أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الجمعة 09 حزيران 2017

إسقاط «درون» لأنصار النظام أطلقت النار على قوات «التحالف»

لندن، موسكو – «الحياة»

أسقطت طائرات التحالف الدولي طائرة من دون طيار (درون)، بعدما هاجمت قوات من «التحالف الدولي» الذي تقوده أميركا عند مناطق «عدم الاشتباك» جنوب سورية. وهذه هي المرة الأولى التي تهاجم القوات النظامية السورية قوات «التحالف الدولي» داخل مناطق «عدم الاشتباك».

والهجوم هو الثالث من نوعه خلال ثلاثة أسابيع. ويأتي بعد يومين من ضربة عسكرية أميركية عند معبر التنف في منطقة المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن ضد ميليشيات موالية للقوات النظامية السورية. وجاء التصعيد الجديد بينما حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جميع اللاعبين الخارجيين المشاركين في تسوية النزاع السوري، من خطورة عدم «تنسيق خطواتهم».

وقال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم «التحالف الدولي»، إن الطائرة تم تدميرها بعدما أطلقت النيران على قوات تتبع «التحالف الدولي» كانت تقوم بدوريات قرب منطقة «عدم الاشتباك» في جنوب سورية. وأفاد ديلون بعدم وقوع خسائر في صفوف قوات «التحالف». وأوضح إن قوات التحالف بقيادة أميركا قامت أمس أيضاً بقصف شاحنات محملة أسلحة كانت تتحرك تجاه معبر التنف الحدودي.

وشنت القوات النظامية مدعومة بميليشيات إيرانية أمس، هجوماً على مواقع فصائل المعارضة في القلمون الشرقي وسط قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الجانبين. وقالت مصادر متطابقة في المعارضة إن هجوم القوات النظامية يأتي في إطار تجدد المحاولات للتقدم على محور تل دكوة وبئر القصب وتل الدخان في البادية السورية.

وكان فصيلا «قوات الشهيد أحمد العبدو» و «جيش أسود الشرقية»، العاملان في البادية السورية، حققا أمس تقدماً ملحوظاً على حساب القوات النظامية والميليشيات الموالية لها في ريف السويداء ضمن «معركة الأرض لنا».

وقال «جيش أسود الشرقية» إنه صد هجوم القوات النظامية على نقاط تمركز «الجيش الحر» من محاور عدة. وتحاول القوات النظامية مدعومة بالميليشيات الإيرانية وعناصر «حزب الله» السيطرة على منطقة البادية للوصول إلى معبر التنف الحدودي لفتح طريق إيران- العراق- سورية.

كما تواصلت الاشتباكات بين «قوات سورية الديموقراطية» و «قوات النخبة السورية» المدعمة من «التحالف الدولي» من جانب، وعناصر تنظيم «داعش» من جانب آخر على الجبهات الشرقية والغربية والشمالية لمدينة الرقة. وأفادت مصادر متطابقة للمعارضة بمشاركة عناصر من القوات الخاصة الأميركية في العمليات القتالية لمساعدة «سورية الديموقراطية» وحلفائها. وأوضحت المصادر أنه على رغم مقاومة عناصر «داعش»، تمكنت «قوات سورية الديموقراطية» من التقدم على الجبهتين الشرقية في حي المشلب والغربية، وسيطرت على تل قلعة هرقلة.

وفي موسكو، دعا لافروف جميع اللاعبين الخارجيين المشاركين في تسوية النزاع السوري إلى «تنسيق خطواتهم»، محذراً من الإضرار بسيادة سورية وتحويلها مركزاً للتهديدات الإرهابية. وعبر لافروف عن قناعته بالتكامل بين عمليتي آستانة وجنيف للتفاوض بين السوريين، وأكد أن موسكو تعتز بالتنسيق بين الدول الراعية عملية آستانة والفريق الأممي الراعي مفاوضات جنيف.

وأجرى لافروف محادثات حول الأزمة السورية مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الذي قال إن «هذه لحظة مهمة وحساسة» من الصراع المستمر منذ نحو 6 سنوات. وشدد المبعوث الأممي على أن مساري جنيف وآستانة «مرتبطان ارتباطاً وثيقاً»، كما اعترف بالحاجة إلى «طرح أفكار جديدة طوال الوقت من أجل الحفاظ على قوة الدفع للعملية السلمية في سورية». وأوضح دي ميستورا أنه من المستحيل إنجاح عملية جنيف من دون الجهود المبذولة في مفاوضات آستانة، قائلاً: «من دون عملية تخفيف التوتر ستكون محادثات جنيف صعبة، لكن من دون مسار جنيف يكون تخفيف التوتر بلا أفق». وأقر المبعوث الأممي بأن عملية تخفيف التوتر في سورية «صعبة للغاية».

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة خارجية كازاخستان تأجيل محادثات آستانة برعاية روسيا وتركيا وإيران إلى أجل غير مسمى. وتقول مصادر المعارضة إن سبب تأجيل المحادثات هو استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية على تفاصيل وقف العمليات القتالية وكيفية مراقبتها، بخاصة في إدلب، التي باتت مركزاً لتجمع فصائل المعارضة التي خرجت في الآونة الأخيرة من ريف حلب وريف دمشق وحمص.

 

أميركا تسقط طائرة مسيّرة لنظام الأسد هاجمت قوات التحالف

واشنطن، بيروت – رويترز

قال ناطق عسكري أميركي إن الولايات المتحدة أسقطت طائرة من دون طيار مسلحة تابعة للنظام السوري بعد أن هاجمت قوات للتحالف الذي تقوده أميركا في سورية اليوم (الخميس).

وهذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها نظام الرئيس السوري بشار الأسد قوات التحالف.

وقال الكولونيل في الجيش الأميركي ريان ديلون، وهو ناطق باسم التحالف الذي يقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، إن الطائرة من دون طيار المسلحة جرى تدميرها بعدما أطلقت النار على قوات للتحالف كانت تقوم بدورية خارج منطقة لعدم الاشتباك في جنوب سورية. وأضاف أنه لم تقع إصابات في صفوف قوات التحالف.

وفي وقت سابق اليوم، قال ديلون إن الولايات المتحدة نفذت ضربة أخرى على شاحنات خفيفة تحمل أسلحة كانت تحركت ضد مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة قرب بلدة التنف.

وكانت وسائل إعلام رسمية ذكرت اليوم، أن الطيران السوري قصف مواقع إلى الغرب من مدينة الرقة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات.

ونسبت وسائل الإعلام إلى مصدر عسكري قوله إن «سلاح الجو في الجيش العربي السوري، يدمر مقرات وعربات وآليات مدرعة لتنظيم داعش الإرهابي في قرى دير مليحان، ودبسي عفنان، والقادسية في ريف الرقة الغربي».

إلى ذلك، تتقدم فصائل سورية مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة على مشارف مدينة الرقة في الأيام الأولى، من هجوم يهدف لبسط السيطرة على قاعدة عمليات تنظيم «داعش» في سورية.

 

اشتباكات عنيفة على ثلاث جبهات في الرقة

لندن – «الحياة»

تواصلت الاشتباكات بين «قوات سورية الديموقراطية» و «قوات النخبة السورية» المدعمة من «التحالف الدولي» من جانب، وعناصر تنظيم «داعش» من جانب آخر على الجبهات الشرقية والغربية والشمالية لمدينة الرقة. وأفادت مصادر متطابقة للمعارضة بمشاركة عناصر من القوات الخاصة الأميركية في العمليات القتالية لمساعدة «قوات سورية الديموقراطية» وحلفائها. وأوضحت المصادر أنه على رغم مقاومة من عناصر «داعش»، تمكنت «قوات سورية الديموقراطية» من التقدم على الجبهتين الشرقية في حي المشلب، والغربية وسيطرت على تل قلعة هرقلة.

وأفادت مصادر موثوقة لـ «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن معارك عنيفة تدور في مدينة الرقة، بين «سورية الديموقراطية» وحلفائها بدعم قوات خاصة من «التحالف» من جهة، و «داعش» من جهة أخرى في حي المشلب الواقع في الأطراف الشرقية لمدينة الرقة. ووفق «المرصد» فإن قوات «غضب الفرات» بدأت هجوماً واسعاً وتمكنت من تحقيق تقدم جديد والتوغل داخل حي المشلب. وسيطرت على أجزاء واسعة من الحي. وتفصلها مئات الأمتار عن السيطرة على كامل حي المشلب والدخول إلى ثاني حي في المدينة، وهو حي الصناعة. وتدور اشتباكات متفاوتة العنف بين «سورية الديموقراطية» والقوات الخاصة الأميركية من جانب، و «داعش» من جانب آخر على محاور في محيط «الفرقة 17» ودخل حرمها، وفي الجهة الغربية لمدينة الرقة، عند الأطراف الغربية لمنطقة هرقلة وفي محيط منطقة جزرة الواقعة قرب نهر الفرات بغرب المدينة.

وعلم «المرصد السوري لحقوق الإنسان» من مصادر موثوقة أن قوات «غضب الفرات» تسيطر على نحو 90 في المئة من حي المشلب الواقع في الطرف الشرقي لمدينة الرقة والذي يعد الحي الأول الذي دخلته هذه القوات بعدما تمكنت عند منتصف ليل الأربعاء– الخميس من التقدم والتوغل في الحي بعد شن هجوم عنيف عليه.

وأفاد «المرصد» بأن عناصر «داعش» زرعوا ألغاماً في حي المشلب الذي أفرغ في وقت سابق من سكانه. وقالت مصادر موثوقة ل ـ»المرصد السوري» إن سبب إفراغ الحي من سكانه جاء بسبب قيام «داعش» بحفر خنادق وأنفاق داخل الحي وتحصين نفسه في شكل جيد، وهو ما أستلزم تفريغ الحي من المدنيين لعدم إعاقة تحركات عناصر التنظيم. وتحاول طائرات «التحالف الدولي» تكثيف استهدافها للحي بهدف تأمين الطريق لتوغل قوات «غضب الفرات».

وأفادت مصادر موثوقة لـ «المرصد السوري» بأن القوات الخاصة الأميركية بدأت مشاركتها في شكل فعلي في المعارك، وانتشرت على الجبهات الغربية والشمالية والشرقية والشمالية الغربية لمدينة الرقة، بهدف تسهيل تقدم قوات «غضب الفرات» من هذه الجبهات.

وأوضح «المرصد» أن رتلاً من القوات الخاصة من «التحالف الدولي» اتجه نحو الجبهتين الشمالية والغربية لمدينة الرقة، واللتين توجد فيهما «قوات سورية الديموقراطية»، للمشاركة في العمليات الاستشارية والقتالية.

وكانت قوات «غضب الفرات» أعلنت عن بدء المرحلة الرابعة للمعركة ضد «داعش» من أجل تحرير الرقة في 13 نيسان (أبريل) الماضي. وحققت العملية تقدماً وضيقت «سورية الديموقراطية» الخناق على «داعش» وتقلص نطاق سيطرته، وأقتربت «سورية الديموقراطية» في شكل أكبر نحو مدينة الرقة، ما مهد الطريق أمام انطلاق العمليات الميدانية الكبيرة قبل أيام.

وباتت «قوات سورية الديموقراطية» و «قوات النخبة السورية» المدعمتان من «التحالف الدولي» على مسافة نحو 3 كلم من شمال وغرب وشمال غربي مدينة الرقة، وعلى مسافة نحو 2 كلم من شرق المدينة.

وأبلغت مصادر موثوقة «المرصد السوري» أن «داعش» عمد إلى تحصين مواقعه في الفرقة 17 الواقعة إلى الشمال من مدينة الرقة، وعمد عناصره إلى تمديد أسلاك كهربائية إلى الفرقة 17. ورجحت المصادر أن التنظيم يعمد لاستخدام هذه الأسلاك التي قام بتمديدها في أغراض عسكرية. وتمكنت «قوات سورية الديموقراطية» في ثاني أيام هجومها على «داعش» في الرقة من الاستيلاء على أطلال حصن على طرف المدينة. وقال المتحدث باسم «وحدات حماية الشعب» الكردية نوري محمود لـ «رويترز» عبر الهاتف إن «سورية الديموقراطية» قامت بتطهير قرية حاوي الهوى غرب الرقة واستولت على أطلال حصن هرقلة الذي يعود إلى أكثر من ألف عام.

 

الجزائر توقف استقبال لاجئين سوريين بعد رفض المغرب تسليمهم

الجزائر – عاطف قدادرة

أعلنت الخارجية الجزائرية أنها رفعت موقتاً ترتيبات وضعتها من أجل استقبال مجموعة الرعايا السوريين العالقين في منطقة الفكيك المغربية منذ 17 نيسان (أبريل) الماضي. وكانت الجزائر أرسلت فريق استقبال إلى المنطقة، إلا أن السلطات المغربية رفضت تسليم الرعايا العالقين.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبدالعزيز بن علي الشريف بأنه «على رغم الإجراءات المتخذة لاستقبال هذه المجموعة من المهاجرين فإن المحافظة السامية الأممية للاجئين لم تتمكن من التوصل إلى حل». ويتواجد الرعايا السوريون قرب منطقة بني ونيف الصحراوية في الجنوب الغربي لبشار (على بُعد 1400 كيلومتر عن العاصمة) ويحاولون عادةً التسلل إلى جيبَي سبتة ومليلية الواقعين تحت السيطرة الإسبانية، ما يفسر انشغالهم بالتنقل من ليبيا وتونس عبر الجزائر وصولاً إلى المغرب.

وذكر بن علي الشريف أنه «أمام هذا الوضع المؤسف لم يكن أمام الجزائر سوى أن ترفع موقتاً الترتيبات التي وضِعت لاستقبال هؤلاء والتكفل بهم وذلك في ظل احترام القواعد والممارسات الدولية في هذا المجال».

واستقبلت الخارجية قبل أسبوع، وفداً من المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإبلاغها قرار الجزائر استقبال الرعايا السوريين على الحدود المغربية. وجهّزت الجزائر وفداً صحياً وأمنياً كبيراً بعد موافقة المفوضية على ظروف الإقامة المخصصة لهم، ذهب إلى الحدود المغربية ليواجَه برفض المغرب تسليمهم.

وأكدت الوزارة في بيان سابق أن المفوضية السامية للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة لم تتمكن بعد من إيجاد حل بخصوص قضية اللاجئين السوريين العالقين في منطـــقة فكيك المغربية، وأنها تأسفـــت للعراقيل التي ما زالـــت تعـــترض عـــمــلــية استلام هؤلاء الرعايا، مشيرةً إلى أن الجزائر وفرت كل الظروف الملائمة لاستقبالهم في إطار احترام القانون الدولي في منطقة بني ونيف في ولاية بشار، للتكفل بإجراءات استقبال هؤلاء الرعايا.

وأوضحت الخارجية أن وفداً رسمياً متواجداً برفقة ممثلي الهلال الأحمر الجزائري وممثل مفوضية اللاجئين حمدي بوخاري، لتوفير الظروف الحسنة ضمن إطار ثقافة حسن الضيافة التي يتمتع بها المجتمع الجزائري «مع كامل الأسف لعدم توصل المحافظة العليا للاجئين إلى حل على رغم كل الإجراءات المتخذة لاستقبال هذه المجموعة».

وأشار بن علي الشريف إلى أن الجزائر «بادرت بهذه الالتفاتة من منطلق واجب التضامن مع الشعب السوري الشقيق في المحنة التي يمر بها»، مضيفاً أن «واجب التضامن هذا هو ذاته الذي دفع الجزائر إلى استقبال على ترابها منذ بداية الأزمة التي تضرب هذا البلد الشقيق، أكثر من 40 ألف سوري استفادوا من إجراءات مكنتهم من الحصول على تسهيلات في ما يخص الإقامة والتنقل الحر والدراسة والعلاج والسكن وممارسة نشاطات تجارية».

 

الصحة العالمية: إصابات بشلل الأطفال في سوريا

(أ ف ب): سجلت سوريا أمس الخميس ثلاث إصابات مؤكدة بشلل الأطفال في محافظة دير الزور شرق البلاد، وفقا للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال التي تشارك فيها منظمة الصحة العالمية

 

وأوضحت المتحدثة باسم منظمة الصحة سونا باري إنها المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل إصابات بشلل الأطفال في سوريا منذ ظهور الوباء في محافظة دير الزور بين عامي 2013 و2014.

 

إلا أن باري أشارت إلى أن سلالة الفيروس مختلفة عن تلك الفترة التي سجلت فيها 36 إصابة، بحسب المبادرة.

 

ويسيطر تنظيم “الدولة الاسلامية” على القسم الأكبر من محافظة دير الزور الغنية بالنفط، بما في ذلك قسم من مدينة دير الزور، كما يحاصر المتطرفون مناطق مدينة دير الزور التابعة لنظام دمشق، ما يحد من إمكانية حصول السكان على المواد الأساسية.

 

ويختلف الفيروس الذي تم رصده في المنطقة عن شلل الأطفال الحاد الذي ظهر من قبل، وحمل على تنظيم حملة تلقيح طالت ملايين الأطفال في الشرق الاوسط.

 

وأوضح الخبراء أنه “تم عزل سلالة الفيروس في حالتي إصابة بشلل الأطفال” في الخامس والسادس من مايو / آيار”وكذلك لدى طفل سليم في المجموعة ذاتها”.

 

ويجري الإعداد لحملات تلقيح تستهدف مجموعات محددة من أجل زيادة مناعة السكان بشكل سريع، كما تم تعزيز أنشطة المراقبة وزيادة المناعة في الدول المجاورة أيضا.

 

وكشف تحليل اولي للوضع بحسب المبادرة العالمية عن “نسبة ضعيفة عموما من المناعة لدى سكان المنطقة، إنما مستويات متينة من مراقبة المرض”.

 

أمريكا تسقط طائرة بدون طيار للنظام السوري قصفت التحالف وهجوم لـ«هيئة تحرير الشام» على معرة النعمان

الأكراد يطالبون قوات الأسد بإخلاء المراكز الأمنية في الحسكة والقامشلي

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: قال متحدث عسكري أمريكي إن الولايات المتحدة أسقطت طائرة بدون طيار مسلحة تابعة للنظام السوري بعد أن هاجمت قوات للتحالف الذي تقوده أمريكا في سوريا أمس الخميس.

وهذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها نظام الرئيس السوري بشار الأسد قوات التحالف.

وقال الكولونيل في الجيش الأمريكي ريان ديلون، وهو متحدث باسم التحالف الذي يقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية»، إن الطائرة بدون طيار المسلحة جرى تدميرها بعدما أطلقت النار على قوات للتحالف كانت تقوم بدورية خارج منطقة لعدم الاشتباك في جنوب سوريا. وأضاف أنه لم تقع إصابات في صفوف قوات التحالف.

وفي وقت سابق أمس قال ديلون إن الولايات المتحدة نفذت ضربة أخرى على شاحنات خفيفة تحمل أسلحة كانت تحركت ضد مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة قرب بلدة التنف.

وتحدثت مصادر إعلامية سورية عن دخول رتل كبير لـ»هيئة تحرير الشام» إلى معرة النعمان قبل قليل وهجومها على مقرات تابعة لـ»الجيش السوري الحر» و«فيلق الشام»، وجرت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الطرفين مما أدى لسقوط جرحى.

وأشارت المصادر إلى وجود نحو 300 طفل يتيم محاصرين في إحدى الصالات القريبة من مكان الاشتباك لحضور إفطار جماعي قبل دخول رتل الهيئة وحدوث الاشتباكات.

وذكرت وسائل إعلام رسمية، أمس الخميس، أن الطيران السوري قصف مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية» إلى الغرب من مدينة الرقة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات.

ونسبت وسائل الإعلام إلى مصدر عسكري قوله «سلاح الجو في الجيش العربي السوري يدمر مقرات وعربات وآليات مدرعة لتنظيم داعش الإرهابي في قرى دير مليحان ودبسي عفنان والقادسية في ريف الرقة الغربي» على بعد نحو 70 كيلومترا من المدينة.

من ناحية أخرى، تتقدم فصائل سورية مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة على مشارف مدينة الرقة، في الأيام الأولى من هجوم يهدف لبسط السيطرة على قاعدة عمليات تنظيم «الدولة» في سوريا.

وبدأت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تسيطر عليها قوات كردية، هجوما هذا الأسبوع للسيطرة على المدينة الواقعة في شمال سوريا. وتقترب قوات سوريا الديمقراطية من المدينة منذ شهور بمساعدة ضربات جوية وقوات خاصة من التحالف ضد «الدولة الإسلامية» الذي تقوده واشنطن.

وحقق الجيش السوري مكاسب على حساب التنظيم المتشدد شرقي محافظة حلب، مما قربه من حدود محافظة الرقة التي يخضع معظمها لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية».

ودخل الجيش السوري المدعوم من روسيا ومقاتلون حلفاء له محافظة الرقة هذا الأسبوع من حلب المجاورة.

واستهدفت غارات أمس مناطق قرب حدود المحافظة على طول طريق سريع يربط الرقة بحلب، وقرب منطقة الطبقة التي انتزعتها «قوات سوريا الديمقراطية» من «الدولة الإسلامية» في أيار/ مايو.

والشهر الماضي وصفت الحكومة السورية الحرب التي يقودها الأكراد على التنظيم المتشدد بأنها مشروعة.

وقالت دمشق إن أولويتها العسكرية تنصب على دير الزور الواقعة في قبضة «الدولة الإسلامية» ومنطقة البادية على الحدود مع الأردن والعراق، مشيرة إلى أنها لا تنوي اعتراض حملة الرقة الجارية.

جاء ذلك فيما تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي شمال شرق سورية حالة من التوتر بين القوات الحكومية السورية ومسلحي الوحدات الكردية، بعد أن طالبت الوحدات الكردية بتسليم مراكز أمنية في مناطق تسيطر عليه قوات النظام .

وقالت مصادر مطلعة في محافظة الحسكة إن «مدينتي الحسكة والقامشلي تشهدان توتراً منذ فجر اليوم الخميس بعدما طالبت قوات الشرطة الكردية (أسايش) النظام السوري صباح اليوم (أمس) بتسليم المراكز الأمنية في حي المساكن وشارع القضاة شمال المدينة، الأمر الذي رفضه النظام وأرسل تعزيزات للحواجز المنتشرة في المنطقة وخاصة حواجز مركز انطلاق الحافلات في حي تل حجر شمال مدينة الحسكة».

وأكدت المصادر أن التوتر بين قوات النظام والوحدات الكردية امتد الى مدينة القامشلي حيث « قطع عناصر الآسايش الكردية الطريق الواصل بين المربع الأمني (منطقة سيطرة النظام) والمطار في مدينة القامشلي أمام مرور سيارات الجيش والأمن التابعة للنظام السوري».

وقالت المصادر إن جميع المحال التجارية في أسواق مدينة الحسكة أغلقت ابوابها خوفاً من مواجهات بين قوات النظام والوحدات الكردية. من جانبه نفى محافظ الحسكة جايز الموسى، في تصريحات صحافية أمس عقب قيامه بجولة على عدد من مراكز امتحان الشهادة الثانوية في المدينة، وجود اشتباكات في مدينة الحسكة، وقال «لا صحة للأنباء التي تتحدث عن حدوث اشتباك بين عناصر الجيش العربي السوري وقوات الأسايش في مدينة الحسكة».

وأضاف «هناك طابور خامس يحاول زرع البلبلة والقلق في نفوس المواطنين، بل أن الأجواء في المدينة طبيعية وقمنا بزيارة عدد من مراكز الامتحانات التي سارت بشكل هادئ وجيد، كما زرنا عددا من حواجز الجيش العربي السوري وكانت الأمور طبيعية».

وتتقاسم قوات النظام والوحدات الكردية السيطرة على مدينة الحسكة التي شهدت معارك بين الجانبين استمرت نحو عشرة أيام في شهر آب/أغسطس الماضي، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من الجانبين وتدخل سلاح الجو السوري وقصف مواقع للقوات الكردية لأول مرة.

وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردي وقوات سورية الديمقراطية على أغلب مناطق محافظة الحسكة التي تعد من المحافظات الهامة في إنتاج النفط والمواد الزراعية.

 

هجوم الرقة يثير المخاوف من هيمنة كردية رغم المشاركة العربية المحدودة

رائد الحامد ووائل عصام

انطاليا ـ «القدس العربي»: مع بدء هجوم الرقة ، تتربص قوى عسكرية عدة محيطة بالرقة مترقبة تطورات معركة قوات سوريا الديمقراطية بقيادتها الكردية مع تنظيم الدولة، وتحاول قوات النظام والقوات الحليفة التقدم للاقتراب أكثر من الرقة بعد سيطرتها على قرى وبلدات عدة في جنوب مسكنة بريف حلب الشرقي لتصل إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة.

وتركيا قد حاولت مراراً ان تكون قواتها وقوات «درع الفرات» تكون هي من تتولى مهمة استعادة مدينة الرقة، لكن الولايات المتحدة ظلت على قرارها باعتماد قوات سوريا الديمقراطية ذات الهيمنة الكردية كقوة مؤهلة لقيادة معركة الرقة، على الرغم من عدد من الاقتراحات الترغيبية التي تقدمت بها تركيا للإدارة الأمريكية السابقة والحالية.

وترى تركيا ان الاعتماد على القوات الكردية وتسليحها بأسلحة ثقيلة قدمتها الولايات المتحدة مؤخراً تشكل تهديداً لامنها القومي وفق مقاربة تعزيز قدرات منظمة تصفها تركيا بأنها «إرهابية»، وهي وحدات حماية الشعب التي تقود قوات سوريا الديمقراطية في قتال تنظيم الدولة، وهو أيضاً تنظيم «إرهابي» حسب التوصيف التركي.

لكن تركيا حتى الآن، لا تبدو على استعداد او على قدرة للتصعيد العسكري بالقدر الذي يستجيب إلى عدد من التصريحات السابقة التي هددت كثير بعدم السماح بمعركة لم تكن طرفاً أساسياً فيها أو على الأقل القوات الحليفة لها.

وفي هذا السياق اعتبر الاكاديمي السوري الدكتور عمار المصري الناشط في المعارضة السورية ان استبعاد تركيا من أي دور في معركة استعادة الرقة «سيشكل مصدر ازعاج وقلق للاتراك طالما ان زمام الأمور بيد القوات الكردية التي تتلقى دعماً تسليحياً واسناداً برياً وجوياً من التحالف الدولي الذي تشارك فيه تركيا».

ويركز الموقف التركي على ان الرقة مدينة عربية بسكانها وبيئتها المجاورة، وان دخول القوات الكردية من شأنه ان يثير نزاعات عرقية مسلحة قد تؤدي إلى احداث تغيرات ديموغرافية لصالح الأكراد في شمال سوريا إلى جوار مناطق السيطرة الكردية، لكن الولايات المتحدة حاولت تبديد تلك المخاوف على ما يبدو، فرأت ان تقوم بتعزيز القوات العربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية، والتي تمثلها قوات التحالف العربي السوري وقوات عربية أخرى تسمى «النخبة» التي يقودها احمد الجربا احد وجهاء عشيرة شمر، والذي سبق ان شغل منصب رئيس الائتلاف الوطني السوري في احدى دوراته الرئاسية.

لكن قيادات عشائرية شمال سوريا لا ترى ان قوات «النخبة» يمكن ان تلعب دوراً مؤثراً في مسار مستقبل إدارة الرقة بعد استعادتها من تنظيم الدولة، وفي حديثه مع «القدس العربي» قال الشيخ عمار الحداوي احد وجهاء قبيلة العكيدات ان قوات «النخبة لا يصل تعدادها إلى ألف مقاتل خلافاً لما تروج له قياداتها بان اعداد المقاتلين تصل إلى 3 – 4 الاف».

ووصف قوات النخبة بأنها «ميليشيات مأجورة تقاتل مقابل أجر مدفوع بالدولار من قبل جهات غير سورية يرتبط بها قائدها احمد الجربا»، وأضاف انها «لا تمثل الحالة القبلية العربية السنية في الشمال السوري».

ويتفق الدكتور المصري مع الشيخ الحداوي في ان المقاتلين العرب في قوات سوريا الديمقراطية ليسوا أكثر من «غطاء للهيمنة الكردية واضفاء الشرعية للنفوذ الكردي الذي يتحرك في تلك المنطقة الحساسة».

وأوضح الشيخ الحداوي ان «الجربا لم يشكل جسماً سياسياً كجناح لتوظيف العمل العسكري واستثماره واكتفى بان يكون هو بمفرده ممثلاً للجسم السياسي لقوات النخبة دون ان يتحرك لتشكيل تحالف سياسي يضم ممثلين عن القبائل العربية في المحافظات الثلاث الرقة والحسكة ودير الزور».

وحول التحالف العربي السوري، احد تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية، قال الشيخ الحداوي ان هذه «التشكيلات العسكرية لا تخدم مصالح المناطق العربية والسكان العرب في المحافظات الثلاث»، وأضاف ان «المنطقة الشرقية بوجه اخص مهمشة وغير ممثلة سياسياً في جميع مفاصل الثورة السورية».

ويطغى الطابع العربي السني على محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وفقاً للشيخ عمار الحداوي الذي يرى ان الحالة القبلية في هذه المناطق «لم تأخذ دورها الذي يتناسب مع كثافة وجودها وانتشارها في الشمال السوري الذي يشهد هذه المعركة». ووجد الشيخ الحداوي ان القول بمشاركة عربية في معارك الرقة «قول يفتقد إلى الواقعية طالما ان المسار العام يشير إلى وجود مشاريع هزيلة، تتبع للحالة الكردية الانفصالية المدعومة أمريكياً».

وربما جاء التحاق الكثير من أبناء المناطق إلى التشكيلات العربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية في إطار الحفاظ على ما تبقى من الوجود العربي في الشمال السوري تجنبًا لاستبعادهم من مناطقهم في حال امتناعهم عن المشاركة في تلك المعارك»، على حد قول الشيخ الحداوي الذي نوّه إلى ان «المكاسب السياسية العربية معدومة بشكل كامل طالما ان المشروع الكردي يتقدم سياسياً وهو محتضن من دول عظمى ودول أخرى مؤثرة في الحرب السورية».

اما الحالة العشائرية العربية فهي تفتقر إلى أي احتضان سواء عربي أو إقليمي أو دولي حسب تقدير الشيخ الحداوي الذي قال ان «دخولنا كعرب في معارك الرقة ودير الزور يفتقر إلى ضمانات دولية لتحقيق مكاسب للعرب السنة».وتساءل الحداوي «هل نحن جزء أساسي فاعل ومؤثر في تطورات الحرب ونتائجها ام مجرد أدوات فيها؟، ورأى ان هذا السؤال «يشكل مصدر قلق لنا.»

وحتى اليوم هناك الكثير من «الرجال يحملون هموم المرحلة ولديهم ديناميكيات يمكن ان تكون فاعلة في مجريات الحدث، لكن لم يجدوا ابواباً مفتوحة لدعمهم بما يكفل الحفاظ على عروبة المناطق وسنيتها»، حسب قوله.اذا لم يتم احتضان أبناء القبائل وضمانات للعب دور مستقبلي في إدارة مناطقهم فسيبقون مجرد أدوات لتنفيذ سياسات القوى الأخرى» وفقاً لما قاله الشيخ الحداوي. لكن الدكتور عمار المصري رأى في مقاربة أخرى ان المنطقة التي يشكل العرب الكثافة السكانية الأكبر فيها «لا يمكن تجاهلهم بأي حال من الأحوال» كما استبعد أي «دور مستقبلي أو تاثير للائتلاف السوري أو قوات درع الفرات الحليفة لتركيا في سير المعارك في الرقة».

في الوقت نفسه سوف لا تسمح القوى الكردية، حسب رأي المصري، بأن يلعب العرب دوراً مؤثراً وفاعلاً في صياغة شكل المناطق وادارتها مستقبلاً وسيبقى الدور العربي دوراً هامشياً شكلياً يدور في فلك النفوذ والسيطرة الكردية التي تتمتع بقوة عسكرية وفرها تحالفها مع الولايات المتحدة ودول أخرى مكنتها من فرض سياسة الامر الواقع».

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» قد أعلنت، الثلاثاء، المرحلة الخامسة والأخيرة من عمليات «غضب الفرات» التي تهدف لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم الدولة بعد نحو سبعة اشهر من الإعلان عن المرحلة الأولى من العملية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وتشن «قوات سوريا الديمقراطية» معركة واسعة من محاور المدينة الشمالية والشرقية والغربية باسناد مكثف من طيران التحالف الدولي الذي يعمل على إتمام عزل مركز المدينة من جميع الاتجاهات بتدمير الطرق والجسور على أطرافها وآخرها تدمير الجسر المعدني على نهر الفرات جنوب المدينة واخراجه من الخدمة. وتشير معلومات ميدانية إلى مقاومة «شرسة» لمقاتلي التنظيم دفاعاً عن اخر معاقلهم الكبيرة في «دولة الخلافة» مع تقدم لقوات «النخبة» التي تقود الهجوم في محور شرق المدينة حيث أعلنت «سيطرتها الكاملة على حي المشلب».

كما سيطرت قوات أخرى تابعة لقوات سوريا الديمقراطية على عدد من القرى في المحور الغربي ذكرت مصادر ميدانية تواصلت معها «القدس العربي» ان «تنظيم الدولة انسحب من قرى الرمثان وجب احمد الخلف وقرية اللهيب» قبل وصول قوات قوات سوريا الديمقراطية إليها.ونقلت وكالات أنباء عن استهداف مكثف لطيران التحالف للاهداف المتحركة حول المدينة، حيث قتل ما لا يقل عن 14 شخصاً بضربة جوية استهدفت زوارق نهرية تقل هاربين من مناطق القتال في اطراف المدينة التي تشهد حركة نزوح واسعة مُنذ اللحظات الأولى لاعلان المرحلة الأخيرة من المعركة وسط مخاوف من تكرار عمليات الاستهداف للهاربين.

يذكر ان المرحلة الأولى من عملية «غضب الفرات» كانت قد انطلقت بمشاركة «أكثر من 30 ألف مقاتل إلى جانب 200 جندي أمريكي يشاركون على الأرض في حملة تحرير الرقة، التي بدأت بدعم مكثف من التحالف الدولي»، في حين «تشير التقديرات لوجود 3500 مسلح من تنظيم الدولة بالرقة»، وفقا لتصريحات ادلت بها قيادات «قوات سوريا الديمقراطية»، ولكن الاعداد غالباً ما تخضع للمبالغة في تلك المواجهات ، لذلك وبناء على مصادر عدة اخرى فان المرجح ان عدد مقاتلي التنظيم في الرقة لا يتجاوز الالف وخمسمائة مقاتل.

 

التحالف الدولي يستهدف «جيش خالد بن الوليد» في حوض اليرموك

الراضي: فصائل الجنوب مستنفرة والنظام لن يتقدم في درعا

حسين الزعبي

إسطنبول ـ «القدس العربي»: وسع التحالف الدولي من عملياته العسكرية ضد تنظيم الدولة في سوريا لتصل إلى أقصى جنوبها الغربي، باستهداف طائراته مقرات «جيش خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وجيش «خالد بن الوليد» وهو تحالف يضم لواء «شهداء اليرموك، وحركة المثنى الإسلامية» اعترف عبر قناته في تطبيق «تلغرام» بالضربة الجوية مؤكداً مقتل عدد من قادته.

وقال الجيش في بيان له: «يزف إليكم حوض اليرموك كوكبة من أبطال جيش خالد بن الوليد استشهدوا في غـارة غاشمة شنّها التحالف الصليبي على موقع للمجاهدين في بلدة الشجرة وهم: الشيخ ابو محمد المقدسي الأمير العام للجيش، والشيخ المهاجر ابو دجانة الإدلبي، والشيخ ابو عدي الحمصي العسكري العام، والشيخ ابو علي شباط الشرعي العام، وبالإضافة إلى ثلّة من مقاتلي جيش خالد بن الوليد». وتزامنت الضربة العسكرية لمواقع جيش خالد في الجنوب الغربي مع إعلان التحالف الدولي استهداف رتل تابع لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية في القلمون الشرقي.

مصادر مقربة من تشكيلات الجيش الحر في القلمون والتابعة للجبهة الجنوبية أوضحت لـ «القدس العربي»، أن غارات جوية للتحالف استهدفت رتلاً يضم عناصر من قوات النظام وأخرى تابعة لميليشيات إيران على بعد 10 كم من «حاجز ظاظا» في القلمون الشرقي المرتبط جغرافيا مع البادية السورية. ولم يعلن التحالف الدولي بعد عن توجيه الضربة لجيش خالد، لكنه سارع بالإعلان عن استهداف قوات موالية لنظام الأسد قرب التنف في منطقة غير بعيدة من الحدود العراقية والأردنية.

وقال التحالف في بيان إن: المجموعة المستهدفة كانت مؤلفة «من أكثر من ستين مقاتلاً»، مزودين بدبابة ومدفعية وكانت تشكل «تهديداً» لقوات التحالف الموجودة في التنف. وكان التحالف شن ضربة أولى في المنطقة المذكورة في 18 أيار/مايو على هذه القوات التي تدعمها إيران وفق وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون».

التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مازال يتحرك عسكرياً في أقصى شرق الجنوب السوري «البادية وصولاً إلى التنف»، والآن يستهدف أقصى غربه «مثلث الحدود السورية الفلسطينية الأردنية»، بينما تتصاعد العمليات العسكرية في درعا قلب الجنوب السوري.

وفي هذا السياق أوضح رائد الراضي، نائب قائد فرقة «فلوجة حوران»، أحد اهم التشكيلات العسكرية التابعة للجيش الحر، مجريات التطورات الميدانية، قائلاً لـ «القدس العربي»: إن قوات النظام مدعومة بالميلشيات والمرتزقة وجهت أرتالاً معززة بالآليات والدبابات ومدافع جهنم إلى الجنوب محافظة درعا بعد تقدم الجيش الحر في حي المنشية، الذي يعتبر من أهم الاحياء في درعا البلد، بهدف إيقاف معركة المنشية والسيطرة على جبهته ذات الحساسية.

وأضاف، «حاولت قوات النظام بعد تمهيد ناري وجوي كثيف غير مسبوق شمل مدينة درعا وجبهة بلدة النعيمة على جبهة المخيم وطريق السد لفصلهما عن درعا البلد، ولكن تم تكبيدهم خسائر فادحة بالعدة والعتاد والمشاة حيث تم قتل ما يقارب 25 عنصراً من جنسيات مختلفة مازالت جثثهم لدى الجيش الحر».

وتابع الراضي، أن النظام فشل في التقدم على جبهة المخيم حيث حاول التقدم على جبهة بلدة النعيمة التي تمثل البوابة الشرقية لمدينة درعا، كما حاول التقدم في اتجاه منطقة صوامع الحبوب وأيضاً تم التصدي لهم من قبل الجيش الحر وغرفة عمليات رص الصفوف. وشُكلت غرفة عمليات «رص الصفوف» من عدد من تشكيلات الجيش الحر للمساهمة في التخفيف عن جبهة المنشية التي تديرها غرفة عمليات «البنيان المرصوص» وستكون مهمتها التصدي لمحاولات النظام شن هجوم في الأيام المقبلة في حال تم الضغط على إحدى الجبهات في درعا.

محاولة النظام التقدم باتجاه الصوامع فشلت وأسفرت حسب الراضي، عن مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام، ودافع الراضي عن جميع التشكيلات العسكرية التابعة للجيش الحر في المنقطة الجنوبية، رافضاً خطاب التخوين بقوله: «فصائل الجنوب السوري أثبتت وجودها واستنفرت جميع قواتها العسكرية».

وعن سبب التصعيد العسكري الأخير لقوات النظام قال النائب العسكري: «النظام يسعى لإحراز أي تقدم في الجنوب وخاصة في مدينة درعا وجبهة نعيمه، كون هذه الجبهات تعتبر عصب المنطقة وهذا ما لن يحدث سواء في مدينة درعا أو جبهة النعيمة».

 

قائد “أبابيل الحق” في حضرة “النمر”..عمالة للنظام؟

خالد الخطيب

عبرت كتيبة “أبابيل الحق” التابعة للمعارضة المسلحة، من مناطق “درع الفرات” في ريف حلب الشرقي، الأربعاء، إلى مناطق سيطرة النظام جنوبي مدينة الباب. “أبابيل الحق” المؤلفة من عشرين عنصراً على الأقل عبرت المنطقة العازلة بين مناطق سيطرة المعارضة والمنطقة التي يسيطر عليها النظام، بالقرب من مدينة الباب على جبهة بلدة السكرية. وبعد ساعات من فرار المجموعة المسلحة ظهرت صور لأبرز شخصياتها جنباً إلى جنب مع قائد مليشيا “النمر” سهيل الحسن. الشخصيات البارزة التي عادت إلى “حضن النظام” هي قائد كتيبة “أبابيل الحق” محمد خير الشلاش، بالإضافة إلى قائد “لواء ألب رسلان” الذي تمّ حله قبل سبعة أشهر في ريف حلب، أبو علي رسلان.

 

وأصدرت “غرفة عمليات حوار كيليس”، التي تجمع عدداً من فصائل المعارضة المسلحة في ريف حلب، بياناً الخميس، قالت فيه إن “مجموعة مسلحة بقيادة المدعو أبو الخير، نصبت حواجز لنهب المدنيين في مناطق ريف حلب الشرقي، وإن عناصر تابعين للمؤسسة الأمنية في جرابلس، اشتبكت معهم في محيط قرية السكرية، قبل أن يتمكنوا من الفرار باتجاه مناطق سيطرة مليشيا قوات سوريا الديموقراطية”.

 

مدير المكتب الإعلامي في “فرقة السلطان مراد” محمد نور، قال لـ”المدن”، إن كتيبة “أبابيل الحق” بقيادة أبو الخير، هي مجموعة من قطاع الطرق، وجزء منهم كان يتبع لـ”فرقة السلطان مراد”، وهناك عدد من العناصر الذين فروا برفقة محمد خير شلاش، جزء كبير منهم كانوا في صفوف “الفرقة” وفي صفوف فصائل أخرى، من بينها “فرقة الصفوة الإسلامية” و”لواء الأحفاد”. وجميع أولئك العناصر كان قد تم فصلهم من التشكيلات التي كانوا يتبعون لها قبل شهور، وتحولوا إلى مهربين وقطاع طرق وهم ملاحقون أمنياً من قبل الفصائل.

 

وأضاف نور: “تلقينا شكاوى متعددة عن عمليات سرقة ونهب في مناطق ريف حلب الشرقي، وقام الجهاز الأمني التابع لفرقة السلطان مراد بملاحقتهم، وبعدما ضاق الخناق عليهم في المنطقة فروا باتجاه مناطق سيطرة النظام”. وأوضح نور أن المجموعة المسلحة كانت على تنسيق مباشر مع “قوات سوريا الديموقراطية” ومليشيات النظام في المنطقة، بسبب تداخل الجبهات قرب مدينة الباب بين تلك الأطراف. وتابع: “رصدنا أن جزءاً منهم فر باتجاه ريف منبج حيث تتمركز (قسد)، وآخرين فروا باتجاه مناطق النظام”.

 

قائد “لواء ألب رسلان” سابقاً، أبو علي رسلان، الذي ينحدر من منطقة منبج التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديموقراطية” في ريف حلب، قال في تسجيل صوتي الخميس، إنه “اتخذ القرار الصحيح بعودته إلى حضن نظام الأسد”، وأضاف أنه “لقي مع عناصر آخرين انشقوا عن المعارضة تقديراً واحتراماً من جيش النظام، الذي منحه مميزات كالاحتفاظ بالسلاح والسيارات رباعية الدفع العسكرية التي فر بها باتجاه مناطق النظام”.

 

رسلان تنقل بين فصائل معارضة متعددة، عملت في ريف حلب خلال الفترة الماضية، من بينها “لواء جند الحرمين” و”فرقة حلب الأولى”، واتهم أكثر من مرة بسرقة السلاح والذخائر التي تقدمها غرف العمليات التابعة للمعارضة في قتالها لتنظيم “الدولة”.

 

وفي تسجيل صوتي مماثل، علق محمد خير شلاش، على قرار انشقاقه مع مجموعته المقاتلة عن المعارضة، بأنه “اختار العودة إلى صفوف النظام لأنه لن يرضَى ورفاقه أن يكونوا عبيداً لتركيا” التي تمتلك نفوذاً في مناطق “درع الفرات” سابقاً في ريف حلب. وتحدى شلاش المعارضة في ريف حلب أن تهاجم “وحدات حماية الشعب” الكردية، متهماً إياها بالجبن.

 

محمد الشلاش “ابو الخير”، من منطقة منبج أيضاً، كان قبل العام 2014 في “كتائب أحفاد الرسول” العاملة في الرقة، ثم خرج إلى تركيا بعد سيطرة تنظيم “الدولة” على الرقة وتمدده نحو الريف الشرقي لحلب. وبعد عام كامل دخل أبو الخير إلى أعزاز في ريف حلب الشمالي، وعمل في فصائل تابعة للمعارضة كان آخرها “فرقة السلطان مراد”.

 

الناشط الإعلامي أحمد محمد، حمّل المعارضة مسؤولية ضمها لـ”شخصيات غير ثورية”، وتمتلك ماضياً إجرامياً ومخابراتياً واضحاً، ولديها سجل حافل من الخدمات لصالح النظام. محمد قال لـ”المدن”، إن محمد خير الشلاش في الأصل هو عميل للنظام، ولديه أقارب كثر لا يزالون في صفوف المليشيات وقوات الأمن، وعمه عضو “مجلس الشعب” عبدالله الشلاش، وابن عمه مطر عبدالله الشلاش، نقيب في قوات النظام، وعمه فيصل الشلاش، مرشح لـ”مجلس الشعب” ويدعم بالمال المليشيات في ريف حلب الشرقي، وابن عمه حمود فيصل الشلاش نقيب في قوات النظام، وعمه شلاش ابراهيم الشلاش، عضو في “مجلس منبج العسكري” التابع “قوات سوريا الديموقراطية”.

 

وأوضح الناشط محمد، أن النظام يحاول أن يستثمر هذه الحادثة إعلامياً، ويبث مشاعر الإحباط واليأس في نفوس مقاتلي المعارضة، وزعزعة ثقة حواضنها الشعبية بها، وبالتحديد في ريف حلب الذي حررته المعارضة من تنظيم “الدولة”. ويتعرض ريف حلب الشمالي والشرقي، “مناطق درع الفرات” سابقاً، وفق محمد لحملة تشويه إعلامية من قبل مليشيات النظام و”قسد”، ولكلا الطرفين أطماع للتمدد في المنطقة ومنع أي محاولة لإنعاشها بحيث تكون منطقة آمنة جاذبة للسكان المهجرين.

 

حادثة انشقاق الكتيبة المسلحة، وقادة من المعارضة، وعودتهم إلى صفوف النظام ليست جديدة، ولن تكون الأخيرة طبعاً، فالنظام يحتفظ بعدد كبير من العملاء في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، جزء منهم انخرط بشكل مباشر في العمل المسلح، وانضم إلى صفوف فصائل المعارضة في فترات مختلفة، في الوقت الذي كانت فيه المعارضة بحاجة لمقاتلين لقتال “الدولة” ولم تكن حينها تضع شروطاً لانضمام المقاتلين الجدد إلى صفوفها. وذلك إن صحّت رواية المعارضة بأن هؤلاء المنشقين عنها كانوا بالفعل خلايا أمنية تعمل لصالح النظام.

 

عمالة كتيبة “أبابيل الحق” للنظام و”قسد”، ليست حتمية، فالواقع الميداني في ريف حلب الذي تسيطر عليه المعارضة، ليس بأفضل أحواله. توقف المعارك في المنطقة التي أصبحت أشبه ما تكون بالمحاصرة من كل الجهات، وتوقف الدعم المالي بشكله المعتاد، أثر على تركيبة هذه الفصائل وتماسكها، وتوجه عدد لا بأس به من عناصر فصائل المعارضة إلى فرض أتاوات ومحاولة تعويض عجزهم المالي بطرق غير مشروعة بعد انخفاض رواتبهم. الأمر الذي تسبب بفصلهم في كثير من الأحيان وتعرضهم للمحاسبة، وتحول جزء كبير منهم في ما بعد إلى مجموعات مسلحة تعتاش على التهريب والحواجز. وربما اختار عناصر “أبابيل الحق” الفرار بعدما اشتدت ملاحقتهم الأمنية. والنظام بحاجة لمثل هذه الخطوات في هذه الظروف، ولعله مستعد لاستقبال المزيد من المنشقين، ليمنحهم مزايا افتقدوها في مناطق سيطرة المعارضة التي أصبحت فقيرة.

 

الحادثة مؤشر خطير. ويمكن أن تصبح هذه الظاهرة المقلقة أكثر انتشاراً خلال الفترة القادمة بالنظر إلى إمكانية تلاشي عدد كبير من الفصائل المسلحة في ريف حلب، بحيث يصبح آلاف مقاتلي المعارضة عاطلين عن العمل، وبذلك يصبحون أمام خيارات صعبة. فالكثير من مقاتلي الفصائل ممن كان لديهم مهن حرفية تركوها قبل سنوات، هم اليوم عاجزين عن العودة لمزاولة مهنهم من جديد. الأمر الذي يفرض على المعارضة في ريف حلب أن تجد حلاً لهذه المشكلة التي بدأت تظهر بالتدريج. وذلك كي تقطع الطريق على النظام و”قوات سوريا الديموقراطية” محاولاتهم جذب هؤلاء العاطلين عن العمل إلى صفوفهم. هذا الفرز يقتصر على الشريحة التي انضمت للقتال في صفوف المعارضة كمصدر رزق بعد توقف الكثير من المهن، ولم يكن لديها أي دوافع أخرى، كمعارضة النظام على أقل تقدير.

 

البادية السورية: “التحالف” يواصل قصف مليشيات النظام

قال المتحدث باسم “التحالف الدولي” ريان ديلون، الخميس: إن “طائرة من دون طيار تابعة لقوات موالية للنظام تم إسقاطها بعدما قصفت قوات موالية للتحالف في مناطق تخفيف التصعيد”. وذكرت صفحة “الإعلام الحربي المركزي” التابعة لـ”حزب الله” أن طائرة استطلاع إيرانية قامت بعمليات رصد واستطلاع في سماء البادية السورية، ونشرت مقطعاً مصوراً لما قالت إنه رصد لطائرة مسيرة أميركية.

 

وأضاف ديلون إن “الولايات المتحدة نفذت ضربة أخرى على شاحنات خفيفة تحمل أسلحة كانت تحركت ضد مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة قرب بلدة التنف”. وأكد أن “التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة” لا يسعى إلى قتال قوات الأسد ولا قوات عسكرية موالية لها، ولكن “سنبقى على استعداد للدفاع عن أنفسنا بمواجهة أي تهديد”.

 

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، جميع اللاعبين الخارجيين المشاركين في تسوية النزاع السوري، من خطورة عدم “تنسيق خطواتهم”.

 

من جهة أخرى، قال “جيش أسود الشرقية” التابع للجيش الحر، إن “عصابات الأسد بدأت باقتحام تل دكوة وتل الدخان الخاضعة لسيطرة الجيش الحر بأكثر من 50 مدرعة وتحت غطاء جوي روسي مؤلف من 18 طائرة تقصف المنطقة”. وأكد المتحدث باسم “أسود الشرقية” لـ”المدن”، إن تل دكوة في ريف دمشق الشرقي، قد سقط بيد مليشيات النظام.

 

وهذه المرة الثالثة التي يستهدف فيها طيران “التحالف” مليشيات النظام وأخرى إيرانية. وقصف “التحالف” في 6 حزيران/يونيو قافلة للمليشيات اقتربت من قاعدة التنف، وكذلك في 18 أيار/مايو، قصف طيران “التحالف” قافلة حاولت التقدم جنوبي حاجز ظاظا باتجاه التنف.

 

وعرضت قناة “روسيا 24″، الأربعاء، تقريراً مصوراً يظهر حجم الدمار الذي لحق بقافلة عسكرية للمليشيات التي استهدفها طيران “التحالف الدولي”.

 

وكانت فصائل المعارضة في غرفة عمليات “الأرض لنا” قد دمرت طائرةً حربيةً للنظام بصاروخ مضاد للدروع، قبيلَ إقلاعها مساء الأربعاء من مطار الضمير العسكري، بعد عملية تسلل ناجحة. وتأتي العملية بعد يومين من إسقاط طائرة حربية في تل دكوة.

 

وأطلقت المعارضة معركة “الأرض لنا” نهاية أيار/مايو، لاستعادة المواقع التي تقدمت إليها مليشيات النظام في البادية السورية. وتمكنت المعارضة من التقدم ليل الخميس/الجمعة على جبهة الزلف شرقي السويداء، ودمرت دبابة ومجنزرتين للمليشيات بالقرب من مخفر الزلف.

 

هيئة تحرير الشام” تجتاح معرة النعمان

محمد عبداللطيف

شنّت “هيئة فتح الشام” هجوماً عسكرياً عنيفاً، ليل الخميس، على مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، بهدف الاستيلاء على مقرات “الفرقة 13″ التابعة لـ”جيش إدلب الحر” من الجيش السوري الحر. واندلعت اشتباكات عنيفة، تواصلت بوتيرة مستمرة لأربع ساعات، ما أدى إلى سقوط قتلى من الطرفين وعدد من المدنيين. واستمرت الاشتباكات بشكل متقطع بعد منتصف الليل وحتى صباح الجمعة، رافقها استنفار أمني وتدقيق شديد على كافة حواجز “هيئة تحرير الشام” في غالبية قرى ريف إدلب الجنوبي.

 

ومع بدء آذان الافطار “المغرب” اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة، في الحارة الشمالية، سرعان ما توسعت لتشمل مزارع منطقة كفر روما وكافة أحياء معرة النعمان، التي كانت تشهد حفلة افطار في صالة الأنشطة لأكثر من 300 شخص غالبيتهم من الأطفال اليتامى وزوجات الشهداء. ومع تزايد حدة الاشتباكات رفعت مآذن المدينة نداءات استغاثة دعت فيها المدنيين للنزول إلى الشوارع والتظاهر تنديداً بالاقتتال، علّ ذلك يخفف من وتيرة الاشتباكات، ويساعد على إخلاء الأطفال والنساء العالقين في صالة الإفطار. وتيرة الاشتباكات لم تهدأ، خاصة وأن “هيئة فتح الشام” استقدمت تعزيزات جديدة وسيطرت على مقر “لواء المهام الخاصة” التابع لـ”جيش إدلب الحر” والذي تشكل “الفرقة 13” أحد أهم مكوناته. كما سيطرت “الهيئة” على مقر “الفرقة 13” القديم، وغالبية مقراتها الأخرى. واقتحمت “الهيئة” شارع الكورنيش وداهمت منزل نائب قائد “الفرقة 13” العقيد تيسر السماحي، ومنزل القيادي في “فيلق الشام” مروان نحاس، ومنزل علي السماحي الذي قتل قبل شهر تقريباً في اشتباكات مع أحد أمنيي سجون “العقاب” التابعة لـ”الهيئة”.

 

وتزامن اقتحام “هيئة فتح الشام” لشارع الكورنيش مع دخول أبناء المعرة المتظاهرين إليه، فقامت “الهيئة” بإطلاق النار بشكل مباشر عليهم، ما تسبب في سقوط عدد من القتلى وجرح العشرات. وفي تلك الأثناء، استطاعت طواقم الدفاع المدني إخلاء الأيتام والنساء من صالة الافطار، بصعوبة، وسط الاشتباكات الدائرة في محيط منزل العقيد تيسير السماحي.

 

العقيد السماحي قاوم عملية اعتقاله، فقام عناصر “هيئة تحرير الشام” بقتله في منزله أمام زوجته وأطفاله، وحاولوا بعد ذلك استكمال مداهمة المنزل لكنهم فشلوا بعدما ألقت زوجة العقيد قنبلة يدوية عليهم أردت ثلاثة منهم قتلى.

 

العقيد السماحي وعدا عن كونه نائب قائد “الفرقة 13″، فقد كان يشغل منصب رئيس قسم شرطة “مركزية” معرة النعمان، ومعاون قائد شرطة إدلب الحرة.

 

وتعد معرة النعمان حاضنة شعبية لفصائل الجيش الحر، وهي المدينة الوحيدة التي مازال ناشطوها يرفعون علم الثورة السورية بحرية مطلقة، على عكس بقية المناطق المحيطة بها التي تهيمن عليها “هيئة تحرير الشام”.

 

“هيئة فتح الشام” سبق واعتقلت عدداً من عناصر “فيلق الشام”، وسيطرت على مقرات له، قبل أيام، بعد اشتباكات في ريف إدلب الجنوبي. وأهم تلك الاشتباكات حدثت في منطقة الركايا، وسيطرت عليها “الهيئة”، بشكل مريب، بعد ما قيل إنه تعاون مع “لواء فرسان الحق” الذي يشكل مع “الفرقة 13” وفصائل أخرى “جيش إدلب الحر”. الاشتباكات المسبقة مع “الهيئة” دفعت “الفيلق” لاستنفار حواجزه بشكل عام، ومنها حاجز مسايا في معرة النعمان، مع تدشيمه ورفع سواتر ترابية في محيطه. حاجز مسايا سقط بيد “الهيئة” مع مقار أخرى لـ”الفيلق” خلال الاشتباكات، وتم أسر غالبية عناصره. “فتح الشام” عادت وأخلت بعض النقاط التابعة لـ”الفيلق” في معرة النعمان، وقالت إن الهجوم عليها حصل بشكل خاطئ فردي. بدوره قال “الفيلق” إن مقراته لا تزال تحت سيطرته وإن هنالك “التباساً حدث مع تسيير عربات أثناء تبديل النوبات، وعلى أثر ذلك اندلعت الاشتباكات”.

 

التوتر بين “جبهة النصرة” و”الفرقة 13″ يعود إلى فترة الاشتباكات بين فصائل الجيش الحر و”جند الأقصى” في ريف إدلب وريف حماة الشمالي، منذ العام 2016 وحتى مطلع العام 2017.

 

الاشتباكات بين “هيئة تحرير الشام” و”الفرقة 13″ ظلت تتكرر وكان آخرها قتل “الهيئة” لعلي السماحي، شقيق العقيد تيسير، على أطراف معرة النعمان. اشتباكات الخميس/الجمعة، واقتحام “هيئة تحرير الشام” لمعرة النعمان، تعود أسبابها المباشرة، إلى حادثة وقعت قبل يومين، عندما أقدم مجهولون على قتل شخص طعناً بالسكاكين في منزله بعد الظن أنه الأمني في مؤسسة “العقاب” الأمنية لدى “هيئة تحرير الشام” أكرم الترك. وتبيّن لاحقاً أن القتيل هو والد الترك. وسبق ذلك، نجاة القيادي في “قاطع البادية” التابع لـ”الهيئة” خطاب الغدقة، من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة على طريق الحراكي-أبو دفنة في ريف معرة النعمان الشرقي.

 

و”العقاب” تسمية لمجموعة من المعتقلات والسجون التابعة لـ”جبهة النصرة” في جبل الزاوية في ريف إدلب، على طريق البارة كنصفرة، وعلى طريق البارة كفرنبل، وفي احسم ودير سنبل. وأغلب المطلوبين للاعتقال في “العقاب” هم ممن يناهضون فكر “القاعدة” ولهم تأثير في مجتمعاتهم المحلية، أو من الثوار الأوائل المنتسبين للجيش السوري الحر.

 

وقالت “هيئة تحرير الشام” إن الفاعلين في حادثة الترك، يتبعون لـ”الفرقة 13″، وطالبت بتسليمهم للقضاء، الأمر الذي أنكرته “الفرقة”، واتخذته “الهيئة” ذريعة لاقتحام معرة النعمان.

“هيئة تحرير الشام” قالت صباح الجمعة، عبر معرفات إلكترونية تتبع بشكل غير مباشر لها، إن الحملة انتهت بعد اعتقال الفاعلين في قضية الترك وهما؛ محمد خشان ومهند الشحنة.

 

أميركا- إيران-حزب الله: تقاسم نفوذ على الحدود العراقية السورية؟

منير الربيع

يستمر حزب الله في تعزيز قواته العسكرية الذاهبة إلى الحدود السورية العراقية. لا تزال إيران على تصميمها التوجه إلى هناك، والسيطرة على طرفي الحدود، من الجهتين السورية والعراقية. تعتبر طهران أن هذه الخطوة هي حق طبيعي لها، يخدم أهدافها الإستراتيجية ويدافع عن أمنها القومي، ولدى تبرير هذا الإصرار يعتبر الإيرانيون أن هذه النقاط جرى الإتفاق عليها مع تركيا وروسيا في اجتماعات آستانة، وبالتالي فلا شيء سيمنعها من تحقيق ذلك. وعلى ما يبدو أنه أمام كل التحذيرات الأميركية، فإن إيران لن تتراجع عن تحقيق هذا الهدف.

 

وثمّة عاملان رئيسيان سيحفزان طهران وحزب الله على التقدم أكثر في اتجاه تلك المنطقة، ولأجل خوض غمار المعركة فيها بكل شراسة، وبكل حشد شعبي ومجتمعي من قبل بيئتيهما الحاضنة. فأولاً هدف المعاركة هو قتال تنظيم داعش وإبعاده عن تلك المنطقة، وعن تنفيذ عمليات في الجانبين اللبناني أو الإيراني. وهذا الإصرار يستمدّ قوته من العملية التي نفّذها تنظيم داعش في طهران، والشبكات التي تم كشفها في لبنان والتي كانت إحداها تحضّر لتنفيذ عملية إنتحارية في الضاحية الجنوبية لبيروت. بالتالي، فإن مبدأ الذهاب إلى أبعد الحدود في قتال هذه المجموعات، يطغى على ما عداه اليوم، وذلك لمنع هذه المجموعات من تنفيذ عملياتها هنا. وهي القاعدة نفسها التي استخدمها حزب الله للذهاب إلى سوريا، بهدف حماية القرى الحدودية والمقامات.

 

رغم وضع أميركا منطقة آمنة وخطوطاً حمراء أمام روسيا وإيران والنظام السوري، على الحدود العراقية السورية، وتحديداً معبر التنف، محذراً من عدم الإقتراب منها. إلا أن الخطة الإيرانية بالوصول إلى الحدود العراقية السورية لا تزال على حالها، وتصر إيران على تحقيق ذلك، عبر استخدام طريق أخرى والإلتفاف على معبر التنف، لأن هذه المنطقة تدرّب فيها أميركا قوات المعارضة المتحالفة معها. ويصر حزب الله على أن الطريق الممتد من العراق إلى سوريا فلبنان، سيبقى مؤمناً وسيحافظ على سيطرته عليه. وبحسب التقديرات فلن يكون هناك أي تحرك أميركي ضد الوجود الإيراني هناك. إذ إن الكلام في الكواليس، لا يبدو وكأنه مطابق لما يعلن.

 

في ما هو معلن، فإن كل التصريحات تشير إلى أن أميركا ستمنع إيران والقوات المتحالفة معها من السيطرة على الطريق الممتد من طهران إلى بيروت، وبالتالي الإحتفاظ بنفوذها العسكري هناك. أما في الكواليس، فهناك من يشير إلى أن ما يهمّ أميركا في تلك المنطقة، هو بقع جغرافية معينة، وهي عبارة عن قواعد عسكرية يريد جعلها آمنة، لأجل تمركز قوات المعارضة السورية التي تدعمها فيها، للإنطلاق إلى شنّ المعارك ضد تنظيم داعش. أما المناطق الأخرى، فهي لا تعني أميركا، وهي غير مهتمة فيها. وهنا، بحسب تقديرات حزب الله، فإن العودة إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السعودية، قد تكون مفيدة، حين قال للقادة العرب إن واشنطن تدعمهم، ولكن هي لن تقاتل عنهم، بل عليهم أن يقاتلوا عن أنفسهم. وهذه أيضاً بحسب المصادر تنطبق على وضع المعارضة السورية، التي لن تقاتل عنها واشنطن، بل ستدعمها، لأجل أن تقاتل عن نفسها. وما ينطبق على التنف ينطبق على غيره من المناطق.

 

وبحسب المصادر، فإن الضربة الأخيرة التي تعرّضت لها القافلة العسكرية الحليفة لإيران قرب معبر التنف، فهي حصلت بسبب سوء تقدير من حلفاء إيران، لحدود هذه المنطقة العسكرية، إذ إن القافلة مرّت داخل المنطقة التي رسمت واشنطن خطوطاً حمراء حولها. بالتالي، لجأت إلى توجيه الضربة، أو الرسالة التحذيرية بالنار. وهذا ما سيتم تجنّبه لاحقاً. وتلفت المصادر إلى أن ثمة تطمينات روسية بشأن التقدم العسكري في اتجاه تلك المنطقة. وهذه التطمينات تتركز على أن واشنطن لن تدخل في معركة مباشرة مع القوات الحليفة لطهران هناك، إلا إذا ما تقدّمت هذه القوات في اتجاه مناطق محرّمة أميركياً. أما في حال عدم ثبوت هذه المعادلة، وإذا ما كان هذا الكلام يهدف إلى استدراج الحزب إلى تلك المنطقة، لتوجيه ضربات له، فهنا تعتبر المصادر أن المواجهة ستكون مباشرة وإلى حدّ بعيد مع القوات الأميركية وحلفائها.

 

محادثات أستانة تأجلت..ولافروف ودي مستورا للتكامل مع جنيف

تأجّلت المحادثات السورية التي كان من المقرر أن تستضيفها أستانة في 12 و13 حزيران/يونيو، إلى أجل غير مسمّى، على أن يواصل ممثلو روسيا وتركيا وايران لقاءات عمل على مستوى الخبراء في عواصمهم، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزير خارجية كازاخستان أنور جيناكوف.

 

وأوضح جيناكوف أن هذه اللقاءات تهدف بشكل خاص إلى التنسيق في المسائل المرتبطة بإقامة مناطق “تخفيف التوتر” في سوريا وتعزيز وقف إطلاق النار.

 

من جهتها، اعلنت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، أن المنظمين يتباحثون حالياً في مواعيد الجولة الجديدة من المفاوضات، وتوقع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف استئناف المحادثات في 20 حزيران/يونيو.

 

في غضون ذلك، أجرى المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، في موسكو.

 

وشدد لافروف على أهمية “تنسيق الجهود” بين مختلف الأطراف في سوريا وخارج حدودها، قائلاً “أعتقد أن المهم في الوقت الراهن هو ضمان انسجام كافة الجهود التي يبذلها اللاعبون داخل وخارج سوريا نحو تحقيق نتيجة تضمن سيادة الدولة السورية وحقوق كافة المجموعات الإثنية والطائفية القاطنة هناك، إضافة إلى ضمان أمن المنطقة برمتها والحيلولة دون تحول سوريا إلى مصدر للخطر الإرهابي”.

 

وأكد لافروف على “تكامل” عمليتي أستانة وجنيف للتفاوض بين السوريين، مضيفاً أن موسكو “تعتز” بالتنسيق بين الدول الراعية لعملية أستانة وفريق الأمم المتحدة الراعي لمفاوضات جنيف.

 

في المقابل، أقر دي ميستورا بصعوبة “عملية وقف التصعيد” في سوريا، مضيفاً أنه “من المستحيل إنجاح عملية جنيف دون الجهود المبذولة في محفل أستانة”، لكنه سيتابع خطوات تخفيف التصعيد والمسائل الإنسانية الأخرى مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

 

ميدانياً، أفادت وكالة “فرانس برس” أن مقاتلي “قوات سوريا الديموقراطية” تسلّموا أسلحة حصلوا عليها حديثاً من واشنطن وبدأوا باستخدامها في مواجهاتهم المندلعة مع تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

وتمركزت مدرعات مصفحة تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في أحد بساتين الزيتون في قرية الشنينة على بعد 7 كيلومترات شمالي شرق الرقة، ووقف مقاتلون من التحالف على سطح أحد الابنية خلفها يراقبون سير المعارك في المدينة.

 

ونقلت “فرانس برس” عن القيادية في “قسد” انكيزك خليل قولها: “نرسل مقاتلينا الى قوات التحالف للمشاركة في تدريبات على استخدام الاسلحة”، من دون أن تضيف تفاصيل حول مكان التدريبات.

 

وقالت إن قذائف الهاون الحديثة وذخيرتها التي أرسلها التحالف مع المتدربين “ستستخدم بشكل فعال في معركة الرقة”، مضيفة “استلمنا أيضاً أسلحة فردية، وهناك أسلحة أخرى لم نحصل عليها بعد”.

 

وتخوض “قوات سوريا الديموقراطية” حالياً معارك عنيفة مع الجهاديين في حي المشلب، وهو أول الأحياء التي اقتحمتها الثلاثاء في المدينة، وباتت تسيطر على 70 في المئة منه، وفق “المرصد السوري لحقوق الانسان”.

 

ويلجأ تنظيم الدولة الاسلامية، كعادته في المعارك، إلى الألغام التي يزرعها بكثافة، فضلاً عن قناصيه الذين ينشرهم على أسطح الأبنية. وبات يستخدم أيضاً طائرات مسيرة لالقاء القنابل على خصومه.

 

من جهة ثانية، قال التحالف الدولي في بيان، الخميس، إنه شنّ “22 غارة” قرب الرقة استهدفت وحدات من تنظيم “داعش”، وأكد أن الغارات التي شنتها مقاتلاته الأربعاء، دمرت 12 موقعاً وثلاث آليات.

 

معركة الرقة: ترتيبات جديدة تعيد تشكيل الأدوار والقوى

تطرح معركة الرقة تساؤلات أبعد من حدود معايير الحسم الميداني وترتبط بمرحلة ما بعد استعادة المدينة من تنظيم داعش، والتي قد تفرض ترتيبات جديدة تعيد تشكيل دور المعارضة السورية والتعاطي مع المعطيات المستجدة مثل إدارة المناطق المحررة والتعامل مع الحساسيات الإثنية والطائفية.

 

الرقة (سوريا) – تتركز الأنظار حاليا على مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، التي دخلتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الجهة الشرقية بعيد إعلانها “المعركة الكبرى لتحرير” المدينة من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وتجري عملية استعادة الرقة بالتوازي مع وصول معركة الموصل إلى مراحل متقدمة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

 

تتشابه المعركتان في أهميتهما باعتبار الرقة عاصمة داعش في سوريا والموصل عاصمته في العراق، وآخر معاقله المنيعة، وأيضا تلتقيان عند التدخل الأميركي في كلتا المعركتين، لكنهما تختلفان على مستوى بقية الأطراف المشاركة، فبينما تخوض معركة الموصل قوات الحكومة العراقية مدعومة بقوات الحشد الشعبي الذي تلعب عليه الميليشيات المحسوبة على إيران، يلعب الأكراد دورا رئيسا في معركة الرقة مدعومين بواشنطن.

 

وتحقق قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة تقدما في المعركة بهدف تشديد الضغوط على تنظيم الدولة الإسلامية الذي تتراجع خلافته التي أعلنها في سوريا والعراق. ويتزامن الهجوم مع المراحل الأخيرة من الحملة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من داعش. ويأتي بعد شهور من تقدم قوات قسد باتجاه شمال وشرق وغرب الرقة. وتضم القوات مقاتلين أكرادا وعربا.

 

ويقول الباحث والإعلامي السوري سمير متيني لـ”العرب” إن الاستعدادات استكملت لهذه المعركة الكبرى بمشاركة عريضة من الفصائل أبرزها:

 

سمير متيني: هناك توجه إلى مدن أخرى للقضاء على داعش في كامل سوريا

1 – وحدات حماية الشعب

 

2 – وحدات حماية المرأة

 

3 – جيش الثوار

 

4 – جبهة الأكراد

 

5 – لواء الشمال الديمقراطي

 

6 – قوات العشائر

 

7 – لواء مغاوير حمص

 

8 – صقور الرقة

 

9 – لواء التحرير

 

10 – لواء السلاجقة

 

11 – قوات الصناديد

 

12 – المجلس العسكري السرياني

 

13 – مجلس منبج العسكري

 

14 – مجلس دير الزور العسكري

 

15 – قوات النخبة

 

16 – قوات الحماية الذاتية

 

17 – مجلس الرقة المدني

 

18 – مجلس سوريا الديمقراطية

 

19 – وجهاء ورؤساء عشائر المنطقة.

 

ويعتقد شرفان درويش الناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري (المشارك في تحرير الرقة وأحد مكونات قوات سوريا الديمقراطية) في تصريح لـ”العرب”، أن المعركة تحقق تقدما على أكثر من محور وتحديدا الجهات الشرقية والغربية والشمالية وهي تتمة لعدة مراحل سابقة.

 

ويضيف درويش “كانت هناك 4 مراحل سابقة مهدت للوصول إلى الهدف الأساسي وهو إنهاء وجود داعش في الرقة مع مواصلة التقدم على الجبهات وكانت هناك تحضيرات للمعركة الحاسمة داخل الرقة”.

 

ويرى فراس قصاص عضو قيادة مجلس سوريا الديمقراطية أن الاستعدادات عالية لخوض هذه المعركة الحاسمة، ويقول لـ”العرب” “نحن جاهزون ولا سيما بعد الحصول على الأسلحة الثقيلة التي قدمتها الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية، والخبرة التي امتلكتها قواتنا في قتالها عصابات داعش جعلتها تعي متطلبات هذه المواجهة وتعمل على توفيرها”.

 

ويقدر رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن معطيات وظروف معركة الرقة المرتقبة ستكون تحت السيطرة، حيث ستتركز مهام المقاتلين على التنظيف والقضاء على الانغماسيين من عناصر داعش الذين يتمسكون بمواقعهم ويرفضون الاستسلام.

 

ويشير درار لـ”العرب” إلى “أن قيادات عليا من داعش غادرت الرقة إلى دير الزور بعد شعورها أن نهايتها على يد قوات سوريا الديمقراطية محتومة، بل إن تقديراتنا الخاصة تذهب إلى اعتبار أن المعركة القادمة في دير الزور ستكون أصعب لتعدد القوى المتدخلة فلا يوجد فيها الانسجام العسكري الموجود لدى قوات تحرير الرقة”.

 

دعم واشنطن

 

بعد إطلاقها التحالف الدولي لاستهداف تحركات ومواقع الجهاديين في سوريا والعراق، انصرفت واشنطن إلى البحث عن حليف يمكنها الاعتماد عليه في محاربة الجهاديين ميدانيا، خصوصا بعد فشل برنامج تدريب للفصائل السورية المعارضة بقيمة 500 مليون دولار أميركي.

 

ووجدت واشنطن في قوات سوريا الديمقراطية الخيار الأمثل، خصوصا بعدما كانت شهدت على فعالية المقاتلين الأكراد وضم تلك القوات الجديدة لفصائل عربية.

قوات سوريا الديمقراطية تضم حوالي 30 ألف مقاتل بينهم خمسة آلاف عربي، بالإضافة إلى مقاتلين سريان وتركمان

وبعد أشهر على تأسيسها (أكتوبر 2015)، أعلن البيت الأبيض إرسال أول مجموعة من الوحدات الخاصة إلى سوريا، بعد رفضه مطولا إرسال قوات برية. ويصل العديد من العسكريين الأميركيين في المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية اليوم إلى 500 شخص، بينهم عناصر من الوحدات الخاصة.

 

واقتصر الدعم الأميركي للأكراد في البداية على توفير الغطاء الجوي والمستشارين، فيما كان التسليح حكرا على الفصائل العربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية.

 

ومع اقتراب معركة مدينة الرقة، أعلنت واشنطن في التاسع من مايو أنها ستبدأ أيضا بتسليح الأكراد، رغم معارضة أنقرة. وزار مسؤولون أميركيون بينهم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف بريت ماكغورك وقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، شمال سوريا مرات عدة لعقد اجتماعات مع قادة قوات سوريا الديمقراطية.

 

وعلى الرغم من الترتيبات التي تم توفيرها قبيل المعركة على مستوى الخطط والعتاد العسكري وتأمين دعم جوي كبير من قبل التحالف الدولي لتغطية عمليات التقدم البري، إلا أن الباحث سمير متيني لا يستطيع الجزم بالمدة التي قد تستغرقها المعارك لتحرير كامل المدينة، مبينا أنه “سيكون هناك توجه لمدن أخرى غير الرقة يتواجد فيها داعش حتى يتم القضاء على التنظيم في كامل سوريا”.

 

ويلفت شرفان درويش إلى أن “المعركة ستكون كبيرة نظرا لأهمية الرقة بالنسبة إلى داعش ولأن هزيمة هذا التنظيم فيها ستكون الضربة القاضية له وسيفقد أهم معقل ورمز له”.

 

ويضيف أنه “طالما كانت هناك قوات تابعة لداعش على أرض سوريا سوف نقاتلها أين ما كانت”، في مؤشر على أن قوات سوريا الديمقراطية ستخوض معارك أخرى ضد داعش في مناطق أخرى بعد الرقة.

 

ويؤكد فراس قصاص أن على قوات سوريا الديمقراطية أن تستعد لأسوأ الاحتمالات ولخوض معركة طويلة ومعقدة. ويضيف أنه “يجب على القوات أن تضع في حساباتها فقط تجنب سقوط ضحايا مدنيين من أهل المدينة حتى لو كلفها ذلك وقتا طويلا وجهودا عسكرية وخسائر أكبر”.

 

حساسية عرقية

 

تتميز منطقة الشمال الشرقي من سوريا بتنوع حساسياتها وتركيبتها العرقية وخصوصا في مدينة الرقة، ولتلافي هذه الحساسيات تقول الأطراف المشاركة في المعركة إن لديها نية لتسليم المدينة لمجلس مدني محلي بعد تحريرها.

 

ويقول رياض درار إنه “تم استيعاب بعض هذه الحساسيات بالمشاركة الفاعلة الإدارية أو القتالية وجرى العمل على الإعداد لكوادر يمكنها المشاركة في المؤسسات المحررة وتم انتخاب المجلس المدني لإدارة شؤون الرقة بعد التحرير، والذي يمكن توسعته من أبناء الرقة ومن كافة مكوناتها ليقوم بكل الأعمال اللازمة من بناء وإعمار وإعادة النازحين”.

 

ويتهم شرفان درويش جهات لها أجندات ومصلحة بإثارة النعرات العرقية في المنطقة، ويقول إن “هناك محاولة لخلق مثل هذه الحساسيات فسابقا لعب النظام السوري والمعارضة المقربة من تركيا على وتر الطائفية والعرقية”، فيما يقلل فراس قصاص من مخاطر الحساسيات والنعرات العرقية، باعتبار أن تلك المعارك لا تهدف إلى الهيمنة وتحقيق مكاسب سياسية عسكرية، مشددا على أن “أهم الأسس الأخلاقية التي تنهض عليها معارك قسد ضد داعش هي انتصار سوريا الديمقراطية لقيم التعدد والاعتراف بالآخر الإثني والديني والمذهبي والسياسي”.

 

قلق أنقرة

 

يثير تقدم قوات سوريا الديمقراطية قلق أنقرة التي كانت ترغب بالمشاركة في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة، لكنها لم تحظ بضوء أخضر أميركي.

 

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، “مجموعات إرهابية”. وتسعى لعرقلة معركة الرقة نتيجة قلقها من الهيمنة الكردية في شمال سوريا، وتحسبا من محاولتها الإعلان عن إقليم كردستان سوريا على غرار العراق، وخشيتها من انتقال عدوى الفيدراليات في المنطقة إلى الداخل التركي أو تحريك الملف الكردي داخليا.

 

ويقول رياض درار إن “تركيا قلقة من سيطرة الأكراد على مفاصل العمل الميداني والتوجه المستقبلي في إدارة المناطق المحررة ذاتيا من قبل الأكراد والمكونات الموجودة فيها ومن خلال مشروع اللامركزية. وتخشى تركيا إن نجح هذا المشروع أن ينتقل إلى أراضيها”.

 

ويضيف درار أنه “عندما تم فضح الصمت التركي أمام العالم تجاه تحرك داعش على حدودها بحرية راحت أنقرة تهدد بالتدخل بنفسها لا للقضاء على داعش الذي كان يشكل دولة على حدودها، وإنما للقضاء على حلم دولة غير موجودة”.

 

ويبين الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية “نحن نريد لتركيا أن تقبل بالجوار وهي إذ تتحسب لنتائج ما يجري فيه عليها ألا تتدخل بإرادة أصحابه وأن تراقب أراضيها إن كانت تخشى من العدوى وأن تحصن ذاتها بالمزيد من لقاح الديمقراطية والانفتاح على مواطنيها لأنه لا توجد أي مساع لتهديدها ولا للتدخل في شؤونها من الجوار”.

 

ويذكر فراس قصاص المعارضة السورية بالدور التخريبي والبراغماتي لتركيا، مشيرا إلى أنه “أصبح واضحا للجميع أن الحكومة التركية لا تتعاطى مع الشأن السوري إلا من خلال مصالحها وليس من خلال المساعدة في تحقيق ما يريده السوريون ولا من خلال الانتصار لثورتهم”.

 

 

تحديات كبير ما بعد معركة الرقة

 

الانفتاح على الجيش الحر

 

وتبدي الفصائل الكردية والمتحالفة معها انفتاحا وتعاونا مع مكونات عسكرية أخرى تابعة للجيش الحر، حيث هناك تعاون من فصائل من الجيش الحر تسعى لتحرير البادية من داعش وبنفس الوقت لمنع قوات الأسد من الاقتراب من شرق البلاد.

 

ويقول رياض درار “نرى أنه من الضروري للتيارات الوطنية والعلمانية من الجيش الحر أن تنخرط في قوات سوريا الديمقراطية وسترى مكانها وتحقق أهدافها”.

 

ويقول علاءالدين آل رشي مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الإنسان لـ”العرب”، إن “الانفتاح على الجيش الحر ضروري وواجب وكذلك على قوات سوريا الديمقراطية؛ فقواسم التلاقي أكبر من الافتراق، لكن للأسف يعيش الداخل السوري أزمات دول الجوار التي تم ترحيلها بغية شق الصف الداخلي السوري فتورط السوريون بعمليات خرق وحرق مكوناتهم بأيديهم تارة باسم السنة والشيعة والإسلام والمسيحية وتارة أخرى باسم العرب والكرد”.

 

ويضيف أن “الاختبار الحقيقي لما يحصل في الرقة ولمصداقية قوات سوريا الديمقراطية هو فك الحساسية وكذلك عدم إجراء أي تغيير في التركيبة السكانية”.

 

وساهم آل راشي مع متيني في اطلاق “مبادرة وطنية لتوحيد العرب والأكراد ضد داعش” منذ أسابيع دعت فيها قوات سوريا الديمقراطية وباقي فصائل المعارضة المسلحة وكذلك المعارضة السياسية وكل القوى السورية للتوحد وجمع الصفوف وفق 4 محددات رئيسية طرحتها المبادرة، وهي:

 

*العمل على تفكيك وإسقاط نظام الأسد ومنظومته الأمنية والعمل على الانتقال السياسي وفق مقررات جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة كون ملكيتها تعود لكل الشعب السوري وليس لنظام الأسد.

 

*الابتعاد عن الأجندات الإقليمية وإرادة المشغلين وأن تعمل القوى العسكرية والسياسية لمصلحة سوريا أولا وأن يكون القرار السوري وطنيا ومستقلا.

 

*التعهد بمحاربة التنظيمات المتطرفة التي لا تؤمن بالديمقراطية وحقوق الأقليات والتعايش بين المكونات السورية.

 

*الحفاظ على وحدة التراب السوري.

 

ويقول متيني إن هذه المبادرة ببنودها الواضحة “تلتقي مع أهداف الثورة السورية وتلبي تطلعات معظم شرائح الشعب السوري، وقد وافقت عليها قيادة قوات سوريا الديمقراطية وأصدرت بيانا رسميا بالموافقة، بينما تجاهلتها باقي الفصائل المسلحة المحسوبة على المعارضة وكذلك تجاهلت المعارضة السياسية المبادرة بضغوط من الحكومة التركية، مما سيؤدي إلى استمرار المشهد الدموي وارتهان القرار السوري للخارج”.

 

علاءالدين آل رشي: الاختبار الحقيقي لما يحصل في الرقة هو فك الحساسية العرقية

ويشير فراس قصاص إلى المبادئ السياسية المعلنة في ميثاق قسد التي تحكم علاقاتها مع كل الأطراف والفصائل المتواجدة في الساحة السورية، قائلا إن “كل من يريد ويعمل من أجل إرساء الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان وكل من يؤمن بالتعدد والتنوع الإثني والديني والمذهبي وبقيم العيش المشترك التي يتضمنها ومفهوم الأمة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي هو في ذات الموقع وحليف استراتيجي لمجلس وقوات سوريا الديمقراطية”.

 

وتشكك بعض الأطراف المقربة من تركيا بأنه بعد تحرير الرقة ستسلم إلى النظام السوري، بينما آل رشي ينفي ذلك ولا يعتقد “أن قوات سوريا الديمقراطية تسمح يوجود أي قوة تمثيلية للنظام السوري في الرقة؛ قوات سوريا الديمقراطية صاحبة قرار وعلاقتها بالنظام السوري علاقة ندية ضمن تفاهمات دولية؛ زمن بشار القائد ولى وليس هناك أي توافق يجمع النظام مع قوات سوريا الديمقراطية”.

 

ويؤكد سمير متيني أنه لن يكون لنظام الأسد دور ومكان في الرقة المحررة، أما العمل على إعادة عمل مؤسسات الدولة فهذا أمر يحتاج لتفاهمات من “نوع ما” ستظهر لاحقا.

 

وتنوي قوات سوريا الديمقراطية بعد طرد الجهاديين من الرقة، تسليمها إلى مجلس مدني من أبناء المدينة بكافة مكوناتهم الاجتماعية والعشائرية، وفق ما قال درويش، الذي أكد على أنه لا مكان لنظام الأسد في الرقة المحررة.

 

القضاء على داعش

 

لا يعتقد الخبراء أن تحرير الرقة يعني القضاء على داعش، فحسب درار فإن داعش هو التعبير الأشنع والأوحش لمنظومة ثقافية تحمل الأساسات ذاتها، لذلك يجب القضاء على الأساسات حتى لا تتكرر المأساة. القضاء على داعش بداية لأن المعركة الثقافية أكبر وأوسع.

 

ويرى آل رشي أن تنظيم داعش ينتهي “بثلاثة أمور؛ إقامة نظام سياسي عادل لا يظلم السنة والعرب فيه ولا غيرهم؛ توعية المجتمع بأن داعش من صنع الاستبداد العراقي والسوري والإيراني، وزيادة الحريات الدينية الممهورة بثقافة حقوق الإنسان”.

 

ويعتقد آل رشي أن تحرير الرقة سيثبت أن سوريا باتت مناطق نفوذ دولية وتحالفات محلية وأن “حلم الأسد في استعادة قدرته على استعادة السيطرة بات مفقودا”.

 

أما بخصوص خيار لمّ الشمل وتوحيد القوى السورية المعارضة عربا وأكرادا فهو ليس مرهونا بعملية عسكرية فقط؛ وإنما بمزاج دولي عام وبفك ارتباط إرادة بعض أطراف المعارضة من أي إملاء خارجي، حسب تقدير آل رشي.

 

التطورات بالمنطقة تعصف بمؤتمر أستانة

تأجيل في موعد محادثات أستانة إلى أجل غير مسمى، والمحادثات تهدف إلى التنسيق في مسائل مرتبطة بإقامة مناطق ‘تخفيف التوتر’ في سوريا.

 

دمشق – أعلن المتحدث باسم وزارة خارجية كازاخستان الخميس أن محادثات السلام حول سوريا التي كانت مقررة في 12 و13 يونيو برعاية روسيا وإيران وتركيا، أرجئت إلى أجل غير مسمى.

 

وتشهد سوريا والمنطقة عموما تطورات دراماتيكية جعلت من انعقاد هذا المؤتمر في الظرفية الحالية ليس ذا أهمية.

 

وصرح أنور جيناكوف “بحسب المعلومات التي حصلت عليها الدول الراعية لعملية السلام في أستانة فإن ممثلي روسيا وتركيا وإيران سيواصلون في الأيام المقبلة لقاءات عمل على مستوى الخبراء في عواصمهم”، بحسب وكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي”.

 

وتابع المتحدث أن هذه اللقاءات تهدف إلى التنسيق في المسائل المرتبطة بإقامة مناطق “تخفيف التوتر” في سوريا. وردا على سؤال حول إرجاء المحادثات التي كانت مقررة في أستانة، اكتفى المتحدث بكلمة “نعم”.

 

من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن المنظمين يتباحثون حاليا في مواعيد الجولة الجديدة من المفاوضات.

 

وقالت “بمجرد اتخاذ القرار حول مواعيد وصيغة المشاركة سيكون بإمكاننا إبلاغكم بها”. ورجح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن يكون إرجاء المحادثات حتى 20 يونيو.

 

ويرى مراقبون أن التصعيد الجاري على الأراضي السورية بين الولايات المتحدة وإيران خاصة، وعدم وجود توافق دولي حول اتفاق تخفيف التوتر لعب الدور الأبرز في التأجيل.

 

وفي جولة المحادثات الأخيرة في مايو بأستانة اتفقت روسيا وإيران، حليفتا دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة على إنشاء أربع مناطق “تخفيف التصعيد” في الجبهات الأكثر عنفا في سوريا. بيد أن الولايات المتحدة وحلفائها لديهم العديد من التحفظات خاصة حيال دور إيران.

 

وأشار المراقبون إلى أن الأزمة المتصاعدة بين قطر ودول خليجية وعربية ساهمت هي الأخرى في إرجاء المباحثات.

 

وتنخرط قطر بثقلها في الأزمة السورية حيث ترعى فصائل إسلامية متطرفة تدور في فلك القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين.

 

وتزامن إعلان تأجيل انعقاد مؤتمر أستانة مع لقاء مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في موسكو الخميس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

 

وأكد لافروف خلال اللقاء “الأهم في الوقت الراهن برأيي هو التأكد من أن تكون كل الجهود التي تبذلها مختلف الأطراف في سوريا وخارج حدودها، منسقة”.

 

برلماني روسي: واشنطن تجهّز لاجتياح دمشق وإسقاط الأسد

 

موسكو – الخليج أونلاين

 

قال برلماني روسي إن الولايات المتحدة تستعد لشن عملية عسكرية واسعة لاجتياح دمشق والإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد، مؤكداً أن الخطة تقوم على إيصال إحدى القوات الموالية لواشنطن إلى قصر الرئاسة في دمشق.

 

ووفقاً لما نشره موقع “روسيا اليوم”، الجمعة، فقد أكد إيغور موروزوف، عضو مجلس الاتحاد الروسي، أن لديه معلومات بشأن تحضير واشنطن لعملية واسعة النطاق لإزاحة الأسد، لافتاً النظر إلى أن هذه المعلومات توافرت لديه بحكم عمله السابق في جهاز الاستخبارات الروسي.

 

وأوضح موروزوف، أن الولايات المتحدة تستند في خطتها إلى “الاستفزاز”، واستهدافها لقوات النظام السوري بين الفينة والأخرى، مضيفاً: “الولايات المتحدة تسعى لخطف المبادرة الاستراتيجية في سوريا، وإطلاق ثورة ملونة لاجتياح العاصمة السورية، وتسليم السلطة لقوى موالية لها”.

 

وتابع: “لقد انتهى الأمريكيون من التدرب على تحديد أهدافهم في سوريا عبر إطلاق النار المتكرر هناك، وضربتهم المقبلة سوف تكون شديدة للغاية، وسيعقبها اقتحام العاصمة السورية”.

 

ولفت موروزوف إلى أن “الحشود العسكرية البرية، بما فيها الأمريكية، على الأراضي الأردنية قد انتشرت هناك لتتمكن من حشد قوات المعارضة السورية المسلحة وإقحامها في هذه العملية التي ستتضمن اجتياحاً برياً متزامناً، وضربات جوية للأراضي السورية”.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، قد أكدا عقب مجزرة خان شيخون الكيماوية التي ارتكبها النظام في أبريل/ نيسان الماضي، أن أيام عائلة الأسد في سوريا قد انتهت.

 

ناشطون: 653 قتيلاً مدنياً في الرقة والأكراد يقدمون معلومات “مغلوطة” للأمريكيين

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 8 يونيو 2017

 

روما- وثّق ناشطون سوريون مقتل 653 مدنياً في مدينة الرقة وأريافها وبلداتها منذ 15 آذار/ مارس الماضي، أي في أقل من ثلاثة أشهر، نتيجة القصف الجوي من قبل طيران التحالف الدولي والقصف المدفعي من قبل ميليشيات (وحدات حماية الشعب) الكردية، وأشارت إلى أن العدد مرجّح بشدة للزيادة بسبب عدم قدرة الناشطين على توثيق العديد من المجازر حتى الآن.

 

وقدّم ناشطون سوريون قائمة إسمية وزمنية للقتلى المدنيين في الرقة والطبقة وريفيهما، وأشاروا إلى أن العدد لا يمثل سوى جزء من حجم الخسائر البشرية في هذه الفترة، حيث يصعب إحصاء وتوثيق العدد الكلي للقتلى المدنيين بسبب استحالة ذلك في ظل الظروف الحالية، وحجم الدمار الهائل الذي أخرج كل المشافي العامة والخاصة من الخدمة، ودمّر معظم المباني الطابقية داخل مدينة الرقة، وكل الجسور إضافة إلى الآلاف من المباني السكنية الخاصة.

 

وأشار الناشطون كذلك إلى تعرض هذه المناطق لـ 180 غارة خلال شهر أيار/ مايو الماضي وحده.

 

وقال الناشط خليل العبد الله، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، إن “الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين خلال الشهرين الأخيرين سببه تسليم الإدارة الأمريكية أسلحة لميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية من جهة، ولتخفيف الإدارة الأمريكية القيود مفروضة على الطيارين الأمريكيين فيما يخص قواعد الاشتباك، من جهة ثانية”.

 

وحذّر العبد الله من نشوء صراع قومي كردي – عربي في الرقة وما حولها بعد هزيمة تنظيم الدولة (داعش) “خاصة وأن الأكراد ماضون بمشروعهم القومي، ويحظى بدعم أمريكي، وصمت تركي، فيما يرفض العرب في المنطقة كلها أي مشروع يهدد وحدة سورية”، وفق تقديره.

 

وحول مستوى وجود تنظيم داعش في الرقة، قال “لم يبق بالرقة سوى مراهقين عديمي خبرة، وليس فيها أي داعشي عربي أو أجنبي، فالجميع غادرها عبر صفقات متتالية مع القوات الكردية، لكن الأكراد يُقدّمون للأمريكيين معلومات لوجستية استخباراتية مغلوطة، باعتبارهم شركاء الأمريكيين على الأرض، تتسبب باستمرار الأمريكيين بالقصف الجوي للرقة ومحيطها وتحويلها إلى أرض محروقة، وتُماطل القوات الكردية في دخول المدينة حتى تضمن تدمير كل ما ستُسيطر عليه تماماً وتضمن عدم عودة سكّانه إليه”، حسب تأكيده.

 

قوى عربية تدرج أشخاصا وجماعات لهم صلة بقطر على قوائم الإرهاب

من ستيفن كالين وتوم فين

دبي/الدوحة (رويترز) – أدرجت أربع دول عربية، كانت قد قطعت علاقاتها مع قطر هذا الأسبوع بعد أن اتهمتها بدعم الإرهاب، عشرات الأشخاص ممن لهم صلات مزعومة بقطر على قوائم الإرهابيين يوم الجمعة مما يعمق خلافا يهدد استقرار المنطقة.

 

وأدرجت السعودية والإمارات ومصر والبحرين على قوائم الإرهاب 59 شخصا بينهم رجل الدين البارز يوسف القرضاوي الذي يعتبره كثيرون زعيما روحيا للإخوان المسلمين.

 

وأصدرت الدول الأربع بيانا مشتركا أدرجت فيه أيضا على قوائم الإرهاب 12 كيانا منها مؤسسات تمولها قطر مثل مؤسسة قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية.

 

ويزيد هذا الإعلان الضغط على قطر وسط حملة دبلوماسية واقتصادية لعزلها كما يأتي بعد أن أدرجت السعودية والإمارات في عام 2014 عشرات المنظمات في قوائم الإرهاب في خلاف سابق مع قطر، وهي مورد مهم للغاز على مستوى العالم وتستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

 

ورفضت قطر تحرك جيرانها وقالت إنه يعزز مزاعم لا أساس لها.

 

وقالت الحكومة القطرية في بيان إن موقفها من مكافحة الإرهاب أقوى من كثير من الدول الموقعة على البيان المشترك وإن هذه حقيقة تجاهلها معدو البيان.

 

وقالت قطر إنها تقود المنطقة في مهاجمة ما وصفته بجذور الإرهاب وبثت الأمل في نفوس الشباب من خلال توفير فرص العمل وتعليم مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وتمويل برامج مجتمعية تتحدى أفكار المتطرفين.

 

وقطعت الدول العربية الأربع العلاقات مع قطر يوم الاثنين واتهمتها بدعم إسلاميين متشددين ودعم إيران خصمهم اللدود وهو ما تنفيه قطر. وحذت عدة دول فيما بعد حذو الدول الأربع.

 

وحاولت شخصيات بارزة يمكن أن تلعب دور الوسيط، منها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تخفيف الأزمة التي يقول قطريون إنها أدت إلى حصار بلادهم.

 

وفي بادئ الأمر أخذ ترامب صف المجموعة التي تقودها السعودية قبل أن يبدي نهجا أكثر توازنا عندما عاود مسؤولون عسكريون أمريكيون الإشادة بالدوحة.

 

وقال السفير القطري لدى واشنطن مشعل بن حمد آل ثاني يوم الخميس إن حكومته تثق في قدرة ترامب على حل الخلاف.

 

وأضاف قائلا لصحيفة فايننشال تايمز “أهم تدخل حدث حتى الآن من الولايات المتحدة جاء من الرئيس وهو ما نقدره بشدة”.

 

وتابع “نعتقد حقا أن تدخل الرئيس والولايات المتحدة سيضع نهاية للأزمة”.

 

وترك السفير احتمال تسوية الأزمة مفتوحا قائلا “لدينا الشجاعة الكافية لنعترف إذا تطلب الأمر تعديلا للأمور”.

 

لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات تذكر على إحراز تقدم في الوقت الذي يقوم فيه مسؤولون من قطر ودول عربية مجاورة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بجهود دبلوماسية لإنهاء الأزمة.

 

* إدراج إسلاميين بارزين

 

من بين 18 قطريا تم إدراجهم على القوائم أشخاص يتهمون بتمويل الإرهاب بالإضافة إلى رجال أعمال كبار وساسة وأعضاء بارزين بالأسرة الحاكمة منهم وزير سابق للداخلية.

 

ومن بين الشخصيات المدرجة على القوائم عبد الحكيم بلحاج القائد العسكري الإسلامي الليبي السابق وهو واحد من خمسة ليبيين أدرجوا في قوائم الإرهاب. أما القرضاوي ورجل الدين السلفي وجدي غنيم فهم ضمن 26 مواطنا مصريا.

 

وتضم القائمة جماعات شيعية متشددة في البحرين تعتبرها بعض الحكومات الخليجية مرتبطة بإيران منها سرايا الأشتر وسرايا المختار وائتلاف 14 فبراير.

 

وكان هناك ثلاثة كويتيين وأردنيان وبحرينيان وإماراتي وسعودي ويمني على القائمة.

 

وأثار إغلاق السعودية لحدود قطر البرية الوحيدة هذا الأسبوع مخاوف سكان قطر البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة من حدوث ارتفاع كبير في الأسعار ونقص في الغذاء وامتدت صفوف طويلة أمام المتاجر الكبرى التي بدأ مخزون بعضها في النفاد.

 

ومع تعطل عمل سلاسل التوريد وتصاعد القلق من الاضطرابات الاقتصادية تحاول البنوك والشركات في دول الخليج العربية الإبقاء على التعاملات مع قطر وتجنب بيع مكلف للأصول.

 

وقال مصدر في شبكة قنوات الجزيرة القطرية يوم الخميس إن الشبكة تواجه هجوما إلكترونيا ضخما لكن كل مؤسساتها ما زالت تعمل. وقال تلفزيون الجزيرة فيما بعد إنه أغلق موقعه الإلكتروني مؤقتا بعد أن واجه أيضا محاولات اختراق إلكتروني.

 

(إعداد محمد اليماني للنشرة العربية – تحرير أمل أبو السعود)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى