميع الهيئات الحزبية بدلا من التعيين، وتقصير مدة المجلس القيادي للحزب». وقال: «إن ترشحي لقيادة الحزب هذه المرة هو آخر ترشح»، معتبرا أن «المجلس الحالي هو مجلس انتقالي ومؤقت، وصولا إلى انتخابات جديدة، على أن لا تتجاوز المهلة مدة السنة، وبعدها يفتح المجال ليترشح من يشاء لرئاسة الحزب»، ورافضا موضوع «الوراثة السياسية». وتوجه رئيس الحزب الاشتراكي إلى محازبيه بالقول: «بعد 34 عاما أوليتموني ثقة عندما قتل الاستبداد العربي كمال جنبلاط، مررنا بمحطات كثيرة، ففي حرب الجبل لم ننتصر على أحد، فقد كنا في لعبة الأمم التي أرادت أن يوضع لبنان تحت سلطة الوصاية»، معتبرا أن «مصالحة الجبل التي حصلت في عام 2001 مع البطريرك (الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس) صفير كانت محطة مضيئة». وأشار إلى أن «إحدى الصفحات البيض عندما رفضنا التمديد (للرئيس إميل لحود) ومشاركتنا المتواضعة في ثورة 14 آذار الاستقلالية».

الأسد بعد أن حذر من «الزلزال» و«عشرات من أفغانستان»: ارتكبنا أخطاء كثيرة في البداية

الرئيس السوري «ممتن» لموسكو لاستخدامها الفيتو.. ويؤكد: لم نسلك مسلك حكومة عنيدة

لندن: «الشرق الأوسط» موسكو: سامي عمارة

حذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى «زلزال» من شأنه أن «يحرق المنطقة بأسرها»، وجاء تحذيره قبل ساعات من اجتماع بين سوريا واللجنة العربية المكلفة بالملف السوري في الدوحة في أجواء من غياب الثقة بين الجانبين.

وقال الأسد في مقابلة أجرتها صحيفة «صنداي تلغراف» أمس إن «سوريا اليوم هي مركز المنطقة. إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال.. هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان؟». وأضاف أن «أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بأسرها. إذا كان المشروع هو تقسيم سوريا فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها».

وأكد الرئيس السوري أنه يدرك أن القوى الغربية «سوف تكثف الضغوط حتما» على نظامه، ولكنه شدد على أن «سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف».

وأقر الأسد بأن قواته الأمنية ارتكبت «أخطاء كثيرة» في بداية الحركة الاحتجاجية ضد نظامه، مشددا بالمقابل على أنها لا تستهدف اليوم إلا «الإرهابيين». وأضاف «لدينا عدد ضئيل جدا من رجال الشرطة، وحده الجيش مدرب للتصدي لتنظيم القاعدة»، وتابع قائلا «إذا أرسلتم جيشكم إلى الشوارع فإن الأمر عينه قد يحدث. الآن، نحن نقاتل الإرهابيين فقط. لهذا السبب خفت المعارك كثيرا».

وشدد الرئيس السوري على أن رده على «الربيع العربي» كان مختلفا عن ردود فعل القادة العرب الآخرين الذين أطاحت بهم في النهاية حركات الاحتجاج الشعبية.

وقال «نحن لم نسلك مسلك حكومة عنيدة»، موضحا أنه «بعد ستة أيام (من اندلاع الحركة الاحتجاجية) بدأت بالإصلاح. الناس كانوا متشككين بأن الإصلاحات ما هي إلا مهدئ للشعب، ولكن عندما بدأنا الإعلان عن الإصلاحات، بدأت المشاكل تتناقص، وهنا بدأ التحول، هنا بدأ الناس يدعمون الحكومة»، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد الأسد على أن «وتيرة الإصلاح ليست بطيئة. الرؤية يجب أن تكون ناضجة. يتطلب الأمر 15 ثانية فقط لتوقيع قانون ولكن إذا لم يكن مناسبا لمجتمعك سيؤدي إلى انقسام. هذا مجتمع معقد جدا».

وأكد الرئيس السوري أن ما تشهده سوريا اليوم هو «صراع بين الإسلاميين والقوميين العرب (العلمانيين)»، مضيفا «نحن نقاتل (الإخوان المسلمين) منذ خمسينات القرن الماضي وما زلنا نقاتلهم». وكان حافظ الأسد والد بشار قد أخمد انتفاضة مسلحة لـ«الإخوان المسلمين» في مدينة حماه عام 1982 وقتل عدة آلاف، وقال الأسد إن أحدث أزمة جزء من نفس الصراع.

ويقول معارضو الأسد إنه على الرغم من إلغائه قانون الطوارئ ومنح الجنسية لآلاف الأكراد فإن وعوده بالإصلاح تأتي جوفاء في الوقت الذي تقتل فيه قوات الأمن محتجين وتعتقل آلاف الأشخاص. ويقولون أيضا إن الاحتجاجات تحركها رغبة في زيادة الحريات وليس أجندة إسلامية. إلى ذلك، قال الرئيس السوري للتلفزيون الروسي في حوار مقرر بثه في وقت لاحق من مساء أمس إنه يتوقع من موسكو مواصلة دعمها مع تعرض نظامه لإدانات متزايدة لحملته على المعارضة، مؤكدا أن «الدور الروسي شديد الأهمية». وأضاف «منذ الأيام الأولى للأزمة أبقينا الاتصال بشكل دائم مع الحكومة الروسية، ونحن نطلع أصدقاءنا الروس بالتفصيل على مستجدات الأوضاع».

وعبر الأسد عن «شكره وامتنانه» لروسيا التي «لعبت دورا مهما في الساحة الدولية ولا سيما لدى استخدامها لحق الفيتو في مجلس الأمن»، مشيرا إلى أن ما قامت به يستند إلى إدراكها لأخطار التدخل السياسي أو العسكري في الشؤون الداخلية لسوريا ولمغبة مثل هذا التدخل على مصائر الشعوب والأوضاع في المنطقة. وجاءت تصريحات الأسد بعد أقل من شهر من قول الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف للزعيم السوري للمرة الأولى إن عليه إما أن يقبل بإصلاحات سياسية أو ينحني للمطالبات بتنحيه.

غير أن روسيا تواصل دعم سوريا في مجلس الأمن، وقد حالت في الماضي دون صدور قرارات تدعو لعقوبات أشد على الحليف التقليدي لموسكو.

نظام الأسد يغير تكتيكاته وينفتح على الإعلام الغربي لإيصال وجهة نظره إلى الخارج

المرشد العام السابق لإخوان سوريا لـ«الشرق الأوسط»: تهديدات الأسد جوفاء كتهديدات القذافي

جريدة الشرق الاوسط

لندن: محمد الشافعي

على مدى الأيام الماضية لجأ النظام السوري إلى استراتيجية جديدة لإيصال صوته إلى الخارج والدفاع عن نفسه رغم استمرار عمليات القمع والقتل من قبل قوات الأمن السورية، وذلك عبر الانفتاح على وسائل الإعلام الغربية التي كان قد حظر وجودها في البلاد مع اندلاع الانتفاضة السورية في منتصف مارس (آذار) الماضي.

وطوال الأشهر الماضية كانت وكالة الأنباء السورية (سانا) الوسيلة الوحيدة تقريبا التي تنقل من خلالها وجهة نظر دمشق إزاء التطورات في البلاد بالإضافة إلى التلفزيون السوري. ومع اشتداد الضغوط على النظام واحتمالية إعادة الملف السوري مرة ثانية إلى مجلس الأمن، غير النظام تكتيكاته في التواصل مع الغرب لإيصال وجهة نظره. فخلال أسبوع واحد أجرى الرئيس السوري بشار الأسد حوارين مع وسيلتي إعلام غربيتين؛ الأولى مع صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية، والذي نشر أمس، والثاني مع قناة «روسيا الأولى» الذي كان من المقرر بثه في وقت لاحق من مساء أمس. كما أجرت بثينة شعبان، مستشارة الأسد، حوارا مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، وفي غضون ذلك سمح للصحافية الأميركية ليز سلاي التي تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست» بالتجول، بمراقبة رجال الأمن، في أنحاء دمشق لنقل المزاج العام في العاصمة السورية في ظل التطورات التي تشهدها مدن أخرى.

وخلال تلك اللقاءات الصحافية حاول المسؤولون السوريون نقل صورة واحدة وهي أن المنطقة ستنهار في حال انهيار نظام الأسد، وحذر الرئيس السوري أمس من أن القوى الغربية تخاطر بالتسبب في «زلزال» سيحرق الشرق الأوسط في حال تدخلت في سوريا، وأكد الأسد في حواره مع صحيفة «صنداي تلغراف» أن البلدان الغربية «ستزيد الضغط دون شك»، لكنه شدد على أن «سوريا مختلفة من جميع الجوانب عن مصر وتونس واليمن، التاريخ مختلف، السياسة مختلفة». وأضاف أن «أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بالكامل وأنه في حال تقسيم سوريا، فإن ذلك سيعني تقسيم المنطقة بأسرها»، على حد قوله.

وشكر الأسد في حديثه للقناة الأولى الروسية موسكو نظرا لقيامها بحماية دولته من فرض عقوبات دولية عليها نتيجة للقمع الذي يمارسه على المظاهرات. وأشاد الأسد باستخدام روسيا لحق النقض في الاعتراض على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص سوريا. وأضاف أن سوريا تعول على الدعم المتواصل الذي تقدمه موسكو.

وعلى نفس النهج، شددت بثينة شعبان في مقابلتها مع «الإندبندنت» البريطانية التي نشرت الجمعة الماضي على أن «الجيش السوري يتعرض لهجمات في مختلف أنحاء البلاد، وأن الوضع الأمني في حمص مريع»، مشيرة إلى أنها «لم تتمكن من زيارة قبر والدتها بمناسبة مرور عامين على وفاتها خوفا من تعرضها للقتل في حمص». كما قالت إن «أعمال العنف هذه هي أخطر ما يحدث الآن في سوريا»، معتبرة أن «هذا العنف لا يمكن أن يكون مقدمة للديمقراطية».

ومن جانبه، علق علي صدر الدين البيانوني (أبو أنس) القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، على لجوء الأسد للإعلام الغربي بقوله، إن النظام السوري يعتقد أن سنده الأساسي في الماضي والحاضر في الغرب، رغم أن هناك انتقادات من العواصم الغربية للانتهاكات اليومية للنظام في الشارع السوري، إلا أنه وصفها بأنها «حملات لا ترقى إلى درجة الجرائم التي ترتكب في المدن السورية يوميا».

ووصف البيانوني المرشد العام السابق لإخوان سوريا تهديدات الأسد بأنها «جوفاء» مثل تهديدات القذافي. وقال «إن النظام وصل إلى مرحلة ضعف قبل الانهيار الشامل في مؤسسات الدولة». وأشار إلى أن «تحول مفتي سوريا أحمد حسون إلى رجل سياسي يهدد بعمليات انتحارية يكشف عن مدى ضعف الدولة في مواجهة الانتفاضة الشعبية المندلعة قبل ثمانية شهور». وقال إن المجتمع الدولي مُلزم بحماية المدنيين داخل سوريا بكافة الوسائل الممكنة، بغض النظر عن هذه الوسائل، وعليه أن يتفق مع المجلس الوطني السوري حول ماهيتها وخارطة تطبيقها. وقال إن «النظام السوري لم تتغير أساليبه منذ حماه عام 1982 حتى حماه 2011، فهو لا يزال يستفز المتظاهرين والشعب السوري ليجره إلى حرب أهلية طائفية، لكنه لم ينجح في ذلك ولن ينجح بإذن الله».

من جهته، علق رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» على لجوء النظام السوري للدفاع عن نفسه إلى وسائل الإعلام الغربية بالقول إن «نظام الأسد يعرف تماما من التجربة الليبية أن المجتمع الغربي هو الذي لديه نقاط قوة يمكن أن تنقل سوريا إلى المجتمع الديمقراطي»، إلا أن عبد الرحمن أعرب عن قناعته الشخصية بأن «خادم الحرمين الشريفين هو الشخص المؤثر في الشارع السوري أكثر من أي زعيم عربي آخر، لما له من محبة وتقدير في شرائح الشعب السوري، وأيضا لما له من نقاط تأثير لدى النظام الحاكم في دمشق».

وعن تهديدات الأسد للقوى الغربية، لأنها ستتسبب في «زلزال» يحرق الشرق الأوسط إذا تدخلت في سوريا، وذلك بعد أن دعا محتجون إلى توفير حماية خارجية من حملة قتل فيها 3 آلاف شخصن، قال عبد الرحمن إن «هناك مناطق كثيرة من أنحاء سوريا لا تخضع للنظام ليلا، ويسيطر عليها الشعب وتمتد من لواء الإسكندرون حتى درعا باستثناء دمشق، أما ريف دمشق وريف حمص وحماه تخرج عن سيطرة النظام ليلا». وتساءل قائلا «إن كان النظام الحاكم في سوريا لا يسيطر على أنحاء البلاد ليلا، فكيف سيخلق مشاكل في الدول الأخرى؟ إلا إذا كان هناك نية اللجوء إلى إيران وحزب الله لخلق مشاكل للدول الأخرى».

الخوف والقلق يلفان دمشق رغم الهدوء الظاهري.. وأغلب سكانها يخشون المصير المجهول

يخافون حربا طائفية أو وصول الإسلاميين للسلطة.. ودبلوماسي غربي: على المعارضة إقناعهم بأن بقاءهم في ظل النظام أسوأ

جريدة الشرق الاوسط

دمشق: ليز سلاي*

لدى حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ثقة في أنها قد نجت من أسوأ فترة في الاضطرابات التي تجتاح سوريا، وأنها ستتمكن قريبا من التغلب على أي تحديات أخرى يمكن أن تحول دون بقائها.

ولكن الأمر الذي يظل محل تساؤل هو هل هناك ما يبرر تلك الثقة أو ما إذا كان هناك كثيرون ممن يشاركون الحكومة الرأي نفسه، لأنه حتى في الوقت الذي تتفاخر فيه الحكومة بتغلبها على الانتفاضة، التي تعيش شهرها الثامن، بدأ الاقتصاد في الانهيار، والاحتجاجات مستمرة في أجزاء عديدة من البلاد، وهناك بوادر عصيان مسلح.

وفي شوارع العاصمة دمشق، حيث لم تتمكن الانتفاضة من كسب مؤيدين لها، وحيث يستطيع الأسد الاعتماد على دعم كبير من مؤيديه، وعلى المظهر الخارجي لوجود حياة طبيعية في المدينة، تخفي الشوارع المزدحمة والمقاهي المكتظة بالرواد تيارا تحتيا من عدم الثقة والخوف من المصير الذي تتجه إليه البلاد.

وقد بينت الزيارة النادرة التي سمحت بها السلطات لصحافية غربية إلى سوريا، تحت رقابة حكومية شديدة، أن الأسد وحلفاءه لا يبدون فقط غير معرضين لأي خطر وشيك الوقوع، ولكنهم أيضا لا يشعرون بأي ضغوط لتقديم تنازلات لأولئك الذين كانوا ينزلون إلى الشوارع طوال الأشهر الماضية للدعوة لتغيير جذري.

وبدلا من ذلك، فإن الحكومة تروج لمجموعة من التغييرات المحدودة التي تترك السلطة القائمة في الدولة سليمة كما هي، في الوقت الذي تركز فيه على سحق ما تبقى من حركة الاحتجاج بالقوة. وعلى الرغم من فشل نهج «الأمن أولا» هذا في منع اندلاع المظاهرات مرارا وتكرارا في كثير من أنحاء البلاد، فإنه على ما يبدو قد قلص حجمها ونطاقها.

وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد: «إن القيادة السورية واثقة جدا وقوية جدا، ونحن على يقين من أنه على الرغم من كل الحملات الدولية ضد سوريا، فإننا سنتمكن من البقاء. إن سوريا بلد آمن.. وسوف تكون أقوى بعد هذه الأزمة، سوف تكون سوريا جديدة؛ فقط أعطونا بعض الوقت، وستولد سوريا من جديد».

ويسخر الدبلوماسيون الغربيون من خطة الحكومة لإجراء تغييرات، ومقترحاتها للحوار مع مجموعة منتقاة من الشخصيات المتوسطة الأهمية في المعارضة، الذين لا يحظون سوى بدعم قليل في الشوارع، ولكن الحكومة تقول إن جذور ثقتها تمتد إلى ما هو أعمق من مجرد التبجح.

وقد فشلت الاحتجاجات التي استمرت لما يقرب من ثمانية أشهر في تخفيف قبضة عائلة الأسد على السلطة، حيث لم يحدث أي انشقاق كبير في الجيش أو الحكومة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دعت هي والاتحاد الأوروبي الأسد إلى التنحي، فإن استخدام الصين وروسيا حق «الفيتو» في الأمم المتحدة قد منع خلق جبهة موحدة ضد سوريا مثل تلك التي ساعدت على إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا.

ولأن سوريا تقع في قلب شبكة متداخلة من النزاعات الإقليمية والعرقية والطائفية بين السنة والشيعة والأكراد والعرب والإسرائيليين، فإن الحكومة لديها قناعة تامة بأن الغرب لن يجرؤ على التدخل عسكريا، كما فعل في ليبيا، على الرغم من المناشدات اليائسة له بالتدخل من قبل الحركة الاحتجاجية.

وقال بسام أبو عبد الله، وهو أستاذ الشؤون الدولية في جامعة دمشق، وعضو في حزب البعث الحاكم: «سوريا لديها جيش قوي، وسوريا ليست وحدها؛ فمهاجمة سوريا تعني اندلاع حرب إقليمية، لأننا سوف نهاجم إسرائيل بشكل مباشر، بمشاركة حزب الله وإيران، وهذا لن يكون في مصلحة أوروبا وأميركا».

وقال وضاح عبد ربه، رئيس تحرير صحيفة «الوطن» التي تديرها الدولة، إن المزاج العام في العاصمة قد تحول بشكل ملموس مع مرور الأشهر، وأضاف قائلا: «لقد حدثت حالة من الذعر عندما بدأت الانتفاضة، حيث كانت شوارع دمشق خالية من المارة، وكان الناس خائفين، أما الآن، فإن الحكومة باتت تسبق المظاهرات بخطوتين، ولذا بإمكان المرء أن يشعر أنها قد أصبحت أكثر ثقة بنفسها».

وقد أطلقت الحكومة، على سبيل المثال، حشودا ضخمة من مؤيديها في الشوارع مرتين خلال الأيام الـ10 الماضية لتنظيم مجموعة من المظاهرات الحاشدة، التي طغت حتى الآن على أي من المظاهرات الحاشدة التي نظمتها المعارضة في العاصمة.

وعلى الرغم من أن نشطاء المعارضة ينتقدون هذه المظاهرات بشدة ويقولون إنها تمت بالإكراه، إلا أنه يبدو أن الأسد يتمتع بدرجة كبيرة من الدعم الحقيقي من نخبة الطبقة المتوسطة ونخبة الطبقة العليا في المدينة، الذين يرون الانتفاضة باعتبارها ثورة قام بها سكان المحافظات والفقراء.

وقال الوكيل العقاري علاء راجي (37 عاما)، بينما يتسوق في شارع الشعلان الراقي من أجل شراء بعض البدلات، إنه كان يؤيد في البداية مطالب الإصلاح، ولكنه غير رأيه عندما بدأ المتظاهرون في المطالبة بإسقاط الرئيس، وهو الآن يسخر من المتظاهرين باعتبارهم أدوات للعملاء الأجانب والمتطرفين الإسلاميين، حيث قال بفخر، وهو يعرض صورا لنفسه على هاتفه الجوال من طراز «آي فون» وقد لف نفسه في علم يحمل صورة الأسد، أثناء حضوره مسيرة مؤيدة للحكومة نظمت في الآونة الأخيرة: «لا أراهم شجعانا، كما أنني لا أحترمهم، ولا يهمنى أن يقتلوا. إن هؤلاء الناس يريدون التغيير، ولكنهم لا يعرفون ما يعنيه، وإذا اتبعناهم، فإن سوريا قد تنحدر إلى مصير أسوأ تسوده الفوضى والتدخل الأجنبي مثلما حدث في ليبيا والعراق».

وقد ساعد صعود الإسلاميين في تونس ومصر عبر ثورتيهما اللتين ألهمتا الثورات والانتفاضة السورية، جنبا إلى جنب مع مشاهد الدماء والدمار في ليبيا وشبح المسيحيين الذين يقتلون في شوارع القاهرة، على تعزيز حجة الحكومة، حيث يقول أنصار الأسد إن المتطرفين السنة هم من يقود المظاهرات في سوريا، وإنهم قد يسحقون العلمانية المدعومة من قبل نظام الأسد، مما قد يشكل تهديدا للأقليات الطائفية من المسيحيين والعلويين في البلاد.

كما أدى فشل المعارضة السورية في تشكيل جبهة موحدة ووضع رؤية واضحة لمستقبل البلاد في مرحلة ما بعد الأسد في بقاء أغلبية السوريين، الذين لم ينضموا إلى الاحتجاجات ولم يدعموا الحكومة، صامتين، كما يقول الدبلوماسيون الغربيون. حيث قال أحد الدبلوماسيين، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «النظام لدية خطة، وهذا يمكن أن يكون جيدا بما فيه الكفاية لكثير من الناس الذين لا يريدون سوى الاستقرار، وبالتالي، فإن ما يتعين على المعارضة القيام به هو إقناعهم بأن الوضع الراهن في ظل النظام الحالي أسوأ من التحول الذي قد يحدث».

ولكن، مع ذلك، ما زال هناك العديد من الناس الذين يشككون في ما إذا كانت خطة الحكومة ستكون كافية لتحقيق الاستقرار في البلاد، حتى لو نجحت قوات الأمن في سحق الانتفاضة. وقد تم اعتقال الآلاف من الناس، الذين كان من ضمنهم العديد من المنظمين الرئيسيين للاحتجاجات، واضطر العشرات من الناشطين إلى الفرار، ولكن الاحتجاجات التي وقعت خارج دمشق قد أثبتت أنه لا يمكن كبتها، على الرغم من الارتفاع اليومي المستمر في عدد القتلى، الذي تجاوز 3000 قتيل بالفعل، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، الأمر الذي خلق موجة جديدة من الاستياء، وأسبابا جديدة للنزول إلى الشوارع.

مظاهرات يوم الجمعة الماضي المطالبة بفرض منطقة حظر للطيران في سوريا راح ضحيتها 40 شخصا؛ نصفهم قتلوا في مدينة حمص المضطربة، بحسب لجان التنسيق المحلية، المجموعة التي تنظم وتراقب المظاهرات.

وقال أحد الصحافيين الدمشقيين، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع: «الحكومة تحقق انتصارات، لكن ذلك ليس بالقدر الكبير. لا نزال صامدين، والمشكلة أن هناك كراهية كبيرة في البلاد الآن».

وعلى الرغم من عدم تحديد الغالبية العظمى للشعب السوري ولاءاتها، فإنني لا أسميها الأغلبية الصامتة، بل هي الأغلبية الخائفة. إنهم يخافون من كل شيء.. خائفون من الحاضر وخائفون من المستقبل الذي لا يعلمونه. نطاق المظاهرات محدود الآن لأن الجيش موجود، لكن ماذا سيحدث عندما يبعد الجيش؟ خلال الزيارة التي نظمت في ظل رقابة حكومية إلى حي الميدان الذي تسكنه الطبقة العاملة والمحافظة، مزق هدوء ظهيرة أحد الأيام صوت المسيرات التي أدت إلى إغلاق المتاجر مع تعالي الأصوات. كانت جنازة قتيل في صفوف المعارضة (جندي انشق في حمص) وصاحبت الجنازة مظاهرة مناوئة للحكومة.

كان مئات الشباب الذين يسيرون في المظاهرة يصيحون «الله أكبر»، وهم يسيرون في الشارع الضيق نحو المقبرة، عندئذ، وبقوة كبيرة، ارتفعت الهتافات لما تحول إلى الهتاف الرئيسي لحركة المظاهرات في جميع أنحاء البلاد «الشعب يريد إعدام الرئيس».

كان الغضب والحماسة والتصميم واضحا، مما يشير إلى أن هؤلاء الشباب، الذين نزلوا إلى الشوارع بصورة منتظمة منذ مارس (آذار) الماضي، لن يوقفوا مساعيهم لإسقاط النظام خلال الفترة المقبلة.

على بعد مسافة قصيرة وعالم مختلف، جلس مجموعة من الطلاب من عائلات مميزة يناقشون السياسات وهم يدخنون السجائر ويرشفون القهوة بالحليب في مقهى في مركز «شام» التجاري الجذاب.. كان أربعة منهم يدعمون الحكومة بدرجات متفاوتة، وبقي الخامس، الذي قدم نفسه باسم بسام، صامتا حتى سئل عن آرائه، وقال: «أنا أدعم المتظاهرين وأرغب في تحد كامل، بما في ذلك الرئيس»، مشيرا إلى أنه شارك في المظاهرات. وقد تحولت نبرة المناقشة فجأة. فصرخت مريم، إحدى هؤلاء، وهي تركل بسام من تحت الطاولة: «لا أحد يمس رئيسي، وسوف أقاتل من أجله كما يقاتلون ضده».

أجاب بسام بهدوء أنه مستعد للموت من أجل التغيير، قائلا: «حياتي ليست أغلى من حياة أولئك الذين ذهبوا من قبل». تحقق الأصدقاء من ساعاتهم، وقالوا إن الوقت قد حان للذهاب. ودع بعضهم بعضا وتفرقوا في الشوارع المظلمة كل في طريق منفصل.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

حمص تشيع ضحايا السبت الدامي.. والأمن يدك حي باب السباع بالقذائف ونيران الرشاشات

سقوط قتيلين.. وحملات اعتقالات واسعة.. والسلطات تزرع أجهزة تجسس في بيوت المعارضين الفارين

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: صهيب أيوب

بينما استمرت العمليات العسكرية في حمص، أمس، أثناء تشييع 6 من ضحايا الاحتجاجات في حي بابا عمرو، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن قتيلين سقطا، أمس، برصاص قوات الأمن السورية، أحدهما شابة في حي دير بعلبة في مدينة حمص، والآخر شاب في قرية الغنطو بمحافظة حمص.

وأضاف المرصد أن 10 أشخاص آخرين أصيبوا بجروح، اثنان منهم في «حالة حرجة»، في إطلاق رصاص من أحد الحواجز الأمنية المنتشرة في حي دير بعلبة في حمص.

كما أعلن المرصد وفاة شاب من حي بابا عمرو في حمص متأثرا بجراح أصيب بها أول من أمس، موضحا أن قوات الأمن السورية «نفذت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة القريتين في محافظة حمص أسفرت عن اعتقال 12 شخصا».

وأفاد ناشطون لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الأمن السوري استهدفت موكب التشييع في بابا عمرو واعتقلت العشرات. وأوضح الناشطون أن حواجز أمنية تابعة للنظام أطلقت النيران من أسلحتها الرشاشة بشكل عنيف ومتقطع في أغلب أحياء المدينة. وكان لأحياء بابا عمرو والوعر وباب السباع نصيب الأسد فيها، خاصة حي باب السباع «حيث احتوى الأهالي الضباط والجنود المنشقين عن الجيش، مما أدى إلى دك الحي بالقذائف ونيران الرشاشات» وفق أحد الناشطين. وأكد الناشط أن الأهالي خرجوا بعد صلاة الظهر حشودا تطالب بـ«حظر جوي».

وقال ناشطون: إن منطقة الغنطو في ريف حمص شيعت عبد الحكيم عبد الباسط رابعة، وهو أربعيني ومتزوج ولديه 5 أطفال، قتل برصاص قناصة وهو متجه إلى عمله في شارع الصناعة بالقرب من دوار سوق الهال. وقال ناشطون إن عصابات الأمن قامت بإلقاء قنبلة على أحد المنازل في «حي الإنشاءات» قرب (مسجد الفرقان)؛ حيث أصيبت عائلة من آل الجوري.

وأكد ناشط ميداني في منطقة القريتين لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الأمن طوقت البلدة وزادت من تعزيزاتها بجانب مفرزات الأمن. وأكد أن اعتصامات حاشدة خرجت في الشوارع واجتمعت في ساحة البلدية وأطلق النار على المتظاهرين. وفي دير بعلبة سمع إطلاق نار كثيف على شارع الستين وطريق دير بعلبة الرئيسي وأفيد عن وقوع جريحين. وقد شيع عمار العمر، الذي قتل إثر إصابته من قبل قوات الأمن. وقد عرض على صفحات «فيس بوك» شريط مصور لشابة من دير بعلبة، قتلت بعد إصابتها برصاص قناص في صدرها تدعى إيمان محمد أدهم من عشيرة بني خالد في الـ23 من عمرها. وبث الشريط صوت والدتها وهي تقول باكية: «الله يدمرك يا بشار».

وأفاد الناشطون بخروج طلاب مدينة تلبيسة في مظاهرات ظهر أمس، عمت الأحياء التي قررت الإضراب بعد قصفها واستهدافها ليل السبت وقطع الكهرباء عنها، خاصة في «حي المس». وأكد ناشط لـ«الشرق الأوسط» أن «المدينة قصفت بعد انشقاق مدرعة وعدد من الجنود وإطلاق نار بطلقات مطاطية للتمييز بين المنشقين والجيش التابع للأسد». وقد خرج أهالي المدينة ليل السبت في مظاهرة سموها «ما منحبك ومنحيي كل مين بسبك». وأكد الناشط أن «عدد القذائف تجاوز الأربعين قذيفة بشكل عشوائي على الأحياء، وأطلقت أعيرة نارية من الرشاشات و(الشليكا)، التي أطلقت النار بواسطتها مباشرة على المنازل الآمنة وتحركت المدرعات على الطريق الزراعي».

وأفاد الناشط بأن جموعا من الأهالي خرجوا بمظاهرة تكبير وتهليل نصرة لأهل حمص. وأكد أن حي الخالدية شهد إطلاق نار كثيفا وعشوائيا من مصفحات عسكرية شاهرة الأسلحة والرشاشات لترهيب الناس في الحي. وأكد أن «عناصر قوات الأمن أرادوا إسكات أصوات التكبير بقنابلهم».

وقد علمت «الشرق الأوسط» أسماء القتلى في حمص، وهم: فاطمة عبدو الضيخ، محمود جنيد، ناصر الحموي، خالد حسن الياسين، محمد عبد العزيز الطالب، الحاج محمد مسلماني (90 عاما)، من آل بويضاتي، ملهم شلار، نور الدين العطار، محمود قاسم النمر. ومعظم هؤلاء القتلى من مناطق تلبيسة وبابا عمرو وجب الجندلي ودير بعلبة والقصير.

وأفاد ناشطون بارتفاع عدد المعتقلين إلى 13 معتقلا أمس، ومن بينهم طلاب مدارس. وأكد شاب اسمه عامر من بانياس لـ«الشرق الأوسط» أن عربة أمن مليئة بالعناصر المدججين بكامل أسلحتهم وقفت في الساحة العامة في البيضا، وانتشرت في محيط المدرسة الابتدائية لمنع خروج مظاهرة. لكن الطلاب أبوا إلا أن تعلو هتافاتهم وهم يقولون: «الشعب يريد إسقاط النظام»؛ حيث استهدفوا برصاص الأمن وجرح 5 منهم. وأوضح عامر أن «قوات الأمن داهمت بناء حماد في حرستا مقابل جامع الزهراء واعتقلت كل الشباب الموجودين فيه، ودمرت المنازل التي داهمتها وسرقت منها أغراضا ومؤنا».

وأكد عامر لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ فترة بدأت قوات الأمن بأسلوب جديد في متابعة النشطاء في الداخل؛ حيث تقوم بتفتيش منزل أحد الناشطين ثم تنصرف. وبعد فترة تعود وتفتش البيت بشكل سريع مرة أخرى. والنتيجة أن النظام بعد فترة قصيرة يعتقل الناشط في مخبئه، والسبب أن أجهزة الأمن تقوم بزرع أجهزة تجسس في بيوت الناشطين، وبذلك تتعرف إلى أماكن اختبائهم من خلال أحاديث عائلاتهم عنهم أو معهم بعد مغادرة الأمن».

وقال ناشط لـ«الشرق الأوسط»: إن ألف جندي مدعومين بالمصفحات وعدد من الـ«بي تي آر» قاموا بمداهمات واسعة في مدينة زملكا القريبة من ريف دمشق، مستعينين بالجواسيس الملثمين». وأشار إلى أن المداهمات شملت معظم مناطق زملكا حول جامع التوبة وجامع البلد وفي محيط جامع الرضوان، وجرى إطلاق نار هناك وفي منطقة مزرعة زملكا أيضا جرت أعمال الدهم والاعتقال ورافق ذلك تكسير وتخريب وترويع للسكان، وشوهدت سيارات مدنية تقوم بالعمل معهم سيارة «كيا ريو» فضية وسيارة «سوزوكي». وجرى اعتقال عدد من الأشخاص واقتيادهم إلى جهة غير معروفة.

وفي تدمر، أكد ناشطون لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد انقطاع الكهرباء ليلة السبت لمدة 20 دقيقة وسماع دوي رصاص من السجن العسكري تم صباح أمس إخراج عدد من الجثث من السجن العسكري في سيارة وذهبت إلى مكان مجهول. وأضاف الناشطون أن عربة أمنية وسيارات الأمن العسكري وقلاب «وتركس» في منطقة بعيدة عن تدمر تسمى «العليانية»، قد اعتقلت أكثر من 40 شخصا، وشوهدت «هليكوبتر» تحوم فوق المنطقة.

وفي دير الزور – شرق – تظاهر طلاب داخل مدرسة الفرات ثم خرجوا إلى الشارع والتقوا مظاهرة طلابية أخرى خرجت من مدرسة الشهيد معاذ الركاض للمتفوقين. وفي اللاذقية شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة في منطقتي العوينة والقلعة منذ صباح أمس وجرت اعتقالات، في وقت تم تكثيف الوجود الأمني فيه في منطقة الصليبي.

مصادر أميركية: مشاورات خلف الكواليس لإعادة الملف السوري إلى مجلس الأمن

قالت إنها ستكون مشابهة لما حصل مع ليبيا بالحصول على ضوء أخضر من الجامعة العربية للتدخل

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: محمد علي صالح

قالت مصادر أميركية إن مشاورات تجري وراء الكواليس، وتقوم فيها الولايات المتحدة بدور رئيسي، بهدف إعادة الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن الذي كان فشل في الشهر الماضي في اتخاذ قرار بسبب استعمال كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو).

وقالت المصادر إن واشنطن تجري اتصالات لمعرفة إمكانية إصدار قرار من جامعة الدول العربية يمهد لإعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن. وإن ذلك سيكون على ضوء ما حدث في بداية السنة عندما أدانت الجامعة العربية قمع العقيد الليبي السابق معمر القذافي للمظاهرات التي كانت بدأت في طرابلس، وأدانت تهديداته بإبادة المعارضين، وفتحت الباب أمام مجلس الأمن لإصدار قرار التدخل الأجنبي لحماية المدنيين.

وأضافت المصادر أن واشنطن، توقعا لفيتو من كل من روسيا والصين أو منهما معا، تريد، في البداية، إصدار قرار بإرسال مراقبين دوليين إلى سوريا، وأن ذلك، أولا، سوف يجعل المتظاهرين السوريين يحسون أن المجتمع الدولي لم ينسَهم. وثانيا، أن ذلك سوف يكون خطوة أولى نحو قرار أكثر تشددا، إذا قدم المراقبون تقريرا بأن حقوق الإنسان مهدرة في سوريا، وأن لا بد من تدخل المجتمع الدولي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد دعا أول من أمس لوضع حد فوري للعنف في سوريا، وإلى تلبية «رغبات الشعب السوري للتغيير»، مع إجراء «إصلاحات بعيدة المدى».

وقالت المصادر الأميركية في واشنطن إنها تتوقع أن يكون بيان الأمين العام جزءا من تحركات لإعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن، وإن مصادر في الأمم المتحدة كانت قد قالت إن الأمين العام ليس راضيا عن موقف كل من روسيا والصين، وعن استعمالهما الفيتو في الشهر الماضي.

وقال بيان الأمين العام إنه يدين العنف الذي أدى إلى قتل «عشرات من المدنيين» في حمص وحماه وغيرهما، «إضافة إلى حصيلة الموت المزعجة لأكثر من 3 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات قبل سبعة أشهر». وإن الأمين العام «يعتقد أنه تجب الاستجابة لدعوات الشعب السوري للتغيير، مع إجراء إصلاحات بعيدة المدى، وليس مع القمع والعنف». وأضاف البيان: «يجب وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين فورا، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وجميع المحتجزين لمشاركتهم في احتجاجات شعبية». وقال: «العنف غير مقبول ويجب أن يتوقف فورا».

وقال مراقبون في واشنطن إن الحكومة الأميركية، رغم فشل مجلس الأمن في بداية الشهر الحالي، تستمر في اتصالاتها لاتخاذ موقف متشدد نحو نظام الرئيس بشار الأسد. وإن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، كانت قالت إن «مواقع المعارضة السورية، ومدوناتها، فيها غضب هائل. ولا سيما نحو الدولتين اللتين استعملتا الفيتو».

وأضافت: «صار واضحا أن التصويت كان خيبة أمل بالنسبة للمعارضين السوريين الشجعان والسلميين، وهم يتعرضون إلى سوء المعاملة، والرصاص، والتعذيب، والاعتقال يوما بعد يوم في المدن عبر سوريا».

وأشار المراقبون في واشنطن إلى أن السيناتور جوزيف ليبرمان اقترح تأسيس «مناطق آمنة» داخل سوريا، أو على الحدود بين تركيا وسوريا، أو الحدود بين الأردن وسوريا. وتضمن اقتراح ليبرمان تأسيس منطقة حظر طيران في سوريا حتى لا تستعمل القوات العسكرية والأمنية السورية الطائرات لضرب المعارضة. وقال ليبرمان إن «مناطق آمنة» يمكن أن تكون داخل سوريا نفسها. ربما باختيار مناطق فيها معارضة قوية، مثل حلب، وتأسيس «منطقة آمنة» فيها.

رئيس الوزراء السوري: من يرد أن يقاطعنا اقتصاديا فليفعل

سفر: لا ننوي مقاطعة أنقرة.. ونحافظ على مصالحنا الاقتصادية مع كل الدول

جريدة الشرق الاوسط

ربط رئيس الوزراء السوري عادل سفر بين تأثر الاقتصاد السوري بالأحداث الجارية في بلاده، والأزمة الاقتصادية العالمية، ورأى أنه من «الطبيعي أن يتأثر الاقتصاد السوري بشكل كبير» بالأحدث الجارية، وقال: «نحن بدأنا مرحلة اقتصادية صعبة على المستوى العالمي، وكانت هناك أزمة اقتصادية عالمية لا تزال تداعياتها مستمرة في أوروبا، لا سيما في اليونان وإسبانيا وفرنسا»، وذلك في تصريح للصحافيين على هامش أعمال الملتقى الوطني للحوار الاقتصادي الذي انعقد في دمشق صباح أمس.

ونفى سفر وجود نية لدى الحكومة السورية لمقاطعة تركيا اقتصاديا، وقال ردا على سؤال في هذا الخصوص: «نحن لا ندخل في مثل هذه المجالات باعتبارها مخالفة لمنطق العامل الاقتصادي»، وتابع: «من يرد أن يقاطعنا اقتصاديا فليفعل، ولكن نحن نحافظ على مصالحنا الاقتصادية مع كل الدول، ونتمنى أن تخرج سوريا من الأزمة التي تمر بها وتعود الأمور إلى نصابها».

ونفى سفر في رده على سؤال أن تكون سوريا استخدمت أيا من النقد الاحتياطي لديها، وقال: «الأمور جيدة، ولدينا احتياطي كبير، وما تم استثماره واستغلاله هو فقط الفائض من هذا الاحتياطي». وعن بدء سوريا التعامل بعملتي الروبل الروسي واليوان الصيني في أسواقها، قال: «نحن سنوزع اعتمادنا على كل العملات الممكن استخدامها حاليا، واليوان والروبل عملات عالمية يمكن استخدامها في هذه المرحلة».

وفي كلمة له في افتتاح أعمال الملتقى الوطني للحوار الاقتصادي، قال سفر: «من الطبيعي أن يتأثر اقتصادنا بالمتغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية، وأن نعمل بالتالي على تحرير طاقات الاقتصاد الوطني من كل المعيقات التي تؤثر في نموه وقدرته التنافسية والتصديرية»، لافتا إلى أن «عملية الإصلاح الاقتصادي لا تبدأ من الصفر» وأن حكومته «تملك رصيدا من الإنجازات المتحققة خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة، لا سيما أن الحكومة عملت باتجاه التحول التدريجي نحو اقتصاد السوق الاجتماعي في إطار مبدأ التشاركية بين القطاعين العام والخاص». وأكد أنه «لا عودة عن ثوابت وتوجهات عملية الإصلاح الاقتصادي. والمطلوب في هذه المرحلة مراجعة وتقييم وتصويب السياسة الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن المواءمة بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى رصد آثار وانعكاسات تلك السياسات على حياة المواطنين بشكل عام وذوي الدخل المحدود منهم بشكل خاص».

وأشار سفر إلى أنه «خلال السنوات الماضية قد تكون العلاقة بين الاقتصادي والاجتماعي مالت لصالح الأول أكثر من الثاني، وهذا ما لا نريده بالأساس، لأنه يتعارض مع الأهداف والتوجهات التي تنشدها الدولة لتحقيق الرفاهية والتقدم للمواطنين؛ الأمر الذي يتطلب تصحيحا وتصويبا يعيد التوازن بين الاقتصادي والاجتماعي ومراجعة مواقع الخطأ والصواب، كوننا لا نقبل باقتصاد السوق المتوحش على حساب احتياجات المواطنين».

اجتماع الدوحة يطرح ورقة عمل لوقف العنف بسوريا.. ودمشق سترد اليوم

رئيس وزراء قطر يحذر من عاصفة كبيرة ويؤكد: المهم أن يعرف القادة كيف يتعاملون وليس باللف والدوران والاحتيال

جريدة الشرق الاوسط

أكد رئيس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في ختام اجتماع اللجنة الوزارية العربية حول الملف السوري، أمس، أن اللجنة طرحت ورقة لوقف العنف في سوريا، بينما طلبت دمشق مهلة حتى اليوم للرد.

كما حذر الشيخ حمد الرئيس السوري بشار الأسد ضمنا من «اللف والدوران»، داعيا إلى خطوات ملموسة بسرعة في سوريا لتجنب «عاصفة كبيرة» في المنطقة، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الشيخ حمد، الذي يترأس اللجنة، للصحافيين في ختام الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم: إن الاجتماع «كان جديا وصريحا.. وتوصلنا إلى ورقة تتعامل مع كل القضايا وطلب الوفد السوري أن يرد على هذه الورقة اليوم الاثنين.

وأوضح رئيس الوزراء، الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية بلاده، أن الورقة «جدية لوقف كل أعمال العنف والقتل في سوريا». وذكر أن هناك اجتماعا للجامعة العربية يوم الأربعاء في القاهرة «سواء اتفقنا أم لا»، مشددا: «الأهم من الجواب هو العمل السريع والفوري، والعمل بالاتفاق وتنفيذه».

وأوضح الشيخ حمد أن الوفد السوري الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم التحق به مجددا سيبقى الليلة في الدوحة، وإذا تم الاتفاق على الورقة نقدمها إلى الجامعة الأربعاء»، مشددا مرة أخرى: «أهم شيء التنفيذ». وحذر المسؤول القطري من «عاصفة كبيرة» في المنطقة.

وردا على سؤال عن تحذير الرئيس الأسد من زلزال في المنطقة حال حصول تدخل أجنبي، قال الشيخ حمد: «إن المنطقة كلها معرضة لعاصفة كبيرة، والمهم أن يعرف القادة كيف يتعاملون، ليس باللف والدوران والاحتيال». وأضاف: «المطلوب هو القيام بخطوات سريعة تجنبنا ما حصل في بعض الدول» في إشارة، على ما يبدو، إلى ليبيا. وخلص إلى القول: «نأمل ألا يكون هناك تدخل عسكري».

كان الرئيس السوري قد حذر قبيل الاجتماع من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى «زلزال» من شأنه أن «يحرق المنطقة بأسرها».

السوريون المعارضون يحورون شعارات «البعث» لصالح إسقاط النظام

الطلاب يستغلون أوقات ترديدها بداية الدروس لإطلاق شعاراتهم.. والأمن يقتحم المدارس

جريدة الشرق الاوسط

ردد المتظاهرون السوريون المناهضون لنظام بشار الأسد في مدينة بصرى الحرير التابعة لمحافظة درعا، شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي، لكنهم استبدلوا مفرداتها، جاعلين شعار إسقاط النظام السوري بدلا عن شعار الوحدة والحرية والاشتراكية الذي يردده البعثيون عادة. حدث هذا في جمعة «الحظر الجوي»، حين سأل عريف المظاهرة المطالبة بالحرية، الجموع المتجمهرة في ساحة المدينة «ما هي أهدافنا؟»، فأجابوه بصوت واحد «إسقاط النظام».

يتكرر هذا الأمر في العديد من المظاهرات التي تخرج في سوريا وتطالب برحيل نظام بشار الأسد، حيث يسعى المتظاهرون عبر هتافاتهم إلى تسخير جميع رموز ومفردات مرحلة حكم الأسد، لصالح ثورتهم المطالبة برحيله، بما فيها شعارات «البعث». وقد كتب أحد الناشطين المعارضين في صفحته على «فيس بوك» بأسلوب ساخر «نعم، أهدافنا حسب شعارات البعث وحدة وحرية واشتراكية، الوحدة بحيث يتوحد جميع السوريين لإسقاط بشار الأسد، والحرية ننالها بعد سقوطه، والاشتراكية نستعيد عبرها حقوقنا من ثروات البلد التي نهبها أقاربه».

ويشير أحد الناشطين في محافظة ريف دمشق إلى أن العديد من مدارس المدينة يستغل طلابها كل يوم فرصة ترديد شعار حزب البعث في الفترة الصباحية، وهو أمر روتيني في جميع مدارس سوريا، كي يرددوا شعارات الثورة السورية، لا سيما «الشعب يريد إسقاط النظام». ويلفت الناشط المعارض إلى أن «قوات الأمن اقتحمت العديد من المدارس في مناطق مختلفة من المحافظة، بعد أن قام التلاميذ بترديد هتافات مناقضة لشعار (البعث)»، بحيث يعمد مديرو المدارس وأطقمها التدريسية وفقا للناشط «إلى الاتصال بأجهزة الأمن لحظة قيام التلاميذ بالهتاف، فتقوم عناصر الأمن باقتحام المدرسة واعتقال الطلاب، وأحيانا يقومون بتعذيبهم وإهانتهم في ساحة المدرسة، وهذا ما حدث في إحدى المدارس حيث أمر عناصر الأمن الطلاب الذين رددوا هتافات تطالب بالحرية بالتمدد على الأرض وراحوا يدوسون عليهم ويضربونهم بالعصي».

وقد تأسس حرب البعث العربي الاشتراكي في دمشق، بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 1947، تحت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وسعى إلى تحقيق أهدافه «وحدة.. حرية.. اشتراكية». ووفقا لمنظريه الذين يعد أبرزهم ميشيل عفلق وذكي الارسوذي، فإن هذه الأهداف تجسد الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار والإمبريالية وإقامة النظام الاشتراكي العربي.

ويحكم حزب البعث سوريا منذ ثورة الثامن من مارس (آذار) في عام 1963 حتى الآن، وكان الحزب الحاكم للعراق منذ 17 يوليو (تموز) 1968 حتى سقوط نظام صدام بتاريخ 9 أبريل 2003 في أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. ويوصف حزب البعث على أنه مزيج من الاشتراكية، والقومية العربية، ويتبنى المبدأ السياسي، ويعمل أيضا على أساس الانقلاب الشعبي ضد الحاكم الظالم أو العميل أو من يواكب الاستعمار. وقد اصطدمت هويته الوطنية والقومية مع الحكومات العربية المختلفة في أماكن وجود الحزب. ويرفع الحزب شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة»، أما أهدافه فهي «وحدة، حرية، اشتراكية» كما ذكرنا. وترمز «الوحدة» إلى اتحاد الأقطار العربية، و«الحرية» إلى التحرر من القيود الأوروبية وتحرير الأقطار العربية منها، فيما يهدف تحقيق الاشتراكية إلى تأمين المساواة الاقتصادية بين المواطنين.

وفي الوقت الذي ترى فيه بعض الآراء أن الانتفاضة المندلعة في جميع أنحاء سوريا منذ 15 مارس الماضي، تهدف لإسقاط نظام حزب البعث الذي حكم البلاد أكثر من أربعين عاما، تجد آراء أخرى ترى أن هذه الانتفاضة تهدف إلى إسقاط عائلة الأسد ودوائر النفوذ الأمنية والاقتصادية التي تدور في فلكها، وتقول إن عائلة الأسد (حسب هذه الآراء) حورت حزب البعث من معناه وحولته إلى ستار تمارس من وراء شعاراته التسلط والطغيان على الشعب السوري.

وكانت بداية الانتفاضة السورية قد شهدت استقالات جماعية لقياديين وأفراد ينتمون إلى حرب البعث العربي الاشتراكي احتجاجا على ممارسات الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية. وتركزت هذه الاستقالات في درعا ودير الزور وبعض مناطق ريف حمص. إلا أن أجهزة الأمن سارعت إلى اعتقال أعداد كبيرة من المستقيلين، وأجبرتهم على سحب استقالاتهم وإعلان ولائهم للنظام الحاكم.

خطة عربية ترد عليها دمشق اليوم و”اللجنة” تحذرمن “اللف والدوران”

بدأ في الدوحة الليلة الماضية، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة الملف السوري بحضور وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ووزراء اللجنة الذين أوفدوا الأربعاء الماضي إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ضمن مهمتهم التي حددتها الجامعة العربية بالعمل على وقف العنف في سوريا والبدء بحوار بين السلطات والمعارضة .

وأفيد ليلاً أن اللجنة عرضت على الوفد السوري ورقة عمل، وعد بالرد عليها اليوم بعد التشاور مع قيادته، وحذر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس وزراء قطر سوريا ضمنا مما اسماه “اللف والدوران والاحتيال” وطالبها بخطوات ملموسة .

وحذر الأسد من أن أي تدخل غربي سيؤدي إلى “زلزال” من شأنه أن “يحرق المنطقة بأسرها”، وقال في مقابلة مع صحيفة “صنداي تلغراف” البريطانية إن “سوريا اليوم مركز المنطقة، إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال، هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان؟” . وأضاف “إذا كان المشروع تقسيم سوريا فهذا يعني تقسيم المنطقة” .

وأكد أنه يدرك أن القوى الغربية “ستكثف الضغوط حتما”، لكنه شدد على أن “سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن” . وعلى أن رده على الربيع العربي كان مختلفا، وقال “نحن لم نسلك مسلك حكومة عنيدة” .

وقال الرئيس السوري للتلفزيون الروسي إنه يتوقع من موسكو مواصلة دعمها، مؤكدا أن “الدور الروسي شديد الأهمية” . وأضاف “منذ الأيام الأولى للأزمة أبقينا الاتصال بشكل دائم مع الحكومة الروسية، ونحن نطلع أصدقاءنا الروس بالتفصيل على مستجدات الأوضاع” .

حركة سياسية ترفض التدخل وتدعو إلى الحوار

قتيلان سوريان ومسيرة دعم للإصلاح ودعوات لفعاليات معارضة

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قتيلين سقطا أمس، برصاص قناصة، وأصيب عشرة آخرون في إطلاق رصاص من حاجز أمني في محافظة حمص (وسط) . وأوضح المرصد أن القتيلين أحدهما شابة في حي دير بعلبة والآخر شاب في قرية الغنطو . وقال إن 10 آخرين أصيبوا بجروح، اثنان منهم في “حالة حرجة”، في إطلاق رصاص من أحد الحواجز الأمنية المنتشرة في دير بعلبة .

من جهة أخرى، دعا ناشطون إلى تنظيم تظاهرات تحت عنوان “تجميد العضوية”، في دعوة إلى الجامعة العربية لتجميد عضوية سوريا للضغط على النظام . وأوضح الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجيش السوري واصل عملياته في حمص .

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) “أن حشودا من المواطنين توافدوا إلى ساحة الشهداء بمحافظة السويداء، دعما لبرنامج الإصلاح الشامل والقرار الوطني المستقل، وتأكيدا على الوحدة ورفضا للتدخل الخارجي بجميع أشكاله وللمؤامرة التي تستهدف أمن واستقرار سوريا” .

وقالت إن الأجهزة المختصة “اشتبكت أول أمس في إطار ملاحقتها للمجموعات الإرهابية المسلحة بحمص مع عناصر هذه المجموعات وتمكنت من قتل ستة من الإرهابيين وإلقاء القبض على 20 آخرين بينما سلم عدد منهم نفسه وأسلحته” . ونقلت عن مصدر رسمي أن “الاشتباكات مع الإرهابيين أدت إلى استشهاد أربعة من عناصر الجهات المختصة” .

إلى ذلك، رفضت الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير كل أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية والاستقواء بالخارج والعنف، معلنة دعمها للحوار الوطني كمخرج وحيد للأزمة .

وقالت الجبهة في بيان في ختام أعمال مؤتمرها الأول الذي عقدته السبت بمشاركة نحو 250 مندوبا من مختلف المحافظات، إنه “لا يمكن الخروج من الأزمة الراهنة إلا بتوافقات وطنية بين كل القوى توقف نزيف الدم السوري وتعزز الوحدة الوطنية وتمنع أي شكل من أشكال التدخل الخارجي”، مبدية استعدادها “للانفتاح والتعاون مع قوى المجتمع الحية من أحزاب وشخصيات” .

وقال رئيس الجبهة قدري جميل إن “التغيير الذي تسعى إليه الجبهة هو تغيير في بنية النظام السياسي يضمن التغييرات الاقتصادية والاجتماعية، والذي لا يمكن تحقيقه بدون استئصال الفساد ومحاربته” . وأكد “التزام الجبهة كجزء من المعارضة الوطنية مع الحركة الشعبية السلمية في السعي إلى إزالة المظاهر المسلحة والعمل بتحالف عميق مع الجيش السوري من أجل عزل كل المجموعات المسلحة للوصول إلى مخرج آمن والوصول إلى طاولة الحوار الوطني” .

ودخل الفنانون على خط الأزمة مجدداً، وأكدوا أن المعارضة الوطنية التي تنتهج الحوار وتنبذ العنف حاجة ضرورية، وقال أكثر من مائتي فنان في بيان إن الفنانين السوريين مع الوطن، وتوجهوا إلى أبناء الشعب السوري وإخوتهم في الوطن بالقول “بعد سبعة أشهر مضت باتت خارطة النيل من بلدنا واضحة جلية”، وأضاف البيان “إن العنف والقتل والدم والتخريب جرائم مستوردة مدفوعة الأجر هدفها خراب سوريا وتقسيمها”، ورأى أن الحوار والالتفاف حول برنامج الإصلاح هو الضمانة للوصول إلى سوريا حديثة ومدنية وعادلة لكل السوريين بمختلف عقائدهم وانتماءاتهم، وأكدوا أن الحوار الذي يمثل كل أطياف الشعب هو فقط الذي يتم تحت سماء الوطن من دون وصاية ودعم وإملاءات .

ومن أبرز الموقعين على البيان الفنانون دريد لحام ورفيق سبيعي وعمر حجو وسوزان نجم الدين وزهير عبد الكريم ووفاء موصلي وبشار إسماعيل وتولاي هارون وزهير رمضان ومحسن غازي والمطربان جورج وسوف وعلي الديك والمخرج علي شاهين والملحن بليغ سويد والمؤلف هاني السعدي .

11 قتيلا في سوريا ومظاهرات ليلية

قال ناشطون سوريون إن 11 شخصا قتلوا أمس بنيران الأمن السوري في مناطق مختلفة، منها حمص ودرعا وريف حماة ومعرة النعمان، فيما خرجت مظاهرات ليلية في عدة مدن تطالب بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

فقد أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن من بين القتلى عشرة أشخاص سقطوا في عدد من المدن، بعضهم قتل بالرصاص والبعض الآخر قضى نتيجة التعذيب أو متأثرا بجروحه. كما كشفت الهيئة أمس عن أسماء أربعة سوريين لقوا مصرعهم خلال الأيام الماضية.

وبدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن من بين القتلى ثلاثة سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش، حيث قتلت شابة في حي دير بعلبة في مدينة حمص، ولقي شاب في حي الخضر مصرعه في المدينة نفسها، في حين سقط القتيل الثالث برصاص قوات الأمن في قرية الغنطو بمحافظة حمص.

وأضاف المرصد أن عشرة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح، اثنان منهم في “حالة حرجة”، في إطلاق رصاص من أحد الحواجز الأمنية المنتشرة في حي دير بعلبة في حمص.

حملة مداهمات

كما أعلن المرصد وفاة شاب من حي بابا عمرو في حمص متأثرا بجروح أصيب بها السبت، موضحا أن قوات الأمن السورية “نفذت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة القريتين في محافظة حمص أسفرت عن اعتقال 12 شخصا”.

وأفاد المرصد أيضا بأن شابا توفي الأحد في مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب متأثرا بجروح أصيب بها الأربعاء الماضي، مضيفا أن قوات الأمن والجيش “تجوب شوارع المدينة مدعمة بآليات مكافحة الشغب، ونصبت الحواجز في أغلب شوارع المدينة، وقامت بالاستيلاء على الدراجات النارية للمواطنين وإحراقها”.

كما نقل المرصد أن شابا توفي في بلدة تسيل في محافظة درعا متأثرا بجروح أصيب بها الجمعة، كما توفي شاب من قرية خطاب في ريف حماة بعد أن كان اعتقل الخميس.

مقاتلات تحلق

وفي تطور آخر، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن طائرات حربية حلقت فوق سماء مدينة الحارة بدرعا على إثر انشقاق عدد من الجنود.

وقبل ذلك، أفاد نفس المصدر بإطلاق نار كثيف بين جنود منشقين من الجيش السوري والجيش في وسط الحارة الشارع الغربي.

وتأتي هذه التطورات بعد مقتل خمسين شخصا في سوريا أول أمس، بينهم عشرون مدنيا سقطوا برصاص الأمن، بينما قتل ثلاثون جنديا على الأقل في اشتباكات مع جنود منشقين في حمص وإدلب، وفق ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مظاهرات ليلية

وضمن مشهد بات شبه يومي، خرجت اليوم مظاهرات ليلية عدة في كل من حمص المدينة وبابا عمرو وباب هود بمحافظة حمص، وفي دير الزور، وهتفت جميعها بإسقاط النظام، حسب ما بثه ناشطون من صور على الإنترنت.

جدير ذكره أن سوريا تشهد منذ منتصف مارس/آذار الماضي حركة احتجاجية غير مسبوقة، واجهتها السلطات بقمع شديد خلف لحد الآن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

وفيما يطالب المحتجون بإسقاط نظام بشار الأسد، تتهم دمشق “عصابات إرهابية مسلحة” بزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

دمشق تطلب مهلة للرد عليها

ورقة عربية لوقف العنف بسوريا

اتفقت اللجنة الوزارية العربية في ختام اجتماعها أمس بالعاصمة القطرية الدوحة على ورقة لوقف العنف في سوريا، طلبت دمشق مهلة تنتهي اليوم الاثنين للرد عليها. وفي هذه الأثناء، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنه مستعد للتحدث مع المعارضة.

فقد قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني للصحفيين إن الاجتماع -الذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم- “كان جديا وصريحا…، وتوصلنا إلى ورقة تتعامل مع كل القضايا، وطلب الوفد السوري أن يرد على هذه الورقة غدا” الاثنين.

وحذر المسؤول القطري ضمنا مما أسماه “اللف والدوران”، داعيا إلى خطوات ملموسة بسرعة في سوريا لتجنب “عاصفة كبيرة” في المنطقة.

وقال الشيخ حمد -الذي يرأس اللجنة- للصحفيين إن الورقة “جدية لوقف كل أعمال العنف والقتل في سوريا”. وذكر أن هناك اجتماعا لـجامعة الدول العربية يوم الأربعاء في القاهرة “سواء اتفقنا أو لا”، مشددا على أن “الأهم من الجواب هو العمل السريع والفوري، وأن يكون هناك اتفاق يُعمل به”.

وأوضح الشيخ حمد أن الوفد السوري الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم التحق به مجددا، “سيبقى الليلة في الدوحة، وإذا تم الاتفاق على الورقة فسنقدمها إلى الجامعة الأربعاء”، مشددا مرة أخرى على أن “أهم شيء هو التنفيذ”.

وردا على سؤال عن تحذير الرئيس الأسد في حديث صحفي نشر الأحد من زلزال في المنطقة في حال حصول تدخل أجنبي في سوريا، قال الشيخ حمد إن “المنطقة كلها معرضة لعاصفة كبيرة، والمهم أن يعرف القادة كيف يتعاملون، ليس باللف والدوران والاحتيال”.

خطوات سريعة

وأضاف أن “المطلوب هو القيام بخطوات سريعة تجنبنا ما حصل في بعض الدول”، في إشارة على ما يبدو إلى ليبيا، وقال “نأمل ألا يكون هناك تدخل عسكري”.

وكان الرئيس السوري حذر قبيل الاجتماع من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى “زلزال” من شأنه أن “يحرق المنطقة بأسرها”.

وحضر الاجتماع في الدوحة وزراء اللجنة الذين أوفدوا الأربعاء الماضي إلى العاصمة السورية للقاء الرئيس السوري، ضمن مهمتهم التي حددتها الجامعة العربية بالعمل على وقف العنف في سوريا والبدء في حوار بين السلطات والمعارضة.

وكانت اللجنة الوزارية وجهت مساء الجمعة “رسالة عاجلة” إلى الرئيس السوري أعربت فيها عن “امتعاضها لاستمرار عمليات القتل”، وطالبت بفعل “ما يلزم لحماية المدنيين”، إثر سقوط عدد كبير من القتلى الجمعة.

وسرعان ما جاء الرد من الخارجية السورية التي وجهت انتقادا مباشرا إلى اللجنة وإلى رئيسها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

تحذير عربي

وأفادت صحيفة القبس الكويتية الأحد -نقلا عن مصادر عربية واسعة الاطلاع- أن الوزراء العرب الذين زاروا دمشق الأربعاء الماضي حذروا الرئيس بشار الأسد من إمكانية خروج الأزمة السورية من الإطار العربي وتدويلها، وطالبوه بوقف العنف فورا.

وكان وزراء الخارجية العرب دعوا في 16 من الشهر الجاري -في بيان صدر في ختام اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة- إلى عقد مؤتمر حوار وطني يضم الحكومة السورية و”أطراف المعارضة بجميع أطيافها خلال 15 يوما”، إلا أن سوريا تحفظت على هذا البيان.

وحددوا مهمة اللجنة في “الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية، وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري”.

دعوة للحوار

وعلى صعيد متصل، أكد الرئيس السوري -في مقابلة مع التلفزيون الروسي- أهمية التواصل مع كل القوى السياسية الموجودة على الساحة لإنهاء الأزمة السياسية التي تعصف ببلاده.

وقال “نحن نتعامل مع الجميع مع كل القوى الموجودة على الساحة، كل القوى الموجودة سابقا والتي وجدت خلال الأزمة، لأننا نعتقد أن التواصل مع هذه القوى الآن مهم جدا”.

وأضاف الأسد -الذي يواجه مطالب شعبية تدعو لإسقاط نظامه- “لدينا المئات من الشهداء في الجيش والشرطة والأمن”. وتساءل “كيف قتلوا؟ هل قتلوا من خلال المظاهرات السلمية أم قتلوا من خلال الصراخ في المظاهرات أم قتلوا بسلاح؟، فإذن نتعامل مع مسلحين”.

نبيل العربي يدعو الأسد لوقف فوري للعنف.. وانتظار لرد دمشق اليوم

قطر تحذّر من الالتفاف على مطالب “الجامعة”

دبي – العربية نت

أفاد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لوكالة “فرانس برس” اليوم الاثنين, أن الخطة العربية لسوريا تتضمن سحب الآليات العسكرية من الشارع ووقف العنف فوراً وبدء حوار بين النظام ومكونات المعارضة في القاهرة.

وقال العربي إن الخطة التي قدمت للوفد السوري مساء الأحد في الدوحة ويفترض أن ترد دمشق عليها اليوم الاثنين، تنص على “سحب الآليات العسكرية ووقف العنف فورا حتى نعطي مصداقية ورسالة تطمين للشارع السوري”.

وأضاف أن الخطة تنص أيضا على “بدء عمليات الحوار مع كل مكونات المعارضة في القاهرة”.

هذا وتُقدم الحكومة السورية اليوم ردها على خطة تقدمت بها اللجنة الوزارية برئاسة دولة قطر والتي تهدف إلى وقف أعمال العنف في سوريا.

وكان رئيسُ الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم قال إن الحكومة السورية وعدت بالرد على المقترح العربي اليوم الاثنين.

وحذّر رئيس الوزراء القطري سوريا من ما وصفه بالالتفاف أو الاحتيال على مقترح الجامعة العربية مطالبا إياها بخطوات ملموسة لوقف العنف.

وقال الشيخ حمد الذي يرأس اللجنة للصحافيين في ختام الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن الاجتماع “كان جدياً وصريحاً… وتوصلنا الى ورقة تتعامل مع كل القضايا، وطلب الوفد السوري أن يرد على هذه الورقة غدا” الاثنين.

وأوضح رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية بلاده أن الورقة “جدية لوقف كل أعمال العنف والقتل في سوريا”.

وذكر أن هناك اجتماعا للجامعة العربية يوم الأربعاء في القاهرة “سواء اتفقنا أو لا” مشددا على أن الأهم من الجواب هو العمل السريع والفوري والعمل بالاتفاق وتنفيذه.

وأوضح الشيخ حمد أن الوفد السوري الذي خرج من الاجتماع للتشاور ثم التحق به مجددا، “سيبقى الليلة في الدوحة وإذا تم الاتفاق على الورقة نقدمها الى الجامعة الأربعاء” مشددا مرة أخرى “أهم شيء التنفيذ”.

وحذّر المسؤول القطري من “عاصفة كبيرة” في المنطقة.

وردا على سؤال عن تحذير الرئيس الأسد من زلزال في المنطقة في حال حصول تدخل أجنبي، قال الشيخ حمد إن “المنطقة كلها معرضة لعاصفة كبيرة والمهم أن يعرف القادة كيف يتعاملون، ليس باللف والدوران والاحتيال”.

وأضاف “المطلوب هو القيام بخطوات سريعة تجنبنا ما حصل في بعض الدول” في إشارة على ما يبدو الى ليبيا.

وخلص الى القول “نأمل ألا يكون هناك تدخل عسكري”.

وكان الرئيس السوري حذّر قبيل الاجتماع من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي الى “زلزال” من شأنه أن “يحرق المنطقة بأسرها”.

4 آلاف قتيل منذ مارس الماضي

ميدانيا, أفاد نشطاء بسقوط 11 قتيلاً برصاص الأمن السوري خلال مظاهرات أمس الأحد فيما قال ناشطون إن عدد ضحايا الاحتجاجات المناهِضة لنظام الرئيس الأسد منذ منتصف مارس الماضي تخطى حاجز الأربعة آلاف قتيل وسجلت مدينة حمص النسبة الأكبر من الضحايا.

“امتعاض” من استمرار القتل

وكانت اللجنة الوزارية وجّهت مساء الجمعة “رسالة عاجلة” إلى الرئيس السوري أعربت فيها عن “امتعاضها لاستمرار عمليات القتل” وطالبت بفعل “ما يلزم لحماية المدنيين”.

وسرعان ما جاء الرد من الخارجية السورية التي وجهت انتقاداً مباشراً إلى اللجنة وإلى رئيسها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

ونقل مصدر في الخارجية السورية عن وزير الخارجية السوري قوله إنه كان من المفترض برئيس اللجنة الوزارية بالجامعة العربية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الاتصال بوزير الخارجية السوري للاطلاع على الرواية الحكومية للأحداث قبل الإعلان عن موقف للجنة “تروج له قنوات التحريض المغرضة”.

وأفادت صحيفة “القبس” الكويتية الأحد الماضي نقلاً عن مصادر عربية واسعة الاطلاع أن الوزراء العرب الذين زاروا دمشق الأربعاء الماضي حذروا الرئيس بشار الأسد من إمكانية خروج الأزمة السورية من الإطار العربي وتدويلها، وطالبوه بوقف العنف فوراً.

وكان وزراء الخارجية العرب دعوا في 16 الجاري في بيان صدر في ختام اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة الى عقد مؤتمر حوار وطني يضم الحكومة السورية و”أطراف المعارضة بجميع أطيافها خلال 15 يوماً”، إلا أن سوريا تحفظت على هذا البيان.

وحددوا مهمة اللجنة على أنها “الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري”.

رجل أعمال معارض: أسباب اقتصادية وراء انطلاق الانتفاضة السورية

دمشق (31 تشرين الأول/ أكتوبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد رجل أعمال سوري معارض أن الأوضاع الاقتصادية المتردية التي مرت بها سورية خلال السنوات الأخيرة وعدم وجود عدالة في توزيع الثروة والفساد المالي تشكل 60% من أسباب قيام الانتفاضة السورية فيما تشكّل الأسباب السياسية نسبة الـ 40% الأخرى، وأعرب عن قناعته بأن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على سورية أثرت على الشعب أكثر مما أثرت على النظام، لكنه أكّد بالمقابل على أن السوريين مستعدون لتحمّل كل الضغوط في سبيل التغيير القادم

وحول أسباب الانتفاضة السورية من وجهة نظر اقتصادية، قال رجل الأعمال السوري بسام الملك، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، القيادي في هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي المعارضة، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “لو تناولنا الأوضاع في سورية بصورة تكاملية وشاملة، وتحدثنا بكل موضوعية عن أسباب الانتفاضة الحالية، بدايتها وتدرجها وتأثيرها على رجال الأعمال التجار وعلى الشعب، وما ترجوها هذه الانتفاضة من تغيرات، نرى جلياً أن عدم توزيع الثروة الوطنية في سورية بعدالة أدى إلى ضغوط كبيرة على معظم الطبقات المتوسطة والفقيرة، وهذه الضغوط أدت بدورها إلى انتفاضة شعبية عارمة، ساعد في ذلك وبجزء كبير العامل السياسي والضغط السياسي الذي كانت تمر به سورية منذ عقود فأسباب الانتفاضة اقتصادية وسياسية على حد سواء، والأسباب الاقتصادي عامل مهم وأساسي في هذه الانتفاضة الثورية القوية، وعدم حل المشاكل المتراكمة أنتجت أوضاع لا تُحمد عقباها، وقلة الدخول عموماً وزيادة الإنفاق وتكاليف الحياة أدى إلى تراكم وضغط كبير على الشعب، ويكاد يشكّل ذلك 60% من أسباب الانتفاضة ودوافعها فيما يشكّل الجانب السياسي الـ 40% الأخرى” وفق تقديره

وأضاف رجل الأعمال السوري المعارض “لا يمكن تجاهل التفرد في القرار الاقتصادي والفساد الذي كان يعم سورية، فهناك مثلاً 80% من شركات القطاع العام خاسرة، و20% شركات رابحة، وأرباح هذه الشركات تذهب لجيوب خاصة ولا تغطي خسائر الـ 80% المتعثرة، ما أدى إلى فجوة كبيرة في المجتمع وثغرات في الدولة، وكل هذه التراكمات أدت إلى انتفاضة الشعب من الناحية الاقتصادية” حسب قوله

وعن مدى تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أوربا والولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى على النظام السوري والشعب قال الملك “أثّرت العقوبات التي فُرضت على سورية مؤخراً من قبل أوربا والولايات المتحدة على الشعب السوري أكثر مما أثرت على النظام، فالشعب السوري هو الشريحة الكبرى التي تأثرت لعدة اسباب من أهمها أن غلاء المعيشة وعدم دخول أصناف متعددة للسوق السورية أثّر على المواطن البسيط ذي الدخل المحدود، أما النظام ورجال السلطة والمال فإنهم لم يتأثروا بغلاء الأسعار ولا بندرة المواد، وهم قادرون على شرائها مهما على ثمنها، ولديهم وسائلهم في تأمينها، لقد خلقت العقوبات ضغوطاً كبيرة على المواطن السوري العادي وكان هو المتضرر الأكبر من هذه العقوبات”، وتابع “ورغم هذا فإن الشعب السوري مستعد لأن يتحمل كل الضغوط التي يتعرض لها في سبيل التغيير القادم والذي يأمل أن يحرره من سلطة النظام، التغيير الذي يضمن إعادة توزيع الثروة الوطنية بعدالة بين أفراد المجتمع، خاصة وأن سورية أغنى من بعض البلاد النفطية، ومواردها متعددة، كالنفط والغاز والفوسفات والقطن والحبوب والصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية، والسياحة التقليدية والدينية والترانزيت وغيرها، وكل هذه الموارد يجب أن تصبّ في خزان واحد يفيد الجميع، إنما للأسف في أسفل هذا الخزان حالياً ثقوب تودي لجيوب خاصة وتحرم الشعب من الخيرات” على حد تعبيره

وعبّر الملك عن استيائه من مغادرة العديد من رجال الأعمال سورية نتيجة الأحداث الأخيرة ليقيموا في عواصم أوربية، ووصفهم بأنهم “ليسوا وطنيين”، وأوضح “الوطني هو من يُبقي أمواله في بلده ويدعم شعبه ويحافظ على بلده ولا يُصفّي أعماله ويغادرها”، وتابع “نحن بحاجة لقانون (من أين لك هذا) لنستطيع إعادة الأموال المنهوبة التي غادرت سورية إلى خزينة الدولة، وهذا ما سيحصل، فالشعب السوري صامد وجبار وسيستعيد حقه المغتصب والمنهوب، وسيصل إلى دولة المواطنة والمساواة والعدالة، كما سيحصل على حقه في التعبير عن الرأي واختيار ممثليه في دولة دستورية تداولية” حسب قوله

ولفت النظر إلى “ضرورة عودة الخبرات العلمية السورية المهجّرة لأسباب تافهة كتقرير أمني كيدي مثلاً أو خوفاً من خدمة العلم”، كما شدد على ضرورة توفير البيئة الاقتصادية والاستثمارية النظيفة والشفافة لرجال الأعمال والمستثمرين والصناعيين والتجار السوريين في الخارج ليعودوا لبناء سورية الحديثة” حسب تعبيره

وعن رأيه بالإضراب العام الذي قد يقود إلى عصيان مدني قال “لا أتمنى أن يحدث ذلك الآن، فنحن نحرص على أن تكون سورية آمنة ومستقرة، إنما إن وصل الشعب لحالة من اليأس فأعتقد أنه من الطبيعي أن يحدث هذا الأمر وسندعوا إليه، ونرجو أن لا توصل السلطات السورية الشعب إلى حالة اليأس ليتبع هذا الطريق، ويجب عليها وقف أعمال العف والقتل فوراً، ونرجو أن ننتهي من ذلك بأسرع وقت ممكن، ونأمل أن يكون هناك حكماء وعقلاء يوصلون البلد إلى شط الأمان ويجنبوها الدمار

الجامعة العربية تسلم سوريا خطة لانهاء الاضطرابات

عمان (رويترز) – سلمت الجامعة العربية المسؤولين السوريين خطة لانهاء سبعة اشهر من الاضطرابات العنيفة المتصاعدة ضد حكم الرئيس بشار الاسد وابلغ الاسد التلفزيون الروسي انه سيتعاون مع المعارضة.

وقال الاسد في المقابلة يوم الاحد “نحن نتعامل مع الجميع.. مع كل القوى الموجودة على الساحة.. كل القوى الموجودة سابقا والتي وجدت خلال الازمة لاننا نعتقد ان التواصل مع هذه القوى الان مهم جدا.”

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من ثلاثة الاف شخص قتلوا في حملة الحكومة السورية على المحتجين المطالبين باصلاحات سياسية وانهاء حكم الاسد.

وينحي الاسد باللائمة في الاضطرابات على عصابات مسلحة مدعومة من الخارج وقال في المقابلة التلفزيونية “لدينا المئات من الشهداء في الجيش والشرطة والامن.”

وقدمت لجنة الجامعة العربية خطتها التي تتضمن اجراء محادثات في القاهرة بين السلطات السورية ومعارضيها لوزير الخارجية السوري وليد المعلم وبثينة شعبان وهي من المستشارين السياسيين للاسد يوم الاحد في قطر.

وكانت الجامعة العربية قد حددت من قبل مهلة استمرت اسبوعين وانتهت الاحد لبدء مثل هذه المحادثات. وقالت اللجنة انها تأمل بتلقي رد سوري على خطتها بحلول الاثنين.

وقال الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني رئيس وزراء قطر التي ترأس اللجنة للصحفيين ان الامر الاهم من اجراء حوار هو العمل . واضاف ان هذه اللجنة ابدت رد فعل قويا جدا على عمليات القتل التي وقعت في الاونة الاخيرة.

وكان اعتراض سوريا على عقد اجتماع يتعلق بما تعتبره شؤونا داخلية خارج سوريا احد نقاط الخلاف بين الجانبين.

وقالت مصادر للمعارضة ان 61 مدنيا و30 جنديا قتلوا في احدث اشتباكات خلال الايام الثلاثة السابقة.

وقالت شخصيات معارضة مرارا ان عروض الاسد للحوار ليست جادة وقالت ان الاسابيع الاخيرة شهدت تصعيدا في الاعتقالات الجماعية والتعذيب وعمليات الاختفاء واغتيال ناشطين وزعماء الاحتجاجات في الشوارع.

وقال الشيخ حمد للصحفيين بعد الاجتماع “نتمنى ان نتلقى جوابا من الاشقاء السوريين بخصوص الورقة المقدمة والاهم من ذلك ان يكون هناك اتفاقا يُعمل به”. ولم يذكر الشيخ حمد تفصيلات اخرى.

ودعا مبعوث الصين للشرق الاوسط السلطات يوم الاحد الى التعجيل بالاصلاحات التي وعد بها الاسد قائلا ان الوضع خطير ولا يمكن استمرار اراقة الدماء.

وقال الاسد لصحيفة صنداي تليجراف البريطانية ان القوى الغربية ستسبب “زلزالا” في الشرق الاوسط اذا تدخلت في سوريا وذلك بعد ان طلب محتجون حماية خارجية لوقف قتل المدنيين .

وتقع سوريا في قلب الشرق الاوسط المضطرب فهي لها حدود مع كل من اسرائيل ولبنان وتركيا والعراق والاردن.

وقال الاسد “انها خط الصدع واذا لعبتم بالارض فتتسببون في زلزال. هل تريدون ان تروا افغانستان اخرى.. عشرات من (امثال) افغانستان..”

ولم تفلح الاحتجاجات الجماهيرية في اقناع الاسد في تنفيذ اصلاحات مهمة ولم يصاحب العقوبات الغربية التي استهدفت الاسد والنخبة الحاكمة اي علامة على تدخل عسكري على عكس ما قام به حلف شمال الاطلسي في لييبا.

وتخضع سوريا لحكم الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد والتي تسيطر على الجيش والقطاعات الرئيسية للاقتصاد السوري والجهاز الامني.

وقال ناشطون وسكان ان قوات الامن السورية والميلشيات الموالية للاسد قتلت يوم الاحد عشرة مدنيين على الاقل اكثرهم في حمص الواقعة على بعد 140 كيلومترا الى الشمال من دمشق ليرتفع الى 61 مجمل عدد القتلى خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية.

وتمنع سوريا معظم وسائل الاعلام الدولية من العمل في البلاد مما يجعل من الصعب التحقق من صحة روايات النشطاء والسلطات.

وتوجد في محافظة حمص المجاورة للبنان واحدة من مصفاتين للنفط تملكهما سوريا ويبدو انها اصبحت مركزا للمقاومة المسلحة لحكم الاسد بعد اشهر من الاحتجاجات السلمية التي واجهتها قوات الامن دائما بالقوة.

وقالت جماعة ناشطة ان مقاتلين يعتقد انهم من المنشقين عن الجيش قتلوا 30 جنديا من الجيش السوري في اشتباكات في حمص وفي كمين نصبوه في محافظة ادلب الشمالية يوم السبت.

وفي المقابلة التلفزيونية قارن الاسد الاضطرابات الحالية بتلك التي وقعت في الثمانينات عندما سحق والده حافظ الاسد تحديات اسلامية ويسارية لحكمه وقتل عشرات الالاف

وقتل في عام 1982 عدة الاف في حماة عندما سحق والده ثورة قام بها الجناح المسلح لجماعة الاخوان المسلمين .

وتقول شخصيات معارضة ان الاسلاميين لم يلعبوا دورا في بدء الانتفاضة المناهضة للاسد والتي اندلعت في مارس اذار.

وادى 41 عاما من حكم اسرة الاسد الى كبت الحياة السياسية والمناقشات العامة في سوريا مما جعل من الصعب التكهن بتوجهات السوريين في الانتخابات اذا تحولت البلاد الى الديمقراطية.

ويقول البعض ان من المحتمل الان يفوز الاسلاميون بالسلطة مشيرين الى التقاليد العلمانية للاغلبية السنية السورية التي تعيش الى جانب الاقليات المسيحية والعلوية والدرزية.

وبرهان غليون المعارض البارز في المجلس الوطني السوري الذي تأسس في اسطنبول في سبتمبر ايلول هو استاذ اكاديمي علماني تلقى تعليمه في الغرب.

ولعب التدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي في ليبيا دورا حاسما في اسقاط معمر القذافي الذي كان ثالث زعيم عربي يطاح به بعد ثورتين في تونس ومصر.

لكن الدول الغربية التي شددت العقوبات على سوريا لتشمل قطاع النفط لم تبد رغبة في تكرار عمليتها الليبية في سوريا رغم مطالبة المتظاهرين بفرض “منطقة حظر طيران” لحمايتهم .

من خالد يعقوب عويس

استطلاع دولي يكشف عن تعاطف واسع للشعوب العربية مع الثورة في سوريا

الرباط ـ حسن الأشرف: العربية نت

كشف استطلاع جديد للرأي، أعده ونشر نتائجَه المعهدُ العربي الأمريكي، أن هناك تعاطفا عارما للمغاربة مع الثورة في سوريا، حيث عبر 83% من المغاربة المستجوَبين عن تعاطفهم مع المحتجين ضد نظام بشار الأسد، وقال 86 في المائة منهم إن الثورة السورية انتفاضة “شعبية”، ولا ترتبط بمؤامرة خارجية.

وأبرز الاستطلاع مدى تعاطف نسبة ساحقة من العرب مع الحراك الدائر في سوريا، وهو ما يعني بالنسبة لمحللين سياسيين إشارة إلى صانعي القرار في عدد من البلدان العربية من أجل الإسراع في إقامة إصلاحات سياسية حقيقية، تقطع مع مظاهر الظلم والاستبداد في هذه المجتمعات العربية.

وجدير بالذكر أن المعهد العربي الأمريكي يعد أحد أهم المنظمات العربية ـ الأمريكية في واشنطن، تأسس عام 1985، ومن بين أهدافه الرئيسة “العمل على تشجيع ورعاية المشاركة السياسية للمجتمع العربي ـ الأمريكي بالولايات المتحدة”.

وأفاد الاستطلاع الميداني المنشور حديثا، الذي شمل ستة بلدان عربية، درجة ما سماه “العزلة” التي وصلت إليها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، من خلال النظرة “غير الإيجابية” إليه من طرف جل شعوب الوطن العربي.

وعبّرت الشعوب العربية المشاركة في الاستطلاع عن تأييدها للثورة السورية ضد نظام الأسد، حيث أظهر 83 في المائة من المغاربة تعاطفهم مع المتظاهرين في المدن السورية، و91 في المائة من المصريين، و92 في المائة من السعوديين، و94 في المائة من الإماراتيين، ونسبة كاسحة تتمثل في 100 في المائة بالنسبة للأردنيين، كلهم يؤيدون الثورة السورية.

وحول سؤال يهم إمكانية استمرار الرئيس السوري في الحكم، أجاب 85 في المائة من المغاربة بأنه لا يستطيع أن يحكم سوريا مستقبلا، وعبر حوالي 90 في المائة من الأردنيين عن نفس التوجه، وكذلك الأمر بالنسبة لـ96 في المائة من الإماراتيين، و99 في المائة في لبنان، و 86 في المائة في مصر، كلهم يعتقدون عدم قدرة الأسد في مواصلة حكم سوريا في المستقبل.

وأبرز استطلاع المعهد العربي الأمريكي أن أغلب الشعوب العربية، موضوع استقصاء الرأي، يرون أن الحراك الجاري في سوريا هو بمثابة ثورة شعبية داخلية، ولا تتحكم فيه جهات خارجية، فقد أكد 86 في المائة من المغاربة، و88 في المائة من السعوديين، و89 في المائة من المصريين، و64 في المائة من الإماراتيين، و98 في المائة من اللبنانيين، ثم 100 في المائة من الأردنيين، بأن الثورة السورية انتفاضة شعبية، ولا ترتبط بأية مؤامرة خارجية، كما يدعي النظام السوري.

دعم شعبي

ويعلق الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مراكش، على نتائج هذا الاستطلاع الجديد بأنها تبرز تعاطف الشعوب العربية، ومن ضمنها المغاربة، مع الثورة السورية، بسبب الطريقة الوحشية التي يتم بها إخماد التظاهرات السلمية في مدن سوريا.

وأضاف لكريني في حديث مع “العربية نت” أنه رغم الحصار المضروب على وسائل الإعلام، سواء الرسمية منها أو القنوات الفضائية العربية والعالمية، إلا أن وسائل التكنولوجيا الحديثة من هواتف نقالة وإنترنت وغيرهما، ساهمت في فضح مظاهر استعمال العنف المبالغ فيه اتجاه المدنيين السوريين، من قبيل قتل الأطفال ومحاصرة القرى.

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن المغاربة، رغم البعد الجغرافي عن المشرق العربي، لكنهم ـ تاريخيا ـ يصرون على متابعة ما يجري في الشرق، مثل التضامن مع القضية الفلسطينية التي كانت إلى وقت قريب قضية وطنية، حيث كانت أكبر المظاهرات حجما تلك التي نُظمت للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، ومع أحداث غزة، وأيضا التضامن الشعبي مع العراق إبان اندلاع حرب الخليج الثانية.

وأردف لكريني أن هذا التضامن الشعبي العربي مع الثورة السورية يعد بمثابة مؤشر مجتمعي عارم على رفض الاستبداد والظلم، وحث صانعي القرار في المنطقة العربية من أجل إعمال إصلاحات سياسية حقيقية وعاجلة، بهدف الحسم مع مظاهر الظلم والفساد والاستبداد.

وتابع المتحدث بأن الشعوب العربية قاطبة تتطلع إلى إقامة نظام إقليمي عربي تجاوز المشاكل التي تعاني منها جامعة الدول العربية مثلا، ويتجاوز التكلفة الخطيرة التي تنتج عن غياب التكتل العربي لمواجهة التحديات المشتركة على جميع الأصعدة.

واستطرد لكريني بأن التضامن الشعبي المغربي، والعربي أيضا، مع ما يجري في سوريا، يؤشر على أن السوريين ليسوا وحدهم، وأن هناك رأيا عاما عربيا يواكب هذه التحولات، كما أنه نوع من الدعم الرمزي للسوريين لمواصلة النضال من أجل انتزاع حقوقهم، وذلك في خضم الصمت العربي الرسمي.

عمان مستعدة لسيناريو ‘المنطقة العازلة’ جنوب سورية وأوغلو بحث معها التالي ؟

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’ لا يمكن قراءة التصريح الأخير لوزير الخارجية الأردني ناصر جودة بخصوص الإستعداد للمساعدة في حالة نزوح المزيد من المهاجرين السوريين جنوبا إلا بإعتباره موافقة مبدئية من عمان على إقامة منطقة عازلة مخصصة لإستقبال موجات بشرية سورية إذا ما دخل سيناريو الإضطراب إلى الدولة الجارة الأهم للأردنيين.

وفي الواقع لم تقل عمان رسميا وبوضوح أنها مستعدة لذلك لكن تصريحات جودة بالخصوص لم تكن مفصلة فقط على مستوى زيارة أحمد أوغلو وزير الخارجية التركي الذي زار العاصمة الأردنية مؤخرا لتفقد موقفها وفي الطريق الإطمئنان على المصالح التركية الإقتصادية والسياسية في الجانب الأردني.

وبعد توقف أوغلو في المحطة الأردنية وإطلاقه منها تصريحات محذرة وبحثه التعاون مستقبلا في حالة الطوارىء على صعيد اللاجئين يمكن رصد السيناريو العربي الذي تقترحه المجموعة الناشطة في الجامعة العربية بمشاركة الأردن على القيادة السورية وهو سيناريو يضع الرئيس بشار الأسد بين خيارين لا ثالث لهما خارطة طريق للإصلاح الداخلي في بلاده أو التدخل الأجنبي.

ورغم ان ثوب الأردن قد يطاله الشرار في حال إندلاع الحريق الأكبر في سورية على طريقة السيناريو الليبي إلا أن عمان تبدو مستعدة لكل الإحتمالات فمسؤولوها يقولون في الغرف المغلقة بأن الأردن ليس الطرف صاحب القرار في المسألة السورية وفي أحد الإجتماعات قال مسؤول كبير: هناك طرفان يحددان مصير الوضع العام في سورية.. الرئيس الأسد نفسه والمجتمع الدولي الذي يبدو متحفزا لحسم الملف السوري بعد إغلاق الليبي.

وداخل غرف القرار الأردنية يصر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني شخصيا على توصية كبار مسؤوليه بالإنتباه جيدا لما يحصل في سورية ولا زالت قناعة عمان مترسخة بأن النظام السوري هو الأقوى وليس من السهل إضعافه في سورية وبالتالي تتطلب المصلحة الأردنية المراقبة فقط والإستعداد لكل الإحتمالات.

وهذا ما تفعله عمان الرسمية فعلا فهي لوجستيا وضعت خطة كاملة لإستيعاب الأحوال الطارئة على حدودها الشمالية مع سورية وخصوصا في حال تدفق لاجئين بعشرات الالاف من محافظة درعا ومحيطها ومن الواضح أنه ثمة أموال جاهزة لهذا الأمر عبر مؤسسات دولية وإقليمية وثمة ‘خطة أمنية’ داخلية تقلب الخيارات فيما يختص بسورية.

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن المنطقة العازلة تحت العنوان الإنساني أصبحت تحصيل حاصل لكن توصيات القصر الملكي لجميع المسؤولين التنفيذيين تفيد بوضوح بألمراقبة والحذر الشديد وتجنب التورط بأي إجراء حدودي حكومي أو أمني يمكن ان يثير إرتياب الحكومة السورية، فيما إعتبرت دوائر عمان خطوة زرع الألغام بالقرب من الحدود الأردنية مبالغا فيها وعدائية قليلا وتأسس على نوايا سيئة في الأردن فالمسألة التي تبدو عمان أكثر حرصا عليها هي عدم التورط بأي برنامج تصعيدي ضد النظام السوري أو عدم التدخل قدر الإمكان.

لذلك حافظ القصر الملكي الأردني على قنوات إتصال وتواصل مع نظام بشار بين الحين والأخر فأرسل بعض المبعوثين وإستقبل بعضهم الأخر والسفير السوري في عمان الجنرال بهجت سليمان يتلقى تطمينات خصوصا وان جبهة أردنية داخلية نشطة تضم سياسيين ومحامين كبار تقوم بجهد واضح للتضامن مع النظام السوري تحت عنوان المؤامرة التي تتعرض لها سورية.

والرمز الأبرز في هذه الجبهة وزير العدل الأسبق حسين مجلي أرسل قبل يومين رسالة مباشرة للرئيس السوري مضمونها أن أي إعتداء على دمشق هو في الواقع إعتداء على عمان وفي الوقت الذي وصلت فيه رسالة مجلي للقصر الجمهوري السوري يعتقد على نطاق واسع بأن الجهة المرسل إليها هي في الواقع دوائر القرار الأردني.

 القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى