أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الاثنين 13 آب 2012


كمائن غير سرية لـ «الجيش الحر في إدلب» على طريق دمشق لنجدة حلب

ريف إدلب (سورية) – حازم الأمين

الكمين الذي قررت مجموعات من «الجيش السوري الحر» في ريف إدلب نصبه لرتل من دبابات الجيش النظامي كان يُفترض عبورُه اوتوستراد دمشق-حلب أثناء توجهه الى الأخيرة، لم يؤتِ أُكله، اذ إن الرتل لم يصل، على رغم ان معلومات وردت الى «الجيش الحر» مصدرها سكان من قرى قريبة من الأوتوستراد، تقول ان الرتل سلك الطريق وهـو الآن متوجه الى حلب.

قبل التوجه الى الكمين، علم سكان القرى والبلدات التي يسيطر عليها «الجيش الحر» بتوجه المجموعات الى مكان ما على هذه الطريق. لم يبد الناس تذمراً على رغم يقينهم بأن وقوع الرتل في الكمين سيفضي الى رد فعلٍ يدفع ثمنه السكان، فإعاقة وصول الدبابات الى حلب أمر عاهدت إدلب شقيقتها الكبرى حلب على القيام به، على الرغم مما بين المدينتين من سجالات منذ ما قبل الثورة.

في إدلب، يشكل التوجه الى حلب للمشاركة في القتال علامة تفوق تحاول مجموعات «الجيش الحر» بلوغها. لكن في الوقت نفسه، للتوزيع المناطقي والجغرافي حضور قوي في العلاقات والتبادلات التي يجريها سكان المحافظتين المتجاورتين والمتداخلتين. الأولوية في القتال هناك هو لريف حلب. هذا ما يقوله الإدلبيون، وهم بذلك يضربون صفحاً عن تأخر حلب في الالتحاق بالثورة ثم بالقتال. يقولون ان ريف حلب عاد وأنقذ المدينة من احتمال التهاون. ثم ان لكتائب «الجيش الحر» المختلفة في ريف ادلب كتائب شقيقة في حلب، وهذا جسر آخر أعاد وصل ما كاد ينقطع بين المحافظتين. «كتائب الفاروق» في إدلب تحب «كتائب الفاروق» في حلب، و «كتائب أحرار الشام» الإسلامية تنقل أساطير عن شقيقتها الحلبية، ووسط تبادل الحكايات تستيقظ الحساسيات المحلية ملوِّنةً ما يرويه المقاتلون بقالب خالٍ من الضغائن.

لا يمكن للبناني او لعراقي يغطي الحرب في سورية ان يقاوم ميله الى اجراء مقارنة بين ما يعيشه هنا وبين خبراته المتشكلة في الحروب الكثيرة التي شهدها بلده. في سورية، نشهد «البطل الأهلي» وهو ما زال جنيناً، «البطل» الذي شكل كتيبته من أقاربه ومن سكان حيه او قريته بعد خبرة قصيرة في الفتوة، مزجها مع حكايات قليلة التماسك عن إنجازات في مهمات محلية. هو غالباً شقيق شهيد، وهو أحياناً ورث زعامة الكتيبة من قريب استشهد أثناء القتال. القيم الأهلية حاضرة بكثافة في حكايته. كريم وشجاع وأمضى سنوات في العسكرية وفي السجن، وهو أيضاً شاب في بداية ثلاثيناته (في بنش رفض عناصر أحد الكتائب تولي شقيق زعيمهم الذي قُتل قيادةَ الجماعة، لأن عمره 35 سنة، فهو هرم وغير قادر على القتال).

الملامح المحلية في كتائب «الجيش الحر» أقوى من أي ولاء آخر. البلدات والقرى هويات أقوى من الهويات السياسية التي سعت هذه المجموعات الى اعتمادها. «كتائب الفاروق» في تفتناز مثلاً، تتقدم «تفتنازيتها» على «فاروقيتها»، ولهذه الحقيقة حسابات ميدانية، فعندما أعلن رياض الأسعد هدنة استجابة لمبادرة كوفي أنان، لم يلتزم الكثير من كتائب «الجيش الحر» بها، لحسابات محلية غير سياسية.

وطغيان الطابع المناطقي والأهلي على أداء وحدات «الجيش الحر» يشمل قراراً بالانكفاء عن مواجهات تمليها الحرب عموماً، لكن الشرط المحلي يبقى أقوى، فأن تهُبّ محافظة إدلب لنجدة حلب، فهذا يخضع لمنطق تبادلي أيضاً، ففي المقارنة بين الوضع الميداني في كلا المحافظتين، أقدم ريف حلب على تطهير كامل مناطقه من جيوب الجيش النظامي، في خطة قد تبدو منهجية وضرورية لحماية خاصرة الجبهة الكبرى في المدينة وتأمين خط إمداد للمقاتلين. اما ريف إدلب، الذي سبق ريف حماة الى المواجهات، فلم يُقدم على ذلك.

يقول قادة الكتائب هنا، إن الحلبيين نجحوا في الحصول على أنواع من الأسلحة ساعدتهم في المهمة، فيما يروي «أبو طراد»، وهو قائد في «الجيش الحر» في سراقب، أن موقع برج الإذاعة وسط البلدة يصعب الوصول اليه بالأسلحة المتوافرة لديه، وقال انه يُخطط بعد شهر رمضان لمهاجمته، على رغم ما يتطلبه ذلك من خسائر في المهاجمين، نظراً لعدم وجود مدفع لديهم يُمهد للهجوم ويغطي الانسحاب.

أما كيف يكشف المسؤولون في «الجيش الحر» خططهم، فيقول وهاب، وهو جندي انشق عن الحرس الجمهوري والتحق بالجيش الحر: «الخطط هنا مكشوفة بالكامل لكلا الطرفــين. نحن نعرف أن رتلاً عسكرياً سيعبر الليلة الى حلب، وهم يعرفون أننا سننصب كميناً له في مكان ما. هم مصممون على التوجه الى حلب على رغم كمائننا، ونحن مصممون على ضربها. نحن نعرف أوقات عبور الرتل، وهم يتوقعون مناطــق كمائننا. اما ما ينجم عـــن هـــذا الانكشاف المتبادل من خسائر… فهذا قضاء وقدر».

تأجيل الاجتماع الوزاري العربي في جدة وسورية ليست مدعوة إلى القمة الإسلامية

القاهرة، جدة، اسطنبول – أ ف ب، رويترز

أعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب حول سورية الذي كان مقرراً عقده أمس في جدة، وقال للصحافيين إن «الاجتماع تأجل إلى موعد لاحق» من دون مزيد من التفاصيل.

وكان بن حلي أعلن السبت أنه سيتم عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في جدة بالسعودية الأحد «لبحث العمل السياسي» الذي يمكن القيام به بعد استقالة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان.

وأوضح بن حلي أن وزراء الخارجية سيحددون موعداً جديداً لاجتماعهم لاحقاً.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا إلى ضمان «وجود مرن للأمم المتحدة» في سورية بعد انتهاء مهمة المراقبين، مؤكداً أن من واجب المنظمة الدولية المساعدة في تسوية أزمة الشعب السوري.

وقال بان في رسالة مؤرخة الجمعة وموجهة إلى الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إن «وجوداً متواصلاً في سورية يذهب أبعد من العمل الإنساني سيسمح بالتزام منهجي وفعلي (للعمل) مع الأطراف السوريين داخل البلاد».

وأضاف أن «وجوداً مرناً للأمم المتحدة سيؤمن وسائل غير منحازة لتقويم الوضع على الأرض».

وأكد أن «الأمم المتحدة لا تستطيع قطع دعمها» بينما الأزمة مستمرة «بل علينا التأقلم مع الوضع ومواصلة جهودنا»، على حد تعبيره.

ويفترض أن تنتهي مهمة المراقبين في 19 آب (أغسطس) بعدما صوت مجلس الأمن الشهر الماضي على تمديدها «لمرة أخيرة» ثلاثين يوماً.

وكان المراقبون انتشروا في سورية في نيسان (أبريل) ثم علقوا مهماتهم في منتصف حزيران (يونيو) بسبب تصاعد وتيرة العنف. كما تم لاحقاً خفض عددهم من 300 إلى 150 مراقباً غير مسلحين.

ويفترض أن يناقش مجلس الأمن مستقبل هذه البعثة الخميس المقبل، لكن لا يلوح في الأفق أي احتمال للتوافق بين الدول الأعضاء في هذا الشأن. وتشكك الولايات المتحدة في جدوى التمديد لمهمة المراقبين الذي تسعى روسيا إليه معتبرة أن عليهم متابعة الوضع العسكري.

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إن الملف السوري سيكون على رأس أولويات قادة الدول الإسلامية الذين يعقدون قمة استثنائية في مكة المكرمة الأربعاء المقبل بدعوة من المملكة العربية السعودية.

وأضاف إحسان أوغلو أن «سورية لن تكون ممثلة في القمة الإسلامية»، مشيراً إلى «توصية من اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين بتعليق عضويتها في المنظمة». وأوضح أن هذه التوصية «ستعرض على وزراء الخارجية لإقرارها ولذلك حتى الآن ليست حاضرة».

تنامي قدرات «الجيش الحر» قد تمكنه من انشاء «مناطق آمنة» في حال امتلاكه دفاعات جوية

دبي – رياض قهوجي

أبرزت التقارير والأفلام المسربة عن سير المعارك في سورية تنامي قدرات «الجيش السوري الحر» في الأسلحة المضادة للدروع، أو على الأقل في اعتماد تكتيكات في هجماته مكنته من الحاق خسائر كبيرة بالقوات المدرعة للجيش النظامي السوري. فقد باتت طرق ومحاور أساسية في معظم الأراضي السورية بالاضافة الى مداخل مدن وقرى تشهد معارك عنيفة، مقبرة للدبابات والآليات المصفحة السورية المحترقة والمدمرة.

كما أن تمكن «الجيش الحر» من أسر عدد لا بأس به من الدبابات والمصفحات يدل على مدى تدني معنويات جنود الجيش النظامي حيث يلوذ عدد كبير منهم بالفرار عند وقوعهم في مكمن أو الشعور بأنهم على وشك أن يحاصروا. وتظهر أهمية تأمين أنظمة اتصال للثوار في قدرتهم على نصب كمائن ناجحة ضد الجيش النظامي مما أثر على القدرات اللوجستية للأخير.

كما يلاحظ المراقبون تنامي أعداد الثوار السوريين بشكل كبير بحيث باتو يستطيعون حشد آلاف الجنود لمعركة محددة، كما هو الحال في حلب، مع احتفاظهم بالقدرة على مواجهة الجيش النظامي بشكل يومي على الجبهات الأخرى مثل دمشق وحمص وحماة ودير الزور وادلب ودرعا واللاذقية. هذا في وقت تبدو القيادة السورية تعاني من صعوبة في توزيع قواتها على الأرض مع توسع المعارك الى كافة الأراضي السورية.

فمع تنامي الانشقاقات في المستوى والحجم وتمكن «الجيش الحر» من اختراق أجهزة النظام السوري العسكرية والأمنية، عمدت القيادة السورية الى الاتكال بشكل أكبر وشبه كلي على فرق محددة معروفة بولائها التام ومن لون مذهبي واحد تقريبا، خصوصاً في الأماكن الاستراتيجية والحساسة مثل دمشق وحلب ومناطق الساحل الغربي للدولة. وقد أدى هذا الى فقدان النظام السيطرة على أجزاء كبيرة من الأرض والمعابر الحدودية، خصوصاً في الشرق والشمال.

ان ازدياد المقاتلين مع تنامي القدرات القتالية وتوافر نوعية أفضل من الأسلحة ساهم في رفع ميزان القوى بشكل ملحوظ لصالح الجيش الحر، انما هذا لا ينفي واقع تفوق الجيش النظامي الكبير بقوة النيران مع امتلاكه اعداداً كبيرة من قطع المدفعية اضافة الى سلاح الجو. فما زال «الجيش الحر» بحاجة الى دفاعات جوية فعالة تؤثر على السيطرة الجوية لقوات النظام. وسيؤدي امتلاك الثوار لصواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف، وخصوصاً الأميركية الصنع من طراز «ستينغر»، الى قلب موازين القوى بسرعة لصالحهم. ويعتقد المراقبون أن التحفظ الكبير لجهات غربية عن تزويد «الجيش الحر» بصواريخ «ستينغر» المتطورة خشية وقوعها بيد منظمات ارهابية قد يؤدي الى تسريب صواريخ من صنع روسي، مثل «سام-7» أو «سام-14» للثوار الذين يملكون في صفوفهم من استخدم هذا النوع من الصواريخ الموجودة أصلا في ترسانة الجيش السوري.

بات «الجيش السوري الحر» اليوم قريبا جدا من انشاء المنطقة الآمنة التي ينادي بها منذ أشهر بعدما حرر معظم ريفي حلب وادلب، وبات يسيطر على أكثر من نصف مدينة حلب وعلى بوابتي عبور أساسيتين مع تركيا. ويتوقع المراقبون أن تعمد دول «مجموعة أصدقاء سورية» اما الى تزويد «الجيش الحر» بدفاعات جوية أو توفر له غطاء جوياً لتسريع انشاء هذه المنطقة الآمنة واتمام السيطرة على حلب، مما سيفتح الباب على مرحلة جديدة قد تشهد نشوء مناطق آمنة أخرى في جنوب سورية وشرقها، وانحسار القتال في دمشق امتدادا الى حمص وغربي البلاد.

باحث في الشؤون الاستراتيجية

عمان قلقة من «سماحة أردني» على أراضيها

عمان – تامر الصمادي

لا يخفي مسؤولون أردنيون في عمان قلقهم من احتمال وجود «ميشال سماحة أردني» على أراضيهم، بل إن هؤلاء يؤكدون إلقاء القبض مراراً على «خلايا سورية نائمة» في عدد من المدن الأردنية التي ينتشر فيها لاجئون سوريون.

ويبدو أن اتهام السلطات اللبنانية الوزير والنائب السابق ميشال سماحة بالضلوع في خطط لتفجير عبوات ناسفة في بعض المناطق بتوجيه من النظام السوري ألقى بظلال ثقيلة على الأردن، بل دفع جهات في الحكومة الأردنية إلى دق «ناقوس الخطر» والدعوة إلى «فتح العيون جيداً»، في حين سارع بعض كتاب الصحف الأردنية إلى التعبير صراحة عن قلقهم «من وجود ميشال سماحة في صفوف الأردنيين المؤيدين للنظام الحاكم في دمشق».

وكانت الأجهزة الأمنية الأردنية أعلنت حال الاستنفار الأمني منذ بداية الانتفاضة الشعبية في الجارة الشمالية، وعلى إثر ذلك تشكل ما يعرف بـ «الخلية الأمنية الاستراتيجية» التي تضم مسؤولين كباراً من مؤسسات الدولة وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة.

وتمكنت هذه الخلية خلال فترة وجيزة من «ضبط خلايا سورية مندسة في مناطق الشمال»، فضلاً عن ضبط أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم منشقين عن الجيش السوري النظامي وتبين أنهم عناصر أمن سوري تسللوا إلى الأردن بغرض التجسس، وهو ما أكده لـ «الحياة» وزير اردني بارز. كما أحبطت الأجهزة المعنية عمليات تهريب أسلحة من سورية، وفق تأكيدات سابقة لمديرية الأمن الأردنية.

ولا ينسى الأردن تجربته «المريرة» مع الخلايا السورية في فترة الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي وما قبلها. وقد نجحت الأجهزة السورية آنذاك في تنفيذ تفجيرات بعمان، كما حاولت اغتيال الملك الراحل حسين بن طلال ورئيس الوزراء مضر بدران ونشطاء سوريين من بينهم سعيد البكري.

ونظر حافظ الأسد إلى الأردن باعتباره داعماً لجماعة «الإخوان المسلمين» السورية في الثمانينات، بعدما احتضنت المملكة آلاف الفارين من مجزرة حماة الأولى.

ويقول أحد الوزراء الأردنيين لـ «الحياة»: «لا نستطيع إخفاء قلقنا من التطور الدراماتيكي الحاصل في الجارة سورية… يجب أن تكون العين مفتوحة عشرة على عشرة». وأضاف: «أي نظام في العالم يصل إلى مرحلة من الضيق، لن يتخلى عن أدواته».

ويؤكد الوزير الذي فضل التكتم على اسمه لحساسية الموقف، «جاهزية الأردن الذي يستضيف عشرات آلاف السوريين للرد على أي اعتداء».

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة تحدث في وقت سابق عن «أشخاص سوريين مشكوك فيهم وصلوا عبر مطار الملكة علياء الدولي على فترات ومنعوا من دخول الأردن، حفاظاً على أمن البلد واستقراره».

والأخطر من ذلك، معلومات مسربة من داخل الدوائر الرسمية تشير إلى أنشطة «مريبة» تقوم بها السفارة السورية في عمان، لا سيما تلك المتعلقة بجمع المعلومات عن المعارضين السوريين، وتنظيم اللقاءات التي تضم شخصيات أردنية موالية لنظام بشار الأسد.

وتؤكد هذه المعلومات مراقبة الأردن لتحركات الديبلوماسيين السوريين على الأرض الأردنية، بعد أن اتجهت السلطات إلى عدم إغلاق السفارة السورية في عمان وسحب سفيرها من دمشق، حفاظاً على سلامة آلاف الأردنيين الذين ما زالوا يقيمون في سورية، وفق مسؤولين أردنيين.

ويقول ماهر أبو طير وهو أحد المستشارين السابقين للحكومة الأردنية لـ «الحياة»: «إن النظام السوري بات يهدد أمن المنطقة بالكامل». ويضيف: «تشير المعلومات المتداولة داخل مطبخ القرار الأردني إلى وجود شبكات سورية نائمة. والمخابرات الأردنية تعرف جيداً أن هناك أردنيين من النخب يذهبون الى سورية ويتعاملون مع المخابرات السورية».

ويرى أبو طير أن مهمة هذه الشبكات «قد لا تكون مقتصرة على استخدام السلاح، وإنما اللجوء إلى إثارة الفوضى في بلد يشهد احتجاجات تطالب بالإصلاح».

لكن ابراهيم علوش وهو أحد المقربين من النظام السوري في الأردن، ينفي تورط هذا النظام في اي أعمال تخريبية على الأرض الأردنية، ويرى أن النظام الأردني «بدا غير محايد في التعامل مع الملف السوري، حيث يسمح بتسلل الإرهابيين لقتل المدنيين في سورية». ويقول: «لا يُسأل النظام السوري كيف يدافع عن نفسه فهو من يتعرض للإرهاب».

دمار وذهول في ريف حلب وبنادق جديدة في أيدي الثوار

أتارب (ريف حلب) – حازم ألأمين

المشهد مختلف في ريف حلب. فالانتقال من ريف ادلب الى ريف حلب، هو انتقال من حالة حرب بطيئة تجري فيما الناس مستمرون في تصريف حاجاتهم، الى حرب حقيقية سريعة ومُدمرة. أتارب البلدة الأكبر في الريف الغربي لحلب دُمرت بالكامل. انها مدينة كان يقطنها نحو 40 ألف نسمة، بقي منهم اليوم أقل من ألفين. بالأمس كان من تبقى من السكان يشيّعون الشاب عبدالله أيوب، وهو كان هرب من البلدة الى منزل حماه في بلدة مجاورة، فسقط بقذيفة طائرة أغارت على محل بيع الخضار الذي يملكه عمه.

في أتارب لم يعوض كرب الحرب شعور الناس بانسحاب الجيش النظامي. وجوه من تبقى من الناس يظهر عليها رعب من أصابتهم قذيفة طازجة. ذهول لن يعرف المرء سببه قبل ان يسقط صاروخ الكاتيوشا بالقرب منه. وهذا ما حصل فعلاً، ذاك ان الناس يقولون ان موقع الجيش النظامي في آخر البلدة يتعمد اطلاق صاروخ كل سبع دقائق. عليك ان تُصرف حاجاتك بين القذيفتين، على ما قال جندي من الجيش الحر في المدينة.

أتارب المدمرة على نحو منهجي، تعاونت على احداث الدمار فيها أسلحة الجو والمدفعية والدبابات، ومن تبقى من الناس يعيشون بين أكوام الركام، فيما كتائب الجيش الحر تقيم في مبان عامة كادارة المياه والبلدية والكهرباء.

وأتارب المستهدفة على هذا النحو العنيف، يقول أهلها ان قدرهم ان تكون مدينتهم بوابة للدخول الى حلب، وان المواجهات العسكرية فيها سبقت ومهدت لانخراط حلب في المواجهات. وللقصف اليومي المستمر على المدينة وظيفة غير عسكرية تتمثل بضررة إخلائها من السكان.

لكنّ ثمة شارعاً موازياً للشارع العام حيث كان السكان يشيعون قتيلهم، لم يطاله القصف، لكن بقاءه ناجياً عزز الدمار العنيف الذي طاول أحياء المدينة الأخرى. انه الزاوية التي يُطل فيها الناس برؤوسهم من خلف الدمار.

عائلة الشاب القتيل سجت جثمانه في مدخل المبنى، وتجمع حول جسده المسجى والملفوف بشرشف زوجته وأولاده الثلاثة. ابنه الذي لم يبلغ الخامسة من عمره راح يضع يده على جثة والده معتقداً انه نائم فيما الوالدة كانت تنوح موجهة شتائمها الى المسؤولين السوريين. اما حماه فراح يستعجل النائحات القليلات حول النعش قائلاً ان درجة الحرارة أكثر من أربعين ولا يجوز الإبقاء على الفقيد من دون دفن في هذا الحر.

الشارع المؤدي الى حلب تتمركز فيه وحدات من الجيش النظامي، ومجموعات الجيش الحر المتوجهة الى عاصمة المحافظة تسلك طرقاً زراعية، والغريب ان هذه الطرق قليلة التحصين، ومن المفترض ان لا تكون عصية عن عيون الجيش المنتشر في السماء وعلى رؤوس التلال. لكن وعلى رغم ذلك تتسلل المجموعات من ريف حلب الى المدينة.

ويبدو ان الحرب في سورية ستكشف عن دمار لم تلتقطه بعد عدسات المصورين المهتمة أكثر بالذهاب الى تغطية المعركة، ذاك ان كثافة النيران هنا هي ما يميز المعركة. الناس قليلون فعلاً في معظم القرى، واللجوء الداخلي الذي جرى في المحافظات الأخرى أمر غير وارد نظراً الى استهداف كل القرى والبلدات. فبلدة دانا البعيدة نسبياً عن خط النار في ريف حلب تتعرض كل يوم لقذيفتين إثنين، وظيفتهما بحسب السكان دفع الناس الى عدم الشعور بالأمان.

ثمة ملاحظة لها دلالة في سياق التدقيق في الفوارق بين المحافظات السورية التي تخوض حروبها مع النظام، هو ان الشكوى من ندرة السلاح والذخائر تنخفض قليلاً في محافظة حلب. السلاح هنا أكثر وفرة، وثمة بنادق رشاشة جديدة في أيدي مقاتلي الجيش الحر. انها من نوع «فال» وعليها منظار للتسديد، وهي توحي انها جزء من تجهيز جندي نظامي. والأهم انها ليست مما غنمه الجيش الحر من الجيش النظامي. لكن قائداً في الجيش الحر أبلغنا أيضاً ان الثوار غنموا بالأمس في حلب 5 آلاف بندقية رشاشة مع ذخائرها.

مدينة أعزاز السورية دخلت مرحلة «ما بعد الأسد»

أعزاز (سورية) – أ ف ب

بعد حوالى ثلاثة أسابيع على سيطرة «الجيش السوري الحر» عليها وانسحاب قوات النظام منها، بدأت مدينة أعزاز في شمال سورية تستعيد حياتها الطبيعية بعدما أنهكتها المعارك على مدى أشهر طويلة، وتنظم نفسها لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

ويقول سمير الحاج عمر، رئيس المجلس السياسي للمدينة الذي تم تشكيله أخيراً لإدارة المدينة، «بعد المعارك، لم يكن لدينا شيء، لا ماء ولا كهرباء، ولا طعام. لقد أعدنا حوالى 80 في المئة من الخدمات».

وفي 26 تموز (يوليو)، تمكن «الجيش السوري الحر» من بسط سيطرته كاملة على المدينة الواقعة عند الحدود التركية والتي هجرها غالبية سكانها السبعين ألفاً خلال المعارك المدمرة. ومنذ ذلك الوقت، يتولى المجلس السياسي ومجلس عسكري إدارة شؤونها وحل مشاكل السكان.

وبعد خمسة أشهر من المعارك، أعادت المحال التجارية والأسواق فتح أبوابها. وعاد ثلاثة أرباع النازحين إلى منازلهم التي كانوا هجروها إلى مناطق أخرى، لا سيما إلى تركيا المجاورة. وكما الكثير من «المناطق المحررة» كما يسميها المعارضون السوريون، اختارت أعزاز نوعاً من «الحكم الذاتي». ويقول أبو موسى (تاجر) «منذ خروج الجيش، نشعر بحال أفضل. نحن سعداء وأحرار. لا ينقصنا إلا أن يرحل بشار».

ولولا آثار الدمار هنا وهناك، لكانت أعزاز تشبه أي مدينة عربية خلال شهر رمضان: حركة بطيئة خلال النهار وزحمة مساء في الشوارع والأسواق التي تمتلئ بالسيارات والناس. إلا أن الأطفال يلهون هنا بالدبابات المحترقة ومدافعها التي لم تعد صالحة للاستعمال. ولا يعاني سكان أعزاز من أي نقص في المواد الغذائية، إلا أن سعر البنزين تضاعف أربع مرات، من خمسين ليرة لليتر الواحد (0.75 دولار) قبل الحرب إلى مئتين (3 دولارات).

وفي مستشفى المدينة، نفد مخزون الأدوية المضادة للالتهاب والضمادات وأدوية الأطفال خلال فترة المعارك. ومن فريق الأطباء والممرضين المؤلف من 25 فرداً، لم يعد هناك إلا طبيب واحد، أنس العراقي، وثلاثة أشخاص لمساعدته.

ينتقد الطبيب الذي يستعد لمعاينة صف طويل من عشرات النساء والأطفال، المعارضة السورية، ويقول «المجلس الوطني السوري لا يساعدنا. لا يعرفون إلا إغداق الوعود». ويضيف «أدعو الأغنياء إلى محاولة إيصال المال والأدوية إلينا. نحن نعيش على المساعدات، ومتروكون بين يدي الله وحده».

ويوماً بعد يوم، تجذب مدينة أعزاز «المحررة» أعداداً جديدة من النازحين. وبلغ عدد اللاجئين إليها حوالى ألف قدموا خصوصاً من مدينة حلب التي تدور فيها معارك طاحنة منذ أسابيع. واستقروا لدى عائلات أو في مدرستين في المدينة.

وهربت ماجدة (20 عاماً) من منزلها في حي صلاح الدين في حلب قبل ثلاثة أيام مع أولادها الثلاثة وأشقائها وشقيقاتها وشقيقات زوجها، بينما الأخير موجود في مدينة أخرى للعمل.

لكنها لا تشعر بالأمان حتى في أعزاز. وتقول المرأة الشابة التي ترتدي حجاباً باللونين الأسود والزهري «سمعنا بالأمس أصوات المعارك، وسقطت ثلاث قذائف هنا». وتضيف «لا نشعر بالأمان في أي منطقة من سورية. نحن خائفون جداً».

وتوجهت أعداد كبيرة من الذين قاتلوا ضد النظام في أعزاز إلى حلب حيث تدور الآن «المعركة الحاسمة». وعلى بعد خمسة كيلومترات من أعزاز، لا يزال مطار منغ تحت سيطرة قوات النظام، على رغم محاولات متكررة للجيش الحر للسيطرة عليه.

وتقول ماجدة «أحياناً نتمنى الموت. ما نعيشه اليوم على أي حال هو موت بطيء».

اشتباكات حلب مستمرة بلا حسم

والمعارضة تطالب بتطبيق حظر الطيران

    (و ص ف، رويترز)

تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له عن “اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة والقوات النظامية السورية في حي جب القبة وبالقرب من دوار السبع بحرات في مدينة حلب”، وقت تتعرض احياء حلب الشرقية للقصف من القوات النظامية السورية. وشملت الاشتباكات حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة.

ورأى رئيس “المجلس الوطني السوري” المعارض عبد الباسط سيدا ان المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل من اجل اطاحة الرئيس السوري بشار الاسد تحتاج إلى مناطق حظر طيران بحماية اجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع الاردن وتركيا.

وفي القاهرة، اعلن نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان مقرراً عقده أمس الاحد في جدة حول سوريا، من دون ايضاح اسباب التأجيل.

وفي بغداد، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من ان الدول التي تتدخل في شؤون دول اخرى في المنطقة “ستحترق”، مشيرا الى ان الفترة المقبلة ستشهد “تهاوي دول”.(راجع العرب والعالم)

من جهة أخرى، كشف نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني ان سلطات بلاده اخرت رحلة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم عبر العراق الى ايران بعدما اشتبهت في ان الطائرة تحمل “مواد أخرى”.

وقال  في جلسة حوارية مع مجموعة من الصحافيين في بغداد ان المعلم اراد “ان يجتاز بطائرته حدود العراق الى ايران ومنعناه حيث كنا نخشى ان تكون في الطائرة مواد اخرى”. واستدرك: “الحقيقة ان زيارة المعلم عبر الاجواء العراقية لم تمنع وانما طلبنا منهم ان يحددوا غاية الطائرة … وتم التعامل معها لكنها لم تمنع وتأخرت الى حين الاستحصال على موافقة من الجانب العراقي ولم تكن الموافقة تلقائية”.

ولم يحدد المسؤول العراقي تاريخ الحادث، علما ان المعلم قام بزيارة لطهران في 29 تموز الماضي.

وأضاف الشهرستاني: “نحن نمنع سوريا وايران من استخدام الاجواء العراقية او الاراضي العراقية لنقل اي عتاد عسكري او اي شيء ممكن ان يؤدي الى تفاقم الازمة وتصاعد الاقتتال في سوريا”.

عنف النظام والأرضية التاريخية ضخّما العنصر الديني في الاحتجاجات

الإسلاميون و«الثورة السورية»: بين التطرف والتقيّة المدنية

طارق العبد

منذ الأيام الأولى لبدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا، احتدم السجال بين القوى المدنية العلمانية ونظيرتها الإسلامية، لتتعمق الخلافات يوماً تلو الآخر وتبتعد في بعض الأحيان عن هدف الحراك الأساسي في الحرية.

ومع مرور أكثر من 500 يوم على انطلاقة الاحتجاجات، يبدو الخوف واضحاً من اتجاه الثورة نحو التشدد والتطرف، مع التحول في اتجاه العسكرة من جهة، والنظرة تجاه الأقليات من جهة أخرى. والأخطر هو صعود الاتجاه الأكثر تطرفاً إلى الواجهة مع تأييد شعبي كبير، وفتاوى وصلت مؤخراً إلى هدر دم ناشطة شابة عبّرت عن رأيها على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، فيما يعتبر الإسلاميون أن الثورة ثورتهم وان أحداً لم يقدم لسوريا ما قدمه حملة راية الدين في الثورة.

ولا يتردد الاسلاميون في الدفاع عن هدفهم بإعلان الدولة الإسلامية، ورفع رايات تشبه تلك التي ترفعها الجماعات السلفية، مع تراجع مقابل للعلم السوري القديم الذي رفعه المتظاهرون مسبقاً، معتبرين أن المتظاهرين خرجوا من الجوامع وان البيئة الدينية التي يحتفي بها المجتمع السوري هي الأرضية التي تسمح بصبغ الحراك السلمي أو المسلح بطابع ديني.

وبين سجال العلمانيين والإسلاميين وخشية كل منهما من وصول الآخر للحكم، تقف الأزمة على مفترق طرق مجهول الاتجاهات في ظل التوجه نحو السلاح واعتباره القول الفصل بالنسبة للكثيرين.

وبالعودة إلى الموضوع، يسيطر على العلمانيين تخوف كبير من أثر سلبي يلعبه الإسلاميون مع بروز دورهم في الحراك المدني. هكذا يجزم أحمد وهو ناشط في الحراك السلمي، بأن سيطرة القوى الدينية ستؤثر سلباً بكل تأكيد، «فمعظم من خطط لبدء الحراك كانوا من الليبراليين، فيما لم يكن للإسلاميين أي دور يذكر».

ويضيف الشاب الدمشقي أن الحراك كان ينشد التغيير السلمي منذ البداية، ولكن دخول بعض التيارات الإسلامية التي شجعت على التسليح، بالإضافة إلى مصادر التمويل الخارجية التي تقع بيد أصدقاء «الإخوان» والسلفيين، وتقويض الحراك السلمي، جعل الليبراليين وباقي أطياف السوري «في حيرة». فهم لم يجدوا حتى الآن رداً واحداً حيال الموقف الواجب اتخاذه الآن: هل هو مع الانسحاب أم مع الثورة المختلفة المجهولة؟

أما وائل الطالب الجامعي، فيرى أن «الجنون الذي يتبعه النظام في الحل الأمني أو العسكري دفع الشعب بشكل متوقع إلى اللجوء للقوى المتشددة التي يعتقد أنها ستوفر له دعماً أكبر، وهو ما لاقاه بعض التجمعات الثورية وخاصة التنسيقيات بمزيد من التشدد، بل اعتبر البعض أن الثورة حكر على طائفة محددة، هي التي قدمت من الشهداء والمعتقلين أكثر من غيرها».

ساعد في ذلك أن معظم الأصوات الداعية إلى العقلانية واعتبار الثورة «ثورة كل السوريين»، قد غابت عن الساحة الداخلية سواء بالقتل أو الاعتقال أو التخوين، ما سمح للآراء المتطرفة بأن تطفو إلى السطح مع ارتفاع منسوب الدم في المدن والقرى فسميت كتائب «الجيش الحر» بأسماء دينية وأخذت تظاهرات العديد من المناطق منحى أقرب للديني. بل ان بعض منظمي التظاهرات طلبوا عدة مرات من السيدات المشاركات عدم النزول أو الاحتشام، وهو ما يعني تحولاً اكبر لمصلحة القوى الإسلامية.

في المقابل، يرى نادر وهو ناشط مدني من درعا أن انتشار القوى الإسلامية وطغيان العامل الديني ليس بالعامل الذي يؤثر سلبا على الثورة «ولكن المتأسلمين إن صح التعبير هم الذين يؤثرون على الثورة. هم الذين لا يعرفون من الدين سوى القشور. والجماعات الإسلامية المتطرفة قليلة الانتشار في سوريا، ولكنّ لديها صيتا واسعا بسبب التضخيم الاعلامي الذي تتمتع به، بفضل ما يمكن تسميته بالمال الديني».

ويتابع نادر «في المقابل، فإن الهواجس من سيطرة القوى الإسلامية قد لا تكون بالشكل الذي نتوقعه، فمثلاً حين يهتف المتظاهرون: يا الله ما لنا غيرك يا الله، لا يتعلق الأمر بالهوية الدينية أو السلطة الدينية التي يرغب المتظاهرون بها بقدر ما هي لجوؤهم للرب في ثورة لا حامي لها ولا قوة تساندها. فمن البديهي حينها أن يتعلق المتظاهرون بالرب».

على أن رأياً آخرَ يبدد هذه المخاوف ويشير صاحبه إلى أن «المجتمع السوري مجتمع متدين بغالبه والثورة هي انعكاس للمجتمع حتى في خطابه وتظاهراته وما يهتف فيها. وبالتالي وجود قوى دينية هو عبارة عن تمثيل قسم كبير من المجتمع السوري، ولكن حتى لا تصبح الثورة دينية الطابع من الضروري وجود القوى الأخرى لتأكيد طابع الثورة الشاملة».

وفي الوقت نفسه فإن لهذه القوى مخاوفها من المجهول، فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بحجم التيارات الدينية ولا سلوكها، وهي التي كانت محجوبة تماماً لفترة طويلة. ليبقى الخوف الأكبر من طغيان الولاء لهذه العقيدة على الولاء للوطن. وهو رأي يتقاطع نوعاً ما مع ما يشير إليه باسم وهو ناشط في الحراك المدني من دمشق يعتبر أن أكبر خطر للقوى الدينية في المرحلة الحالية «هو استغلال الموروث الديني عند الأغلبية المسلمة الثائرة من السوريين، لتحقيق أهداف سياسية مستقبلية. فهذه الأطراف عموما تقوم أثناء الأزمات بالتجييش الطائفي والعاطفي الممنهج ضد النظام السوري. وفي نظري، هذا الأسلوب يطابق أسلوب النظام الذي استخدمه للتجييش واستخدامه لتثبيت أركانه، وليضعها في الواجهة في الحرب التي يشنها حاليا على الشعب السوري».

ويتابع الشاب: «ولكن من جانب آخر أرى أن الكثير من الرموز والقيادات الدينية في الداخل فشلت وسقطت في تلبية المتوقع منها من قبل الشعب الثائر، الأمر الذي شكل إحباطا شديدا لدى الشارع دفعه لركوب موجة التسليح، المدعومة بجزء كبير منها من قوى إسلامية خارجية. فميزان قوى هذه التيارات في الشارع حاليا يتناسب طردا مع مقدار السلاح والذخيرة الذي تستطيع تأمينه. فالمشكلة حاليا لا تكمن فقط في هذه القوى الدينية، لأن هذه القوى هي عود ضمن حزمة أكبر من القوى التي تعمل للاستفادة من الثورة الشعبية في سوريا لتحقيق مآرب اقتصادية واستراتيجية كثيرة»، على أن محدثنا يستبعد في المقابل أن تأخذ الدولة صيغة دينية.

حيث إن النظام الديني بشكله الفج، يحتاج لقاعدة لها علاقة بتكوين الدولة وهيكلتها والحاضنة الشعبية لنظام كهذا، وكون النسيج السوري المجتمعي من شرقها لغربها لم يألف، بالرغم من موروثه الديني، حكما دينيا إسلاميا منذ الاحتلال العثماني، فلن يسمح الشعب أولا بوصول قوة دينية تفرض نظاما دينيا إقصائيا. «بينما التخوف يكمن في وصول تيارات إسلامية تدعي العلمانية والاعتدال وتروج لمدنية الدولة بينما تخفي أجندات حكم إسلامي. تيارات كهذه ستنال شعبية كبيرة عند جماهير الشعب السوري ذي الأغلبية الإسلامية المعتدلة».

في المستقبل، ستعمل هذه التيارات على امتطاء الدين ومحاولة أسلمة الدولة تدريجيا، وذلك عن طريق تعديل قوانين معينة وتغييرات مؤسساتية هدفها أدلجة منظومة الحكم في سوريا لتلائم مبادئها وقناعاتها مدعومة طبعا بالتأييد الشعبي.

تركيا تستعيد التجربة العراقية مع واشنطن:

«قــوة مطرقــة» جويــة لشمــال سوريــا؟

محمد نور الدين

استخدم وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو تعابير جديدة بعد انتهاء لقائه مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون أمس الأول.

وقال داود اوغلو، بعد اللقاء في اسطنبول، ان «بين تركيا وأميركا منذ البداية تنسيقا تاما، لكن يجب أن ندخل في تفصيلات التخطيط العملياتي. وعلى أجهزة استخباراتنا وجيوشنا مسؤولية كبيرة، ومن أجل نجاح ذلك بدأنا في البحث بتشكيل مجموعة عمل».

وترى صحيفة «ميللييت» أن هذا التصريح يعني بدء العمل على خطين: مرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الأسد والتسريع بإسقاط النظام السوري. ومن تلك الخيارات إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا تشمل مدينة حلب وصولا إلى ادلب.

ويقول مسؤول أميركي، مرافق لكلينتون، إلى «ميللييت»، إن المباحثات أظهرت استعداد الأميركيين والأتراك لوضع اليد تحت الحجر هذه المرة، والقيام بخطوات عملية، موضحا أن الخطوات العملية لمجموعة العمل التي تشكلت يمكن أن تبدأ اعتبارا من الخريف المقبل، ومن هذه الخطوات إعادة بناء «الجيش السوري الحر» ليكون جيشا نظاميا له تراتبية ومسؤوليات.

وهذا يعني انه من غير المتوقع القيام بخطوات عملية قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وان كل ما يحكى الآن ليس سوى خطوات «نفسية» في انتظار تمرير المرحلة الفاصلة حتى الانتخابات الأميركية.

وحظيت حلب بأهمية في لقاءات كلينتون ـ داود اوغلو، واتفق الجانبان على أهمية أن يحقق مسلحو المعارضة مكاسب في معركة حلب من أجل رفع المعنويات، لكن واشنطن رفضت تزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات أو بأسلحة ثقيلة، لأن ذلك سيعمق المشكلة أكثر.

ومع أن الوضع مختلف في سوريا والعامل الروسي والإيراني موجـود بقـوة اليوم في سوريا، ما يحول دون تنفيذ سيناريوهات مشابهة، فقد نقلت صحيفة «طرف» عن مسؤولين أتراك وأميركيين ان البلدين أصبحا أكثر جاهزية لإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، شبيهة بتلك التي طبقت على شمال العراق في التسعينيات، وتولت ما سمي بـ«قوة المطرقة» مراقبتها وكانت متمركزة في تركيا وتتألف من عدد من الدول. وهو ما لمّحت إليه كلينتون من أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

ويقول الخبير الأميركي بشؤون الشرق الأوسط اندريه تابلر لصحيفة «طرف» انه في حال إعلان «الجيش الحر» منطقة شمال سوريا منطقة محررة، فإن الضغوط ستتصاعد على تركيا وأميركا لإقامة منطقة عازلة هناك. لكن مسؤولاً تركياً قال إن أنقرة تنتظر دعماً أميركياً أكبر في موضوع سوريا. وأضاف «نحس أحيانا أننا وحيدون».

وطالب داود اوغلو المجتمع الدولي بالتدخل لوقف المجزرة بحق سكان حلب وتاريخ حلب، فيما أعربت كلينتون عن وقوفها إلى جانب أنقرة لمنع تمركز حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا. كما لم يغب عن تصريحات كلينتون ضرورة العمل على «قطع الصلة بين حزب الله وإيران وسوريا، وهذا ما سيسهل سقوط النظام في سوريا».

وقالت كلينتون، التي التقت الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، إن الولايات المتحدة تخشى أن «يغتنم إرهابيو حزب العمال الكردستاني والقاعدة نضال الشعب السوري المشروع من أجل الحرية لتحقيق مصالحهم الخاصة».

وبررت قرار بلادها فرض عقوبات على «حزب الله». وقالت «نواصل تشديد الضغط من الخارج. وأعلنا أمس (الجمعة) في واشنطن عقوبات هدفها قطع الصلات بين إيران وحزب الله وسوريا التي تطيل عمر نظام (الرئيس بشار) الأسد». وأعلنت أنها بحثت مع الأتراك في خطط عملانية وتبادل البيانات بغية «تسريع نهاية إراقة الدماء ونظام الأسد. هذا هو هدفنا الاستراتيجي».

على صعيد آخر، جدد رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان اتهامه إيران من دون أن يسميها بدعم النظام السوري، قائلا إنها «لطخة عار وشراكة في الجريمة على كل القوى والدول التي تقدم الدعم للنظام السوري». وأشاد بالمعارضة السورية المسلحة معتبرا أنها تخوض «حربا مباركة وأنا أصفق لها».

وفي إفطار في اسطنبول، قال اردوغان إن بلاده «لا تنظر بعين مذهبية إلى سوريا، بل فقط بعين الضمير والإنسانية، لذلك رفضنا في مجلس الوزراء دعوات قطع المياه والكهرباء عن سوريا لان الشعب سيتضرر». وكرر الحملة على معارضيه متهماً إياهم بأنهم يشنون حملة سوداء على تركيا ويتحركون بأوامر النظام السوري.

إرجاء الاجتماع العربي .. وتنسيق أميركي تركي يمهّد لتصعيد لاحق

سـوريا: معـارك مفتـوحـة .. ووسـاطات مـؤجـلة

أسفر انسداد في إمعاء وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن تأجيل الجامعة العربية لاجتماع وزراء خارجيتها الذي كان من المقرر عقده أمس في جده لبحث الازمة السورية، واختيار خلف للمبعوث الدولي والعربي كوفي أنان. وتصاعدت في هذا السياق، وتيرة الحديث عن بديل لبعثة المراقبين الدوليين مع إشارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إلى «وجود مرن» للمنظمة في سوريا، بعد تصريحات أميركية في السياق.

وأبدت المؤشرات الميدانية من حلب، ملامح جمود متواصل في قدرات أي من الطرفين على التقدم وتوسيع السيطرة، في ظل قصف بري وجوي عنيف يشنّه الجيش النظامي وحرب عصابات تخوضها كتائب «الجيش الحر» و«لواء التوحيد» الاكثر تواجداً في الشهباء، فيما شهدت العاصمة دمشق وريفها خلال اليومين الأخيرين اشتباكات متفرقة.

وفي هذه الأثناء، أنهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون محطتها التركية، في أجواء الحديث عن «تسريع إسقاط» النظام السوري، وإمكان إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا، والاستعداد الاستخباراتي والعسكري لتصعيد نوعي في دعم المعارضة المسلحة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني.

الجامعة والبعثة

وقالت جامعة الدول العربية إنها أجلت اجتماعا لوزراء الخارجية العرب كان من المقرر عقده أمس، لبحث الملف السوري واختيار بديل لأنان، وإنها ستحدد موعدا جديدا. وقال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي إنه تم تأجيل الاجتماع بسبب خضوع الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لعملية جراحية صغيرة.

وقال الديوان الملكي السعودي امس الأول إنه خضع لجراحة ناجحة لإزالة انسداد في الأمعاء. وأضاف بن حلي إن الوزراء العرب الذين كان من المقرر أن يلتقوا في جدة سيحددون موعدا جديدا لاجتماعهم. وكان من المقرر أن يعقد اجتماع الوزراء العرب قبل مؤتمر اسلامي طارئ دعت السعودية الى عقده غداً في جدة يشارك فيه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد.

من جهته، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى ضمان «وجود مرن للامم المتحدة» في سوريا بعد انتهاء مهمة المراقبين، مؤكدا ان من واجب المنظمة الدولية المساعدة في تسوية ازمة الشعب السوري. وقال بان في رسالة موجهة الى الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي ان «وجودا متواصلا في سوريا يذهب ابعد من العمل الانساني سيسمح بالتزام منهجي وفعلي (للعمل) مع الاطراف السوريين داخل البلاد».

واضاف بان ان «وجودا مرنا للامم المتحدة سيؤمن وسائل غير منحازة لتقييم الوضع على الارض». واكد ان «الامم المتحدة لا تستطيع قطع دعمها» بينما الازمة مستمرة «بل علينا التأقلم مع الوضع ومواصلة جهودنا»، على حد تعبيره.

ويفترض ان تنتهي مهمة المراقبين في 19 آب الحالي بعدما صوت مجلس الامن الدولي الشهر الماضي على تمديدها «لمرة اخيرة» ثلاثين يوما. وكان المجلس اكد حينذاك انه لن ينظر في اي تمديد جديد لهذه البعثة «ما لم يسجل تقدم في خفض مستوى العنف ووقف استخدام الاسلحة الثقيلة».

ويفترض ان يناقش مجلس الامن الدولي مستقبل هذه البعثة الخميس المقبل، لكن لا يلوح في الافق اي توافق في هذا الشأن. وتشكك الولايات المتحدة في جدوى التمديد لمهمة المراقبين الذي تسعى روسيا اليه معتبرة ان عليهم متابعة الوضع العسكري. وتوقع السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو الذي تترأس بلاده مجلس الامن خلال شهر آب الحالي مغادرة بعثة المراقبين سوريا في ختام فترة تفويضها. وقال «لا ارى سيناريو آخر الا في حال حصل تغيير على الارض يتيح ابقاء البعثة». واكد بان كي مون في رسالته ان الظروف الملائمة لبقاء البعثة بما في ذلك وقف العنف «لم تنجز بعد». وفي الوقت نفسه اكد بان انه سيعمل من اجل الابقاء على «وجود فعال ومرن للامم المتحدة في سوريا» من اجل السعي الى وقف القتال «ودعم السوريين، عندما يكون الامر ممكنا ومتفقا عليه، في اتخاذ الخطوات التي يحددونها باتجاه حل سياسي تفاوضي وشامل».

وبعد استقالة كوفي انان من مهمته كموفد للامم المتحدة والجامعة العربية لسوريا، يفترض ان تختار الهيئتان موفدا جديدا خلفا له. ورجح دبلوماسيون تعيين وزير الخارجية الجزائري الاسبق الاخضر الابراهيمي خلفا لانان هذا الاسبوع.

وقال دبلوماسي يعمل في مقر الامم المتحدة طالبا عدم كشف هويته ان بعثة المراقبة يمكن ان تستبدل بـ«مكتب اتصال سياسي تكون مهمته بشكل خاص مساعدة الموفد الجديد». واضاف ان «مستوى العنف في سوريا في الوقت الحاضر يجعل من الصعب الابقاء على المراقبين».

كلينتون وتركيا

في المقابل، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو، بعد لقائه أمس الاول نظيرته الاميركية في اسطنبول، ان «بين تركيا وأميركا منذ البداية تنسيقا تاما، لكن يجب أن ندخل في تفصيلات التخطيط العملياتي. وعلى أجهزة استخباراتنا وجيوشنا مسؤولية كبيرة، ومن أجل نجاح ذلك بدأنا في البحث بتشكيل مجموعة عمل».

وقال مسؤول أميركي مرافق لكلينتون، لصحيفة «ميللييت»، إن المباحثات أظهرت استعداد الأميركيين والأتراك للقيام بخطوات عملية، موضحا أن الخطوات العملية لمجموعة العمل التي تشكلت يمكن أن تبدأ اعتبارا من الخريف المقبل، ومن هذه الخطوات إعادة بناء «الجيش السوري الحر» ليكون جيشا نظاميا له تراتبية ومسؤوليات.

وسئلت كلينتون ان كانت مباحثاتها شملت خيارات مثل فرض حظر للطيران في اجواء الاراضي التي يعلن المعارضون السوريون السيطرة عليها فاوضحت ان ذلك يمثل خيارا ممكنا. وقالت كلينتون «القضايا التي اثرتموها في سؤالكم هي بالتحديد التي اتفقت انا والوزير انها بحاجة لتحليل عميق» لكنها اوضحت انه ليس بالضرورة ان تكون هناك قرارات وشيكة في هذا الصدد.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي مع نظيرها التركي انها بحثت في خطط عملانية مع الجانب التركي بغية «تسريع نهاية اراقة الدماء ونظام الاسد. هذا هو هدفنا الاستراتيجي». واضافت الوزيرة الاميركية «نواصل تشديد الضغط من الخارج. واعلنا امس (الجمعة) في واشنطن عقوبات هدفها قطع الصلات بين ايران وحزب الله وسوريا التي تطيل عمر نظام الاسد».

وعبرت وزيرة الخارجية الاميركية ونظيرها التركي عن خشيتهما من ان تصبح سوريا معقلا «لارهابيي حزب العمال الكردستاني او القاعدة». وقالت كلينتون «يجب ان لا تتحول سوريا الى معقل لارهابيي حزب العمال الكردستاني» الحركة التي تخوض نزاعا مسلحا مع تركيا حليف واشنطن. واكدت الوزيرة الاميركية انها «تشاطر مخاوف» تركيا في هذا الشأن معتبرة ان سوريا لا يمكن ان تتحول الى معقل للمتمردين الاكراد «سواء الان او بعد رحيل نظام» الرئيس بشار الاسد.

ودعا الملك الأردني عبد الله الثاني إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا «يضع حداً للعنف ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها»، بحسب ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.

واعتبر الملك خلال اللقاء أن «ما يحدث من تطورات متسارعة على الساحة السورية مقلق للغاية»، مؤكداً ضرورة «تكاتف جهود الجميع لإيجاد حل سياسي للأزمة يضع حداً للعنف ويوقف إراقة الدماء ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها».

حلب

واحتلت حلب موقعا مركزيا في لقاءات كلينتون- داود اوغلو، واتفق الجانبان على أهمية أن يحقق مسلحو المعارضة مكاسب في معركة حلب من أجل رفع المعنويات، لكن واشنطن رفضت تزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات أو بأسلحة ثقيلة، لأن ذلك سيعمق المشكلة أكثر. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن «اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة والقوات النظامية السورية في حي جب القبة وبالقرب من دوار السبع بحرات في مدينة حلب»، في وقت تتعرض احياء حلب الشرقية للقصف من القوات النظامية السورية. وشملت الاشتباكات خلال النهار حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة.

وكان النظام السوري اعلن الخميس الماضي ان قواته تسيطر على حي صلاح الدين، الا ان الجيش السوري الحر يؤكد استمرار المعارك في الحي واستعادته بعض «المواقع الاستراتيجية» التــي كان خسرها.

وفي الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في مناطق اخرى من البلاد، لا سيما في ريف دمشق ودرعا وحمص وحماه، وقد قتل فيها 29 شخصا، هم 15 مدنيا وتسعة عناصر من قوات النظام وخمسة مقاتلين معارضين.

(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ش ا)

إنحسار التسريبات وهدوء حذر على الحدود الأردنية ودمشق لاتهتم بإستعادة طائرتها

عمان- القدس العربي: هدأت نسبيا خلال اليومين الماضيين الجبهة الإعلامية والصحفية الأردنية التي تتحدث عن توترات الحدود مع سوريا فيما إستمر دوي القصف والقذائف وإطلاق الرصاص مسموعا بصورة ملموسة في سبع قرى أردنية على الأقل على الشريط الحدودي بين البلدين.

وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير الإتصال الأردني سميح المعايطة أمس الأول بأن بلاده لا تتعرض لضغوط من أي طرف لها علاقة بالملف السوري إختفت تماما التقارير الإخبارية التي تظهر في صحف ومواقع إلكترونية محلية مقربة من السلطات وتتحدث عن إشتباكات بالنار على الحدود أو توترات ذات طبيعة عسكرية.

ولم يعرف بعد ما إذا كان إنحسار التسريبات والأنباء من هذا الصنف محصلة لتدخل ما من قبل السلطات الرسمية يحاول ضبط الأنباء المتسربة حول ما يجري على الحدود كما قدرت مصادر سياسية خبيرة تحدثت للقدس العربي أم محصلة لفترة هدوء فعلية خلال ال 48 ساعة الماضية.

وبرز الهدوء الإعلامي على الأقل بعد إعلان الأردن عمليا نيته تسليم طائرة عسكرية مقاتلة هربت إلى الأراضي الأردنية الشهر الماضي مع قائدها الذي حصل على اللجوء السياسي حيث صرح المعايطة بأن قائد الطائرة المتهم بالخيانة في دمشق لن يسلم مشيرا لإن موضوع تسليم الطائرة نفسها وهي من طراز ميج 21 يعود للقوات المسلحة الأردنية ومشيرا لإن الحكومة السورية تبدو منشغلة عن قضية تسليم الطائرة.

ويبدو أن دمشق لا تريد إستلام الطائرة وحدها حسب مصدر مقرب من السفير السوري في عمان الجنرال بهجت سليمان فيما تتذرع السلطات الأردنية بعدم وجود طريقة لنقل الطائرة برا بآمان مع رفض تسليمها لطيارين سوريين يتم إيفادهم.

ولا زالت الطائرة السورية رابضة في قاعدة عسكرية أردنية شرقي البلاد لكن ظهور الجدل حولها في وسائل الإعلام يؤشر على ضعف تسرب المعلومات والمعطيات عن الوضع الحدودي شمالي الأردن خلال اليومين الماضيين وسط غموض في طبيعة الوضع لوجستيا.

ويستمع أهالي منطقة شمال الأردن بصورة دورية لأصوات الإنفجارات والقصف والرصاص في الجانب السوري فيما يتواصل تدفق اللاجئين لكن بصورة أقل فيما يبدو مع إستمرار عمليات تأمين اللاجئين لوجستيا بالتعاون ما بين القوات الأردنية ومجموعات الجيش السوري الحر.

لكن لا يوازي ذلك بيانات معتادة تصدر عن مركز الإعلام التابع للجيش السوري الحر وتوقف في أخبار الإنشقاقات المحتملة ولا تقارير إعلامية تستعرض عمليات الجيش الحر أو تتحدث عن إشتباكات عسكرية إضافية بين البلدين برزت بقوة الأسبوع الماضي.

ويؤشر هذا الإنحسار المفاجيء المستمر ليومين للأخبار المثير عن الوضع المتوتر حدوديا بين البلدين بما في ذلك غياب أنباء المنشقين على مطلب أردني سابق من الجيش الحر بتخفيف حدة التسريبات والتصريحات المتعلقة بالحدود حتى لا تساهم في تشويش الرأي العام الأردني أو تدفع عمان لكلف سياسية في غير وقتها مع السعي بالمقابل لإحتواء التوتر قدر الإمكان وإبقاء ما يجري على الحدود بعيدا عن كاميرات الصحافة تجنبا لإستفزاز النظام السوري الجريح.

وأمكن للمراقبين ببساطة خلال اليومين الماضيين تلمس خفوت مستويات الإثارة الإعلامية تحديدا على الحدود الأردنية السورية لأغراض تتعلق بترقب جميع الأطراف للخطوة التالية سواء داخل سوريا أو على صعيد القوى الدولية في الوقت الذي تتصاعد فيه (لغة التشنج) وتبادل الإتهام بين مؤيدي الثورة السورية ومؤيدي نظام الرئيس بشار الأسد في الأوساط الثقافية والإعلامية والسياسية الأردنية.

العراق أخر طائرة لوزير خارجية سوريا متجهة إلى إيران للاشتباه بحملها مواد اخرى

بغداد- (ا ف ب): اعلن نائب رئيس الوزراء العراقي الاحد ان سلطات بلاده اخرت رحلة لوزير خارجية سوريا وليد المعلم عبر العراق إلى ايران بعدما اشتبهت بان الطائرة تحمل “موادا اخرى”.

وقال حسين الشهرستاني في جلسة حوارية مع مجموعة من الصحافيين في بغداد إن المعلم اراد “ان يجتاز بطائرته حدود العراق إلى إيران ومنعناه حيث كنا نخشى أن تكون في الطائرة مواد اخرى”.

واستدرك “الحقيقة أن زيارة المعلم عبر الاجواء العراقية لم تمنع وانما طلبنا منهم ان يحددوا غاية الطائرة (…) وتم التعامل معها لكنها لم تمنع وتاخرت لحين استحصال موافقة من الجانب العراقي ولم تكن الموافقة تلقائية”.

ولم يحدد المسؤول العراقي تاريخ الحادثة، علما ان وليد المعلم قام بزيارة الى طهران في 29 تموز/ يوليو الماضي.

وتابع الشهرستاني “نحن نمنع سوريا وايران من استخدام الاجواء العراقية او الاراضي العراقية لنقل اي عتاد عسكري او اي شيء ممكن ان يؤدي الى تفاقم الازمة وتصاعد الاقتتال في سوريا”.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اكد في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في بداية آب/ اغسطس الحالي ان العراق “ماض بضبط حدوده” لمنع اي “انتهاك” لسياسة عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، وفقا لبيان رسمي.

وفي آذار/ مارس اعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشان رحلات شحن جوية ايرانية قالت انها تمر عبر العراق الى سوريا وقد تحتوي على اسلحة ربما تستخدمها دمشق لقمع الاحتجاجات.

الا أن العراق اكد انه لا يسمح بمرور شحنات مماثلة.

سيدا يطلب مساعدة امريكا وتركيا لإقامة منطقة حظر جوي

استمرار المعارك للسيطرة على حلب وارجاء الاجتماع العربي في السعودية

حلب ـ دمشق ـ عمان ـ وكالات: تستمر المعارك للسيطرة على حلب في شمال سورية بين المجموعات المقاتلة المعارضة والقوات النظامية التي تقصف احياء المدينة برا وجوا، بينما ما زالت المساعي الدبلوماسية لحل الازمة السورية متعثرة.

في القاهرة، اعلن نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان مقررا عقده الاحد في جدة حول سورية، من دون اعطاء اسباب للارجاء.

واعلن السبت عن الاجتماع ‘لبحث العمل السياسي’ الذي يمكن القيام به بعد استقالة موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي عنان وذلك قبل 48 ساعة من قمة اسلامية استثنائية بدعوة من السعودية التي تحاول استنفار الجهود لايجاد حل للوضع السوري.

من جهته قال زعيم سوري معارض الاحد ان المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل من اجل الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد تحتاج إلى مناطق حظر جوي بحماية اجنبية وملاذات امنة قرب الحدود مع الاردن وتركيا.

وقال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض ان الولايات المتحدة ادركت ان عدم وجود منطقة حظر جوي للتصدي للسيادة الجوية لقوات الاسد عرقل تحركات المعارضة.

وكان سيدا يتحدث بعد يوم من اعلان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان بلادها وتركيا ستدرسان اجراءات لمساعدة المعارضة السورية من بينها فرض منطقة حظر جوي على الرغم من انها اشارت إلى عدم الحاجة إلى قرار فوري بهذا الشأن.

وقالت بعد اجتماع مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو ‘هناك مناطق تم تحريرها لكن المشكلة هي الطائرات بالاضافة إلى القصف المدفعي الذي يسبب الموت والدمار’.

وقالت ان اقامة مناطق امنة على الحدود مع الاردن وتركيا ‘امور ضرورية من شأنها ان تؤكد للنظام ان سلطته تتآكل شيئا فشيئا’.

وكان فرض مناطق حظر جوي من قبل القوى الاجنبية حاسما في مساعدة المعارضة الليبية للاطاحة بمعمر القذافي العام الماضي. لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين كانوا يرفضون حتى وقت قريب القيام بدور عسكري في الصراع بينما عارضت روسيا والصين بقوة مثل هذا التدخل.

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان بعد الظهر عن ‘اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة والقوات النظامية السورية في حي جب القبة وبالقرب من دوار السبع بحرات في مدينة حلب’، في وقت تتعرض احياء حلب الشرقية للقصف من القوات النظامية السورية.

وشملت الاشتباكات خلال النهار حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة.

وكان النظام السوري اعلن الخميس ان قواته تسيطر على حي صلاح الدين، الا ان الجيش السوري الحر يؤكد استمرار المعارك في الحي واستعادته بعض ‘المواقع الاستراتيجية’ التي كان خسرها.

وكتبت صحيفة ‘الوطن’ السورية المقربة من السلطات الاحد ‘بات الطريق الى حي السكري الشعبي، المعقل الثاني لمسلحي حلب’ الواقع في جنوب المدينة والقريب من صلاح الدين ‘مفتوحا امام الجيش العربي السوري الذي سيطر على محاور عديدة تمكنه من اقتحام الحي بعد ان بسط نفوذه في صلاح الدين المعقل الرئيس لهم’.

وقال المرصد ان ‘الاتصالات مقطوعة بكل اشكالها عن مدينة حلب ومناطق واسعة في ريفها منذ الفجر’.

في الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في مناطق اخرى من البلاد، لا سيما في ريف دمشق ودرعا (جنوب) وحمص وحماة (وسط). وقد قتل فيها الاحد 29 شخصا، هم 15 مدنيا وتسعة عناصر من قوات النظام وخمسة مقاتلين معارضين.

واتهم المجلس الوطني السوري المعارض وناشطون قوات النظام السوري ‘بإعدام عشرة شبان’ مساء امس في حي الشماس في جنوب مدينة حمص بعد اقتحامه.

واتهمت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل ايران بالمشاركة في عمليات النظام، منذرة بـ’رد قوي جدا في قلب النظامين الايراني والسوري’.

وسبق الاقتحام قصف واطلاق نار كثيف استمر اكثر من 24 ساعة، بحسب المرصد وناشطين.

واوضح المرصد الاحد ان العمليات العسكرية مستمرة في حي الشماس، مشيرا الى وجود ‘عشرات المعتقلين لدى القوات النظامية الذين لا يعرف مصيرهم’، من دون تأكيد خبر قتل الشبان العشرة.

وقال المرصد ان تسعة اشخاص قتلوا الاحد في الحي، بينهم اربعة اطفال وثلاثة مقاتلين معارضين، مشيرا الى ‘العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بعضهم بحالة خطرة’.

وقتل ثلاثة من الاطفال في اطلاق نار على حافلة صغيرة كانت تقلهم لدى نزوحهم مع ذويهم من حي الشماس.

وذكر المرصد ان احياء الخالدية وجورة الشياح وحمص القديمة لا تزال تتعرض للقصف من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الاحياء منذ اشهر.

وتعرضت مدينة الرستن في ريف حمص امس ايضا لقصف مصدره القوات النظامية. وفي شريط فيديو بثه ناشطون حول مدينة الرستن الاحد، تسمع انفجارات ضخمة متتالية تشاهد بعدها حرائق تندلع ودخان اسود كثيف.

ويقول المصور في الشريط ان النظام يعتمد ‘سياسة الارض المحروقة’ في الرستن المحاصرة منذ اشهر والواقعة تحت سيطرة الجيش الحر والتي تحاول قوات النظام اقتحامها. ويضيف ‘الا يكفي اننا محرومون من الماء والكهرباء والطحين والمواد الطبية؟’.

في بغداد، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاحد من ان الدول التي تتدخل بشؤون دول اخرى في المنطقة ‘ستحترق’، مشيرا الى ان الفترة المقبلة ستشهد ‘تهاوي دول’.

ويتهم العراق تركيا خصوصا بالتدخل في الشأن السوري، ويرفض تسليح المعارضة السورية كما تطالب دول عربية مثل السعودية وقطر، ويطالب بحل سياسي للأزمة.

العبوات تشبه عبوات تفجير شدياق وحاوي وقصير.. وأول سابقة بالادعاء على أرفع مسؤول أمني سوري

لبنان: الوزير والنائب السابق سماحة طلب زرع المتفجرات في عكار قائلا «بشار بدو هيك»

بيروت – «القدس العربي» من سعد الياس: جاء الادعاء الذي اصدره مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر في ملف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة ليفجّر المفاجأة الثقيلة غير المسبوقة في الادعاء على مسؤول عسكري سوري برتبة اللواء علي مملوك الرفيعة.

واتخذ الادعاء صفة بالغة الخطورة لجهة ما أوحاه بوضوح من اثبات لكل ما رشح وتسرب عن الاعترافات التي ادلى بها سماحة في التحقيق والمعلومات التي توافرت عن الادلة المضبوطة في قضيته، ذلك ان القاضي صادر ادعى على سماحة ومملوك والعقيد السوري عدنان (مجهول باقي الهوية) «بإقدامهم على تأليف عصابة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والاموال والنيل من سلطة الدولة توصلاً إلى إثارة الاقتتال الطائفي عبر التحضير لتنفيذ اعمال ارهابية بواسطة عبوات ناسفة وتحسينها بعدما جهزت من قبل مملوك وعدنان»، كما ادعى عليهم بتهمة «إقدامهم على التخطيط لقتل شخصيات دينية وسياسية ودس الدسائس لدى مخابرات دولة اجنبية لمباشرة العدوان على لبنان».

وأحال الادعاء على قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا الذي احضر سماحة الى مكتبه فاستمهل الاخير لتوكيل محام، واصدر ابو غيدا مذكرة وجاهية بتوقيفه على ان يتابع استجوابه.

وذكرت المعلومات أن سماحة عندما أورد اسم «العميد عدنان» في افادته جاء ذلك في سياق حديثه عما كلفه اللواء مملوك القيام به، إذ طلب منه الاخير «تسليم سيارته الى العميد عدنان الذي سيوضب العبوات فيها وينقلها الى لبنان» مما يدل على ان الأخير هو المسؤول عن مخزن المتفجرات في مقر مملوك.

ومعلوم ان اللواء علي مملوك عيّن في 24 تموز الماضي رئيساً لمكتب الامن الوطني السوري برتبة وزير خلفاً لآصف شوكت وهو يشرف على كل الاجهزة الأمنية السورية ويتبع مباشرة لرئيس الجمهورية، وكان قبل ذلك مديراً لأمن الدولة. ويعتبر هذا الادعاء عليه الى جانب الضابط السوري الآخر، بمثابة سابقة من شأنها ان تحدث وقعاً هائلاً على مسار العلاقات الرسمية اللبنانية ـ السورية يصعب التكهن بتداعياتها ونتائجها.

وإكتسب مسار التحقيق مزيداً من الجدية عبر الموقف اللافت الذي اطلقه رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدى استقباله السبت في قصر بيت الدين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن، اذ وصف الرئيس سليمان «ما حصل في اليومين الاخيرين» بأنه «مرعب ومخيف بمجرد التفكير أن هناك تحضيرات لتفجير الوضع وإحداث فتنة وجعل اللبنانيين يدفعون مرة اخرى الثمن من ارواحهم ودمائهم وارزاقهم». كما نوه بضبط المتفجرات لتجنب وقوع فتنة في البلاد، وشدد على «اتباع المعايير القانونية العالية في الملاحقات القضائية». وجاء استقبال سليمان لكل من ريفي والحسن كرد قوي على الحملات التي قام بها ضدهما حلفاء سورية في لبنان وعلى رأسهم اللواء جميل السيد.

تزامناً، برز عامل آخر تمثل بطلائع تحرك لبعض عائلات شهداء الاغتيالات ومحاولات الاغتيال على خلفية هذه القضية. وعلم ان الاعلامية مي شدياق وعائلتي الشهيدين سمير قصير وجورج حاوي يزمعون رفع مذكرة يطالبون فيها قاضي التحقيق باصدار استنابة الى شعبة المعلومات للتوسع في التحقيق في ما يتعلق بالعبوات اللاصقة، وذلك بعدما تبلغ بعضهم ان العبوات المصادرة في قضية توقيف سماحة تشبه الى حد كبير العبوات التي استعملت في عمليات اغتيال قصير، وحاوي ومحاولة اغتيال شدياق.

وفي التفاعلات السياسية لهذا التطور، دعا النائب مروان حمادة وزير الخارجية عدنان منصور الى «ان يلفت» نظراءه العرب في مؤتمر جدة الى «العدوان الذي تعرض له لبنان وكاد لو نجح أن ينسف السلم الاهلي». واضاف: «حان الوقت لاستدعاء السفير السوري في لبنان وإعادته مع العبوات الى سورية وإعادة سفيرنا من دمشق في انتظار أن تقوم في سورية سلطة جديدة ديمقراطية ومسالمة تجاه لبنان».

وكان ملف التحقيق مع الموقوف ميشال سماحة، في قضية التخطيط والتحضير لتنفيذ أعمال إرهابية بواسطة المتفجرات لإيقاع ضحايا وترهيب اللبنانيين وإيقاع الفتنة في ما بينهم، قد اكتمل الى حد بعيد. واستند التحقيق بالدرجة الأولى الى اعترافات سماحة نفسه بعد إقراره بالتهم المنسوبة إليه نتيجة مواجهته بأدلة لم يقو على نكرانها ولو للحظة واحدة. وأهم هذه الأدلة على الإطلاق 4 أشرطة فيديو لسماحة تم تسجيلها له بطريقة سرية، بعد مراقبة لصيقة من شعبة المعلومات، وفي 4 أمكنة مختلفة، بينها مرآب المبنى الذي يقطن فيه في الاشرفية، وتتضمن مشاهد يتحدث فيها سماحة طالباً نقل المتفجرات لزرعها في عدد من المناطق الشمالية وأولها منطقة عكار، مشدداً على أن «بشار بدو هيك»، للتأكيد على أن الأوامر سورية ويجب الالتزام بها بالكامل. وقد أكد سماحة على رصد مبالغ طائلة لتنفيذ المهمات الإرهابية. ويصل مجموع الدقائق المسجلة لسماحة في الأشرطة الأربعة الى أكثر من 45 دقيقة، وفيها مشاهد خلال تسليمه لمتفجرات.إضافة الى ذلك فإن عملية نقله المتفجرات بنفسه من سيارته المرسيدس الى سيارته الأخرى مسجلة أيضا بالفيديو، ما جعل الملف عصياً على أي محاولة نكران، وخصوصاً بعد ضبط المتفجرات التي تعمد القوى الأمنية على تحليلها في المختبرات المتخصصة لمقارنتها مع نوعية المتفجرات التي تم استخدامها في عمليات سابقة.

أما في موضوع سائقه فارس بركات، فقد أظهرت التحقيقات عدم معرفته بما يجري، وأن سماحة تعمّد إخفاء كل الموضوع وإحاطته بتكتم شديد.

الى ذلك، شنّت محطة MTV أعنف هجوم على اللواء جميل السيّد الذي تولى نجله المحامي مالك السيّد الدفاع عن سماحة وجاء في مقدمة نشرتها الاخبارية « أما وقد تم توقيف الوزير السابق ميشال سماحة والادعاء عليه بتهمة التآمر على أمن الدولة وارتكاب جنايات، والادعاء أيضاً على اللواء السوري علي المملوك رئيس مجلس الأمن الوطني السوري. هذا الجرم الذي اعترف سماحة بارتكابه أثار الذهول في الأوساط الوطنية. لكن ما أثار التعجب بل الاستهجان هو بعض الأصوات التي رفضت عملية التوقيف في الشكل، وجعلت من خلع باب المنزل كارثة، والمؤسف أنها جاءت من مصدرين: الأول، له تاريخ مدجج باستباحة الحرمات وتلفيق الجرائم وقمع الحريات، وليس أقلها رسوخاً في الذاكرة مآثر السابع من آب 2001، من دون أن ننسى إقفال تلفزيون الـ «أم.تي.في» وترهيب وسائل الاعلام ومطاردة الصحافيين وقتل القيادات الطالبية. أما المحتج الثاني، فهو أحد ضحايا المحتج الأول طيلة فترة الاحتلال السوري، فإن نسي هو لأنه كان في المنفى، فمناضلو تياره في لبنان لم ينسوا، من نجل وزير العدل الحالي، مروراً ببعض الوزراء الحاليين». وسألت «هل روعي الشكل في هذه الارتكابات، وهل كان المختار هو من يطرق الأبواب عند الفجر قبل جر الأحرار إلى السجون، وهل كان سجن وزارة الدفاع شرعياً وخمس نجوم؟ «معليش» يا قوم، لقد خلع باب الوطن واستبيحت حدوده ولا زالت، وإلا بربكم كيف أدخل سماحة حمولته القاتلة إلى لبنان. من هنا اسمحوا لنا يا أيها المتعلقون بشكل التوقيف متناسين مضمون الجريمة، اسمحوا لنا أن ننقل إليكم ما يقوله الناس: أولاً، هل هذه هي الحمولة الوحيدة التي نقلها سماحة؟ وكم من سماحة يعمل على خط الشام، وهل كلهم من الذين ينظرون في السياسة نهارا وينقلون المتفجرات ليلاً؟ ثانياً، كيف تمر المتفجرات عبر الحدود، وهل سيحاسب المسؤولون الرسميون عن التسيب على نقاط العبور مع سورية، بدلاً من تهديد القضاة وترهيبهم؟ ألن يحيي الادعاء على مملوك نظرية الآمر الناهي وصولاً الى رأس الدولة في سورية؟ هل سيستدعي وزير الخارجية اللبناني السفير السوري ليبلغه احتجاج لبنان؟ هل سيرفع شكوى إلى الجامعة العربية والى الأمم المتحدة، أم أن الوزير منصور سيتلطى وراء تصريحه اليوم والذي قال فيه ان لا خطوات ديبلوماسية في شأن قضية سماحة قبل أن يقول القضاء كلمته. علما أن سماحة قال بالفم الملآن: «هيك بدو بشار».

في سورية حرب اهلية لا ينفع فيها التفاوض والحل تدخل عسكري

قيادي: لن نتخلى عن حلب حتى لو دمرت سورية كلها وقتل اخر رجل فيها

لندن – ‘القدس العربي’ يبدو ان ساعة فرض الحظر الجوي لم تحن بعد على الرغم من التلميح لها، لكن اللافت في الامر ان الولايات المتحدة بدأت تبحث عن قيادة شبابية لقيادة الخارج في المعارضة السورية، حيث كان هذا لافتا في التأكيد على اهمية لقاء وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اثناء توقفها في تركيا ناشطين شبابا في الانترنت وفي مجال حقوق الانسان كي يكونوا جسرا لبناء علاقات مع قيادة الخارج.

فقد التقت ناشطين على الانترنت وطلابا حيث تأمل واشنطن ان يكونوا قادرين على تقديم رؤية حول المعارضة في الداخل، ذلك انها المحت الى ان المعارضة في الخارج، خاصة المجلس الوطني السوري فشلت حتى الآن في الاتفاق على اجندة واضحة.

ونقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية قوله ان الولايات المتحدة تبحث عن اتصالات مع ناشطين شباب بالتحديد وناشطين حقوقيين يوثقون لانتهاكات حقوق الانسان والتي قد تؤدي الادلة التي جمعوها الى تقديم بشار الاسد لمحكمة جرائم الحرب الدولية، وقال ان الولايات المتحدة ترغب في ان يوثق شباب الخارج علاقتهم في الداخل، حسبما نقلت عنه ‘واشنطن بوست’، والتقت كلينتون مع ناشط في المركز السوري للعدالة والمحاسبة، وناشطة على الانترنت تعمل مع مركز جمعيات المجتمع المدني والديمقراطية في سورية، ولم يكشف عن هوية الناشطين حماية لهما من عمليات انتقامية من النظام حسب مسؤول في الخارجية. لكن اهمية التعاون التركي ـ الامريكي الذي نتج عن زيارة كلينتون لانقرة جاءت من الكشف عما كان يتم في الخفاء ليعلن عنه حيث تم الاتفاق على تشكيل فريق ثنائي، امريكي – تركي للتحضير لامكانية سقوط بشار الاسد ولمساعدة المعارضة السورية على ادارة الازمة، وتقديم الاغاثة للاجئين الفارين من الحرب، والتخطيط لاسوأ السيناريوهات ومن ضمنها هجوم كيماوي. كما تم الاعلان عن انشاء مركز نشاط رئيسي وتشكيل مجموعة قوة عمل سياسية وامنية وعسكرية مكونة من مسؤولين من كلا البلدين للبحث في مصير سورية بعد الاسد. وكان حديث احمد داوود اوغلو وزير الخارجية التركي لافتا للانتباه من ناحية اللهجة القوية حيث دعا لاتخاذ عمل قوي، ولا يعرف ان كانت هذه اللهجة استمرارا للتصريحات التركية القوية حينا والصامتة حينا ما، ام انها تعبير عن التغيرات في الموقف التركي، فأنقرة كانت اول من وفر للمعارضة السورية السياسية والعسكرية ملجأ امنا، وتحولت الحدود التركية الى نقطة نقل السلاح وتوزيع المساعدات على المقاتلين في داخل سورية. وفي تقييم لزيارة كلينتون يقول محللون ان التصريحات من الجانبين لا تعني الا استمرارا لتقديم المساعدة للمعارضة المسلحة كي تستمر ومن اجل التفكير في الخطوة القادمة. فتركيا وامريكا ومعهما مجموعة اصدقاء سورية اتخذتا قرارا من اجل الحفاظ على المعارضة وعدم نهايتها، لان نهاية قوة وضعف المعارضة اصبحت بمثابة المعيار التي يقاس عليه مستقبل سورية وخطط اللاعبين الخارجيين تجاهها.

ومع ذلك لم تتعد المساعدة الامريكية للمعارضة سوى تقديم اجهزة غير عسكرية تتضمن على اجهزة اتصال وهواتف ذكية وتعاون في مجال المعلومات الاستخباراتية، فيما استمرت كل من قطر والسعودية دعمها العسكري للمعارضة التي تطالب بالاسلحة الثقيلة، حيث يقول الناشطون السوريون ان الدعم الامريكي والبريطاني ليس كافيا، فهم يريدون صواريخ مضادة للطائرات وذخائر.. وعلى الرغم من الحديث عن منطقة حظر جوي الا ان كلينتون لم تتعرض لها خاصة ان مبعوثة امريكا في الامم المتحدة سوزان رايس تحدثت الى محطة ‘ام اس ان بي سي’ قائلة ان منطقة حظر جوي معقدة وتحتاج الى قوات اضافية على الارض. ويظهر الموقف الدولي من المعارضة من معركة حلب، حيث يتلقى المقاتلون اسلحة كافية لاستمرار المعركة مع انهم يطالبون بأسلحة ثقيلة.

ستالينغراد

ففي تقرير لـ’صندي تلغراف’ نقلت فيه عن احد قادة المقاتلين قوله انهم ‘مستعدون لرؤية حلب مدمرة قبل التخلي عنها’. ويقول التقرير ان حلب قد تتحول الى مصراتة التي استمرت فيها المعارك قبل خروج قوات القذافي منها. وينقل عن القائد هذا قوله ان الاسد دمر حمص وحماة ودرعا امام سمع وبصر العالم الذي اكتفى بالشجب والتنديد ولكن الوضع في حلب مختلف ‘لن نستسلم حتى لو دمرت سورية كلها وقتل اخر رجل فيها’. ويضيف التقرير ان حلب لم تتحول بعد الى ستالينغراد او حتى حمص، ولكن بعض اجزائها ارض خراب بسبب القصف الذي تعرضت له بداية الاسبوع الماضي. ويضيف ان الجيش السوري متردد بارسال قوات برية حتى تسيطر على الاجزاء التي يسيطر عليها المقاتلون خشية انشقاق الجنود. ولهذا يعتمد على القصف المدفعي والجوي، ولان طائرات الميغ لا تملك نفس التكنولوجيا التي توفرت للناتو حيث يخطىء الطيارون الاهداف، فيوم الاثنين دمرت قنبلة بيتا بدلا من مركز للجيش الحر، حيث تتكرر الاخطاء ففي يوم الخميس قتل 12 شخصا كانوا امام مخبز. وعلى الارض خسر الجيش الحر 30 مقاتلا قتلوا برصاص قناصة مدربين، ونقلت عن كابتن منشق عن الجيش قوله ‘انهم يستخدمون كل انواع الاسلحة’، وهم ‘خبراء ولا اعتقد انهم سوريون، فقد كنت ضابطا في الجيش ولم يكن لدينا قناصة بهذه الدقة على تحديد الهدف’.

ويقول التقرير ان القتال تحول الى حرب مدن، كل طرف يدعي انه منتصر فيه، ولكن معركة حي صلاح الدين خسرها المقاتلون وبانتظار الفوز بها مرة اخرى تمثل تراجعا في موقف الجيش الحر. ويتحدث التقرير عن معركة حلب التي بدأت بقرار ميداني اتخذه كل من ابو جمعة والحاج مرعي وهما قائدان جاءا من الريف مع مقاتليهم ولكن قيادة الجيش الحر اعتبرته متعجلا، ومع ذلك قرر المشاركة بعد التفجير في مقر القيادة السورية الشهر الماضي الذي قتل في اربعة من اركان النظام السوري.

ويضيف التقرير ان اهتمام الغرب بوجود القاعدة في صفوف المقاتلين وهو ما يمنعه لتقديم الدعم العسكري للمعارضة، لا يعتبر قضية كبيرة بالنسبة للمقاتلين، فهم يعتقدون ان وجود الجهاديين محدود ولكنهم يعترفون بوجود عدد من الاسلاميين بينهم ومن الاخوان تحديدا. واعترف ابو جمعة انه تلقى اسلحة من تركيا وتشمل على 300 بندقية و700 قذيفة صاروخية و3 قنبلة يدوية. ويضيف انهم بحاجة الى مساعدة من اوروبا وامريكا وانهم قادرون على السيطرة على حلب لو كانت لديهم الذخيرة الكافية. وعندما سئل عن موقفه من الاهالي في حلب الذين يقولون انهم يعارضون النظام ولكنهم غاضبون من الجيش الحر بسبب تصرفاته، لكن القائد الذي كان بائع عسل قبل الثورة لم يخف الحب المفقود بينه وهو ابن الريف والمدينة حيث يشير الى ان اهالي حلب وقفوا متفرجين وحمص تسوى في التراب ‘لماذا تدمر جزءا من سورية وتترك الاخر’ واضاف ‘اذا دمرت جزءا من سورية فمن العدل ان تدمر الجزء الباقي’.

الطريق الوحيد للحل

وكتب كينيث بولوك والباحث في معهد سابان اليميني في صحيفة ‘واشنطن بوست’ مقالا تحت عنوان ‘كيف ومتى تنتهي الحرب في سورية’، قائلا ان المثل الصيني يقول ان ‘بداية الحكمة هي ان تسمي الاشياء باسمائها الحقيقية’، والاسم الحقيقي لما يحدث في سورية هو الحرب الاهلية. دعا فيه طرف ثالث للتدخل وحل الازمة، اي التدخل الخارجي، فكما يقول فسورية اليوم هي لبنان السبعينات والثمانينات وافغانستان والكونغو والبلقان في التسعينات والعراق ما بين 2005 ـ 2007 فالوضع في سورية ليس تمردا، وليس ثورة وليست اليمن وبالتأكيد ليست مصر او تونس. واضاف انه من المهم تقبل هذه الحقيقة لان الحروب الاهلية خاصة العرقية ـ الطائفية منها مثلما كالتي في سورية تطلق العنان لقوى لا يسهل السيطرة عليها، مع انه يجب التعامل معها مباشرة وعدم تركها وتجاهلها ان كانت هناك فرصة لانهائها. ويتساءل الكاتب عن الكيفية التي يمكن فيها انهاء الحرب، والجواب كالعادة اما ان ينتصر طرف واحد وعادة بطريقة وحشية او ولادة طرف ثالث يتدخل بقوة كافية لوقف الحرب. ويقصد الكاتب هنا بالتدخل العسكري حيث يقول انه حتى تقرر الولايات المتحدة مساعدة او قيادة التدخل في سورية فاي حل اخر لن تكون له اثار، مشيرا ان تاريخ الحروب الاهلية يظهر ما يمكن نجاحه وفشله.

انسوا الحل الدبلوماسي

فعلى قائمة المبادرات التي عادة ما تفشل هو التفاوض من اجل التوصل لتسوية، ولهذا السبب فشلت مهمة كوفي عنان واستقالته تعني ان نضع هذا الحل جانبا. ومثلها رغبة واشنطن في ان تستخدم روسيا تأثيرها على نظام الاسد واقناعه بالتخلي عن السلطة على الطريقة اليمنية. ويرى الكاتب ان بشار الاسد لن يقبل التخلي عن السلطة فهو مثل معمر القذافي وصدام حسين ورادوفان كراديتش، لانه يعتقد ان اعداءه سيقتلونه مع عائلته، وهو محق في هذا كما يقول الكاتب. وحتى لو تنحى عن السلطة وقرر الخروج للمنفى، فقراره هذا سيكون بلا معنى لان الحرب لا يقودها الاسد بل الطائفة العلوية والاقليات الاخرى. ومن هنا فانه في حالة استقالة الاسد او رحيله عن البلاد فمن الممكن ان يحل محله قائد علوي لمواصلة المعركة.

رئيس الطائفة

ويقول بولوك ان استمرار ترديد ان ‘ايام الاسد صارت معدودة’ ليس صحيحا، ان لم يكن مهما ففي اثناء الحرب الاهلية اللبنانية كان يجلس وطوال الوقت في قصر بعبدا رجل يطلق على نفسه الرئيس، وكان لديه جيش اسمه القوات المسلحة، وفي الحقيقة لم يكن سوى امير حرب ماروني وتحول جيشه معه الى ميليشيا. وعليه فالاسد ربما ظل رئيسا ويجلس في دمشق المحاصرة والتي يدافع عنها جيش طائفة ورئيس ليس الا زعيم طائفة. ومن هنا يقول بولوك انه في حالة رأت امريكا ان من مصلحتها انهاء الحرب الاهلية فبامكانها التدخل ودعم طرف للانتصار. وهذا هو ما يحدث الان، فاداراة باراك اوباما التي تطالب الاسد التخلي عن السلطة تقدم دعما للمعارضة يشمل على توفير اجهزة غير قتالية، والمساعدة في التخطيط وان كان محدودا لعمليات.

وما لم تقدمه امريكا للمعارضة حتى الان هي المساعدة التي تجعلها قادرة على تسيد المعركة، لان الوضع الآن في سورية هو بين جانب يملك اسلحة واخر يتزايد عدده، فالحكومة كلما شعرت ان دمشق وحلب تتعرضان للتهديد من المقاتلين تقوم باحباطه، لكن قدرة الجيش محدودة بعدد من الاسلحة الثقيلة مقابل تزايد اعداد المقاتلين تجعلهم قادرين على السيطرة على مناطق شاسعة من الاراضي التي لا تمثل اولوية للاسد. ويشير الى امكانية تحول الحرب بين جيشين يقاتلان باسلحة خفيفة حالة تم فيه خنق الدعم العسكري الروسي والايراني للنظام. مشيرا ان برنامج تدريب الكرواتيين والمسلمين البوسنويين كان مهما في تحقيق الانتصار وتعزيز الاستقرار في حرب التسعينات من القرن الماضي مع الصرب.

سياسي سوري: لا يوجد قادة نجوم يؤلم انشقاقهم نظام الرئيس الأسد

كامل صقر

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ببرود شديد يتعامل النظام السوري مع ظاهرة الانشقاقات التي تحصل بشكل دوري في سورية، ولا تشكل بالنسبة له أزمة حقيقية تهدد وجوده وإمساكه بالجغرافيا، يقول سياسي دمشقي مطلع فضّل عدم ذكر اسمه.

ويستدل هذا السياسي في حديثه لـ ‘القدس العربي’ على أكبر حادثة شهدها الداخل السوري والتي تمثلت باغتيال الضباط الأربعة الكبار، ويقول: سقط أربعة ضباط من أهم أركان النظام في سورية، لكن النظام تابع نشاطه دون أن يتأثر في عمقه، فكيف هي الحال عندما ينشق سفير هنا وضابط هناك بالتأكيد المسألة أقل تأثيراً على النظام من اغتيال الضباط الأربعة.

ويُضيف هذا السياسي: ‘ثمة نقطة جوهرية تشكل عاملاً إيجابياً لصالح النظام في حالة الانشقاقات، تتمثل في أن طبيعة النظام السوري وتركيبته الخاصة لم تسمح يوماً في ظهور قادة سياسيين أو حتى عسكريين نجوماً في الشارع السوري وبالتالي فإنهم وعند انشقاقهم يكون صدى وتأثير انشقاقهم هذا لا يتعدى حجم التغطية الإعلامية المواكبة لهذا الانشقاق وما يتبعه من ‘ثرثرات’ في أوساط الشارع السوري نفسه، النجم الوحيد هو الأسد وعدد محدود من القادة لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة يشاركونه اتخاذ القرارات الكبرى والاستراتيجية، ولا أحد آخر غيرهم نجم’.

ويُعطي هذا السياسي مثالاً على حالتي انشقاق وحدة عسكرية وأخرى سياسية مدنية، يقول: رغم مكانة العميد مناف طلاس كونه ابن الوزير الشهير مصطفى طلاس لكن حجمه الحقيقي كان بحكم قربه من عائلة الأسد وتحديداً من الرئيس بشار الأسد، وبالتالي فقَدَ مناف تلك المكانة التي لا يملك ما يجاريها على مستوى الشارع بمجرد انشقاقه، مضيفاً: لو كان انشقاقه خطيراً على النظام لما تركه النظام يخرج سالماً من سورية، ويُقسم هذا السياسي أنه سمع من ضابط سوري رفيع أن حرس اللواء 105 الذي كان يقوده اسمياً العميد مناف طلاس كانوا يوقفونه للتأكد منه قبل دخوله إلى لوائه وأن ضابطاً آخر برتبة عميد يدعى (ع ، ز) كان هو القائد الميداني للواء 105 في حقيقة الأمر.

المثال الثاني هو انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب، يقول السياسي الذي تحدث لـ ‘القدس العربي’: بعد أن يؤدي رئيس الوزراء يمينه الدستورية أمام الرئيس الأسد يستقبله الأسد لـ ‘يزوده بتوجيهانه’، ولكن المحافظ والسفير والوزير يستقبلهم الأسد ليزودهم بتوجيهاته، رئيس الوزراء كما غيره من حيث الحجم السياسي ويختلف عن غيره بصفته التنفيذية ليس إلا، ويُضيف: رئيس الوزراء لم يكن حتى واحداً من أعضاء خلية الأزمة فيما وزير داخليته محمد الشعار هو عضو في تلك الخلية.

يتابع السياسي الدمشقي: قوة النظام السوري وبأسه بمنظومتيه العسكرية والأمنية اللتين تضمان فريقاً من القادة العسكريين والأمنيين الشديدي الولاء للنظام، مضافاً لهم فريق محدود العدد من السياسيين البارزين، وما عدا ذلك من المسؤولين فهم لا يختلفون من حيث تأثيرهم الشعبي والميداني عن أي مواطن عادي.

واشنطن تلوّح بحظر جوّي

داوود أوغلو يدعو إلى «خطوات حاسمة»… والمالكي يحذّر من «دول ستحترق»… والوزراء العرب يرجئون اجتماعهم

تدرس واشنطن مع أنقرة إقامة منطقة حظر جوي «لمساعدة قوات المعارضة السورية»، في حين حذّر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أنّ الفترة المقبلة ستشهد «تهاوي دول»

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، يوم السبت من أنقرة، أن الولايات المتحدة وتركيا تدرسان كل الخيارات اللازمة لمساعدة قوات المعارضة السورية، بما في ذلك إقامة منطقة حظر جوي. وأردفت كلينتون، بعد اجتماعها مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أنّه ينبغي على أنقرة وواشنطن الدخول في تفاصيل خطط دعم المعارضة والتوصل إلى سبيل لوقف العنف. وقالت كلينتون إن «أجهزة استخباراتنا وجيشانا أمامهما مسؤوليات مهمة وأدوار عليهما القيام بها، ومن ثمّ سنؤلف مجموعة عمل لتحقيق هذا الأمر». كذلك دعت إلى «تسريع نهاية نظام» الرئيس بشار الأسد، معربة عن القلق حيال الصلات القائمة بين حزب الله وإيران وسوريا. كذلك أشارت إلى أنّ واشنطن «تشعر بقلق إزاء استغلال جماعات مثل حزب العمال الكردستاني الانفصالي أو القاعدة للفوضى في سوريا للحصول على موطئ قدم».

من ناحيته، قال داوود أوغلو «إنّ الوقت قد حان كي تتخذ القوى الخارجية خطوات حاسمة لحل الأزمة الانسانية في مدن مثل حلب التي تتعرض لقصف يومي من جانب قوات الحكومة السورية». وأضاف «كنا نتمنى أن يكون المجتمع الدولي جسداً واحداً في حلّ هذه الازمة، واستقالة كوفي أنان أوقفت الحلّ الدبلوماسي، والوضع الانساني يتأزم من يوم الى آخر، ووصل عدد اللاجئين إلى أكثر من 55 ألف لاجئ، وكلّ يوم يلجأ العديد من السوريين الى تركيا التي هي بيت آخر للسوريين». وأوضح أنّه بحث مع كلينتون «التطورات الأخيرة، خاصة بعد قمة جنيف والاتفاقية التي وصلنا اليها في مهمة أنان واستقالته، وهذه المباحثات انقطعت»، مشيراً الى أن «هناك اتفاقاً وتفاهماً بين تركيا والولايات المتحدة بشأن الخطوات، والهيئات المتخصصة يتفاهم بعضها مع بعض في ما خصّ الموضوع، وأعدنا النظر في الوضع الانساني والقنوات الدبلوماسية، وسنتابع هذا الموضوع في الايام المقبلة».

ولفت الى أن البحث مع كلينتون تركز على مرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد، وسبل منع حدوث فراغ في سوريا، وعن لبنان والعراق والاردن والاعتداء على الجيش المصري في سيناء. وأشار الى أنّ «التطورات الأخيرة والتهديد بالاسلحة الكيميائية خطير جداً، وقمنا بالتخطيط لآلية الردّ على هذه التصرفات السيئة وحماية السوريين داخل سوريا». ورأى أن «بعض ما يحدث في سوريا يندرج تحت وصف جرائم الحرب، وعلى المجتمع الدولي التدخل».

بدوره، دعا الملك الأردني عبد الله الثاني، أمس، إلى إيجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا «يضع حداً للعنف ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها»، بحسب ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني. وذكر البيان أن الملك استقبل وزير الخارجية الكندي جون بيرد الذي يقوم بزيارة للمملكة. ورأى عبدالله الثاني، خلال اللقاء، أنّ «ما يحدث من تطورات متسارعة على الساحة السورية مقلق للغاية».

من جهته، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أنّ الدول التي تتدخل في شؤون دول أخرى في المنطقة «ستحترق»، مشيراً الى أن الفترة المقبلة ستشهد «تهاوي دول». وقال المالكي، في كلمة لمناسبة يوم الشباب العالمي، إن «العراق اليوم جزء من منطقة تلتهب فيها نار في مختلف مفاصلها، أشعلها إما جهلة حاقدون أو أصحاب إرادات سياسية خارجية ومصالح». وحذّر من أنّه «لا يحترق بها الجهلة والمفسدون والطائفيون وأصحاب نظريات التوسع والامتداد فقط، بل سيحترق بها الجميع». وتابع لا تظن «دولة من الدول التي تتدخل وتمدّ يدها إلى شؤون دولة أخرى أنّها ستكون في منأى، قلناها في السابق وقلناها بالأمس وسنراها غداً، كل الذين يتحركون بالتدخل ونشر الأفكار الهدامة ستعود عليهم اليوم أو غداً». وأشار الى أنّ «ما تسمعونه من تحركات أمنية على حدودنا من كل الجوانب التي تحيط بالبلد، يعني أننا ما زلنا في قلب العاصفة».

في سياق آخر، قالت جامعة الدول العربية إنّها أجّلت اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب، كان من المقرر عقده يوم أمس لبحث الأزمة السورية واختيار بديل للمبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان. ولفت نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد بن حلي، إلى أنّه جرى تأجيل الاجتماع بسبب خضوع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لعملية جراحية صغيرة. وأضاف أنّ الوزراء العرب الذين كان من المقرر أن يلتقوا في جدة، سيحددون موعداً جديداً لاجتماعهم.

ومن المقرر أن يعقد قادة 57 بلداً عضواً في منظمة التعاون الاسلامي، يوم غد الثلاثاء، قمة استثنائية في مكة بدعوة من السعودية. وقال الامين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو إنّ «الملف السوري سيكون على رأس أولويات القادة». وأضاف أن «سوريا لن تكون ممثلة في القمة الاسلامية»، مشيراً الى «توصية من اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين بتعليق عضويتها في المنظمة». وأوضح أن هذه التوصية «ستعرض على وزراء الخارجية لإقرارها، ولذلك حتى الآن ليست حاضرة».

كذلك لم تُدعَ المعارضة السورية، حتى يوم أمس، الى القمة، كما قال رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا الذي دعا المشاركين الى «دعم ومساندة الثورة السورية والجيش السوري الحر».

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أول من أمس، تصميم فرنسا على البحث عن حلّ سياسي في سوريا، في ردّ ضمني على الذين يتهمونه «بالتسويف». وفي مراسم نظمت لتأبين جندي فرنسي قتل في أفغانستان، ذكّر هولاند بتحرك فرنسا «التي أرسلت مستشفى ميدانياً الى الاردن، الى أقرب نقطة من الحدود» السورية. وأوضح هولاند أنّ الأمر يتعلق «بمساعدة اللاجئين والمقاتلين الذين يواجهون قمعاً يمارسه نظام لم يعد يحركه سوى الخوف من قرب نهايته».

(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

ما بعد القبض على سماحة : موقف الحكومة يحكم

ريما زهار

ماذا بعد إلقاء القبض على ميشال سماحة؟ كيف ستتعامل الحكومة اللبنانية مع هذا الملف، وكيف سيكون اثره على العلاقات اللبنانية السورية التي تبدو اليوم على المحك خصوصًا مع اتهام بعض قياديي النظام السوري بالضلوع في ملف سماحة.

بيروت: يقول النائب خالد زهرمان ( المستقبل) في حديثه ل”إيلاف” انه بعد القبض على النائب والوزير السابق ميشال سماحة، لا نعرف كيف ستتعاطى الدولة مع سوريا، ولكن من المفروض الا تتعاطى في الاصل وبعد الذي حصل يجب ان يكون هناك موقف حاسم من الحكومة اللبنانية تجاه العلاقات اللبنانية السورية، اقله طرد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وسحب السفير اللبناني من سوريا، لان المعلومات التي تسربت، رغم انتظارنا للتحقيق، تتحدث عن تعد صارخ من قبل الحكومة السورية، واعلى المرجعيات في الحكومة السورية على السيادة اللبنانية، ومحاولة زرع فتنة ممكن ان تجر البلد الى متاهات لها اول وليس لها آخر.

وفي الوقت ذاته نطلب من الحكومة اللبنانية ان تتخذ موقفًا من اجل طلب المساعدة من المجتمع الدولي وبعض الدول العربية لحماية حدودها وارضها من التعديات السورية.

ولدى سؤاله كيف ستتناول الحكومة هذا الملف هل سيتم اللجوء الى تسوية معينة؟ يجيب زهرمان:” كموقف سياسي للحكومة اللبنانية سيكون غير واضح كالسابق في موضوع التعديات التي كانت تجري على الحدود ومحاولة ايجاد التبريرات لتلك التعديات، ولكن على المستوى القضائي اعتقد ان الادلة كافية ووافية لادانة المرتكبين، ومن ورائهم، من وراء الحدود.

هل يمكن اليوم المراهنة على سقاط النظام في سوريا لمعالجة ملف ميشال سماحة؟ يجيب زهرمان النظام ساقط، وآيل الى السقوط ان كان في ملف ميشال سماحة او بدونه، ولكن تداعيات ما يحصل في سوريا على الساحة اللبنانية الداخلية، وما حصل بالامس مع توقيف ميشال سماحة وايقاف مسلسل التفجيرات الذي كان سيستهدف لبنان، خفف كثيرًا من تداعيات سقوط النظام على الساحة الداخلية اللبنانية، لاننا كنا نتوقع في السابق ان هناك امتدادات لما يحصل في سوريا، وامتدادات سقوط النظام هو اشعال فتنة داخلية طائفية او مذهبية في الداخل اللبناني، واعتقد ان ما حصل فوّت فرصة كبيرة جدًا، على النظام السوري كي يشعل الساحة اللبنانية الداخلية.

ويرى زهرمان ان ملف سماحة يجب تركه للقضاء كي يأخذ مجراه، ولا تسويات على هذا الموضوع او على امن البلد، او استقراره، يجب ان يأخذ القضاء او القانون مجراه، ويحاسب ويعاقب من هو وراء محاولة زعزعة الاستقرار في الداخل اللبناني، لذلك يجب ان نرفع ايدينا كلنا ان كان فريق 8 او 14 آذار/مارس عن هذا الملف وترك القضاء يأخذ مجراه.

ويؤكد زهرمان انه لا يمكن القول اليوم ان لبنان نجا بالكامل لان هناك المئات من ميشال سماحة، ونتمنى التوسع في التحقيق، للوصول الى الاسماء المختلفة، ولكن الاوراق التي بيد النظام السوري ليست فقط ورقة ميشال سماحة، يجب ان نحصِّن الساحة الداخلية اللبنانية لانه اذا كُشف اليوم ملف التفجيرات فهذا لا يعني اننا ارتحنا، ولم يعد هناك  تفجيرات.

ويتطرق زهرمان الى موقف النائب وليد جنبلاط حول المقاومة والشعب والجيش فيرى ان موقف جنبلاط كان متقدمًا في ما خص تلك المعادلة التي استعملوها كي يسيطروا على البلد، ويملكوا مفاصله كلها، ووازن جنبلاط برأيه في المرحلة المقبلة في ما خص معالجة موضوع السلاح والانتخابات النيابية المقبلة.

ويقول زهرمان جنبلاط لم يخرج من 14 آذار/مارس، بل مرّ بظروف معينة جعلته يقف في موقف وسطي، ولكن تطلعاته كانت ولا زالت نحو 14 آذار/مارس.

                      بدء الهجوم البري على حلب.. و«الجيش الحر» يستعيد حي «صلاح الدين» وتصعيد أمني بالعاصمة

ياسر النجار: افتقار الثوار لمضادات الطائرات يحول دون قدرتهم على الاحتفاظ بسيطرتهم على المواقع

بيروت: كارولين عاكوم

توسعت أمس دائرة عمليات النظام العسكرية لتطال مختلف المناطق بما فيها العاصمة والسويداء، رغم استمرار معركة حلب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين، بينما تجاوز عدد قتلى أمس أكثر من 90 قتيلا، كحصيلة أولية بحسب الهيئة العامة للثورة السورية.

وقد أكد مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» أن قوات النظام نفذت في العاصمة دمشق، حملة مداهمات واسعة في موازاة انتشار أمني كثيف وتفتيش دقيق للسيارات والمارة. وقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية نفذت حملة اعتقالات في أحياء شوارع خالد بن الوليد وقبر عاتكة والشريبيشات والسويقة وبلدتي بيت سحم وبيبلا.

كما سمعت أصوات إطلاق نار من رشاشات متوسطة في حي القدم بدمشق. وأفاد ناشطون بسماع دوي قذيفتين من السكن الشبابي في ضاحية قدسيا بريف دمشق وسقوط قتلى في قصف على السيدة زينب، وسماع دوي إطلاق رصاص في مخيم اليرموك وعلى شارع الـ30 وحول جامع زيد بن ثابت. كذلك سجل تجدد للقصف المدفعي وقذائف الهاون من اللواء 104 باتجاه التل في ريف دمشق، وتعرض كل من حوش عرب ومدينة التل للقصف من قبل القوات النظامية السورية التي حاولت السيطرة على الأخيرة، بينما سمعت في مدينة حرستا أصوات انفجارات شديدة ناجمة عن قصف تعرضت له مناطق في الغوطة الشرقية، ودارت اشتباكات عنيفة في خان الشيخ وحمورية بين «الجيش الحر» وجيش النظام بالأسلحة الثقيلة وقصف المزارع بعربات الشيلكا والطيران.

وفي حلب، وفي حين أفاد مصدر أمني سوري بأن جيش النظام بدأ هجومه البري على المدينة، وأنه اقتحم حي صلاح الدين وبدأ تمشيطه، أكد مصدر في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط» تواصل الاشتباكات بين الجيشين «الحر» والنظامي في الحي، مشددا على أنه لا يزال عصيا على قوات النظام بعد تصدي «الجيش الحر» لمحاولات اقتحامه مرات عدة.

كما أعلن الجيش السوري الحر أن وحداته تحاصر مطار حلب ومبنى الأمن السياسي في المدينة، وأنها أسقطت طائرة حربية ودمرت خمس دبابات تابعة للنظام.

وذكرت «وكالة الأناضول» أن الجيش السوري الحر سيطر مجددا على حي صلاح الدين في المدينة إثر اشتباكات عنيفة دارت مع الجيش النظامي. وأن عملية السيطرة جرت على المنطقة على الرغم من القصف الجوي العنيف، مشيرة إلى أن عناصر «الجيش الحر» أوقفت تقدم القوات النظامية البرية التي كانت تتجه نحو مدينة حلب مدعومة بالدبابات والعربات المصفحة.

وأفادت بقيام القوات الحكومية بنشر الكثير من القناصة في بعض أحياء المدينة، بينما يعمل «الجيش الحر» على تحديد أماكنهم بغية مهاجمتهم.

بينما تعرضت أحياء الشعار وطريق الباب والصاخور ومساكن هنانو وبستان القصر للقصف بالدبابات وطائرات «ميغ» في محاولة لاقتحامها والسيطرة عليها، ووقعت اشتباكات بين «الجيش الحر» وجيش النظام في جب القبة بحلب القديمة.

وأكد ياسر النجار، عضو المجلس الأعلى لقيادة الثورة في حلب، أن مطار «منغ» العسكري تحول إلى ثكنة عسكرية للدبابات والمدرعات بعدما أصبح محاصرا من قبل الثوار، لا سيما أنه موجود ضمن مساحة مسيطر عليها من قبل «الجيش الحر». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النظام لا يجرؤ على إخراج الآليات منه إلا بغطاء جوي، ولا يقوم بذلك إلا ليلا»، لافتا إلى أن الثوار يقومون باستهدافه يوميا بمدافع الهاون (60) و(82)، ذات القدرة التدميرية المحدودة مقارنة مع التي يمتلكها النظام.

وناشد النجار المجتمع الدولي والدول العربية التدخل لإغاثة أهالي حلب الذين لا تصلهم المساعدات من أي دولة باستثناء بعض الجمعيات المحلية، مشيرا إلى أن أغنياء حلب الذين كانوا يقدمون المساعدات للنازحين هربوا من منازلهم ولم يعد هناك من يساعد الفقراء.

كما أفادت الهيئة العامة للثورة بقطع شبه كامل للاتصالات والإنترنت عن المدينة وتشويش على أجهزة الاتصالات.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض مدينة حلب للقصف، لافتا في بيان إلى «استمرار الاشتباكات في حي صلاح الدين بجنوب غربي المدينة».

وأوضح المرصد في البيان أن «أحياء الشعار وطريق الباب والصاخور ومساكن هنانو (شرق) وبستان القصر (غرب) تتعرض لقصف من القوات النظامية السورية». وأشار إلى قصف مماثل على مناطق في حي صلاح الدين «بالتزامن مع اشتباكات في الحي بين القوات النظامية ومقاتلين من (الجيش الحر)». وذكر ناشطون أن المقدم معن المنصور أعلن عن تشكيل كتيبة المنصور بحلب.

وفي السويداء، حيث نجح «الجيش الحر» في اقتحام مطار «الثعلة» والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة وأسر ملازم أول معلنين السيطرة عليه، عمد أمس النظام إلى استقدام تعزيزات عسكرية في محاولة لاستعادته. وفي هذا الإطار، لفت النجار إلى أن «عدم مد (الجيش الحر) بمضادات للطائرات يحول دائما دون قدرته على الاحتفاظ بالمواقع التي يسيطر عليها، وما يقال عن دعم عسكري لـ(الجيش الحر) عار عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة». وفي درعا، أفاد المرصد أيضا بأن بلدة طفس تشهد حالة نزوح في صفوف الأهالي بعد بدء القصف عليها من قبل القوات النظامية، في حين دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من «الجيش الحر» والقوات النظامية قرب بلدة خربة الغزالة، بينما قتل مواطنان اثنان أحدهما مقاتل عثر على جثمانه على طريق بصر الحرير.

وذكر ناشطون أن اشتباكات دارت بعد منتصف ليل السبت/الأحد قرب مطار الثعلة العسكري بريف درعا، بينما تعرضت خربة غزالة إلى قصف عنيف وإطلاق نار كثيف من أسلحة ثقيلة واستهدفت منطقة داعل بقصف مدفعي عنيف.

وفي محافظة إدلب، ذكر الناشطون أنهم عثروا على أكثر من أربعين جثة بعد قيام قوات الفرقة الرابعة بإعدامات ميدانية وتصفية الجرحى بالمستشفيات الميدانية. وأضافوا أن قوات النظام قصفت بلدات أريحا والبارة وقرى سهل الروج وكَنْصَفْرَة بالطائرات الحربية والدبابات.

كما دارت معارك عنيفة في ريف إدلب للسيطرة على خط إمداد ينتهي عند مدينة حلب. في المقابل، أكد التلفزيون السوري أن الجيش يلاحق «مجموعات إرهابية» بأريحا وريف إدلب. في غضون ذلك، تمكن «الجيش الحر» من فرض سيطرته الكاملة على كفرنبل بمحافظة إدلب.

وفي دير الزور، هزت انفجارات عنيفة حي الموظفين، وسجل سقوط قذائف عشوائية بالقرب من جامع الموظفين ودمار كبير يلحق بالمباني المجاورة، بينما شهدت بلدة العشارة قصفا من الطيران الحربي لليوم الخامس على التوالي، مما أدى إلى سقوط جرحى وسط حركة نزوح لأهالي البلدة، بينما طال القصف المروحي أحياء عدة في المدينة وسقط عدد من القذائف على شارع التكايا.

وفي حمص، أكد مجلس قيادة الثورة في مدينة حمص دخول قناة الدنيا إلى حي باب عمرو وترافق ذلك مع توقف للقصف، في وقت أرغمت فيه قوات النظام الأهالي على الخروج في مسيرة تأييد في الحي تنادي باسم الجيش النظامي السوري، بينما تقوم قناة «الدنيا» بتصوير هذه اللقطات.

وأضاف المجلس، أن الشبيحة اقتحموا مسجد أبو هريرة ونظموا فيه حفلات رقص وتم فتح النار لمدة 5 دقائق على جميع الأثاث بالمسجد، بالإضافة إلى قيام الشبيحة بعمليات سرقة من الحي وتتم سرقة كل ما قل حجمه وغلا ثمنه.

وذكر ناشطون أن اشتباكات عنيفة دارت في محيط السكن الشبابي بين «الجيش الحر» وقوات النظام، بينما استهدف القصف العنيف أحياء الخالدية وجورة الشياح والقصور بقذائف المدفعية والدبابات والهاون، وأطلق الرصاص في حي الوعر القديم، كما سمع دوي انفجارات في منطقة الإنشاءات.

كذلك، تعرضت منطقة القصير لقصف عنيف بالدبابات ترافق مع إطلاق نار كثيف من رشاشات جيش النظام الثقيلة، في وقت وقعت فيه اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي و«الحر»، بينما قصفت أحياء حمص القديمة بالمدفعية وراجمات الصواريخ.

وفي حمص أيضا، سقط عدد من القتلى والجرحى جراء استمرار القصف العنيف جدا على المدينة بالصواريخ، وأطلق الأهالي نداءات استغاثة للتدخل لفك الحصار عن المدينة المنكوبة التي تعاني انقطاع كافة سبل الحياة من ماء وخبز وحليب الأطفال والكهرباء.

النظام السوري يهدد الأهالي في حمص ودير الزور.. والمعارضة تحذر من مجازر

ارتكب مجزرة في مسجد بلال الحبشي.. وطالب السكان بإخلاء المناطق ومقاتلي الجيش الحر بتسليم أنفسهم

بيروت: كارولين عاكوم

رفع الناشطون والمجلس الوطني السوري والجيش الحر الصوت عاليا محذرين من ارتكاب النظام مجازر في حمص ودير الزور، ويأتي ذلك بالتزامن مع معلومات حول تهديدات توجهها القوات النظامية للسكان في أحياء بتلك المدن، إضافة إلى رمي منشورات من المروحيات وإرسال رسائل نصية قصيرة عبر شبكة «سيرياتل»، معلنة أنها ستقوم بتطهيرها.. طالبة من السكان إخلاءها ومن مقاتلي الجيش الحر تسليم أنفسهم، بحسب ما أكد عمر إدلبي، الناطق باسم لجان التنسيق المحلية لـ«الشرق الأوسط».

وقد أعلنت تنسيقية أطباء حمص أن الحصيلة الأولية للعملية العسكرية بحي الشماس ومخيم اللاجئين الفلسطينيين بحمص أمس، تجاوزت 52 قتيلا و191 جريحا، 30 في المائة منهم إصاباتهم خطيرة بالصدر والرأس، مؤكدة كذلك وقوع مجزرة داخل مسجد الصحابي بلال الحبشي المقابل لحي الشماس أودت بحياة 11 شخصا.

في موازاة هذه العمليات المستمرة، وفي ظل التخوف من ارتكاب مجازر في الساعات والأيام المقبلة، ناشد المجلس الوطني السوري ورئيسه عبد الباسط سيدا المجتمع الدولي التدخل الفوري، محذرين من وقوع مجزرة في حي الشماس في حمص، وأكد سيدا أن قوات النظام السوري قد قامت بجمع 350 شخصا في ساحة بحي الشماس بحمص، معربا عن خشيته من «ارتكاب مجزرة في الحي أفظع من مجزرة الحولة».

وعن التهديدات الأخيرة الموجهة للأهالي، قال إدلبي: «هذا التهديد ليس جديدا، لكن يبدو واضحا أن النظام هذه المرة سيقدم على التنفيذ، وبالتالي نخشى من القيام بعملية قبل عيد الفطر المبارك ومن وقوع مجازر بحق المدنيين والأهالي الذين لا يزالون في هذه المناطق». لافتا إلى أن الأمر جاء بعد قصف متواصل، هو الأعنف منذ بدء الثورة السورية، تعرضت له كل من درعا ودير الزور وحمص في الأسبوع الماضي، رغم أنه لم يتم إلقاء الضوء عليه بشكل جيد نظرا للاهتمام المنصب على حلب.

وفي حين أشار إدلبي إلى أن راجمات الصواريخ كانت موجودة في بعض مناطق حمص منذ فترة، لفت إلى أنه أمس تم تحريك بطاريات هذه الراجمات في منطقة الوعر، من داخل الكلية الحربية إلى موقع في سرية المدفعية، الأمر الذي يعكس التحضير لعملية عسكرية قريبة، مضيفا: «وما حدث أمس في حي الشماس بحمص خير دليل على نية النظام؛ إذ، وبعدما طلب من السكان الخروج، تم استهدافهم خلال مغادرتهم المنطقة وسقط منهم 11 قتيلا بينهم 7 أطفال».

ورغم تعرض أحياء عدة بمدينة حمص منذ أشهر لحملات قصف مركز من قوات النظام، والاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والجيش السوري الحر الذي يتصدى لمحاولات اقتحام الأحياء، فإن لجان التنسيق المحلية أفادت مساء أول من أمس، بنزوح الأهالي من حي الشماس بعد النداءات التي وجهتها قوات النظام ليلا لإخلاء الحي.

من جهتها، حذرت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر من ارتكاب النظام السوري مجزرة في حي الشماس بمدينة حمص بعد اقتحامه، كذلك حذر ناشطون في حمص من اقتحام حي الصفصافة، مؤكدين احتشادا كبيرا للأمن والجيش النظامي في وادي باب السباع الذي قد يتم الدخول منه إلى الصفصافة، لافتين إلى استهداف حمص القديمة بقذائف الهاون.

إعدام 10 شبان في حي الشماس بحمص.. وعودة موجة الاغتيالات إلى دمشق

الحمود لـ «الشرق الأوسط» : النظام بات عاجزا عن المواجهة.. والجيش الحر يتوعد بـ«رد قوي في قلب النظامين الإيراني والسوري»

بيروت: نذير رضا

نشطت الأنباء عن عمليات الإعدام الميدانية والاغتيالات في سوريا أمس، حيث أعلن المجلس الوطني السوري أن القوات النظامية قامت «بإعدام عشرة شبان» في حي الشماس جنوب مدينة حمص الذي اقتحمته بعد ساعات طويلة من القصف وإطلاق النار والاشتباكات.

وجاء هذا بعد يوم من إعلان مقتل الملازم أول المجند براء يوسف البلوشي الذي انشق عن الجيش النظامي قبل أربعة أشهر، وعمل مراسلا صحافيا ميدانيا في ريف دمشق ينقل أخبار الثورة، والذي فتح النقاش مجددا حول استهداف الجسم الإعلامي السوري، خصوصا أنه تزامن مع اغتيال علي عباس رئيس دائرة الأخبار الداخلية في وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أمام منزله.

ووقعت مجزرة حي الشماس فجر أمس، على الرغم من تحذيرات المعارضة من وقوع مجزرة في هذا الحي بالتوازي مع اقتحامه واشتداد القصف عليه منذ يومين.

وقالت مصادر ميدانية من حمص لـ«الشرق الأوسط» إن حصار الحي «بدأ فجر الجمعة، حيث طوق بأرتال من الدبابات وناقلات الجند المدرعة، وسط اشتباكات متقطعة بين القوات النظامية وعناصر الجيش السوري الحر»، مشيرة إلى أن القصف العنيف على الحي «بدأ مساء الجمعة ليتوقف صباح السبت، قبل أن يتجدد مساء أول من أمس بطريقة عنيفة جدا قبل اقتحامه».

وقالت المصادر إن اقتحام الحي «تم مساء السبت بعد حصار خانق وقصف عنيف أجبر عشرات السكان على الرحيل، بينما منعت القوات النظامية الشبان والرجال من مغادرة الحي، وأجبرتهم على الخروج من منازلهم التي كانت تتعرض للقصف».

وفي حين أعلنت لجان التنسيق المحلية سقوط 13 قتيلا في حي الشماس، اتهم المجلس الوطني القوات النظامية بإعدام الشبان العشرة، قائلا في بيان صدر فجر أمس إنه «تم إعدام عشرة شبان من أبناء حي الشماس في مدينة حمص بعد أن اقتحمته قوات الجيش والشبيحة».

وكانت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل اتهمت إيران بالمشاركة في عمليات النظام، منذرة بـ«رد قوي جدا في قلب النظامين الإيراني والسوري».

وحذرت القيادة المشتركة في بيان صدر قبل إعلان مقتل الشبان العشرة «نظام الإجرام (السوري) من ارتكاب مجزرة في حي الشماس»، وأضاف البيان: «ننذر المجرم بشار الأسد وعصاباته، ومعهم النظام الإيراني وعصاباته الموجودة على الأراضي السورية، بأن رد الجيش السوري الحر في الداخل سيكون قويا جدا، وفي قلب النظامين الإجراميين السوري والإيراني».

وتابع: «ليعلم ملالي طهران أن المجزرة إن حصلت في حي الشماس خصوصا، وفي حمص عموما، ستكلفهم ثمنا غاليا».

وكان المجلس الوطني ذكر في بيانه أن «قوات النظام جمعت 350 شابا في ساحة جامع بلال في الحي»، وأن «الجيش نادى من المساجد المحيطة لنزول كل الشباب إلى الشوارع»، معربا عن تخوفه من «مجزرة مروعة».

وأكدت الهيئة العامة للثورة اعتقال الأهالي و«إعدام عشرة منهم ميدانيا»، مشيرة إلى أن قصفا وإطلاق نار كثيفا سبق اقتحام الحي، وإلى «حالة من الرعب والهلع الشديد» بين السكان.

وتعليقا على المجزرة، حذر نائب قائد رئيس الأركان في الجيش السوري الحر العقيد عارف الحمود «من قيام القوات النظامية بإعدام المزيد من المقاتلين والمدنيين في الحي». ورأى في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «القوات النظامية جاهزة لتنفيذ إعدامات جماعية؛ لأن النظام وصل إلى مراحله الأخيرة، حيث لم يعد قادرا على مواجهة الثوار ولا المواطنين المسالمين». وأوضح أن «الواقع الميداني يثبت ذلك، إذ اتخذ قرارا قبل ثلاثة أشهر بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة بعد فشله في مواجهة مقاتلي الجيش الحر، بحيث بات عاجزا عن تحريك قواته والدخول إلى المناطق التي يقاتل فيها الثوار فيلجأ إلى القصف بالمدفعية والطائرات الحربية»، مشيرا إلى أن قرار التصفية في الميدان «اتخذ على نطاق ضيق منذ بداية الثورة السورية ونفذت القوات النظامية عددا من الإعدامات الميدانية على الحاجز».

وتزامن هذا التطور في حمص مع عودة موجة الاغتيالات إلى دمشق. وأعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) قيام «مجموعة مسلحة باغتيال الصحافي علي عباس رئيس دائرة الأخبار الداخلية في الوكالة في مكان إقامته في جديدة عرطوز بريف دمشق».

الوكالة السورية التي أعلنت تشييعه ظهر أمس من مستشفى حرستا، لم تعلن تفاصيل عن طريقة الاغتيال، مكتفية بالإشارة إلى أن «اغتياله يأتي في إطار استهداف الإعلام السوري وكوادره».

وبينما حمل شقيقه «المجتمع الدولي المسؤولية عن ارتكاب هذه الجريمة الإرهابية عبر إصدار قرارات بفرض عقوبات على وسائل الإعلام السورية لمحاولة منعها من إيصال حقيقة ما يحصل في سوريا إلى الرأي العام العربي والعالمي»، أكدت مصادر من المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الأمني في دمشق خرج عن إطار الضوابط والممنوعات، ولم نعد نستبعد شيئا»، نافية في الوقت نفسه «مسؤولية الجيش الحر عن قتل الأفراد؛ لأن قيادة الجيش الحر تنأى بنفسها عن العمليات الفردية، ولا تتبنى مثل تلك العمليات».

وأكدت المصادر رفضها للقتل الذي يمارس بحق الصحافيين، مشيرة إلى أن مقتل الملازم الأول المجند براء يوسف البوشي «يؤكد الحرب المستمرة ضد الحريات»، معلنة استنكارها لهذا الفعل. وأضافت المصادر: «لولا وسائل الإعلام لما استطعنا اختراق الجدار الحديدي الذي تم تقييدنا به، وكانت وسائل الإعلام شريكة في انتصارنا على النظام، لذلك نستنكر التعرض للجسم الإعلامي وندافع بشراسة عن الحريات الإعلامية».

وكانت المواقع الإلكترونية أعلنت أول من أمس مقتل الملازم أول المجند المنشق براء يوسف البوشي الذي تحول إلى مراسل ميداني في ريف دمشق يوثق الانتهاكات ويعد التقارير المصورة عن المعارك والقصف والاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر.

ونعت مواقع الثورة السورية على الإنترنت «الشهيد براء إثر إصابته بالقصف العنيف على مدينة التل في ريف دمشق»، مشيرة إلى أنه يبلغ من العمر 24 عاما، وأعلن انشقاقه عن النظام وعن مرتبات مدرسة الاستطلاع في دمشق بتاريخ 31-5-2012، قائلا: «أعلن انشقاقي عن نظام قاتل الأطفال، وبداية عملي صحافيا ميادنيا لنقل أخبار الجيش الحر وأخبار الثورة».

براء المولود في مدينة حماه، يحمل إجازة من جامعة دمشق كلية الإعلام عام 2009-2010، كما يحمل عددا من شهادات الدورات والخبرات الإضافية، منها شهادة في التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني، شهادة في إعداد التقارير الصحافية التلفزيونية، حيث تدرب مع عباس ناصر مراسل «الجزيرة»، وشهادة في التخطيط للتحقيقات الصحافية وتنفيذها وكتابتها من «أريج – إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية»، شهادة في كتابة القصة الإخبارية، وشهادة في صياغة الخبر الصحافي.

هورموزلو: الحل أصبح بيد الشعب السوري.. والنتيجة المفرحة قريبا

كبير مستشاري الرئيس التركي يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن محاولة النظام السوري «إزعاج تركيا.. لن يمر دون رد»

ثائر عباس

قال كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هورموزلو، إن هناك الكثير من «التهويل الإعلامي» في شأن الملف الكردي في سوريا، معتبرا أن النظام السوري الذي «يحاول إزعاج تركيا من خلال تسليم بعض المناطق لإرهابيين (حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا)، سوف يحترق بنار الإرهاب في نهاية المطاف»، مؤكدا أن ما يقوم به هذا النظام «لن يمر من دون مساءلة»، مكررا التهديدات التركية بتعقب هؤلاء في الأراضي السورية.

وبعدما شدد هورموزلو في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن ملف «المنطقة الآمنة» والممرات الإنسانية «مطروح بجدية»، أكد أن من مسؤولية الدول الأخرى المجاورة لسوريا المساعدة في إنقاذ الشعب السوري من «بطش النظام»، مشيرا إلى أن «إيواء الهاربين لا يكفي». وأشاد هورموزلو بما يقوم به «الجيش الحر» في الدفاع عن المدنيين السوريين، معتبرا أن مفتاح الحل أصبح بالكامل بيد الشعب السوري، وأن الشعب عندما يبادر إلى احتضان مثل هذه التحركات سيصل إلى النتيجة المرجوة، على الرغم من أن هذه الأحداث كلفت الكثير من الدماء والدموع.

وقال هورموزلو إن «النظام السوري بدأ يستلم رسائل واضحة منذ أكثر من 18 شهر، لكن قراءة الرسائل بشكل صحيح لم تبدأ إلا في الأشهر الأخيرة حسبما أرى. وأنا أسمع خطى نظام بدأ ينهار في سوريا. ولذلك، وحقنا للدماء، المفروض الانتقال إلى حياة ديمقراطية صحيحة وشفافة فورا». وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* كيف يمكن تحقيق الانتقال السلمي للسلطة في سوريا الآن؟

– المجتمع الدولي كان يجب أن يتحلى بمسؤولية كاملة حيال هذا الموضوع منذ فترة طويلة، وأنا أرى أنه من العار على المجتمع الدولي أن يسكت على ما يحدث في سوريا من انتهاكات لحقوق الإنسان ومن قتل مبرمج. هذا الموضوع يجب أن يتوقف الآن، ويجب أن تكون هناك آليات معينة خارج نطاق الاحتكام إلى مجلس الأمن وحق النقض (الفيتو) وما إلى ذلك، وأن يتم التعامل مع هذه الحقائق وفق هذه الأسس.. أي أن يجري إنقاذ الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة وبأي شكل من الأشكال. ويجب أن تطرح كل البدائل على الطاولة بين الدول الصديقة والحليفة والشقيقة، بما في ذلك المناطق الآمنة والممرات الآمنة، وبما في ذلك محاولة إنقاذ المدنيين السوريين من بطش النظام.

* وما الدور الذي يمكن لتركيا القيام به في هذا الصدد؟

– جميع دول الجوار يجب أن تقوم بمسؤولياتها في هذا المجال. هناك 4 دول محيطة بسوريا، وليس تركيا فقط. وهذه الدول أعضاء بارزة ومسؤولة في المجتمع الدولي، ويجب أن تتحلى بمسؤولياتها. إن إيواء قسم من الهاربين من بطش النظام ليس كافيا بالمرة، إنما التحركات الرامية إلى إنقاذ المدنيين، وتطبيق المقترحات الدولية التي سبق وقدمت في هذا الصدد.

* في ظل العجز الدولي عن اتخاذ أي قرار في مجلس الأمن، هل يمكن لتركيا اتخاذ مبادرات معينة بالتنسيق والتعاون مع حلفائها وأصدقائها كإنشاء المنطقة الآمنة؟

– يعول كثيرون على التدخل الخارجي، لكن الشعب السوري هو من يمتلك مفتاح الحل. وبحركته الكاملة والمصممة والعازمة على الانتقال إلى الديمقراطية، سيكون هناك حل ونهاية مفرحة للشعب السوري. هذا الشعب يملك زمام المبادرة الآن، وهناك الكثير من القوى الوطنية السورية التي لا تحبذ التدخل الخارجي وعسكرة الأزمة.

* لكن الوضع في سوريا انتقل نحو العسكرة بشكل واضح..

 ما يحدث في سوريا ليس بوادر حرب أهلية، ولا عسكرة للأزمة، وإنما خطوات للدفاع عن النفس، فكما نذكر جميعا كانت كل المظاهرات التي انطلقت سلمية لأشهر عدة، لكن آلة القمع التي دكت المدن والبيوت وتعرضت للناس، حملتهم على الدفاع عن النفس. والجيش السوري الحر تميز في هذا الموضوع باعتباره وسيلة للدفاع عن المدنيين في قراهم وأحيائهم. لا يوجد عسكرة، وإنما مجاميع للدفاع عن النفس. وأرى أن الشعب عندما يبادر إلى احتضان مثل هذه التحركات سيصل إلى النتيجة المرجوة على الرغم من أن هذه الأحداث كلفت الكثير من الدماء والدموع.

* هل تقومون، أو تعتزمون، تقديم الدعم العسكري للجيش الحر؟

– إن الجيش السوري الحر شأن سوري صرف.. ولذلك يجب الرجوع إلى الجيش السوري الحر حول ما إذا كان يطلب مساعدة من أي دولة خارجية، لكن حماية المدنيين والعوائل هي أولوية قصوى يسعى إليها الجيش الحر، وتسعى إليها المنظمات الدولية، ولذلك تتقاطع هذه الأهداف وتتلاقى في هذا الموضوع.

* الشهر الماضي تزايدت الحشود التركية على الحدود، فهل هذه الحشود هي رسالة تحذير أو تحضير لعمل ما؟

– تركيا قالت منذ أشهر عدة إنها تتحسب لأسوأ الاحتمالات. وعندما يتحسب بلد لأسوأ الاحتمالات، فيجب أن يتخذ جميع الاحتياطات لضمان أمنه وأمن مواطنيه وسلامة أراضيه، ولذلك كانت هذه التحركات العسكرية لحماية الأراضي التركية من أي بوادر تنذر بالخطر على أمن مواطنيها. وفي الوقت نفسه، هناك تحركات معادية في قسم من الأراضي السورية، وهنا لا بد من أن أذكر أننا نميز بين الأكراد السوريين وبين المنظمات الإرهابية. وتركيا قالت بصريح العبارة إنها لن تسمح بأن تكون الأراضي السورية، وشمالها تحديدا، منطلقا لأعمال تخريبية من قبل منظمات إرهابية ضد تركيا؛ بغض النظر عن كونها من أصول كردية أو غير كردية. وهذا التمييز يجب أن يفهم من قبل الشعب السوري والشعوب العربية وشعوب المنطقة.

* يقال إن الورقة الكردية يمكن أن تستخدم للضغط على تركيا بشكل مؤثر لمنعها من دعم الجيش الحر؟

– لقد قلنا دائما إن اليد التي تمسك بورقة الإرهاب تحترق هي الأخرى بفعل هذا الإرهاب.. وأي دولة أو فئة تستعمله ستحترق هي الأخرى بناره. واضح جدا أن النظام السوري بدأ يستعمل هذا الموضوع، ويترك قسما من الأراضي السورية لمنظمات إرهابية لإزعاج تركيا. وهذا الموضوع لا يمكن السماح به، ولا يمكن أن يمر من دون مساءلة ومن دون تعامل جدي معه.

* بما في ذلك العملية العسكرية؟

– جميع المواثيق والأعراف الدولية تتيح لتركيا تعقب الإرهابيين خارج الحدود إذا كان أمنها وأمن مواطنيها في خانة الخطر.

* هل تملكون معلومات موثقة عن تورط سوريا في «الورقة الكردية»؟

– هذا واضح جدا، ويمكن الاستدلال عليه من تصريحات قادة هذه المنظمات، وكذلك الأعلام التي رفعت في قسم من الأراضي السورية, لكن يجب أن نعلم أن هناك تهويلا إعلاميا بالنسبة إلى شمال سوريا، فشمال سوريا ليس كله مناطق كردية، إنما هناك جبل التركمان، وهناك عشائر عربية وتركمانية وكردية. كما أنه ليس جميع الأكراد في خانة المنظمات الإرهابية، وإنما هم مواطنون صالحون يرون أن من مصلحتهم أن يكونوا ضمن الوطن السوري الواحد، ولهذا يجب عدم التصرف بانفعالية في هذا الموضوع، وإنما دراستها بجدية وحرص.

* ما حقيقة ما يتردد عن «اتفاق أضنة» السري الذي يقال إنه منح السلطات التركية حق التعقب داخل الأراضي السورية؟

– إذا كان الاتفاق سريا فيجب أن يبقى كذلك. تردد الكثير حول هذا الموضوع، لكن يجب أن أذكر أن الأعراف والمواثيق الدولية وأحكام القانون الدولي تسمح بالدفاع عن النفس والتعقب خارج الحدود.

* كيف تأثرت العلاقات مع إيران جراء الأزمة السورية، خصوصا بعد الانتقادات المتبادلة التي سمعناها؟

– تركيا والمسؤولون فيها قالوا بصراحة إن الدول التي تدعم النظام السوري يجب أن تراجع مواقفها؛ فليس من مصلحة أي دولة مساندة نظام يمارس الإرهاب على شعبه ويشن الحرب عليه. هناك تحاور مستمر وقنوات مفتوحة مع إيران. العلاقات الدولية يجب أن تستند إلى الحوار، وهذا ما يجري حاليا مع إيران.

خارطة تشكيلات المعارضة السورية

تنوعت التوجهات والهدف واحد.. إسقاط الأسد

لندن: نادية التركي بيروت: ليال أبو رحال

خرج السوريون للشوارع منذ 17 شهرا في مظاهرات احتجاجية سلمية طالبوا من خلالها بإسقاط نظام امتد قمعه لأربعين عاما، واشتدت جذوره ليتحول من رئاسي إلى توريثي لا ملكي ولا جمهوري.

ولم تتحدد أشكال المعارضين وأملوا في أن يسقطوا حكم الرئيس السوري بشار الأسد في أشهر قليلة، خاصة وهم نظروا إلى زعماء تونس ومصر وليبيا يتلاشون واحدا تلو الآخر. ولكن قوات النظام استعملت كل الأساليب وخرجت عن الشرعية والقانون لتواجههم بحل أمني – عسكري تصاعد من يوم لآخر مستخدما إلى جانب الاعتقالات والتعذيب الوحشي والتصفيات السلاح الثقيل في دك المدن والبلدات، مما اضطر الناشطين السلميين غير المسيسين في البداية للبحث عن هيئات وهياكل ينضمون تحتها لتنظيم عملهم في مواجهة القمع، ولإعداد أنفسهم لمرحلة ما بعد إسقاط النظام لبناء دولة ديمقراطية مدنية حرة التي يحلمون بها. إلا أن ضعف المعارضة السورية التقليدية نتيجة القمع الطويل ومنع النشاط السياسي داخلي البلاد، بالإضافة إلى تمكن النظام الأمني خلال الثورة من إحداث خروقات في التشكيلات الناشئة حديثا، عمقت الخلافات داخلها وما تزال تحول دون توافقها حول رؤى مشتركة لوضع آليات العمل المنسق. وبينما التوجهات وطرق العمل تتنوع بين جهة وأخرى، يبقى هدف إسقاط نظام الأسد العامل الجامع بينها.

وظهرت عشرات التشكيلات منها ما غاب وتلاشى وقلة صمدت على الساحة في وقت ما تزال فيه متتالية الانقسام مستمرة، مع ملاحظة أن مجموعة محددة من المعارضين التقليديين المعروفين على الساحة السورية شكلوا قاسما مشتركا في معظم تلك التشكيلات. وغالبيتهم خرجوا من عباءة إعلان دمشق، وما تزال تشكيلات المعارضة تتكاثر بالانشطار. ومع ذلك يمكن تمييز ثلاث تشكيلات رئيسية تضم تحتها كل التشكيلات المتفرعة:

سياسيا: المجلس الوطني الذي يعمل في الخارج، وهيئة التنسيق الوطنية، وعناصره بين داخل سوريا وخارجها، وتيار بناء الدولة الذي يعمل في الداخل، والمنبر الديمقراطي الذي يتمركز في الخارج – وكلا التشكيلين الأخيرين يضمان قوى وشخصيات المعارضة التقليدية مع تطعيم من شباب الحراك الثوري.

عسكريا: الجيش الحر الذي يضم عشرات الأولوية ومئات الكتائب من الضباط والجنود المنشقين والثوار المسلحين في محافظات درعا وريف دمشق وحمص وحماه وإدلب وحلب ودير الزور. ويقدر تعداده بأكثر من سبعين ألف مقاتل.

الحراك الثوري المدني: يتمثل بشباب الحراك الثوري والإغاثي من المدنيين ويمارسون نشاطهم من خلال التنسيقيات، وأبرز تشكيلاتهم لجان التنسيق المحلية واتحاد التنسيقيات، والهيئة العامة للثورة السورية. وانبثق عن الأخيرة هيئة حماية المدنيين ويشمل نشاطها المجال الإغاثي الإنساني والدعم اللوجستي. كما تتعاون مع الجيش الحر لحماية المدنيين ومع المجلس الوطني كممثل سياسي وحيد للشعب السوري.

ويذكر أن «إعلان دمشق»، وهو الاسم الذي أطلق على وثيقة وقعت عليها شخصيات بارزة من المجتمع المدني والإسلاميين والليبراليين السوريين عام 2005، ودعت إلى إنهاء 35 عاما من حكم أسرة الأسد لسوريا واستبداله بنظام ديمقراطي. وكان بمثابة أول إعلان معارض يصدر عن جهات وشخصيات سورية معارضة في الداخل السوري بعد أن كانت هذه البيانات من اختصاص المعارضة في الخارج. ويمكن القول إنه من عباءة إعلان دمشق انبثقت غالبية التشكيلات السياسية المعارضة التقليدية التي ظهرت أثناء الثورة.

وبناء على معلومات من جهات عدة وبالتعاون مع الناشط الحقوقي وعضو المجلس الوطني السوري عبيدة فارس، تنشر «الشرق الأوسط» خارطة لأهم التشكيلات السياسية والأحزاب والقوى في الداخل والخارج التي ظهرت على الساحة السورية منذ قيام الثورة فيما يلي:

المجموعات السياسية المجلس الوطني السوري (خارج) تأسّس في مدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) 2011، ملتزما العمل على إسقاط النظام بكل الوسائل المشروعة، وتأكيد الوحدة الوطنية بين كل مكونات المجتمع السوري والحفاظ على سلمية الثورة السورية وأخلاقياتها. ويضم المجلس 270 عضوا يمثلون أطيافا عدة من المعارضة السورية، أبرزها جماعة الإخوان المسلمين وإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، ومجموعة العمل الوطني، ولجان التنسيق المحلية وممثلين عن الأكراد والآشوريين. واعترفت دول «مجموعة أصدقاء الشعب السوري» بالمجلس بأنه ممثل شرعي للشعب السوري، مما يعطيه قوة سياسية على المستوى الدولي.

جماعة الإخوان المسلمين (خارج) شاركت جماعة الإخوان المسلمين بتأسيس المجلس الوطني السوري، وتعتبر المكون الأكثر تأثيرا فيه، وذلك لكونها الجماعة السياسية السورية الأقوى من حيث التنظيم والتمويل. وتستند شعبية هذه الجماعة إلى تاريخ العداء بينها وبين نظام البعث، إذ اعتبرها منذ ستينيات القرن الماضي «ظاهرة من أخطر الظواهر». وحاربها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طيلة عقود حكمه الثلاثة، وبلغ العداء ذروته في الثمانينات حين مارس نظامه سياسة الأرض المحروقة ضدهم في المحافظات السوريّة، وارتكب تحت ذريعة اجتثاثهم الكثير من المجازر في حمص وإدلب وحماه، وأكبرها كان في حماه فبراير (شباط) عام 1982، وذهب ضحيتها آلاف الأبرياء.

هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي (داخل – خارج) أعلنت في دمشق في 30 يونيو (حزيران) 2011، وأطلقت وثيقة سياسية أقرها اجتماع تسع قوى قومية عربية ويسارية وماركسية وأحد عشر حزبا كرديا وشخصيات من الاتجاه الإسلامي الديمقراطي وشخصيات مستقلة التقوا لمواجهة الأوضاع المعقدة في البلاد في مرحلة الانتقال من النظام الدكتاتوري الحالي إلى النظام الديمقراطي المنشود. وتضم لجنتها المركزية 80 عضوا موزعة بنسب 40% عن 15 حزبا، و30% لتنسيقيات الحراك الشعبي و30% لشخصيات وطنية ذات طابع عام وموزعة على المحافظات. واعتبرت هيئة التنسيق نفسها «جزءا من الثورة الشعبية وليست وصية عليها ولا تدعي قيادتها بل تعمل لتجسيد طموحاتها في مشروع سياسي وطني». إلا أن خلافات نشأت بين هيئة التنسيق وممثلي الحراك الثوري من الشباب حول رفض التدخل الخارجي ضمن لاءات ثلاث أعلنتها الهيئة «لا للعنف لا للطائفية لا للتدخل الخارجي» وعدم دعوتها صراحة إلى إسقاط نظام الأسد، واستخدام صيغة دبلوماسية «إسقاط النظام الاستبدادي الأمني الفاسد». وفي تطور الخلافات انسحب من الهيئة عدد من الشخصيات المستقلة التي شاركت في وضع وثيقتها السياسية منهم فايز سارة وسمير عيطة وميشيل كيلو وشباب من الحراك الثوري.

ائتلاف القوى العلمانية السورية (خارج) أسسه ممثلون لحركات وهيئات علمانية سورية معارضة في 17 سبتمبر (أيلول) 2011 في باريس، بهدف إبراز الحيثية التي يتمتعون بها أمام حركة ناشطة للتيار الإسلامي في صفوف المعارضة السورية خصوصا في الخارج. وضم ممثلين عن أطياف الشعب السوري من عرب وأكراد ومسلمين ومسيحيين، التقوا حول قاسمين مشتركين: العمل على إسقاط النظام السوري، والإيمان بالفكر العلماني. وعقد الائتلاف مؤتمره التأسيس الأول في القاهرة بداية العام الجاري، وضم تسعة ائتلافات في مقدمتها ائتلاف الأحزاب الكردية الأربعة وأحزاب الميثاق الكردي وحزب اتحاد قبائل وعشائر سوريا وتيار المواطنة وآفاق يسارية وعددا من أعضاء المجلس الوطني السوري وعددا من الشخصيات العلمانية المستقلة.

الهيئة العامة للثورة السورية (داخل – خارج) تحالف لمجموعة من تنسيقيات واتحادات تنسيقيات الثوار السوريين أعلن في 18 أغسطس (آب) 2011 في إسطنبول، بينما تم الإعلان عن الهيئة العامة للداخل من دمشق تتكوّن من أربعين هيئة ميدانية وثورية سورية معارضة هدفها توحيد جهودها خلال الانتفاضة السورية. والهيئة مبادرة من صفحة الثورة السورية على موقع «فيس بوك» الإلكتروني، وأبرز أعضائها اتحاد التنسيقيات. ووفقا لبيانها الأول فإن هدف هذا التحالف هو بناء دولة حرة ومدنيّة وديمقراطيّة تحترم حقوق الإنسان وتكفل الحرية والمساواة والكرامة لجميع المواطنين السوريين.

المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية (داخل – خارج) يضم مجموعة من المعارضين للنظام السوري منذ فترة طويلة، وقد تمّ تأسيسه منذ انطلاقة الثورة السورية لتنضوي تحته بعض المجالس العليا في كل المناطق وتضم الثوار الموجودين في الداخل أو الذين خرجوا في الأشهر الأخيرة بعد بدء الثورة. ويترأس المجلس أحد الأعضاء بشكل دوري ويتم تداول الرئاسة بين المحافظات كل شهرين.

اتحاد تنسيقيات الثورة السورية (داخل) يضم التنسيقيات في المناطق السورية، ومهمته تمثيل الحراك المدني على الأرض سياسيا وإعلاميا وتنسيق وتوحيد العمل ميدانيا، بالإضافة إلى تشكيل قاعدة لمجلس من شباب وناشطي الثورة لحماية أهدافها وضمان تحقيقها بشكل كامل.

لجان التنسيق المحلية في سوريا (داخل) هي اتحاد لمجموعة من التنسيقيات المحلية للمحافظات والمدن والبلدات السورية التي أنشأت إبان انطلاق الثورة السورية، بهدف تنسيق المواقف السياسية والجهود الميدانية وتوحيد الخطاب الموجه للخارج، وتقديم معلومات دقيقة وموثقة بشكل قانوني وفقا للقواعد المتبعة من قبل لجان حقوق الإنسان العالمية. وتشمل لجان التنسيق المحلية، لجنة إعلامية ولجنة حقوقية ولجنة طبية ولجنة إغاثة.

تجمع أحرار سوريا (داخل – خارج) يضم هذا التجمّع 200 شخصية درزية سورية، ويهدف بحسب بيانه التأسيسي إلى دعم الثورة بكل الإمكانات التي يملكها في المناطق السورية والحراك على الأرض ويمثل نفسه سياسيا بشكل مستقل. وأوضح البيان أن هذا التجمع خرج بناء على اتحاد إرادة شخصيات وتكتلات من محافظة السويداء في الداخل والخارج، وكبادرة للرد على محاولات النظام في عزل السويداء عن الثورة الشعبية.

ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة (داخل – خارج) بدأ أعماله في 7 يونيو (حزيران) الماضي ويضم الهيئات التنفيذية ولجان التنسيق في المدن والبلدات السورية، إضافة إلى رموز وطنية، ويقود الائتلاف «مجلس أمناء الثورة» ومهمته إدارة وتنظيم فعاليات الثورة والإشراف على إدامتها، إضافة لرسم السياسات العامة والإشراف على الخطط العامة.

المجلس الوطني الديمقراطي (خارج) انبثق عن مؤتمر استضافته العاصمة الفرنسية باريس في الثالث عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، برئاسة رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد المنفي منذ 1984 والمتهم بالمسؤولية عن مجازر الثمانينات من القرن الماضي، وعقد المؤتمر بدعوة من مؤسسة «القرن المقبل» المتخصصة بحل النزاعات في الشرق الأوسط. أكد المجلس التمسّك بـ«سلمية الثورة» و«عدم التدخل العسكري»، وحضره كل من التجمع الديمقراطي القومي الموحد، وقيادات سابقة في حزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم في سوريا)، الحزب الديمقراطي السوري، حزب المرأة السورية، حزب الحرية والديمقراطية، حزب الشعب العربي الديمقراطي، الحزب الجمهوري. ولا يتمتع هذا المؤتمر بمصداقية لدى الشارع السوري الثائر، ويقتصر تأثيره على أبناء الطائفة العلوية من مؤيدي رفعت الأسد.

مجلس أمناء الثورة السوري (خارج) وشكل في الأول من أغسطس (آب) الجاري برئاسة هيثم المالح ونائبين للرئيس. و15 شخصية، بهدف هو تأسيس هيئة محايدة تضم شخصيات من الداخل والخارج لها طابع الحياد والبعد عن الحزبية. على أن يكون مقر المجلس في القاهرة، وله فروع في لبنان وتركيا والعراق، وبعد ذلك سوف نتقل المجلس إلى الداخل فور تحرير سوريا.

وجاء تشكيل المجلس بعد مطالبات عربية للمعارضة السورية بتشكيل حكومة انتقالية، حيث أعلن المالح لاحقا عن تكليفه من قبل مجلس الأمناء بتشكيل حكومة انتقالية لا تخضع للتجاذبات لمنع حدوث فراغ في حال سقوط النظام، وقام المالح على الفور بتشكيل حكومة انتقاليه إلا أن الإعلان عنها أثار ردود فعل سلبية من قبل غالبية أطياف المعارضة التي رأت في ذلك تعميقا للخلافات حيث تم رفضها رفضا قاطعا.

* أسسه رسميا العقيد المنشق رياض الأسعد في 29 يونيو (حزيران) 2011 من تركيا، قائلا إن هدفه «للعمل يدا بيد مع الشعب لنيل الحرية والكرامة وحماية الثورة ومقدرات البلاد، والوقوف في وجه الآلة العسكرية اللامسؤولة التي تحمي النظام» وفق بيانه التأسيسي. وتتبع له عشرات الكتائب من المنشقين عن الجيش النظامي في الداخل، فيما يوجد قسم من قادته في تركيا. وجاء الإعلان عنه بعد اعتقال المقدم حسين هرموش مؤسس «حركة الضباط الأحرار» مع 12 من عناصر الحركة في أغسطس 2011، والذي يعد أول تشكيل عسكري للمنشقين عن الجيش النظامي.

ويضم الجيش الحر عشرات الكتائب المتمركزة في المناطق الثائرة ولا تخضع لقيادات مركزية موحدة، كما تضم بعضها جماعات سلفية ظهرت خلال الثورة.

ومن أبرز الكتائب في البداية كتيبة خالد بن الوليد في محافظة حمص، وكتائب الفاروق في حمص وريفها، كتيبة القاشوش وكتيبة أبي الفداء في شمال محافظة حماه. كتيبة معاذ الركاض في مدينة دير الزور. كتيبة الله أكبر في مدينة البوكمال. كتيبة حمزة الخطيب في جبل الزاوية. كتيبة الأبابيل في مدينة حلب. كتيبة آل الهرموش في معرة النعمان ومحيطها ومناطق أخرى من محافظة إدلب، سرية سومر إبراهيم في شمال شرقي محافظة إدلب. كتيبة معاوية بن أبي سفيان في العاصمة دمشق وكتيبة أبو عبيدة بن الجراح في ريف دمشق وكتيبة العمري وكتيبة الشهيد أحمد خلف في درعا وكتيبة الرشيد في الرقة وكتيبة جعفر بن أبي طالب في التل.

أما أهم الألوية فهي لواء الإسلام في دمشق وريفها الذي أعلن عن تشكيله في 5 يونيو 2012، ومن أهم كتائبه: كتائب الأمويين وكتيبة معاذ وكتيبة الزبير بن العوام وكتيبة الخطاب وكتيبة حمزة وكتيبة أحمد بن حنبل. أما في حلب، فينشط لواء التوحيد الذي أعلن عن تشكيله في 18 يوليو (تموز) 2012 ومن أهم كتائبه: كتيبة أنصار الحق وكتيبة سيوف الشهباء وكتيبة فرسان حلب. وفي حماه ينشط لواء المجد ومن أهم كتائبه: كتيبة أبو عبيدة بن الجراح وكتيبة أبناء شهداء حماه. وينشط لواء خالد بن الوليد في حمص وريفها، ومن أهم كتائبه: كتيبة الشهيدة هاجر الخطيب وكتيبة درع محمد وكتيبة الشهيد أمجد محمد الحميد وكتيبة محمد بن عبد الله وكتائب الفاروق. أما لواء أحرار العاصي فينتشر في منطقة القصير ويضم كتائب الفاروق بالقصير ونحو 77 كتيبة. ولواء الأحواز في دير الزور وريفها ويضم كتيبة جنود بيت المقدس وكتيبة ذو الفقار وكتيبة بابا عمرو وكتيبة أنصار السنة. وفي إدلب هناك لواء درع الشمال ويضم كتيبة قبضة الشمال وكتيبة يوسف العظمة وكتيبة فرسان القادسية وكتيبة ذي قار وكتيبة فرسان الجبل وكتيبة محمد الفاتح وكتيبة جنود الرحمن. ولواء تحرير الجنوب في درعا وريفها. ومعظم تلك الكتائب تشكلت بعد سبتمبر (أيلول) 2011.

ويعد الجيش الحر الأكثر تأثيرا ونفوذا في الداخل من حيث مواجهة العمليات العسكرية للنظام وفي حماية المدنيين، كما تعد تشكيلات الأكثر اتساعا وانتشارا في الداخل بعد تحول الثورة من السلمية إلى السلاح في سبتمبر 2011، وما تبعه من تداعيات أدت إلى إعلان «حرب التحرير الشعبية على نظام الأسد».

وبرز عدد من القادة العسكريين في الجيش الحر إعلاميا، بينما ما يزال يتوارى عن الأضواء عشرات من القادة العسكريين والميدانيين. ومن أبرز شخصيات الجيش الحر:

* وليد القشعمي أول الجنود المنشقين عن الجيش النظامي السوري في 23 أبريل (نيسان) 2011 مع مجموعة من رفاقه بعد رفضه إطلاق النار على متظاهرين في بلدة حرستا بريف دمشق.

* الضابط في الجيش السوري برتبة ملازم أول عبد الرزاق طلاس الذي انشق في 7 يونيو 2011 وقائد كتيبة الفاروق في محافظة حمص.

* المقدم حسين هرموش الذي انشق في 9 يونيو 2011 بعد حملة على مدينة جسر الشغور. وأسس «حركة لواء الضباط الأحرار» على الحدود السورية – التركية، وفي نهاية أغسطس 2011 نجحت قوات الأمن السورية باختطافه من تركيا تمكنت مع 13 منشقين آخرين.

* النقيب رياض الأحمد وانشق في 17 يوليو 2011 مع ثلاث دبابات انشقت مع طواقمها عن الجيش السوري في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور.

* العقيد رياض الأسعد الذي انشق في 31 يوليو 2011 مع مجموعة من الضباط أسسوا «الجيش السوري الحر»، وحددوا له هدفا هو إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وحماية الثورة.

* الرائد المظلي في الحرس الجمهوري ماهر إسماعيل الرحمون النعيمي وانشق في 24 سبتمبر 2011.

* العميد مصطفى أحمد الشيخ وانشق في 9 يناير (كانون الثاني) 2012 وشكل مجلسا عسكريا في فبراير (شباط)، ولاحقا تم التنسيق بين الشيخ ورياض الأسعد.

* العقيد عبد الجبار العكيدي قائد المجلس العسكري في حلب وبرز اسمه خلال معارك حلب مؤخرا، حيث ظهر وهو يتجول في بعض الأحياء التي سيطر عليها الجيش الحر.

* النقيب المظلي عمار الواوي أمين سر المجلس العسكري والذي انشق في 17 أغسطس 2011 وبرز إعلاميا كأحد القياديين في المناطق الشمالية وأمين سر المجلس العسكري.

* أعلن تشكيلها في إسطنبول في 4 يونيو الماضي، وهي «تلتزم بالشريعة الإسلامية وتهدف إلى توحيد جميع الفصائل السورية المسلحة». ونفى المجلس الوطني السوري وجود أي علاقة له بهذا التنظيم. وقال عضو مكتبها السياسي خالد العقلة إن هدفها «إسقاط النظام المجرم عبر تنفيذ خطة الحسم التي ستقضي على الظالم وأعوانه». والجبهة تقدّم نفسها باعتبارها جسما عسكريا ينضوي تحته 12 ألف مقاتل.

حركة الشباب الكردي السوري (الداخل) حركة شبابية أطلقها شباب سوريون أكراد بعدما وصفوه بـ«تخاذل» الأحزاب الكردية وعدم تفاعلها مع الثورة، معتبرين أنّ السوريين كانوا ينتظرون من الكرد دورا أكثر فاعلية كما عهدوهم عبر التاريخ السوري الوطني. وأبرز أهدافها يرتكز على العمل في المجال الوطني والاجتماعي والاقتصادي ائتلاف القبائل العربية (خارج) تأسس هذا المجلس في 17 أبريل الماضي في إسطنبول، انطلاقا من الدور المحوري الذي تلعبه القبائل في «الحفاظ على السلم الأهلي وامن الوطن ووحدته»، كونها تشكل بين 45 و50% من الشعب السوري. يعمل المجلس على «حماية الشعب السوري» و«السعي نحو الإطاحة بكتائب وميليشيات الأسد والمشاركة في بناء دولة سوريا الحديثة». ولم يقم هذا الائتلاف بأي نشاط، وانتهى عمليا بعد إعلانه.

مجموعة العمل الوطني (خارج) أعلن عن تشكيلها في فبراير 2011 (قبل انطلاق الثورة السورية)، وهي المجموعة التي بادرت إلى تأسيس المجلس الوطني السوري، ويرأسها الإعلامي أحمد رمضان، ومن أبرز أعضائها عبيدة نحاس وغسان النجار وعبيدة فارس. ويذكر أن هناك مجموعة أخرى أعلنت في 27 فبراير الماضي، أطلق عليها اسم «مجموعة العمل الوطني لتحرير سورية»، وتضم في عضويتها برئاسة المعارض هيثم المالح (قبل إعلانه مجموعة أمناء الثورة) احتجاجا على عدم تحقيق المجلس الوطني «لنتائج مرضية» في الثورة بحسب رأي الأعضاء المنشقين. وتضم المجموعة عشرين شخصا من الأعضاء العلمانيين والإسلاميين أبرزهم كمال اللبواني ووليد البني وفواز تللو، إلا أن المجموعة انتهت بعيد تشكيلها، حيث توقّف أعضاؤها عن استخدام الاسم.

تيار بناء الدولة (داخل) أعلن عنه في 15 سبتمبر 2011 برئاسة لؤي حسين، في الداخل ويمكن القول إنه انبثق عن مؤتمر سميراميس ويضم مجموعة أفراد لا يشتركون بخلفية سياسية أو آيديولوجية واحدة، لكنهم يتوافقون على موقف واحد من الصراع الدائر في البلاد وعلى ضرورة إنهاء النظام الاستبدادي. وأهمية تيار بناء الدولة كتشكيل سياسي معتدل ذي صبغة علمانية يعمل في الداخل. ويضم عددا مهما من شباب الحراك السلمي والمثقفين من مختلف الأطياف والتوجهات.

مؤتمر سميراميس عقد في وسط دمشق في 27 يونيو عام 2011 بمشاركة نحو 200 شخصية من المعارضين المستقلين في الداخل أبرزهم فايز سارة ولؤي حسين وميشيل كيلو ومنذر خدام ولفيف من الكتاب والأدباء والإعلاميين والفنانين وغيرهم، اجتمعوا تحت عنوان «سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية»، لـ«مناقشة آلية الانتقال إلى الدولة المدنية». وكان المؤتمر الأول للمعارضة في الداخل، وواجه هجوما عنيفا لا سيما من المعارضة الخارجية وجماعة مؤتمر أنطاليا إذ اتهم المؤتمر تارة بأنه تم برعاية النظام بإيحاء من السفارة الأميركية، مع أن البيان الصادر عنه، أكد أن المؤتمرين جزء من الحراك الشعبي ورفضه التدخل الخارجي، وبحث سبل الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية، ودعا إلى إنهاء الحل الأمني.

ولم ينبثق عن المؤتمر أي تيار سياسي بشكل مباشر، ولكنه شكّل علامة مهمة في الحراك للتيارات والشخصيات السياسية في الداخل.

البرلمان السوري المؤقت (في الداخل) يضم البرلمان 120 عضوا، غالبيتهم من الداخل وتم الكشف عنه خلال شهر مايو (أيار) الماضي. يترأسه نايف أيوب شعبان وله نائبان، أحدهما كردي والآخر مسيحي. ويسعى إلى إنشاء مظلة سياسية تقود الحراك سياسيا وعسكريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وتنظيم الحراك الثوري، وتشكيل جيش تحرير وطني لتحرير سوريا، وبناء مؤسسات الدولة المدنية. وأعلن عن مشروع البرلمان إعلاميا دون أن يلحظ له أي نشاط أو ظهور.

المؤتمر السوري للتغيير (خارج) هو المؤتمر الأول للمعارضة السورية بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا. عقد في 13 يونيو 2011 في مدينة أنطاليا التركية بهدف «بحث سبل دعم الثورة السورية في الداخل وتأمين استمرارها». حضره ممثلون عن «الإخوان المسلمين» و«إعلان دمشق» وشخصيات كردية وممثلون عن عشائر وشبان يشاركون في تنظيم الحركة الاحتجاجية في سوريا.

تيار التغيير الوطني (خارج) انطلق في إسطنبول في الرابع من فبراير الماضي. يرأسه رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي، ويضم نحو 80 شخصية من الحقوقيين والإعلاميين والناشطين السوريين. وجاء تشكيله «تعبيرا عن ضرورة الانتظام ضمن أُطر واضحة الملامح، تسعى إلى نصرة شعبنا وثورته حتى إسقاط النظام بكل رموزه وأركانه»، وفق ما جاء في بيانه التأسيسي وتأتي أهمية هذا التيار في الدور الإعلامي الذي يمارسه من خلال الحضور الإعلامي الواسع لرئيسه، ولا يعرف أي نشاط آخر لأي عضو آخر في التيار.

الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية (خارج) انبثق في إسطنبول عن اجتماع عقده عدد من الشخصيات والمؤسسات السورية المعارضة في الخارج في 24 أبريل 2011، من اتجاهات متنوعة أغلبهم من الإخوان المسلمين. وعقد مؤتمره الأول في العاصمة البلجيكية بروكسل في يونيو 2011 بحضور مكثف لجماعة الإخوان المسلمين، ويسعى الائتلاف إلى مساعدة الحراك الشعبي السوري والثورة السورية لتحقيق غاياتها على الصعيد الخارجي في المجالات السياسية والإعلامية والحقوقية والتقنية وليس إفراز تمثيل سياسي. وتأثيره يبرز في تأمين الدعم المالي للثورة.

مجلس الإنقاذ الوطني السوري (خارج) انتخبه نحو 350 معارضا سوريا اجتمعوا في 17 يوليو 2011 في إسطنبول، وضم 25 معارضا من الإسلاميين والليبراليين والمستقلين المنفيين خارج سوريا، بينهم هيثم المالح وآخرون، بعد تكثيف النظام السوري حملته العسكرية. ولكن المجلس سرعان ما انتهى دوره، وانضم رئيسه وأعضاؤه إلى تشكيلات أخرى.

المجلس الوطني السوري الموحد (خارج) أسسه المعارض السوري نوفل معروف الدواليبي في أنقرة في أغسطس 2011، تمهيدا لتشكيل مجلس انتقالي سوري. وضم ممثلين عن كتلة أحرار سوريا وائتلاف القبائل العربية والعشائر العلوية وهيئة دعم المؤتمر الكردي في سوريا وأحزاب ومنظمات كردية عدة وتجمع سوريا للجميع وتنسيقيات من الداخل. ولم يقم هذا المجلس بأي نشاط، وانتهى بعد إعلانه.

المجلس الوطني لقيادة الثورة (خارج) أسسه معارضون سوريون في الداخل والخارج في 19 يونيو 2011، لكنه لم يعمر طويلا وتلاشى مع نفي عدد من الواردة أسماؤهم في تشكيله علاقتهم به.

المبادرة الوطنية الديمقراطية في سوريا (داخل) أسسها محمد سلمان، وزير الإعلام السوري السابق، في مارس 2011، وانضم إليها مجموعة من أربعين شخصية بينهم وزراء سابقون وسياسيون قدامى وأكاديميون ومثقفون وفنانون، واضعة مبادئ وآليات يعمل وفقها لنقل البلاد بقيادة الرئيس بشار الأسد إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي، وذلك قبل أن تعلن توقف عملها في أبريل الماضي، بعدما لم تلق تجاوبا لمعالجة الأزمة الوطنية سياسيا، على الرغم من لقائها الرئيس بشار الأسد يوم 10 أكتوبر 2011.

لقاء التنسيق الديمقراطي (خارج) تشكل في لقاء تمّ عقده في إسطنبول، بمبادرة من لؤي صافي (سوري، أميركي)، وضمّ هذا اللقاء كلا من عماد الدين الرشيد، فداء المجذوب، وائل ميرزا، عبد الرحمن الحاج، نجيب غضبان، وآخرين. بعد ذلك، انضمّ أعضاء اللقاء إلى أعضاء مجموعة العمل الوطني، وشكّلوا المجلس الوطني معا.

المعارضة تطالب بمناطق حظر جوي وملاذات آمنة قرب الحدود مع الأردن وتركيا

حجاب: مستشارون من إيران و”حزب الله” لهم الأفضلية في قصر الأسد

                                            فضح رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب، الرئيس السوري بشار الأسد بتغريدات على حسابه في “تويتر”، كشف فيها أن القصر الجمهوري “يحتوي على مكاتب خاصة لمستشارين وخبراء من إيران ومن “حزب الله”، ولهم الأفضلية عند بشار الأسد أكثر من أي مسؤول سوري”.

وقال حجاب إن إيران هي من وجهت الأسد للتعامل مع تظاهرات الشعب السوري “بقبضة من حديد والسماح لـ”حزب الله” بدخول سوريا للمشاركة بالقمع نظراً لولائه”، وأضاف أن “الأسد في معظم قراراته لا يستشير إلا الإيرانيين، بينما يسمع آراء الذين حوله ولا يأخذ بها، وهو متزمت بآرائه خاصة التي تؤيده بها إيران”.

وأضاف رئيس الوزراء السوري المنشق، أن “لا أحد يتدخل في شؤون سوريا كما تتدخل إيران، فمنذ احتلال العراق، سوريا أصبحت بنظرهم ليست حليفاً إنما ولاية تتبع لمرجعيتهم الدينية”.

ووصف حجاب الأسد بأنه “كان يسعى لإبراز نفسه على أنه شخصية قوية، في حين هو عكس ذلك تماماً أمام المستشارين الإيرانيين”.

سياسياً، وبعد يوم من تأكيد الولايات المتحدة أنها تدرس مع أنقرة فرض مناطق حظر طيران فوق المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، طالب رئيس المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا أمس، بمناطق حظر جوي بحماية أجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع كل من الأردن وتركيا، موضحاً أن واشنطن أدركت أن عدم وجود منطقة حظر جوي للتصدي لقوات الأسد، التي تكثف هجماتها الجوية على المناطق التي يسيطر عليها الثوار ضد النظام السوري، يعرقل تحركات المعارضة.

وفي بغداد، أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني أمس، ان الحكومة العراقية أخرت رحلة لوزير خارجية سوريا وليد المعلم عبر العراق الى ايران بعدما اشتبهت بأن طائرة الوزير السوري تحمل “مواد أخرى”.

واجتمع مجلس التعاون الخليجي أمس لتنسيق مواقف دوله قبل القمة الاسلامية التي ستعقد غداً في مكة المكرمة، حيث من المتوقع أن تطغى الازمة السورية على مناقشاتها.

سياسياً، أعلن زعيم سوري معارض أمس ان المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل من اجل اطاحة الرئيس السوري بشار الاسد تحتاج إلى مناطق حظر جوي بحماية اجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع الاردن وتركيا.

وقال عبدالباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري ان الولايات المتحدة ادركت ان عدم وجود منطقة حظر جوي للتصدي للسيادة الجوية لقوات الاسد عرقل تحركات المعارضة.

وكان سيدا يتحدث بعد يوم من اعلان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان بلادها وتركيا تدرسان اجراءات لمساعدة المعارضة السورية من بينها فرض منطقة حظر جوي، على الرغم من انها اشارت إلى عدم الحاجة إلى قرار فوري بهذا الشأن.

وكانت الوزيرة الأميركية صرحت بعد اجتماع مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو اول من امس، أن “هناك مناطق تم تحريرها لكن المشكلة هي الطائرات بالاضافة إلى القصف المدفعي الذي يسبب الموت والدمار”، وأضافت ان اقامة مناطق امنة على الحدود مع الاردن وتركيا “امور ضرورية من شأنها ان تؤكد للنظام ان سلطته تتآكل شيئا فشيئا.”

ميدانياً، سقط أمس أكثر من 100 قتيل برصاص كتائب الأسد في مختلف المناطق السورية معظمهم في ريف دمشق الذي يتعرض لقصف عنيف من جيش النظام.

وتستمر المعارك للسيطرة على حلب في شمال سوريا بين المجموعات المقاتلة المعارضة وقوات النظام التي تقصف احياء المدينة برا وجوا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان بعد الظهر عن “اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة والقوات النظامية السورية في حي جب القبة وبالقرب من دوار السبع بحرات في مدينة حلب”، في وقت تتعرض احياء حلب الشرقية للقصف من القوات النظامية السورية. وشملت الاشتباكات خلال النهار حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة.

وقال المرصد ان “الاتصالات مقطوعة بكل اشكالها عن مدينة حلب ومناطق واسعة في ريفها منذ فجر اليوم (أمس)”.

في الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في مناطق اخرى من البلاد، لا سيما في ريف دمشق ودرعا (جنوب) وحمص وحماة (وسط).

واتهم المجلس الوطني السوري المعارض وناشطون قوات النظام السوري “بإعدام عشرة شبان” مساء اول امس في حي الشماس في جنوب مدينة حمص بعد اقتحامه.

واتهمت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل ايران بالمشاركة في عمليات النظام، منذرة بـ”رد قوي جدا في قلب النظامين الايراني والسوري”.

وسبق الاقتحام قصف واطلاق نار كثيف استمر اكثر من 24 ساعة، بحسب المرصد وناشطين.

واوضح المرصد الاحد ان العمليات العسكرية مستمرة في حي الشماس، مشيرا الى وجود “عشرات المعتقلين لدى القوات النظامية الذين لا يعرف مصيرهم”، من دون تأكيد خبر قتل الشبان العشرة.

وقال المرصد ان تسعة اشخاص قتلوا أمس في الحي، بينهم اربعة اطفال وثلاثة مقاتلين معارضين، مشيرا الى أن “العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بعضهم بحالة خطرة”.

وقتل ثلاثة من الاطفال في اطلاق نار على حافلة صغيرة كانت تقلهم لدى نزوحهم مع ذويهم من حي الشماس.

وذكر المرصد ان احياء الخالدية وجورة الشياح وحمص القديمة لا تزال تتعرض للقصف من قوات النظام السورية التي تحاول اقتحام هذه الاحياء منذ اشهر.

وتعرضت مدينة الرستن في ريف حمص أمس ايضا لقصف مصدره قوات النظام. وفي شريط فيديو بثه ناشطون حول مدينة الرستن أمس، تسمع انفجارات ضخمة متتالية تشاهد بعدها حرائق تندلع ودخان اسود كثيف. (التفاصيل ص 14)

وتستعد المعارضة السورية المسلحة التي تحارب لاطاحة الاسد لارسال تعزيزات الى حلب.

وفي بلدة الدانا في محافظة ادلب قام مقاتلون بإعداد وجمع الرصاص والبنادق وامدادات الاسعافات الاولية.

وقال مقاتل معارض انهم ذاهبون الى حلب لتدمير عصابات الاسد والشبيحة. وقال اخر انه ترك اطفاله في اوروبا وجاء للدفاع عن بلاده وشعبه.

وفي سياق مقارب، قال مصدر من المعارضة السورية أمس، إن نائب قائد شرطة محافظة حمص بوسط سوريا انشق وتوجه إلى الأردن. وأضاف المسؤول من المجلس الثوري الأعلى من عمان أن العميد إبراهيم الجباوي عبر الحدود إلى الأردن وسيعلن انشقاقه.

سياسياً، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مساء أمس، اجتماعا تشاوريا في السعودية عشية انعقاد القمة الاسلامية غداً التي ستطغى الازمة السورية على مناقشاتها.

وقال الامين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني للصحافيين “انه اجتماع يهدف الى تنسيق مواقفنا قبل القمة الاسلامية، وخصوصا في ما يتعلق بالملف السوري”.

وعقد وزراء خارجية البحرين والامارات العربية المتحدة وعمان وقطر والكويت اضافة الى وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية نزار بن عبيدة المدني اجتماعا استمر نحو ساعتين في مدينة جدة السعودية.

وتغيب عن الاجتماع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي خضع اخيرا لجراحة في الامعاء.

واوضح الزياني انه بعد الاجتماع السداسي، سيعقد الوزراء الخليجيون اجتماعا اخر مع وزراء ثماني دول عربية واسلامية بهدف تنسيق المواقف حيال الازمة السورية. وهذه الدول هي تركيا والسنغال وليبيا وتونس والمغرب وجيبوتي والسودان والاردن.

ويعقد قادة 57 دولة اسلامية قمة طارئة في مكة المكرمة غداً بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وقالت الجامعة العربية انها اجلت اجتماعا لوزراء الخارجية العرب كان مقررا أمس، لمناقشة الازمة السورية واختيار بديل لكوفي أنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية المشترك وانها ستحدد موعدا بديلا.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة احمد بن حلي ان الاجتماع أجل بسبب جراحة بسيطة اجريت لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.

وفي بغداد، اعلن نائب رئيس الوزراء العراقي أمس، ان سلطات بلاده اخرت رحلة لوزير خارجية سوريا وليد المعلم عبر العراق الى ايران بعدما اشتبهت بأن الطائرة تحمل “مواد اخرى”.

وقال حسين الشهرستاني في جلسة حوارية مع مجموعة من الصحافيين في بغداد ان المعلم اراد “ان يجتاز بطائرته حدود العراق الى ايران ومنعناه حيث كنا نخشى ان تكون في الطائرة مواد اخرى”. واستدرك “الحقيقة ان زيارة المعلم عبر الاجواء العراقية لم تمنع وانما طلبنا منهم ان يحددوا غاية الطائرة(..) وتم التعامل معها لكنها لم تمنع وتأخرت لحين استحصال موافقة من الجانب العراقي ولم تكن الموافقة تلقائية”.

ولم يحدد المسؤول العراقي تاريخ الحادثة، علما ان وليد المعلم قام بزيارة الى طهران في 29 تموز الماضي.

وتابع الشهرستاني “نحن نمنع سوريا وايران من استخدام الاجواء العراقية او الاراضي العراقية لنقل اي عتاد عسكري او اي شيء ممكن ان يؤدي الى تفاقم الازمة وتصاعد الاقتتال في سوريا”.

(ا ف ب، رويترز)

110 قتلى وتقارير عن إعدامات بحمص

                                            اغتيال صحفي في وكالة “سانا”

قتل ما لا يقل عن 110 أشخاص أمس في سوريا، معظمهم سقط في ريف دمشق وحلب التي تواصلت الاشتباكات وعمليات القصف فيها.

وتحدث مصدر أمني سوري عن هجوم بري بدأه الجيش النظامي على حلب، حيث اقتحم حي صلاح الدين وبدأ تمشيطه وقتل عشرات “الإرهابيين”.

لكن الجيش الحر نفى اقتحام الحي وأكد سيطرته الكاملة عليه، وقال إن وحداته تحاصر مطار حلب ومبنى الأمن السياسي فيها، وتحدث عن طائرة حربية أسقطت وخمس دبابات تم إعطابها.

ووصف مراسل الجزيرة الاشتباكات التي تدور في عدة أحياء من حلب بأنها الأعنف منذ بدأت المواجهات في المدينة.

وقد تمكن لواء التوحيد في الجيش الحر من إعطاب دبابتين قرب دوار السبع بحرات بالمدينة.

وتجددت المواجهات وعمليات القصف النظامي على أحياء الشعار وطريق الباب والصاخور وهنانو وبستان القصر، وهي مناطق إلى الجنوب الغربي من حلب كان الجيش الحر غادرها الأسبوع الماضي، حسبما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أكد أن الاتصالات مقطوعة تماما عن المدينة منذ صباح أمس.

وقد أنشأ الجيش الحر في ريف حلب سجنا لاستيعاب أكثر من 200 سجين، بينهم ضباط وجنود وشبّيحة اعتقلوا خلال المعارك.

كما تحدث مراسل الجزيرة عن هجوم شنه الجيش النظامي على مدينة أريحا بـإدلب، في محاولة لفتح الطريق السريع بين الساحل وحلب، وقال إن الجيش الحر صده، قاطعا الطريق أمام رتل من الدبابات حاول التقدم.

وحسب شبكة شام، فقد سقط عشرات الجرحى في القصف الذي استهدف أريحا.

مواجهات أخرى

وفي مواجهات أخرى، سقط قتلى وجرحى في قصف استهدف مدن وبلدات التل والكسوة وحرستا وحمورية ومسرابا في ريف دمشق.

كما تحدثت الهيئة العامة للثورة عن جرحى سقطوا في قصف نفذه الجيش النظامي على حي الشماس في حمص، وبلدات الرستن وتلبيسة والقصير في ريف المحافظة.

وفي حي الشماس تحدثت الهيئة العامة للثورة عن إعدام عشرة مدنيين خلال مداهمة اعتقل خلالها نحو 350 شخصا.

من جانب آخر، أعلنت السلطات السورية مقتل عضو بارز في جماعة تعرف بـ”جبهة النصرة للإسلام” في دمشق، اسمه وائل محمد المجدلاوي.

وتبنت “جبهة النصرة للإسلام” أكثر من تفجير منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/آذار 2011، لكن المعارضة تشكك في مصداقية التنظيم، وتعتبره من “اختراع السلطات السورية” للتغطية على أعمال أجهزتها.

وفي سياق متصل، قال مصدر من المعارضة إن نائب قائد شرطة محافظة حمص العميد إبراهيم الجباوي (المنحدر من درعا) قد انشق وتوجه إلى الأردن.

ومن جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن رئيس دائرة الأخبار الداخلية فيها عباس علي اغتيل على أيدي “مجموعة إرهابية” قرب دمشق مساء السبت، في عملية جاءت بعد يوم من اختطاف معارضين مسلحين ثلاثة من صحفيّي التلفزيون الرسمي كانوا يغطون عمليات الجيش النظامي قرب العاصمة، حسب مرصد حقوق الإنسان الكائن مقره في لندن.

وقد قدر مرصد حقوق الإنسان عدد من سقطوا أمس في عموم سوريا بـ150 بينهم 49 مدنيا و45 جنديا و56 من المعارضين المسلحين.

سيدا يرافع من أجل مناطق حظر جوي

                                            أكد رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا أن المعارضة السورية بحاجة إلى مناطق حظر جوي لتحقيق تقدم على الأرض، في وقت تحدث فيه ملك الأردن عبد الله الثاني عن وضع “مقلق للغاية” في سوريا، في حين قررت الجامعة العربية تأجيل اجتماع وزراء الخارجية الذي كان مقررا اليوم في السعودية.

ونقلت رويترز عن سيدا قوله إن المعارضة السورية المسلحة -التي تقاتل من أجل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد- تحتاج إلى مناطق حظر جوي بحماية أجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع الأردن وتركيا.

واعتبر سيدا أن الولايات المتحدة الأميركية أدركت أن عدم وجود منطقة حظر جوي للتصدي للسيادة الجوية لقوات الأسد عرقل تحركات المعارضة. وجاءت تصريحات سيدا بعد يوم من إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن بلادها وتركيا ستدرسان إجراءات لمساعدة المعارضة السورية من بينها فرض منطقة حظر جوي، وأشارت إلى عدم الحاجة إلى قرار فوري بهذا الشأن.

وقالت بعد اجتماع مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو في إسطنبول “هناك مناطق تم تحريرها لكن المشكلة هي الطائرات بالإضافة إلى القصف المدفعي الذي يسبب الموت والدمار”، وقالت إن إقامة مناطق آمنة على الحدود مع الأردن وتركيا “أمور ضرورية من شأنها أن تؤكد للنظام أن سلطته تتآكل شيئا فشيئا”.

وكان فرض مناطق حظر جوي من قبل القوى الأجنبية حاسما في مساعدة المعارضة الليبية على الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي العام الماضي، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين كانوا يرفضون حتى وقت قريب القيام بدور عسكري في الصراع في حين عارضت روسيا والصين بقوة مثل هذا التدخل.

وضع مقلق

وضمن التفاعلات الإقليمية للأزمة السورية، اعتبر ملك الأردن عبد الله الثاني أن ما يحدث من تطورات على الساحة السورية “مقلق للغاية”، وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك أكد خلال لقائه وزير الخارجية الكندي جون بيرد اليوم الأحد بعمان على ضرورة تكاتف جهود الجميع لإيجاد حل سياسي للأزمة يضع حداً للعنف ويوقف إراقة الدماء ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها.

وتحدث عبد الله الثاني عن تحمل الأردن أعباء كبيرة جراء استمرار نزوح اللاجئين السوريين إلى المملكة، نتيجة لتفاقم الوضع وازدياد حدة العنف في سوريا.

بدوره قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة إن بلاده غير معنية بالشأن السوري الداخلي، وأكد خلال مؤتمر صحفي عقده في عمان أن الأردن لا يتدخل في الشأن السوري الداخلي وغير معني به.

ونفى المعايطة وجود اشتباكات بين الجيش السوري النظامي والجيش الأردني على الحدود بين البلدين، موضحاً أن ما يسمع من صوت لإطلاق النار يحصل داخل الأراضي السورية، وأكد أنه لم يحصل سوى اشتباك واحد مؤخراً قتل فيه طفل سوري، وأشار إلى أن هناك قراراً سياسياً أردنياً حازماً لحماية حدوده الشمالية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة أراضيها.

وفي بغداد، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن الدول التي تتدخل بشؤون دول أخرى في المنطقة “ستحترق”، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد “تهاوي دول”.

وقال المالكي “لا تفكر دولة من الدول تتدخل وتمد يدها بشؤون دولة أخرى أنها ستكون بمنأى (…) قلناها في السابق وقلناها بالأمس وسنراها غدا، كل الذين يتحركون بالتدخل ونشر الأفكار الهدامة ستعود عليهم اليوم أو غدا”.

تأجيل اجتماع

من جهة أخرى قالت الجامعة العربية إنها أجلت اجتماعا لوزراء الخارجية العرب كان مقررا اليوم الأحد لمناقشة الأزمة السورية ولاختيار بديل لمبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك كوفي أنان، وأوضحت أنها ستحدد موعدا بديلا.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة أحمد بن حلي إن الاجتماع أجل بسبب جراحة بسيطة أجريت لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وقال الديوان الملكي أمس السبت إن الفيصل خضع لجراحة ناجحة لإزالة انسداد في الأمعاء.

وعقب هذا التأجيل تتجه الأنظار إلى القمة الاستثنائية التي ستجمع قادة 57 بلدا عضوا في منظمة التعاون الإسلامي في مكة المكرمة يوم الثلاثاء القادم، وقال الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي إن الملف السوري سيكون على رأس أولويات القادة الذين يجتمعون بدعوة من العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز.

وأضاف “سوريا لن تكون ممثلة في القمة الإسلامية”، مشيرا إلى توصية من اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين بتعليق عضويتها في المنظمة. ولم تدع المعارضة السورية إلى غاية الآن إلى القمة، وفقا لما ذكره رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا الذي دعا المشاركين إلى “دعم ومساندة الثورة السورية والجيش السوري الحر”.

ممرات بين المباني لتفادي القناصة بحلب يستخدمها الثوار للوصول إلى حي صلاح الدين

يفحص أربعة من مقاتلي الجيش السوري الحر المعارض بنادقهم الهجومية ويعلقونها على أكتافهم، ويستدعيهم قائدهم أبو ثابت ليعطيهم التعليمات النهائية قبل أن يمضوا في طريقهم المحفوف بخطر الموت إلى حي صلاح الدين في مدينة حلب المليئة بالقناصة.

وأبرز تعليمات أبو ثابت هي أن تبقى رؤوسهم منحنية وأن يلتصقوا بالمباني أثناء سيرهم وأن يمشوا بسرعة وهم في طريقهم لتعزيز 20 من أفراد الكتيبة.

وينظر إلى حلب -كبرى المدن السورية ومحرك اقتصادها- باعتبارها جائزة حيوية لكلا الطرفين في الاحتجاجات التي بدأت قبل 17 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد.

وسيطر مقاتلو المعارضة على حي صلاح الدين في أوائل هذا الشهر، ولكن القوات المدعومة بدبابات وطائرات حربية وطائرات مروحية شنت في الأسبوع الماضي هجوما ضاريا عليه لطردهم، وتم نشر قناصة الجيش في المنطقة بعد أن قصفت الدبابات والطائرات مقاتلي المعارضة على مدى أيام.

وتدخل المجموعة مبنى تعرض للقصف متسلقة الخرسانة المتساقطة ومستخدمة سلما خشبيا متنقلا. وأحدث رجال أبو ثابت فتحات في الجدران لشق ممرات آمنة لهم للتحرك في حي صلاح الدين بعيدا عن أعين القناصة.

رحلة للميدان

يقول أبو ثابت شارحا ما يحدث “نحن الآن في شارع مواز لشارع الألبسة إلى يميننا قناصة وقناصة على اليسار لذلك سنمر من هذه المباني كي نصل إلى ميدان صلاح الدين”.

ويأخذهم المبنى في متاهة من الفتحات عبر بيوت مهجورة وممرات في شقق متلاصقة إلى أن يصلوا إلى الميدان الذي يشكل حاليا جبهة المواجهة.

والفتحات في الجدران ضيقة وأطرافها مسننة ويمر المعارضون بصعوبة من خلالها، الساقان أولا ثم الذارعان، مما يؤدي إلى خدش بشرتهم وتغبرّ شعورهم باللون الأبيض. والممرات المعتمة والمسار المتعرج والدرج المؤدي من شقة لشقة يجعل من الصعب معرفة كم مبنى تم اجتيازه.

وأعلن أبو ثابت وهو يخرج إلى شارع فسيح “نحن الآن في ميدان صلاح الدين الجبهة الجديدة في المعركة على حلب”، مضيفا أن “الجيش يقف خلف هذا المبنى مباشرة”.

وقال أبو يزن (29 عاما) وهو منشق عن الجيش ومسؤول عن المقاتلين في الميدان، “الجيش يتقدم في اتجاه ميدان صلاح الدين جالبا معه المزيد من التعزيزات”، مؤكدا أن “إستراتيجيتهم هي محاولة اقتحام جدران المباني حولنا كي يتمكنوا من التقدم وأخذ مواقعنا”.

تبادل الضربات

وفجأة يسمع صوت دبابة وهي تتقدم ببطء من أحد الشوارع، ويصيح رجل “دبابة دبابة”، وبسرعة رفع مقاتل قذيفة صاروخية فوق كتفه وجلس جلسة القرفصاء في ساحة مملوءة بالأنقاض، وصاح رجل مكبرا رافعا ذراعيه فوق رأسه ليحث الرجال على الانضمام إليه.

وصاح جميع الرجال وعددهم 20 مكبرين، وبعد ثوان انطلقت القذيفة الصاروخية ثم دوّى انفجار، وصاح الرجل الذي أطلقها معلنا إصابته الهدف.

ثم سمع صوت تنبيه لرسالة نصية لبيان للحكومة يزعم أن قواتها سيطرت على حي صلاح الدين وطهرته من المعارضة، ويضحك الرجال، ولكن بعد دقائق كانت قذيفة دبابة تطير فوق الرؤوس وتنفجر في مبنى قريب ويصم دويها الآذان.

ثم تنفجر قذيفة دبابة أخرى ويطلق مقاتلو المعارضة قذيفة صاروخية أخرى لتستدعي ردا بوابل من قذائف المورتر تتساقط كالمطر لتملأ الجو بالدخان والشظايا.

ويصرخ أبو مازن “سيطلقون المزيد من قذائف المورتر اختبئوا”، مطالبا الصحفيين بأن يغادروا المكان بحثا عن مكان آمن، ويهتف مقاتل آخر ملوحا ببندقيته الآلية “إنهم ينتقمون سيهدمون هذا المكان بقذائف المورتر”.

وفي طريق العودة سقطت قذائف وتعرض مبنى قريب للقصف، مما أدى إلى سقوط عمود إنارة وتهاوي الأسلاك بقوة على الأرض، بعدها انفجرت خمس قذائف دبابات في وقت حلقت طائرات حربية وهي تطلق النيران إلى أسفل.

المصدر:رويترز

سوريا.. “الحر” يسقط طائرة “ميغ 23

سوريا.. “الحر” يسقط طائرة “ميغ 23”

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أوردت لجان التنسيق نبأ إسقاط الجيش الحر طائرة حربية من نوع “ميغ 23” في الموحسن بمدينة دير الزور شرقي البلاد الاثنين.

وعرض ناشطون على موقع “يوتيوب” على الإنترنت ما قالوا إنها صور إسقاط الطائرة تبدو فيها طائرة حربية مقاتلة وقد اشتعلت فيها النيران، بينما سمعت في الخلفية أصوات إطلاق مضادات أرضية وسط هتافات “الله أكبر”، “الحر أسقط طائرة ميغ”.

كما تحدث ناشطون عن أسر قائد الطائرة.

ولم تلتقط عدسة الكاميرا صورة السقوط الفعلي للطائرة، أو تظهر حطامها.

ولم يصدر عن السلطات السورية أي تعليق بشأن النبأ.

من جهة أخرى أفاد ناشطون في سوريا بمقتل 39 شخصا الاثنين برصاص قوات الأمن النظامية، منهم مواطنون أقدمت قوات الأمن النظامية على إعدامهم، لاسيما في ريف العاصمة دمشق.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن بين القتلى طفلين، وأضافت أن غالبية الضحايا سقطوا في دمشق وريفها، وأكثرهم تم إعدامهم ميدانيا في جديدة عرطوز قرب دمشق.

وأوضحت الشبكة أن 24 شخصا قتلوا في دمشق وريفها، و8 في درعا، و3 في حلب، ومثلهم في حمص، وقتيل واحد في إدلب.

كما أفادت شبكة شام أن قوات النظام قصفت بالهاون مدينتي الضمير والتل بريف دمشق.

وكان ناشطون أفادوا الأحد بسقوط 150 شخصا على الأقل قتلوا برصاص الأمن السوري الأحد في مدن عدة، بينهم نساء وأطفال، غالبيتهم في دمشق وريفها وفي حمص.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 38 شخصاً قتلوا في دمشق وريفها، معظمهم من الجيش الحر في منطقة الكسوة، و24 في حمص، بينهم 13 في حي الشماس.

وأضافت أن 11 شخصاً قتلوا في درعا، و10 في إدلب و4 في دير الزور واللاذقية.

“التعاون الخليجي” يبحث ملف سوريا

وزراء التعاون يبحثون إنهاء الأزمة السورية

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

بحث وزراء دول مجلس التعاون الخليجي، ووزراء خارجية 10 دول إسلامية، في جدة الأحد، المستجدات في العالمين العربي والإسلامي خاصة ملف الحرب في سوريا.

وناقش المجتمعون كيفية وضع آليات وحلول تنهي الأزمة المستفحلة والحرب الأهلية في سوريا.

وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون عقدوا في مدينة جدة الأحد اجتماعا استثنائيا سبق اجتماعهم التحضيري لقمة مؤتمر التعاون الإسلامي، بينما تأجل اجتماع كان من المقرر أن يعقده وزراء الخارجية العرب بمدينة جدة في اليوم ذاته.

وإلى جانب تطورات الأزمة في سوريا، تناقش القمة أوضاع المسلمين في ميانمار وغيرها من القضايا التي تهم العالم الإسلامي.

ويهدف المؤتمر إلى إيجاد تحرك دبلوماسي موحد في مواجهة تسارع التطورات السياسية في العالمين العربي والإسلامي.

الجيش الحر يستهدف مقر المخابرات الجوية السورية

انفجارات عنيفة في منطقة المزة بدمشق وقصف يستهدف منطقة القابون

العربية.نت

أفاد المركز الإعلامي السوري أن انفجارات عنيفة وقعت في منطقة المزة بدمشق، وقال المركز إن قصفاً عنيفاً استهدف منطقة القابون بدمشق أيضاً.

ومن جانبه، أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة أن قصفاً بالطيران الحربي استهدف أحياء بستان القصر وسيف الدولة ومساكن هنانو في حلب.

وفي حي الزهراء استهدف الجيش الحر مبنى المخابرات الجوية، فيما تعرضت عربين في ريف دمشق لقصف عنيف استهدف المناطق المجاورة للساحة العامة ومنطقة التربة، وفق الهيئة العامة للثورة السورية.

وفي عرطوز سقط قتيل وعشرات الجرحى جراء القصف المدفعي، ما أدى إلى احتراق منازل.

أما في خان شيخون بإدلب فسقط عدد من الجرحى نتيجة القصف على المدينة.

وأفادت مصادر خاصة لـ”العربية” بانشقاق رئيس نيابة محافظة الرقة.

وميدانياً، أفاد ناشطون سوريون بمقتل 19 شخصاً صباح اليوم الاثنين برصاص قوات الأمن النظامية، منهم مواطنون أقدمت قوات الأمن النظامية على إعدامهم في ريف العاصمة دمشق.

وكان ناشطون أفادوا الأحد بسقوط 150 شخصاً على الأقل قتلوا برصاص الأمن السوري في مدن عدة، بينهم نساء وأطفال، غالبيتهم في دمشق وريفها وفي حمص.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 38 شخصاً قتلوا في دمشق وريفها، معظمهم من الجيش الحر في منطقة الكسوة، و24 في حمص، بينهم 13 في حي الشماس.

فاليري آموس تزور سوريا ولبنان هذا الأسبوع

جنيف (رويترز) – جاء في بيان للأمم المتحدة يوم الإثنين أن فاليري آموس منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة ستزور سوريا ولبنان في إطار جولة مدتها ثلاثة أيام تبدأ يوم الثلاثاء لبحث سبل زيادة المعونات الطارئة للمدنيين المحاصرين وسط الصراع الدائر في سوريا.

وجاء في البيان “تهدف الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام إلى جذب الانتباه إلى الوضع الإنساني المتدهور في سوريا وأثر الصراع على الناس سواء الذين مازالوا في سوريا أو الذين فروا لبلدان أخرى منها لبنان.”

وقال ينز لايركه المتحدث باسم الأمم المتحدة إن آموس ستبدأ جولتها في سوريا قبل أن تتوجه إلى لبنان. وكانت آخر مرة زارت فيها آموس سوريا في مارس آذار.

المدنيون المرتبكون يحتشدون في ساحة القتال في سوريا

حلب (سوريا) 12 أغسطس آب (رويترز) – اندفع مدنيون سوريون يائسون إلى خطوط المواجهة غير المستقرة لتفقد منازلهم في انحاء منطقة صلاح الدين التي اصابها الدمار في حلب يوم الاحد حتى على الرغم من رصاص القناصة وتحذيرات المعارضة المسلحة لهم بالابتعاد.

وقاد المدنيون سياراتهم إلى نقاط التفتيش التي اقامتها قوات المعارضة وطالبوا بالسماح لهم بالعبور ربما بعد ان اقتنعوا بما زعمته القوات الحكومية من سيطرتها بشكل كامل على حي صلاح الدين حيث دارت معارك طاحنة لثلاثة اسابيع.

وصرخ مقاتلو المعارضة المسلحة في نقطة تفتيش “قناصة. قناصة” لكن بعض النساء ظللن في اماكنهن في ارتباك وعناد وكلهن اصرار على المرور إلى منازلهن.

وقال رجل “يجب ان ادخل. جاري قال لي ان منزلي تعرض للنهب واريد ان استعيد متعلقاتي. ارجوك دعني ادخل فقد رحلت بالملابس التي ارتديها.”

وقال مقاتل نافذ الصبر “انطق الشهادتين وادخل.”

وتمثل حلب اهمية حيوية للرئيس السوري بشار الاسد الذي يحاول الحفاظ على نظامه الحاكم الذي تهيمن عليه اسرته وطائفته العلوية منذ اربعة عقود.

وعاد العشرات من سكان منطقة صلاح الدين إلى المنطقة بعد ان بث التلفزيون الحكومي السوري تطمينات بأن المنطقة قد اخليت من “الارهابيين” وان السكان يعودون إلى ديارهم.

وارسلت رسالة عبر الهواتف المحمولة تهنئ سكان حلب “بتحرير صلاح الدين من الارهابيين” بمساعدة عائلات صلاح الدين.

لكن مقاتلي المعارضة الذين يواجهون قوات الجيش التي تدعمها الطائرات المقاتلة والدبابات والمدفعية وطائرات الهليكوبتر الحربية لم يتأثروا بالسكان الذين حاصروا نقطة التفتيش.

وقال مقاتل معارض يطلق على نفسه اسم ابو اسلام “كل هؤلاء المدنيين من معارضي الثورة. انهم يصدقون دعايات التلفزيون السوري بأن المنطقة اخليت من المقاتلين.”

وقريبا جدا من شارع سيف الدولة على الطرف الشرقي لصلاح الدين اصابت رصاصة شاب في العشرينات من عمره في بطنه واردته قتيلا. وجره مسعفون إلى جانب طريق بينما صرخ والده بشكل هستيري “ولدي الوحيد راح”.

وحتما اكثر القتلى في معارك الشوارع التي تدور في اكبر المدن السورية وعاصمة البلاد التجارية من المدنيين

وفي مستشفى ميداني قام طبيب بعلاج طفلة في التاسعة من عمرها اصيبت في خصرها برصاصة اطلقها قناص. وكانت قدماها ترتعشان بينما يطهر الطبيب جرحها ويضمده.

وقال والد الطفلة المصابة “كنا نمشي هذاالصباح للحصول على الخبز من مخبز قريب… اصيبت عندما بدأ قناصة في اطلاق النار عشوائيا ناحيتنا.”

وقال الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته الشخصية ان ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم في المستشفى البدائي الذي يضم اربعة اسرة يوم السبت. وعالج الطبيب وستة من المتطوعين غير الطبيين عشرة آخرين في مستشفاهم المؤقت.

وقال الطبيب “انا جراح ومهنتي تعني التعامل مع الدماء بشكل يومي لكنني بكيت في هذا المكان مما رأيته.”

واضاف ان العديد من المصابين جاءوا باصابات خطيرة جراء الشظايا في الراس والصدر والبطن وقال “اصيب كثير من الاطفال بسبب انهيار منازلهم فوق رؤوسهم.”

وقال انه يستقبل اكثر من 15 مصابا يوميا كلهم من المدنيين”بعضهم يموت وبعضهم اصابته خطيرة.”

وفي الشوارع داخل وحول منطقة صلاح الدين – البوابة الجنوبية لحلب – ما زال القتال عنيفا.

ويستخدم مقاتلو المعارضة في احد تقاطعات شارع سيف الدولة البنادق الهجومية وقاذفات القنابل الصاروخية والمدافع المضادة للطائرات المحمولة على شاحنات صغيرة.

وشوهدت شاحنة ضخمة تحمل كتلا خرسانية وحطام مبان لتستخدم في بناء المتاريس ضد دبابات الجيش.

وقال ياسر عثمان قائد كتيبة ابو بكر الصديق ان مقاتليه استولوا على اسلحة وذخيرة خلال الليل بعد اقتحام محطة وقود في صلاح الدين كانت القوات الحكومية تستخدمها كقاعدة وقتلت قائد القوات الحكومية.

لكنه اقر بأن الجيش يلحق خسائر ايضا في صفوف المعارضة المسلحة. وقتل ثلاثة من رجاله واصيب سبعة آخرون اليوم الاحد.

(إعداد ابراهيم الجارحي للنشرة العربية – تحرير عبد الفتاح شريف – أحمد صبحي خليفة)

من هديل الشالجي

زعيم معارض: المعارضة السورية تطالب بمنطقة حظر جوي

حلب (سوريا) (سوريا) – قال زعيم سوري معارض يوم الاحد ان المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل من اجل الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد تحتاج إلى مناطق حظر جوي بحماية اجنبية وملاذات امنة قرب الحدود مع الاردن وتركيا.

وتصاعدت حدة المعارك في مدينة حلب الشمالية حيث هاجمت المدفعية والدبابات والقناصة مقاتلي المعارضة المسلحة في حي سيف الدولة بالقرب من منطقة صلاح الدين المدمرة.

وقال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض ان الولايات المتحدة ادركت ان عدم وجود منطقة حظر جوي للتصدي للسيادة الجوية لقوات الاسد عرقل تحركات المعارضة.

وكان سيدا يتحدث بعد يوم من اعلان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان بلادها وتركيا ستدرسان اجراءات لمساعدة المعارضة السورية من بينها فرض منطقة حظر جوي على الرغم من انها اشارت إلى عدم الحاجة إلى قرار فوري بهذا الشأن.

وقالت بعد اجتماع مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو “هناك مناطق تم تحريرها لكن المشكلة هي الطائرات بالاضافة إلى القصف المدفعي الذي يسبب الموت والدمار.”

وقالت ان اقامة مناطق امنة على الحدود مع الاردن وتركيا “امور ضرورية من شأنها ان تؤكد للنظام ان سلطته تتآكل شيئا فشيئا.”

وكان فرض مناطق حظر جوي من قبل القوى الاجنبية حاسما في مساعدة المعارضة الليبية للاطاحة بمعمر القذافي العام الماضي. لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين كانوا يرفضون حتى وقت قريب القيام بدور عسكري في الصراع بينما عارضت روسيا والصين بقوة مثل هذا التدخل.

ووسعت المعارضة المسلحة الارض التي تسيطر عليها بالقرب من الحدود التركية خلال الاسابيع القليلة الماضية بعد ان جمع الجيش السوري قواته وحشدها لهجوم يستهدف استعادة السيطرة على حلب اكبر المدن السورية وعاصمة البلاد التجارية.

ويقاتل المعارضون المسلحون الذين سيطروا على مساحات من المدينة قبل ثلاثة اسابيع للاحتفاظ بسيطرتهم على الارض ضد القوات التي تدعمها الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر الهجومية والدبابات والمدفعية.

وقال ياسر عثمان (35 عاما) احد قادة المعارضة المسلحة لرويترز ان الدبابات تقدمت في حي صلاح الدين على الرغم من محاولات صدها من جانب 150 مقاتلا قال انهم تنقصهم الذخيرة.

وقال “امس طوقنا محطة الوقود في صلاح الدين التي يستخدمها الجيش كقاعدة وقتلنا قائدهم واخذنا كمية كبيرة من الذخيرة والسلاح. هذه الذخيرة هي ما نستخدمه في القتال اليوم.”

وقال عثمان ان دبابات الجيش اندفعت إلى ميدان في حي صلاح الدين زاره فريق رويترز يوم السبت بعد مصاحبة مقاتلين معارضين عبر طريق التفافي عبر فتحات شقها المعارضون في الجدران هربا من نيران القناصة.

وبعد الخروج إلى الميدان بدأت نيران القناصة ثم سمع صوت هدير دبابة في الشارع القريب وصرخ احد الرجال قائلا “دبابة. دبابة. دبابة.”

وبسرعة حمل مقاتل قذيفة صاروخية فوق كتفه وسار إلى أن جلس في وضع القرفصاء في ساحة تملؤها الأنقاض.

واظهرت المعركة غير المتكافئة التفاوت الشديد في القدرة العسكرية بين قوات الاسد وخصومهم الاقل تسليحا.

وتمثل حلب والعاصمة دمشق – حيث تمكنت القوات الحكومية الشهر الماضي من صد هجوم للمعارضة المسلحة – اهمية حيوية لاستمرار حكم الاسد واسرته واعضاء الاقلية العلوية التي ينتمي إليها التي تهيمن على الحكم منذ عقود.

وتلقى الاسد بعض الضربات القوية وان لم تكن قاتلة بعيدا عن ساحة القتال بعد ان خسر اربعة من كبار قادته الامنيين في هجوم تفجيري في 18 يوليو تموز وواجه حرجا كبيرا بانشقاق رئيس وزرائه وفراره إلى الاردن الاسبوع الماضي.

وعرض التلفزيون الحكومي السوري مشاهد للاسد وهو يعين وائل الحلقي يوم السبت رئيسا للوزراء بدلا من رياض حجاب الذي انشق بعد شهرين فقط من تعيينه. والحلقي سني من محافظة درعا الجنوبية حيث اندلعت الشرارة الاولى للانتفاضة قبل 17 شهرا.

وكان نائب قائد الشرطة في محافظة حمص بوسط البلاد آخر من انضم إلى سلسلة من المنشقين حسب ما اعلن مسؤول في المجلس الاعلى للثورة.

وقال المسؤول لرويترز من العاصمة الأردنية عمان إن العميد إبراهيم الجباوي عبر الحدود إلى الأردن وسيعلن انشقاقه في قناة العربية التلفزيونية الفضائية في وقت لاحق يوم الاحد.

وقتل علي عباس الصحفي في الوكالة العربية السورية للانباء مساء يوم السبت على ايدي من وصفتهم الوكالة بأنهم “جماعة ارهابية مسلحة” في اشارة إلى معارضي الاسد.

وقال نشطاء ان 11 شخصا على الاقل قتلوا في اليوم نفسه عندما شن الجيش هجوما بالمدرعات في محاولة لطرد المعارضة المسلحة من منطقة التل القريبة من دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له ان اكثر من 160 سوريا من بينهم 116 مدنيا قتلوا في انحاء البلاد يوم السبت.

وقالت الجامعة العربية انها اجلت اجتماعا لوزراء الخارجية العرب كان مقررا يوم الاحد لمناقشة الازمة السورية واختيار بديل لكوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية المشترك وانها ستحدد موعدا بديلا.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة احمد بن حلي لرويترز ان الاجتماع أجل بسبب جراحة بسيطة اجريت لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.

وتقود السعودية وقطر وتركيا الجهود الاقليمية لدعم المعارضة المسلحة في سوريا بينما يحظى الاسد بدعم ايران وحزب الله اللبناني.

(إعداد ابراهيم الجارحي للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن )

من هديل الشالجي

اعتقال الفنان” زكي كورديللو وأبنه مهيار ” في دمشق

علمت ” زمان الوصل ” بإعتقال الفنان السوري المسرحي ” زكي كورديلو” في العاصمة السورية دمشق 11/8/2121 برفقة إبنه مهيار وصديق الفنان وقريبه ” عادل برازي ” وشاب من مدينة السلمية ” اسماعيل جمودة ” ولم تتأكد زمان الوصل من مكان احتجاز الفنان .

واضاف أصدقاء للفنان على ” فيس بوك ” : تمت مداهمة بيت الفنان زكي في منطقة دمر خلف معمل الاسمنت , واقتياده الى جهة مجهولة هو ومن معه في البيت , كما تمت مصادرة حواسيبهم الشخصية ” .

ويعتبر الفنان ” زكي دورديلو” الوريث الشرعي لمسرح خيال الظل في سوريا وهو من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1984.

بعد التخرج من المعهد العالي عمل في المسرح القومي لمدة أربعة سنوات وقدم 20 عملاً في المسرح، الأمر الذي أدى به الانتقال إلى مهنة الإخراج في المسرح.

أخذ على عاتقه الحفاظ على مسرح “خيال الظل” في “سورية” وذلك بعد وفاة آخر المخايلة “عبد الرزاق الذهبي”، فأصبح الوريث الحقيقي لمسرح خيال الظل منذ1993.

لعب العديد من الأدوار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية.

شغل منصب مدير مسرح الحمراء بـ”دمشق” سابقا.

عمل في كل من:

المسـرح: قصة موت معلن – مغامرة رأس المملوك جابر – دائماً وأبداً – سفر برلك – الغول – بئر القديسين.

وفي الإذاعــة: ظواهر مدهشة – شخصيات روائية. وفي السـينما: الطحالب – الترحال ، “دمشق يا بسمة الحزن” و”سيلينا”.

أما في التلفزيون: شجرة النارنج ، دموع الاصايل ، المهر – الخيزران – النهر سلطان – شام شريف – تلك الأيام – ليل المسافرين – الذخائر – احتمالات – محاولات – اهلاً حماتي – التائب – ظل الأرض – بير الساري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى