أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الثلاثاء 19 نيسان 2016

المعارضة السورية ستؤجل مشاركتها في مفاوضات السلام … ودي ميستورا يؤكد تعليق المشاركة

جنيف، بيروت، القاهرة – أ ف ب، رويترز

أظهرت وثيقة اليوم (الإثنين)، أن «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تمثل جماعات المعارضة الرئيسة في سورية بصدد اتخاذ قرار بتأجيل مشاركتها في مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة لكنها لن تصل إلى حد تعليق المشاركة أو الانسحاب بالكامل منها.

وذكرت الوثيقة، وهي عبارة عن رسالة نصية بالعربية أرسلتها «الهيئة» في جنيف إلى جماعات المعارضة المسلحة، أن الهيئة ترى أن استمرار المفاوضات في ظل الظروف الحالية سيزيد معاناة الشعب السوري. وقالت الوثيقة إن وقف إطلاق النار انتهى فعلياً.

وقالت الوثيقة أيضاً إن القرار هو تأجيل المفاوضات وليس تعليقها أو الإنسحاب منها، معتبرة أن هذا القرار يمثل فرصة للجميع لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 2254، والتعامل مع الموضوع الأساسي المتعلق بشكيل هيئة للحكم لا دور فيها لبشار الأسد.

من جهته، أكد الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تبلغه من المعارضة السورية نيتها تعليق «مشاركتها الرسمية» في المفاوضات غير المباشرة الجارية مع ممثلين للحكومة في مقر الأمم المتحدة في جنيف.

وقال دي ميستورا للصحافيين في مؤتمر صحافي بعد لقائه وفداً مصغراً من «الهيئة العليا للمفاوضات»: «سمعت اليوم من وفد الهيئة العليا للمفاوضات نيتهم تأجيل مشاركتهم الرسمية في المقر (الأمم المتحدة) تعبيراً عن استيائهم وقلقهم من تدهور الأوضاع الإنسانية وما آل إليه وقف الأعمال القتالية». ورداً على سؤال بالإنكليزية حول إذا كان قرار المعارضة هو «تأجيل أو تعليق» المشاركة، أجاب «إنه الأمر نفسه».

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم في القاهرة، إلى «عمل كل شيء للحفاظ على الهدنة» في سورية.

وقال هولاند في كلمة ألقاها أمام الجالية الفرنسية في القاهرة: «يتعين علينا أن نعمل على أن تتم ممارسة الضغوط من أجل استئناف المفاوضات ومصر يمكن أن تكون أيضاً شريكاً في ذلك».

وأكد أنه «إذا لم تستأنف المفاوضات، أو إذا على العكس استؤنفت المعارك سيكون هناك مجدداً أسوأ المخاوف في شأن المدنيين وما سيترتب على ذلك من نتائج على (مشكلة) اللاجئين».

وكانت المعارضة السورية طالبت في وقت سابق اليوم، من الأمم المتحدة إرجاء الجولة الحالية من مفاوضات جنيف إلى أن يُظهر الوفد النظامي «جدية» في مقاربة الانتقال السياسي والملفات الإنسانية، بحسب ما أكد مصدر في «الهيئة العليا للمفاوضات» لوكالة «فرانس برس».

وقال المصدر للوكالة إن «وفداً مصغراً من الهيئة العليا للمفاوضات وصل إلى الأمم المتحدة لتسليم الموفد الدولي الخاص إلى سورية طلباً بتأجيل جولة المفاوضات الحالية إلى حين أن يظهر النظام جدية في مقاربة الانتقال السياسي والمسائل الإنسانية».

من جهة ثانية، أعلنت فصائل سورية مقاتلة بينها «أحرار الشام» و «جيش الإسلام»، في بيان اليوم، أنها سترد على أي انتهاك من قوات النظام السوري، ومن أي جهة كانت، بسبب ما سمته «كثرة انتهاكاته» للهدنة المعمول بها في سورية منذ نهاية شباط (فبراير) الماضي، وأطلقت الفصائل على هذه العملية اسم «معركة رد المظالم» من دون تحديد الجبهات أو المناطق التي ستشملها.

وقال البيان الذي وقّعته 10 فصائل مقاتلة: «بعد كثرة الانتهاكات والخروقات من قوات النظام، من استهداف مخيمات النازحين والقصف المتواصل من نقاط النظام القريبة على الأحياء السكنية، نعلن تشكيل غرفة عمليات مشتركة والبدء بمعركة رد المظالم، رداً على الانتهاكات والخروقات من جيش الأسد».

وتابعت الفصائل: «نتوعد كل مفرزة عسكرية تخرج منها قذيفة على أهلنا الآمنين، بالرد وبقوة لتكون عبرة لغيرها من الحواجز والنقاط العسكرية». ومن بين الفصائل الموقعة على «البيان رقم 1»، حركة «أحرار الشام» و «فيلق الرحمن» و «جيش الإسلام» و «جيش المجاهدين» و «الفرقة الأولى الساحلية».

من جهته، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية اليوم في تغريدة عبر موقع «تويتر» إنه «من غير المقبول استمرار محادثات جنيف، إذا لم ترفع الحكومة وحلفاؤها الحصار وتتوقف عن قصف المناطق المدنية».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في وقت لاحق اليوم، بأن  المعارضة شنت هجوماً على قوات النظام في اللاذقية، وحققت تقدماً منفصلاً في محافظة حماة القريبة، مضيفاً أن القوات الحكومية «نفذت ضربات جوية مكثفة في محافظة حمص أسفرت عن سقوط 4 قتلى على الأقل» وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع إصابة آخرين بجروح خطرة.

ويأتي بيان المعارضة غداة دعوة محمد علوش، كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، من جنيف، الفصائل المقاتلة في سورية إلى «الاستعداد في شكل كامل والرد على الاعتداءات الموجهة من النظام وحلفائه».

وكان علوش المنتمي إلى «جيش الإسلام»، الفصيل الأقوى في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، كتب في وقت سابق تغريدة عبر «تويتر» قال فيها: «إخواننا أعلنت لكم قبل ذلك بطلب إشعال الجبهات واشتعلت، فلا ترقبوا في النظام (…) ولا تنتظروا منه رحمة فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان».

وكان وفد المعارضة السورية لوّح أمس، بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات المستمرة بصعوبة في جنيف، بعد وصول النقاش إلى «طريق شبه مسدود»، متهماً وفد النظام بالتمسك بموقفه في موضوع الانتقال السياسي، وفق ما أكد أعضاء في وفد «الهيئة العليا للمفاوضات».

وقُتل 22 مدنياً خلال اليومين الماضيين في مدينة حلب، نتيجة المعارك بين قوات النظام والفصائل الإسلامية والمقاتلة، في حصيلة ضحايا هي الأكبر في عملية قصف منذ بدء سريان الهدنة.

وتسري في مناطق سورية مختلفة منذ 27 شباط (فبراير) الماضي، هدنة هشة تستثني تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و «جبهة النصرة»، إلا أن اتفاق وقف الأعمال القتالية بات مهدداً أكثر من أي وقت مضى مع تصاعد حدة المعارك في محافظة حلب، خصوصاً منذ بداية الشهر الجاري.

 

بوتين وأوباما يؤكدان عزمهما تعزيز وقف النار في سورية

موسكو، جنيف – رويترز، أ ف ب

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في مشاورات هاتفية اليوم (الإثنين)، تأكيد عزمهما تعزيز وقف إطلاق النار في سورية، وفق ما أعلن الكرملين.

وقال الكرملين في بيان إن «الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سورية، وأكدا خصوصاً عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية أميركية، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية».

وأضاف الكرملين أن بوتين شدد على ضرورة أن تنأى المعارضة «المعتدلة» بنفسها من متطرفي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و«جبهة النصرة»، ودعا إلى إغلاق الحدود بين سورية وتركيا من حيث «يستمر تزويد المتطرفين بالأسلحة».

وقال الكرملين إن بوتين وأوباما شددا على «أهمية» مفاوضات جنيف واتفقا على زيادة التعاون بين أجهزتهما الأمنية ووزارتي دفاعهما حول سورية. وأضاف: «لتحقيق هذه الغاية سيتم بحث تدابير إضافية للتحرك بسرعة في مواجهة أي خروقات لوقف إطلاق النار».

وأعلن الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا اليوم، أن وفد المعارضة السورية أرجأ «مشاركته الرسمية» في مفاوضات السلام احتجاجاً على تصاعد العنف، لكنه سيبقى في جنيف وقد يواصل المحادثات غير الرسمية مع الوسطاء.

ولفت الكرملين إلى أن أوباما شكر لبوتين مساعدة روسيا في الإفراج عن الأميركي كيفن دوز الذي كان محتجزاً في سورية.

وكان الشاب البالغ الـ 33 من العمر والذي قال «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (أف بي آي) إنه مصور مستقل، خطف في العام 2012 بعد عبوره الحدود من تركيا. وقالت موسكو إن نظام الأسد احتجزه «لدخوله سورية بصورة غير شرعية».

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفى في وقت سابق اليوم، تقارير إعلامية بأن موسكو وواشنطن تجريان مفاوضات سرية في شأن سورية خارج إطار المفاوضات السورية الحالية في جنيف.

وأضاف في إفادة صحافية: «ليست هناك محادثات سرية جارية بين روسيا والولايات المتحدة»، وتابع أن «محاولات إعلان أن هناك قناة اتصال سرية وأنه من خلال هذه القناة تعهد شخص ما بتقرير مصير بشار الأسد متجاوزاً إطار المفاوضات السورية، ليست سوى كذبة».

وقال: «أعتقد أنها محاولة لتعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن».

من جهة ثانية، دان مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري اليوم (الإثنين) من جنيف، «العمل الاستفزازي» الذي قامت به إسرائيل بعقد اجتماع حكومي في الجولان السوري المحتل.

وبعد لقائه موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، قال الجعفري الذي يرأس وفد النظام السوري إلى المفاوضات مع المعارضة: «خصصنا وقتاً كافياً بداية الجلسة للحديث عن العمل الاستفزازي غير المسؤول الذي أقدم عليه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لدعوة حكومته للاجتماع في الجولان المحتل».

وأشار إلى أن حكومته وجهت «رسالتين عاجلتين إلى مجلس الأمن والأمين العام طلبت فيهما التدخل فوراً لإدانة عقد هذا الاجتماع والمطالبة بعدم تكراره».

وعقدت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتانياهو أمس، اجتماعها الأسبوعي للمرة الأولى في هضبة الجولان منذ احتلالها في العام 1967. وأعلن نتانياهو خلال الاجتماع أن «هضبة الجولان ستبقى في أيدي إسرائيل إلى الأبد»، و«لن تنسحب أبداً» منها.

واحتلت إسرائيل جزءاً من الجولان خلال حرب العام 1967 ثم أعلنت ضم هذا الشطر إليها في العام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وقال الجعفري إنه نقل لدي ميستورا حق سورية باستعادة الجولان «بالوسائل القانونية كافة التي يضمنها لنا ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك المادة 51 التي تتحدث عن حق الدفاع عن النفس».

وشدد على أن «هذا السلوك الاستفزازي» إنما «يؤكد بما لا يقبل أي مجال للشك تعاون إسرائيل مع إرهاب جبهة النصرة وداعش المنتشر في خط الفصل في الجولان السوي المحتل، والذي احتل مواقع مهمة لقوات أندوف التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في الجولان».

من جهة أخرى، وصف الجعفري الجلسة مع دي ميستورا بأنها «مفيدة» وتم التطرق خلالها إلى «أفكار جديدة»، لافتاً إلى تسليم دي ميستورا «ورقة سورية وطنية تتضمن تعديلاتنا وملاحظاتنا» على الورقة التي كان الموفد الخاص سلمها إلى الوفود في ختام الجلولة الماضية.

وأضاف: «ننتظر منه أن يعود إلينا بردود أفعال المعارضات الأخرى بعد أن يسبر رأيها في شأن هذه الورقة».

 

إشتعال الجبهات في سوريا يدفع المعارضة إلى إرجاء حوار جنيف أوباما وبوتين يتّفقان على تعزيز التنسيق ولافروف نفى التفاوض سرّاً

جنيف – موسى عاصي

تعثرت المحادثات السورية في جنيف على وقع تصاعد المعارك على جبهات حلب وحماه واللاذقية. وطلبت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية من الأمم المتحدة تأجيل محادثات السلام، فيما شنت الجماعات المسلحة هجوماً جديداً على القوات الحكومية. وإستدعت هذه التطورات إتصالاً هاتفياً بين الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكدا خلاله عزمهما على المساعدة على تعزيز وقف النار، الذي تم التوصل اليه في 27 شباط بموجب اتفاق ثنائي بين البلدين ترعاه الامم المتحدة.

 

ونجح المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا في منع وصول المحادثات الى حائط مسدود بعد التهديدات المتكررة من وفد الهيئة العليا للمفاوضات بالانسحاب منها. والسبب، كما أوضح وفد معارض مصغر من ثلاثة اشخاص حضر الى مقر الأمم المتحدة للقاء المبعوث الأممي بدل 15 عدد الوفد، “تكرار الخروقات من قوات النظام ومنع وصول المساعدات الى المناطق المحاصرة”.

ودام اللقاء نحو ثلاث ساعات خرج بعدها الوفد المعارض من دون الادلاء بأي تصريح. وسبقته تهديدات راوحت بين الانسحاب من العملية التفاوضية وطلب تأجيلها وفي النهاية رسا الموقف على طلب التجميد، لكن المبعوث دو ميستورا تمكن من اقناع الوفد بتسوية تقضي بمواصلة الحوار مع الوفد المعارض ولكن خارج مقر الأمم المتحدة ومن مقر اقامة الوفد.

وأفادت معلومات أن ضغوطاً مورست على الوفد المعارض “من أجل عدم الانسحاب من جنيف”، وعلى هذا الاساس قرر الوفد البقاء ومواصلة الحوار من بعد.

وكان دو ميستورا عقد قبل الظهر لقاء مع الوفد الحكومي خرج منه رئيس الوفد السفير بشار الجعفري ليركز في مؤتمره الصحافي على مسألة “الخرق الاسرائيلي للقوانين الدولية بعقده جلسة حكومية في الجولان السوري المحتل”، وتفادى مقاربة أي تفصيل يتعلق بالمسار الحواري سوى التأكيد مجدداً أنه قدم الى دو ميستورا ورقة تتضمن ملاحظات وتعديلات الحكومة السورية على ورقة المبادئ الاساسية الاممية.

وفي معلومات “النهار” أن الوفد المعارض صعّد الموقف في جنيف بعد ضغوط كبيرة مصدرها الفصائل المسلحة التي تتهم الوفد بالدخول في لعبة “النظام القائمة على التمييع والتسويف وعدم احراز أي تقدم في المطلب الاساس للمعارضة تشكيل هيئة حكم انتقالي”.

وتزامنت هذه الاجواء مع تصريحات صدرت عن منسق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب ورئيس الوفد اسعد الزعبي أكدت ان الوفد المعارض لن يبقى الى الابد في جنيف. وذهب كبير المفاوضين محمد علوش الى الحد الاقصى بالتهديدات، مكرراً طلبه من الفصائل المسلحة فتح سبل الجبهات “رداً على خروقات النظام”.

وعلم ان الجانبين الاميركي والروسي عقدا لقاء على درجة عالية من الاهمية في مقر الأمم المتحدة في جنيف، لتقويم التطورات الاخيرة في الميدان السوري ومنع انهيار محادثات جنيف.

 

أوباما وبوتين

وأعلن الكرملين (الوكالات) في بيان أن بوتين وأوباما اتفقا في اتصال هاتفي على الاستمرار في تعزيز التنسيق في شأن سوريا بما في ذلك من خلال وكالات الاستخبارات ووزارتي الدفاع بالبلدين.

وقال إن بوتين شدد على ضرورة أن تنأى المعارضة السورية المعتدلة بنفسها وبسرعة عن تنظيمي “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة” المرتبطة بـ”القاعدة” وضرورة اقفال الحدود السورية مع تركيا “التي يدخل منها المقاتلون والأسلحة إلى المتطرفين”.

وطرحت روسيا مراراً مسألة الحدود التي تقول موسكو إن متشددين يعبرونها من تركيا إلى سوريا.

وقال الكرملين إن أوباما شكر لبوتين مساعدة روسيا في تحرير المواطن الاميركي كيفن داويس الذي كان محتجزاً في سوريا. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت في السابق إن روسيا اضطلعت بدور في إطلاقه.

وأعلن البيت الأبيض أيضاً إن أوباما وبوتين أجريا “محادثات مكثفة” شملت سوريا وأوكرانيا.

 

لافروف

في غضون ذلك، نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تقارير إعلامية أن موسكو وواشنطن تجريان اتصالات سرية في شأن سوريا خارج إطار المحادثات السورية الحالية في جنيف.

وقال: “إن محاولات الإعلان أن هناك قناة اتصال سرية وأنه من خلال هذه القناة تعهد شخص ما تقرير مصير (الرئيس السوري بشار) الأسد متجاوزاً إطار المحادثات السورية ليست سوى كذبة… أعتقد أنها محاولة لتعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن”.

 

إشتعال الجبهات

ميدانياً، تحدثت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها اسلامية وبينها “احرار الشام” و”جيش الاسلام”، عن بدء معركة اطلقت عليها “رد المظالم” بعد “كثرة الانتهاكات والخروقات من قوات النظام”.

وصرح الناطق باسم “جيش الاسلام” اسلام علوش ان المعركة المعلن عنها “تتعلق بريف اللاذقية الشمالي في غرب سوريا”.

ولا تقتصر المعارك على اللاذقية، اذ تشهد محافظة حلب منذ مطلع الشهر الجاري تصعيداً عسكرياً زادت حدته الاسبوع الماضي، وتعدد أطرافه بين جهاديين وقوات نظام وفصائل مقاتلة و”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”.

وقتل 30 مدنياً منذ السبت الماضي في مدينة حلب جراء تبادل قصف من شطري المدينة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.

وحققت المعارضة مكاسب منفصلة شرق حماه، بينما شنّت القوات الحكومية غارات جوية مكثفة في محافظة حمص جنوباً.

 

أشباح الصفقات السرية تحوم فوق جنيف:

هل تُبنى التسوية السورية على «مجلس عسكري»؟

هواجس المتخوفين من صفقات في الملف السوري، من تحت طاولة مفاوضات جنيف، لم تعد مجرد تخيلات. هناك أحاديث متواترة عن تفاهمات روسية – أميركية يجري نسجها في صيغة «مجلس عسكري»، يمكن أن يأتي كمقدمة لحل سياسي أشمل.

المعارضة ذاتها المدعومة من الغرب، بعضها يجزم وبعضها ينفي، التحفظ قاسم مشترك بين النظام والمعارضة، لكن الجميع يخشون صفقات سرية مفاجئة يمكن أن تخرج من الصندوق الأسود للتفاهمات مع موسكو، تماماً كما في كل التسويات التي تلي الصراعات الكبرى. وفي هذا السياق، يجري الحديث ايضا عن «مجلس رئاسي» يضم الرئيس ونواباً له، ويجري التداول في أفكار اخرى من بينها «المجلس الانتقالي» الذي يضم شخصيات تمثيلية لتولي شؤون المرحلة الانتقالية.

ولا شيء يبدد الشكوك العميقة بأن هناك ما يجري في الخفاء، بالتوازي مع مسار مفاوضات جنيف. مصادر في المعارضة السورية تؤكد، لـ «السفير»، أن الأمر يتجاوز مجرد اجترار التخوفات من صفقات سرية. تقول المصادر إن «المجموعة الدولية قطعت أشواطاً في عملية تشكيل مجلس عسكري يكون العنوان العريض للتسوية في سوريا. المسعى تقوده واشنطن وموسكو، لكن الدول المؤثرة في الحرب منخرطة أيضا».

أما بالنسبة لمجمل ما تحقق في هذا المسار إلى الآن، فتوضح المصادر أن «العمل على فكرة المجلس لم يبدأ الآن، بل مستمر منذ ثلاث سنوات، والآن وصل إلى مراحل متقدمة»، قبل أن تضيف «ما نعرفه أن هيكلية المجلس العسكري مصممة بحيث يكون لقيادات عسكرية من النظام 70 في المئة منه، وهناك مفاوضات جرت فعلاً مع ضباط منشقين في تركيا والأردن، كما يجري البحث عن ممثلين لفصائل معارضة في الداخل».

وجود الضباط المنشقين في تركيا والأردن لطالما كان محاطاً بالغموض. مرت سنوات الحرب لكنهم بقوا بعيدين عن الواجهة، خصوصاً في الأردن، فيما خرجت تقارير عديدة عن تقييد حركتهم داخل مخيمات خاصة بهم في تركيا. تتحفظ المصادر على ذكر أسماء محددة، لكنها تؤكد وجود «قوائم» بأسماء الضباط المرشحين لقيادة «المجلس العسكري» من الطرفين.

لم يتوقف عنوان «المجلس العسكري» عن التردد، خصوصاً خلال الأشهر الأخيرة، ليشكل أحياناً نقطة التقاطع الوحيدة بين الرؤى المختلفة، وحتى المتعارضة، لأطر الحل الممكنة.

حينما كان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يصوغ الإطار التنفيذي لتطبيق بيان جنيف، كان واضحا أن صيغة «المجلس العسكري» هي الأكثر نضوجاً وقابلية للتطبيق في قناعته. تحدث عن أهمية شموله لأكبر تمثيل ممكن «عن الأطراف المقاتلة التي تتمتع بحضور كبير»، ليكون عنواناً جامعاً لا يأتي ليقصي بل ليعمل بالتنسيق مع «كل البنى العسكرية المحلية القائمة».

أما المهام التي وضعها تصور دي ميستورا حينها في عهدة «المجلس العسكري»، فهي تتحدث عن نفسها لجهة وزنه: قيادة «كل العمليات العسكرية التي تقدم عليها الأطراف»، ضمان احترام وقف إطلاق النار، المحاربة المشتركة للتنظيمات الإرهابية، استعادة وحدة الأراضي السورية.

من يقولون إن العمل على تشكل «المجلس» وصل «مراحل متقدمة»، يرونه مستمداً من الفلسفة التي عمل عليها ممثل الأمم المتحدة منذ البداية: البناء من أسفل إلى أعلى، عبر التعويل على إنجازات ميدانية تؤسس لبناء التسوية السياسية. ويقولون أيضاً إن الإنجاز الملموس الوحيد الذي تم إلى الآن هو الهدنة. صحيح أنها مؤقتة، لكنها وفق تقديرهم المرة الأولى التي التزم فيها طرفا الصراع بتطبيق تفاهم دولي، بعدما أفسحت مجالاً للعمل في حلقة تضم عسكريين من طرفي الصراع تحت مظلة الراعيين الدوليين. باختصار، كانت أول خلية عمل مشتركة تنجز شيئاً ملموساً على أرض الواقع.

ممثلو وفد المعارضة عن مؤتمر القاهرة قدموا مبادرة تستلهم نموذج خلية عمل إنجاز الهدنة. المعارض السوري جهاد مقدسي عرض في جنيف مقترحاً، دعمته موسكو، يتحدث عن خمس هيئات تشكل «مؤسسة كاملة للحكم الانتقالي». ركز مقدسي أيضاً على دور «المجلس الوطني العسكري»، موضحاً أنه «سيتولى دمج الفصائل المسلحة الموافقة على الحل السياسي وغير المصنفة إرهابية. أيضاً سيتولى محاربة الإرهاب بين أطياف الشعب السوري».

تلك العناوين العريضة كانت الأساس الذي تمت صياغة الهدنة فوقه. صحيح أن مقدسي يضع «المجلس» تحت إمرة الحكومة الانتقالية، لكن لا شيء يؤكد إن كان سيأتي قبلها أم بعدها. الترتيبات العسكرية للهدنة استبقت إطلاق جولات جنيف جديدة، كما أن الأجندة الدولية، بما فيها الأميركية والروسية، تلتقي على أولوية هذه الترتيبات العسكرية لتوجيه الجهود باتجاه محاربة «داعش».

مقدمات كثيرة لم يعد معها الحديث عن تسبيق العسكري على السياسي نشازاً. يقول قيادي معارض، لـ «السفير»، إن قضية «المجلس العسكري طرحت فعلا»، قبل أن يستدرك «لكنها لم تعد مبررة الآن». يوضح أن الطرح تم تداوله بنشاط قبل أشهر، تحديداً قبل تشكيل الهيئة التفاوضية للمعارضة في الرياض نهاية العام الماضي. لكن الآن كما يقول «صارت الفصائل المسلحة تتصدر المشهد في جنيف، باعتبارها قسماً مهماً من الهيئة التفاوضية، ولم يعد هناك ما يبرر الحاجة لمجلس عسكري، بدليل أن الهيئة التفاوضية أمكنها ضمان تنفيذ الهدنة والتقيد بها، رغم بعض الخروقات».

لكن القيادي المعارض لا يخفي أنه كان لديهم على الدوام شكوك بأن هناك ما يُنسج خارج إطار جنيف. تلك الشكوك حملتهم قبل أشهر لوضعها مباشرة أمام مسؤولين أميركيين التقوهم في اسطنبول: «سألناهم بوضوح هل هناك أوسلو للمسار السوري أيضا؟»، في إشارة لمسار اللقاءات والتفاهمات السرية التي قادت للاتفاق بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي. لكن رد ممثلي واشنطن أصرّ على الطمأنة، كما يقول محادثنا: «المسؤولون الأميركيون بادروا مباشرة إلى إنكار ذلك تماماً. قالوا لنا إنه لا يوجد غير هذا الإطار الذي نتباحث معكم حوله».

تلك التأكيدات لم تنجح في تبديد المخاوف. يقول القيادي المعارض «نعرف من خبرتنا أن هناك بالتأكيد أناساً تعمل على سيناريوهات مختلفة ومسارات أخرى، لكن الحديث عن صفقات سرية، لا أعتقد أنه وارد الآن، لأن الأمور ليست ناضجة بعد».

طروحات «المجلس العسكري» ليست بتحليق خارج السرب إذا ما قيست بطروحات من يقودون العملية التفاوضية. دي ميستورا فاجأ وفد المعارضة السورية في جنيف بمبادرة لافتة: بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، مع نقله بعض صلاحياته لثلاثة نواب يعينهم للشؤون العسكرية والأمنية والمالية.

ليس الطرح وحده اللافت، بل سياقه أيضاً. المبعوث الدولي أقرّ للمعارضين بأن هذا المقترح يأتي «من خارج» الإطار التفاوضي الجاري، مبيناً أنه مقترح «تم نقله إلي».

ورغم أن المقترح رفضته معارضة الرياض مباشرة، لكن شكوكاً كثيرة أثيرت حول مقترح تم إسقاطه مظلياً فوق طاولة جنيف. ويقول مصدر معارض إن كلام دي ميستورا «خلط الأوراق بالنسبة لنا، لم يقل لنا مكان المقترح بالنسبة لعملية جنيف، لكنه قال حرفيا: إنه مقترح تم نقله إلي». لا يمكن تأكيد شيء، لكن المبادرات التي يقدمها المبعوث الدولي تأتي عادة من صندوق التفاهمات الروسية والأميركية.

ومعلوم أن الاتصالات الأميركية – الروسية حول الشأن السوري تكاد لا تنقطع. لقاءات وجهاً لوجه في جنيف وغيرها. بالأمس جرى اتصال هاتفي بين الرئيسين الاميركي باراك اوباما وفلاديمير بوتين لتأكيد التمسك بالهدنة بعد ساعات على إعلان المعارضة الموجودة في جنيف عن نيتها تأجيل المفاوضات، وذلك غداة تهديد فصائل مسلحة ممثلة في جنيف، بالتصعيد العسكري، وهو ما شهدته بالفعل عدة جبهات سورية أمس. خلال الايام الثلاثة الماضية، صدرت مواقف عدة من شخصيات معارضة تهدد فيها بالانسحاب اذا طرحت على طاولة المفاوضات اقتراحات تخالف متطلبات هؤلاء وما يعتبرونه أولوياتهم السياسية بما في ذلك الدخول مباشرة في تطبيق المرحلة الانتقالية وإبعاد نظام الرئيس الاسد وإطاحة الأجهزة الامنية والعسكرية القائمة.

والسؤال الآن هو: هل الاستياء بين وفد معارضة الرياض مرده الى استماعهم الى اقتراحات لا تلائم طموحاتهم؟ وهل يفعلها «المجتمع الدولي» ويخرج من جعبته مفاجأة للتسوية؟ هناك سوابق فاقعة ولا تزال طازجة. الغربيون دعموا حوار أطراف الصراع الليبي، ثم أسقطوا عليه فجأة حكومة «وحدة وطنية» من خارج اتفاقات مفاوضاتهم. رفضها طرفا «الوحدة الوطنية»، برلمان طبرق وبرلمان طرابلس، فتم معاقبة رأسيهما أوروبياً. الحكومة المدعومة غربياً فُرضت بقوة داعميها، ثم نقلت لتعمل تحت الحماية من قاعدة عسكرية بحرية. حينما سُئل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارت كوبلر شرح هذه المفارقة الكاريكاتورية، قال إن هناك حالة طوارئ تستدعيها: «الأمر يشبه سيارة إسعاف تسير الآن من دون رخصة قيادة».

هل هناك حالة طوارئ في سوريا بالنسبة للغرب؟ هناك الحديث عن الحاجة لتطويق الحرب لمصلحة أولوية محاربة «داعش» وتقليل تدفقات اللجوء إلى أوروبا. هل يستدعي ذلك «سيارة إسعاف» مشحونة دولياً، من قبيل «مجلس عسكري»، تحصّل رخصة القيادة لاحقا؟

ليس هناك أجوبة باتة. مصدر مقرب من الوفد السوري في جنيف قال لمراسل «السفير» في دمشق الزميل زياد حيدر إن فكرة تشكيل مجلس عسكري مشترك «لم تطرح» في النقاش الدائر مع الوسيط الدولي، سواء في لقاءات الجولة الحالية أو ما سبقها، رافضاً التعليق على أفكار «غير متداولة رسمياً» في المحادثات.

رد وفد المعارضة جاء من طينة التحفظ ذاتها تقريبا. المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» منذر ماخوس اعتبر ما تردد عن المجلس العسكري «مجرد شائعات»، مؤكدا حينما سألته «السفير» انه «لا تعليق لأنها شائعات». أما الوقائع بحسب ماخوس فهي أن «لدينا تصوراً عن هيئة حكم انتقالية بصلاحيات واسعة، ستشمل في ما تشمل إعادة صياغة شاملة لجهازي الأمن والجيش لكي يضما القوى الثورية والجيش الحر، فلن نقبل باستمرار هذين الجهازين كما هما».

لكن حلفاء للمعارضة لم يعودوا متمسكين بصيغة هيئة الحكم الانتقالية، لجهة كونها تسليماً للسلطة ينهي دور الأسد. حينما سألت «السفير» مسؤولاً أوروبياً رفيع المستوى عن الخلاف المستمر حول مظلة التسوية، إن كان حكومة أم هيئة انتقالية، اعتبر أنه لا صيغ مسبقة على نتائج المفاوضات. قال من دون تأخير «ما يحدث في مفاوضات جنيف لا يحمل أي مفاجأة لنا، فالحكومة تريد البقاء في السلطة، والمعارضة تريد إخراجها منها»، قبل أن يضيف «أما ماذا يعني الانتقال السياسي بالضبط فهناك خيارات، وهذه الخيارات سيتم الاتفاق عليها نتيجة للمفاوضات الجارية».

(ساهم في التقرير الزميلان زياد حيدر وخليل حرب)

السفير

 

الجعفري: مستقبل الأسد غير قابل للنقاش في جنيف

أكد رئيس وفد الحكومة السورية إلى مباحثات جنيف بشار الجعفري، الاثنين، أن فريقه يسعى للاتفاق على حكومة موسعة بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفاً أن مستقبل الأسد ليس محل نقاش خلال محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وقال الجعفري لقناة “الميادين”، إن الحكومة الأوسع التي يريدونها “تحافظ على كل مؤسسات البلاد القائمة”، موضحاً أن التفويض الوحيد في جنيف هو الوصول إلى حكومة وطنية موسعة فقط، وهذا هو الهدف الذي يسعون لتحقيقه في محادثات السلام في جنيف.

وتابع الجعفري “أوضحنا لـ(المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان) دي ميستورا فهمنا وموقفنا من قضية المرحلة الانتقالية، والحكم هو حكومة وطنية موسعة”.

واعتبر أن قرار “المعارضة” تعليق الحوار إنما هو قرار مسبق، لافتاً الانتباه إلى أن تذرعها بأن وقف المحادثات سببه هجمات الجيش السوري مت هو إلا افتراء وكذب، مضيفاً “نحن في الحكومة السورية ليست من مهماتنا صناعة المعارضات ومن يأتي للحوار أهلا وسهلا”.

واتهم “المعارضة” بالسعي لتكرار تجربة ليبيا والصومال في سوريا، قائلاً: “لا نريد صومال آخر ولا عراق ولا لبنان ولا ليبيا ولا نريد دولة فاشلة”.

وكانت “الهيئة العليا للمفاوضات” السورية قررت تعليق محادثات السلام، قائلة إن “الحكومة السورية ليست جادة إزاء المضي قدماً في عملية سياسية تدعمها الأمم المتحدة”.

(“الميادين”، رويترز)

 

الهدنة السورية تفشل.. والمعارك تشتعل

عبد الله سليمان علي

لم تحظَ الهدنة السورية، منذ سريانها في شباط الماضي، بأية إدارة جادّة تسعى إلى ضبط التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عن الخروق، فكان أن أدّى تراكم الخروق وانتقالها من مستويات صغيرة إلى مستويات أكثر اتساعاً وخطورةً، إلى تلاشي الهدنة نهائياً وعودة التصعيد العسكري إلى سابق عهده على مختلف جبهات القتال التقليدية.

وأصبح من المتعذِّر وسط جبل الخروق الذي ارتفع على سطح الهدنة أن يجري البحث عن توزيع المسؤوليات بين الأطراف المختلفة. كما تضاءلت الآمال بإمكان إعادة فرض الهدنة من جديد، خصوصاً في ظل التعثر الذي يواكب محادثات جنيف وانعكاس ذلك على الميدان بالضرورة.

وثمّة تساؤل بات مشروعاً يتعلق بمدى التزام ثنائي التفاهمات الروسي ـ الأميركي بمبدأ الهدنة ومدى حرصه على فرضها على الأطراف كافة، لأن الصمت المطبق حيال الخروق الواسعة التي تنتهك الهدنة إما أنه دليل على رفع الطرفين، أو أحدهما، الغطاء عن الهدنة، أو أنهما باتا عاجزَين عن إلزام الأطراف بها.

وقد سبق لموسكو أن أعربت عن تذمّرها من الرفض الأميركي للتوصل إلى اتفاق لضبط الهدنة، والرد على الطرف المسؤول عن خرقها، حتى أن روسيا هدّدت صراحة بأنها ستلجأ إلى الرد على الخروق من طرف واحد. كما طلبت واشنطن من موسكو ضرورة الضغط على النظام السوري لإيقاف خروقه للهدنة. وكانت محصلة ذلك أن الخروق استمرت، حتى أصبحت الهدنة غير ظاهرة لكثرتها، وأصبح مجرد الحديث عن وجودها يستدعي السخرية.

وقد سرت الهدنة منذ يوم السبت في 27 شباط الماضي، ونصت في ما نصت عليه على «التزام الأطراف، باستثناء جبهة النصرة وداعش بوقف العمليات العدائية وعدم محاولة السيطرة على مناطق جديدة، وفي حال تعرّضها لهجوم تستخدم فقط قوة متناسبة للرد». كما نص اتفاق الهدنة في الفقرة (د) على «إحالة السلوك غير الممتثل على نحو مستمر من قبل أي من الأطراف إلى وزراء المجموعة الدولية لدعم سوريا لتحديد الإجراء المناسب، بما في ذلك استثناء هذه الأطراف من ترتيبات وقف الأعمال العدائية، وما توفره لها من حماية».

لكن هذه البنود بقيت حبراً على ورق، أما على أرض الواقع، فكانت الأمور مختلفة تماماً. فلا دور لوزراء المجموعة الدولية لدعم سوريا في دراسة الخروق وكيفية الردّ عليها، مع غياب كامل للضوابط التي تحدد ماهية الخروق وطبيعة «الرد المتناسب»، الأمر الذي أدّى إلى ذوبان الهدنة بفعل حرارة التصعيد العسكري غير المسيطر عليه. ومع ذلك بقيت فائدة الهدنة الوحيدة أنها تحولت إلى ذريعة لشن هجمات جديدة بحجة الرد على خرقها.

وفي تصعيد جديد من شأنه إسقاط ورقة التوت الأخيرة عن الهدنة، أطلقت مجموعة من الفصائل المسلحة، صباح أمس، معركة جديدة امتدت من جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية إلى سهل الغاب في ريف حماه الغربي.

ولم يكن مستغرباً أن يبرر البيان رقم (1) إطلاق هذه المعركة بأنه جاء «ردّاً على الانتهاكات والخروق من قبل جيش الأسد». وأعلن البيان تشكيل «غرفة عمليات رد المظالم» من اجتماع حوالي عشرة فصائل، أهمها «أحرار الشام» و «جيش النصر» و «جيش العزة» فيما اختفى اسم «جبهة النصرة» و «جند الأقصى» و «التركستانيين»، برغم قيامها بالدور الأكبر في هذه المعركة.

وفي مفارقة واضحة، فإن المعركة التي أريد لها أن تكون رداً على «المظالم» والحفاظ على «ثوابت الثورة»، استُهلّت بقيام انتحاريين من «جند الأقصى»، أحدهما سعودي الجنسية يُدعى أبو مصعب الجزراوي، والثاني تركستاني اسمه ابن حسين التركستاني بتفجير نفسيهما بعربتين مفخختين في سهل الغاب. وهو ما يطرح أمرين جوهريين، الأول يتعلق بدور المقاتلين الأجانب في ساحات القتال وعلاقتهم بتسخين الجبهات لإفشال الهدنة، خصوصاً أن موضوعهم يشكل أحد أبرز العوائق التي تواجه العملية السياسية، والثاني يتعلق بالعلاقة التي تربط بين «وفد الرياض» مع جماعات متهمة بقربها من تنظيم «داعش»، مثل «جند الأقصى»، إذ من اللافت أن تأتي الهجمات المنسقة بعد ساعات فقط من مطالبة رئيس «وفد الرياض» أسعد الزعبي بالردّ على أي صاروخ من الجيش السوري بعشرات الصواريخ، وكذلك بعد تهديد كبير المفاوضين محمد علوش بإشعال الجبهات.

وهذا التنسيق العملياتي بين فصائل محسوبة على «وفد الرياض» وبين فصائل متهمة من قبل المعارضة نفسها بالولاء لتنظيم «داعش» من جهة، وبينها وبين «جبهة النصرة» و«التركستانيين»، وهي مستثناة من الهدنة، من جهة ثانية، يُعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن بخصوص تصنيف «داعش» و «جبهة النصرة» كتنظيمات إرهابية لا يجوز التحالف معها، وكذلك انتهاكاً لاتفاق الهدنة الذي أوجب على «مجموعة عمل وقف إطلاق النار» أن تقوم بـ «تحديد الأراضي الواقعة تحت سيطرة داعش وجبهة النصرة وأي منظمات أخرى يعتبرها مجلس الأمن إرهابية». لكن هذا البند كان مصيره مثل مصير تكليف الأردن بوضع قائمة المنظمات الإرهابية، والذي أدّى تجاوزه وعدم الإصرار عليه، إلى اختلاط الحابل بالنابل وفقدان القدرة على التحكم بتطورات الساحة السورية ووضعها على طريق الحل.

ميدانياً، أعقب التفجير الانتحاري الأول الذي نفّذه الجزراوي هجوم مجموعات «اقتحاميين» على بلدة خربة الناقوس، التي اضطرت وحدات الجيش للانسحاب منها بهدف تشكيل جدار ناري لمنع تقدّم المسلحين باتجاه مناطق أكثر أهمية، لا سيما جسر الحاكورة الذي أصبح مهدداً بعد سيطرة المسلحين على تلة الدبابات ومجموعة من الحواجز المنتشرة بمحيطه، وأصبحت الاشتباكات تدور بالقرب من فرن الدخّان. وتكمن أهمية جسر الحاكورة أنه الجسر الوحيد على نهر العاصي القادر على حمل آليات ثقيلة ونقل إمدادات، وهو ما دفع المسلحين لاستهدافه بالتفجير الانتحاري الثاني الذي نفّذه التركستاني. وأشارت الأنباء الأولية إلى تدمير الجسر.

أما في ريف اللاذقية، فقد استهدفت «معركة رد المظالم» مناطق مختلفة في جبل التركمان وأخرى في جبل الأكراد، أهمها جبل القاموع وجبل القلعة وتلة الملك في محيط كنسبا، وقد أعلنت صفحات المسلحين على مواقع التواصل الاجتماعي سيطرة المهاجمين على نحشبا والمازغلي، لكن تبيّن أن الثانية لم تخرج عن سيطرة المسلحين، بينما الأولى تشهد معارك كرّ وفرّ منذ ثلاثة أسابيع. بينما تركزت المعارك في جبل التركمان على نقاط سبق أن حاول المسلحون السيطرة عليها من قبل دون جدوى، أهمها برج البيضا الذي شهد معركة عنيفة قبل أربعة أيام.

 

رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية: لن نقبل أن نفاوض بينما شعبنا يموت

جنيف – وكالات – قال منسق الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية رياض حجاب، الثلاثاء، إن المعارضة اعتبرت نفسها منذ يوم أمس خارج العملية التفاوضية.

وفي مؤتمر صحفي عقده بجنيف بعد يوم واحد من إعلان المعارضة السورية تأجيل مشاركتها بمفاوضات جنيف، أوضح حجاب “قرارنا بتأجيل مشاركتنا في مفاوضات جنيف يعني التعليق”، حسب وكالة انباء الاناضول.

وأضاف بالقول “لن نكون في مبنى الأمم المتحدة وشعبنا يعاني”.

وأكد حجاب على أن بشار الأسد لن يبقى في مستقبل سوريا وسينال العقاب، مشيراً إلى أن الأخير “يسجن مليونا و700 ألف سوري وهي تصرفات لم تمارسها النازية”.

واستدرك قائلاً: “لا يمكن إيجاد حل سياسي في سوريا وبشار الأسد المجرم موجود”.

وأضاف :”منذ بدأت العملية السياسية زادت المعاناة ولم يتم رفع الحصار عن أي بلدة بل زاد عدد البلدات المحاصرة … النظام واصل حصار المدنيين ولم يكترث لهدنة أو لمحادثات… النظام يواصل عمليات قصف المدنيين والتهجير والفرز الديموغرافي”.

واتهم موسكو بأنها “تمثل المظلة السياسية والعسكرية للنظام”، حسب وكالة الانباء الالمانية.

وطالب حجاب الفصائل المسلحة في سوريا، بعدم التخلي عن السلاح حتى يسقط نظام بشار الأسد ، مؤكداً عدم قبولهم اي عملية سياسية تعمل على إطالة أمد هذا النظام.

وقال إن النظام السوري لم يلتزم بما التزمت به المعارضة من هدنة، مؤكداً انه لا وجود للهدنة مع استمرار ارسال إيران قواتها إلى سوريا وتواصل القصف الروسي .

ودعا مجلس الأمن الدولي للاجتماع وإقرار وجود مراقبين دوليين لمراقبة الهدنة ورصد الخروقات، مشيراً إلى أن السلاح تم منعه عن الفصائل السورية مع بدء الهدنة، بينما تمد روسيا النظام بالسلاح .

وطالب حجاب واشنطن بتحمل مسؤولياتها الاخلاقية والانسانية تجاه سوريا .

 

المعارضة السورية: تأجيل محادثات السلام لأجل غير مسمى

بيروت – رويترز – قال جورج صبرا المعارض السوري البارز الثلاثاء، إن محادثات السلام السورية تأجلت لأجل غير مسمى، واستئنافها يعتمد على “تصحيح مسار المفاوضات” والأحداث على الأرض.

وتابع لتلفزيون أورينت “المفاوضات ليس هناك موعد زمني لها. الموعد هو تنفيذ الأمور على الأرض. كذلك أيضاً تصحيح مسار المفاوضات. ما لم يتم ذلك سيبقى المدى الزمني لها مفتوحاً.”

وأضاف أن المعارضة أيضاً “لديها شكوى كبيرة من الموقف الأمريكي. الموقف الأمريكي يدفع باستمرار باتجاه أن تبقى المفاوضات قائمة دون أن نتلقى شيئاً حقيقياً من الوعود الكثيرة.”

ودعا صبرا القوى الدولية أيضاً، إلى إمداد السوريين بما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم قائلاً “من واجب المجتمع الدولي أن يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ويزودهم بما يمكنهم من فعل ذلك.”

 

موسكو: وفد لجنة المفاوضات السورية تغلب عليه متطرفون

موسكو – د ب أ – أعلن أليكسي بورودافكين المندوب الروسي الدائم لدى مقر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في جنيف، أن وفد اللجنة العليا للمفاوضات في جنيف “تغلب عليه متطرفون”.

ونقلت “روسيا اليوم” عن بورودافكين القول الثلاثاء :”نأسف لتعليق وفد اللجنة العليا للمفاوضات مشاركته في المفاوضات. إن هذا قرار خاطئ من جانبهم. والأسباب التي تستند إليها اللجنة العليا للمفاوضات في رفضها المشاركة في المفاوضات غير مقنعة على الإطلاق”.

وأضاف :”تعليق مشاركة اللجنة العليا للمفاوضات في مفاوضات جنيف، دليل على أنه للأسف تغلب في هذا الوفد المتطرفون الذين لم يرغبوا من البداية في إجراء أي مفاوضات وقدموا شروطاً مسبقة وإنذارات أخيرة، والذين في الحقيقة لا يزالون يعولون على استمرار النزاع المسلح الدموي في البلاد. إضافة إلى ذلك نرى للأسف أن بعض دول المنطقة تدعمهم”.

وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن “المفاوضات ستستمر لأنه إلى جانب مجموعة الرياض هناك كذلك مجموعات القاهرة وموسكو وحميميم للمعارضة السورية”، مضيفاً أن “مواقفها السياسية متقاربة إلى حد كبير، وأن هذه المجموعات تمثل جزءاً من المعارضة المعتدلة السورية يمكن التوصل إلى اتفاق معها”.

واعتبر أن ممثلي الحكومة السورية في المفاوضات “يتصرفون بشكل بناء جداً … إنهم مستعدون جيداً للمفاوضات ويجرونها بكل الصراحة ويسعون إلى تحقيق نتائج إيجابية”.

 

سوريا: وفد المعارضة «يعلّق» مشاركته في المفاوضات بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية والمعتقلين

محادثات «مكثفة» بين أوباما وبوتين… وفصائل مقاتلة تبدأ معركة ضد النظام

جنيف ـ واشنطن ـ «القدس العربي» من حسين الزعبي وتمام البرازي: أعلن وفد الهيئة العليا للتفاوض، من جانب واحد، تأجيل مفاوضات جنيف، في حين اكتفى المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بالقول «إنه استمع من وفد الهيئة العليا للمفاوضات عن نيته تأجيل/تعليق المشاركة الرسمية في المفاوضات داخل مقر الأمم المتحدة، وذلك للتعبير عن القلق البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية ووقف العمليات العدائية، على أن يبقوا في جنيف لمواصلة النقاشات التقنية معه ومع فريقه، وخاصة ما يتعلق بالقرار 2254 والانتقال السياسي».

الإعلان جاء بعد اجتماع استمر لمدة ثلاث ساعات بين وفد مصغر مؤلف من 3 أعضاء يترأسهم نائب رئيس وفد الهيئة العليا جورج صبرا. وأوضحت مصادر لـ»القدس العربي» أن دي ميستورا قطع الاجتماع وأجرى اتصالين مع وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لم يتم الكشف عن فحواهما.

واشارت مصادر لـ»القدس العربي» أن قرار الهيئة العامة للمفاوضات بالتأجيل جاء بضغط من ممثلي الفصائل المسلحة داخل وفد الهيئة العليا للمفاوضات.

وقال عضو وفد المفاوضات نصر الحريري لـ «القدس العربي» إن عدم حدوث تقدم فعلي في المفاوضات هو الدافع وراء مثل هذا القرار، بالإضافة إلى تردي الملفات الإنسانية المتعلقة بإدخال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين الذي اعترضت روسيا على بحثه، بالإضافة إلى خرق اتفاق «وقف الأعمال العدائية».

وأوضح الحريري أن «الوفد المصغر سلم دي ميستورا أسئلة وملاحظات وطلب منه الإجابة على الكثير من الأسئلة التي وجهت له في وقت سابق»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه إذا بقي الحال على ما هو عليه ربما لن يكون من المفيد المشاركة في اجتماعات مقبلة «.

ورفض الحريري تحميل المعارضة السبب في إفشال محتمل للجولة الثالثة، وقال «إذا استمر النظام بعملية سياسية لا يقدم فيها شيئا، فلا معنى لأي مشاركة، ويجب على المبعوث الدولي وعلى الأمم المتحدة أن تصدر رأيا واضحا للرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي ، تشرح فيه ظروف العملية السياسية وما تم تقديمه وتحمل الجهة المسؤولة عن عدم تقدم العملية السياسية «.

من جانبه قال عضو وفد «منصة موسكو» قدري جميل إنه متأكد من استمرار جولة جنيف، وإنها ستحقق نتائج إيحابية»، مشيرا إلى أن ما يعجل في تحقيق نتائج إيجابية يكون عن طريق المحادثات المباشرة.

وأضاف أنه مجموعة «منصة موسكو» ستلتقي المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا اليوم الثلاثاء وستقدم له مجموعة أفكار مكتوبة، رفض الإفصاح عنها.

واشارت مصادر لـ «القدس العربي» في وقت سابق أن جميل هو من اقترح على مستشاري المبعوث الأممي طرح أن يكون لبشار الأسد 3 نواب بصلاحيات كاملة.

بدوره شدد عضو وفد القاهرة جهاد مقدسي على أهمية بقاء «منصة جنيف» مفتوحة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ما يؤخر إحراز نتائج هو «عدم جدية السلطة حتى الآن في الدخول في تفاصيل الانتقال السياسي».

وقال لـ «القدس العربي» «ما زلنا في حالة إعطاء الأفكار وطلبنا من البعوث الأممي أن ينقلها إلى جميع الأطراف بما فيها طرف الحكومة ليصبح هناك نوع من التفاعل عبر الأمم المتحدة حول ما هو الانتقال السياسي والحل السياسي».

وسيلتقي وفد «منصة القاهرة» الثلاثاء دي ميستورا وسيتم تسليمه أجوبة على الأسئلة الـ 29 وسنجيب عليها وستكون الردود وفقا لوثائق مؤتمر القاهرة.

وحول عدم إشارتهم لمصير الأسد خلال اجتماعهم السابق مع دي ميستورا أوضح مقدسي «ما طرحناه في هذه الجولة هو جزئية متعلقة بهيئة الحكم الانتقالي، دي ميستورا سألنا ما هي رؤيتكم للجسم الانتقالي فقدمنا جزءا من أوراقنا وهي ليست مبادرة جديدة، وأوراقنا تؤكد أنه لا مكان لمنظومة الحكم هذه ورئيسها في مستقبل سوريا وهي رؤية شبه متطابقة مع مؤتمر الرياض ولكن نتبنى لغة مرنة ولكن الأهداف ذاتها».

وأعلنت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها إسلامية وبينها «أحرار الشام» و»جيش الاسلام»، بدء معركة أطلقت عليها اسم «رد المظالم» بعد «كثرة الانتهاكات والخروقات من قبل قوات النظام».

وسيطرت فصائل المعارضة السورية أمس على عدد من النقاط بريفي حماة (شمال) واللاذقية (غرب) بعد معارك عنيفة مع قوات النظام.

وتكثفت الاتصالات الأمريكية الروسية لمنع انهيار المفاوضات السورية في جنيف بعد العمليات العسكرية التصعيدية الواسعة التي تشنها قوات النظام ووصول المفاوضات إلى نقطة حاسمة لحسم موضوع المرحلة الانتقالية بدون الأسد. قال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عقدا «محادثات مكثفة» أمس الاثنين شملت سوريا وأوكرانيا.

وأعلن الكرملين أن الرئيسين جددا تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا.

وقال الكرملين في بيان إن «الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سوريا وأكدا خصوصا عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية اميركية، وكذلك ايصال المساعدات الإنسانية».

وأضاف أن بوتين شدد على ضرورة أن تنأى المعارضة «المعتدلة» بنفسها عن جهاديي تنظيم «الدولة الإسلامية» و»جبهة النصرة»، كما دعا الى اغلاق الحدود بين سوريا وتركيا من حيث «يستمر تزويد المتطرفين بالأسلحة»

كما تحدث وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الروسي حول هشاشة وقف الأعمال العدائية. وطالب الروس باستخدام نفوذهم لوقف النظام السوري هجماته ضد منطقة حلب، بينما تعهد كيري بوقف أي هجمات من المعارضة المسلحة في منطقة حلب والحفاظ على وقف العمليات العدائية.

كما أن مايكل راتني المبعوث الأمريكي الخاص لسورية اجتمع مع العديد من المعارضين المشاركين في المفاوضات في جنيف لحثهم على عدم الانسحاب او الانجرار إلى التصعيد العسكري رداً على تصعيد النظام السوري لهجماته.

في الوقت نفسه سيبدأ تطبيق قانون «أوفاك» الذي وافق عليه الكونغرس مؤخراً حول ملاحقة أموال حزب الله حتى في لبنان. وهذه أول مرة سيجري تطبيق القانون في عقر دار حزب في لبنان، وهذه محاولة أمريكية لإضعاف حزب الله مالياً وعسكرياً وإجباره على الانسحاب من سوريا.

 

أوباما في الرياض: ما يجمع الحليفين القديمين أعمق من تباين المواقف

السعوديون طووا صفحة الرئيس الحالي ولا يعرفون من سيأتي بعده… ترامب… كروز… كلينتون أم ساندرز

إبراهيم درويش

لندن- «القدس العربي»: لم تكد زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الرياض تبدأ إلا وسبقتها التسريبات حول تهديد المملكة العربية السعودية بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة إن مضى الكونغرس في مشروع قرار يحمل المملكة مسؤولية هجمات أيلول/سبتمبر قبل 15 عاماً.

لكن وصول أوباما إلى الرياض يوم غد الأربعاء يأتي في ظل توتر في العلاقات بين البلدين لعبت فيه سلسلة من الملفات الإقليمية ومراجعة واشنطن لأولوياتها في المنطقة وما ينظر إليه على أنه انسحاب منها ومن مشاكلها.

وتأتي بعد شهر من تصريحات انتقد فيها أوباما المملكة وغياب التقدم فيها. وذلك في المحاورة المطولة التي أجراها معه جيفري غولدبيرغ ونشرتها مجلة «أتلانتك» وقدم فيها المحاور ما أطلق عليه «عقيدة أوباما» في السياسة الخارجية.

وأهم ملمح فيها هو التوقف عن التدخل العسكري الفردي إلا في حال تعرضت المصالح الأمريكية العليا للتهديد المباشر. ومنها التخلي عن فكرة تغيير المنطقة.

وعاد أوباما وردد الكلام نفسه في الأسبوع الماضي عندما قال لشبكة «فوكس نيوز» أن ما جرى في ليبيا بعد الإطاحة بمعمر القذافي هو أسوأ اخطاء الإدارة.

ومن هنا تأتي زيارته إلى الرياض ومشاركته في مؤتمر قادة مجلس التعاون الخليجي وسط هذه التحولات في المسار الأمريكي تجاه المنطقة.

وأهم ما في هذا هو موقف السعودية من الإتفاق الأمريكي- الإيراني حول الملف النووي والحرب الأهلية السورية التي قرر فيها أوباما وفي اللحظة الأخيرة التخلي عن ضرب النظام السوري لبشار الأسد ومعاقبته على استخدام السلاح الكيميائي. وكرد على هذه التحولات تبنت المملكة مواقف متمايزة في عدد من الملفات الإقليمية خاصة في اليمن التي شنت حملة جوية فيها ضد المتمردين الحوثيين.

الصورة لا تكفي

وتعلق صحيفة «نيويورك تايمز»على مظاهر التغير في دينامية العلاقات بالإشارة للصور التي يلتقطها عادة الرؤساء الأمريكيون مع ملوك السعودية ومنذ عقود كإشارة للعلاقات الإستراتيجية القوية بين البلدين.

إلا انها ترى أن صورة أوباما مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض لن تكون كافية للتخفيف من مستوى التوتر في العلاقات بين البلدين.

وتمحورت الخلافات حول كيفية احتواء إيران ومستقبل سوريا وكيفية محاربة تنظيم «الدولة» والمواجهات في اليمن، مشيرة إلى أن تعليقات أوباما الأخيرة عمقت من النوايا السيئة بين الطرفين.

وتنقل الصحيفة عن فردريك ويهري، الزميل الباحث في وقفية كارنيجي قوله إن العلاقات تعاني من مشاكل صعبة، ولكنه أضاف أنها لا تسير نحو انهيار قريب.

والسبب هي أن كلاً من البلدين لا يزال بحاجة للآخر. فمن جهة تقدم الولايات المتحدة دعماً أمنياً وعسكرياً للمملكة ومن المتوقع أن يعلن أوباما عن مساعدات جديدة.

ومن جهة أخرى تساعد السعودية في مكافحة الإرهاب خاصة تنظيم «القاعدة» وتعتبر ثاني أكبر مزود للنفط للولايات المتحدة.

وتقول الصحيفة إن السعوديين في هذه المرحلة من أيام أوباما الأخيرة في الحكم يتطلعون لمن سيدخل البيت الأبيض بعده.

فبحسب دانييل بليتكا نائب مدير الدراسات الأجنبية والدفاعية في معهد «إنتربرايز» يعتقد السعوديون أن «سفينة أوباما أقلعت منذ وقت طويل»، ولكنهم لا يعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك.

وبعيداً عن موقف السعوديين من أوباما وأولويات سياستهم تتساءل الصحيفة عما يريدونه؟ وإن كان مختلفاً عما بحثوا عنه عندما قام الرئيس فرانكلين دي روزفلت في نهاية الحرب العالمية الثانية بالإتفاق عليه مع الملك عبد العزيز بن سعود حيث طلبت السعودية في حينه تأمين مصالحها النفطية والدفاع عنها ضد المخاطر في منطقة متقلبة دائماً.

وتفسر الصحيفة أن الدعم المطلوب خاصة من هجوم إيراني محتمل عنى دائماً مساعدات عسكرية.

وفي هذا المجال قدمت واشنطن للرياض مساعدات عسكرية وأمنية وتعاونت معها في الآونة الأخيرة ووفرت لها معلومات أمنية ودعماً لوجيستياً في الحرب التي شنتها السعودية والدول المتحالفة معها في الحملة ضد الحوثيين.

ومن المتوقع أن تعلن واشنطن عن تعزيز نظام الصواريخ الباليستية في المنطقة وتقديم الدعم للسعوديين لمواجهة الحرب الألكترونية من إيران.

ويقول أنتوني كوردسمان الزميل في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن السعودية باتت تعتمد على الولايات المتحدة في التسليح وليست لديها خطة بديلة.

ماذا تريد واشنطن

وإذا كانت السعودية تريد الحماية والدعم العسكري فما الذي تريده الولايات المتحدة؟ وتجيب الصحيفة إن واشنطن تعتمد على الرياض كحليف لتوفير الإحتياجات النفطية ولم تتراجع أهميتها إلا في الآونة الأخيرة عندما اكتفت الولايات المتحدة ذاتيا بعد زيادة إنتاج النفط الصخري.

ومع ذلك ترغب واشنطن في علاقة طبيعية مع دولة تصدر النفط أكثر من أي دولة في العالم حسب إف غريغوري غوس الثالث، المحاضر في مدرسة جورج بوش للحكم والخدمات العامة بجامعة تكساس إي أند أم. فقد تعاونت الولايات المتحدة مع المملكة في عدد من الملفات مثل محاربة «القاعدة».

وفي الآونة الأخيرة ضد تنظيم «الدولة» وكذلك في الجهود لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وتشير الصحيفة إلى ان إدارة أوباما ترغب في تغييرات داخل السعودية نفسها تتعلق بدور المرأة وحقوق الأقليات.

ونقلت عن مسؤولين قولهم إن الرئيس الأمريكي سيطرح ملف حقوق الإنسان عند لقائه العاهل السعودي والمسؤولين في البلد. لكن الموضوع لن يكون بأهمية القضايا الأمنية التي ستشغل معظم جوانب النقاش.

ورغم تأكيد مسؤولي البيت الأبيض على قوة العلاقات بين البلدين إلا أن هناك تبايناً في المواقف ظهر حسب روبرت مالي، مستشار الرئيس لشؤون الشرق الأوسط. وهذا التباين نابع من مواقف الدولتين من الربيع العربي.

فالخلل في العلاقات بدأ بسقوط نظام حسني مبارك وما اعتبره السعوديون تخلياً أمريكياً عنه. وزادت العلاقات توتراً مع قرار أوباما التخلي عن توجيه ضربة عسكرية للأسد مقابل تخلي الأخير عن سلاحه الكيميائي.

فرغم تجاوز النظام السوري الخط الأحمر فيما يتعلق باستخدام السلاح الكيميائي إلا أن أوباما عبر في مقابلته مع مجلة «أتلانتك» أنه فخور بالقرار الذي اتخذه في اللحظة الأخيرة.

هذا بالإضافة لموقف السعودية من التقارب الأمريكي- الإيراني بعد توقيع الاتفاق النووي العام الماضي ورفع العقوبات عن طهران. وترى السعودية في التقارب بين البلدين تحولاً خطيراً في توازن القوة في المنطقة لصالح طهران.

وتتعامل السعودية مع التهديد الإيراني باعتباره وجودياً حسب تعبير كوردسمان، فيما تتعامل واشنطن مع الخلافات السعودية ـ الإيرانية كمشكلة إقليمية. ولم تنس الصحيفة ذكر ملف هجمات أيلول/سبتمبر في قائمة المشاكل المثيرة للتباين بين البلدين.

تحسن

ورغم كل هذا تؤكد الخارجية الأمريكية أن العلاقات اليوم هي أحسن منها قبل عامين عندما تخلى أوباما عن «خطه الأحمر».

وتشير الصحيفة تحديداً إلى الجهود التي قام بها جون كيري، وزير الخارجية ومدير المخابرات «سي آي إيه» جون برينان في إصلاح العلاقات وقادت لتعاون السعوديين في جهود وقف إطلاق النار التي رعتها الولايات المتحدة وروسيا وإلى دعم الحملة التي قادتها السعودية في اليمن.

وتعلق الصحيفة أن تحسن العلاقات بين البلدين يأتي رغم التعليقات الأخيرة لأوباما التي وصف فيها السعوديين وحلفاء أوروبيين بأنهم «ركاب بالمجان» يريدون امتطاء صهوة الحصان الأمريكي لتحقيق «مصالحهم الضيقة».

ودعا فيها السعودية للبحث عن طرق للتعايش مع إيران «المشاركة في الجوار وتحقيق نوع من السلام البارد».

ولمحت مقالة غولدبيرغ إلى حوار مثير للجدل بين أوباما ورئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنل حيث سأل الأخير «أليس السعوديون أصدقاءكم؟» فأجاب أوباما «الأمر معقد».

ولا يستبعد مراقبون أن تؤثر هذه التصريحات على لقاء أوباما مع حلفائه السعوديين. فقد رد الأمير تركي الفيصل، مدير المخابرات السابق على تصريحات الرئيس بمقال نشرته «أراب نيوز» ويعكس بالضرورة رؤية العائلة المالكة مع أن الفيصل لا يتولى منصباً رسمياً في الحكومة.

المجهول

ورغم ما طبع العلاقة بين البلدين أثناء حكم أوباما واعتبار السعوديين أن عهده قد انتهى أو في طريقه للنهاية إلا أنهم قلقون مما سيحدث لاحقاً خاصة إن فاز في الانتخابات رجل الأعمال دونالد ترامب أو حاكم ولاية تكساس تيد كروز.

فقد هدد ترامب بوقف شراء النفط السعودي إلا في حالة أظهر السعوديون جدية في مكافحة تنظيم «الدولة».

ودعا كروز إلى محاسبة «أصدقائنا» فهؤلاء «لا يدعمون الجهاديين ولا يرغبون في قتلنا».

وفي حالة فوز كلينتون في الإنتخابات فقد تعود العلاقات إلى شكلها الماضي كما في عهد زوجها.

ولكن كلينتون المتقدمة تواجه منافسة حادة من بيرني ساندرز، نائب ولاية فيرمونت. ولا أحد يعرف ما ستؤول إليه الحملات الإنتخابية.

مصالح مشتركة

كل هذا لا يعني أن الولايات المتحدة والسعودية ستفضان الشراكة التي مضى عليها أكثر من 70 عاماً. وفي هذا السياق كتب بروس ريدل من معهد بروكينغز مقاربة حول زيارة أوباما والضرورة التي تجمع ما بين البلدين.

وقدم سرداً تاريخياً لمنحى العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة التي قال إنها في حالة من التدهور منذ عام 2000 بسبب المواقف الأساسية من إسرائيل، الديمقراطية، إيران وبقية الموضوعات.

ويعتقد ريدل أن أوباما قد يتمكن من احتواء الخلافات بين البلدين والتأكيد على المصالح المشتركة. إلا أنه لن يكون قادراً على إعادة العلاقات لمجدها القديم. وفي هذا السياق يذكر بزيارة الأميرين فيصل وخالد للبيت الأبيض عام 1943 بناء على دعوة من روزفلت. ووافق الأميران على قبول الدعم الأمني مقابل تفضيل شركات النفط الأمريكية في السعودية. وتم تطبيع الإتفاق وتوقيعه في يوم عيد الحب (فالنتاين) 14 شباط/فبراير 1945 عندما التقى روزفلت مع العاهل السعودي عبدالعزيز على متن البارجة كوينسي في قناة السويس. وكان لقاء الرئيس والملك جيداً حيث توافقا على عدد من المواقف إلا مستقبل فلسطين الذي عبر الملك عن قلقه إزاءه. وشهدت العقود التي تلت الإتفاقية صعوداً وهبوطاً في العلاقات بين البلدين.

وفي عام 1975 فرض الملك فيصل حظر النفط على إدارة ريتشارد نيكسون عقب حرب اكتوبر ولكن السعوديين بدأوا بالتعاون مع الأمريكيين حول السلام. أما الملك خالد فقد تعاون مع جيمي كارتر لقتال السوفييت في أفغانستان. وتعاون الملك فهد مع الرئيس جورج بوش لقتال صدام حسين في الكويت. ويرى ريدل أن عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي شهدا تعاونا غير مسبوق بين البلدين. ولكن العلاقات بدأت في التدهور مع حلول عام 2000 عندما فشل بيل كلينتون بتحقيق سلام سوري- إسرائيلي وفلسطيني- إسرائيلي.

وقد رأى ولي العهد في حينه الأمير عبدالله أن كلينتون لم يضغط بما فيه الكفاية على إسرائيل كي تقدم تنازلات.

وكان السعوديون يعتقدون في عام 2000 أن اتفاق السلام مع سوريا كان ناضجاً ولو حصل لفطم دمشق عن الاعتماد على إيران ولعزل حزب الله وعبّد الطريق أمام اتفاق مع الفلسطينيين.

وعبر الأمير عبدالله الذي كان الحاكم الفعلي للبلاد بسبب مرض أخيه الملك فهد عن مرارة بسبب وقوف الرئيس جورج بوش الإبن إلى جانب أرييل شارون عام 2001 وذلك في أثناء الإنتفاضة الثانية. ورفض عبدالله زيارة واشنطن رغم مناشدات بوش الاب والإبن.

ولم يخف غضبه إلا عندما دعا بوش الإبن لإقامة دولة فلسطينية، مع أن السعوديين كانوا يشكون في نواياه. وساءت العلاقات بين البلدين بعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001 نظراً لوجود 15 سعودياً من المنفذين. وكان السعوديون في حالة إنكار حتى ضربت «القاعدة» المملكة عام 2003.

وعندها تحركت الحكومة ضد التهديد الجهادي. ولم يفهم السعوديون سبب هجوم بوش على العراق مع أن صدام حسين لا علاقة له بـ»القاعدة». وكانوا راضين عن الإطاحة به إلا أنهم أرادوا بديلاً عنه جنرالاً سنياً وليس شيعياً. ولكن الإنتخابات سلمت بغداد للشيعة وكانت بمثابة تسليم العراق لإيران.

وعبر السعوديون عن غضبهم من ما رأوه «سذاجة» بوش. ولا تختلف سنوات أوباما عن بوش. فقد زار الرئيس الرياض لأول مرة عام 2009 ولم يكن اللقاء موفقاً إلا أن الرئيس وعد بمعالجة الموضوع الفلسطيني. لكن السعوديين اعتقدوا أنه تنازل أمام بنيامين نتنياهو وشعروا بالخيبة.

ثم جاء الربيع العربي وموقف الرياض من سقوط حسني مبارك. ومن الثورة ضد ثورات الربيع العربي بشكل عام والتي بدأت في البحرين ومن ثم مصر. وكان السعوديون يعرفون الجنرال عبدالفتاح السيسي عندما عمل ملحقاً عسكرياً في الرياض.

وعرف الأمير بندر بن سلطان، سفير الرياض في واشنطن ولكنه كان في عام 2013 مستشاراً للأمن القومي أن لديه مرشحاً، أو «مبارك جديد» في مصر. فعندما أطاح السيسي بمحمد مرسي وافق الملك عبدالله على انقلابه في أقل من خمس دقائق وموّل ديكتاتوريته. إلا أن خليفته سلمان قام بتغيير مسار السياسة الخارجية لبلاده. فمن سياسة حذرة إلى حازمة: فقد رفض لقاء أوباما وذهب للحرب في اليمن وأعدم عدداً من الإرهابيين وبنى تحالفاً من 34 دولة مسلمة ضد إيران.

وزار سلمان القاهرة ووعد بدعمها بالمليارات وبناء جسر يربط بين البلدين. ويستنتج ريدل أن الولايات المتحدة والسعودية لا تقتربان من إعلان الطلاق «فنحن بحاجة لبعضنا البعض». ولدى أوباما وسلمان نقاط لقاء مشتركة. فقد باع أوباما المملكة أسلحة بقيمة 95 مليار دولار وكلاهما مصمم على محاربة تنظيم «الدولة» و»القاعدة» وأثبت ولي العهد الأمير محمد بن نايف أنه شريك جيد في التعاون الأمني مع أمريكا.

وبناء على هذا يجب على كلتا الدولتين تعزيز التعاون المشترك لمكافحة تنظيم «القاعدة» في اليمن الذي زادت قوته. كما يمكن للرياض وواشنطن التعاون للحد من نشاطات إيران التخريبية في دول الخليج. وفي سوريا واليمن للسعودية مصلحة فيهما سواء من ناحية الإطاحة بنظام الأسد أو هزيمة المتمردين الحوثيين.

ويقول ريدل إن السعودية تعيش وسط تغيرات جيلية في القيادة، وهي الأولى منذ نصف قرن. وعليه فاستمرار أوباما في العمل مع السعوديين ضروري رغم الخلافات. فالسعودية تظل لاعباً مهماً في الشرق الأوسط.

 

تسريع إنهاء معاملات اللاجئيين السوريين في الأردن من أجل استقبالهم في الولايات المتحدة

رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: تحاول وزارة الخارجية الأمريكية استقبال 1500 من اللاجئين السوريين شهرياً من اجل تحقيق هدف الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستقبال 10 آلاف من اللاجئين في الولايات المتحدة بحلول شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

وقد استقبلت الولايات المتحدة بالفعل 1300 لاجئ منذ تعهد اوباما، وهذا اقل بكثير من الارقام التي استقبلتها دول اوروبية مثل المانيا التي تعاملت مع موجة غير مسبوقة من الفارين من الحرب الأهلية في سوريا وتنظيم «الدولة» ولكن التسوية التي بادرت اليها ادارة اوباما ما زالت تثير ردود فعل كبيرة وخاصة من الجمهوريين الذين قالوا أن هذه السياسة تضع الولايات المتحدة في خطر من الإرهاب إذ قال رئيس مجلس النواب الامريكي بول ريان الذي عاد مؤخراً من رحلة إلى المنطقة ان تنظيم الدولة يخطط بوضوح للتسلل بين أوساط اللاجئين والتخطيط لهجمات ارهابية.

واضاف ان وزارة الأمن الداخلي أو مكتب التحقيقات الاتحادي أو الادارات الأمنية المختلفة لا تقوم بفحص الناس بشكل جيد وليس هنالك جهة معينة في سوريا يمكن التعامل معها للتأكد من هوية اللاجئين.

واعترفت وزارة الخارجية بأنها تأخرت في تنفيذ اهداف اوباما بزعم النقص في عدد الموظفين اللازمين لاجراء مقابلات مع اللاجئين، واكدت الوزارة أنها قد نشطت من عملياتها في الأردن لإنهاء معاملات السوريين في أقل من 3 أشهر.

وخصصت وزارة الخارجية المزيد من الموظفين في عمان للتركيز على معالجة قضية اللاجئين السوريين كما تعاقدت مع المزيد من الموظفين الجدد، وقالت الوزارة إنها تستطيع الان اجراء المزيد من المقابلات في مكان واحد بفضل وجود المزيد من الضباط ولكن الوزارة لم تحدد عددهم.

وأجرت الوزارة حتى الآن مقابلات مع 9500 من السوريين في عمان منذ الاول من شباط/فبراير الماضي وهي تسعى لاجراء مقابلات مع 12 الفاً بحلول 28 نيسان/ أبريل وذلك وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية.

وقال الجمهوريون إن تسريع عملية اللجوء إلى اقل من 3 أشهر سيجعل من السهل على الإرهابيين التسلل والقيام بهجمات وطالب النائب ريان زينكي بمراقبة فرز اللاجئين قائلاً بان الزيادة في عملية استقبال اللاجئين عملية غير آمنة ويجب على اوباما وقفها حالاً.

وقال زينكي في بيان صدر مؤخراً «هذا وضع لا يطاق لانه يضع امتنا ومواطنينا في خطر تحت تهديد الهجمات الإرهابية في المستقبل»، مشيراً إلى الهجمات الإرهابية في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

واتهم زينكي الادارة الامريكية باستخدام تكتيكات «الطعّم والتبديل» لتخفيف القلق العام والإدعاء بأن عملية الفرز ستأخذ سنة على الأقل، وفي الواقع، قال السكرتير الصحافي للبيت الابيض جوش ارنست ان عملية الفرز ستستغرق من 12 إلى 18 شهراً على الأقل مشيراً إلى ان السبب في ذلك يعود إلى ان سلامة وأمن البلاد تأتي في المقام الأول.

وتصر وزارة الخارجية الامريكية على انها لم تهمل أي إجراءات أمنية في برنامجها الجديد وقالت بان الفحص الامني احياناً كثيرة لا يتطلب التقيد بإطار زمني معين.

 

حلب… معركة الحلفاء في ثلاث جبهات على نار روسية إيرانية هادئة

كامل صقر

دمشق ـ «القدس العربي»: الهدنة صارت في مهب الريح، وأمر ما يتحضّر في حلب وريفها. معركة كبرى تُطبخ على نار هادئة ستؤثر نتائجها في مسار المفاوضات الطويلة والشاقّة، الطبل في جنيف والعرس في حلب، أما «المزمار» هذه المرة فإيراني روسي بأصابع سورية.

يحشد الحلفاء السوريون والإيرانيون والروس ومعهم حزب الله بهدوء شديد هذه المرة، أنقرة والرياض تحاولان التكهن بما يحضّره الحلفاء الاربعة بالضبط لجهة طبيعة الاستعدادات ومحاور الهجوم المحتملة ولجهة تقسيم الأدوار لوجستياً وميدانياً على الارض وفي الجو لكن بدون نتيجة.

لكن ما هو واضح أن الحلفاء سيفتحون ثلاث جبهات كبرى بشكل متزامن الأولى شمالية من جهة حندرات للوصول إلى الطريق المعروف باسم «الكاستيلو» في مدينة حلب وقطع هذا الطريق الذي يشكل الشريان الرئيسي من خارج حلب باتجاه الأحياء الشرقية في مدينة حلب والواقعة تحت سيطرة التنظيمات المسلحة هناك.

أما الجبهة الثانية فهي جنوبية شرقية والثالثة جنوبية غربية. لا بد إذاً من ثقل جوي روسي من عيار ثقيل.

وأمام آلاف المقاتلين من «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وتنظيم «الدولة» و«حركة نور الدين الزنكي» لا بد من تسخين بري روسي أيضاً. التجمع الناري البري الروسي في منطقة إثريا يجري تعزيزه، والإيرانيون أمسكوا بمواقعهم جيداً توزيعاً واستعداداً فيما وزع الجيش السوري وحزب الله نخبة قواته في المحاور المحددة والمطلوبة.. الضربات التي وجهها الحلفاء للتنظيمات المعادية حتى الآن ما تزال في حدودها الدنيا وهي تمهيدية اختبارية، المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

الطعنة التي تلقاها حزب الله في خناصر على يد تنظيم «الدولة»، ومثيلتها التي تلقاها الإيرانيون في العيس على يد «جبهة النصرة» لن تمرا بدون حساب شديد، هكذا يرشح من جبهة ريف حلب الجنوبي، تلمّس الروس ذلك ويبحثون الآن مع أصدقائهم وسائل الدعم المطلوبة.

 

سوق سوداء… لتصديق الوثائق للسوريين في بلدان اللجوء

فراس اللباد

مخيم الزعتري ـ «القدس العربي»: «إخوتنا السوريين خدماتنا متوفرة للمواطنين السوريين في كافة الدول، ونؤمن لكم استخراج أوراق لم الشمل مصدقة ومترجمة للغات كافة خلال اسبوع، دفاتر عائلة، وقيد في سجل النفوس، ثبوتيات شخصية، إخراجات قيد، هوية شخصية، بيان ولادة، وفاة، زواج، بيان عائلي، لا حكم عليه، وكالات خاصة وعامة، شهادات قيادة مركبة عمومي وخصوصي ودولي تأمين شهادات البكالوريا والشهادات الجامعية من الجامعات السورية مع كشف علامات، ووثيقة الدوام كلها مع التصديق من الخارجية والقنصليات السورية»، هكذا تروج مكاتب السماسرة في إعلاناتها.

مما يضطر اللاجئين ومن هم بحاجة لثبوتيات كالطلبة السوريين اللاجئين في دول اللجوء للتوجه إلى السوق السوادء، ودفع الاموال والمبالغ الباهظة من أجل تصديق شهاداتهم الدراسية، أو سحب النسخ الاصلية للشهادات من الجامعة وكشوف العلامات للاكمال الدراسي في بلدان اللجوء وغيرها، رغم الضغوطات المالية التي يمر بها السوريون، وبيع كل ما يملكون من أجل الحصول على التصديق، ولتأمين المستقبل الدراسي الذي انتهى بدون أي وضوح، ولم ينته ذلك بسهولة فكان هنالك معضلة وهي عدم الثقة بهذه الوثائق من قبل دول العالم الذي طلب منهم هذه الوثائق.

آيات النايف شابة سورية لاجئة في الأردن، تقول في لقاء مع «القدس العربي»: حصلت على شهادة البكالوريا في سوريا قبل الثورة، ولكن الحظ لم يحالفني من أجل إكمال دراستي بسبب ظروف الحرب، ما أدى إلى هربي مع أسرتي إلى الأردن منذ أكثر من سنتين ونيف.

وأضافت «من خلال المنح الجامعية المتنوعة التي تقدم للطلبة السوريين في دول اللجوء ومنها الأردن شعرت بأن الفرصة قد حالفتني لأكمل دراستي الجامعة بالاختصاص الذي أحب، إلا أن التفاصيل كانت مرهقة ومتعبة جداً، عندما بدأت بالتقدم للدراسة والتسجيل في الجامعة، فرغم امتلاكي لشهادة البكلوريا أو الثانوية العامة السورية المصدقة، لكنهم أرادوا النسخة الاصلية، بالإضافة لتصديق من الخارجية السورية، وكأنهم يطلبون المستحيل وهم يعلمون أن اللاجئين لا يستطيعون الحصول على هذه النسخة من الشهادة، والتصديق من الخارجية إلا عندما يكون الشخص موجوداً فقط في سوريا، وضمن مناطق معينة».

وأشارت النايف إلى أنه من خلال البحث في مواقع التواصل الاجتماعي «اضطررنا لأن نتوجه إلى السوق السوداء، وطلبت شهادتي الاصلية مزودة بالأختام المطلوبة من سورية عن طريق السماسرة»، وأوضحت أن الأخير طلب مبلغاً كبيراً من المال، «ما يقارب 250 دولاراً امريكياً، وليتم إرسال الأوراق إليّ عبر المكاتب الدولية الخاصة».

من جهة أخرى عبرت «آلاء الحوراني» عن حزنها الشديد لأنها لم تستطع إكمال دراستها الجامعية، بعد أن كانت في السنة الثانية في جامعة دمشق، لأنها لجأت إلى إحدى الدول المجاورة لسوريا، والحظ لم يحالفها في المنح الجامعية، وقالت «طُلب مني كشف للعلامات، والنسخة الأصلية لشهادة البكلوريا، من أجل القبول بالمنحة الدراسة الجامعية، دفعت أسرتي الكثير من المال علماً بأنهم لا يملكون المبلغ الذي طلب من قبل السماسرة حتى أحصل على ما أريد من جامعة دمشق». وأضافت «يؤسفني أن أسرتي قامت ببيع ما تملك من أشياء ثمينة لدفعها للسماسرة، عدا عن حالات الاستغلال التي تعرضنا لها من قبلهم عندما عرفوا أننا بحاجة ماسة لهذه الوثائق، حيث أنه تم الدفع لهم ما يقارب 400 دولار، واستطعت بعدها الحصول على وثائقي الجامعية».

وتابعت قائلة: «الطريق أمامي مازال طويلاً في أمور أخرى بين السفارات والوزارت فقط لأنني سورية، وأوراقي تحت التدقيق». وفي سياق متصل قال محمد العابد: أجبرتني الظروف للتوجه إلى السماسرة لأنني كنت بحاجة ماسة إلى تجديد جواز سفري، كانت حالات الاستغلال لاتوصف لأنهم يعرفون أننا مضطرون لذلك، يطلبون منا مبالغ مالية عالية جداً، ما يجبرنا على بيع أي شيء لكي نحصل على ما نريد.

وأضاف «هؤلاء السماسرة هم الوجه الآخر للنظام السوري، ومؤسساته والموظفون الذين سنحت لهم الفرصة بالتجارة على أكتاف الناس الفقراء»، على حد قوله. والجدير بالذكر أن «القدس العربي» حاولت التواصل مع أحد مكاتب السماسرة المسؤولة عن تأمين ما يحتاجه السوري، لكن لم يتم الرد.

 

الحمى «التيفية» و«الإنفلونزا» يجتاحان بلدات الغوطة الشرقية لدمشق… والأدوية الخاصة تثقل كاهل المصابين

من سلامي محمد

ريف دمشق ـ «القدس العربي»: ما زالت العديد من مدن وبلدات غوطتي دمشق الشرقية والغربية راسخة تحت حصار خانق يطال مئات آلاف المدنيين المحاصرين من قبل النظام السوري وميليشياته المحلية والأجنبية؛ رغم شمول تلك المناطق كملف أولي ضمن الهدنة المبرمة في سورية برعاية روسية أمريكية وإشراف الأمم المتحدة.

الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق والتي تحوي عشرات المدن والبلدات ما زالت بدورها تئن من حصار خانق منذ سنوات من قبل النظام السوري، فيما لم تختلف أجواء الهدنة المبرمة منذ أواخر شهر شباط فبراير عما قبلها، لتزداد معاناة الأهالي وتنهك أجسادهم الأمراض والأوبئة وسط غياب أي دور أممي فعال لكسر الحصار عن مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.

أحد أطباء الأطفال في الغوطة الشرقية فضل حجب اسمه، أشار إلى أن الأوبئة المنتشرة في الغوطة الشرقية كـ «الحمى التيفية، والمالطية، الكريب، الرشح المزمن» بحاجة إلى كميات كبيرة من العلاجات والأدوية المضادة نظراً لانتشارها بنسب عالية بين المدنيين، مشيراً إلى ان النقاط الطبية تقدم كل ما تستطيع في هذا المجال، إلا أن بعض الأدوية الخاصة مكلفة وغير موجودة أصلاً بسبب الحصار.

وأردف الطبيب لـ «القدس العربي» بأن الحصار الجائر على الغوطة الشرقية منذ سنوات أنهك كاهل المشافي الميدانية التي تفتقر للأدوات الطبية التي يمنع دخولها النظام السوري بالأشكال كافة، إضافة إلى استهداف طائرات النظام السوري والطائرات الروسية للنقاط الطبية والدفاع المدني، الأمر الذي أدى تفاقم الأزمة الطبية في الغوطة عموماً.

أعداد كبيرة من المصابين بحسب الطبيب بدأوا بمراجعة النقاط الطبية في المشافي الميدانية لمعالجة هذه الأمراض التي يلاحظ انتشارها بين غالبية الفئات العمرية للأهالي، فيما تقوم بعض المنظمات والمؤسسات المجانية العاملة في الغوطة بدعم قسم من الأهالي بالأدوية المضادة لهذه الأمراض، ولكن يبقى الجزء الأكبر من تأمين العلاج على كاهل المصابين بسبب قلة المواد الطبية وكثرة المصابين.

كما طالب الطبيب الهيئات الأممية بالضغط على النظام السوري للسماح بدخول فرق طبية إلى الغوطة الشرقية، وكذلك الضغط على النظام السوري للسماح بدخول الأدوية المضادة لهذه الأوبئة قبل تفاقهما وتوسع نطاق تأثيرها على المصابين.

بدوره تحدث الصحافي السوري محمد عبد الرحمن وهو أحد أبناء الغوطة الشرقية لـ «القدس العربي» عن تفاقم الأمراض والأوبئة في الغوطة الشرقية منذ الأسابيع القليلة، وسط انتشار واسع الطيف لأمراض «الحمى التيفية، والمالطية والإنفلونزا» بين عموم الأهالي جراء المتغيرات المناخية وقلة الغذاء الذي جعل من أجساد ألاف المدنيين معرضة للأوبئة والأمراض كافة.

ويشير عبد الرحمن إلى أن قسماً آخر من الأهالي والهيئات الطبية العاملة في الغوطة الشرقية يعزي انتشار تلك الأوبئة والأمراض بشكل غير مسبوق إلى التلوث الحاصل والناجم عن مخلفات دخان القذائف والصواريخ التي كانت تنهال على الأحياء السكنية فيها من قبل النظام السوري.

واستطرد المصدر بالقول: هنالك قسم من العائلات بإمكانه تأمين هذه الأدوية ذات الأسعار الغالية ولكن بطرق صعبة للغاية، فيما يبقى القسم الأكبر من عوام المدنيين غير قادر على تأمين مستلزمات العلاج بسبب قلة السيولة النقدية بين يديه، وصعوبة الوصول إليها، ويعتمد قسم من الأهالي على علاجات طبيعية كالطب العربي كبديل عن الأدوية المفقودة أو التي يصعب على المحاصرين شراؤها.

 

دي ميستورا يغادر جنيف.. ويسعى لاستئناف المحادثات الجمعة

جنيف ــ العربي الجديد

علم “العربي الجديد” أن المبعوث الأممي المكلف بالملف السوري، ستيفان دي ميستورا، غادر عصر يوم الثلاثاء مدينة جنيف السويسرية، بعدما عقد لقاءً بعيداً عن الإعلام مع المنسق العام لهيئة التفاوض، الكيان التمثيلي للمعارضة السورية، رياض حجاب.

 

وعقد اللقاء بعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده حجاب، الذي أعلن فيه تعليق مشاركة المعارضة في المحادثات، وإصرارها على إطاحة بشار الأسد ونظامه. وقد كلّف دي ميستورا مساعده، رمزي رمزي بإدارة بقية اللقاءات المقررة مع وفد النظام وبقية الوفود “الاستشارية”.

 

وقالت مصادر “العربي الجديد” إن دي ميستورا يسعى إلى إعادة المفاوضات إلى مسارها يوم الجمعة المقبل. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن حجاب حث المبعوث الأممي على بحث جدول الأعمال الذي سلمه وفد المعارضة المصغر يوم أمس مع مجموعة العمل الدولية بشأن سورية، كشرط من أجل إكمال المفاوضات.

 

وكان الوفد المصغّر الذي اجتمع مع دي ميستورا أمس الاثنين، والذي ضم أحمد الحريري وجورج صبرا وعبد المجيد الحمو، قد سلم دي ميستورا وثيقة، انفرد “العربي الجديد” في نشرها، تتضمن أفكاراً عن جدول أعمال يفترض أن تسير المحادثات على أساسه، ووضعت المعارضة إقرار جدول الأعمال المقترح كشرط لعودتها إلى الاجتماعات.

 

حجاب يؤكد تعليق المشاركة بمفاوضات جنيف.. ويتعهد بإسقاط الأسد

عدنان علي

أكد رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب، قرار المعارضة السورية تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف، بسبب مواصلة النظام السوري خرق الهدنة، ومحاصرة المدن، وعدم إطلاق المعتقلين.

وقال حجاب في مؤتمر صحافي عقده ظهر اليوم الثلاثاء، في جنيف، إن القرار المتخذ هو تعليق المشاركة وليس “تأجيلها” كما جاء في إعلان الهيئة أمس، نافياً أن يكون لدى الهيئة نية لمراجعة قرارها الخميس المقبل، كما أعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. لكنه أوضح أن بعض أعضاء من الوفد والهيئة سيبقون في جنيف لأن لديهم عمل يقومون به مع اللجان المتخصصة بالقضايا الإنسانية، في حين سيغادر هو وأعضاء آخرون جنيف اليوم.

ودعا حجاب مجموعة الدعم السورية، ومجلس الأمن إلى الاجتماع على وجه السرعة لتقييم الموقف، وإلزام نظام بشار الأسد بالقرارات الدولية الناظمة للعملية السياسية، وبالهدنة المفترضة، وإدخال المساعدات للمناطق المحاصرة، والإفراج عن المعتقلين.

كما حث مجلس الأمن على إرسال مراقبين على الأرض لمراقبة الهدنة ومحاسبة من يخرقها.

وفي توضيحه لأسباب وخلفيات قرار تعليق المشاركة في المفاوضات، قال حجاب، إن الهيئة العليا طالبت الجميع وخاصة روسيا، بالزام النظام بقرارات مجلس الأمن، وأوضح “حصلنا على تعهدات مكتوبة وشفوية بهذا الصدد من الأمم المتحدة، على الصعيد العملي لم يحدث أي انفراج في الجانب الانساني، ولم تصل المساعدات إلى نحو 6.5% فقط  من المحتاجين إليها، وفق ما تقول الأمم المتحدة نفسها، وأن معظم هذه المساعدات كانت عبارة عن مواد تنظيف”.

كما أشار إلى أنه منذ الهدنة مع النظام، لم يخرج أي معتقل من سجونه، بل جرى اعتقال 2445 شخصاً منذ صدور قرار مجلس الأمن 2254، وتوفي كثير منهم تحت التعذيب.

إلى ذلك، أكد حجاب، أنه منذ بدء العملية السياسية زادت معاناة السوريين، ولم يتم رفع الحصار عن أي بلدة، بل زاد عدد البلدات المحاصرة.

وتساءل رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية “هل المجتمع الدولي والدول العظمى غير القادرين على إدخال علبة حليب يستطيعون انجاز عملية سياسية؟” ضارباً المثل بمدينة داريا قرب دمشق، وقال بخصوصها، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وعده أكثر من مرة بإدخال المساعدات إليها، لكن ذلك لم يتم حتى الآن. نفس الأمر بالنسبة بلدة مضايا، فشلت كل الجهود لإخراج شاب عشريني من البلدة، بعد أن هبط وزنه إلى 20 كيلوغرام، وتوفي هناك.

وقال حجاب، إن رئيس النظام بشار الأسد يسجن مليوناً و700 ألف سوري، وهو بذلك تفوق على النازية، بدعم من حلفائه، روسيا وإيران والمليشيات الطائفية.

وفي إشارة منه إلى أن قرار التعليق حاسم ولا رجعة عنه، ما لم تتغير أسباب اتخاذه، تابع  حجاب، أنه “جئنا إلى جنيف من أجل انتقال سياسي حقيقي في سورية، لكن يبدو أنهم فهموا تجاوبنا خطأ. لن نقبل بمفاوضات وشعبنا يعاني. لن نكون طرفاً في عملية تضيّع حقوق شعبنا وتزيد من معاناته”.

وأوضح أن القرارات الدولية تقول بـ”إنشاء حكم انتقالي كامل الصلاحية، لا مكان فيه للمجرمين أمثال بشار الأسد”، معتبراً أن الجولات السابقة كانت تُستهلك بالنقاشات النظرية وهي مضيعة للوقت، ولكسر هذا الوضع، قدمنا رؤية ومقترحات متكاملة للمرحلة الانتقالية تتضمن 17 مذكرة لدي ميستورا، منها 12 تتعلق بالقضايا الإنسانية والخروقات، و3 مذكرات حول الانتقال السياسي، لكن كل ذلك لم ينجح.

وحول ما يطرح من حلول بديلة عن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي يتهرب منها النظام، قال حجاب، إن جميع القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها القرار 2254 عرفت كثيراً من التراجع والغموض، كذا تنفيذ بيان جنيف 2012، ولا يوجد فيها أي حديث عن حكومة موسعة أو حكومة انتقالية أو ما شابه.

وأردف حجاب في حديثه، أن “هذه من أحلام بشار، ولا نقبل بترضية بعض الدول على حساب حقوقنا. النظام لا يريد الحل السياسي، وهو يدرك أن أي حل جدي يعني نهايته”.

وطمأن حجاب فصائل المعارضة السورية المسلحة، بأنه لن تكون هناك مساومة أو تنازل عن الثوابت وحقوق الشعب السوري، وشدد على أنه لا يحق لأحد التنازل بمن فيهم المبعوث الدولي، وتابع أنه “لا صفقات من راء ظهر شعبنا الذي ضحى من أجل بناء سورية الموحدة الديمقراطية”.

وأطلق حجاب، وعداً، مفاده بأن “رئيس النظام بشار الأسد لن يبقى في الحكم. ولن نسامح حتى يذهب بشار إلى المحاسبة والعدالة ولن يفلت من العقاب”. كما شدد على عدم التفريط بوحدة سورية، وأن الحديث عن  مشاريع حول الفيدرالية وغيرها أمور من حق الشعب السوري وحده، وليس من حق فصيل أو قوى خارجية.

كما لم يفت حجاب الحديث عن الجولان السوري المحتل. وقال إن الأخير أرض سورية وستبقى سورية، مشيراً إلى أن والد بشار الأسد، هو من سلمها لإسرائيل التي ضمنت بقاءه في الحكم، كما تضمن بقاء بشار اليوم حسب تعبيره، مشيراً إلى لقاءات أجراها ماهر، شقيق بشار وزهير ابن عمه مع الإسرائيليين.

وأشار إلى الوضع في حلب، وقال إنه سيئ جداً، حيث يعمل النظام على محاصرة المدينة التي يقطنها 600 ألف مواطن سوري، محذراً من أن ذلك سيكون كارثة إنسانية.

وطالب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية، القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، التي وصفها بـ”صديقة للشعب السوري”، بتوفير السلاح لقوى المعارضة لردع النظام الذي تدعمه روسيا وإيران بلا حدود، مشيراً إلى أنه منذ إعلان الهدنة جرى منع تقديم السلاح للفصائل بحجة وقف إطلاق النار.

وحول البدائل المطروحة أمام المعارضة السورية في حال انغلاق باب المفاوضات، قال حجاب، إن هناك الكثير من البدائل التي ستنهي النظام.

لكن بعض المحللين يرون أن وفد المعارضة بات اليوم في وضع صعب، وأن انسحابه من المفاوضات سيكون هدية مجانية تقدم للنظام الذي ربما هدف إلى دفعها من خلال استفزازاته في جنيف وفي الميدان لهذا الخيار، لكي يتحلل من الضغوط والالتزامات.

 

المعارضة السورية: قرار تأجيل المفاوضات جاء بالوقت المناسب

جنيف ــ العربي الجديد، أحمد حمزة

أعربت المعارضة السورية عن ارتياحها الكامل، بعد القرار بتأجيل مشاركتها في المفاوضات الجارية في جنيف، مضيفة أن القرار جاء في الوقت والمضمون المناسبين، فيما اعتبر المنسق العام لـ”هيئة التفاوض العليا”، رياض حجاب، أن “الوضع على الأرض لا يساعد على المضي في العملية السياسية”.

 

وفي تصريح خاص لـ”العربي الجديد”، قال رئيس الوفد المفاوض أسعد الزعبي، “نشعر بارتياح كامل الآن. جاء القرار في الوقت والمضمون المناسبين”، مشيرا إلى أن القرار أعاد اللحمة الوثيقة بين مكونات المعارضة السورية، وأثبت الوفد المفاوض أنه المتحدث باسم الشعب السوري.

 

وأشار الزعبي، إلى أن دخول النظام بمفاوضات مباشرة يعني أن هناك مفاوضات، وإذا لم يدخل فلن يكون هناك مفاوضات، لافتا إلى أن المعارضة جادة على نقيض الطرف الآخر، وأضاف “لم نأت إلى جنيف لإضاعة الوقت. ويجب منع النظام من المماطلة”.

 

رئيس الوفد المفاوض، أشار إلى أن المعارضة السورية تحرص على الإسراع في عملية الانتقال السياسي، ولن نسمح للنظام باللعب على عامل الوقت، مطالباً المجتمع الدولي في حال لم يثبت النظام السوري جديته في المفاوضات باتخاذ إجراءات صارمة بحقه لتنفيذ القرار الدولية، وعلى الأخص بيان جنيف والقرار 2254.

وتقيم الهيئة الاستشارية النسائية الخاصة بالهيئة العليا للمفاوضات فعالية خاصة عن المرأة المعتقلة في سجون النظام السوري، اليوم الثلاثاء، في مدينة جنيف. وقالت عضو الهيئة العليا للمفاوضات، هند قبوات، في حديث خاص لـ”العربي الجديد”، إن قضية المعتقلين هي إحدى أهم القضايا التي تبحث فيها الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف.

 

وبحسب مصادر خاصة، فإن المبعوث الدولي، ستيفان دي ميستورا، وممثلي أصدقاء الشعب السوري طلبوا من المعارضة السورية البقاء في جنيف حتى يوم الجمعة، إلى حين إجراء دي ميستورا جلسة تقييمية للجولة الحالية.

 

ويلتقي دي ميستورا اليوم الثلاثاء، مع أعضاء مؤتمر القاهرة وموسكو وحميميم في الأمم المتحدة، والذين يحضرون بصفة استشارية في جنيف، لبحث الانتقال السياسي والدستور والحكم، كما قال المبعوث الدولي.

 

وتعليقاً على تأجيل المفاوضات، قال المنسق العام لـ”هيئة التفاوض العليا”، رياض حجاب، اليوم الثلاثاء، إن “الوضع على الأرض لا يساعد على المضي في العملية السياسية”.

اقــرأ أيضاً

عودة للميدان السوري: انتهاء الهدنة عملياً وتأجيل “مسار جنيف”

وأضاف حجاب، في تغريدات له في موقع “تويتر”، إن “النظام يستهدف السكان بالقصف الجوي والمدفعي والبراميل المتفجرة والقذائف العنقودية والصواريخ الفراغية والرشاشات الثقيلة وراجمات الصواريخ”، مضيفاً “نحن لا نتكلم عن خروقات للهدنة، لكن نتكلم عن استمرار لجرائم الأسد وحلفائه”.

 

وفي وقت لاحق، عقد حجاب مؤتمراً صحافيا، قال فيه إن “الهيئة العليا طالبت المجتمع الدولي بأن يكون هناك تنفيذ للالتزامات الدولية”، مشيراً إلى أنه “لم يحدث تقدم في الجانب الإنساني حيث وصلت مساعدات إلى 6.5% فقط من المحاصرين، كما لم يتم الإفراج عن أي معتقل”، ومضيفاً أن النظام لم يلتزم بأي تعهد قدمه قبل بدء المحادثات.

 

وكان المتحدث الرسمي باسم الهيئة رياض نعسان آغا، قال لـ”العربي الجديد” أمس، إن الهيئة قررت “تأجيل المفاوضات بعد دراسة مستفيضة لعدم وجود أي تقدم للمسار الإنساني، ولما تتعرض له الهدنة من اختراقات وصلت إلى هجوم وحشي من قبل النظام وحلفائه على حلب وحمص والرستن ومناطق أخرى”، مضيفاً أن هذه الممارسات “تجعل الهدنة في حكم المنتهية”.

 

لكنه أوضح أن قرار التأجيل ليس تعليقاً للمفاوضات وليس انسحاباً منها، بل “فرصة أمام الآخرين لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وللاستجابة للموضوع الأساس وهو تشكيل هيئة حكم لا دور للأسد فيها”.

 

المعارضة السورية تغادر جنيف:لا عودة قبل تنفيذ القرار 2254

أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المشاركة في مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية، معتبراً أنه “من غير المناسب أخلاقيا أن نكون في عملية سياسية وشعبنا يقتل بكافة أنواع الأسلحة في سوريا”.

 

واتهم حجاب، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في جنيف، النظام السوري بـ”استغلال الهدنة والمفاوضات”، قائلاً إنه “منذ بدأت العملية السياسية زادت المعاناة ولم يتم رفع الحصار عن أي بلدة بل زاد عدد البلدات المحاصرة .. النظام واصل حصار المدنيين ولم يكترث لهدنة أو لمحادثات.. النظام يواصل عمليات قصف المدنيين والتهجير والفرز الديموغرافي”.

 

وذكر حجاب أن قرارات الأمم المتحدة شملت فك الحصار وإدخال المساعدات وإطلاق المعتقلين السياسيين ووقف القصف وعمليات التهجير القسري والإعدام التعسفي، لكنه تأسف لعدم تقدم الجانب الإنساني في سوريا، كاشفاً عن أن أكثر من 60 في المئة من المساعدات الأخيرة شملت مواد تنظيف، كما لم يتم الإفراج عن أي معتقل حتى الآن، ولا يزال هناك أكثر من ألفي معتقل سياسي في السجون السورية.

 

واشترط حجاب للعودة إلى مفاوضات جنيف، إيصال المساعدات ورفع الحصار وإطلاق المعتقلين ووقف القصف. ودعا مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجان مراقبين دوليين لمراقبة الهدنة ورصد الخروقات، مشيراً إلى أن السلاح تم منعه عن الفصائل السورية مع بدء الهدنة بينما تمد روسيا النظام بالسلاح، وطالب واشنطن بتحمل “مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية” تجاه سوريا.

 

ودعا حجاب، الذي كان يرأس الحكومة السورية قبل انشقاقه في آب/أغسطس 2012، الفصائل المسلحة في سوريا إلى عدم التخلي عن سلاحها الى حين إسقاط نظام بشار الأسد، مؤكداً أن الهيئة لن تقبل بأي عملية سياسة تعمل على إطالة عمر هذا النظام، وأن “هيئة الحكم الانتقالي لا مكان فيها لبشار الأسد والمجرمين من زمرته”.

 

وأكد حجاب أن للمعارضة السورية “الكثير من البدائل لننهي هذا النظام المجرم”، واصفاً الأسد بأنه “لعبة بيد حلفائه”، كما اتهم موسكو بأنها تشكل “المظلة السياسية والعسكرية للنظام”، وأنه لا وجود للهدنة مع استمرار ارسال إيران قواتها إلى سوريا وتواصل القصف الروسي .

 

ودان حجاب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول هضبة الجولان. وقال إن الجولان أرض سورية وستعود إلى سوريا، متهماً الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ببيعها إلى إسرائيل. وقال “لن نفرط بوحدة أراضينا ووحدة نسيجنا الاجتماعي ولن نتنازل عن أي ذرة تراب”، واعتبر أنه “لولا دعم الاحتلال الاسرائيلي لبشار الأسد ما كان ليبقى حتى الآن”، وأضاف “حافظ الأسد هو من سلم الجولان .. هذه حقيقة”.

 

وكان المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قد أكد في مؤتمر صحافي، الليلة الماضية، استمرار الخلاف بين طرفي الأزمة السورية، حيث تتمسك المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كما نص اتفاق “جنيف-1″، في الوقت الذي يصر فيه النظام على تشكيل حكومة موسعة دون الحديث عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وقال دي ميستورا، إنه تبلغ من المعارضة تعليق مشاركتها في المفاوضات، مع البقاء في جنيف، اعتراضاً على عدم التزام النظام بالهدنة أو بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأكد على استمرار “الهدنة الهشة”، وابدى قلقه من الأوضاع الميدانية، وخصوصاً في حلب. ونفى دي ميستورا، أن يكون اقتراح تعيين نواب للرئيس السوري صادراً عنه شخصياً، مؤكداً على وجود مهلة، لغاية آب/أغسطس المقبل، لتشكيل دستور جديد والوصول إلى الانتقال السياسي.

 

وفي محاولة لإنقاذ المفاوضات، أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكدا خلاله على ضرورة تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا. واتفق الطرفان على زيادة التنسيق في المجال السوري، مؤكدان على أهمية المفاوضات الجارية في جنيف. وقال بيان صدر عن البيت الأبيض إن أوباما “أعرب عن قلقه حيال وضع الهدنة في سوريا” خلال اتصاله مع بوتين. وشدّد على أهمية الضغط على النظام السوري من أجل وقف أعماله الهجومية ضد المعارضة.

 

المعارضة ترد “المظالم” في اللاذقية وسهل الغاب

عبدالله الحموي

هدف المعركة هو منع الاستهداف المتكرر لمخيمات النازحين على الحدود السورية التركية، والوصول إلى معسكر جورين

سيطرت فصائل المعارضة السورية، الإثنين، على عدد من المواقع في ريفي حماة واللاذقية، بعد معارك عنيفة مع قوات النظام ومليشيا “حزب الله” اللبناني. وجاءت السيطرة على تلك النقاط بعد إعلان المعارضة عن إطلاق معركة جديدة باسم “رد المظالم”، رداً على “كثرة انتهاكات” قوات النظام السوري للهدنة المعمول بها في سوريا، منذ نهاية شباط/فبراير.

 

وقالت مصادر في المعارضة إن أحد أهداف هذه المعركة هو منع الاستهداف المتكرر لمخيمات النازحين المنتشرة على امتداد الحدود السورية التركية، والوصول إلى معسكر جورين الذي يعتبر أكبر معقل لقوات النظام في سهل الغاب. وأوضح رئيس المكتب الإعلامي في “جيش النصر” محمد رشيد، في حديثه لـ”المدن”، أن مقاتلي “جيش النصر” و”جند الأقصى” وغيرهما من الفصائل الإسلامية، شنوا هجوماً عنيفاً على مواقع قوات النظام في ريف حماة الغربي، بعدما قامت قوات النظام بحشد قوات ضخمة مكونة من ثلاثة أرتال على محور المنصورة والصوامع والقاهرة، بغرض اجتياح قرى وبلدات في سهل الغاب. ونتيجة هذا الهجوم تمكنت المعارضة من السيطرة على بلدة خربة الناقوس، بعد تمهيد مدفعي وصاروخي عليها، تلاه تفجير سيارة مفخخة من قبل “جند الأقصى” عند مدخلها، ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام. ودارت بعد ذلك اشتباكات بين الطرفين، انسحبت على إثرها قوات النظام من البلدة.

 

وأضاف رشيد أن مقاتلي “جيش النصر” و”جند الأقصى” واصلوا تقدمهم على حساب قوات النظام وتمكنوا من السيطرة على تلة الدبابات قرب معسكر جورين، بعد معارك بين الطرفين. وتمكنت قوات المعارضة من الاستيلاء على دبابتين من طراز “T-72” وتدمير مدفع رشاش عيار 23، وتدمير سيارة دفع رباعي، كما قتلت عدداً من عناصر قوات النظام.

 

وأفاد مراسل “اتحاد ثوار حماة” أبو اليمان الحموي، بأن قوات المعارضة نفذت عملية “انغماسية” على الجسر الواصل بين ضفتي نهر العاصي لمنع قوات النظام من التقدم إلى قرية خربة الناقوس، بالإضافة إلى قطع طريق إمداد قوات النظام إلى مناطق شرقي نهر العاصي. وأضاف أبو اليمان أن المناطق الموالية القريبة شهدت حركة نزوح جماعي إلى مناطق مصياف والسقيلبية واللاذقية.

 

قائد “لواء سور العاصي” أبو محمد الحسني، قال لـ”المدن”، إن معسكر جورين هو أبرز مراكز قوات النظام في سهل الغاب، نظراً للثقل العسكري الموجود فيه، إضافة إلى موقعه الجغرافي كمدخل رئيس للساحل. ويقع المعسكر بالقرب من قرية جورين الموالية للنظام، وتحده من الغرب مدينة صلنفة في ريف اللاذقية الشرقي، ومن الشمال والجنوب قرى موالية للنظام. كما يشكل المعسكر عقدة لطرق المواصلات بين اللاذقية وحماة.

 

وتابع الحسني أن قرية جورين ومعسكرها يعتبران من أكبر الحواجز في المنطقة، وبعد سيطرة المعارضة على بلدة خربة الناقوس وتلة الدبابات، فإن الطريق نحو جورين أصبح سالكاً. وأكد أن سقوط جورين في سهل الغاب هو بداية سقوط الساحل السوري كله.

 

من جانبه، قال الراصد لتحركات الطيران في المنطقة أبو حمزة، إن الطائرات الروسية شنت أكثر من 40 غارة جوية على قرى ريف حماة الغربي، كما ألقت الطائرات المروحية حوالي 20 برميلاً متفجراً على قرى المنصورة والقاهرة وقلدين والعميقة وصوامع المنصورة. بينما قصفت قوات النظام  بالصواريخ قرى المنصورة والقاهرة والعنكاوي والزيارة في سهل الغاب، ولم ترد معلومات عن وقوع ضحايا جراء القصف.

 

من جهة أخرى، سيطر مقاتلو المعارضة السورية في ريف اللاذقية الشمالي على قريتي نحشبا وورشا، وتل مالك في جبل الأكراد، بعد معارك مع قوات النظام، وقتلوا 13 جندياً من قوات النظام. وذكرت مواقع موالية أن ضابطاً برتبة عميد ركن، قتل في المعارك.

 

وأفاد الإعلامي في “الفرقة الأولى الساحلية” التابعة للجيش الحر فادي الأحمد، أن الفصائل المشاركة في غرفة عمليات المعارضة تمكنت من قتل عدد من عناصر النظام في تلة أبو علي في جبل التركمان، بعد استهداف مواقعهم بقذائف الهاون.

 

وأضاف الأحمد، أنهم دمروا مدفعاً ميدانياً عيار 130 لقوات النظام في قرية شير قبوع في جبل الأكراد، فيما دمروا قاعدة “كونكورس” على محور تل القرميل، وسيارة عسكرية مزودة برشاش 14.5 بصاروخ “تاو” في قرية عين القنطرة في محيط بلدة كنسبا في جبل التركمان.

 

إلى ذلك، استهدفت الفصائل المنضوية في غرفة “رد المظالم”، بقذائف المدفعية مواقع قوات النظام والمليشيات، في نحشبا وقلعة شلف وكنسبا ورشا وعين قنطرة وتلة أبو علي وبرج البيضاء،  في جبلي الأكراد والتركمان.

 

وقصفت قوات النظام منطقة الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، وسقطت صواريخ قوات النظام بالقرب من مخفر بيسون التركي، من دون ورود معلومات عن وقوع ضحايا.

 

بدوره، قال قائد “كتيبة الاستطلاع” العاملة مع “فيلق الشام” أبو محمد هشام، لـ”المدن”، إن أهمية جبل التركمان تكمن في محاذاته لقرى سهل الغاب، وأشار إلى أن هذه المعركة جاءت وفق خطة عسكرية متكاملة، فعمل قسم من المعارضة على تحرير مناطق في جبل التركمان التي تطل على البلدات التي تم تحريرها في قرى سهل الغاب، لمنع محاولة قوات النظام الوصول إلى أطراف الجبل. وفي حال وصول قوات النظام إلى تلك النقاط تصبح أغلب بلدات وقرى سهل الغاب مكشوفة أمامها، وبالتالي تصبح إمكانية اختراق دفاعات المعارضة من الخلف سهلة.

 

وأضاف أن سهل الغاب يعتبر من أهم المناطق الإستراتيجية كونه يصل بين محافظات إدلب واللاذقية وحماة، ويعد جانبه الغربي نقطة ارتكاز لقوت النظام، وواحد من أهم خزاناته البشرية، إضافة لاتصاله بجبال الساحل المعقل الرئيسي لقوات النظام.

 

حجاب يعلن بدء مغادرة اعضاء وفد المعارضة جنيف

أ. ف. ب.

بدأ اعضاء من وفد المعارضة السورية مغادرة جنيف الثلاثاء غداة ابلاغهم الامم المتحدة تعليق مشاركتهم في جولة المفاوضات الراهنة، على ان يبقى قانونيون لمناقشة مسائل “تقنية”، وفق ما اعلن المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب.

 

وقال حجاب في مؤتمر صحافي في جنيف “ساسافر اليوم، قسم من الاخوة سافروا امس، وقسم اخر سيسافر اليوم وتباعا حتى الجمعة”، موضحا ان بعض اعضاء الهيئة والوفد سيبقون في جنيف للمشاركة في نشاطات “مبرمجة” مسبقا.

 

وبين هذه النشاطات، “لقاءات مع الجهة المعنية بالقضايا الانسانية، وندوات ستعقد حول المعتقلات والقضايا الانسانية وجرائم الحرب التي حصلت في سوريا”.

 

واضاف ان “دي ميستورا عرض ان ياتي خبير شارك في (صياغة) تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في بيان جنيف 1 الى الفندق وقلنا له اهلا وسهلا، وهو سيقابل كفنيّ زملاءنا القانونيين في الوفد”.

 

واعلن الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الاثنين تبلغه من وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة “تعليق مشاركتهم الرسمية” في المفاوضات الصعبة الجارية في مقر الامم المتحدة “تعبيرا عن استيائهم وقلقهم من تدهور الاوضاع الانسانية وما ال اليه وقف الاعمال القتالية”.

 

وذكر دي ميستورا الذي يتابع اجتماعاته حتى يوم الجمعة انه اقترح على وفد المعارضة عقد “نقاشات تقنية” في مقر اقامتهم في جنيف حول “المسائل المرتبطة بالقرار 2254 والانتقال السياسي”.

 

وانتقد حجاب الثلاثاء اداء المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية، وعلى راسها الولايات المتحدة، متسائلا “من ليس قادرا على ادخال علبة حليب (الى المناطق المحاصرة) هل قادر على ان يسيّر عملية سياسية وانتقال سياسي في سوريا؟”.

 

واضاف “لن نكون في هذه العملية طالما لم تتخذ اجراءات لفك الحصار واطلاق سراح المعتقلين وايصال المساعدات الانسانية ووقف القصف على المدنيين”.

 

وجدد الاشارة الى ان الوفد جاء الى جنيف “من اجل انتقال سياسي مبني على القرارت الدولية التي تقول جميعها بانشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا مكان فيها للمجرمين وعلى راسهم بشار الاسد”.

 

واعلن رئيس وفد الحكومة السورية الى المفاوضات بشار الجعفري الثلاثاء ان وفده مخول بحث تشكيل حكومة موسعة وليس مستقبل الرئيس بشار الاسد، متهما وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض بـ”المراهقة” في العمل السياسي.

 

وشدد حجاب على “اننا لم نأت الى جنيف لننتج نظام بشار الاسد بل جئنا لننهي هذا النظام”.

 

واتهم روسيا، ابرز حلفاء النظام السوري. بالعمل “على اعادة انتاج هذا النظام” بدل القيام “بدور حيادي وراع للعملية السياسية وتثبيت وقف اطلاق النار الذي تساهم بخرقه عبر امداد النظام بالسلاح والمساهمة بشكل مباشر في عمليات القصف والقتل”.

 

وتحمل المعارضة النظام وحلفاءه مسؤولية خرق اتفاق وقف الاعمال القتالية الساري منذ 27 شباط/فبراير.

 

وسجل حجاب “عتبا كبيرا على الاصدقاء الاميركيين”، معتبرا ان “الحفاظ على الهدنة لا يكون من خلال منع السلاح عن الثوار ومنعهم من الدفاع عن انفسهم”.

 

مجزرة مروّعة نفذها طيران الأسد

عشرات القتلى والجرحى في مجزرة في ريف إدلب

علي الابراهيم

سقط عشرات القتلى والجرحى في مجزرة نفذها طيران الأسد ظهر اليوم الثلاثاء، إثر غارة جوية على سوق شعبي في ريف إدلب الجنوبي، في مدينة كفرنبل خلفت ضحايا ودمارًا هائلًا.

 

دمشق: قال شهود لـ “إيلاف” إن طيران نظام الأسد استهدف “سوق السمك” في المدينة بعدة غارات جوية، أسفرت عن ارتقاء11 شهيدًا كحصيلة أولية وعدد كبير من الجرحى بينهم إصابات بالغة، في حين سارعت فرق الإنقاذ المدني بالتوجه لمكان وقوع الغارات.

 

وقال مدير المشفى الميداني في كفرنبل: “إن حصيلة القتلى مرشحة للإزدياد، وخاصة مع عدد الاصابات التي وصلت للمشفى في الساعات الأخيرة”.

يشار إلى أن مقاتلات حربية شنت صباح اليوم غارات عدة على ريف إدلب في كل من معرة النعمان، وجسر الشغور وعدة قرى في ريف إدلب الشمالي خلفت اصابات خطيرة، ويأتي هذا التصعيد العسكري في ظل محادثات جنيف التي علقت يوم أمس بين وفدي المعارضة والنظام السوري.

 

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه وفد المعارضة السورية في جنيف، أن محادثات السلام السورية  تأجلت “إلى أجل غير مسمى”، لحين “تصحيح مسار المفاوضات” والأحداث على الأرض.

وعقب استهدافه مدينة كفرنبل، أغار الطيران الحربي على السوق الشعبي الرئيسي في مدينة معرة النعمان، في ريف إدلب الجنوبي، موقعًا أكثر من ثلاثين قتيلاً، وجرحى، حتى اللحظة.

 

وقال شهود عيان  إن الطيران أغار على سوق الخضار وسط المدينة، “ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى، واستهدفت غارة جوية ثانية المدينة، قبل قليل، لكن لا معلومات عن وجود ضحايا، حتى اللحظة.

 

صواريخ مضادة للطائرات بيد الثوار

محللون: قد تقلب موازين القوى ميدانيًا

علي الإبراهيم من دمشق

أكدت مصادر خاصة في المعارضة السورية المسلحة في شمال سوريا لـ”إيلاف”، استلام فصائل مقاتلة على الأرض عددًا من الصواريخ المضادة للطائرات محمولة على الكتف من أصناف متطورة. واعتبر محللون أن مثل هذا التطور يمكن أن يغيّر ميزان القوى على الأرض في النزاع السوري.

 

حلب: المعلومات الواردة ليست الأولى من نوعها بما يخص مؤشرات استلام الفصائل صواريخ مضادة للطائرات، حيث سلمت جبهة النصرة لأحرار الشام منذ أسبوعين الطيار الذي أسقطت طائرته الحربية في ريف حلب، بعدما أثبتت حركة أحرار الشام أن الطائرة أسقطت بـ”صاروخ حراري” مضاد للطائرات، ليفتح هذا الاعتراف الباب على مصراعيه حول الكثير من التكهنات عن طبيعة ومصدر تلك الصواريخ والتوقيت الذي دخلت فيه إلى سوريا.

 

اغتنام وشراء

 

 

ومع عدم التصريح من أي طرف بنوع الصاروخ، تشير المعلومات الواردة والصور إلى أنه صاروخ حراري، وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الصواريخ الحرارية بأنواعها في سوريا.

 

المحلل العسكري راني الجابر، وفي تصريح لـ”إيلاف”، قال: “سجلت العديد من حالات إسقاط الطائرات بهذه الصواريخ، وخاصة الحوامة، حيث حصل الثوار على عدد من هذه الصواريخ بطرق عدة، أولها اغتنامها من جيش النظام، أو شراؤها أحيانًا من عناصره، وفي حالات نادرة كدعم مقدم من دول أخرى لبعض الفصائل، وخاصة صواريخ FN-6 التي سجل إسقاط أكثر من طائرة بها”.

 

وحول أهمية هذه الصواريخ في قلب موازين القوى، أضاف الجابر: “لوحظ انخفاض مستوى نشاط الطائرات الروسية منذ إعلان الانسحاب الروسي، وخاصة المنطقة التي أسقطت الطائرة فيها، والتي خسر النظام خلالها مواقع مفتاحية منها تلة العيس، حيث لم يتلقَ جيشه دعمًا جويًا كالمعهود من الطائرات الروسية خلال هجوم الثوار عليها، ما أدى إلى خسارة تلك المنطقة المهمة”.

 

إضافة نوعية

فيما يرى آخرون انخفاض الطلعات الجوية الروسية لمعرفة الروس بوصول أسلحة مضادة للطائرات إلى المعارضة، وخاصة بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي حول احتمالية تزويد الثوار بصواريخ مضادة للطائرات، والتي لا يعرف حقيقة وصولها من عدمه، ما يبرر سحب الروس لقسم من طائراتهم المتمركزة في سوريا، على الرغم من تجهيزها واستخدامها بطريقة تخفض احتمالية إصابتها بالصواريخ المضادة للطائرات، خصوصًا عند طيرانها لسقف ارتفاع يصل إلى 6 كم، كما حصل عندما أسقطت طائرة تركية طائرة روسية من طراز سوخوي 24، كانت محلقة على ارتفاع 6 كم تجنبًا للصواريخ المحمولة على الكتف.

 

يشار إلى أن الصواريخ المحمولة على الكتف في حال وصولها لن تحل المشكلة بشكل جذري، لكنها تعتبر إضافة مفيدة إلى قدرات المعارضة المسلحة، تساعدهم على تحقيق مكاسب على الأرض وحماية المدنيين من غارات طائرات النظام.

 

40 قتيلا في مجزرتين للنظام بريف إدلب  

أفاد مراسل الجزيرة بمقتل أربعين مدنيا جراء غارات لطائرات النظام في ريف إدلب، كما سقط عدة جرحى بغارات في ريف حمص، بينما تسبب القصف المدفعي بمقتل تسعة أشخاص في ريف دمشق.

 

وقال مراسل الجزيرة إن أربعين مدنيا قتلوا جراء غارات لطائرات النظام استهدفت سوقا شعبية في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، كما استهدف القصف سوقا أخرى في مدينة كفرنبل الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، بينما تستمر عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض ونقل الجرحى إلى المراكز الطبية.

 

وذكرت شبكة شام أن الغارات طالت بلدات: سفوهن والفطيرة وكفرعويد واشتبرق ومدينتي جسر الشغور وسراقب، وأن قنبلة انفجرت في مدينة إدلب؛ مؤكدة سقوط عدد من القتلى والجرحى.

 

وفي حمص، قال مراسل الجزيرة إن عددا من المدنيين -بينهم أطفال ونساء- أصيبوا في غارات استهدفت أحياء سكنية في كل من تلبيسة وتيرمعْلة والحولة، وخلفت دمارا واسعا في الأبنية والممتلكات.

 

أما حلب، فشهدت غارات على بلدة العيس ومحيطها وعلى طريق حلب دمشق ومدن حريتان وعندان والباب ومطار الجراح العسكري، بينما شهدت مدينة حلب قصفا في حيي ‫‏الإذاعة وسيف الدولة.

 

وفي الأثناء، شن النظام غارات على أطراف المتحلق الجنوبي ومدينة عربين في ريف دمشق، كما قصف مدفعيا بلدة بالا مما أدى إلى سقوط تسعة قتلى. بينما تجددت الاشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في مخيم اليرموك جنوب دمشق، مع إعلان التنظيم عن تمكنه من التقدم.

 

من جهتها، ذكرت وكالة مسار برس أن ستة عناصر من قوات النظام قتلوا في ريف اللاذقية، وأن المعارضة قصفت نقاطا في محيط الحولة بحمص، وأنها قتلت عدة عناصر من كتائب تتهمها بموالاة تنظيم الدولة في ريف درعا.

 

وتشهد محافظة دير الزور أيضا غارات تستهدف تنظيم الدولة، كما شارك التحالف الدولي في قصف محطة كونيكو، فضلا عن غارة أخرى في مدينة الرقة.

 

هل انهارت الهدنة في سوريا؟  

محمد كناص-غازي عنتاب

 

المتابع لحالة جبهات القتال في سوريا من درعا جنوبا إلى حلب شمالا، ومن اللاذقية غربا إلى دير الزور شرقا، يرى أن حالة الهدوء منعدمة تماما، والمواجهات على أشدها.

 

ودفعت هذه الحال رئيس وفد المعارضة السورية أسعد الزعبي إلى دعوة فصائل المعارضة للرد على هجمات قوات النظام، متهما الأخيرة باستغلال الهدنة لاستعادة السيطرة على مزيد من الأراضي.

 

وأضاف الزعبي أنه لن يواصل المفاوضات المنعقدة في جنيف إلى ما لا نهاية، مضيفا أنه إذا استُهدف مقاتلو المعارضة بصاروخ فعليهم الرد بعشرات الصواريخ، واستغلال الهدنة كما يفعل النظام.

 

التصعيد السياسي والعسكري من قبل أطراف الصراع على الأرض في سوريا استدعى السؤال عن وضع الهدنة: هل انهارت بالفعل؟ وهل باتت حالة العودة إلى المواجهات المفتوحة واقعا؟

 

التعامل بإيجابية

يقول مستشار البعثة التفاوضية للمعارضة نصر الحريري إن المعارضة بشقيها السياسي والعسكري تعاملت بإيجابية مع الهدنة منذ اللحظة الأولى لانعقادها، في حين استغلها النظام من أجل تحقيق مزيد من التقدم على الأرض، وارتكب العديد من المجازر.

 

وأضاف الحريري للجزيرة نت أن ما تقوم به المعارضة على الأرض هو رد على انتهاكات قوات النظام، وهو حق كفله نص الهدنة التي رعاها المجتمع الدولي، وهو أن يرد أي طرف أي اعتداء من الطرف الآخر.

 

وتابع “يبدو ذلك واضحا من خلال اسم المعركة التي أعلنتها اليوم قوات المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية، وهو رد المظالم، في إشارة منها إلى اعتداءات النظام المتكررة”.

 

ودعا الحريري المجتمع الدولي والمجموعة الدولية الحريصة على الحل السياسي في سوريا إلى ضرورة كبح جماح النظام ووقف اعتداءاته، وقال “نحن نعلم أن تصعيد قوات النظام في خروقاته للهدنة يأتي نتيجة خشية النظام وداعميه من تطبيق الحل السياسي في سوريا، وأن مجلس الأمن والأمم المتحدة مدعوان لإدانة النظام ودفعه إلى تطبيق القرار الدولي رقم 2245، حتى لا تعود الأمور في سوريا إلى المربع الأول”.

 

من جهته، قال عضو هيئة التفاوض محمد العبود إن الهدنة تكاد تكون منهارة بسبب “عنجهية” النظام، وأكد أن ذلك سيؤثر على سير المفاوضات.

تباين بالمواقف

عسكريا، قال محمد رشيد الناطق الإعلامي باسم جيش النصر -أحد فصائل الجيش الحر- للجزيرة نت إن الجيش الحر ملتزم بنص الهدنة، وإن ما يقوم به من أعمال عسكرية هو رد لاعتداءات النظام.

 

ولا تبدي المعارضة السورية المسلحة بجميع فصائلها موقفا واحدا، فبحسب الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام الإسلامية أبو يوسف المهاجر، فإن الهدنة انتهت وانهارت، والمعارك في ريف حلب الجنوبي وفي ريف اللاذقية دليل على ذلك، وقد تمكنت المعارضة من استعادة عدة مدن وبلدات في المنطقتين.

 

وأضاف المهاجر أن النظام هو من خرق الهدنة بقصفه للمدن والبلدات ومن خلال محاولاته المتكررة للتقدم على الأرض، وما تفعله قوات المعارضة المسلحة هو الرد الطبيعي على سلوك النظام، “وبالنسبة لنا لم نعد نتعامل مع هدنة، والمعارك مستمرة”.

 

100 ألف نازح سوري عالقون شمال حلب  

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من الوضع الحرج الذي يعيشه أكثر من مئة ألف شخص في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والفصائل الكردية، في حين قتل أربعة سوريين -بينهم أطفال- بمحافظة كلس التركية جراء قصف من الأراضي السورية.

 

وأفادت المنظمة في تقرير بأن الاشتباكات التي اندلعت مجددا على خط المواجهة بين تنظيم الدولة في مدينة إعزاز بمحافظة حلب والمناطق التي تسيطر عليها المجموعات الكردية، باتت تبعد سبعة كيلومترات فقط عن أكثر من مئة ألف نازح سوري في الوقت الراهن، موضحة أن النازحين لجؤوا إلى الحدود التركية.

 

وكان تجدد القتال العنيف خلال الأسبوع الماضي دفع أكثر من 35 ألف شخص إلى الفرار من مخيمات سيطر عليها تنظيم الدولة ومن المناطق القريبة من جبهات القتال، كما أدى الاقتتال إلى إقفال العديد من المرافق الطبية وفرار العاملين فيها.

 

ودعت منظمة أطباء بلا حدود الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى العمل معا لإيجاد حل إنساني لهذه الحالة الطارئة بما يضمن حماية الناس الذين يفرون للنجاة بحياتهم.

 

وقالت رئيسة المنظمة في سوريا موسكيلدا زانكادا إن الطواقم الطبية تعمل في ظروف صعبة، مشيرة إلى أنها باتت تركز على الحالات الطارئة فقط نظرا لشدة الأزمة، وفق تعبيرها.

 

وفي هذا السياق أيضا، قتل أربعة سوريين -بينهم ثلاثة أطفال- في محافظة كلس التركية الحدودية أمس الاثنين، جراء سقوط صواريخ أطلقت من سوريا.

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسة -عن بيان لمكتب المحافظ- أن ستة أشخاص آخرين (خمسة سوريين وتركيا) أصيبوا بجروح حين سقطت أربعة صواريخ على المنطقة.

 

ووفق وكالة دوغان للأنباء، فإن الصواريخ أطلقت من منطقة في سوريا تحت سيطرة تنظيم الدولة وسقطت بالقرب من مستشفى ومدرسة وعلى سطح منزل.

 

وردا على إطلاق الصواريخ، قصفت المدفعية التركية في محافظة كلس مواقع للتنظيم في شمال سوريا طبقا لقواعد الاشتباك.

 

وفي الأسبوع الماضي جرح أكثر من عشرين شخصا في قصف صاروخي على مدى ثلاثة أيام على كلس التي تستضيف نحو 110 آلاف لاجئ سوري.

 

العفو الدولية تدين استمرار حصار داريا السورية  

أدانت منظمة العفو الدولية استمرار حصار النظام السوري مدينة داريا بريف دمشق منذ نحو ثلاث سنوات، وقالت إنها قُصفت بنحو سبعة آلاف برميل متفجر.

 

ونشرت المنظمة صورا تظهر حجم الدمار في المدينة، الذي ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى، جراء قصف النظام السوري لها بالبراميل المتفجرة.

 

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالضغط على النظام من أجل فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية لآلاف العائلات المحاصرة داخل المدينة.

 

وكان فريق أممي دخل السبت داريا التي تحاصرها القوات السورية الحكومية، وتقع قرب العاصمة دمشق، لتقييم الوضع الإنساني هناك.

 

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، رفضت الحكومة السورية السماح لقوافل المساعدات الأممية بالدخول إلى بعض المناطق الخاضعة للحصار من جانب قواتها، بما في ذلك داريا.

 

وأفادت مصادر محلية بأن الوفد الأممي اطلع على أوضاع المحاصرين في داريا والبالغ عددهم نحو عشرة آلاف.

 

وأوضحت المصادر ذاتها أن الوفد التقى ممثلين عن المجلس المحلي بداريا، إلى جانب القيادات العسكرية لفصائل المعارضة بها.

 

وتعرضت داريا خلال خمس سنوات مضت لدمار كبير جراء قصف طائرات النظام لها بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى تهدم أكثر من 80% من منازلها وبنيتها التحتية ونزوح أكثر من 90% من سكانها.

 

حجاب: الهدنة انتهت وعلى دي ميستورا التوجه لمجلس الأمن

المعارضة السورية تدعو المقاتلين إلى عدم التوقف عن محاربة بشار الأسد

العربية.نت

أكد رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية، أن الهدنة بسوريا انتهت، معتبراً أن على المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا التوجه إلى مجلس الأمن.

وقال حجاب في مؤتمر صحفي من جنيف، إنه “لا وجود لأي هدنة على الأرض.. إيران تحشد آلاف المقاتلين رغم موافقة النظام على الهدنة”. وتابع: “ندعو المقاتلين إلى عدم التوقف عن قتال الأسد”.

وأوضح أن المعارضة وافقت على الهدنة بهدف إيصال المساعدات ولكن النظام لم يلتزم بها. وذكّر بأن النظام واصل حصاره على المدنيين ولم يكترث للهدنة وللمحادثات، مضيفاً أن الجانب الإنساني لم يشهد أي تقدم خلال الهدنة وفترة المحادثات في جنيف حيث إن “المجتمع الدولي أثبت أنه غير قادر على إدخال عبوة حليب إلى المحاصرين”. وكشف أن 6% فقط من المحتاجين في سوريا تلقوا مساعدات.

وشدد على أن النظام يواصل عمليات قصف المدنيين والتهجير والفرز الديموغرافي، كاشفاً أن النظام وحلفاءه يعملون على محاصرة حلب. وحذر في هذا السياق من كارثة إنسانية إذا نجح النظام بحصار المدينة.

وفي سياق متصل أكد أن وفد المعارضة السورية لن يواصل التفاوض في الوقت الذي يعاني فيه السوريون من قصف النظام وحصاره، مؤكدا على أن المطلب الرئيسي من وراء المفاوضات هو تشكيل هيئة حكم انتقالي بالاستناد إلى القرارات الدولية ذات الصلة على أن لا يكون لبشار الأسد مكان فيها.

وتابع: “نتمسك بالحل السياسي للأزمة السورية كخيار استراتيجي.. لن نقبل بعملية سياسية تطيل أمد هذا النظام.. لن نقبل بأية صفقات ولا ببقاء الأسد”. وأوضح أن “النظام لا يريد الحل السياسي لأنه يدرك أنها نهايته”. وطالب دي ميستورا بجدول زمني لتحقيق الانتقال السياسي.

وفي سياق آخر، اعتبر حجاب أن روسيا وإيران ضالعتان بجرائم الأسد نفسها. كما كشف أن ميليشيات حزب الله منعت إخراج شاب يعاني المجاعة من داريا فتوفي.

 

أوباما لبوتين: سوريا تتفكك بسرعة

واشنطن – رويترز، فرانس برس

كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية أمس الاثنين أن سوريا تتفكك بسرعة أكبر، وأنه لا يمكنها التحرك إلى الأمام ما لم تتفق آراء الولايات المتحدة وروسيا.

وقال أوباما في مقابلة بثتها قناة “سي. بي. اس” اليوم الثلاثاء إنه أبلغ بوتين أن الوضع في سوريا يتدهور بسرعة وبالتالي يتعين على دولتيهما العمل معا لكي يتحرك الوضع هناك إلى الأمام.

وأضاف: “بدأنا برؤيتها (سوريا) تتهالك بسرعة أكبر وإذا لم تكن الولايات المتحدة وروسيا متناغمتين حيال الحفاظ عليها وتحريك مسار الحل السياسي والمرحلة الانتقالية سنعود إلى الوضع الذي كنا عليه قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع”، معتبراً أن “هذا لن يخدم مصالح أي منا”.

وأكد أوباما في المقابلة التلفزيونية إن الولايات المتحدة نظريا لا تعترض على إصرار روسيا على أن تحتفظ الدولة السورية بهيكليتها. وأضاف: “ما كنا نتناطح بشأنه باستمرار، وهذا كان صحيحا على مدى ست سنوات، هو إصراره (أي بوتين) أنه لا يمكنه أن يدعم قرارا أحادي الجانب بإزاحة الأسد ولأن هذا القرار يتعين على الأسد والسوريين أن يتخذوه”.

وكان الزعيمان قد أجريا مشاورات هاتفية الاثنين، وجددا خلالها تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما أعلن الكرملين والبيت الأبيض.

وقال الكرملين في بيان أمس إن “الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سوريا وأكدا خصوصا عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية أميركية، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية”.

وأضاف الكرملين أن بوتين دعا إلى إغلاق الحدود بين سوريا وتركيا من حيث “يستمر تزويد المتطرفين بالأسلحة”، حسب الرئيس الروسي.

وقال الكرملين إن بوتين وأوباما شددا على “أهمية” مباحثات جنيف واتفقا على زيادة التعاون بين أجهزتهما الأمنية ووزارتي دفاعهما حول سوريا.

وأضاف: “لتحقيق هذه الغاية سيتم بحث تدابير إضافية للتحرك بسرعة في مواجهة أي خروقات لوقف إطلاق النار”.

من جهته، قال البيت الأبيض إن أوباما “دعا مجددا الرئيس بوتين الى استخدام نفوذه على نظام الأسد لكي يحترك الأخير هذه التعهدات”.

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جوش إرنست: “للأسف رأينا أن وقف الأعمال القتالية لا يزال هشا وهو مهدد أكثر فأكثر بسبب انتهاكاته المتكررة من قبل النظام”.

 

حجاب: تعليق المفاوضات لأن الهدنة على الأرض غير مطبقة بتواجد روسيا وإيران.. ولا وجود للأسد بأي حل مستقبلي

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)— قال رياض حجاب، رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة، إن تعليق وفده للمفاوضات يأتي على خلفية عدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بوقف الأعمال العدائية في سوريا.

 

اقرأ: (رياض حجاب: لن نعود لجنيف دون تحقيق مطالب الشعب الإنسانية.. وروسيا وإيران تتبعان سياسة الأرض المحروقة في سوريا)

 

وأوضح حجاب في مؤتمر صحفي له، الثلاثاء: “إنه لا توجد هدنه على الإطلاق في سوريا بالتحليق الطيران الروسي المستمر إلى جانب تواجد قوات إيرانية على الأرض،” داعيا الفصائل المعارضة على الأرض السورية إلى عدم ترك السلاح ومطالبا المجتمع الدولي بدعمها وإمدادها بالسلاح.

 

وأضاف حجاب: “هذا ماذا أقوله للشعب السوري: لدينا الكثير من البدائل التي ستنهي هذا النظام بإذن الله.. وأن من يشكك في شرعية الهيئة يقصد الإساءة إلى مصداقيتنا وأننا لا نمثل المعارضة السورية.”

 

ايضا: (رياض حجاب لـCNN: كنت رئيس وزراء الأسد وأعرفه جيدا.. لا يريد حلا سياسيا وكذلك روسيا.. ومشاركتهم بجنيف لإفشالها)

 

ولفت حجاب إلى أن “الدول كلها تعلم من الذي جلب داعش إلى سوريا ومن يعتبر أن طوق النجاة يتمثل ببقائه في الحكم هو باستثمار الجماعات الإرهابية.”

 

معارض سوري: خيار الاصرار على رحيل الأسد سيؤزّم العلاقة بين واشنطن وحلفائها بالمشرق

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 19 أبريل 2016

روما – نبّه معارض سوري من اقتراب موقف الولايات المتحدة من الموقف الروسي فيما يتعلق بالأزمة السورية، لكنّه أكّد على أن تشبث المعارضة بموقفها يؤثر على تداعيات الصراع على المنظومة الإقليمية والدولية.

 

وحول مواقف وتصريحات المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا خلال مفاوضات مؤتمر جنيف الثالث بين المعارضة السورية والنظام، والتي اعتبرها الكثيرون مُلتبسة، قال المعارض السوري لؤي صافي لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “يعي دي ميستورا تماماً أن المجتمع الدولي يريد تحقيق الهدوء لا التغيير السياسي، وبالتالي فهو يسعى إلى الوصول إلى حل يُرضي النظام والمعارضة معاً في إطار حكومة وفاق في ظل النظام الحالي، وهذا الحل غير مقبول للمعارضة لأنها تُدرك أن بقاء الأسد يعني بقاء النظام الأمني والعودة إلى حالة الاستبداد التي انتفض السوريون للخلاص منها”.

 

ورفضت الهيئة العليا للمفاوضات الاقتراحات التي تم طرحها من المبعوث الأممي وأهمها تعيين ثلاثة نواب للرئيس، وشددت على ضرورة الالتزام بما عُقد المؤتمر على أساسه وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي، واشترطت ألا يكون للأسد أي دور فيها ولا بعدها.  ويُعتقد على نطاق واسع أن مسؤولين أمريكيين وروس يجتمعون بعيداً عن الإعلام في جنيف لدراسة مسار دستوري لتغطية خطط يتم التشاور حولها بين البلدين لحل الأزمة السورية بحال استمرار تعثّر المفاوضات.

 

وعن موقف الولايات المتحدة وتأثيرها على المفاوضات، قال صافي “نلاحظ أن الموقف الأمريكي تغيّر بالتدريج من موقف الداعم للعملية الانتقالية إلى موقف آخر أقرب للموقف الروسي الداعم للنظام، وهذا التغيير يتعلق شكلياً بتزايد نفوذ تنظيم الدولة (داعش) وجبهة النصرة، ولكنه يرتبط بالدرجة الأولى برفض الغرب لأي تعديل سياسي لا يلتزم بقواعد الليبرالية الحاكمة في الدول الغربية”.

 

وكانت المعارضة السورية قد طالبت المبعوث الأممي بتأجيل المفاوضات بسبب احتاجاجها على عدم التزام النظام السوري بالبنود التمهيدية المرتبطة بمفاوضات جنيف، وعدم وجود أي تقدم للمسار الإنساني ولما تتعرض له الهدنة من اختراقات وعدم تحريك ملف المعتقلين.

 

وحول الخيارات المتاحة للمعارضة، قال صافي “يترك الموقف الدولي المعارضة السورية والممثلة على المستوى الدولي بالهيئة العليا للمفاوضات أمام الخيار الصعب والوحيد وهو الإصرار على رحيل الأسد في ظروف دولية وإقليمية غير مواتية، هذا بطبيعة الحال لا يعني أن خيار المعارضة غير مؤثّر على الحالة السورية، ولكنه يعني بالتأكيد استمرار الحرب التي أعلنها النظام وحلفاؤه على الشعب السوري”. وأضاف “خيار المعارضة السورية يعني أيضا استمرار تداعيات الصراع على المنظومة الإقليمية والدولية، وبشكل خاص على دول الاتحاد الأوربي، وبالتالي تأزيم العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في دول المشرق، وهذا هو مصدر الضغط الوحيد حالياً على القوى الدولية المؤثرة في المسألة السورية”.

 

ومن المفترض أن يُجري  المبعوث الأممي تقييماً بنهاية الجولة الثالثة من المفاوضات، والتي تنتهي نظرياً يوم الجمعة المقبل، ويُقدّم تقريراً لمجموعة العمل الدولية من أجل سورية لإقرار الخطوات والإجراءات المقبلة.

 

المعارضة السورية تطلب تأجيل المفاوضات والمبعوث الأممي يتبرأ من اقتراحاته

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 18 أبريل 2016

روما- قال المبعوث الأممي إلى سورية، ستفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم الاثنين في جنيف،  إن وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يُمثل المعارضة السورية سيبقى في فندقه على الرغم من إعلانه تأجيل المفاوضات بسبب احتجاجه على عدم التزام النظام السوري بالبنود التمهيدية المرتبطة بمفاوضات جنيف بين لنظام السوري والمعارضة، وأكّد على أن “المفاوضات صعبة” وأن الحل “لن يكون سحريا”ً.

 

وقال دي ميستورا في مؤتمره الصحفي إن رئيسي وفدي الطرفين (المعارضة والنظام) سيدخلان في اجتماع خاص، دون أن يحدد إن كان يعني وجود اجتماع مباشر بين رئيس وفد النظام بشار الجعفري ورئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، أم غير ذلك.

 

واعترف دي ميستورا بوجود صعوبات كبيرة في المفاوضات وخلافات جادة بين الطرفين، وقال إنه لا يمكن بعد خمس سنوات من النزاع أن يكون الحل السياسي سحرياً خلال أسبوع، وقال إن أحد الطرفين (المعارضة) يركز على تطبيق هيئة حكم انتقالي، والطرف الثاني (النظام) يؤشر لتشكيل حكومة موسعة من كل الأطراف.  وبيّن  أن كلا الطرفين يعتقد بأنه على صواب، لكنّه لم يربط صحة موقف الطرفين بمسألة تشكيل هيئة حكم انتقالي، التي كانت أحد مخرجات بيان جنيف والقرارات الدولية التي تليها والتي تقوم المفاوضات على أساسها.

 

والتقى المبعوث الأممي بعد ظهر اليوم بوفد مُصغّر يضم ثلاثة من أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات بعد ظهر اليوم وقدم له طلباً لتأجيل المفاوضات الحالية حتى يُظهر النظام جديته في قبول الانتقال السياسي ويلتزم بتنفيذ البنود التمهيدية المتعلقة بالمسائل الإنسانية ويحترم الهدنة.

 

وقال إنه سمع عن نيّة هيئة المفاوضات تأجيل مشاركتهم الرسمية في المفاوضات كإعراب عن عدم ارتياحهم وقلقهم بسبب تدهور الوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية، وأشار إلى أنهم سيبقون في جنيف في فندقهم واقترح عليهم أن يبقوا في حالة عقد مناقشات بينهم وبينه.

 

وقدّمت المعارضة للمبعوث الأممي تفاصيل عن “خرق النظام للهدنة أكثر من ألفي مرة”، واحتجت على توقيف قوافل المساعدات الإغاثية للمناطق المحاصرة، وعدم إطلاقه سراح سجناء معتقلين لديه، كما احتجت على تدخل إيران العسكري في سورية، وطالبت الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها والإجراءات التمهيدية المُتفق عليها للمفاوضات.

 

وتبرأ دي مستوار في مؤتمره الصحفي من اقتراح تعيين نواب للرئيس السوري، وقال إنه اقتراح من أحد الخبراء وليس منه، وقال إن الوقت سابق لأونه لطرح مثل هكذا اقتراحات، وأشار إلى أن فكرة هيئة حكم انتقالي لم تُدفن.

 

ورفضت الهيئة العليا للمفاوضات الاقتراحات التي تم طرحها من المبعوث الأممي، وأهمها اقتراح تعيين ثلاثة نواب للرئيس بحيث يصبحون بمثابة مجلس رئاسي يرأسه الأسد، وشددت بالمقابل على ضرورة الالتزام بما عُقد المؤتمر على أساسه وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي، وتشترط ألا يكون للأسد أي دور فيها ولا بعدها.

 

وكانت نتائج اجتماعات اليوم بين المبعوث الأممي ووفد النظام السوري سلبية، حيث ركز وفد النظام على رفض المساس بدور الرئيس السوري بشار الأسد “كرئيس منتخب”، وركّز على أولوية مكافحة الإرهاب كما فعل في مفاوضات مؤتمر جنيف الثاني، وكرر رئيس الوفد بشار الجعفري وصف كبير المفاوضين محمد علوش بالإرهابي، ما دفع المبعوث الأممي للإعلان بأن المفاوضات بهذه الطريقة “باتت صعبة للغاية”.

 

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض قد عقدا اجتماعاً صباح اليوم اتخذا إثره قراراً بتأجيل المفاوضات لـ”عدم وجود أي تقدم للمسار الإنساني” ولما تتعرض له الهدنة من “اختراقات”، وعدم تحريك ملف المعتقلين.  وأوضح الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا أن تأجيل المفاوضات لا يعني تعليقها وليس انسحاباً منها، لكنه فرصة أمام الآخرين لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وللاستجابة للموضوع الأساس وهو “تشكيل هيئة حكم لا دور للأسد فيها”.

 

هيئة التنسيق السورية المعارضة تشهد استقالات بالداخل والخارج

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 18 أبريل 2016

علمت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي السورية المعارضة تشهد استقالات من قياديين وأعضاء فيها من داخل سورية وخارجها احتجاجاً على سياسات رئاسة الهيئة، ما يهدد بتداعي الهيئة التي فقدت خلال السنتين الأخيرتين الكثير من مكوناتها.

 

وقبل إعلان رئيس المكتب الإعلامي في الهيئة استقالته وتخليه عن مسؤولياته في الهيئة، أعلن عدد من أعضاء الهيئة في الخارج استقالاتهم منها، احتجاجاً على استفراد عدد قليل من القيادات بقرارها ورفضهم إشراك بقية المُكوّنات والتيارات في اتخاذ القرار.

 

ووفق أعضاء في الهيئة، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الذي يرأسه المنسق العام للهيئة “بات مهيمناً على القرار السياسي للهيئة على حساب بقية الأحزاب والمستقلين”، كما تشهد الهيئة احتجاجات على “عدم التشاور مع أعضائها حول ما يجري في الهيئة العليا للمفاوضات”، التي تُشارك فيها هيئة التنسيق بخمسة أعضاء، ثلاثة منهم محسوبين على الحزب المذكور.

 

وأعرب مستقيلون من الهيئة التي تضم أحزاباً يسارية وناصرية وقومية عن قناعتهم بأن قرارات الهيئة وسياسات حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي قد تسببت باستقالات ومن قبلها بانشقاقات وانسحابات خلال السنتين الأخيرتين.

 

الحكومة السورية لا ترى مشكلة في مقاطعة المعارضة لمباحثات السلام

من مارينا ديبتريس وجون آيرش

جنيف (رويترز) – قال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية في مفاوضات السلام يوم الثلاثاء إن المحادثات في جنيف يمكن أن تستمر مع فصائل معارضة أخرى رغم إعلان الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة من السعودية تعليق مشاركتها.

 

وقال الجعفري لرويترز إن المعارضة ليست حكرا على الهيئة العليا للمفاوضات التي تشكلت في السعودية. وتعتبر الهيئة التكتل الرئيسي الممثل للمعارضة.

 

وأضاف “إذا كانوا يريدون المقاطعة يمكنهم ذلك. لن يكون هذا مشكلة كبيرة بالنسبة لنا لأنهم ليسوا الممثلين الوحيدين للمعارضة السورية.”

 

وأعلنت الهيئة التي تضم طيفا واسعا من العناصر السياسية والعسكرية يوم الاثنين تأجيل المفاوضات الرسمية لأجل غير مسمى.

 

وقالت الهيئة إن الهدنة الهشة انتهت عمليا بعد تصاعد أعمال العنف وعدم تحقيق أي تقدم على صعيد تسليم المساعدات الإنسانية وألقت باللائمة على معسكر الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وقال الجعفري “الحجج التي تسوقها الجماعة (المدعومة من) السعودية غير مقنعة.”

 

وتشمل جماعات المعارضة الأخرى “منبر موسكو-الأستانة” و”مؤتمر القاهرة” وهما طرفان استشارتهما الأمم المتحدة خلال المباحثات غير المباشرة لكنها لا تعطيهما نفس الأهمية التي تعطيها للهيئة العليا للمفاوضات.

 

وقال الجعفري “الجماعات الأخرى لا تقيم (الأحداث على الأرض) بنفس الشكل ولهذا السبب ستتواصل المباحثات بكل سلاسة ممكنة.”

 

واتهم رئيس وفد الحكومة السورية الهيئة العليا للمفاوضات بافتعال المشاكل منذ بداية العملية وبالتهديد بتعليق التفاوض أو تأجيله لأنها تنتظر التعليمات من داعميها في السعودية وتركيا وقطر.

 

وأضاف الجعفري وهو مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة “هذه مماطلة سياسية كما تسمونها بلغة الأمم المتحدة. إنهم يماطلون بغرض نسف المفاوضات برمتها.”

 

وفي رده على تأكيدات الهيئة العليا للمفاوضات وقوى غربية بأن تصرفات الحكومة السورية هي السبب في انهيار المفاوضات أشار الجعفري لدعوات صدرت عن قادة من المعارضة المسلحة في جنيف دعوا فيها لمهاجمة الجيش السوري معتبرا ذلك سببا للانهيار.

 

وقال “من يشتكون من أن الحكومة السورية تفعل هذا وذاك هم من تسببوا في ذلك” مضيفا أن العناصر “المتشددة الإرهابية” داخل الهيئة العليا للمفاوضات تهيمن على آلية اتخاذ القرار.

 

وبينما تواجه محادثات جنيف صعوبات قال قيادي بالمعارضة المسلحة والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن غارات جوية استهدفت سوقا بشمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة فقتلت نحو 40 شخصا وأصابت عشرات غيرهم. وقتل عشرة أشخاص آخرين في غارة على بلدة كفر نبل القريبة.

 

ولم يتضح إن كانت الغارات الجوية من عمل الطائرات الحربية السورية أم الروسية.

 

لكن الجعفري رفض أي إشارة لانهيار الهدنة.

 

وقال “اتفاق وقف الأعمال القتالية ثابت. الاتفاق قائم ولا توجد أي شكاوى” مضيفا أن القتال المتصاعد إنما هو “ضد الإرهابيين.”

 

ولدى سؤاله إن كان ينبغي مناقشة مستقبل الأسد في المباحثات كرر الجعفري أن الشعب السوري وحده هو الذي يستطيع أن يتخذ قرارا بهذا الصدد وقال إن أي شيء آخر سيكون غير قانوني.

 

وتابع “الشعب السوري لا يختار رئيس الولايات المتحدة أو فرنسا. هذا ليس شأننا. لسنا نحن من يقرر من يشغل منصب البابا. هذا ليس شأننا.”

 

(إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية – تحرير دينا عادل)

 

المعارضة السورية تقول الضربات الجوية الحكومية يوم الثلاثاء تصعيد خطير

Tue Apr 19, 2016 4:08pm GMT

جنيف (رويترز) – قالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية الرئيسية إن ضربات جوية شنتها القوات الحكومية يوم الثلاثاء تمثل تصعيدا خطيرا للصراع وتعزز قرار المعارضة تأجيل المشاركة في محادثات السلام في جنيف.

 

وقال قائد بالمعارضة وعامل إنقاذ ومراقب للحرب إن الهجمات التي أصابت سوقا في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة قتلت نحو 40 شخصا وأصابت العشرات. وقتل عشرة أشخاص أيضا في ضربة جوية أصابت بلدة كفر نبل القريبة.

 

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات في بيان إن الهجمات تمثل تصعيدا خطيرا باستهدافها أسواقا مكتظة بالمدنيين.

 

وتابعت تقول إن ما وصفتها بالمجازر التي ارتكبتها القوات الحكومية تعزز قرار الهيئة تعليق مشاركتها في المفاوضات وتأجيلها مضيفة أنه لا يمكن لأي عملية سياسية أن تمضي قدما في ظل الأجواء الحالية.

 

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير سيف الدين حمدان)

 

أوباما يبلغ بوتين أن موقفي واشنطن وموسكو يجب أن يكونا “متناغمين” حيال سوريا

واشنطن (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية يوم الاثنين بأن الوضع في سوريا يتدهور بسرعة وبالتالي يتعين على دولتيهما العمل معا لكي يتحرك الوضع هناك إلى الأمام.

 

وقال أوباما في مقابلة مع محطة (سي.بي.إس) التلفزيونية الأمريكية بثتها يوم الثلاثاء “بدأنا برؤيتها (سوريا) تتهالك بسرعة أكبر وإذا لم تكن الولايات المتحدة وروسيا متناغمتين حيال الحفاظ عليها وتحريك مسار (الحل) السياسي و(المرحلة) الانتقالية سنعود إلى الوضع الذي كنا عليه قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع.”

 

وأضاف “لن يخدم هذا مصالح أي منا.”

 

واتفقت الولايات المتحدة وروسيا على تعزيز التنسيق بينهما حيال سوريا التي تشهد حربا أهلية منذ نحو خمس سنوات.

 

واتفق أوباما وبوتين في المكالمة الهاتفية التي وصفها البيت الأبيض بأنها “محادثة مكثفة” على التنسيق بين أجهزة المخابرات ووزارتي الدفاع في البلدين بشكل أكبر.

 

وتأتي هذه المكالمة في الوقت الذي تهدد فيه محادثات السلام في جنيف بالانهيار مع دعوة قوى المعارضة الرئيسية السورية يوم الاثنين إلى تعليقها.

 

ودعا الكرملين في وقت سابق من يوم الثلاثاء إلى استئناف المحادثات.

 

وقال أوباما في المقابلة التلفزيونية إن الولايات المتحدة نظريا لا تعترض على إصرار روسيا على أن تحتفظ الدولة السورية بهيكليتها.

 

وأضاف “ما كنا نتناطح بشأنه باستمرار -وهذا كان صحيحا على مدى ست سنوات – هو إصراره (بوتين) أنه لا يمكنه أن يدعم (قرارا) أحادي الجانب بإزاحة الأسد ولأن هذا القرار يتعين على الأسد والسوريين أن يتخذوه.”

 

ودعت إدارة أوباما مرارا لإزاحة الأسد وعملت مع حكومات غربية أخرى على دعم المجموعات المسلحة التي تحاول الإطاحة به في حين أن موسكو هي الحليفة الرئيسية له.

 

وأسفرت الحرب الأهلية السوريةعن مقتل أكثر من 250 ألف شخص وتسببت بواحدة من أسوا موجات اللجوء في العالم.

 

(إعداد داليا نعمة للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)

 

محادثات السلام السورية في مهب الريح.. القتال يحتدم والطرفان يتشددان

من جون آيرش وتوم بيري

جنيف/بيروت (رويترز) – تضاءلت الآمال في إحياء مباحثات السلام السورية يوم الثلاثاء بإعلان المعارضة تأجيلها لأجل غير مسمى مع انتهاء الهدنة وتصريح للحكومة استبعد أي تفاوض على وضع الرئيس بشار الأسد.

 

وسيخلف انهيار مباحثات جنيف فراغا دبلوماسيا قد يسمح بمزيد من التصعيد في الحرب التي تؤججها خلافات القوى الأجنبية وبينها الغريمتان إيران والسعودية.

 

ومع استعار القتال وتكثيف الغارات الجوية على مناطق تسيطر عليها المعارضة حثت فصائلها دولا أجنبية على تزويدها بوسائل للدفاع عن تلك المناطق في إشارة مبطنة لأسلحة مضادة للطائرات تطالب بها المعارضة منذ فترة طويلة.

 

لكن الولايات المتحدة أبلغت روسيا بأن سوريا بدأت “تنهار بسرعة أكبر” مثيرة مخاوف من انهيار لأكثر مساعي السلام جدية منذ عامين.

 

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات وهي كتلة المعارضة الرئيسية المدعومة من الغرب تعليق المحادثات يوم الاثنين وحملت الأسد مسؤولية انتهاك وقف إطلاق النار. وتتهم دمشق فصائل معارضة بخرق اتفاق وقف الأعمال القتالية.

 

وقال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية للمفاوضات إن فريقه سعى لتشكيل حكومة موسعة كحل لإنهاء الحرب لكن المعارضة ترفض مثل هذه الفكرة بعدما قاتلت لخمس سنوات من أجل إزاحة الأسد عن السلطة قبل أن تتعزز فرص بقاء الرئيس بفضل الدعم العسكري من إيران وروسيا.

 

وتهدف مباحثات جنيف لإنهاء الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص وخلقت أسوأ أزمة لجوء عرفها العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية وجلب للصراع قوى إقليمية ودولية. وانقلبت كفة الصراع لصالح الأسد بعد التدخل الروسي.

 

واتهمت المعارضة الحكومة باستغلال المباحثات لزيادة الضغط العسكري بغرض استعادة السيطرة على أراض.

 

وتتهم دمشق فصائل معارضة بالمشاركة في هجمات تشنها جبهة النصرة التي لا يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية كما لا يشمل الدولة الإسلامية.

 

ومع ورود أنباء القتال في كثير من مناطق شمال غرب سوريا يوم الثلاثاء اتسم سلوك الطرفين بالتشدد.

 

وقال الجعفري لرويترز إن التفويض الممنوح لفريقه في جنيف يقف عند حد تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضاف أنه لا يوجد تفويض بأي شكل من الأشكال لمناقشة قضية الدستور التي تعني تشكيل دستور جديد أو مناقشة الانتخابات البرلمانية أو وضع الرئاسة.

 

وتابع الجعفري بأن هذه أمور لا علاقة لأي طرف في جنيف بها وإنها ستتم حين يتوصل الشعب السوري لاتفاق.

 

* الأسد واهم

 

قبل مغادرة جنيف قال رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات إنه لا توجد أي فرصة للعودة للمفاوضات في ظل انتهاكات النظام للهدنة ومنع وصول المساعدات الإنسانية وتجاهل قضية المعتقلين.

 

ورفض حجاب وهو يتحدث بغضب واضح أي احتمال لبقاء الأسد في السلطة وقال إن الرئيس السوري واهم.

 

وقال حجاب إن القوى الدولية عاجزة وبحاجة لإعادة تقييم الهدنة والموقف الإنساني من خلال المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم الولايات المتحدة وروسيا ودولا أوروبية ولاعبين إقليميين.

 

وأضاف حجاب أن الهيئة العليا للمفاوضات مع هذا التجمد في الموقف لا يمكنها العودة للمباحثات الرسمية في ظل استمرار معاناة الناس رغم أنها ستترك في جنيف خبراء لمناقشة قضايا بعينها. وسيبقى وفد الحكومة السورية في جنيف.

 

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين بأن سوريا بدأت تنهار بسرعة أكبر وأن هذا البلد لن يخرج مما هو فيه إذا لم تعمل الولايات المتحدة وروسيا بتناغم.

 

وسعى مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا لإطلاق المباحثات في يناير كانون الثاني لكن محاولاته فشلت قبل حتى أن تبدأ لأسباب أهمها الموقف المتدهور على الأرض. وجاءت محاولته الجديدة التي بدأت الشهر الماضي بعد تطبيق هدنة جزئية بدأت انطلقت في 27 فبراير شباط الماضي بوساطة أمريكية روسية.

 

لكن المعارضة تؤكد عدم جدية الحكومة بشأن التقدم باتجاه عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة وتقول إنها ستسفر عن إنشاء هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة بدون الأسد.

 

ودعا قرار أصدره مجلس الأمن في ديسمبر كانون الأول الماضي لإنشاء “حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية” ويدعو لدستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال 18 شهرا.

 

وقال دي ميستورا إن كلا الطرفين “لا يقبلان أي تراجع” عن مطالبهما السياسية لكنه قال إن هذا طبيعي في أي مفاوضات.

 

وقالت المعارضة بشكل واضح إن تعليق المفاوضات لا نهائي.

 

وقال المعارض البارز جورج صبرا “المفاوضات ليس هناك موعد زمني لها. الموعد هو تنفيذ الأمور على الأرض. كذلك أيضا تصحيح مسار المفاوضات. ما لم يتم ذلك سيبقى المدى الزمني لها مفتوحا.”

 

وأضاف أن المعارضة أيضا “لديها شكوى كبيرة من الموقف الأمريكي. الموقف الأمريكي يدفع باستمرار باتجاه أن تبقى المفاوضات قائمة دون أن نتلقى شيئا حقيقيا من الوعود الكثيرة.”

 

ودعا صبرا القوى الدولية أيضا إلى إمداد السوريين بما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم قائلا “من واجب المجتمع الدولي أن يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ويزودهم بما يمكنهم من فعل ذلك.”

 

* القتال يستعر في شمال غرب سوريا

 

وقال بشار الزعبي القيادي البارز بالمعارضة المسلحة “لنتحدث بواقعية.. التصعيد سيبدأ.” أما السعود قائد الفرقة 13- وهي فصيل مدعوم من الخارج يقاتل تحت مظلة الجيش السوري الحر- فقال إنه يأمل في الحصول على دعم عسكري إضافي من خصوم الأسد.

 

وقالت إحدى جماعات المعارضة إن القوات السورية مدعومة بغطاء جوي روسي شنت هجوما مضادا على فصائل المعارضة في محافظة اللاذقية بشمال غرب سوريا. وأكد هذا النبأ المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

وشملت قائمة الأهداف في هذا الهجوم بلدات وقرى نعمت بهدوء شبه كامل منذ بدء اتفاق الهدنة الجزئية.

 

وقال المرصد السوري إن الغارات الجوية قتلت خمسة أشخاص على الأقل في بلدة كفر نبل في محافظة إدلب التي يسيطر عليها المسلحون وثلاثة آخرين في معرة النعمان.

 

وأضاف المرصد أن صواريخ أطلقها المسلحون قتلت ثلاثة أطفال في كفريا هي بلدة شيعية موالية للحكومة. وذكرت وسائل إعلام حكومية أن القتلى من أسرة واحدة.

 

وركز القتال في اللاذقية على مناطق شنت فيها جماعات مسلحة هجمات على القوات الحكومية يوم الاثنين وفيها تندلع عادة معارك رغم اتفاق وقف الأعمال القتالية.

 

وقال فادي أحمد المتحدث باسم جماعة الفرقة الأولى الساحلية في المنطقة “النظام يحاول أن يقتحم المنطقة وتشاركه المروحيات الروسية والسوخوي الحربي.” وأشار المرصد إلى أن القتال محتدم منذ الصباح.

 

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الجيش السوري.

 

(إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى