أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الثلاثاء، 12 أذار 2013

 

 

فتوى «رسمية» تعتبر «الجهاد» مع الجيش «فرض عين»

لندن، دمشق، جنيف، بروكسيل – «الحياة»، ا ف ب

دعا مجلس الإفتاء الأعلى في سورية في «فتوى» اصدرها امس، السوريين وابناء «جميع الدول الاسلامية والعربية» الى الالتحاق بالجيش في «جهاده» للدفاع عن «وحدة سورية»، واعتبر ذلك «فرض عين». واعتبر أن الوقوف في وجه القوات النظامية «خيانة»، فيما قال مفتي سورية الشيخ احمد الحسون إن الجيش السوري «لا يتبع لشخص أو حزب أو طائفة».

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اعتبر، في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في بروكسيل امس، ان رفع الحظر عن تسليح المعارضة بات مطروحاً اكثر فاكثر «بسبب الخلل في التوازن مع قوات الاسد الذي يتزود باسلحة قوية من ايران وروسيا».

وأوضحت مصادر مطلعة أن بيان مجلس الافتاء السوري جاء بعد صدور «فتاوى» من حركات معارضة تحض السوريين على عدم الالتحاق بالجيش النظامي أو تلبية دعوات الاحتياط وملاحظة خروج عدد من المطلوبين الى الاحتياط الى الدول المجاورة خصوصا لبنان. وحذرت مصادر في المعارضة من ان يشكل البيان مدخلاً لمشاركة قوات إيرانية في الصراع مستقبلا، بعد ان اعتبر ان المشاركة في القتال الى جانب النظام «فرض عين على كل الدول العربية والإسلامية».

وجاء البيان بعد سلسلة من التطورات كان آخرها اعلان المعارضة سيطرتها على مدينة الرقة في شمال شرقي البلاد وتردد معلومات عن قرب «معركة دمشق» واعادة فتح المعركة في حي باب عمرو في حمص، وسط البلاد، عبر دخول المعارضة اليه بعد سنة على اعلان النظام السيطرة عليه.

واعتبر «المجلس الوطني السوري» بيان مجلس الافتاء بمثابة «نداء استغاثة إلى من تبقى له من حلفاء ومرتزقة خارج سورية ليساعدوه على الخروج من المأزق النهائي الذي وقع فيه». وحذر المجلس «من التورط فعلاً في دم السوريين»، وقال أن حربا مفتوحة ضد الشعب السوري ستكون خطيئة ومخاطرة كبرى وترسيخاً لعداوة طويلة مع شعب لا يبحث إلا عن حريته وكرامته وهو مستعد لدفع ثمن انعتاقه الذي بات وشيكاً، مهما كلف الثمن».

وفي بروكسيل، افيد بان المبعوث الدولي – العربي الاخضر الابراهيمي دعا خلال اجتماعه مع الوزراء الاوروبيين الى التحرك من اجل جعل البحث عن «الحل السياسي الذي لا مفر منه ممكنا» لان المخرج العسكري «غير وارد». واوضح فابيوس ان الابراهيمي وصف للوزراء «وضعا مخيفا وفظيعا على الصعيد الانساني» في سورية بعد قرابة عامين من بدء النزاع.

وفي موسكو، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة بدء الحوار». ودعا رئيس «هيئة التنسيق الوطني للتغييرالديموقراطي في المهجر» هيثم مناع بعد لقائه لافروف الى تشكيل «قاعدة عامة» للحوار، في حين قالت مصادر في المعارضة ان «الائتلاف الوطني» يتجه الى تسمية رئيس «حكومة الثورة» في اجتماعه المقبل يومي 18 و19 الشهر الجاري استعدادا لحضور «الائتلاف» بصفة مراقب القمة العربية في الدوحة نهاية الشهر. وكشفت مصادر في المعارضة ان رئيس «الائتلاف» معاذ الخطيب لوح بالاستقالة من منصبه.

وافاد تقرير اعده محققو الامم المتحدة، برئاسة البرازيلي التحقيق باولو بينييرو، ورفع امس الى مجلس حقوق الانسان ان النظام السوري يستخدم ميليشيات ولجانا شعبية شكلها سكان بعض المناطق لارتكاب مجازر «اخذت احيانا منحى طائفيا». ويضم مجلس حقوق الانسان الذي تأسس في 2011 عددا من الاعضاء بينهم المدعية السابقة للمحكمة الجنائية الدولية كارلا ديل بونتي. واعدت التقرير لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للامم المتحدة. وقال المحققون ان النظام بدأ مؤخرا بدمج اللجان الشعبية مع مجموعات اخرى في قوة شبه عسكرية جديدة اطلق عليها اسم «قوات الدفاع الوطني». ودان محققو الامم المتحدة «التراجع الكبير» للمناطق الآمنة في البلاد في الشهرين الماضيين واتهموا مجددا طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب. ويغطي التقرير الفترة من 15 كانون الثاني (يناير) الى 3 آذار (مارس) وقال ان «المعارك مستمرة وتشتد حدتها في مدينتي حلب وحمص».

وطالب المحققون الدوليون بتقديم تقريرهم الى مجلس الامن ليرفع بدوره الملف الى المحكمة الجنائية الدولية. ودعا التايلاندي فيتيت مونتربورن احد المحققين الاربعة في اللجنة الى التوجه مباشرة الى مجلس الامن والجمعية العامة». واضاف انه حتى الان لم يستمع مجلس الامن الى المحققين الا مرتين بطريقة غير رسمية. وقال المحققون انهم حصلوا على معلومات عن 20 مجزرة وقعت بين ايلول (سبتمبر) 2012 وكانون الثاني (يناير) 2013. ولا يمكن للمحققين المقارنة مع فترات سابقة لان مهمتهم لم تكن في حينها رصد المجازر. ومن المجازر العشرين المزعومة، تأكد المحققون من ثمان بينها ست ارتكبتها القوات الحكومية ومجزرتان ارتكبتهما قوات المعارضة.

ميدانيا، سجل سقوط عدد من قذائف الهاون وسط دمشق. وسقط عدد من القذائف على «ملعب تشرين» في قلب دمشق خلال مباراة محلية. وبثت الوكالة السورية للانباء الرسمية (سانا) ان ثلاثة مواطنين وجرح اخرون الاثنين اثر سقوط قذائف هاون في حي في جنوب العاصمة. وبثت المعارضة صورا لسيطرة مقاتليها على «الفوج 137» في خان الشيح الواقع بين دمشق وهضبة الجولان. وتضمنت لقطات لصواريخ ومدرعات.

من جهة اخرى نشرت مواقع الكترونية سورية نص مبادرة من عشر نقاط قالت ان «مشايخ الطائفة العلوية» اطلقوها لحل الازمة. ومن بين هذه النقاط: القاء السلاح من الجميع – اعلان واضح وصريح من الرئيس بشار الاسد بعد الترشح للرئاسة وتقديم موعد الانتخابات الى الربع الاخير من هذا العام – تشكيل لجنة وطنية للمصالحة تشمل كل الاتجاهات – تسليم صلاحيات رئاسة الجمهورية خلال الفترة الانتقالية الى لجنة وطنية مدنية وعسكرية لا يحق لاعضائها الترشح لأي منصب في سورية الجديدة.

غزوات «القاعدة» تتنقل عبر الحدود السورية – العراقية

بغداد – «الحياة»

تبنى تنظيم «القاعدة» قتله 9 عراقيين و 48 جندياً سورياً في الأنبار خلال إعادتهم إلى بلادهم، الأسبوع الماضي.

وعزز الهجوم الذي أطلق عليه «القاعدة» اسم «غزوة عكاشات المباركة» المخاوف من التعاون بين التنظيم و «جبهة النصرة» عبر الحدود العراقية – السورية، إذ أكد التنظيم في بيان تداولته المواقع الجهادية أن «الإعداد لهذه الغزوة بدأ بعد العمليات المباركة التي قام بها إخواننا في الشام لتطهير الأرض من رجس النصيريين الأنجاس».

وأضاف: «قام أسود الصحراء ورجال المهمات الصعبة بنشر الكمائن على الطريق (…) وكان منها كمين في منطقة مناجم عكاشات الذي صار بفضل الله مقبرة اختلطت فيها دماء الأنجاس من الرافضة والنصيريين».

وأوضح أن العملية «بدأت بتفجير سلسلة عبوات ناسفة في العجلات المكلفة حماية الحافلات التي تقل عناصر جيش وشبيحة النظام السوري في مقدم ونهاية الرتل، وأعقبه هجوم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

وتؤكد الحكومة العراقية أن تنظيم «القاعدة» الذي ينشط باسم «دولة العراق الإسلامية» ينسق ويتبادل المقاتلين والأسلحة مع شقه السوري الذي تمثله «جبهة النصرة».

وقال قائد الشرطة الاتحادية في الموصل اللواء مهدي الغراوي إن «تبادل الأسلحة والمقاتلين لم يتوقف عبر الحدود، خصوصاً في الموصل، لكنه أضاف أن قدرة التنظيم على التنقل تراجعت بعد الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجانب العراقي».

وكانت مواجهات قرب معبر ربيعة التابع لمحافظة الموصل المحاذية لسورية بين «الجيش السوري الحر وقوات نظامية سورية أدت إلى سيطرة الحر على معبر «اليعربية» السوري»، وقال الناطق باسم الجيش العراقي محمد العسكري حينها إنه أخلى قتيلين وستة جرحى لدواع إنسانية، وتبين بعد يومين أن عدد الجنود السوريين الذين لجأوا إلى العراق تجاوز الـ70 عسكرياً قتل 48 منهم في هجوم «عكاشات» (غرب الأنبار) ونقل عدد من الجرحى إلى المستشفيات.

وكان زعيم «صحوة العراق» الشيخ أحمد أبو ريشة اتهم تنظيم «القاعدة» بتنفيذ ذلك الهجوم، بعد أن أكدت وزارة الدفاع أن المهاجمين تسللوا عبر الحدود السورية.

وبعد مرور أكثر من 70 يوماً على تظاهرات الأنبار والموصل يسود اعتقاد بأن الاضطرابات الأمنية والفوضى في سورية ستنتقل إلى هذه المحافظات فـ «القاعدة» يسعى إلى إحداث فصل سياسي وجغرافي وإداري واجتماعي بين سنة العراق وشيعته، تمهيداً للانفتاح على الجانب السوري، يساعده في ذلك الغضب الذي يعبر عنه المتظاهرون حين يرفعون شعارات مذهبية تشبه شعارات التنظيم الذي طرد من المحافظات الغربية بجهود قوات «الصحوة».

وطول 605 كيلومترات تنتشر على جانبيها مدن معروفة بتداخلها الاجتماعي والقبلي والعشائري والمذهبي.

النظام السوري من مكافحة التمرد إلى الحرب الأهلية

جنان جمعاوي

الأسد الابن لـيس كالأسد الأب. لن ينجح الابن في قمع ثورة، سبق لوالده ان وأدها، بين عامي 1979 و1982.

الحملة العنيفة التي يشنها الأسد الابن على ثورة بدأت سلمية قبل ربيعين، لن تنتهي قريباً. وما بدأت انتفاضة شعبية سرعان ما تحوّلت الى حرب أهلية، ربما تنتهي بتقسيم لسورية، فيتمركز الرئيس في محيط دمشق وصولاً الى حمص، وربطاً بالساحل، في دويلة علوية، بينما تترك بقية أجزاء البلاد لاقتتال بين شبيحة خلقهم النظام، ومتطرفين تسبب النظام في خلقهم أيضاً.

لكن باختصار، لن تنتهي الحرب قريباً، يقول المحلل العسكري الأميركي جوزيف هوليداي، الذي عمل في وحدة الاستخبارات في الجيش الأميركي بين حزيران (يونيو) 2006 وأيلول (سبتمبر) 2011.

وعلى المنوال ذاته، لن ينتهي الاقتتال الانتقامي بين ميليشيات الشبيحة والمعارضين المسلحين، والذي سيندلع عقب انهيار النظام السوري، بسرعة.

ففي تقرير صدر عن «معهد دراسات الحرب» الاميركي، بعنوان «نظام الأسد: من مكافحة التمرد الى الحرب الأهلية»، يقول هوليداي ان قمع «تمرد» «الإخوان المسلمين» في الثمانينات تطلب من الرئيس الراحل حافظ الأسد شن حملة بثلاث استراتيجيات، الأولى: نشر الوحدات العسكرية الأكثر ولاء، بعد اختيار افرادها بحذر شديد، والثانية: تكوين ميليشيات موالية للنظام، والثالثة استخدام هذه القوات لطرد المتمردين من المدن الأساسية، ثم الإجهاز عليهم باستخدام اعداد ضخمة من الجنود الموالين.

بين 2011 و2012، حاول الرئيس بشار الأسد، استنساخ ما نجح فيه والده، ولكن من دون جدوى. سعي الرجل للاعتماد على نواة صغيرة من الوحدات العسكرية الأكثر ولاء، حدّ من قدرته على السيطرة على كامل أنحاء سورية.

حاول الرئيس الشاب تجنب الانشقاقات الموجعة في صفوف الجيش، عبر نشر ثلث قواته العسكرية فقط، وبهذا فقد القدرة على شن حملة مكثفة لتطويق التمرد. لكن الانشقاقات تتالت، وأنهك ما تبقى في صفوف كتائبه.

أضعفت هذه الديناميكيات الجيش السوري، ولكنها بطريقة ما، صقلته. ما تبقى من وحدات القوات العسكرية تتكون كلياً من مناصري الأسد الملتزمين.

مع تآكل الجيش السوري، أصبحت الميليشيات الموالية للاسد مصدر التعزيزات العسكرية الوافدة الى الجيش.

يقول هوليداي ان «مافيات الشبيحة، بغالبيتها العلوية، يقودها أعضاء من عائلة الأسد». أما اللجان الشعبية المحلية فتنطوي على افراد من الأقليات الذين سلّحوا أنفسهم لحماية مجتمعاتهم، من زحف المقاتلين المناهضين للاسد.

الميليشيات من كلا الجانبين (الشبيحة واللجان) تنسّق عملها عن كثب، وتتلقى دعماً مباشراً من النظام، وكذلك من الحرس الثوري الايراني و«حزب الله» أيضاً، وفق التقرير الذي صدر في السابع من آذار.

يروي هوليداي في تقريره، كيف حولّت قوات الأسد حملة تطالب بالحرية إلى حرب أهلية. ويقول ان قوات الأسد استخدمت القوات المدفعية والجوية والصواريخ الباليستية في استهداف معاقل المعارضة، وهجّرت مجتمعات برمتها من اراضيها، ما ساهم في فرز المدن السورية وفق معسكرات مذهبية. وزاد من البعد المذهبي في هذه الحرب المجازر التي ارتكبت بحق مدن ذات غالبية مذهبية معينة.

هذه الاستراتيجية خلقت عند القوات التقليدية وغير التقليدية، المناصرة للأسد، الخوف من انتقام مناهضي النظام، ما دفعها إلى التركيز على هدف واحد، وهو البقاء. وهكذا تكتل العلويون في مواجهة غير العلويين.

التقسيم حتمي إذاً، وإن لم يتم على الأرض، سيكون على شكل فرز مذهبي لسورية ما بعد الأسد.

حالياً، يركّز النظام السوري قواته النظامية في دمشق وحمص. نشر هذه القوات، التي تقلص عديدها إلى نحو كبير، في شمال سورية وشرقها، عطّل بالفعل تقدّم المتمردين. لكن النظام السوري فقد نقاطاً قوية خلال مساعيه للحفاظ على خطوط الامداد اللوجيستية.

وخلافاً لما يعتقده العديد من الخبراء، يقول هوليداي ان الأسد لن ينسحب الى «دويلة علوية على الساحل» ولكنه سيحاول الاستمرار في السيطرة على «شريان حيوي» يمتد من دمشق الى اللاذقية مروراً بحمص، التي اجتاحها ويستولي عليها بمساندة قواته، منذ نحو عام، مع وجود جيوب للمتمردين داخل المدينة وسيطرتهم على بعض القرى القريبة مثل الرستن.

يستبعد هوليداي ان يتمكن الأسد من استعادة سيطرته على كامل أنحاء سورية، فهو تخلى عن هذا الهدف منذ خريف 2012. لكن الأسد سيواصل القتال حتى نهاية 2013، وقد ينجح، إلى حينه، في منع المعارضة من السيطرة على كامل سورية أيضاً.

وماذا بعد 2013؟ يرجّح هوليداي ان تقوم «بقايا الجيش السوري والميليشيات القوية الموالية له بشن حملة تمرد شرسة ضد اي حكومة سنية تقودها المعارضة في سورية ما بعد الأسد».

عند هذا الحد، ستحاول إيران «تشجيع» بقايا الجيش السوري وشبيحته على دعم هذه المرحلة الانتقالية بقيادة المتمردين، في مسعى للحفاظ على المصالح الايرانية في سورية ما بعد الأسد. فهل يعني ذلك ان إيران «ستبيع» الأسد؟ يجيب هوليداي ان سورية وإيران لم تكونا يوماً «وكيلتين»، هما ببساطة حليفان استراتيجيان، لكل منهما مصالحه المستقلة. وما يحصل الآن هو ان «الأسد يريد البقاء قدر الامكان، وإيران لا تستطيع ان تساعده في ذلك». وهي لن «تتخلى عن المصالح التي استثمرت لأجلها سنوات بجهود وأموال».

وماذا عن «حزب الله»؟ يجيب هوليداي ان «لبنان منغمس فعلاً في الحرب السورية». وإذا ما أوشك النظام السوري على الانهيار فإن «الحزب سيتدخل ولكن بطريقة مدروسة، اي عبر دعم الميليشيات الموالية للاسد ولكن ليس قواته النظامية».

لن يكون أمام «حزب الله»، في نهاية المطاف، سوى الاذعان لما تمليه عليه إيران، اي ترك الأسد ينهار. حاله في ذلك حال روسيا التي لم تترك أمامها سوى خيار دعم الأسد الى حين سقوطه.

الصورة التي يرسمها هوليداي قاتمة. فمع انهيار المؤســـسات الأمنية، الواحدة تلو الأخرى، سيكون من الصـــعب إعادة فرض النـــظام فـــي ظل اســتعار حرب أهلية «غير تقليدية».

الآمال بانتصار «نظيف» للمعارضة، وانتقال أقل دموية للسلطة تبدو «باهتة»، يقول هوليداي، لأن الأسد يفضل تدمير دمشق على ان يسلّمها للمعارضة!

سوريون انتفضوا لإسقاط “جمهورية الخوف

بيروت – ا ف ب

عاش السوريون طوال اكثر من اربعين عاماً في ظل ترهيب اجهزة الاستخبارات التي تغلغلت في حياتهم وقولبت طريقة تفكيرهم. في آذار/مارس 2011، قرروا ان يكسروا جدار الخوف، ولو كلفهم الامر حياتهم.

ويقول الناشط ابو غازي من محافظة حماة في وسط البلاد ان والديه كانا يرددان امامه مذ كان صغيرا “لا تتدخل في السياسة حتى لا تأتي المخابرات لتبحث عنك“.

ويضيف لوكالة فرانس برس عبر سكايب “هذا الخوف من الاجهزة الامنية جعل السوريين مغيبين عقليا ومسيرين سياسيا، غير قادرين على تحليل الواقع“.

منذ وصول الرئيس الراحل حافظ الاسد، والد الرئيس بشار، الى سدة الحكم في العام 1970، باتت سورية تعيش في ظل نظام متسلط يديره حزب واحد هو البعث العربي الاشتراكي، وذلك على صورة العراق ابان حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

ويشير خبير غربي مقيم في العاصمة السورية فضل عدم كشف اسمه ان “اجهزة المخابرات احتلت تدريجيا موقعاً لا يتناسب مع وظيفتها المفترضة، وتحولت الى الاداة التنفيذية الوحيدة للنظام“.

مدفوعا بارادة لقمع اي اختلاف داخل المجتمع، اعتمد النظام السوري في عهد حافظ الاسد على الاجهزة الامنية القوية، وابرزها المخابرات العسكرية، والمخابرات الجوية، و”فرع فلسطين” الذي كان اسمه كفيلا باخافة الناس.

ويؤكد المعارض السوري البارز ميشال كيلو لفرانس برس ان حضور اجهزة المخابرات “ترك أثرا مريعا في فكر وسلوك السوري الذي كان مرغما على ألا يكون له رأي او موقف، وإلا تعرض لأفظع أنواع العقاب“.

ويضيف هذا المعارض الذي امضى اعواما في السجون السورية ان الاجهزة كانت حاضرة “في كل مكان، من دوائر العمل الى الأحياء الى الشوارع والمقاهي والحوانيت وحتى المقابر“.

ويقول الخبير الغربي انه خلال الثمانينات من القرن الماضي “ساد حكم من الرعب الذي ترك اثره العميق على المجتمع السوري”، في اشارة الى القمع الدموي لانتفاضة جماعة “الاخوان المسلمين” في حماة.

ويضيف “ولد هذا الامر نوعا من الذاكرة الجماعية، وظل يسكن كل شخص لمدة طويلة“.

وتقوم اجهزة الاستخبارات السورية بعمليات اعتقال عشوائية، وتمارس التعذيب بشكل منهجي، وتعطي تعليمات سرية للادارات العامة، وكانت قادرة على نقض قرارات اتخذتها الحكومة.

هذه الممارسة كانت ذكراها مترسخة في الاذهان بعد وصول الرئيس الشاب بشار الاسد الى الحكم في العام 2000 خلفا لوالده، على الرغم من ان اجهزة الاستخبارات في عهده اصبحت “اقل عنفا واكثر تطورا”، بحسب الخبير نفسه.

ويتابع “كان الناس يرتعبون من ظلهم في ذلك الوقت. حتى اولئك الذين لم يكونوا يخوضون في الاحاديث السياسية والذين لم يكن لديهم اي سبب للخوف، كانوا يعيشون في خوف“.

كان يكفي عملاء هذه الاجهزة مثلا ان يلجأوا الى الايحاء فقط بدلا من التهديد المباشر، لاخافة الناس. ويوضح الخبير ان “ذكرى الترهيب وحدها كانت كافية“.

والمخبرون كانوا اكثر من يثير خوف الناس، فهم “عيون وآذان” اجهزة الاستخبارات التي تدفع لهم اموالا عن كل معلومة يقدمونها حول سكان الاحياء والحارات.

ويشير ابو غازي الى ان المخبر “قد يكون البقال او الخباز او مصفف الشعر“.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، قتل الآلاف من المخبرين المبغوضين من السكان بعد اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام في منتصف آذار/مارس 2011.

وبفعل كونها على تماس مباشر مع المجتمع، كانت اجهزة المخابرات اول من لمس تغيرا في سورية بعد انطلاق شرارة “الربيع العربي” في العام 2010.

ويقول الخبير الغربي “في حين كان النظام في مرحلة انكار لما يحدث، رأت المخابرات هذا المجتمع يتحول سريعا وبطريقة مقلقة جدا بالنسبة اليها“.

ودفعها هذا القلق المتزايد الى خطوات منها “انه كان يتعين على كل من يرغب في شراء دلو من الطلاء، تقديم بطاقة هوية للتعريف عن نفسه”، وذلك بعد انتشار الرسوم والشعارات المناهضة للنظام قبل اندلاع الانتفاضة.

ومع نزول عشرات الآلاف من السوريين الى الشوارع في تظاهرات معارضة للنظام، شارك “الشبيحة” الذين كانوا في الاصل مهربين يحظون بتغطية من النظام، في قمع الاحتجاجات بالقوة.

وعادت مجددا ممارسات التعذيب المعهودة والاعتقالات العشوائية.

لكن جدار الخوف انهار الى غير رجعة، كما يقول السوريون المعارضون مثل ابو غازي. ويضيف الشاب العشريني “المهم الا يأتي بعد الاسد، شكل آخر من الدكتاتورية، او اشخاص يريدون فرض آرائهم الدينية على سبيل المثال (…) لن نقبل بعد اليوم بالترهيب

واشنطن وأوروبا واسرائيل قلقة من الجهاديين

التحقيق الدولية تحذر من امتداد العنف السوري

    (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

تزامن تحذير وزير العدل الاميركي اريك هولدر من أن تنظيم “القاعدة” يشكل جزءاً كبيراً من “الجيش السوري الحر” مع إبداء الاتحاد الاوروبي قلقه من “الجهاديين الاوروبيين” الذين يقاتلون في سوريا وقد “يمثلون تهديداً” عندما يعودون الى بلادهم. أما موسكو التي استقبلت وفداً من “هيئة التنسيق الوطنية” التي تمثل المعارضة السورية في الداخل، فقد اتهم وزير خارجيتها سيرغي لافروف الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة انطلاق الحوار السوري الداخلي ووقف العنف في البلاد، فيما تحدث رئيس “هيئة التنسيق الوطنية” في الخارج هيثم المناع عن سيناريوات للحل قابلة للتطبيق قبل نهاية الشهر الجاري. (راجع العرب والعالم) 

ووقت تواصلت أعمال العنف في سوريا بوتيرة عالية وضربت القذائف قلب دمشق موقعة ثلاثة قتلى، قال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة البرازيلي باولو بينييرو، ان القوات الحكومية ارتكبت كما القوات المناهضة لها، جرائم حرب. وفي ما يختص بالجرائم ضد الانسانية، اتهم القوات الحكومية بارتكابها على نطاق اوسع. وطالب محققو اللجنة باحالة تقريرهم على مجلس الامن ليحيل الملف بدوره على المحكمة الجنائية الدولية. وقالوا ان النظام السوري يستخدم ميليشيات وكذلك لجانا شعبية شكلها سكان بعض المناطق لارتكاب مجازر بعضها ذو طابع طائفي. وحذروا من أن الأحداث الأخيرة على الحدود السورية مع لبنان وتركيا والعراق تنذر بخطر حقيقي من امتداد العنف إلى الدول المجاورة.

أوروبا

وكرر وزراء الخارجية الاوروبيون الذين اجتمعوا في بروكسيل مع الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، ان الاولوية تبقى لايجاد حل سياسي.

ودعا الابرهيمي الى التحرك لجعل هذا الحل السياسي “ممكنا”، مضيفاً ان “الحل العسكري غير وارد“.

ولم يعلن الوزراء قرارات جديدة في شأن سوريا بعدما اذنوا في شباط لمن يرغب من الدول، بتقديم معدات غير قاتلة ومساعدة تقنية الى المعارضين. لكن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اعتبر ان المناقشة لم تنته بعد، وقال اثر الاجتماع: “يبدو لي مؤكدا ان قضية رفع الحظر على الاسلحة تطرح اكثر فاكثر لاننا نشهد انعدام توازن اكيداً بين بشار الاسد الذي يتزود اسلحة قوية مصدرها ايران وروسيا والائتلاف الوطني الذي لا يملك هذه الاسلحة نفسها“.

ورأى نظيره البريطاني وليم هيغ انه في ظل عدم وجود حل سياسي “علينا ان نستمر في زيادة دعمنا للمعارضة”. لكن وزراء اخرين كرروا معارضتهم تقديم معدات عسكرية. 

 وقال وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله بعد الاجتماع ان رفع الحظر على ارسال الاسلحة الى سوريا قد يؤدي الى انتشار الاسلحة في المنطقة ويشعل حربا بالوكالة.

  وقالت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين اشتون إن الاتحاد يبحث عن سبل للعمل مع المعارضة لاستعادة خدمات أساسية مثل الإمدادات الطبية وتنقية المياه وتوليد الكهرباء وبعض الخدمات الادارية.

 اسرائيل

من جهة أخرى، قال رئيس الاركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال بني غانتس في مؤتمر سنوي عن الامن يعقد في هرتسيليا قرب تل ابيب ان “الوضع في سوريا بات خطيرا جداً. المنظمات الارهابية تعزز وجودها على الارض. انها في هذه المرحلة تحارب ضد الاسد لكنها قد تتحول ضدنا مستقبلا”. واضاف ان “السلاح الاستراتيجي الضخم الذي تملكه سوريا يمكن ان يقع في ايدي هذه المنظمات الارهابية”، في اشارة الى الاسلحة الكيميائية وانظمة الدفاع الجوي السورية.

وفي ما يتعلق بلبنان، حذر من “خطر انفجار استراتيجي يمكن ان يحدث في اي لحظة”. وقال: “نأمل في ان يستمر الاثر الرادع الذي فرضناه على حزب الله خلال حرب 2006 والا سيكون علينا التحرك بكل القوة اللازمة وبصورة فعالة ضد حزب الله وايضا ضد كل ما يحيط بهذه المنظمة“.

   عبدالله الثاني

في عمان شدد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين على أهمية ايجاد “حل شامل يوقف نزف الدماء” في سوريا.

معارك درعا وحمص تغيّب “الكلام السياسي

المدن

 تراجعت مصطلحات “الحوار” و”الحل السياسي” إلى الخلفية في الأيام الأخيرة. المعركة على الأرض تتخذ شكلاً جديداً، في ما بدا ناتجاً عن تسلّم المعارضة المقاتلة في الداخل السوري لدفعات تسليح جديدة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حين اعتبر أن الأطراف الممولة للمعارضة تعيق “الحوار“.

 وقال لافروف قبيل لقائه المعارض السوري هيثم مناع في موسكو ان “الوضع في سوريا لا يتحسن، رغم ان الاطراف قد ادركت اكثر ضرورة وقف العنف وبدء الحوار.. لكن هناك من يحاول عرقلة ذلك وهم ليسوا قلة، من ضمنهم الممولون الخارجيون للمعارضة”. واضاف لافروف متوجها بالكلام الى هيئة التنسيق “نحن واثقون بان الجهود التي قمتم بها لتوحيد المعارضة الوطنية على قاعدة الاستعداد للحوار مع السلطات هي مساهمة هامة في العملية التي نريد ان نطلقها.. وان مؤتمر القوى الوطنية المعارضة الذي عقد في باريس شكل خطوات بناءة (لبدء الحوار)”.

  واعاد وزير الخارجية الروسي الى الاذهان ان الحكومة السورية اعلنت عن افكارها حيال بدء الحوار “نريد المساندة لتوحيد هاتين العمليتين”. واكد الوزير الروسي “الاهم ان يحل السوريون بأنفسهم جميع المسائل بدون وصفات خارجية.. ليقرروا مصير بلادهم ومصير السياسيين“.

 وفي درعا، تتواصل فصول معركة “قادمون يا دمشق” التي اعلنها “الجيش الحر” في الجنوب، طريقاً له إلى العاصمة السورية، تمرّ حتماً في “طريق نوى الشهي” الذي يمثّل أهمية استراتيجية قصوى للطرفين. وتمكنت كتائب “الحر” من السيطرة على سريتي مدفعية وهاون في المعيرة إضافة إلى مواقع أخرى تم فيها الاستيلاء على كميات من الذخيرة، بالتزامن مع تكاثر استخدام الأسلحة المضادة للطيران.

أما شمالاً، فتستمر المواجهة ومعها عمليات القصف في حمص، حيث أعلن “الجيش الحر” قيامه ب”تحرير” حي بابا عمرو الذي شكل سقوط في يد النظام قبل عام تحولاً في مسار المواجهة المسلحة داخل المدينة المسماة ب”عاصمة الثورة السورية“.

 في المقابل، أقدم “المجلس الأعلى للإفتاء” في سوريا على خطوة تحمل مؤشرات عديدة على الوضع الميداني، كما على الخلفية الايديولوجية ل”البعث” الحاكم، بدعوته أبناء الشعب السوري إلى القيام ب”فريضة” الالتحاق بالجيش السوري للدفاع عن الوطن، “الذي باركته السماء ودعا له إمام الأنبياء“.

 وناشد المجلس السوريين الوقوف صفا واحدا مع الجيش والقوات المسلحة، وقال إن “القيام بالواجب الشرعي بالدفاع عن سورية الموحدة وعن الشعب السوري، فرض عين على جميع أبناء شعبنا، كما هو فرض عين على جميع الدول العربية والإسلامية”. وحذر مجلس الافتاء الاعلى في سورية من الوقوف في وجه الجيش والقوات المسلحة حيث “يعد ذلك خيانة ومساهمة في إضعاف قوته التي أعدت وما تزال للمعركة الفاصلة ضد الصهاينة ومن يقف وراءهم“.

طريق نوى الشهيّ

معتصم الديري

 طويلة هي الطرق في سهل حوران. يمتد الطريق كظل، تسلي طوله أشجار كثيفة، وقطع عسكرية وبيوت مبعثرة كالشامات.

تمشي ويحاذيك الموت في طريق نوى. كمائن نهارية ليليةٌ بحثأ عن عدو يمرُّ كل الوقت مضطراً في هذا الطريق الشهي. وانتصارات بالضباط تؤنس قلة السلاح بين ايدي هؤلاء المقاتلين.

طريق يصل حدود اسرائيل “الامنة” مع محافظة السويداء، ينتصف في مدينة “الشيخ مسكين”، لتكون تحويلة له شمالاً لطريق دمشق القديم، أو يستمر الطريق بلا تحويلة  لبضعة كيلومترات فيتصل بالطريق الدولي “دمشق–الاردن“.

يبتسم الطريق للمارة: تقدموا كي تهربوا، سوف تركض الرصاصات في كما البارحة، فأنا طريق الصيد الثمين، سيد طرق الثوار، وانتم ضحايا ان لم ينجح الكمين، او نجح.

الطريق الذي هو بحسب ضباط منشقين عن الجيش النظامي “من السهل ان يهدم النظام المدن التي يمر فيها ولكن من المستحيل أن يتركه، لقد خسروا الكثير عليه من ضباطهم وعناصرهم.  هم لا يجدون سواه ليتنقلوا في عرض المحافظة، أو من قطعهم العسكرية الى دمشق. يعرفون مدى خطورته، لكنه طريقهم الوحيد، يكفي أنه يصل بين القطع العسكرية لخطوط الجبهة الاولى، ومنتصف المحافظة، عدا عن انه الاوتوستراد العسكري بين درعا ودمشق“.

يبلغ طوله أكثر من 40 كيلومتراً من الخطر، يمر بالمدينة الشقية “الشيخ مسكين” ام الكمائن له، المدينة التي ظلت تنتصر فيه أكثر من سنة، حتى قام عناصر الجيش الحر بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر بضرب رتل كان متوجها الى دمشق، تلك كانت نهاية الصبر للنظام على انتهاك طريقه الغالي.

أكثر من 400 قذيفة وصاروخ جعلوا ثلث المدينة على الارض تماماً، تلاها اقتحام كان الاكبر في كل المحافظة، حشد اكثر من مئتي مدرعة في محيط المدينة وخمسة الاف مقاتل، حرقوا أكثر من مئتي منزل، منها اغلب البيوت على طريق نوى العسكري. صمد المقاتلون على الطريق الشهي ثلاثة ايام، ثم انسحبوا لقلة الذخيرة،  وما ان عادت القوات النظامية الى مواقعها حتى عاد الثوار الى السيطرة على الطريق، وعاد النظام لقصف المدن التي تقع على الطريق بشكل يومي، مما شكل حالة نزوح لمعظم السكان على الطريق،  هم الذين تهدمت بيوت غالبيتهم أصلاً.

وجد النظام أن الحل العسكري لقضية طريق نوى قد فشل، ففاوض عليه كالتالي حسب وجهاء المدينة “نترك له طريق نوى، فيتوقف القصف تماماً، ويترك لنا الطرق التي تصل المدينة بكافة قرى المحافظة من الجهة الجنوبية“.

لكن الثوار الذين يعرفون سعر الطريق لم يرضوا، رغم عدم دعم المجلس العسكري الذي يشتموه دائما في هذه المدينة، لأنه لا يقدم اي دعم لهم كي يبقوا مسيطرين على الطريق الطويل الشهي “طريق نوى العسكري“.

رفض الثوار المفاوضة، وصمدوا فيه، لا وبل حرروا الحاجز الاكبر على الطريق: “حاجز الناحية” حتى جلب الاسبوع الماضي غضباً خاصاً على الثوار.  حاجز عريض ينصب في مساء 3 آذار مارس على الطريق العسكري.  يحرق أكثر من 5 منازل في محيط الحاجز العريض، ويعيد حاجز الناحية الى مكانه. لتنقطع المدينة تماماً عن كل القرى، وليسيطر النظام سيطرة شبه تامة على طريقه الغالي، وهو يعرف ان الهجوم من الثوار اتٍ، على حواجزه شبه المكشوفة على طريق مبعثر البيوت. لكن ليس بتلك السرعة التي ركضها الثوار على الحواجز.

هاجم الثوار في 4 و 5 آذار/مارس كلا الحاجزين ودمروا 4 دبابات واستعادوا السيطرة ليومين كاملين على كل الطريق، وضربوا امدادات النظام قبل ان تأتي.

وقتها أمطرهم النظام بصواريخ ارض ارض، وبراجمات الصواريخ لمدة 3 ايام جعلت ثلثاً اخر للمدينة على الارض، واجبرت الثوار على الانسحاب والاكتفاء بما قبل الحواجز وبعدها فقط.

أبو فهد” قائد كتيبة “فرسان الاسلام” يلعن تلك القنوات وشريطها الاخباري الذي يخبره عن دعم له لم يرهُ، يلعن المجالس العسكرية، والحظ والإئتلاف، وكل من لم يمدهم بالسلاح، ليبقوا مسيطرين على طريق يصفه بالمصيري: “يا اخي اسرائيل نفسها كانت تخاف طريق نوى. أطول طريق امداد للنظام في كل المحافظة وصولاً لدمشق. تركنا المجلس العسكري في المحافظة نقاتل وحدنا على طريق هو سر تحرير كل المحافظة ان قطعناه تماماً جعلنا قوات النظام نصفين، نصف قبل الطريق: كتيبة تل حمد، كتيبة61، الكتيبة 271، والفرقة الخامسة في النصف الاخر”. وقتها يكون جنوب المحافظة وشمالها في نأي عن امدادت النظام.

بعد أن سيطر ثوار بصرى الحرير على النصف المار من مدينتهم وبعدها الى السويداء ونحن بالاصل شبه مسيطرين على الاوتوستراد أيضاً. هكذا فقط تحرر محافظة يقطن نصف الجيش الاسدي فيها، كونها خط جبهة“.

يصمت ابو فهد ينزلنا عن الطريق، فلهم عملٌ هذا المساء، ولهم حسابات خاصة ان لم تغادر الحواجز طريقهم الغالي.

 الطريق على الطريق، كل ما نظرت لفراغه الان تعرف مدى التوتر عليه. تعرف سعره الباهظ في بندقية الثوار، وخوف أرتال النظام.

للطريق سكانه الذين بقوا، وكل يوم يلجِئون أحداً من الإشتباكات، وملعون من بيته على الطريق.

الطريق الشهي، الطريق المصيبة. طريق نوى العسكري.

حمص: عاصمة الثورة مجدداً

رند صباغ

 بعد مرور عامٍ على “تطهير” قوات النظام لحي بابا عمرو الحمصي والذي تحول إلى أيقونة للثورة السورية،  يوم دخله بشار الأسد في زيارةٍ أراد خلالها إعلان انتصاره على الشعب أثناء جولته التفقدية للحي الذي قد آل أرضاً مهجورةً بعد نزوح معظم أهاليه إبان تعرضهم لأعنف حملات النظام في وقتها، تعود اليوم قوات المعارضة المسلحة في عملية أطلقت عليها اسم “الفتح المبين” للسيطرة على الحي، حيث استطاعت “تحريره” بالكامل، في الطريق لفك الحصار عن أحياء المدينة.

وأصدرت كتائب الفاروق بياناً صباح الأحد بثته على الانترنت أعلنت خلاله “تحرير” بابا عمرو خلال 24 ساعة على أبعد تقدير، بمشاركة كتائب “أسود بابا عمرو”، “ثوار بابا عمرو”، “ثوار المغاوير”، ليتم من بعدها “تحرير الأحياء المغتصبة”، وبالفعل استطاعت قوات المعارضة المسلحة دخول الحي، حتى وصلت إلى أجزاء من حي الإنشاءات المحاذي حيث بدأت عمليات هدم الجدار الفاصل الذي أقامه النظام منذ أشهر عند شارع البرازيل، كما وصلت قوات المعارضة إلى  حي جورة العرايس، فيما اضطرت قوات النظام إلى إخلاء فرع الأمن السياسي هناك.

في هذا الوقت، استعان النظام بسلاحه الجوي كعادته عند انحسار نفوذه الميداني، شاناً عدداً كبيراً من الغارات على حمص وريفها وتحديداً على حي بابا عمرو والأحياء المحاصرة، وذلك في اليوم الثامن من الحملة العسكرية المستمرة على هذه الأحياء، حيث يتحدث يزن الحمصي الناشط الإعلامي من المنطقة المحاصرة ل”المدن” بأن القصف لم يتوقف: “لا تكاد دقيقة تخلو من صوت انفجار في أحد الأحياء المحاصرة” ويكمل “هناك تركيز كبير من قبل ميليشيات النظام أو ما يسمى بجيش الدفاع الوطني على أحياء باب هود وحي الخالدية، إلا أنه لم يستطع حتى اللحظة اقتحام هذه الأحياء أو تحقيق أي هدف من أهداف الحملة العسكرية“.

 ويشير يزن إلى أن النسبة الأكبر من المناطق القريبة لتمركز قوات النظام أصبحت أكواماً من الحجارة إبان استخدام الدبابات واسطوانات الأوكسجين المملوءة بالمتفجرات لتدمير هذه الأحياء، ويضيف “عدد من الشهداء يسقط كل يوم وأضعافهم من الجرحى والمصابين”، منوهاً إلى أن عمليات كتائب جيش الحر المتواجدة خارج الأحياء المحاصرة تحاول تخفيف الضغط عليهم بتوجيه ضرباتها إلى الحواجز الأمنية والعسكرية القريبة إليها، ويقول “شاركت بعض كتائب الثوار في الدخول إلى حي بابا عمرو للمرة الأولى منذ احتلاله بداية العام الماضي وبعض الكتائب من الريف الشمالي”، ويذكر يزن أن النظام قام باستهداف مصفاة حمص خلال القصف المدفعي على الريف “مما أدى إلى اشتعال جزء منها واحتراق أحد أهم معامل الدهان الخام في المنطقة الوسطى“.

 بدوره أشار العقيد الركن فاتح حسون قائد جبهة حمص في “الجيش الحر” الذي شارك في عملية “التحرير” الأخيرة لحي بابا عمرو  من خلال  تصريحٍ له إلى أن ضرب النظام للمصفاة كان بهدف “تدمير البنى التحتية وإرسال رسالة للمدنيين للتخوف من عمليات التحرير”، مشيراً إلى أن “المعارك ما زالت مستمرة في الريف الجنوبي ضد حزب الله الذي يحاول السيطرة على القرى الحدودية” فيما تم “تحرير قرية الدوير وأربعة حواجز في منطقة الريف الشمالي مما أدى إلى السيطرة الكاملة على أوتوستراد حمص طرطوس” لافتاً النظر إلى نية المعارضة المسلحة بتنفيذ عدد من “العمليات النوعية خلال الأيام المقبلة“.

وتشير الأنباء الواردة من الأحياء الأربعة عشر المحاصرة في قلب المدينة القديمة في حمص، إلى سقوط ما يعادل 750 قذيفة وسطياً في اليوم خلال الأسبوع الأخير، توزعت ما بين قذائف الطيران الحربي والمروحي وقذائف الهاون والصواريخ، ضمن محاولات قوات النظام وتحديداً القوى التي تم تشكيلها منذ ستة أشهر “جيش الدفاع الوطني” اقتحام المنطقة من أكثر من محور بالتركيز على محور الخالدية وباب هود بشكل رئيسي، فيما تزال الاشتباكات مستمرةً حتى اللحظة.

 عـامـان علـى الغـروب الأخـير ليـوم ســوري هـادئ

كـيـف تحـولـت «ثــورة» إلـى «حــرب أهـليــة»؟

طارق العبد

قلّة فقط من السوريين هم الذين أدركوا مع غروب شمس الرابع عشر من آذار قبل عامين أنه الغروب الأخير ليوم سوري هادئ، ففي اليوم التالي ستدخل البلاد مرحلة جديدة هي الأكثر دموية منذ الاستقلال. البداية، بتظاهرة خجولة في سوق الحميدية في قلب العاصمة دمشق ثم بضعة أيام وتشتعل درعا بتظاهرات واعتصامات امتدت شرارتها إلى دوما فحمص وحماه واللاذقية ودير الزور. ولم تمض أشهر حتى كانت الشعارات تملأ الشوارع والساحات في المدن والقرى، لكن شيئاً ما كان قد تسرب إلى الحراك ودفعه نحو العسكرة، مقسّماً إياه إلى جبهات وكتائب ومقاتلين من الخارج، كلّفت البلاد الاف القتلى ومليون لاجئ ومدن شبه مدمّرة مع اقتصاد منهار واحتقان طائفي واجتماعي في أقسى صوره.

الاختلاف يبدأ مع تسمية ما يحدث اليوم بـ«الثورة» عند المعارض و«الأحداث» عند المحايد و«الفتنة» لدى الموالي. وبين الطرفين الموالي والمعارض ظهرت كلمة «الإبادة»، الأول يعتبرها الخيار الوحيد للتخلص من «الإرهابيين» والثاني يطبقها كي يمسح «الشبيحة».

وسيمتد الانقسام ليطال من رفعوا شعار الحرية، بين من يطالب بالدولة المدنية ومن يصمّم على دولة الخلافة وبين من يدعم العمل السلمي ومن يحتفي بالسلاح. في المقابل، سيرتفع منسوب الدم في مختلف المناطق فلن يبقى أي مكان آمن في البلاد، من محطات الوقود إلى المخابز والجامعات ودور العبادة، وسيرتفع مع الدم منسوب الاغتيال والخطف سواء بهدف تبادل الأسرى أو بهدف المال أو الاستفزاز لا أكثر.

للسلاح حكاية أخرى في سوريا، فالمعارضة حملت السلاح هي الأخرى، وأصبح لها بدل القيادة قيادات تضمنت جبهات لا تعترف بمسمى «الجيش الحر». وقد حظيت هذه القيادات بدعم شعبي غير مسبوق دفع كتائب أخرى لتسابقها في حجم التدين والسلفية الجهادية طمعاً برضى الشارع في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة. ومع هذا التسابق، خرجت كتائب تتستر برداء «الجيش الحر»، وهي ليست سوى بلطجية هدفها السرقة والخطف والابتزاز والاستعراض الإعلامي.

أما الأخير فبدأ لعبة تسويقية اتقنها الكثيرون، فالإعلام رفع أسهم البعض من سياسيين وشخصيات معارضة ونسف شعبية آخرين، ناهيك عن تسويق الأوهام والطائفية، حتى بات هذا الخطاب مسيطراً أكثر من أي وقت مضى.

أما على الأرض، فقد غابت درعا عن السمع كثيراً ونجحت مع السويداء في كسر أسطورة العداء بين الجبل والسهل، فيما خرجت حماه من عباءة «الإخوان المسلمين» وعانت الحسكة من الفتنة العربية ـ الكردية. أما سهام النقد اللاذع فقد صوّبها المعارضون تجاه دمشق وحلب، برغم أن الأخيرة انضمت إلى ركب المدن «الثائرة» وكشفت معها حقائق أثارت ضجة هائلة كحال جبهة حمص الغارقة في الطائفية والكتائب التي تخزن السلاح في ظاهرة أشبه بـ«صحوات العراق».

وتكتمل الصورة مع حضور دول الجوار على الساحة السورية، ليصبح عنوان الأزمة الأساسي هو الحدود. لقد تسرب السلاح من شمال لبنان إلى حمص، ومن تركيا إلى الشمال، وأصبحت الحدود الأردنية بوابة اللجوء المرتبطة بقسوة وبشاعة مخيم الزعتري الذي يجسّد حال السوريين الذين فقدوا أي بارقة أمل، حتى بات خبر مقتل 200 شخص عادياً بينهم.

المعارضة: المستقبل أسود

لا تبدي شخصيات المعارضة السورية أي تفاؤل حيال الفترة المقبلة، بل تشير إلى نذير حرب أهلية واقتتال طائفي يقترب يوماً تلو الآخر. وعليه، يعتبر عضو «تيار بناء الدولة» أنس جودة، في حديثه إلى «السفير»، أن الوضع اليوم يشير إلى انقسام اجتماعي وطائفي في بعض الجوانب، وصراع بين الريف والمدينة في جوانب أخرى. كما تنتشر حالة التعصب ضد الآخر، سواء من راديكاليي «الثورة» أو النظام، إضافة لمشكلة الاستبداد والحرية والعدالة الاجتماعية ومشاكل أخرى تحتاج معالجات مختلفة على عدة مستويات.

ويشير جودة إلى أن جزءاً من النظام يسير باتجاه تصعيد العنف إذ يرى أن الحسم العسكري هو الحل، بينما هناك طرف آخر يراهن على ازدياد تسلح الحراك ليغتال سلميته. وبعد نشوء المجلس الوطني و«الائتلاف» تمّ تصعيد الحل العسكري، ما دفع لمزيد من التطرف والانفلات الأمني، ودفع المجموعات ذات الأجندات والأهداف الخاصة لدخول سوريا سواء بتسهيل من الدول المجاورة أو بقدراتهم الذاتية.

برأي جودة، الحل يكون بتحييد الراديكاليين من الطرفين وبناء جسور تمهد لحلّ سياسي، وإلا فالجميع يذهب إلى واقع أسوأ من الصومال. سبب ذلك أن سوريا معرّضة للتفتت وفق نموذج أسوأ من الحرب الأهلية اللبنانية، لأن التقسيم هنا اجتماعي وليس جغرافي، ويتطلب إعادة ثقة مع التكوينات الاجتماعية لإعادة بناء البلاد.

بدوره، يعتبر عضو «ائتلاف قوى التغيير السلمي» فاتح جاموس أن «في المدى المنظور، سنشهد احتمالات خطيرة من تجاوز لعمل مؤسسات الدولة وحرب أهلية بجوانب سياسية وطائفية وإمكانية تدخل خارجي غير مباشر ليس في صالحه وقف القتال بل خسارة سوريا أي إمكانية جيو ـ سياسية في المستقبل. من هنا، المراكز الدولية لا تزال بعيدة من بعضها. وعلى الأرض في داخل الواقع السوري هناك وسائل للصراع تسمح باستمرار هذه المسافة بين الأطراف. ويخلص جاموس إلى أهمية إطلاق مبادرة الحوار بمن حضر، معتبراً انه مستعد للانفتاح على كل القوى بهدف تخطي الأزمة.

بدوره، يعتبر عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق المعارضة صفوان عكاش أن الكلام عن حرب أهلية هو أمر أقرب لواقع ما يجري اليوم إثر تحول المسار إلى العنف. ويقول «لدينا في سوريا ثورة من أجل الديموقراطية تعرضت وما زالت إلى أشكال متعددة من العدوان. العدوان الأساسي كان القمع الدموي الذي مارسه النظام ضد التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية ومحاصرة المدن لأكثر من ستة شهور، ومن الطبيعي أن يولّد هذا العدوان ردوداً دفاعية عفوية وانشقاقات عن الجيش والقوى الأمنية أخذت في معظمها طابعاً فردياً. ولكن استمرار العدوان وتصعيده جعل من هذه الردود ظاهرة شملت كل المحافظات السورية تقريباً». وبحسب عكاش «كان هذا التحول في أساليب العمل في تلك المرحلة يصب في مصلحة النظام مباشرة باعتبار أنه كان يدعي منذ اليوم الأول للحراك الشعبي في درعا أنه حراك مسلح وسلفي، ولا بد أن الكثيرين يتذكرون مهزلة دس السلاح والمال في الجامع العمري في درعا بعد أن فضحها أحد مقاطع الفيديو المسرّبة. ولذلك عمد النظام في أول مرسوم «عفو» إلى الإفراج عن آلاف من أرباب السوابق وبينهم عناصر من «القاعدة» كانت قد تمردت في سجن صيدنايا وأعلنت إمارة إسلامية في القسم الذي سيطرت عليه وارتكبت جريمة قتل الناشط الحقوقي نزار رستناوي داخل السجن».

ويضيف عكاش «هناك أشكال أخرى من العدوان تمثلت في محاولة حرف هذه الثورة عن أهدافها المعلنة واختلاق فتنة طائفية، لنتذكر هنا كيف اتهم فاسد سابق اسمه مأمون الحمصي حزب الله اللبناني بالتدخل في أحداث درعا منذ اليوم الأول وكيف احتفت به وسائل الإعلام». أضف إلى ذلك سحب الناشطين المدنيين الديموقراطيين السلميين من ساحة الصراع إلى الخارج بفعل الضغوط والتهديدات والمخاطر من جهة والمغريات المفسدة من جهة أخرى.

وفي جميع الأحوال، في سوريا الآن واقع مختلف كلياً عن الشهور الأولى لـ«الثورة». هناك نزاع داخلي مسلّح يشارك فيه عشرات ألوف السوريين بغض النظر عن اصطفافاتهم ويستخدم في هذا النزاع جميع أنواع الأسلحة التقليدية وصولاً إلى الطائرات والصواريخ الثقيلة التي ما زال النظام يحتكر امتياز استخدامها حتى الآن. وبحسب المراقبين «لا يمكن وصف هذا الواقع غير أنه حرب أهلية، وإلا فكيف تكون الحرب الأهلية؟».

الإبراهيمي والأوروبيون: تشاؤم ثقيل بشأن سوريا

وسيم ابراهيم

كل الطرق تؤدي إلى جدار الجمود في الأزمة السورية. جدار سميك أمام الحلّ كما يراه الأوروبيون، ومدعّم بموقف روسي صلب. لم تكن نبرة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أكثر تشاؤماً مما بدت عليه في اجتماعهم أمس. حضر في كلامهم استعصاء أكيد. لا شيء جديدا، يعني أن الجمود يزداد تصلبا، ما يجعل تحريكه أكثر صعوبة: وزراء أوروبيون قالوا بوضوح ان روسيا ليست أقل من متخندقة في جبهة النظام. هذا معناه «صفر تفاؤل».

للحديث المتشائم مناسبته، فهو يأتي مع استضافة الأوروبيين حامل لواء فداحة أرض الواقع السوري. نذير هذا الواقع وشؤمه صار المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي. بالطبع، لم يأت ليقول للأوروبيين ان شمس الحلول ستشرق حتماً. صارت أرضية تحذيراته إثارة المخاوف من تمزق سوريا في ظل تصاعد الصراع المسلح. الأرضية، وليس السقف، فمثاله للمقارنة «وضع الصومال أو ما يفوقه».

لا تزال الأولوية المعلنة للحلّ السياسي. وهو ما أجّل كما يبدو خطوة حكومة انتقالية للائتلاف الوطني المعارض. خطوة كهذه تتجاوز «حدود» الحل، كما قالت رداً على سؤال لـ«السفير»، الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون. برأيها «كان معاذ الخطيب واضحاً جداً حول أنه يريد رؤية أمرين يحدثان، أولا وقبل كل شيء محاولة إيجاد حلّ سياسي وانتقال سياسي، وبذلك فقد مدّ يده إلى هؤلاء الناس الذين قد يقدرون على أن يكونوا محاورين معه (باسم النظام السوري)». وأضافت آشتون معلّقة «نحن نؤيده في جهوده لتحقيق ذلك. أما ما يقرّر الائتلاف القيام به في ما بعد، فالأمر متروك له بطريقة ما.. ينبغي عليهم العمل على كيفية تطوير برنامجهم السياسي بأفضل طريقة ممكنة لهذا البلد ولمستقبله. ما قلناه لهم هو أنه من المهم حقا، إذا تغيّرت الأمور وكان هنالك انتقال سياسي، أن يقدموا خريطة طريق لما يمكنه أن يحدث. وإلى هذا الحدّ، فإنه يجب عليه (الخطيب) القلق والتفكير، وأنا أعلم بأنه يفعل ذلك حقاً».

أجندات «الائتلاف» تبدو انعكاساً لاتجاه الحلول المرابطة في أماكن أخرى، ولـ «بورصة» المراهنات بين اللاعبين الدوليين. «السفير» سألت وزير خارجية النمسا ميخائيل سبيندليغر، الرجل الذي حذّر مرارا من الخطر على نسيج المجتمع السوري، إن كان هناك تغيير ما في التوازنات التي صنعت الجمود، وكان ردّه «لا أعتقد أن هناك فعلا أرضية جديدة مع روسيا. لم نسمع أن الموقف يتغير في موسكو، ولذلك ما يتعيّن علينا القيام به هو تشكيل الكثير من الضغط على روسيا، كي يتغير الموقف، وإلا فإننا لن نرى السلام في سوريا».

أما عن كيفية نقل الوضع من حالة الجمود، فقال «أعتقد أن علينا الآن رؤية كيف يمكن أن نوصل خط اتصال بين النظام والمعارضة من الجانب الآخر وعلى رأسها الخطيب. أعتقد أننا يجب أن نجمعهما، ولا بد من أن تجري بينهما اجتماعات حقيقية للتفكير في سوريا الغد. وهذا ضروري، لأنه سيعطي إشارة لجميع مواطني سوريا الى أن هناك أملا للمستقبل». لكن هذه المحاولة تتم بشرط أساسي، مع هامش أن يكون استباقيا أو اختتاميا، على حدّ تعبير سبيندليغر، فـ«بالنسبة لنا الأسد ليس جزءاً من المستقبل، بل هو جزء من الماضي. لكن بالطبع علينا أن نرى كيف يمكننا إدارة حوار بين المعارضة والنظام. أعتقد أن هذا ضروري تماما وعلينا التركيز على ذلك».

أما الإبراهيمي، رداً على سؤال لـ«السفير» حول خلاصة مباحثاته، فقال إنه رأى موقف الأوروبيين «إيجابيا»، لأنهم «يدعمون الحلّ السياسي». أساسا «لا حلّ غير ذلك»، كما أكد المبعوث المشترك أمام الصحافيين، فـ«الأوروبيون يتفقون على أن الأزمة السورية من أخطر الأزمات التي تؤرق العالم، وجئت لأطلب منهم استخدام إمكاناتهم للمساعدة في الوصول إلى حل سلمي»، مضيفاً بلهجة حاسمة «ليس هناك إلا الحل السلمي، الحل العسكري لا أعتقد أنه وارد. الخيار هو بين حل سلمي سياسي توافقي، أو وضع مشابه لما حصل مع الصومال في السنوات الأخيرة أو يفوقه».

وبعد الاجتماع مع الإبراهيمي، وردا على سؤال لـ«السفير»، أكد وزير خارجية السويد كارل بيلدت أن «الإصرار موجود. علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم السيد الإبراهيمي وجهوده كي تصبح العملية السياسية جارية»، وأضاف «أعتقد أن هنالك اعترافا بأن الحل العسكري ليس في الأفق، على أي من الجانبين. فالمعاناة الإنسانية تزداد، ونرى أن التوتر يزداد في جميع أنحاء المنطقة». بيلدت لفت إلى أن مهمة الإبراهيمي تواجه عراقيل تزيد صعوبتها، وقال متحفظا انها «تواجه نوعا ًمن المقاومة. إنها صراع في كل معاني الكلمة، لكن كل بديل آخر نظرت إليه، إذا نظرت إليه بالتفصيل، فإنه أصعب بكثير على الشعب السوري وعلى المنطقة». حوار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع روسيا «مستمر، لا أقول انه يتعمق، بل هو مهم»، على حد تعبير بيلدت.

شرط رحيل الرئيس السوري، يراه وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز مطلوبا لإطلاق مفاوضات بين طرفي الصراع في سوريا، كما قال لـ«السفير» مؤكداً ضرورة «الحوار مع جزء من النظام، لكن من دون الأسد». التشاؤم لم يكن في نبرة الحديث، بل كان معلَناً، كما حال ريندرز بعد لقاء الإبراهيمي. قال ان «الأخير يحاول جعل روسيا تغير موقفها، المتشبث بالأسد بطبيعة الحال أو الرافض مغادرته كشرط مسبق»، والخلاصة «أنا لا أزال متشائما إلى حدّ بعيد». وإضافة إلى المعاناة الإنسانية، التي لا يمكن لأحد أن يخبر السوريين إلى متى ستستمر وكم سيتكبدون فيها أكثر، يزيد ريندرز «لا نرى وسيلة حقيقية للخروج من مثل هذا الانسداد السياسي، لذلك لا أزال متشائما جداً، وأنا خائف من حرب أهلية طويلة جدا»، مضيفا «لكنني أعطي ثقتي الكاملة بالسيد الإبراهيمي، لأنه يفعل أفضل ما لديه كي لا تفوت روسيا طائرة التسوية. الحلّ الوحيد الممكن، على الصعيد السياسي، هو في مجلس الأمن، لذلك لا بدّ من أن نفعل شيئا مع روسيا». إذاً هناك حلول أخرى، لكن على غير الصعيد السياسي.

الاتحاد الأوروبي سيبدأ الاتصال مع وحدة تنسيق المساعدة الإنسانية التابعة للائتلاف المعارض في تركيا لمساعدتها في تقديم الخدمات المدنية التي تحتاج اليها «المناطق المحررة»، وغير ذلك لم يكن لدى الأوروبيين في الملف السوري سوى لقاء الإبراهيمي.

تعديل حظر الأسلحة بقي في صيغة عامة تستثني «المعدات الفتاكة». مصدر أوروبي متابع للملف قال لـ«السفير» ان الاتحاد الأوروبي سيبقي المجال «مفتوحاً لكل بلد كي يترجم صيغة الحظر بطريقته». الترجمة متفاوتة طبعاً. وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ قال ان بلاده تحاول أن تستثمر بشكل «كامل» مجال المساعدة الممكنة للمعارضة. الاستثناء الوحيد الذي يقوله الحظر مباشرة هو الذخيرة وما يطلقها. غير ذلك، وكل شيء غير ذلك بحسب الترجمتين الفرنسية والانكليزية، ممكن. إنها أشبه بفترة سماح للحلّ السياسي، سواء برغبة فرنسا وبريطانيا، أو تحت ضغط الدول الأوروبية المعارضة للتسليح. شهر حزيران على مرمى حجر، وهو موعد تجديد العقوبات والحظر، بعدما مددت فقط لثلاثة أشهر إثر الخلافات. وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس قال ان بلاده ستبقى «تقاتل» لرفع الحظر، ما دام ليس هناك مجال لإطلاق الحل السياسي. الدولتان تقولان صراحة، إذا بقي جدار الجمود على تصلبه، فلن يكون أمامنا عندها سوى معالجته بـ«المعدات الفتاكة». إنها الرسالة السياسية التي كان هيغ يقول انها يجب أن تصل إلى الأسد.

استهداف وسط دمشق ولافروف يدعم رؤية «التنسيق»

في وقت تواصلت أعمال العنف في سوريا بوتيرة عالية، واستهدف المسلحون بقذائف الهاون وسط دمشق موقعين عشرات القتلى والجرحى، قدمت موسكو دعمها لـ«هيئة التنسيق الوطني الديموقراطي» السورية المعارضة، مرحبة باستعدادها للحوار مع السلطة، محذرة من أن «مموّلي المعارضة المتشددة في الخارج يريدون منع هذا الأمر».

في هذا الوقت، صعّد المسلحون من قصفهم وسط دمشق بقذائف الهاون. وقتل ثلاثة سوريين، وأصيب العشرات، في سقوط قذائف هاون على طريق الدويلعة وحارة المسك في باب شرقي وملعب تشرين في حي البرامكة وسط العاصمة. وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، أن قذائف عدة سقطت على مخيم اليرموك، ما تسبب بمقتل شاب وسقوط عدد من الجرحى. وشن الطيران السوري غارات على حي بابا عمرو في حمص، بعد يوم من عودة المسلحين إليه. كما واصل الطيران غاراته على مدينة الرقة

تزامناً مع اشتباكات عنيفة على مدخلها الشمالي. (تفاصيل صفحة 14)

وبحث الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد معاذ الخطيب بحضور نائب المبعوث الدولي ناصر القدوة في القاهرة، «مستجدات الوضع في سوريا في ضوء قرار وزراء الخارجية العرب بشأن اعتبار الائتلاف الوطني السوري الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الأساسي مع جامعة الدول العربية».

وأضاف بيان الجامعة «تطرقت المحادثات إلى المشاورات الجارية داخل الائتلاف الوطني من أجل تشكيل الهيئة التنفيذية لشغل مقعد سوريا في الجامعة العربية والأجهزة والهيئات التابعة لها للمشاركة في القمة العربية المقبلة في الدوحة» في 26 آذار الحالي.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائه وفداً من المعارضة السورية برئاسة رئيس «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي» في المهجر هيثم مناع في موسكو، إن «الوضع لا يتحسن في سوريا، وإن ازدادت كل الأطراف وعياً بضرورة وقف العنف وبدء الحوار في أسرع وقت ممكن، ولكن عدد الذين يسعون إلى منع هذا كبير، ومنهم مموّلو ما يسمى بالمعارضة المتشددة في الخارج».

وأضاف لافروف «نعتقد أن الجهود التي تبذلونها لتوحيد المعارضة الوطنية على أساس الاستعداد للحوار مع السلطة تساهم بقسط مهم في العملية التي نريد إطلاقها. لقد صاغت قوى المعارضة الوطنية خلال مؤتمر عقد في باريس مؤخرا، بناءً على مبادرة من قبلنا، موقفها البناء الهادف إلى بدء المفاوضات، وأبدت الحكومة السورية أيضا استعدادها للحوار». وأعلن أن «روسيا تريد أن تتضافر وتتحد هذه الجهود»، مكرراً «الأهم أن يحل السوريون بأنفسهم جميع المسائل من دون وصفات خارجية، ليقرروا مصير بلادهم ومصير السياسيين».

وأكد مناع، من جانبه، «تمسكهم بالحل السياسي الكفيل بإبعاد خطر الصوملة عن سوريا». وقال «إننا دائما نقول إن الحل السياسي يمر من موسكو»، مضيفا ان «الحل العسكري ما زال يعمل به على الأرض، لكن غالبية السوريين مقتنعون بأن الحل السياسي مرغوب فيه وانه سينقذنا، وان هناك فرصة حقيقية» للتوصل إليه.

وأعلن مناع معارضته «تشكيل حكومة سورية في المنفى»، معتبرا أن «ذلك سيزيد من صعوبة تسوية الأزمة. ومثل هذه الحكومة هي مشكلة، وليست حلا».

وأشار إلى أن ممثلين عن الهيئة سيعقدون لقاء مع الجانب الأميركي هذا الأسبوع، متوقعاً أن يجري أيضا مباحثات مع الإبراهيمي. وقال إن «هيئة التنسيق تنوي الاستماع إلى المواقف وستسعى لتهيئة الظروف للانتقال نحو حوار ديموقراطي».

واعتبر مناع أن «الاقتراحات التي قدمها معاذ الخطيب للسلطة كانت هدية من السماء للسلطات السورية، لكن للأسف أثبتت هذه السلطات بأنها غير جدية في قضية التفاوض والحوار وأثبتت أن العيب فيها وليس في المعارضة».

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان بعد اللقاء، أن الجانبين «اجمعا على ضرورة وقف أي عنف بأسرع ما يمكن وإقامة الاتصالات مع الحكومة السورية على أساس بيان جنيف في 30 حزيران» الماضي. وأضافت أن لافروف «أيد سعي هيئة التنسيق الوطنية، باعتبارها إحدى القوى المؤثرة للمعارضة السورية، إلى التحرك نحو تسوية النزاع الدموي المستمر في سوريا سياسياً بأسرع ما يمكن، عبر المفاوضات مع الحكومة وإجراء حوار واسع، مع الأخذ بعين الاعتبار المبادرات والبرامج التي طرحتها الأطراف، من دون شروط مسبقة».

السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

ثاني أكبر بنك في سوريا يخفض الفائدة على ودائع الدولار واليورو

دمشق- (د ب أ): ذكرت تقارير صحفية الثلاثاء أن البنك العقاري ثاني اكبر بنك في سوريا خفض معدلات الفائدة على العملات الأجنبية بما يتراوح بين نقطة واحدة ونقطتين مئويتين.

ونقلت التقارير عن لجنة ادارة الاصول والخصوم في المصرف العقاري قرارها “تعديل معدلات الفائدة الممنوحة لودائع القطع الاجنبي لتصبح بالنسبة للدولار الاميركي 1,25 بالنسبة لوديعة الاجل ستة اشهر، مقابل 2 في المعدلات السابقة، أما الوديعة لأجل تسعة اشهر فأصبح معدل الفائدة عليها 1,75 مقابل 2,5 في المعدلات السابقة، أما الوديعة لأجل سنة فأصبح معدل فائدتها 2 بدلا من 2,5 في المعدلات السابقة”.‏

ويذكر أن سعر صرف الدولار في الاسواق الحرة بسوريا يبلغ حوالي 100 ليرة للدولار بينما يتجاوز سعر اليورو الواحد 127 ليرة.

جيش الاحتلال: جنود الأمم المتحدة الذين اطلق سراحهم وصلوا إلى إسرائيل

القدس المحتلة- (رويترز): قالت متحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن جنود الامم المتحدة لحفظ السلام الذين احتجزهم مقاتلون معارضون في جنوب سوريا ثلاثة ايام قبل ان يطلقوا سراحهم يوم السبت عبروا إلى اسرائيل من الأردن اليوم الاثنين.

لكن المتحدثة لم تعقب على تقرير لصحيفة معاريف الاسرائيلية قال إن جنودا اسرائيليين رافقوا في وقت لاحق جنود حفظ السلام الفلبينيين -وعددهم 21 جنديا- في طريق العودة إلى قاعدتهم بمحاذاة الحدود السورية مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقالت المتحدثة الاسرائيلية “يمكنني أن اؤكد انهم وصلوا الى اسرائيل اليوم من الاردن“.

وتراقب قوة الامم المتحدة لحفظ السلام تنفيذ اتفاق تم التوصل اليه بوساطة الولايات المتحدة في 1974 وبمقتضاه يسمح لاسرائيل وسوريا بعدد محدود من الجنود في منطقة بامتداد 20 كيلومترا من خط للفصل بين القوات في الجولان.

واستولت إسرائيل على هضبة الجولان ذات الموقع الاستراتيجي من سوريا في حرب 1967 وضمتها اليها فيما بعد.

تعرض موقع لقوة الأمم المتحدة في الجولان لإطلاق نار

نيويورك- (ا ف ب): اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة الاثنين ان المنظمة الدولية في صدد “اعادة النظر في شكل متأن جدا” في أمن مراقبيها المنتشرين في هضبة الجولان السورية المحتلة، وخصوصا بعد تعرض عدد منهم لاطلاق نار نهاية الاسبوع الماضي.

وقال مارتن نيسيركي “وقع حادث نهاية الاسبوع الماضي استهدف فيه موقع (للامم المتحدة) باطلاق نار من جانب شخصين مجهولين“.

ووفق مسؤول في دائرة حفظ السلام، فان موقع مراقبة للامم المتحدة ينتشر فيه جنود دوليون استهدف الاحد، لكن ايا من عناصر قوة مراقبة خط فض الاشتباك في الجولان لم يصب بجروح.

ووقع الحادث بعد بضع ساعات من الافراج السبت عن 21 مراقبا دوليا فيليبينيا كانوا محتجزين منذ الاربعاء لدى مقاتلين معارضين سوريين.

وفي اطار تعزيز امنها، اوقفت قوة مراقبة خط فض الاشتباك في الجولان دورياتها الليلية.

والقوة التي تضم الف عنصر مكلفة منذ العام 1974 الاشراف على احترام وقف اطلاق النار بين اسرائيل وسوريا.

وتحتل اسرائيل القسم الاكبر من هضبة الجولان السورية.

الامم المتحدة تتهم طرفي النزاع بقتل المدنيين.. واسرائيل قلقة من تعزيز دور ‘المنظمات الارهابية

ثلاثة قتلى بسقوط قذائف في دمشق.. وقصف بالطيران على حمص

مجلس الافتاء الأعلى في سورية يدعو المواطنين للالتحاق بالجيش

دمشق ـ بيروت ـ جنيف ـ وكالات: قتل ثلاثة مواطنين وجرح اخرون الاثنين اثر سقوط قذائف هاون في حي في جنوب العاصمة، في الوقت الذي تواصل فيه قصف الطيران الحربي السوري لحي بابا عمرو في مدينة حمص (وسط) الذي دخله مقاتلو المعارضة الاحد بعد عام من سيطرة قوات النظام عليه، فيما تبنى تنظيم القاعدة للمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قتل 48 جنديا سوريا في العراق.

في جنيف، طلب محققو اللجنة المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بان يستمع مجلس الامن الى ما توصلوا اليه في تحقيقاتهم حول سورية حيث قتل في سنتين من النزاع اكثر من سبعين الف شخص.

واتهمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سورية المكلفة من قبل الأمم المتحدة في تحديث جديد الإثنين الحكومة السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بقتل المدنيين بسبب الطريقة المتهورة التي يتبعانها في شن الأعمال العسكرية.

وأصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة تحديثاً قدمته لمجلس حقوق الإنسان يغطي الفترة ما بين 11 كانون الثاني (يناير) و3 آذار (مارس) 2013، قالت فيه إن تحقيقاتها ومن بينها التي أجريت الشهر الماضي، ‘تعزز الاستنتاج بأن السبب الرئيسي لسقوط الضحايا في صفوف المدنيين والتشريد الجماعي والتدمير الشامل هو الطريقة المتهورة التي يتبعها طرفا النزاع في شن الأعمال العدائية‘.

ورأت أنه ‘من الضروري حتماً على الأطراف المتنازعة كما وعلى الدول المؤثرة والمجتمع الدولي العمل من أجل ضمان حماية المدنيين، فمن الأهمية بمكان أن تشن الأطراف المتحاربة أعمالها العدائية بشكل يحمي المدنيين بموجب قانون النزاعات المسلحة ويحترم بشكل كامل المعايير النافذة لحقوق الإنسان‘.

وذكّرت اللجنة التي يرأسها البرازيلي باولو سيرجيو بينيرو، بأنها لا تزال غير قادرة على الدخول إلى سورية على الرغم من الطلبات المتكررة، وكان انعدام الوصول الفعلي إلى البلاد عائقاً جدياً أمام عمليات التحقيق التي أجرتها .

ولاحظت أنه طرأ على مدى الشهرين الماضيين تآكل حاد للمساحات المدنية داخل سورية حيث بإمكان المدنيين العيش بمنأى عن العنف والدمار، مشيرة إلى ارتفاع حدة القتال في مدن حلب وحمص، فيما يستمر النزاع الشرس في محافظات دمشق ودرعا.

وعلى الصعيد الميداني ذكرت الوكالة ان ‘قذيفة هاون سقطت خلف احد المحلات التجارية على طريق الدويلعة واسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين واصابة 28 اخرين’، فيما ذكر التلفزيون السوري الرسمي ان ثلاث قذائف هاون ‘اطلقها ارهابيون سقطت قرب كنيسة مار يوسف في حي الدويلعة‘.

واضافت الوكالة ان ‘قذيفة هاون سقطت في حارة المسك في باب شرقي (المجاور لحي الدويلعة) على احد المنازل متسببة بأضرار مادية في المكان دون وقوع اصابات‘.

كما افادت عن سقوط ‘قذيفة هاون اطلقها ارهابيون على ملعب تشرين اثناء مباراة بكرة القدم بين فريقي ناديي مصفاة بانياس وامية ما ادى الى وقوع عدد من الاصابات بين اللاعبين والاداريين وحكم الاحتياط‘.

واوضح مصدر في صحيفة ‘الرياضية السورية’ لوكالة فرانس برس ‘ان الاعلامي الرياضي يونس المصري الذي يعمل لديها اصيب في قدمه لدى سقوط قذيفة هاون على ملعب تشرين في حي البرامكة’ في وسط العاصمة.

من جهة ثانية، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان قذائف عدة سقطت على مخيم اليرموك في جنوب العاصمة، ما تسبب بمقتل شاب وسقوط عدد من الجرحى.

وفي خضم هذه المواجهات بين الجيش ومسلحي المعارضة، اصدر مجلس الافتاء الاعلى في الجمهورية السورية بيانا طلب فيه من الشعب السوري الوقوف الى جانب الجيش.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’، ‘نناشد شعبنا في سورية للوقوف صفا واحدا مع جيشنا العربي السوري وقواتنا المسلحة، وندعو ابناءنا للقيام بفريضة الالتحاق بالجيش العربي السوري للدفاع عن وطننا‘.

واضاف ‘نحذر من الوقوف في وجه جيشنا العربي السوري وقواتنا المسلحة حيث يعد ذلك خيانة ومساهمة في اضعاف قوته التي اعدت ولا تزال للمعركة الفاصلة ضد الصهاينة ومن يقف وراءهم، مما يساهم في تحقيق أهداف العدو‘.

كما ناشد البيان الجيش السوري الحفاظ على ‘دماء الابرياء وقداسة الارض والعرض’، مضيفا ‘ليكن وقوفكم مع شعبنا السوري وقفة حماية ورعاية لثروتنا الانسانية والاقتصادية والثقافية والتاريخية‘.

على صعيد آخر، تبنى تنظيم دولة العراق الاسلامية، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، قتل 48 جنديا سوريا في الانبار (غرب) اثناء اعادتهم الى بلادهم التي كانوا فروا منها خلال معارك قرب الحدود.

وفي بيان نشر الاثنين على مواقع تعنى باخبار الجهاديين بينها موقع ‘حنين’، قال تنظيم دولة العراق الاسلامية ‘تمكنت المفارز العسكرية في صحراء ولاية الانبار من تدمير وابادة رتلٍ كامل للجيش الصفوي مع عجلات النقل المرافقة المكلفة بتهريب عناصر الجيش النصيري و+شبيحة+ النظام السوري‘.

وقتل الاثنين الماضي 48 جنديا سوريا وتسعة جنود عراقيين في كمين في منطقة مناجم عكاشات (380 كلم غرب بغداد).

ومن جهته اكد قائد اركان الجيش الاسرائيلي بني غانتز الاثنين ان المنظمات ‘الارهابية’ التي تقاتل الى جانب المعارضة السورية لبشار الاسد تعزز وجودها على الارض.

وقال الجنرال غانتز في مؤتمر سنوي حول الامن يعقد في هرتزيليا، شمال تل ابيب، ان ‘الوضع في سورية اصبح خطيرا للغاية. المنظمات الارهابية تعزز وجودها على الارض. انها في هذه المرحلة تحارب ضد الاسد لكنها قد تتحول ضدنا مستقبلا‘.

واضاف رئيس الاركان ان ‘السلاح الاستراتيجي الضخم الذي تملكه سورية يمكن ان يقع في ايدي هذه المنظمات الارهابية’ في اشارة الى الاسلحة الكيميائية وانظمة الدفاع الجوي السورية.

ويسود التوتر هضبة الجولان، على الحدود بين سوريا واسرائيل، منذ بداية النزاع في سوريا في اذار/.مارس 2011، الا ان الحوادث التي تقع على هذه الحدود، مثل سقوط قذائف على الجانب الاسرائيلي او اطلاق اعيرة تحذيرية اسرائيلية، مازالت محدودة حتى الان.

وبشأن لبنان حذر الجنرال غانتز من ‘خطر انفجار استراتيجي يمكن ان يحدث في اي لحظة ‘ .

وقال ‘نأمل ان يستمر الاثر الرادع الذي فرضناه على حزب الله خلال حرب 2006 والا سيكون علينا التحرك بكل القوة اللازمة وبصورة فعالة ضد حزب الله وايضا ضد كل ما يحيط بهذه المنظمة‘ .

حسون يطالب بالجهاد… والقرني يحل دم بشار الاسد.. وداعية سعودي يشبه معارضي مرسي بـ’بني اسرائيل

حرب فتاوى بين المعارضات العربية والانظمة في سورية ومصر

لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: تزخر القنوات الفضائية والصحف العربية وصفحات المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بفتاوى تؤيد طرفا على اخر في دول الربيع العربي مؤخرا خاصة في مصر وسورية، فيما يدور الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة بين رجال الدين من جهة وبعض اصحاب التيار الليبرالي حول هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى بشكل كبير مؤخرا. وانقسم رجال الدين انفسهم في موقفهم من الربيع العربي، بين مؤيد للمحتجين وداعم لهم وبين مؤيد للأنظمة، وتجلى ذلك من خلال فتاويهم.

وفي احدث فتوى أعلن مجلس الإفتاء الأعلى السوري عبر شاشة التلفزيون الحكومي أن ‘الجهاد ضد كل من وقف واستهدف سورية هو فرض عين’، ليس على السوريين فحسب، وإنما شملت الفتوى كل الدول العربية والإسلامية، واعتبر مفتي سورية أحمد حسّون أن الدفاع عن سورية فرض عين وجهادٌ على الدول العربية والاسلامية كافة، وفق وصفه.

جاء ذلك فيما اعتبر الداعية السعودي الشيخ عائض القرني مفتي سورية أحمد حسّون ‘كذاباً أشر’ ومن علماء السوء، داعياً علماء الإسلام لإصدار فتوى جماعية ضد بشار الأسد ونظامه.

وأفتى القرني بجواز قتل بشار الأسد وأحلّ دمه، مبرراً فتواه بأنه قتل الناس وارتكب كل الموبقات، حتى وصلت أعداد القتلى إلى ما يقارب 100 ألف.

وكان مفتي عام المملكة السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حذر من قيام علماء الدين في المملكة بدعوة الشباب السعودي إلى الجهاد في سورية، مؤكداً أن دعم السوريين ‘بالمال قد يكون أفضل‘.

وكان أحد أعضاء هيئة كبار العلماء السعودية أصدر في حزيران (يونيو) الماضي، فتوى تقضي بتحريم ‘الجهاد في سورية’ على السعوديين من دون إذن من السلطات وذلك بعد تصاعد الدعوات إلى ذلك في شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

وشبه الداعية السوري المعروف، محمد سعيد رمضان البوطي، في خطبة عناصر الجيش السوري بأصحاب النبي محمد، واصفاً إياهم بـ’الأبطال‘.

وفي مصر القى داعية إسلامي خطبة شبه فيها معارضي الرئيس المصري محمد مرسي بـ’ببني إسرائيل’، حيث ألقى الداعية خطبته بحضور الرئيس مرسي بعد الصلاة، وقال له فيها إنه كـ’مثل طالوت الذي استكثر عليه قومه من بني إسرائيل المُلك’، ما أدى ببعض أطياف المعارضة أن يعتقدوا بأن الخطبة تحريض عليهم من الرأي العام السعودي، فاشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين المعارضة المصرية التي بمجملها ليبرالية وبين بعض الكتاب والدعاة السعوديين.

وعلقتالدكتور محمد آل زلفة، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، قال: اتكمن المشكلة فيمن يدعون أنهم دعاة وخطباء، يبشرون بمفهوم إسلامي جديد، وذلك بعد فوز الإخوان بمصر‘ .

وأبان آل زلفة في حديثه أنه من وقت لآخر نجد أن هؤلاء المدّعين يذهبون لمصر وينحازون لفريق ضد آخر، موضحاً أن المملكة العربية السعودية لا تعترف بمثل هؤلاء الأشخاص، ومصر في غنى عن تعريف أو تصنيف مثل هؤلاء.

وكان خطيب مسجد الشربتلي في التجمع الخامس بالقاهرة طالب المصلين بمساندة مرسي وتأييد قراره، وقال ‘الرسول لم يستشر نخبة قريش في قراراته’، الأمر الذي أغضب المصلين وجعلهم يهتفون ‘يسقط إمام السلطة.. يسقط مرسي’ واعترضوا على ما قاله الإمام، خاصة بعد أن شبه مرسي بالرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم).

اقارب قتلى نهر القويق يتهمون النظام برمي 110جثث فيه.. كل الضحايا كانوا يتحركون بين حلب الغربية والشرقية واعتقلوا على الحواجز

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: كانت صور الجثث الممددة على ضفة نهر القويق وتحت السماء الصافية من اكثر اللحظات القاسية في الانتفاضة السورية التي ستدخل عامها الثالث. كانت الجثث الملفوفة بأكياس بلاستيكية ممددة على مدى النظر او ابعد، وكل الضحايا الـ 110 ماتوا بعد اطلاق النار على رؤوسهم وقتلوا على ما يظهر وايديهم مقيدة الى ظهورهم. ولم يعرف اهل حلب عنهم الا بعد ان طفت مياه النهر حيث اجتمع الناس حولها لتحديد هوية القتلى.

وطرحت اسئلة حول الضحايا من هم ومن اين جاءوا ومن قتلهم. هل النظام ام شبيحته ام جماعات اخرى. وفي تحقيق قام به مراسل صحيفة ‘الغارديان’ في شمال سورية مارتن شلوف، قال فيه ان كل الضحايا جاءوا من الاحياء الشرقية التي يسيطر عليها المقاتلون، وكلهم من العاملين او في سن العمل، فيما اختفى الكثيرون منهم على نقاط التفتيش التي يسيطر عليها النظام.

ويقول التقرير ان الجثث ظلت تتدفق من النهر بعد اكتشاف الضحايا في 29 كانون الثاني (يناير)، مشيرا الى ان ناشطين زعموا اول من امس انهم عثروا على 20 جثة في مجرى النهر الذي اطلقوا عليه ‘نهر الشهداء‘.

ويقول التقرير ان عملية تدقيق في هوية القتلى جرت في حي بستان القصر، حيث تم دفن القتلى الذين لم تعرف هويتهم بعد ثلاثة ايام من العثور عليها. وجمع مراسل الصحيفة تفاصيل القصة من القصص التي استمع اليها من ابناء العائلات الذين حضروا للمركز المؤقت الذي اقيم في مركز لرعاية الطفولة كي يتعرفوا من الصور على افراد عائلاتهم او اقاربهم. وما يجمع مصير هؤلاء الضحايا انهم جميعا يعملون، او كانت لهم روابط بحلب الغربية التي يسيطر عليها النظام، وفي بعض الحالات كانوا يحاولون اجتياز نقاط التفتيش للمنطقة الغربية والتي يسيطر عليها الجيش او جماعات الشبيحة. وعندما يعبر اي شخص الحاجز فعليه ان يقدم ورقة تحدد الحي الذي جاء منه. وقامت الصحيفة بلقاء 11 قريبا للضحايا والذين اكدوا ان اقاربهم اختفوا في المناطق التي يسيطر عليها النظام او كانوا يحاولون الوصول اليها. وبحسب محمود الدروبي فوالده الذي كان يعمل في البنك الوطني كان يقيم مع واحدة من زوجاته الثلاث في حي الاشرفية في غرب حلب، حيث اخبرها انه ذاهب للعمل، ولم يعد منذ 22 يوما، ويضيف الابن محمود باكيا ‘كان يعمل في منطقة غير محررة، لقد قتله النظام’. واقسم الشيخ العارورة على الانتقام لدم ابن عمه محمد حمندوش. والشيخ من مقاتلي الجيش الحر لكنه يصر على ان محمد لم يكن، فقد كان في طريقه لزيارة طبيب الاسنان في حي الجميلية، واعتقله الجيش لشكه انه من الجيش الحر. ويقول الشيخ ‘نعرف اين اعتقل وقد ذهب والده لزيارته، واخبره الجيش انه سينضم للجيش الان، وبعد ايام ظهرت جثته على سطح الماء، هذا نظام ديكتاتوري، لقد اخذوا الشباب للجيش ثم قتلوهم كل هذا لاننا من السنة، وهذه رسالة واضحة من النظام الشيعي للسنة’. ويقول شخص اخر عرف نفسه بابو لطفي حيث قال انهم تتبعوا اثر قريب لهم اختفى اسمه محمد واعظ الى سجن في حلب. ويقول ‘كان تاجرا، واوقفه الجيش على الحاجز واعتقله، وعندما ذهبنا وسألنا الجيش عنه قال انه محتجز لديهم وسيتم اطلاق سراحه بعد عشرة ايام، ولكننا عثرنا على جثته بدلا من ذلك، كان مقيد اليدين والرجلين واطلق الرصاص على رأسه’. وقال انه يغطي وجهه حتى لا يتعرف عليه النظام والا تعرض للقتل هو وعائلته ‘نحن واثقون من الثورة، لقد خدمنا الجيش اربعين عاما والان نفس الجيش يهاجمنا ويقتلنا’. واضاف ‘هذه رسالة من الجيش، كلما تقدم الجيش الحر خطوة فسنقتل مدنيين، والان ستقوم عائلات الضحايا بالانضمام للجيش الحر‘.

الام تريد الانتقام

وعبر شخص اخر اسمه عمرو علي من دار العزة غير البعيدة عن بستان القصر عن رغبته بالانتقام حيث قال ‘انا عنصر في كتيبة مجد الاسلام، اثنان من ابناء عمي كانا يعملان في مجال الخياطة ياسين، 20 عاما وعمر 14 عاما، وخرجا ولم يعودا قبل خمسة ايام من المذبحة، وكنت اعرف عن نقطة تفتيش في منطقتهما وطلبت منهما اخذ الحيطة‘.

ويضيف انهما كانا المعيلين لعائلتهما وانه شاهدهما في طريقهما للعمل في المنطقة الغربية، وجاء والدهما يسأل عنهما واخذنا نبحث عنهما، ثم سمعنا عن المذبحة وجئنا لاخذ جثتيهما’. ويقول ان امهما الان تسأل ان كان بامكانها الانضمام للجيش الحر كي تأخذ بثأرهما، فلم يبق للعائلة سوى ابنتين وكلهم يريدون الانضمام والجهاد. وعن مكان القتل الجماعي يعتقد اهالي الضحايا ان الجثث حملها التيار من الشمال حيث يقع مكان القتل. ويقيم الاهالي اتهامهم للنظام على شهادتين تقدم بهما شاهدان بعد ايام من اكتشاف الجثث، احداهما جاءت من شخص اسمه عبدالرزاق (19 عاما) قال انه سمع صوت اطلاق الرصاص على 30 سجينا اثناء اعتقاله في سجن القوات الجوية. ويقول انه كان في منطقة البستان حيث يعمل نجارا، وذهب الى مركز المدينة لشراء ساندويتش فلافل حيث اعتقله الجيش واخذ يضربه ويتهمه بالانضمام للجيش الحر ‘لقد ضربوني مدة ثمانية ايام وطلبوا مني اعترافات، ونقلوني من قاعدة جوية الى اخرى’. ويضيف انه قضى في السجن ثلاثة اشهر ونصف، وقبل الافراج عنه اخذوا 30 شخصا من زنازين انفرادية وقتلوهم.

عذبوهم ورموا الاحماض عليهم

ويزعم عبدالرزاق انه كان معتقلا في قسم- 4 والذي كان قريبا من الزنازين الانفرادية التي اخذ منها الضحايا، ويضيف انه تم تقييدهم وتعصيب وجوههم وعذبوهم حتى الموت. ويمضي بالقول ان السجانين قاموا بصب الحامض الكيماوي عليهم حيث انبعثت الروائح الكريهة لدرجة الاختناق. وفي اليوم التالي يقول ان السجانين وضعوه مع اخرين امام فرقة اعدام، لكنهم لم يطلقوا النار عليه وافرجوا عنه لاحقا. ويمضي عبدالرزاق في روايته قائلا انه سمع نساء يصرخن ويقلن انهم يصبون الكحول علينا ويشتموننا… الله وحده سيخرجنا من هنا… اريد القتال من اجل هذه القضية حتى يعرف العالم ما يجري‘.

وبالاضافة لهذه الشهادة يشير تقرير ‘الغارديان’ الى شهادة اخرى من رجل لم يعتقل في نفس السجن لكن في مركز اعتقال تديره القوات الاستخبارات حيث قال انه قضى شهرا فيه، وفي ليلة اخذوه مع اخرين الى منطقة خارج السجن، قرب الحديقة وصفوهم، واخذ يدعو ويصلي ليحضر نفسه للموت. ويقدم الشاهد هذا تفاصيل عن اطلاق النار، لكن الجنود توقفوا عندما جاء الدور عليه واربعة الى جانبه، حيث قرر الجنود تركهم ‘لا اصدق ما حدث’ يعلق. ويشير التقرير الى ان عملية دفن الجثث قام بها المقاتلون نيابة عن بعض العائلات. ويبدو ان قرار الدفن او عدم حضور الجنازة مرتبط بخوف العائلات على ارزاقها وحركتها بين غرب المدينة وشرقها، فالذين طلبوا من المقاتلين دفن اقاربهم يعيشون ويعملون في غرب المدينة، وهناك من يتحرك يوميا بين الطرفين، ويقف على حواجز الجيش.

مخاوف الاهالي

فوالد احد الضحايا قرر دفن ابنه في الشرق لان نقله الى حيث يسكن يعني تعريض حياته للخطر. ويستند التقرير على رواية عبدالرزاق الذي يقول انه حصل على تفويض من من اب اخر كي يدفن ابناءه القتلى في الشرق لانه اي الاب لا يزال يعمل في داخل المناطق غير المحررة.

كل هذا في الوقت الذي تعاني منه المدينة من توقف التيار الكهربائي الذي ظل يعاني من حالة انقطاع متكررة طوال الاشهر الماضية، اضافة لغياب الخدمات الاساسية، فاكوام النفايات المتعفنة التي تملأ ملعب كرة قدم منتشرة في كل مكان، هذا اضافة الى نقص المياه. وكان التلفاز الرسمي قد اتهم جماعات ارهابية محترفة بتنفيذ المجزرة، حيث عرض اعترافات من قال انه عضو في جبهة النصرة التي تعتبر من الجماعات المقاتلة البارزة في الانتفاضة خاصة شمال البلاد. وقد سخر كل الذين قابلتهم الصحيفة من مزاعم النظام.

جبهة النصرة احسن من النظام

مقاتلو جبهة النصرة يسهل التعرف عليهم في شوارع حلب، ويقدمون المساعدات للسكان- الغذاء والدواء. ومع ان بعض الجماعات المقاتلة لا تثق بهم الا ان هذا راجع للمنافسة بين الجماعات المقاتلة التي تتقاتل على الشرف والغنائم. وبحسب عامل في المستشفى، قال انه ‘ لا يحبهم’ لانه لا يفكرون مثله ولكنهم يعاملون الناس باحترام ويجب ان ‘تتعامى حتى تعرف من ارتكب المجزرة’. ويضيف اخر ان جبهة النصرة لا يمكنها ان تفعل هذا ‘لا مسلم يقدم على عمل كهذا الا النظام، اما الشيخ العارورة فيقول ان ‘جبهة النصرة اشرف واحسن من بشار الاسد وعصابته، ولا يمكنهم ارتكاب فعل كهذا، لقد كانت جبهة النصرة هي التي قدمت الطعام والمأوى والملابس، فلماذا يعطونهم هذه الاشياء ثم يقتلونهم’ وجبهة النصرة هي التي تسيطر على مدينة الرقة التي تعتبر اول مدينة كبرى تسقط في يد المعارضة.

النصرة في الرقة

وتظل سيطرتها بمثابة امتحان للمعارضة وكيفية ادارتها للبلاد في مرحلة ما بعد الاسدـ وسط مخاوف غربية حول من سيملأ الفراغ. ففي الوقت الحالي قام مقاتلو الجبهة بتأمين المباني المهمة ووضع الحراسات عليها، وخفضوا اسعار الخبز لما كانت عليه قبل الحرب وانشأوا خطا هاتفيا يمكن السكان من الاتصال للابلاغ عن نشاطات لمؤيدي النظام. وفي الوقت نفسه قام المقاتلون باعدام رجال امن النظام في الساحات العامة وجروا جثثهم في الشوارع. ولم يتخلص المقاتلون وهم يحاولون ادارة المدينة من خلافاتهم التي عوقت عملهم وتقدمهم في كل انحاء سورية. كما ان صعود الاسلاميين وسيطرتهم على الرقة قد يحرمهم من المساعدات الانسانية التي تعهدت بها الدول المانحة في مؤتمر روما نهاية الشهر الماضي. وفي الوقت الذي يعترف فيه معارضون بقوة النصرة ومقاتليها الا انها لا ترغب بفرض ايديولوجية من الخارج، اي ايديولوجية القاعدة. وتعتبر الرقة التي يعيش فيها اكثر من 500 الف نسمة اول مدينة تسقط في يد المقاتلين بالكامل، فبعد ان سيطروا على سد الفرات قام المقاتلون بالهجوم على سجن المدينة ثم عززوا من انجازاتهم بالسيطرة على معظم المدينة في الرابع من اذار مارس- الحالي. ولكن الرقة مثل حلب وادلب التي يسيطر المقاتلون على مناطق شاسعة حولهما تعاني من نفس الوضع، فقد فر السكان، خشية ان تتعرض المدينة للقصف الجوي.

لافروف يتهم الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة انطلاق الحوار ووقف العنف بالبلاد

خلال لقائه هيثم المناع في موسكو

موسكو ـ يو بي آي: اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة انطلاق الحوار ووقف العنف في سورية‘.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف، قوله في بداية لقائه وفداً من المعارضة السورية برئاسة رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطية السورية، هيثم مناع، الاثنين، في موسكو، إن ‘الوضع في سورية لا يتحسن، رغم ازدياد إدراك الأفرقاء لضرورة وقف العنف وبدء الحوار’. وأضاف أن ‘عدد الذين يسعون إلى منع هذا (الحوار) كبير، ومن بينهم ممولو المعارضة السورية بالخارج‘.

وتابع لافروف ‘نعتقد أن الجهود التي تبذلونها لتوحيد المعارضة الوطنية على أساس الإستعداد للحوار مع السلطة تساهم بقسط هام في العملية التي نريد إطلاقها‘.

وقال إن ‘قوى المعارضة الوطنية صاغت، خلال مؤتمر عُقد في باريس أخيراً بناء على مبادرة من قبلنا، موقفها البنّاء الهادف إلى بدء المفاوضات’، لافتاً إلى أن ‘الحكومة السورية أبدت أيضا استعدادها للحوار‘.

ونوه لافروف بأن روسيا تريد أن تتضافر وتتوحد هذه الجهود، مشددا على ضرورة ‘أن يحل السوريون بأنفسهم جميع المسائل ليقرروا مصير بلادهم ومصير السياسيين، من دون وصفات خارجية‘.

ومن جهته قال عضو هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي السورية المعارضة في نهاية اللقاء ‘اننا دائما نقول ان الحل السياسي يمر من موسكو‘.

واضاف ان ‘الحل العسكري ما زال يعمل به على الارض، لكن اغلبية السوريين مقتنعون بان الحل السياسي مرغوب فيه وانه سينقذنا وان هناك فرصة حقيقية’ للتوصل اليه‘.

وتضم هيئة التنسيق عددا من معارضي الداخل بشكل خاص، وهي لا تنضوي في اطار الائتلاف الوطني السوري التشكيل الاوسع للمعارضة الذي يحظى باعتراف واسع في العالم، بخلاف هيئة التنسيق‘.

فابيوس يتطرق الى رفع الحظر المفروض على السلاح الى سورية

بروكسل ـ ا ف ب: اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين ان مسالة رفع الحظر المفروض على شحنات الاسلحة الى المعارضة السورية ‘سيعاد طرحها بسرع‘.

وقال فابيوس في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل ‘يبدو لي واضحا ان مسألة رفع الحظر على الاسلحة تطرح نفسها اكثر فاكثر لان الخلل في التوازن واضح بين بشار الاسد الذي يتزود بأسلحة قوية من ايران وروسيا، والائتلاف الوطني (السوري) الذي لا يملك مثل هذه الاسلحة‘.

واضاف ان ‘هذه المسألة (.) سيعاد طرحها بسرعة لانه لا يمكننا القبول بوجود مثل هذا الخلل في التوازن الذي يؤدي الى قتل شعب بكامله

وعلى خط مواز، اكد فابيوس ‘من الواضح انه يتعين علينا، على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، ان نستخدم كل الاتصالات، كل القنوات، والتواصل مع الاميركيين والروس والعرب في محاولة لايجاد حل سياسي‘.

والوسيط الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي الذي دعاه وزراء الخارجية الاوروبيون، وجه الدعوة الى هؤلاء بالتحرك من اجل جعل البحث عن هذا ‘الحل السياسي الذي لا مفر منه ممكنا’ لان المخرج العسكري للنزاع ‘غير وارد‘.

واضاف ‘اعتقد ان الاتحاد الاوروبي يضطلع بدور الى جانب الاعضاء الاخرين في المجتمع الدولي’، محذرا من ان الوضع قد يصبح ‘خطيرا او حتى اسوأ مما كان عليه في الصومال’ قبل بضع سنوات‘.

واوضح فابيوس ان الابراهيمي وصف للوزراء ‘وضعا مخيفا وفظيعا على الصعيد الانساني’ في سورية بعد قرابة عامين من بدء النزاع‘.

وعبرت الدول الاوروية في الاسابيع الاخيرة عن اراء مختلفة حيال فرصة تعزيز دعمها للمعارضة عبر رفع جزئي للحظر المفروض على السلاح‘.

«دار الإفتاء» في قلب المعركة: فرض الجهاد مع الجيش

«ما بين إعلان النفير العام والحاجة لدعم الجيش»، قرأ السوريون بيان مجلس الإفتاء الأخير، وسط مخاوف من دلالات البيان في هذا الوقت الصعب من عمر الأزمة السورية

مرح ماشي

دمشق | أثار بيان دار الإفتاء السورية الكثير من اللبس لدى السوريين؛ إذ إن البيان وما يحمله في طياته من إعلان جهاد ضد مسلحي المعارضة، بحسب ما خلص إليه معظم المواطنين، لاقى شدّاً وجذباً في أوساط المؤيدين قبل المعارضين. تساؤلات عديدة طرحها الناس عشية صدور بيان عن دار الإفتاء السورية باعتبار الالتحاق بالجيش في البلاد «فريضة وواجباً شرعياً للدفاع عن سوريا الموحّدة وشعبها»؛ إذ بدا البيان استمراراً لسلسلة الفتاوى والفتاوى المضادة التي بدأت مع أوائل التظاهرات في سوريا. ما بين فتاوى رجال الدين السعوديين ورئيس هيئة علماء المسلمين يوسف القرضاوي بفرض الجهاد ضد «كتائب الأسد» من جهة، وبين خطباء دار الإفتاء السورية، وعلى رأسها المفتي محمد بدر الدين حسون والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، الذين دعوا إلى وجوب الحفاظ على السلم الأهلي، ووحدة السوريين في وجه الهجمة القائمة على البلاد.

فتاوى رجال الدين المسلمين بشقهم المناوئ للنظام السوري توجهت إلى المسلمين في العالم أجمع وفي سوريا خصوصاً، ولطالما حملت دلالات طائفية عملت على تكفير النظام والتعبئة الدينية ضده، فيما حرص رجال الدين الموالون للنظام على توجيه فتاوى وخطب إلى المواطنين عموماً والمسلمين خصوصاً، تحمل شعارات عن وحدة الصف والحفاظ على الدولة بمؤسساتها وممتلكاتها مع الدعوة إلى الوحدة بين الشعب والسلطة والجيش.

بيان الإفتاء الأخير، لم يأتِ بجديد على موقف المفتي باستثناء الدعوة الواضحة إلى التعبئة ضمن صفوف الجيش السوري، بما يشبه إعلان النفير العام، ما جعل كثيرين يتساءلون عن وضع الجيش السوري ومدى حراجته ليحتاج إلى دار الإفتاء من أجل حثّ الناس على الالتحاق خدمةً للعلَم، مستفسرين عن سبب الوصول إلى منح الجيش السوري غطاءً دينياً بعد سنتين من الصراع الدائر في سوريا. واعترض البعض على بيان دار الإفتاء باعتباره يهمّش تضحيات شهداء سوريا، ويضع ما قاموا به من خلال إعلان جهادي، في حين أنهم لم ينتظر يوماً فتاوى للقيام بواجبهم.

سوريون آخرون رأوا في البيان موازنة في المواقف بين النظام والمعارضة المسلحة، التي أعلن مشايخها الجهاد منذ قرابة السنتين، مستنكرين مثل هذه الفتاوى التي لا تعني سوى تسطيح عقل المواطن وحشر رجال الدين في حياته وتدخلهم في الانتماء الوطني.

متابعون رأوا أنّ الشعب السوري أثبت بُعده عن العلمانية على مرّ أشهر من الحرب الداخلية التي جعلت كثيرين ينكفئون باتجاه طوائفهم وأديانهم، فهم لا يستنكرون بيان المفتي الذي يحاكي فهم الشعب ومستوى تفكيره دينياً. وبين الجهاد والجهاد المضادّ، يرى إسماعيل، الطالب الجامعي، أن من سينبري للقتال بناءً على فتوى للجهاد، هو يقاتل الآن مع «جبهة النصرة» والجيش الحر، وبالتالي من لم يتأثر بفتاوى ذلك الطرف فلن يتأثر بالفتوى الجهادية المتأخرة اليوم. يتجاهل الشاب خطب الشيخ البوطي الأسبوعية، التي يحضرها ويتمثّل بها عدد كبير من المؤمنين المسلمين والذين يقفون في صف النظام من منطلق ديني في مواجهة الحرب القائمة على البلاد، والتي تتبناها دول «معادية للإسلام» بعرفهم الخاص.

وهنالك من قرأ في الفتوى إيذاناً بتصعيد قادم يشابه حالة النفير العام وإعلان التعبئة، ما يفضي إلى أيام صعبة على البلاد، لعلها توحي بمعركة كبرى قادمة قد تكون شرارتها على حدود الجولان المحتل، وفق مخاوف البعض بعدما تعرضت قوات الأمم المتحدة في المنطقة العازلة من اختطاف لمراقبيها منذ أيام، عندما احتجز 30 عنصراً من لواء «شهداء اليرموك» التابع للجيش الحر 20 عنصراً من أفراد العاملين في قرية الجملة القريبة من هضبة الجولان، مشترطين على لسان الناطق الرسمي باسم قيادة اللواء انسحاب الجيش السوري من القرية مقابل إطلاق سراح المراقبين، ولا سيّما في ظل تعزيز إسرائيل قوات جيشها على طول المنطقة الحدودية بالتوازي مع تضاؤل عدد قوات الأمم المتحدة على الشريط الحدودي في الجولان.

وزير الأوقاف السوري عبد الستار السيد، في حديث لـ«الأخبار»، لم يستبعد هذا السيناريو الصادر عن بعض المتخوفين من إعلان النفير العام ودلالاته التي قد تكون الإعداد لمعركة كبرى مع إسرائيل، معلقاً على الأمر قائلاً: «كل الاحتمالات قائمة في ظل المؤامرة الدولية على سوريا». وأوضح أنّ بيان دار الإفتاء الأخير صدر فيما البلاد تتعرض لحملة شعواء منذ مدة، مجيباً عن سؤال عن هوية من صدرت فتوى الجهاد ضدهم، باستغرابه مثل هذه التساؤلات في ظل دخول مسلحين وأسلحة من خارج البلاد، وهو أمر معلوم من قبل الجميع. وأضاف قائلاً: «الموضوع ليس داخلياً، بل غزو خارجي تتعرض له البلاد يحتاج إلى هذه الفتوى».

ووفي ردّ على سؤال عن حاجة المؤسسة العسكرية لدعم المؤسسة الدينية اليوم، أكد السيد حاجة البلاد إلى كل جهد من قبل المواطنين كلّ وفق طاقته للمساعدة من أجل الدفاع عنها في وجه الهجمة القائمة عليها وتخريب منشآتها وممتلكاتها، إلا أنه طمأن الناس قائلاً: «البلد محميّ بإذن الله وسط استنفار كل الجهود للدفاع عن الوطن».

ورأى الوزير أن بيان دار الإفتاء يصدر حينما يحتاج الوضع إلى إصدار بيان، ولا اختلاف بين بيان الأمس وتصريحاته شخصياً وبين خطب الدكتور رمضان البوطي الأسبوعية، كذلك فإنها لا تختلف عن خطابات ومقابلات المفتي نفسه التي تخرج بذات الإطار دائماً، متابعاً القول: «سوريا اليوم تتعرض للغزو من قبل دول خارجية، وهذا لا يحتاج إلى إثبات؛ إذ إنه معلن. فكيف للسوريين أن يقفوا مكتوفي الأيدي فيما بلادهم تتعرض لأعتى غزو دولي؟».

ورغم كل الأجواء المشحونة على الأراضي السورية كما سائر المنطقة العربية، لا يبدو أن حرب الفتاوى ستنتهي وسط توقعات بصدور فتاوى مضادة كما جرت العادة. ويبقى الترقب هو السمة الأبرز لحياة السوريين الذين ينتظرون أي بوادر حل سريعة تنقذ ما بقي من البلاد.

يوميات السوريين بحث مضن عن الخبز والوقود والسلع الاساسية

أ. ف. ب.

بات الانتظار ساعات طويلة لتعبئة السيارات بالوقود او الحصول على قارورة غاز، وتتبع اخبار المخابز المفتوحة لشراء الخبز، جزءا من يوميات السوريين الغارقين في نزاع انعكس على كل ما يرتبط بحياتهم.

دمشق: تقول ام فادي المقيمة في بلدة عرطوز القريبة من دمشق لوكالة فرانس برس “للحصول على الخبز، يجب تسجيل الاسم والانتظار مدة ساعتين او ثلاث“.

 وامام نقص الغاز والمازوت، باتت هذه الام لاربعة اولاد مضطرة، كالعديد من السوريين غيرها، للجوء الى الحطب للتدفئة. وتوضح ان “سعر قارورة الغاز تضاعف، من 450 ليرة سورية (نحو اربعة دولارات اميركية)، الى نحو 3500 ليرة (نحو 35 دولارا)”.

 ويقول ابو رامي المقيم في دمشق “منذ شهر ونصف الشهر، لم اتمكن من الحصول على قارورة غاز، لذا لجات الى استخدام الفرن الكهربائي“.

 لكن السوريين يعانون ايضا من تقنين قاس في الكهرباء، وهو ما لم يعتادوا عليه قبل بدء النزاع في منتصف آذار/مارس 2011.

 وتروي ام فادي انها لم تتمكن في احد الايام “من اعداد اي طعام بسبب انقطاع التيار الكهربائي طوال اليوم“.

 ويشكو بلال، الموظف البالغ من العمر خمسة وثلاثين عاما، من ان “المازوت اذا وجد يباع بضعف سعره السابق، ويجدر بي تسجيل اسمي والانتظار في الصف لساعات قبل ملء خزان الوقود. الامر لا يحتمل“.

 اما زياد، سائق سيارة الاجرة العامل على خط دمشق بيروت، فبات يحمل معه من لبنان صفائح بنزين بعد ان كان سعره في السابق في لبنان اعلى مما هو في سوريا.

 ويقول هذا الاربعيني الاب لثلاثة اولاد “مع غلاء المحروقات وندرتها (…) صارت هذه المشتقات في لبنان ارخص وايسر منها في سوريا“.

وتسبب النزاع المستمر منذ سنتين بازمة اقتصادية غير مسبوقة.

 قفزات جنونية في الأسعار

وفي الاشهر الاخيرة، ارتفعت اسعار الطحين بنسبة 140 بالمئة، والوقود بنسبة 62 بالمئة، والمازوت بنحو 106 بالمئة.

 كما تراجع الناتج الوطني، وبلغ التضخم مستويات قياسية، وارتفعت نسب البطالة، مع تزايد العجز في ميزان المدفوعات، في حين اقفل ربع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم ابوابها، وتراجع الانتاج النفطي الذي كان مخصصا للاستهلاك المحلي.

 اضافة الى ذلك، تراجع الانتاج الزراعي الى النصف بحسب منظمة الامم المتحدة للزراعة “فاو”، علما ان هذا القطاع كان يوفر العمل لقرابة ثمانية ملايين سوري.

 وتشير ارقام المنظمة الى ان انتاج القمح والشعير تراجع الى اقل من مليوني طن سنويا، في مقابل نحو 4,5 ملايين طن قبل بدء النزاع.

 ويؤكد ماجد، العامل في مخبز، انه بات يشتري الخميرة “بعشرة اضعاف سعرها السابق“.

 وتحول اعمال العنف غالبية الاحيان دون تمكن السكان من التبضع. ويقول ابو محمد انه كان يبتاع الخضر والفاكهة الاربعاء في سوق الهال بشرق دمشق، وقال “فجأة سمعنا اصوات انفجارات. زحفنا كالفئران، ارتعبنا“.

وفي مناطق سورية عديدة، يتوجب على السكان بذل جهود مضنية لتأمين حاجاتهم الاساسية.

 نسيت معنى غسالة!

 في حلب، كبرى مدن الشمال والتي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد، يحرم السكان من التغذية بالتيار الكهربائي في غالبية ساعات اليوم.

 وتقول ام حسن المقيمة في حي مساكن هنانو الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في شرق المدينة، انها “نسيت ما معنى الغسالة الاوتوماتيكية والبراد وكل الاجهزة العاملة على الكهرباء“.

 وتقول هذه السيدة الستينية وهي ام لخمسة شبان واربع اناث، ان التغذية بالتيار الكهربائي “معدومة (…) اعتدنا الغسيل يدويا والمكواة اصبحت من الماضي، ونعتمد على مصابيح صغيرة لانارة المنزل نشحنها هي وهواتفنا الخليوية واجهزة الكمبيوتر المحمول” باستخدام بطاريات السيارات.

 وخسر الكثير من الحلبيين وظائفهم واعمالهم جراء النزاع، واضطروا للجوء الى ممارسة مهن بعيدة كل البعد عما كانوا يفعلونه.

 على الرصيف القريب من مدخل المدينة الجامعية في غرب حلب، تنبعث رائحة شواء مترافقة مع دخان متصاعد من منقل حديدي. على الرصيف، يقف محمد تحت لافتة كتب عليها “بسطة حمودة للمشاوي“.

 ويقول هذا الرجل الخمسيني النحيل “تحولت الى بائع بسطة بعدما كنت معروفا في سوق المعادن بلقب +المعلم محمد+”. يضيف “المهم ان اتمكن من كسب لقمة العيش“.

 اللاجئون ليس افضل حالاً

 ويبدو السوريون مجبرين على هذا الواقع المرير، فالذين فروا إلى دول الجوار ليس بافضل حالاً، ففي احدى خيام مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الاردن الذي يستقبل اكثر من 120 الف لاجىء، يقول علي البرداني الذي لجأ الى المملكة مع اولاده واحفاده انهم يعانون الذل في هذا المكان الذي يفتقد لابسط مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء.

 الحياة هنا صعبة جدا جدا، ونحن نعاني الامرين، الماء طعمه كريه والغذاء اغلبه معلبات تسبب لنا الالام، والغبار يعمي عيوننا ولا يوجد دواء غير المسكنات”، بهذه الكلمات يلخص الرجل التسعيني حياته في المخيم على بعد 85 كلم من عمان، في محافظة المفرق الحدودية مع سوريا.

 والبرداني من بلدة طفس التي تبعد 10 كلم عن درعا. ودخل الاردن قبل نحو شهرين مع اولاده الثلاثة وزوجاتهم واحفاده العشرين.

 ويضيف البرداني “انا مريض وابني الكبير مريض وحتى بعض احفادي مرضى، ماذا عسانا ان نقول غير الحمد لله على كل حال“.

 ويوضح انهم غادروا سوريا بسبب القصف بعد ان “تحولت حياتنا الى جحيم لايطاق“.

 والبرداني واحد من من مليون لاجئ تقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة انهم فروا الى الاردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر ودول شمال افريقيا واوروبا جراء النزاع الدائر منذ سنتين.

 ويقول ابنه محمد (52 عاما) وهو أب لستة اطفال ويعاني من مشاكل في القلب “نشعر اننا في سجن كبير“.

 ويضيف الرجل الذي يأمل تحويله الى عمان للعلاج “كل ما يفعله الاطباء هنا هو اعطاؤنا المسكنات“.

 ويستضيف الاردن 436 الف لاجىء يتوقع ان يرتفع عددهم بنهاية 2013 الى نحو 700 الف، في حال استمرار النزاع الذي اودى حتى الان بحياة 70 الف شخص وفق تقديرات الامم المتحدة.

 وعبر الى الاردن خلال الشهر الماضي وحده 62 الف لاجىء سوري اغلبهم من الاطفال والنساء وكبار السن.

 ويقول محمد أمين (29 عاما) المنتسب للجيش السوري الحر والذي فر الى الاردن قبل شهرين ونصف “نحن نفتقد لكل شيء الطعام الصحي، المياه النظيفة، الادوية، حليب الاطفال … لو كان لدينا مال لاشترينا كل هذا من داخل المخيم“.

 الهروب آخر الخيارات

 ويضيف أمين وقد احاط به اطفاله الاربعة “قاتلت مع الجيش الحر منذ بداية الثورة، لكن عندما بدأت القذائف تنهمر على طفس ولم يبق فيها سوى 5 الاف من اصل 50 الف شخص، لم يكن امامي من خيار سوى ان اهرب مع عائلتي“.

 ويروي احمد مفلح (75 عاما) “دمرت بيوتنا. القصف العشوائي لا يرحم الصغير ولا الكبير. قتل الكثير امام اعيننا في الشارع، لذا قررنا الهروب“.

 ويضيف “كنا نظن ان الحياة هنا ستكون احسن، لكن صدقني لا غذاؤنا جيد ولا مكاننا جيد واسعار المواد المباعة داخل المخيم نار، ونحن لانملك فلسا واحدا، يا ليتنا متنا قبل ان تطأ قدمنا هذا المكان“.

 ويتابع مفلح الذي يعاني من آلام مبرحة في اسفل الظهر “بالأمس لم أنم من شدة البرد، أين دول العالم؟، ألسنا بشرا؟ لماذا لايساعدنا أحد؟

 وشهد المخيم خلال الاشهر الماضية احداث شغب احتجاجا على سوء الاوضاع الحياتية.

 وتوفي لاجىء سوري في ساعة متأخرة من ليلة السبت فيما اصيب طفلاه بحروق بليغة أثر حريق شب في خيمتهم.

والجمعة احترقت 35 خيمة بسبب تماس كهربائي دون ان توقع اصابات خطيرة، سبقه حريق مماثل وقع الشهر الماضي، وادى الى وفاة طفلة في السابعة من العمر واصابة والدها وشقيقيها بحروق متوسطة.

 وفي مطلع كانون الثاني/يناير داهمت مياه الامطار نحو 500 خيمة في داخل المخيم.

  شقاء وقلة مياه

 وفي شارع المخيم الرئيسي، يقف الصبي محمد احمد ذو العينين الزرقاوين (14 عاما) في خيمة حولت لكشك لبيع الخضروات.

 ويقول احمد انه لا يذهب لمدرسة المخيم لانه مضطر للعمل لمساعدة والده في اعالة ثمانية اطفال بعد وفاة والدته اثناء الولادة قبل اربعة اشهر.

 ويشكو احمد هو الاخر من عدم توفر مياه نظيفة، ويقول ان والده يغليها قبل ان نشربها ومن الطعام المعلب الذي يقول انه رائحته كريهة.

 وتقول الارملة حورية سعيد (60 عاما) “وضعنا هنا +زي الزفت+ رياح وغبار. مضى علي 3 اشهر لم اغتسل والليل كله افرك برأسي وأبكي على حالي“.

 وتضيف حورية وهي ام لخمسة اطفال “دورنا احترقت، ولو عدنا فلن نجد شيئا. ما يجبرنا على تحمل هذا ألمر هو الأمر منه“.

 لكن أبو العبد (45 عاما) وهو أب لستة اطفال وصل الى المخيم بالامس بعد ان اجتاز الحدود في خمس ساعات ووقف في طابور طويل لاستلام المساعدات من اغطية وفرش ومواد تموينية يعتقد ان “الحياة في هذا المخيم افضل بكثير من الحياة في داخل سوريا“.

 ويضيف “على الجميع ان يحمدوا الله، على الاقل هنا نحن في مأمن من القصف والموت والدمار“.

 واعلنت الامم المتحدة الاربعاء عن بلوغ عدد اللاجئين السوريين خارج البلاد مليون شخص. وهذا الرقم لا يشمل الا اللاجئين المسجلين، ما يعني ان عددهم الفعلي اكبر بكثير. كما نزح 2,5 ملايين سوري على الاقل في داخل البلاد. واعتبر المفوض الاعلى لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريس ان “سوريا دخلت دوامة الكارثة المطلقة“.

 واندلع النزاع السوري قبل حوالى عامين بحركة احتجاجية سياسية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد لكنها تعسكرت مع تكثف القمع الدامي الذي نفذته قوى الامن.،

http://www.elaph.com/Web/news/2013/3/798829.html

السوريون يتذكرون شهر الثورة حين أسقطوا جمهورية الخوف

أ. ف. ب.

قرر السوريون قبل عامين أن يكسروا جدار الخوف بعد أن عاشوا لمدة طويلة في ظل ترهيب أجهزة الاستخبارات. ويؤكد المعارض السوري ميشال كيلو أن حضور أجهزة المخابرات ترك أثرًا مريعًا في فكر السوري الذي كان مرغمًا على ألا يكون له رأي.

بيروت: عاش السوريون طوال أكثر من أربعين عامًا في ظل ترهيب اجهزة الاستخبارات التي تغلغلت في حياتهم وقولبت طريقة تفكيرهم. في آذار (مارس) 2011، قرروا أن يكسروا جدار الخوف، ولو كلفهم الامر حياتهم.

ويقول الناشط ابو غازي من محافظة حماة في وسط البلاد إن والديه كانا يرددان امامه مذ كان صغيراً “لا تتدخل في السياسة حتى لا تأتي المخابرات لتبحث عنك”. ويضيف “هذا الخوف من الاجهزة الامنية جعل السوريين مغيبين عقليًا ومسيّرين سياسيًا، غير قادرين على تحليل الواقع“.

منذ وصول الرئيس الراحل حافظ الاسد، والد الرئيس بشار، الى سدة الحكم في العام 1970، باتت سوريا تعيش في ظل نظام متسلط يديره حزب واحد هو البعث العربي الاشتراكي، وذلك على صورة العراق ابان حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

ويشير خبير غربي مقيم في العاصمة السورية فضل عدم كشف اسمه الى أن “اجهزة المخابرات احتلت تدريجياً موقعًا لا يتناسب مع وظيفتها المفترضة، وتحولت الى الاداة التنفيذية الوحيدة للنظام“.

مدفوعًا بارادة لقمع أي اختلاف داخل المجتمع، اعتمد النظام السوري في عهد حافظ الاسد على الاجهزة الامنية القوية، وابرزها المخابرات العسكرية، والمخابرات الجوية، و”فرع فلسطين” الذي كان اسمه كفيلاً بإخافة الناس.

ويؤكد المعارض السوري البارز ميشال كيلو لفرانس برس أن حضور اجهزة المخابرات “ترك أثرًا مريعًا في فكر وسلوك السوري الذي كان مرغمًا على ألا يكون له رأي أو موقف، وإلا تعرض لأفظع أنواع العقاب“.

ويضيف هذا المعارض الذي امضى اعواماً في السجون السورية أن الاجهزة كانت حاضرة “في كل مكان، من دوائر العمل الى الأحياء الى الشوارع والمقاهي والحوانيت وحتى المقابر”. ويقول الخبير الغربي إنه خلال الثمانينات من القرن الماضي “ساد حكم من الرعب الذي ترك اثره العميق على المجتمع السوري”، في اشارة الى القمع الدموي لانتفاضة جماعة “الاخوان المسلمين” في حماة.

ويضيف “ولّد هذا الامر نوعًا من الذاكرة الجماعية، وظل يسكن كل شخص لمدة طويلة”. وتقوم اجهزة الاستخبارات السورية بعمليات اعتقال عشوائية، وتمارس التعذيب بشكل منهجي، وتعطي تعليمات سرية للادارات العامة، وكانت قادرة على نقض قرارات اتخذتها الحكومة.

هذه الممارسة كانت ذكراها مترسخة في الاذهان بعد وصول الرئيس الشاب بشار الاسد الى الحكم في العام 2000 خلفًا لوالده، على الرغم من أن اجهزة الاستخبارات في عهده اصبحت “اقل عنفًا واكثر تطورًا”، بحسب الخبير نفسه.

ويتابع “كان الناس يرتعبون من ظلهم في ذلك الوقت. حتى اولئك الذين لم يكونوا يخوضون في الاحاديث السياسية والذين لم يكن لديهم أي سبب للخوف، كانوا يعيشون في خوف”. كان يكفي عملاء هذه الاجهزة مثلاً أن يلجأوا الى الايحاء فقط بدلاً من التهديد المباشر، لاخافة الناس. ويوضح الخبير أن “ذكرى الترهيب وحدها كانت كافية“.

والمخبرون كانوا اكثر من يثير خوف الناس، فهم “عيون وآذان” اجهزة الاستخبارات التي تدفع لهم اموالاً عن كل معلومة يقدمونها حول سكان الاحياء والحارات. ويشير ابو غازي الى أن المخبر “قد يكون البقال أو الخباز أو مصفف الشعر“.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، قتل الآلاف من المخبرين المبغوضين من السكان بعد اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام في منتصف آذار (مارس) 2011.

وبفعل كونها على تماس مباشر مع المجتمع، كانت اجهزة المخابرات اول من لمس تغييرًا في سوريا بعد انطلاق شرارة “الربيع العربي” في العام 2010. ويقول الخبير الغربي “في حين كان النظام في مرحلة انكار لما يحدث، رأت المخابرات هذا المجتمع يتحول سريعًا وبطريقة مقلقة جدًا بالنسبة اليها“.

ودفعها هذا القلق المتزايد الى خطوات منها “أنه كان يتعين على كل من يرغب في شراء دلو من الطلاء، تقديم بطاقة هوية للتعريف عن نفسه”، وذلك بعد انتشار الرسوم والشعارات المناهضة للنظام قبل اندلاع الانتفاضة.

ومع نزول عشرات الآلاف من السوريين الى الشوارع في تظاهرات معارضة للنظام، شارك “الشبيحة” الذين كانوا في الاصل مهربين يحظون بتغطية من النظام، في قمع الاحتجاجات بالقوة. وعادت مجددًا ممارسات التعذيب المعهودة والاعتقالات العشوائية.

لكن جدار الخوف انهار الى غير رجعة، كما يقول السوريون المعارضون مثل ابو غازي. ويضيف الشاب العشريني “المهم الا يأتي بعد الاسد، شكل آخر من الدكتاتورية، أو اشخاص يريدون فرض آرائهم الدينية على سبيل المثال (…) لن نقبل بعد اليوم بالترهيب“.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/3/798755.html

الإبراهيمي في منتدى «أسبن» في مراكش: سوريا التي نعرفها لن تبقى غدا قائمة

26 وزيرا سابقا للخارجية يوجهون رسالة إلى أوباما وبوتين حول سوريا

لندن: حاتم البطيوي

علمت «الشرق الأوسط» أن 26 من وزراء الخارجية السابقين الذين شاركوا نهاية الأسبوع الماضي بمدينة مراكش المغربية في منتدى وزراء «أسبن»، الذي ترأسته مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، لبحث قضايا الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وجهوا رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول الوضع في سوريا.

وقالت مصادر متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن الرسالة التي وقع عليها الوزراء السابقون الـ26 جاءت بطلب من الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، ووزير خارجية الجزائر الأسبق. وأوضحت المصادر أن الرسالة الموجهة إلى أوباما وبوتين دعت الرئيس الأميركي والرئيس الروسي إلى التحرك، وأنهما لا يمكنهما أن يبقيا متفرجين إزاء ما يحدث في سوريا من إراقة للدماء وخراب للبلد، وبالتالي لا بد لواشنطن وموسكو أن تضعا حدا لذلك. ولم يفوت الإبراهيمي الفرصة للإشادة بدور روسيا وذلك في حضور أيغور إيفانوف، وزير خارجيتها السابق. وقدم الإبراهيمي خلال المنتدى عرضا حول الوضع في سوريا، وقال للحاضرين: «إن سوريا التي نعرف لن تبقى غدا قائمة»، مشيرا إلى أن الوضع في البلد أصبح مأساويا، وبات يتدهور يوما بعد يوم جراء ارتفاع عدد القتلى والجرحى، وتزايد عدد اللاجئين والنازحين، إضافة إلى الخراب الذي صار موجودا في كل أنحاء البلد، معبرا عن أسفه كون لا أحد يبالي بذلك.

وشدد الإبراهيمي على ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية يضمن استقرار وأمن هذا البلد، وقال إن الأمم المتحدة تبذل بمعية الجامعة العربية قصارى الجهود لوضع حد للازمة بعد دخولها عامها الثاني.

وأشار الإبراهيمي في عرضه إلى اتفاقية جنيف التي رفضها الأميركيون. وقالت المصادر ذاتها إن المنتدى عرف إجماعا بشأن ضرورة العودة إلى اتفاقية جنيف مع إجراء بعض التعديلات عليها حتى يتم التوصل إلى إطلاق النار في سوريا.

وشكل الوضع في منطقة الساحل والصحراء، أحد المواضيع التي ناقشها أيضا منتدى وزراء «أسبن»، إذ عبر المشاركون عن ضرورة حماية دول المنطقة التي حققت مكاسب في مجال الديمقراطية والتنمية، ودعوا دول شمال أفريقيا وخصوصا دول المغرب العربي إلى التغلب على خلافاتها، وذكروا كثيرا وبلوم موقف الجزائر المصر على إبقاء حدودها مع المغرب مغلقة، إلى جانب موقفها من نزاع الصحراء، وذلك من منطلق أن الأخطار التي تهدد المنطقة يجب أن تدفع بالعقلاء إلى تجاوز تلك الخلافات. وذهب بعض الوزراء السابقين إلى مناشدة المجتمع الدولي حتى لا يبقى التعاطي مع منطقة الساحل موكلا لفرنسا فقط أو لبعض دول أفريقيا. وبخصوص الأزمة الإيرانية، اتفق وزراء منتدى«أسبن» على مناشدة طهران من أجل الدخول في مفاوضات، ونبهوا إلى خطورة امتلاك إيران لقنبلة نووية على المنطقة، وكذلك امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية، على أن يكون التوجه هو التوصل إلى صيغة تجعل المنطقة خالية من الأسلحة النووية، لكن على أساس أن هذه الصيغة لا يجب أن تكون مبررا لإيران لكي تصنع قنبلة نووية، وذلك حتى لا تتبعها دول أخرى، ويصبح الأمر خطيرا يدخل المنطقة في إطار معادلة أمنية جديدة. ولم ينس المشاركون في منتدى وزراء «أسبن» التشديد على ضرورة حل القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية، مشيرين إلى أن الخطوة الأولى على طريق الاستقرار في المنطقة يبدأ بقضية فلسطين، وذلك في أفق الزيارة التي يعتزم الرئيس الأميركي القيام بها قريبا لإسرائيل والضفة الغربية، وإن كانت بعض المصادر ترى أنه ليس هناك أمل في أن يحقق الرئيس أوباما اختراقا جديدا في صراع الشرق الأوسط.

واعتبر كثير من الوزراء المشاركين في المنتدى أنه لا يجب على المرء أن يعول على تحقيق معادلة أمنية جديدة في المنطقة، سواء في العراق أو أفغانستان، ما دامت القضية الفلسطينية مشلولة ومجمدة في حجر الزاوية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الـ15 لمنتدى وزراء أسبن، الذي انتهى أعماله صباح أول من أمس (الأحد)، بحث موضوع «الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.. إشراك أصحاب المصلحة وتقاسم المسؤولية».

وشارك في منتدى مراكش بالإضافة إلى أولبرايت، يوشكا فيشر وزير خارجية ألمانيا الأسبق، وهوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق، والشيخ محمد الصباح وزير خارجية الكويت السابق، ومحمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق، وأنا بالاسيو وزيرة خارجية إسبانيا السابقة، وخايمي غاما وزير خارجية البرتغال السابق، وديفيد ميليباند وزير خارجية بريطانيا السابق، وعمرو موسى وزير خارجية مصر الأسبق الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، ومروان المعشر وزير خارجية الأردن الأسبق، وشلومو بن عامي وزير خارجية إسرائيل الأسبق، ومالكوم ريفكند وزير خارجية بريطانيا الأسبق، ونيلز هيلفيغ بترسون وزير خارجية الدنمارك الأسبق، وغيرهم.

«مجلس الإفتاء الأعلى» السوري يدعو إلى «الجهاد» مع نظام الأسد

اعتبر الوقوف بوجه الجيش «خيانة»

المفتي حسون

القاهرة: أدهم سيف الدين بيروت: «الشرق الأوسط»

أثارت الفتوى التي أصدرها مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا حول الدعوة للجهاد إلى جانب قوات نظام الرئيس بشار الأسد ردود فعل مستهجنة في أوساط المعارضين والمؤيدين على حد سواء. وفي سابقة لمجلس الإفتاء الأعلى، في جمهورية تعتبر علمانية، أصدر المجلس فتوى تعتبر الدفاع عن «سوريا الموحدة وعن الشعب السوري فرض عين على جميع أبناء الشعب السوري كما هو فرض عين على جميع الدول العربية والإسلامية»، كما حذر المجلس الإفتاء في بيان صدر مساء أول من أمس وبث عبر وسائل الإعلام الرسمية «من أن الوقوف في وجه جيشنا العربي السوري وقواتنا المسلحة.. خيانة ومساهمة في إضعاف قوته التي أعدت ولا تزال للمعركة الفاصلة ضد الصهاينة ومن يقف وراءهم».

وأثارت هذه الفتوى عاصفة من التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي اتسمت غالبيتها بالسخرية من «نظام يدعي أنه علماني ثم يلجأ إلى مجلس الإفتاء لإصدار فتوى جهادية»، ومنهم «من تساءل عما إذا كان الالتحاق بالجهاد يستلزم الوضوء أولا». إلا أن رجل دين دمشقيا رفض الإفصاح عن اسمه وصف الفتوى بالمهزلة، لافتا إلى أنه تم التمهيد لها من قبل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي إمام الجامع الأموي في خطبة يوم الجمعة الماضي، حين حض أبناء الشعب السوري على الالتحاق بالقوات المسلحة للدفاع عن سوريا.

لفت رجل الدين إلى أن «فريضة الجهاد فرض عين في سبيل الله وفي سبيل الله فقط ولإعلاء كلمة الله وراية لا إله إلا الله، أما الدفاع عن الوطن فواجب مقدس وليس فريضة»، وأضاف: «فما بالنا بشبيحة النظام الذين يستبيحون حرمات بيوت الله ومدفعيات تدك المآذن والمساجد وتسب الصحابة وتكفر بالله داخل بيوت الله؟».

واعتبر ناشطون الفتوى الموجهة إلى السوريين والمسلمين عموما «تغطية لتبرير إدخال قوات إيرانية وعراقية لتقاتل إلى جانب قوات النظام»، بينما قالت مصادر إن «هناك معلومات عن نية النظام استقدام جنود من إيران، وقد أكد ذلك النائب اللبناني وئام وهاب في مقابلة له على قناة (المنار) التابعة لحزب الله مؤخرا، حيث أعلن عن استقدام نحو 500 ألف جندي احتياطي من طهران إلى سوريا»، بالتزامن مع حديث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن «مقتل عناصر تابعين له في مهمات جهادية داخل سوريا، ولم ينكر مشاركة الحزب في المعارك بريف حمص بزعم حماية سكان لبنانيين شيعة يسكنون في قرى على الأراضي السورية»، ناهيك بتشكيل كتائب أبو الفضل العباس في منطقة السيدة زينب من جهاديين شيعة إيرانيين ولبنانيين مهمتهم حماية مقام السيدة زينب والثأر للحسين.

ويشار إلى أنه في الجيش العربي السوري الذي هو جيش عقائدي علماني كان يمنع منعا باتا أي مظهر ديني، لا سيما المظاهر الإسلامية كإطلاق اللحى أو الصلاة أو حتى النطق بالشهادة، وزاد ذلك بعد أحداث مجزرة حماه في الثمانينات، كما تم منع ارتداء الحجاب في المدارس وكل مظاهر التدين في مؤسسات الدولة.

وفي غضون ذلك، اعتبر الشيخ عبد الجليل السعيد، المدير الإعلامي السابق لمكتب مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون، وأول رجل دين ينشق عن النظام السوري، خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن هذه الفتوى هي الورقة الأخيرة التي تستخدمها النظام السوري الآيل إلى السقوط، متهما «مجلس الإفتاء الأعلى بأنه هيئة مخابرات تتبع للتوجيه السياسي».

وقال السعيد: «كان الأجدى بالمجلس أن يوجه فتواه ضد النظام الذي قصف المساجد واعتقل الأئمة والمشايخ وأهان رموز المسلمين وكراماتهم»، مشيرا إلى أن «المجلس لم ينعقد منذ مدة طويلة»، مبديا استغرابه «من سرعة انعقاده في هذا الوقت لإصدار فتوى تدعم نظام الأسد».

وبحسب عضو المجلس الوطني السوري وأستاذ الشريعة الإسلامية، عماد الدين الرشيد، فإن «مجلس الإفتاء الأعلى الذي من المفترض أن يبت بقضايا الأمة ويعطي رأيا إسلاميا فيها، كان قبل عهد (حزب) البعث هيئة مستقلة لها خصوصيتها وكذلك منصب المفتي كان يعتبر موازيا لرئيس الوزراء، لكن مع وصول (البعث) إلى السلطة تحول مجلس الإفتاء إلى هيئة تقدم الخدمات لآل الأسد»، ويؤكد الرشيد لـ«الشرق الأوسط» أن مجيء النظام الحالي في السبعينات حد من نفوذ المؤسسة الدينية السنية وأعطى صلاحيات لوزير الأوقاف المعين من قبله، ليصبح هو الآمر الناهي في شؤون الدين يعين المفتين في المحافظات ويتمسك بقرار المؤسسة». ويضيف: «لقد أفرغ النظام السوري المرجعية الدينية الأولى في البلاد من محتواها وصلاحياتها وسخرها لخدمة أهدافه السياسية فصار الخطباء على منابر المساجد يقومون بالدعاء لرئيس البلاد أكثر مما يدعون لله».

وفي حين يشير عماد الدين الرشيد إلى أن مشايخ الصف الثاني في المؤسسة الدينية انضموا بمعظمهم إلى الثورة السورية وساهموا بإشعال المظاهرات ورعايتها، إضافة إلى تقديم الدعم والمعونات الإغاثية»، يؤكد السعيد أن «رجال الدين المنشقين عن النظام بدأوا بتنظيم صفوفهم من خلال تشكيل رابطة علماء الشام ورابطة العمل الإسلامي وهيئة الشام الإسلامية، إضافة إلى هيئة العلماء الأحرار»، مشيرا إلى أن «ما يعيق توحيد جهود هذه التشكيلات تعدد الأجندات المناطقية وضعف التمويل».

وبحسب مصادر دينية منشقة فإن «النظام السوري يمسك بقرار المؤسسة الدينية الرسمية عبر مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون، إلى جانب وزير الأوقاف عبد الستار السيد، إضافة إلى الشيخ محمد رمضان البوطي والشيخ حسام الدين فرفور والشيخ بشير عبد الباري ونحو ثمانية مشايخ آخرين مقربين جدا من السلطة».

مع العلم أن «مجلس الإفتاء الأعلى» يتألف من مجموعة من المفتين المؤيدين للنظام ويتبع للحكومة السورية ممثلة بوزارة الأوقاف برئاسة المفتي حسون.

وأصبح حسون مفتيا لسوريا بعد وفاة المفتي العام السابق أحمد كفتارو عام 2004، بدعم من مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية وعضو القيادية القطرية، هيثم صفايحي «بسبب ولائه الشديد للسلطة»، حسب مصادر مطلعة.

وبحسب المصادر فإن «ولاء المفتي حسون للنظام في سوريا يرتبط بمصالح اقتصادية، فهو يشرف على جمعيات خيرية مثل «جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي»، وهي مرخصة من قبل النظام، ومصدر مهم من مصادر الدخل لما يأتيها من تبرعات مالية هائلة من إيران ومن الداخل والخارج، وكذلك يشرف على «الجمعية الخيرية للأيتام».

ولعب حسون بحسب المصادر نفسها «دورا سلبيا خلال «الثورة» السورية، فإنه، وإضافة إلى مواقفه المساندة للرئيس الأسد، قام بالإشراف شخصيا على التحقيقات التي جرت مع المنشقين من المؤسسة الدينية، إضافة إلى اعتقال 18 إماما وخطيبا معارضا من حلب بتوجيه مباشر منه.

ويشير المؤرخ الديني السوري عادل قابنجي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأنظمة السياسية التي تعاقبت على الحكم في سوريا لم تبدِ أي رغبة بإخضاع المؤسسة الدينية الرسمية لها إلا بعد وصول البعث إلى السلطة عام 1963، إذ كانت هذه المؤسسة مستقلة وتمارس وظيفتها بشكل شرعي وسلطتها محترمة في المجتمع السوري. ولكن مع وصول «البعث» إلى الحكم كحزب ديكتاتوري شمولي وتعاظم دور أجهزة المخابرات في مفاصل الحياة الاجتماعية بدأ اختراق معظم القطاعات في المؤسسة الدينية السنية، لا سيما طبقة رجال الدين».

إلى ذلك، اعتبر لؤي الصافي عضو المجلس والوطني والائتلاف السوري المعارض فتوى حسون «متأخرة ومخطئة في العنوان»، مضيفا على صفحته الشخصية على موقع «فيس بوك»: «ليطمئن مفتي النظام أن الشعب السوري الحر واعٍ لمسؤولياته الوطنية والأخلاقية والدينية، وأن بيانه جاء متأخرا سنة على الأقل، وأنه أخطأ التوصيف والعنوان».

واستغرب الصافي من «موقف مجلس الإفتاء الأعلى الذي لا ينحاز إلى الشعب السوري الذي يشن النظام ورعاته في طهران وموسكو حربا ظالمة عليه بكل ما أوتى من سلاح وقوة».

استمرار الخلافات الأوروبية بشأن تسليح المعارضة

بريطانيا ترسل عربات مصفحة للمعارضة.. ولافروف: أطراف خارجية تعرقل الحوار

بروكسل: عبد الله مصطفى موسكو: سامي عمارة

استمر التباين بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حول إمكان تزويد المعارضة السورية بالسلاح، خلال اجتماعهم في بروكسل أمس إلا أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس كشف عن أن مسألة رفع الحظر المفروض على شحنات الأسلحة إلى المعارضة السورية «سيعاد طرحها بسرعة».

وقال فابيوس في ختام الاجتماع: «يبدو لي واضحا أن مسألة رفع الحظر على الأسلحة تطرح نفسها أكثر فأكثر لأن الخلل في التوازن واضح بين بشار الأسد الذي يتزود بأسلحة قوية من إيران وروسيا، والائتلاف الوطني (السوري) الذي لا يملك مثل هذه الأسلحة»، وأضاف بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «هذه المسألة (…) سيعاد طرحها بسرعة لأنه لا يمكننا القبول بوجود مثل هذا الخلل في التوازن الذي يؤدي إلى قتل شعب بأكمله».

وعلى خط مواز، أكد فابيوس «من الواضح أنه يتعين علينا، على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، أن نستخدم كل الاتصالات، كل القنوات، والتواصل مع الأميركيين والروس والعرب في محاولة لإيجاد حل سياسي».

والوسيط الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي الذي دعاه وزراء الخارجية الأوروبيون، وجه الدعوة إلى هؤلاء بالتحرك من أجل جعل البحث عن هذا «الحل السياسي الذي لا مفر منه ممكنا» لأن المخرج العسكري للنزاع «غير وارد»، وأضاف «أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يضطلع بدور إلى جانب الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي»، محذرا من أن الوضع قد يصبح خطيرا أو حتى أسوأ مما كان عليه في الصومال قبل بضع سنوات».وأوضح فابيوس أن الإبراهيمي وصف للوزراء «وضعا مخيفا وفظيعا على الصعيد الإنساني» في سوريا بعد قرابة عامين من بدء النزاع. كما دعا وزراء الاتحاد الأوروبي أمس المعارضة السورية لوضع خارطة طريق للتحرك في اتجاه الحل السياسي والعملية الانتقالية في البلاد مع استمرار الأزمة في البلاد والعمليات القتالية بين قوات الأسد والمعارضة المسلحة.

وكرر الوزراء الذين اجتمعوا في بروكسل أن الأولوية تبقى لإيجاد حل سياسي. وبدوره، قال ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، إنه في ظل عدم وجود حل سياسي «علينا أن نستمر في زيادة دعمنا للمعارضة».

وفي هذا السياق، قررت بريطانيا إرسال سترات واقية للرصاص وآليات مدرعة وتقديم مساعدة. لكن وزراء آخرين كرروا معارضتهم تقديم معدات عسكرية. وكرر السويدي كارل بيلت «ينبغي إيجاد حل سياسي، ليس هناك حل عسكري».

وفي غضون ذلك، استقبل سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي أمس هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية، في إطار مواصلة كثير من اللقاءات مع كثير من الأطراف المعنية في الأزمة ومنهم وليد المعلم وزير الخارجية السوري وعدد من ممثلي القوى المعارضة في الداخل والخارج.

ولا يعترف المجلس الوطني السوري، أحد أبرز قوى المعارضة السورية، بهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التي يعتبرها امتدادا للحكومة السورية.

واستهل الوزير لافروف لقاءه مع مناع بقوله إن «الوضع في سوريا لا يتحسن، رغم أن الأطراف باتت تدرك أكثر من ذي قبل ضرورة وقف العنف وبدء الحوار في أسرع وقت ممكن». واتهم لافروف أطرافا خارجية قال إنها تحاول عرقلة إجراء هذا الحوار، مؤكدا أن هذه الأطراف ليست «قلة». وأشار إلى أن هذه الأطراف تتضمن بين صفوفها من وصفهم بـ«الممولين الخارجيين للمعارضة المتشددة في الخارج».

من جانبه، أكد هيثم مناع تمسكه بالحل السياسي الكفيل بإبعاد «خطر الصوملة» عن سوريا. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن مناع قوله إن «الحل العسكري يتم تجسيده بقوة، لكن معظم السوريين يؤمنون بأن الحل السياسي ينقذ البلاد»، وأشار إلى أن طريق الحل السلمي والسياسي للأزمة في سوريا يمر عبر موسكو.

إلى ذلك، أعرب المفوض الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف أمس عن قلق الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بـ«الجهاديين الأوروبيين» الذين يقاتلون في سوريا وقد «يمثلون تهديدا» عندما يعودون إلى بلادهم. وبمناسبة إحياء ذكرى ضحايا الإرهاب، دعا كيرشوف الدول الأوروبية إلى عدم التراخي في جهودها حتى ولو تكبدت «القاعدة» وفروعها «انتكاسة خطيرة» في مالي مع خسارة شمال البلاد ومقتل بعض كبار مسؤوليها.

وقال: «نعرف أن الإرهابيين لا يزالون بصدد البحث عن ملاجئ جديدة يمكنهم قيادة عملياتهم انطلاقا منها والاستفادة في حالات النزاع». وأضاف في تصريح أنه «بينما القسم الأكبر من معارضي نظام بشار الأسد يقاتلون من أجل مستقبلهم، فإن سوريا أصبحت بذلك وجهة للجهاديين الأوروبيين الذين يريدون الاستفادة من الوضع المحلي ويمكن أن يمثلوا تهديدا لمجتمعاتنا لدى عودتهم».

الشهيد الحي” على جرائم النظام الكيميائية

                                            نشرت مجلة “باري ماتش” في عددها الأخير تحقيقاً لموفدها الخاص الى لبنان فريديرك هلبير وهو يتحدث عن مآسي الجرحى السوريين الذين يلجأون الى لبنان لتلقي العلاج ومن بين المراكز مركز في الشمال حيث يعالج طبيب فرنسي من أصل سوري الفتى عمر الذي أصيب في حمص بقنابل كيميائية وهو يعاني حروقاً غير طبيعية. وفي ما يأتي ترجمة غير حرفية للتحقيق:

عمر ابن الثالثة عشرة الآتي من حمص محملاً سراً الى لبنان، مثقل الخطوات مثخن الجراح، لا يقوى على المشي. فالحروق التي التهمت جسده النحيل، جسده البريء، تفوق المعقول الطبي.

الألم يعصر جسده، كل ناحية من جسده، جلده، عضلاته، عظامه. لم يبق فيه شيء إلا الألم. يقول عمر ان “قنبلة لا تشبه اي قنبلة انفجرت في منزلنا قبل شهرين، رأيت دخاناً أصفر فقط. فقدت الوعي لكني لم أر أهلي مذاك. اتعرفون أين هم.؟. يغرق عمر في كابوسه. لكن المسؤولين في المستشفى أخفوا عنه الحقيقة: قتل جميع أفراد عائلته في منزلهم في المدينة العتيقة. ماتوا اختناقاً على ما يقول الاطباء، اذ انهم لم يصابوا مباشرة.

كان عمر في غرفة أخرى من المنزل. لم يصب. لكن بعد يومين ظهرت على جسمه حروق وجروح، ثم أصيب بفقدان للذاكرة وآلام في العضلات. كان الألم يشتد يوماً فآخر. استنتج الاطباء على الفور بأنه قصف بالاسلحة الكيميائية وقرروا نقل عمر سراً الى لبنان. هنا في لبنان ثمة أمل في ان يخضع عمر للتشخيص والعلاج المطلوب. يمدد الطبيب الجراح غازي اسود الفرنسي من اصل سوري عمرعلى السرير لمعاينته. يعالج اسود (54 عاما) في المستوصف الذي يعمل 24 ساعة متواصلة، ما بين 40 و60 مصاباً ولاجئاً. لا تتعدى الغرفة التي يعمل فيها الدكتور اسود العشرة أمتار من مركز يتألف من طبقتين قدم هبة من اشخاص. في هذا المستوصف، معدات طبية بحدها الأدنى، مختبر يكاد يعمل، لا مصعد، لا غرفة عمليات، شح في الادوية. ويقول اسود ساخراً “هذه الغرفة الصغيرة هي مكتب وقاعة انتظار ٍوقاعة معاينة وغرفة عمليات”. يطلق الجرحى على هذه الغرفة اسم “غرفة العجائب” حيث يتمكن الطبيب من القيام بالعمليات بالقليل القليل من المعدات. انه يسحب الرصاصات والشظايا ، يقطب الجروح يضمد الحروق يزرع الجلد، ببنج موضعي فقط. ويقول ان “مرضاي يتمتعون بشجاعة لا توصف“.

يتحدث هذا الطبيب عن عمر فيؤكد انه “لا يتكلم أحياناً، لا يأكل. يعيش تحت وطأة الالم والترهيب. انه ميت حي. حتى انه يخاف منا، اذ ان العلاج مؤلم للغاية. انه في حاجة الى أدوية غير متوافرة. اني اعطيه مضاداً واحداً للبكتيريا وأغير له الضمادات. في فرنسا يعالج مثل هذا الصبي الشهيد في مستشفى متخصص للحروق مثل بيرسي”. يضيف انظروا الى هذا الفتى، اني مضطر لانقله الى غرفة في مخيم للاجئين. لم يغير لباسه منذ شهرين، منذ اليوم الذي تعرض فيه للقصف. ويؤكد انه عالج العديد من المصابين عانوا أعراضاً من الاسلحة الكيميائية مثل الحروق والتشوهات الفيزيائية وسقوط الشعر وفقدان الذاكرة، وآلام العضل والتقيؤ واللعيان والحرارة والشلل. والمشكلة ان لا علاج مناسباً.

(“المستقبل“)

باريس تدعو إلى توازن قوة بين الثوار والنظام وواشنطن تدين الهجوم “الإرهابي” على الجنود السوريين في العراق

الأمم المتحدة توثّق مجازر ميليشيات الأسد

                                            أكد تقرير دولي رفع الى مجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس، أن الرئيس السوري بشار الأسد يستخدم ميليشيات ولجاناً شعبية شكلها سكان بعض المناطق لارتكاب مجازر ضد المدنيين، في وقت تساقطت القذائف أمس في قلب دمشق موقعة عدداً من القتلى.

وفي بروكسل، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، إن مسألة رفع الحظر المفروض على شحنات الأسلحة الى المعارضة السورية “سيعاد طرحها بسرعة..، لأن الخلل في التوازن واضح بين بشار الأسد الذي يتزود بأسلحة قوية من إيران وروسيا، والائتلاف الوطني (السوري) الذي لا يملك مثل هذه الأسلحة”. وأوضح نظيره البريطاني وليام هيغ انه في ظل عدم وجود حل سياسي “علينا ان نستمر في زيادة دعمنا للمعارضة“.

وفي بغداد (علي البغدادي)، كشفت مصادر سورية معارضة عن تدفق المئات من عناصر الميليشيات العراقية الموالية لطهران الى سوريا عبر الأراضي اللبنانية لدعم نظام الأسد.

ففي جنيف، أكد تقرير دولي رفع الى مجلس حقوق الإنسان أمس، أن الرئيس السوري بشار الأسد يستخدم ميليشيات ولجاناً شعبية شكلها سكان بعض المناطق لارتكاب مجازر.

وجاء في هذا التقرير من عشر صفحات الذي أعدته لجنة تحقيق دولية ومستقلة تابعة للأمم المتحدة أن “المجازر التي يُعتقد أن لجانا شعبية ترتكبها أخذت أحياناً منحى طائفياً“.

وجاء في التقرير أن المحققين “حصلوا على شهادات مترابطة من أشخاص قالوا إنهم تعرضوا لمضايقات وأحياناً أوقفوا بشكل تعسفي من قبل أفراد في هذه اللجان لأنهم قدموا من مناطق تعتبر “مؤيدة للثورة“”.

وأكد التقرير أن بعض اللجان الشعبية التي أنشأها السكان لمواجهة “المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة والجماعات الإجرامية” قد تكون “شكلتها وسلحتها الحكومة” للمشاركة في “عمليات عسكرية“.

وقال المحققون إنه “تم توثيق وجودهم في كافة أنحاء سوريا حيث قد يكونون شاركوا أحياناً في عمليات لتفتيش منازل والتدقيق في الهويات والاعتقالات الجماعية وأعمال النهب وعملوا أيضاً كمخبرين“.

وقال شهود للمحققين إن عناصر اللجان الشعبية غالباً ما يصنفون بأنهم من الشبيحة.

إلا أن محققي الأمم المتحدة يميزون بين المجموعتين ويذكرون أن “الميليشيات التابعة للحكومة والقوات شبه العسكرية بما في ذلك الشبيحة واللجان الشعبية المحلية التي تعمل أصلاً كمجموعة للدفاع الذاتي داخل المجموعات الموالية للحكومة، تقوم كلها بشكل أساسي بدعم القوات الحكومية“.

ويقول المحققون إن النظام بدأ أخيراً بدمج هذه اللجان الشعبية مع مجموعات أخرى في قوة شبه عسكرية جديدة أطلق عليها اسم “قوات الدفاع الوطني“.

ودان محققو الأمم المتحدة “التراجع الكبير” للمناطق الآمنة في البلاد في الشهرين الماضيين واتهموا مجدداً طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب.

وأضاف التقرير الذي يغطي الفترة الممتدة من 15 كانون الثاني الى الثالث من آذار أن “المعارك مستمرة وتشتد حدتها في مدينتي حلب وحمص“.

وفي بغداد (علي البغدادي)، كشفت مصادر سورية معارضة عن تدفق المئات من عناصر الميليشيات العراقية الموالية لطهران الى سوريا عبر الأراضي اللبنانية لدعم نظام الأسد.

وأكدت المصادر في تصريح لصحيفة “المستقبل” أن “أكثر من 500 عنصر من ميليشيات كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وصلوا قبل أيام الى مطار بيروت قادمين من مطارات البصرة والنجف وبغداد، وتم نقلهم الى الأراضي السورية”، مشيرة الى أن “عناصر الميليشيات تم نقلهم براً الى سوريا تحت عنوان حماية مرقد السيدة زينب بينما غايتهم الأساسية تتركز على تطويق حمص من جهة الزبداني وسرغايا“.

وبيّنت المصادر أن “من بين من وصلوا الى سوريا قيادات مهمة في الميليشيات الموالية لإيران ومن أبرزهم أركان محمد علي الحسناوي وشقيقاه بشار وحازم فضلاً عن كل من حسين الأسدي وحميد ابن سنية والذين سيتولون قيادة الميليشيات من أجل دعم كتائب الأسد“.

وأوضحت المصادر أن “عناصر الميليشيات التي وصلت الى سوريا تمثل دفعة أولى من دفعات عدة ستنضم الى آلاف المقاتلين الذين ينتمون لحزب الله اللبناني الذي ظهر إجرامه بحق سوريا وشعبها”، مشدداً على أن “الثوار السوريين وعناصر الجيش الحر عازمون على مواصلة قتال كل الغزاة سواء من الحرس الثوري الإيراني والحزب اللبناني أو باقي الميليشيات العراقية“.

وحذر عضو لجنة الأمن والدفاع النائب شوان محمد طه من تدخل العراق في الأزمة السورية.

وقال طه إن” لدى العراق مشاكل كبيرة في الداخل وهو في غنى عن مشاكل دول الجوار وبالذات في سوريا وهناك قوانين دولية على العراق أن يلتزم بها“.

الى ذلك أعلن تنظيم القاعدة في العراق مسؤوليته عن الكمين في الأنبار الذي استهدف القافلة التي كانت تقل عشرات الجنود السوريين الذين لجأوا إلى العراق بعد سقوط مواقعهم العسكرية في منطقة اليعربية.

وقال التنظيم في بيان نُشر على مواقع الكترونية إنه في “عملية نوعية باسم “غزوة عكاشات” تمكنت المفارز العسكرية في صحراء ولاية الأنبار من تدمير وإبادة رتلٍ كامل للجيش الصفوي مع عجلات النقل المرافقة المكلّفة بتهريب عناصر الجيش النّصيري وشبيحة النظام السوري“.

وأضاف البيان أن “الإعداد لهذه الغزوة بدأ بعد تحرير منفذ اليعربيّة الذي دفع العشرات من جنود وشبيحة النظام السوري إلى الهروب باتجاه الجيش الصفوي لحكومة بغداد والذي حاول بكلّ الطرق التعتيم على الأعداد الكبيرة للمجرمين الفارّين للتغطية على حقيقة التعاون الوثيق بين النظامين، ثمّ أعلن في الإعلام أنه استقبل عدداً محدوداً من الجرحى وهم يُعالَجون في المستشفيات“.

ونددت الدبلوماسية الاميركية أمس بالهجوم “الارهابي” الذي استهدف الاسبوع الفائت جنودا سوريين خلال اعادة نقلهم الى بلادهم بعدما فروا منها الى العراق والذي تبناه فرع تنظيم القاعدة في العراق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند للصحافيين “كل الهجمات المماثلة، كل اشكال الارهاب هي امور تستوجب ادانتنا“.

وفي بروكسل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن مسألة رفع الحظر المفروض على شحنات الأسلحة الى المعارضة السورية “سيُعاد طرحها بسرعة“.

وقال فابيوس في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل “يبدو لي واضحاً أن مسألة رفع الحظر على الأسلحة تطرح نفسها أكثر فأكثر لأن الخلل في التوازن واضح بين بشار الأسد الذي يتزود بأسلحة قوية من إيران وروسيا، والائتلاف الوطني (السوري) الذي لا يملك مثل هذه الأسلحة“.

وأضاف أن “هذه المسألة (…) سيعاد طرحها بسرعة لأنه لا يمكننا القبول بوجود مثل هذا الخلل في التوازن الذي يؤدي الى قتل شعب بكامله“.

كما أكد فابيوس “من الواضح أنه يتعين علينا، على الصعيدين السياسي والديبلوماسي، أن نستخدم كل الاتصالات، كل القنوات، والتواصل مع الأميركيين والروس والعرب في محاولة لايجاد حل سياسي“.

والوسيط الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي الذي دعاه وزراء الخارجية الأوروبيون، وجه الدعوة الى هؤلاء بالتحرك من أجل جعل البحث عن هذا “الحل السياسي الذي لا مفر منه ممكناً” لأن المخرج العسكري للنزاع “غير وارد“.

وأضاف “أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يضطلع بدور الى جانب الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي”، محذراً من أن الوضع قد يصبح “خطيراً أو حتى أسوأ مما كان عليه في الصومال” قبل بضع سنوات.

وأوضح فابيوس أن الابراهيمي وصف للوزراء “وضعاً مخيفاً وفظيعاً على الصعيد الإنساني” في سوريا بعد قرابة عامين من بدء النزاع.

واكتفت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي امس عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد مع الموفد الدولي العربي المشترك الاخضر الابراهيمي، بالتشديد على ان “الحل الوحيد في سوريا هو الحل السياسي وان اوروبا ستستمر في دعم الابراهيمي في جهوده من أجل توفير حوار بين الائتلاف المعارض وممثلين عن النظام.

واكدت ان الاتحاد الاوروبي يستمر في التزامه بدعم الشعب السوري والمعارضة عبر المساعدات المالية والمعدات الدفاعية التي اصبحت بعض الدول ترسلها عقب تعديل قرار فرض حظر ارسال السلاح الى سوريا.

وقال وزير الداخلية التركي معمر جولر أمس، إن السلطات التركية اعتقلت أربعة سوريين ومواطناً تركياً في ما يتصل بهجوم بقنبلة عند معبر حدودي بين تركيا وسوريا الشهر الماضي.

وأضاف جولر أن المشتبه بهم على صلة بقوات الأمن السورية.

ميدانياً، سقط أمس نحو مئة قتيل بالقصف الذي تقوم به قوات الأسد للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

إذ قتل ثلاثة مواطنين وجرح آخرون أمس اثر سقوط قذائف هاون في حي في جنوب العاصمة، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

كما أفادت عن سقوط “قذيفة هاون أطلقها إرهابيون على ملعب تشرين أثناء مباراة بكرة القدم بين فريقي ناديي مصفاة بانياس وامية ما أدى الى وقوع عدد من الإصابات بين اللاعبين والإداريين وحكم الاحتياط“.

وشهدت العاصمة أخيراً استهدافاً مكثفاً بقذائف الهاون لأماكن حيوية بينها ثلاث قذائف سقطت في محيط مبنى الأركان وأخرتين بالقرب من قصر تشرين الرئاسي وأخرى في مدينة تشرين الرياضية في محيط المكان الذي سقطت فيه القذيفة الاثنين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قذائف عدة سقطت على مخيم اليرموك في جنوب العاصمة، ما تسبب بمقتل شاب وسقوط عدد من الجرحى، كما أفاد عن قصف على حيي جوبر (شرق) والتضامن (جنوب) في دمشق.

وكان المرصد أفاد في وقت سابق عن قصف بالطيران الحربي على حي بابا عمرو في مدينة حمص (وسط) حيث تدور اشتباكات غداة دخول مقاتلي المعارضة اليه. وأشار المرصد الى أن القوات النظامية تستقدم تعزيزات الى حواجزها العسكرية في الحي، متوقعاً أن تحاول القوات النظامية “طرد المقاتلين من بابا عمرو مهما كلف الأمر“.

في الشمال، قال المرصد إن الطيران الحربي قصف مدينة الرقة تزامناً مع اشتباكات عنيفة على مدخلها الشمالي.

في محافظة إدلب (شمال غرب)، أفاد المرصد أن الطيران الحربي السوري “شن عشر غارات” أمس، على محيط بلدة حيش، في محاولة “لفك الحصار عن حاجزي الحامدية ومعسكر وادي الضيف وإيصال الإمدادات العسكرية لهما“.

ويحاصر مقاتلو المعارضة المعسكرين ويقطعان عنهما طرق الإمداد منذ سيطرتهما على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية القريبة من المعسكرين في التاسع من تشرين الأول.

وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية في بريد الكتروني عن “اشتباكات بشكل عنيف بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي بالتزامن مع القصف“.

(ا ف ب، رويترز، ا ش ا، “المستقبل“)

الناطق بإسم لواء “سيف الشام” لـ“NOW”: لا للسلاح بعد سقوط النظام

فرح السـيـد

أكد الناطق بإسم “لواء سيف الشام” في الجيش السوري الحر النقيب علاء الباشا في حديث مع موقع “NOW” أن “لواء سيف الشام تشكّل منذ بداية الحراك المسلّح في العاصمة دمشق، أيّ منذ عام وشهر تقريباً، وكان ذلك في الغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث كان اللواء من أوائل الألوية التي تحركت في دمشق وريفها ونفذت عمليات هناك“.

وأشار الباشا إلى أن “اللواء يضم كتائب عدّة موزّعة في الغوطة الشرقية والغربية، وأخرى داخل العاصمة دمشق”، لافتاً إلى أن “الكتائب في العاصمة هي التي تقوم بعمليات نوعية، في حين تفتح الكتائب في المناطق الجنوبية جبهات كبيرة مع النظام“.

وأضاف الباشا: “هناك كتائب في اللواء مختصة بتنفيذ عمليات كبيرة مثل استهداف قياديي النظام وأركانه والأرتال العسكرية أو تجمعات لقوات النظام، كما هناك كتائب هجومية وهي رأس الحربة في بعض الجبهات الجنوبية“.

أهمّ العمليات التي قام بها “لواء سيف الشام”، يعددها النقيب الباشا: “استهداف تجمعات الشبيحة في منطقة المزة بالعاصمة دمشق التي كانت ضربة قوية ضد النظام، وقنص قياديين في مطار المزة العسكري، وتفجير حواجز النظام في الغوطة الغربية، والسيطرة على مراكز أمنية، وضرب فرع فلسطين بقذائف الهاون“.

وأكمل الباشا قائلاً: “ما يمتاز به لواؤنا هو العمل المنسّق، فالمكتب الاعلامي يضمّ مراسلين في كل المناطق لتغطية العمليات، وهناك مكتب التنسيق المسؤول عن التواصل الخارجي والداخلي، وأيضا اللجنة الشرعية التي تساهم في حل معظم الأمور، كما لدينا مكتب التأمين والانشقاق ومكتب الرصد والمتابعة في الداخل وخارج سوريا“.

وبشأن التنسيق مع الائتلاف الوطني السوري وقوى المعارضة في الخارج، أجاب الباشا: “نحن مع أي قوة تهدم كيان النظام، لكننا لا نعوّل على أحد، نحن حملنا السلاح في الداخل لاشتداد الظلم والطغيان، وجبهة المنابر لا تقل عن الجبهة العسكرية، فكل منّا لديه عمله وطريقته واختصاصه“.

الباشا علّق على عمل “جبهة النصرة” والمجموعات المتطرفة، بالقول إن “من يعمل على بناء وطن حر لا يجب أن يكون متشدداً أو يحمل اسماً دينياً”، وتابع: “نحن نعمل ونحترم كافة القوى الفاعلة في الجبهات، لكننا نحرص على العمل مع أخواننا في الجيش الحر الذين فعلاً يعملون لبناء وطن شريف يسوده السلام ويؤمّن كل الطوائف ويحمي الجميع“.

 وختم الباشا بالقول: “لسنا مع استخدام السلاح وإظهاره ما بعد اسقاط النظام، فالسلاح وجد لتحرير الوطن ولن يكون له وجود بعد ذلك، والجيش الحر هو فقط من يحق له الابقاء على السلاح فهو حامي الوطن وهو جيش سوريا الجديدة“.

تصاعد المعارك بدمشق وإسقاط مقاتلة بالرقة

                                            اندلعت اشتباكات عنيفة فجر اليوم بين الجيش السوري الحر وقوات النظام في محيط بلدية مخيم اليرموك وشارع فلسطين في العاصمة دمشق, في أعقاب يوم دام خلف أكثر من 120 قتيلا على جبهات متفرقة, معظمهم في حلب ودير الزور وحمص.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن قذائف عدة سقطت على مخيم اليرموك في جنوب العاصمة، مما تسبب بمقتل شاب وسقوط عدد من الجرحى.

كما ذكر ناشطون أن اشتباكات جرت على أطراف حي جوبر وقرب كراج العباسيين وطريق مطار دمشق الدولي. وفي نفس الوقت قصفت قوات النظام المعضمية في ريف دمشق مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء, وفق ما أفاد ناشطون.

من جهتها، أكدت شبكة شام الإخبارية استهداف الجيش الحر مبنى أمن الدولة في البرامكة وسط دمشق بقذائف الهاون، وتدمير دبابة أثناء اشتباكات في حي جوبر، وأضافت أن الجيش الحر تصدى لمحاولة قوات النظام اقتحام حيي القابون وبرزة بالتزامن مع اشتباكات في محيط مبنى بلدية اليرموك.

وقال مجلس قيادة الثورة في دمشق إن القصف تواصل على مناطق القابون وبرزة وجوبر بشرق العاصمة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في القابون وامتدادها إلى برزة.

وقد قدمت وكالة الأنباء الرسمية السورية صورة أخرى, حيث قالت إن قذيفة هاون سقطت خلف أحد المحلات التجارية على طريق الدويلعة بجنوب العاصمة مما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 28 آخرين، بينما ذكر التلفزيون الرسمي أن ثلاث قذائف هاون “أطلقها إرهابيون سقطت قرب كنيسة مار يوسف في حي الدويلعة“.

كما تحدثت الوكالة عن قذائف استهدفت ملعب تشرين أثناء مباراة كرة قدم بين فريقي ناديي مصفاة بانياس وأمية “مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين اللاعبين والإداريين وحكم الاحتياط“.

وكانت العاصمة قد شهدت مؤخرا استهدافا مكثفا بقذائف الهاون لأماكن حيوية بينها ثلاث قذائف سقطت في محيط مبنى الأركان، وبالقرب من قصر تشرين الرئاسي، وفي مدينة تشرين الرياضية.

ريف الرقة

من جهة ثانية, قال ناشطون سوريون إن الجيش الحر أسقط طائرة حربية من نوع سوخوي. وقد عرض ناشطون صوراً تظهر حطام الطائرة التي سقطت في ريف الرقة بعد إصابتها عندما كانت تقصف مدينة الرقة التي سيطر عليها الجيش الحر في الآونة الأخيرة لتصبح أول مركز محافظة خارج سيطرة النظام. وقد قصف الطيران الحربي الرقة تزامنا مع الاشتباكات العنيفة على مدخلها الشمالي.

وكان الطيران الحربي قد قصف حي بابا عمرو في مدينة حمص أمس الاثنين, حيث تدور اشتباكات عنيفة, وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أن القوات النظامية تستقدم تعزيزات إلى حواجزها العسكرية بالحي، متوقعا أن تحاول “طرد المقاتلين من بابا عمرو مهما كلف الأمر“.

وعلى جبهة أخرى, وفي محافظة إدلب، شن الطيران الحربي السوري غارات على محيط بلدة حيش، في محاولة لفك الحصار عن حاجزي الحامدية ومعسكر وادي الضيف وإيصال الإمدادات العسكرية لهما.

يأتي ذلك بينما يحاصر الثوار المعسكرين ويقطعان عنهما طرق الإمداد منذ السيطرة على مدينة معرة النعمان الإستراتيجية القريبة من المعسكرين في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

انقسام أوروبي بشأن تسليح المعارضة بسوريا

                                            استمر الانقسام في مواقف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حول إمكانية تزويد المعارضين السوريين بالسلاح، وسط دعوات لإيجاد حل سياسي للأزمة المندلعة في سوريا منذ نحو عامين، فيما اتهمت روسيا الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة الحوار ووقف العنف بالبلاد.

فقد كرر الوزراء الأوروبيون الذين اجتمعوا ببروكسل اليوم تأكيدهم على أن الأولوية تبقى في إيحاد حل سياسي للأزمة السورية، وهو ما عده الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي أمرا “لا غنى عنه”، كما دعا الوزراء الأوروبيين للتحرك لجعل الحل السياسي “ممكنا” مؤكدا أن الحل العسكري “غير وارد“.

ومع أن الوزراء فشلوا باجتماعهم اليوم باتخاذ قرارات جديدة بشأن سوريا، بعد أن أذنوا الشهر الماضي لمن يرغب من الدول بتقديم معدات غير قاتلة ومساعدة تقنية للمعارضين، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن المناقشة لم تنته بعد، وقال بعيد انتهاء الاجتماع “يبدو لي مؤكدا أن قضية رفع الحظر على الأسلحة تطرح أكثر فأكثر لأننا نشهد انعدام توازن أكيدا بين بشار الأسد الذي يتزود بأسلحة قوية، مصدرها إيران وروسيا والائتلاف الوطني الذي لا يملك هذه الأسلحة نفسها“.

أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، فقال إنه في ظل عدم وجود حل سياسي “علينا أن نستمر بزيادة دعمنا للمعارضة”، وفي هذا السياق قررت بريطانيا إرسال سترات واقية للرصاص وآليات مدرعة وتقديم مساعدة.

غير أن وزراء آخرين ومن بينهم السويدي كارل بيلت كرروا معارضتهم لتقديم معدات عسكرية للمعارضة، وأكد أهمية إيجاد حل سياسي، وليس عسكريا للأزمة بسوريا.

كما اقترح الوزير الألماني غيدو فسترفيله تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بهدف مساعدة المعارضة بإعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها، خصوصا في شمال البلاد وشرقها.

فيما ابدى الوزير البلجيكي ديدييه ريندرز “تشاؤمه” وخشيته من استمرار النزاع إلى ما لا نهاية، معتبرا أن المعتدلين وحدهم هم غير مسلحين، بخلاف “النظام والمتطرفين“.

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر العميد سليم إدريس قد دعا الأربعاء الماضي ببروكسل الدول الغربية لإمداد المعارضة السورية بالأسلحة والذخيرة، مؤكدا أن المسلحين سيتمكنون من الإطاحة بنظام الأسد خلال شهر في حال حصولهم على المساعدات.

الاتهام الروسي

وفي تطور آخر اتهمت روسيا الممولين الخارجيين للمعارضة السورية بعرقلة الحوار ووقف العنف في سوريا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله قيادات من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي إن الوضع في سوريا لا يتحسن رغم أن هناك مزيدا من التفهم من قبل جميع الأطراف لأهمية وقف العنف والبدء بالحوار، حسب تعبيره.

وجدد لافروف موقف بلاده تجاه الأزمة السورية قائلا “من المهم أن يحل السوريون بأنفسهم جميع المسائل بدون وصفات خارجية، ليقرروا مصير بلادهم ومصير السياسيين“.

وبدوره أكد رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطية السورية هيثم مناع تمسك الهيئة بالحل السياسي الكفيل بإبعاد خطر الصوملة عن سوريا، حسب وصفه.

من جانبه، شدد وزير العدل الأميركي إريك هولدر -الذي يزور السعودية حاليا- على أن بلاده ترفض تزويد المعارضة السورية بالسلاح، مبررا ذلك بأن “عناصر القاعدة يشكلون جزءا كبيرا من الجيش السوري الحر“.

تأجيل الحكومة

على صعيد آخر قرر الائتلاف السوري المعارض للمرة الثانية تأجيل عقده اجتماعا كان مقررا الأربعاء المقبل في إسطنبول إلى العشرين من هذا الشهر لتشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر.

وعزا مصدر في الائتلاف هذا التأجيل لاختلاف بوجهات النظر بين فريقين بشأن تشكيل الحكومة الانتقالية.

فبينما فضل البعض الانتظار لمعرفة ما إذا كانت جهود الإبراهيمي المتعلقة بتشكيل حكومة انتقالية ضمن تسوية سياسية ستنجح، أبدى البعض الآخر رغبته بالتشكيل الفوري للحكومة لإجهاض أي اتفاق يمكن أن يبقي الأسد بالسلطة، حسب المصدر بالمعارضة السورية.

يشار إلى أن جامعة الدول العربية أبدت الأسبوع الماضي استعدادها لتسليم مقعد سوريا لديها للائتلاف السوري بشرط أن يشكل هيئة تنفيذية.

الأمم المتحدة توقف الدوريات الليلية لقواتها في الجولان

استهداف موقع تابع للمنظمة في الجولان عقب الإفراج عن المراقبين الفلبينيين

دبي – قناة العربية

أعلنت الأمم المتحدة إيقاف الدوريات الليلية التي تقوم بها قوة مراقبة خط فض الاشتباك في هضبة الجولان المحتل، وقال المتحدث باسم المنظمة مارتن نيسيركي إن الخطوة تأتي في إطار عملية إعادة نظر متأنية جدا تقوم بها المنظمة الدولية فيما يخص أمن مراقبيها المنتشرين في الهضبة.

وكشف المتحدث أن الإجراءات هذه تأتي بعد تعرض عدد من المراقبين الدوليين لإطلاق نار الأسبوع الماضي بعد استهداف موقع لهم عقب الإفراج عن المراقبين الفلبينيين الذين احتجزهم مقاتلون معارضون للنظام السوري.

وكان مسلحون بالمعارضة السورية قد احتجزوا عناصر من قوة حفظ السلام يوم الأربعاء الماضي أثناء قيامهم بمهام روتينية في منطقة الجولان، حيث يراقبون خط وقف إطلاق النار في حرب عام 1967.

الإبراهيمي: سوريا قد تصبح أسوأ من الصومال

محققو الأمم المتحدة اتهموا النظام بتشكيل لجان شعبية مسلحة متورطة في مجازر

دبي – قناة العربية

حذر المبعوث المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي من أنّ سوريا ستصبح أسوأ من الصومال إن لم يتم التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.

تصريحات الإبراهيمي جاءت عقب لقائه بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وكان محققو الأمم المتحدة قد اتهموا النظام بتشكيل لجان شعبية مسلحة متورطة في ارتكاب مجازر ذات طابع طائفي، مشيرين إلى ضرورة إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن والجنائية الدولية، كما اتهم المحققون مسلحين في المعارضة، لاسيما جبهة النصرة، بالخطف وقتل العمد.

القرني يطالب علماء المسلمين بفتوى جماعية في نظام الأسد

الداعية السعودي اعتبر مفتي سوريا أحمد حسّون من علماء السوء

دبي – قناة العربية

اعتبر الداعية السعودي الشيخ عائض القرني مفتي سوريا أحمد حسّون “كذاباً أشر” ومن علماء السوء، داعياً علماء الإسلام لإصدار فتوى جماعية ضد بشار الأسد ونظامه.

وطالب القرني في حديثه لنشرة “الرابعة” العلماء والدعاة بأن يتكلموا بكلمة الحق، موجهاً رسالته إلى هيئة كبار العلماء بالسعودية والأزهر الشريف بمصر بأن يقدموا بياناً جامعاً يفتون فيه بشأن بشار الأسد ونظامه.

وقال الشيخ القرني إنه يجب على الشعب السوري بكل طوائفه أن يقاتل هذا النظام الخارج على الإسلام، مشيراً إلى جرائم النظام من قتل العزّل والنساء، والخروج على تعاليم الإسلام.

وتحدث عن زيارته لمخيم الزعتري في الأردن، وحديث السوريين هناك عن أن قيادة جيش النظام كانت ترغمهم على “السجود لصورة الأسد، ويسبّون الله“.

كما دعا شباب سوريا إلى حمل السلاح ضد النظام، ونصرة الشعب السوري، موجهاً الرسالة في الوقت نفسه إلى دول الخليج لأنها ذاقت الويلات حين أصبح العراق تحت سيطرة إيران.

وأفتى القرني بجواز قتل بشار الأسد وأحلّ دمه، مبرراً فتواه بأنه قتل الناس وارتكب كل الموبقات، حتى وصلت أعداد القتلى إلى ما يقارب 100 ألفٍ.

وكان مفتي سوريا أحمد حسّون أعلن في لقاء تلفزيوني أن الدفاع عن سوريا فرض عين وجهادٌ على الدول العربية والاسلامية كافة، وفق وصفه.

وبحسب مراقبين، فإن فتوى حسّون هذه ستلعب دوراً كبيراً في إلقاء الضوء على التناقض في تصريحات النظام السوري، من حيث اتهام كلِّ من عارضه بالإرهاب، ومحاولة تخويف العالم بأسره مما سمّاه “القاعدة” أو “المتطرفين الإسلاميين“.

وجاءت هذه الفتوى بعد أن هدّد حسون في وقت سابق بإرسال انتحاريين لضرب أوروبا والولايات المتحدة عقاباً لهم على تأييدهم الثورة.

دير شبيغل”: أمريكا تدرب معارضين سوريين في الأردن

بهدف تشكيل 12 وحدة تضم 10 آلاف مقاتل مع استبعاد الإسلاميين المتشددين

برلين – رويترز

ذكرت مجلة “دير شبيغل” الألمانية أمس الأحد أن أمريكيين يدربون مقاتلين من المعارضة السورية في الأردن، وذلك نقلاً عن أشخاص قالت إنهم من المشاركين والمنظمين لهذه التدريبات.

وقالت المجلة إنه لم يتضح بعد ما إذا كان الأمريكيون يعملون لصالح شركات خاصة أو ينتمون للجيش لكنها ذكرت أن بعضهم يرتدي ملابس عسكرية. ويتركز التدريب على كيفية استخدام الأسلحة المضادة للدبابات.

وأشارت إلى أن نحو 200 شخص تلقوا تدريبات مماثلة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية وهناك خطط في المستقبل لتدريب 1200 فرد من الجيش السوري الحر في معسكرين في جنوب وشرق الأردن.

ومن ناحيتها أكدت صحيفة الـ”غارديان” البريطانية أيضا أن مدربين أمريكيين يدربون مقاتلي المعارضة السورية في الأردن. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر أمنية أردنية إن مدربين بريطانيين وفرنسيين يشاركون أيضا في التدريبات التي تقودها الولايات المتحدة.

أما “دير شبيغل” فأضافت أن أجهزة المخابرات الأردنية تشارك في برنامج التدريبات الذي يهدف إلى تشكيل حوالي 12 وحدة يبلغ عددها الإجمالي نحو 10 آلاف مقاتل مع استبعاد الإسلاميين المتشددين.

وقال أحد المنظمين للصحيفة: “تريد أجهزة المخابرات الأردنية منع السلفيين من العبور من أراضي دولتهم إلى سوريا حتى لا يعودون بعد ذلك لإثارة الاضطرابات في الأردن نفسه“.

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على تقرير “دير شبيغل”، كما لم يرد أي تعليق أيضا من وزارة الخارجية الفرنسية أو وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين.

الأزمة السورية بين السلاح والسياسة

بروكسل – سكاي نيوز عربية- أشرف سعد

المتأمل لتصريحات معظم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبيل بدء اجتماعهم مع المبعوث العربي والدولي الأخضر، الإبراهيمي، إلى سوريا يلاحظ تشابها في الخطاب بينهم جميعا فيما يتعلق برؤيتهم لحل النزاع في سوريا.

فمن وزير الخارجية السويدي، إلى البلجيكي، مرورا بالألماني والبريطاني، يرى الجميع أن الحل السياسي لا بديل عنه، والمهم تقديم المزيد من الدعم للأخضر الإبراهيمي.

لكن واحدا من هؤلاء الوزراء لم يتطرق إلى تفصيل أكبر بشأن طبيعة هذا الدعم وكيفيته، فمن الواضح أن الأزمة وصلت إلى طريق مسدود فلا دعوات الحوار تحققت، ولا الحل العسكري الشامل يبدو متاحا أو ممكنا.

وحسب مصادر داخل الاتحاد الأوروبي مازالت دول عديدة تعارض أي شكل من أشكال الدعم العسكري للمعارضة، رغم أن بريطانيا بدأت بالفعل تقديم معدات غير قتالية للجيش السوري الحر، لكن ألمانيا مثلا ترى أن ذلك سيشعل سباق تسلح يلقي بالمنطقة كلها في آتون أزمة لا يعلم أحد مداها.

والسؤال الآن ما هي متطلبات الإبراهيمي من دول أوروبا؟ وهل لديها ما تقدمه له؟

الواضح أن دعوة رئيس الائتلاف الوطني السوري، معاذ الخطيب، إلى إجراء حوار مباشر مع عناصر في النظام في سوريا لم تلق أذانا صاغية رغم أن الإبراهيمي ألقى بثقله خلفها معتبرا إياها فرصة لحل سياسي قال الجميع إنهم يؤيدونه.

ويتعين على الإبراهيمي إذا البحث عن منهاج عمل جديد، وخطة جديدة لإنهاء أزمة قارب عامان أن يمرا عليها دون أي بوادر للحسم، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يجيب على السؤال الصعب كيف يرحل الأسد، وهو ما يشدد عليه الجميع في اجتماعات بروكسل دون استخدام قوة عسكرية.

الحل الوسط الذي اعتمدته بريطانيا قد ينجح إلى حين، لكنه سيظل خطوة تحتاج إلى خطوات، فكما قال وزير الخارجية البريطاني نفسه لا حل للأزمة دون مزيد من الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد فما هي هذه الضغوط الإضافية؟

آشتون تدعو المعارضة السورية إلى تطوير عملها لتحقيق انتقال سياسي

بروكسل (11 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

دعت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، المعارضة السورية إلى التحرك من أجل تطوير عملها وبرامجها للسماح بالتقدم نحو الحل السياسي وتحقيق الانتقال في البلاد

وفي تصريحات للمسؤولة الأوروبية على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل الموحد ، اليوم في بروكسل، أوضحت أن المناقشات التي ستجري بشأن الموضوع السوري ستتركز حول مراجعة المساعدات الإنسانية والتأكد من أنها تصل هدفها سواء داخل الأراضي السورية أو في البلدان المجاورة، مشددة على أن الإتحاد الأوروبي يريد العمل من أجل السماح بوقف العنف والتقدم نحو مرحلة انتقالية في سورية

وحول لقاء الوزراء المنتظر اليوم مع المبعوث الدولي العربي لسورية الأخضر الإبراهيمي، قالت المسؤولة الأوروبية، “سيكون اللقاء مع الابراهيمي فرصة للتشاور معه حول رؤيته لتطورات الوضع وتأكيد الدعم الأوروبي لمهمته”، ووصفت بـ”الصعب جداً” الحديث عن تقدم في مهمة الابراهيمي في هذه الظروف الصعبة، “من المهم أن نثني على تصميمه العمل من أجل البحث عن حل يؤدي إلى وقف العنف ويسمح بالمرور إلى مرحلة انتقالية في هذا البلد وهذا ما نريد جميعنا رؤيته”، على حد قولها

وشددت على ضرورة أن تعمل المعارضة السورية بشكل أكثر فاعلية من أجل تطوير برنامجها، “على الائتلاف الوطني تطوير خطته إذا أراد فعلاً حدوث التغير”، كما جاء في تصريحاتها

إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل الموحد سيستمعون إلى الابراهيمي لما يجري في سورية ولآفاق الحل، أثناء استقباله على الغذاء اليوم، “من المقرر أن تستمر المناقشات لأكثر من ساعتين”، وفق المصادر نفسها

ونفت المصادر أن يعود الوزراء خلال اجتماع اليوم إلى مناقشة مسألة العقوبات المفروضة على سورية، والسارية المفعول لثلاثة أشهر إضافية، مشددة على أن الأمر يُدرس على مستوى الخبراء ومجموعات العمل، ليصار إلى اتخاذ قرار جديد في شهر أيار/مايو القادم

ومن المقرر أن يناقش الوزراء كذلك خلال لقاءهم اليوم بالإضافة إلى الموضوع السوري العلاقات مع روسيا والتطورات في العراق ومصر وتونس وليبيا والملف النووي الإيراني والعلاقات مع اليابان

إرث سوريا الحضاري الغني مهدد بالفناء

لم تؤد الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا الى قتل الآلاف وتشريد الملايين فحسب، بل أدت ايضا الى إحداث دمار لا يمكن إصلاحه لعدد من أثمن المواقع التاريخية في العالم. يقول المؤرخ دان سنو إن تدمير الآثار السورية أمر يجب ان يثير قلق الإنسانية جمعاء.

ففي أغسطس آب 2012، إندلع حريق ضخم أتى على قلب مدينة حلب التاريخية، حيث أصيب سوق المدينة المسقف الذي شيد في العصور الوسطى بدمار شامل.

يذكر ان حلب تعد موقعا من مواقع الإرث الحضاري العالمي، حسبما صنفتها منظمة اليونسكو، أي انها تشكل جزءا مهما من الارث الحضاري الإنساني.

وكان مركز مدينة حلب قبل اندلاع الحرب الحالية محافظا عليه بشكل مذهل، وربما كان افضل نموذج من نوعه في العالم دون استثناء.

أما الآن، فقد دمرت اجزاء مهمة منه بسبب القتال الذي ما زال دائرا في سوريا منذ اوائل عام 2011، والذي تسبب في قتل 50 الف شخص تقريبا واصابة اعداد كبيرة بجروح وسجن وتعذيب آلاف اخرى وتشريد الملايين.

لقد عدت للتو من سوريا، حيث كنت أعد برنامجا يتناول تأثير التاريخ على الحرب الجارية حاليا. وقد اكتشفت اثناء وجودي هناك انه من الخطورة بمكان الوصول الى العديد من المواقع الأثرية.

ولكن السوريين الذين التقيتهم تكلموا بحزن عن الدمار الواسع الذي لحق بإرث بلادهم الحضاري، فهم يعلمون جيدا ان هذا الإرث هو الذي يجعل سوريا بلدا فريدا.

فسوريا والبلاد التي تجاورها هي مهد الحضارة الإنسانية، حيث طور الإنسان الزراعة للمرة الأولى ودشن الحياة الحضرية المتطورة واخترع حروف الهجاء.

أما حلب، فهي واحدة من أقدم المدن المأهولة على وجه البسيطة.

وضعت الجغرافيا سوريا في قلب التاريخ الإنساني، حيث تقع على طريق الحرير التجاري القديم الذي يربط الشرق بالغرب. فالتوابل والاقمشة والذهب والعاج وغيرها من البضائع الثمينة كانت تمر بالمدن السورية قبل ان تصل الى مبتغاها في الغرب او في الشرق.

وتبع الغزاة التجار، فقد غزا المصريون القدامى والفرس والاسكندر المقدوني والروم والمسلمون والمغول والعثمانيون و – لاحقا – الفرنسيون والبريطانيون، هذه البلاد وأخضعوها لحكمهم.

وقد ترك كل من هؤلاء الغزاة بصمته على سوريا، ولذا تزخر البلاد بالمواقع الأثرية الثمينة التي قل نظيرها في العالم، ففي سوريا قرى بنيت في فترة التحول من ما قبل التاريخ الى التاريخ، قرى تعلمنا كيف تحول الانسان من حياة الصيد الى الحياة الزراعية وهو واحد من اهم التحولات التي طرأت على الجنس البشري.

وهناك مدن رومانية، واعظم القلاع في العالم وأجمل القصور والأسواق الإسلامية.

ولكن السوريين انقلبوا على بعضهم في حرب أهلية دموية شرسة، وبينما من الصحيح ان يركز الاعلام على معاناة المدنيين السوريين، يجب الا ننسى بأن إرث سوريا الحضاري يتعرض هو الآخر لهجوم شرس.

قد يبدو من القسوة أن نتكلم عن الحجارة في وقت يموت فيه الأطفال بردا في مخيمات اللاجئين المكشوفة، ولكن الإرث الحضاري السوري يهم الانسانية جمعاء – ويهم السوريين بوجه الخصوص، حيث سيعتمدون على هذا الإرث كعنصر مهم في اقتصادهم بعد ان يحل السلام.

تبدو قائمة الخسائر التراثية والأثرية مخيفة حقا. ففي سوريا عدة مواقع اعترفت بها منظمة اليونسكو كمواقع عالمية للإرث الحضاري. فبالاضافة الى حلب، هناك دمشق وبصرى وقلعة صلاح الدين وقلعة الحصن ومدينة تدمر الرومانية اضافة الى العديد من القرى التي يزخر بها شمال البلاد.

تؤكد ايما كونليف، وهي اخصائية في الحفاظ على الارث الحضاري العالمي وباحثة في جامعة دورهام الانجليزية ومؤلفة كتاب حول تأثير الحرب على الآثار في سوريا، ان جميع المواقع الأثرية في البلاد دون استثناء قد تضررت مضيفة ان اجزاء من حلب اصابها دمار لا يمكن اصلاحه.

هذا لوحده يعتبر كارثة، ولكن الدمار الذي لحق بحلب لا يمثل الا جزءا من الصورة الكبيرة القاتمة، إذ قالت لي كونليف إن ما تمكنت من تسجيله عن الدمار ملأ 200 صفحة.

فقد تعرضت قلعة الحصن، وهي واحدة من أجمل القلاع في العالم، الى قصف بالمدفعية عندما كان الجيش السوري يحاول تطهيرها من القناصة الذين كانوا يستمكنون فيها، بينما احتل اللاجئون العديد من المباني والقرى الأثرية يعيثون بها ويسرقون آثارها.

وتشير تقارير أصدرتها الحكومة السورية الى وقوع “أعمال تنقيب غير قانونية في بعض قبور تدمر غير المكتشفة”، ولكن في نفس الوقت هناك صور لدبابات الحكومة وهي تسير على الطريق ذي الأعمدة في تلك المدينة الرومانية القديمة.

وكان المبعوث الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي قد قال في تقرير نشره في سبتمبر / أيلول الماضي إن “جوامع وكنائس وأسواق قديمة ومهمة” في حمص “قد أحيلت الى أطلال” بما فيها كتدرائية أم الزنار التي يعود تاريخها الى فجر المسيحية في سنة 59 ميلادية.

فهذه الكنيسة، التي ظلت مستخدمة بشكل متواصل لألفي سنة تقريبا، اصيبت بدمار كبير وهي مغلقة الآن. ويقع بالقرب من كتدرائية أم الزنار مسجد خالد بن الوليد الذي يعود تاريخه الى فجر الإسلام ويحوي قبر القائد الاسلامي الشهير. وقد اصاب هذا المسجد هو الآخر دمار كبير جراء القصف المدفعي.

وتقول كونليف وغيرها من الخبراء إن دائرة الآثار الحكومية السورية تقوم بجهد جبار في سبيل إنقاذ ما يمكن انقاذه، ولكن حجم الدمار لا يتناسب مع الموارد المتواضعة المتوفرة لها.

فقد قامت الدائرة بنقل القطع الأثرية من المتاحف الى سراديب وأماكن آمنة أخرى، ولكن الدائرة التي تفتقر الى التمويل الكافي حتى قبل الحرب لا يمكنها ان تسيطر على الموقف تحت الظروف الصعبة الراهنة.

اضافة لذلك، فقدت الحكومة السورية السيطرة على جزء كبير من حدود البلاد، مما يسهل عمل مهربي الآثار، إذ يقول أحد التقارير إن مواد آثارية قيمتها ملياري دولار قد هربت فعلا من البلاد حتى الآن.

إن الإرث الحضاري يعتبر اللحمة التي تربط بين طوائف الشعب المختلفة، فهي كالصور العائلية والحلي المتوارثة والقصص تشكل أرضية الذاكرة الجمعية للأمة.

الكنوز الأثرية ضرورية اذا كنا نريد لروح سوريا أن تتعافى واذا كنا نريد لاقتصادها أن يزدهر. فالمواقع الأثرية ستلعب دورا مركزيا في جذب الزائرين.

BBC © 2013

خلاف بين ألمانيا وفرنسا بشأن رفع حظر الأسلحة عن سوريا

بروكسل (رويترز) – حثت فرنسا الاتحاد الأوروبي على النظر مجددا في رفع حظر السلاح المفروض على سوريا لمساعدة المعارضة التي تقاتل الرئيس بشار الاسد الأمر الذي وضعها في خلاف مع ألمانيا التي قالت إن هذا يمكن ان ينشر الصراع في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم الاثنين إن رفع حظر الاسلحة سيساعد على تحقيق توازن في الصراع المستمر منذ عامين وقتل فيه 70 الف شخص.

لكن نظيره الالماني جيدو فسترفيله قال بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل ان مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى انتشار الاسلحة في المنطقة وتشعل حربا بالوكالة.

ويسلط هذا الضوء على اختلاف النهج بين القوتين الكبيرتين في الاتحاد الأوروبي.

وأعادت فرنسا فتح القضية الحساسة بعد أيام فقط من موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي على تسوية جرى التوصل اليها بصعوبة بشأن تخفيف محدود لحظر الاسلحة لمساعدة معارضي الاسد.

وقال فابيوس “مسألة رفع حظر الأسلحة تثار على نحو متزايد لأن هناك اختلالا واضحا في التوازن بين بشار الاسد المزود بأسلحة قوية من إيران وروسيا والائتلاف الوطني (المعارض) الذي لا يملك هذه الاسلحة.”

واضاف للصحفيين “أعتقد أنه سيتعين إعادة طرح مسألة الحظر هذه التي أثيرت بالفعل هنا قبل عدة أسابيع مرة أخرى بسرعة كبيرة لأننا لا يمكن أن نقبل بمثل هذا الاختلال في التوازن الذي ينتهي بمذبحة لشعب بأكمله.”

ويعتقد على نطاق واسع أن السعودية وقطر تزودان المعارضة بالأسلحة. وتقول الولايات المتحدة إنها لا ترغب في إرسال أسلحة خشية وقوعها في أيدي إسلاميين متشددين قد يستخدمونها ضد أهداف غربية.

وتضغط بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي بدعم من فرنسا لتخفيف حظر الاسلحة لمساعدة المعارضة. لكن العديد من دول الاتحاد الأخرى لديها تحفظات.

وبعد أسابيع من الجدل عدل الاتحاد حظر الأسلحة الشهر الماضي ليسمح بتوريد عربات مدرعة وعتاد عسكري غير فتاك ومساعدات فنية للمعارضة السورية بشرط استخدام الدعم لحماية المدنيين.

وتحركت بريطانيا بسرعة لتوسيع نطاق المساعدات التي تقدمها للمعارضة السورية حيث تعهدت بتزويدها بمدرعات ومعدات لاختبار الاسلحة الكيماوية.

وأكد فسترفيله ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون على المساعدة في إعادة اعمار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا.

وقال فسترفيله “أنا مقتنع بضرورة أن نفعل المزيد من أجل إعادة الاعمار في المناطق المحررة.

لذلك فإن الحظر الاقتصادي والمالي الذي يؤثر حاليا على البلاد بأكملها يجب أن يتم التعامل معه بطريقة أكثر مرونة وربما يتغير لكي نتمكن من توريد سلع من أجل البنية الأساسية والمساعدة الطبية والكهرباء والمياه.”

وقالت اشتون إن الاتحاد يبحث عن سبل للعمل مع المعارضة لاستعادة خدمات أساسية مثل الإمدادات الطبية وتنقية المياه وتوليد الكهرباء وبعض الخدمات الادارية.

وناقش وزراء الاتحاد الأزمة السورية مع وسيط الأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي الذي حذر من أن الأمر قد ينتهي بسوريا إلى وضع أسوأ من الصومال إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية.

وقال فسترفيله “الاختيار الحقيقي في سوريا هو بين اتفاق سلمي سياسي توافقي ووضع يشبه ما شهده الصومال في السنوات القليلة الماضية بل وأسوأ منه.”

(اعداد علي خفاجي للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)

من ادريان كروفت وجاستينا باولاك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى