أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الجمعة 10 شباط 2017

خطة تركية و «شروط كردية» لتحرير الرقة… وعمان تنسخ «درع الفرات» في درعا

لندن – إبراهيم حميدي

سلمت قيادة «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية قائمة بطلباتها من الدبابات وصواريخ «تاو» مضادة للدروع وكاسحات ألغام إلى قياديين في الجيش الأميركي لاستعجال طرد «داعش» من الرقة معقله شرق سورية بالتزامن مع تقديم تركيا مقترحات خطية إلى واشنطن لتشكيل قوات عربية سورية تضم حوالى 20 ألفاً مدعومة بقوات خاصة عربية وأميركية لتحرير الرقة، في وقت دخلت فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا مدينة الباب التي تحاصرها القوات النظامية و «حزب الله» من الجنوب وسط أنباء عن اتصالات يجريها الأردن لنسخ «درع الفرات» عبر دعم «الجيش الحر» لطرد «داعش» من ريف درعا بتفاهمات مع روسيا.

وإذ أكد صالح مسلم رئيس «الاتحاد الديموقراطي الكردي» الذي تتبع له «وحدات حماية الشعب» الكردي المنضوية ضمن «قوات سورية» أن المرحلة الثالثة من عزل الرقة «تسير وفق المخطط وأن المقاتلين الأكراد هم الأجدى في محاربة داعش لأنهم يملكون عقيدة قتالية تتفوق على عناصر داعش»، أوضح الناطق باسم «قوات سورية الديموقراطية» طلال سلو لـ «الحياة»، أن مقاتلي هذه القوات وصلوا إلى مسافة 24 كيلومتراً غرب الرقة وأن التقدم بطيء هنا بسبب وجود سد الفرات الاستراتيجي قرب مدينة الطبقة، وذلك حرصاً على عدم تعرض هذا السد الذي يخزن مياه نهر الفرات ويولد الطاقة الكهربائية، لدمار بعد تهديدات التنظيم. ووصلت «قوات سورية» إلى مسافة 11 كيلومتراً شمال الرقة وتوغلت إلى 22 كيلومتراً من الطرف الشرقي بحيث باتت تشكل سداً بين «داعش» الذي يتقاسم السيطرة مع قوات النظام على مدينة دير الزور.

وأشار سلو إلى أنه إذا استمر التقدم في هذه الوتيرة ستكون الرقة «معزولة تماماً خلال شهر ونصف الشهر أو شهرين»، لكن تحرير المدينة يتطلب حصول «قوات سورية» على أسلحة ثقيلة من التحالف الدولي. وإذ أكد حصولها على عشر عربات أميركية بعد تسلم إدارة الرئيس دونالد ترامب، قال إنه جرى تسليم طلب إلى الأميركيين لتقديم مضادات دروع ودبابات وكاسحات ألغام لـ «تحرير الرقة في أسرع وقت». وزاد: «سلاحا داعش هما العربات المفخخة والألغام، لذلك نحتاج إلى صواريخ تاو مضادة للدروع وكاسحات ألغام للقضاء على طاعون العصر».

ويقاتل ضمن «قوات سورية» حوالى 30 ألفاً من الأكراد والعرب والأشوريين، وشاركت في المرحلة الثانية من معركة الرقة «قوات النخبة» التابعة لرئيس «تيار الغد» أحمد الجربا وحوالى خمسة آلاف مقاتل محلي بإشراف خبراء وقوات خاصة من أميركا والدنمارك وفرنسا وبريطانيا ضمن التحالف الدولي. لكن تركيا تعترض على مشاركة «وحدات حماية الشعب» في معركة الرقة إذ أنها تعتبر «الوحدات» و «الاتحاد الديموقراطي» تابعين لـ «حزب العمال الكردستاني» المصنف كـ «تنظيم إرهابي».

وكان موضوع الدعم الأميركي لـ «وحدات حماية الشعب» ضمن المواضيع التي بحثها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) مايك بومبيو مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الاستخبارات التركية حاكان فيدان في أنقرة أمس. وأوضحت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أن تركيا وضعت خطة لتحرير الرقة بالاعتماد على 20 ألفاً من المقاتلين السوريين المحليين مدعومين من دول عربية وطائرات التحالف الدولي وأنها حذرت من الاعتماد على الأكراد، لافتة إلى أن أنقرة تأمل بأن تكون هذه العناصر ضمن الخطة التي طلبها الرئيس ترامب في بداية الشهر المقبل لـ «هزيمة داعش» وضمن رغبة واشنطن لـ «تقليص نفوذ إيران في سورية والعراق» وإلغاء الاعتماد على ميليشيات شيعية وعرض «الحشد الشعبي» بمطاردة «داعش» من غرب العراق إلى شرق سورية.

كما طلبت أنقرة زيادة الغارات الأميركية على «داعش» لدعم فصائل «درع الفرات» في معركة الباب التي تحظى بـ «ضوء أخضر» روسي، خصوصاً لدى دخول الفصائل إلى الأحياء الغربية للمدينة واحتكاكها مع القوات النظامية و «حزب الله» التي تقدمت من الطرف الجنوبي الغربي، ما سيشكل اختباراً للتفاهمات الروسية – التركية حول الباب.

وبحسب المصادر، يسعى الأردن إلى نسخ تجربة «درع الفرات» في ريف درعا عبر دعم فصائل «الجبهة الجنوبية» في «الجيش الحر» لمطاردة تنظيم «جيش خالد بن الوليد» التابع لـ «داعش» والدخول عبر بوابة نصيب الحدودية إلى ريف درعا كما دخلت «درع الفرات» والجيش التركي عبر بوابة جرابلس شمال البلاد. وتابعت أن عمان تسعى إلى تفاهم مع موسكو التي تقوم بالتنسيق مع دمشق لدعم هذه العملية لإقامة منطقة عازلة وإبعاد «داعش»، وأن الغارة التي شنها الجيش التركي داخل الأراضي السورية الأسبوع الماضي على مواقع «داعش» لن تكون الأخيرة.

 

«الجيش الحر» يتقدم في مدينة الباب

دبي، بيروت، اسطنبول – «الحياة»، رويترز

تمكنت فصائل «الجيش الحر» المشاركة ضمن عملية «درع الفرات،» اليوم (الجمعة)، من التقدم داخل مدينة الباب شرق حلب بدعم من الجيش التركي، حيث تمكنت من السيطرة على مشفى الحكمة وشارع زمزم ومواقع أخرى في المدينة.

وشهدت المحاور الغربية والجنوبية الغربية والشمالية من الباب استمرار الاشتباكات بين عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) من جهة، والفصائل المقاتلة ضمن «درع الفرات» والقوات التركية من جهة ثانية، بالتزامن مع قصف تركي جوي ومدفعي متواصل على مناطق في المدينة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وكانت القوات التركية والفصائل تمكنت خلال اليومين الماضيين من السيطرة على جبل الشيخ عقيل وأجزاء من السكن الشبابي وعلى المشفى الوطني القريب من الجبل، فيما تسعى للتقدم من المحور الشمالي للمدينة، وتحاول بهذه الهجمات على محاور مختلفة، تشتيت التنظيم وتفريق قوته داخل المدينة، عبر إجباره على القتال على جبهات عدة في وقت واحد، لاستنزاف طاقاته وقوته.

وذكرت مصادر من النظام والمعارضة أن روسيا تدخلت لوقف اشتباك بين القوات الحكومية السورية وقوات «درع الفرات» اليوم في أول مواجهة بينهما في معركتهما مع تنظيم «الدولة الاسلامية» في المنطقة نفسها حيث يواجه هجوماً في حملتين منفصلتين من قبل القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة.

واتهم مسؤولان في المعارضة القوات الحكومية بالتسبب في إشعال الاشتباك. وذكر أحدهما أن القوات الحكومية تحركت نحو مراكزهم بدبابات. وقال مسؤول المعارضة الأول «المسلحون أطلقوا النار لتحذيرهم من الاقتراب لكن الدبابات ردت واندلع الاشتباك».

وقال المسؤول: «لاحقاً تدخلت روسيا لتهدئة الوضع. هذا الحادث كله بدا وكأنه اختبار»، فيما قال مسؤول ثانٍ في المعارضة وهو قيادي في منطقة الباب: «أطلقوا النار وجرى الرد على النار».

وأوضح مسؤولا المعارضة أن مقاتليهم استولوا على عربة مدرعة من القوات الحكومية.

وأفادت «شبكة شام» بأن فصائل «الجيش الحر» في غرفة عمليات «درع الفرات» تمكنت، أول من أمس، من تحرير مواقع عدة كانت تخضع لسيطرة التنظيم المتطرف على أبواب مدينة الباب، ضمن عملية انطلقت قبل ثلاثة أيام، لتحرير المدينة.

وعمل التنظيم على استخدام المدنيين دروعاً بشرية خلال الأشهر الماضية في مدينة الباب، حيث منع آلاف العائلات القاطنة للمدينة من الخروج منها، وفرض كذلك قيوداً كبيرة على حركة المدنيين ضمن المدينة، حيث نالت المدفعية والطائرات الحربية التركية منها والروسية من مئات المدنيين قضوا خلال عمليات استهداف المدينة ومواقع التنظيم.

 

 

 

————————

 

 

 

الأسد يرحب بالقوات الأميركية على أرضه بشرط التنسيق معه

بيروت – رويترز

قال الرئيس السوري بشار الأسد إنه يرحب بالقوات الأميركية في سورية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بشرط أن تنسق واشنطن مع دمشق وتعترف بسيادة حكومته.

وأضاف: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب ينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية».

ورفض الأسد إقامة مناطق آمنة للاجئين والنازحين، وهي فكرة أيدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً إنها لن تجدي.

جاءت تصريحات الأسد في مقابلة نشرت اليوم (الجمعة) مع موقع «ياهو» الإخباري.

 

لقاء معارضين وموالين في بيروت لإعادة عائلات لاجئة الى سورية

بيروت – ناجية الحصري

استضافت بيروت أمس، وللمرة الأولى، اجتماعاً بين معارضين سوريين وموالين للبحث في «مبادرة للسلام» هدفها إعادة ألف عائلة لاجئة في لبنان إلى سورية بضمانة روسية، كخطوة اختبارية.

عُقد الاجتماع في فندق «ريفييرا» وسط إجراءات أمنية، وحضرته شخصيات برلمانية وأكاديمية تحت شعار «وطن موحد لكل السوريين»، كما حضره مستشارون في السفارات الروسية والألمانية والبلغارية لدى لبنان، إلى جانب ممثلين عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وممثلين عن مبادرات سلمية، وفي غياب ممثل عن الدولة اللبنانية. وانطلق النقاش الذي أداره محمد حبش أحد المعارضين الإسلاميين المعتدلين، من مسوّدة تقول إن المبادرة «فكرة وبرنامج وطني لمعالجة قضايا المجتمع السوري، من تجمع شخصيات من المعارضة وشخصيات من الدولة السورية تؤْمن بالحل السياسي وضرورة وقف الحرب وبناء السلام وتعمل على تحقيقه بكل الوسائل السلمية. وهي تعلن عن أسماء المشاركين فيها بصراحة وتتحمل سخط المتشددين من المعارضة والدولة وتبعات إعلان المبادرة».

وتردد في ردهات الاجتماع أن هذا اللقاء هو نتاج قنوات فتحها «حزب الله» على المعارضة السورية تحسباً للمرحلة المقبلة ولاحتمال حصول تغييرات إقليمية- دولية حيال سورية.

وتنص مسودة المبادرة على «تخفيف معاناة الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة والعمل على عودة النازحين إلى مناطقهم بعد إعادة تأهيل البنية التحتية للمناطق المتضررة بموافقة الدولة وضمان الجهات الدولية، والإفراج عن المعتقلين من سجون الدولة وتحرير المختطفين من جانب أي مجموعات تابعة للدولة والمعارضة والعمل على وصول المساعدات الإغاثية والطبية إلى المحتاجين في كل المناطق وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية الدولية وتخفيف الصراعات الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية في سورية».

وفي الجلسة المغلقة، أكد حبش أن «هناك خطوطاً مفتوحة مع المعارضة والنظام، ولدينا افكار عدة حول آليات مساعدة اللاجئين على العودة بكرامة، ولا يجوز الانتظار أكثر من 6 سنوات من التشرد والغربة».

وإذ أشار حبش إلى أن المبادرة «إنسانية ولا نزعم أننا نملك حلولاً سياسية، وهي تعني العودة إلى مناطق آمنة في سورية»، بقيت هناك مجموعة أسئلة تتناول الضمانات والمشكلات التي ستواجه العائدين. وبين الذين شاركوا في النقاش البرلماني السابق عبدالكريم السيد وثابت عبارة من حمص، وسمير هواش (موال للنظام) والرئيس السابق لجامعة دمشق عمر عيد وسهيل العبدو الذي خدم سابقاً في القصر الجمهوري، والسفير السوري السابق لدى بريطانيا سامي الخيمي من دمشق وباسل تقي الدين وسناء عيسى ويوسف سليمان من طرطوس. وغاب عن الاجتماع ممثل عن وزارة المصالحة».

وتركز البحث على ما إذا كان من الأسهل إعادة النازحين داخل سورية إلى مناطقهم أو إعادة اللاجئين في الخارج، وعلى الضمانات لعودة المطلوبين للخدمة العسكرية وعلى العفو العام، وماذا عن الناس الذين ليست لديهم مقومات للعيش، وما اذا كانت مفوضية اللاجئين ستوقف مساعدتها إياهم في حال العودة، وما هي الضمانة للناس بألاّ يمسهم النظام، ووجوب تأمين الكهرباء والماء والمدرسة والمستوصف.

وشدد حبش على أهمية ضمانة «الأصدقاء الروس الشركاء لنا». وتحدث ممثلو الحكومة عن «إمكان تسوية أوضاع العائدين من خلال وزارة المصالحة، والدولة موجودة وهناك طرق للتعامل معها». واعتبر ممثلو المنظمات الدولية ما يُطرح «عصفاً للأفكار»، لأن «ظروف العودة وشروط الأمان غير واضحة بعد».

وينتظر توزيع استمارات على مخيمات النازحين في لبنان عبر متطوعين وتقديم لوائح بقاطنيها إلى الدولة لتسوية أوضاعهم الأمنية عبر وزارة المصالحة وبضمانة الروس لمواكبة العائدين باحترام إلى مناطق تنعم بالسلام، كخطوة أولى.

 

لافروف يكشف عن لقاءات بين النظام السوري و ممثلين عن الاكراد

موسكو-الأناضول – كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن لقاءات جرت بين النظام السوري، والأكراد بوساطة موسكو.

 

جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة “إزفستيا” الروسية، الجمعة.

 

وفي معرض رده على سؤال بشأن ما تردد في الصحف العربية عن “محادثات جرت بين النظام السوري و ممثلين عن الأكراد في قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية (غرب) بوساطة روسية، تم فيها بحث موضوع الفيدرالية”، أكد لافروف أن موسكو تبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى تفاهم بين الجانبين للحفاظ على وحدة البلاد.

 

وأوضح لافروف، أن 4 لقاءات أجريت بين الجانبين في الفترة بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول الماضيين، بوساطة روسية.

 

وأضاف أن النظام السوري التقى مع ممثلين عن القوى السياسية والاجتماعية الكردية، إلى جانب ممثلي “ي ب ك”(الذراع العسكري لتنظيم “ب ي د”)، بشكل مباشر أو غير مباشر، وأشار إلى حصول تقدم إيجابي في المحادثات المذكورة.

 

وعلى صعيد آخر، وصف لافروف انتشار قوات حلف شمال الأطلسي “ناتو” بالقرب من حدود بلاده، على أنه “خطوات استفزازية ومضرة بالاستقرار”.

 

ولفت إلى متابعتهم عن كثب التطورات السياسية في أوروبا، واتخاذهم الخطوات اللازمة ضد أية مخاطر قد تنشأ.

 

الأسد يرفض إقامة مناطق آمنة في سوريا

بيروت – رويترز – رفض الرئيس السوري بشار الأسد، إقامة مناطق آمنة للاجئين والنازحين – وهي فكرة أيدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – قائلاً إنها لن تجدي.

 

جاءت تصريحات الأسد في مقابلة نشرت الجمعة مع موقع ياهو الإخباري.

 

وقال الأسد إنه يرحب بالقوات الأمريكية في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بشرط أن تنسق واشنطن مع دمشق وتعترف بسيادة حكومته.

 

وقال “إذا أرادت الولايات المتحدة أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب ينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية.”

 

النظام السوري يخطط لأهداف جديدة في درعا بالتزامن مع الهدنة والمفاوضات

عامر الحوراني

درعا ـ «القدس العربي»: باغت النظام السوري، فصائل المعارضة في درعا، جنوبي سوريا، بالتصعيد العسكري على جبهات مختلفة ونقاط إستراتيجية وحساسة في المحافظة، مغتنماً بذلك مفاوضات أستانة والهدنة بقيادة روسيا وتركيا التي بدأ سريانها 30 كانون الأول/ ديسمبر من العام المنصرم.

وأفاد الإعلامي حاتم الزعبي، من بلدة اليادودة، لـ«القدس العربي»، إن قوات النظام استغلت الهدنة التي تقررت أواخر العام الفائت، إذ صعدت من حملتها العسكرية على البلدة بالقصف العنيف ومحاولات التقدم المستمرة إليها عسكريا.

وأضاف الزعبي، عضو «تجمع أحرار حوران»، إن فصائل «الجيش الحر» شكّلت رادعاً متيناً في وجه حملات النظام السوري، ومحاولات تقدمه من الجبهة الجنوبية لبلدة اليادودة، رغم القصف وعنفه، كما ردّت الفصائل بقصف تجمعات النظام المحيطة بالبلدة.

وقال إن بلدة اليادودة باتت هدفاً أساسياً لقوات النظام في الجنوب السوري، كونها تعتبر البوابة الغربية لمدينة درعا، وباتت على خط النار المباشر، بعد أن سيطر الأخير على بلدة عتمان بريف درعا الغربي، والمتاخمة لبلدة اليادودة من الجهة الشرقية

وأكد، إن أكثر من 100 عائلة نزحوا من بلدة اليادودة جرّاء حملة النظام السوري عليها، وقصدوا بلدتي المزيريب وتل شهاب بريف درعا الغربي، بينما لجأ بعضهم لمخيم معسكر زيزون بالريف ذاته.

وفي درعا البلد، يقول الإعلامي جورج سمارة، إن قوات النظام السوري لم تتوقف في الأصل عن استهداف أحياء درعا البلد المحررة مع سريان الهدنة التي تقررت من مفاوضات أستانة، كما أن النظام حاول من خلال أتباعه بالتحاور مع فصائل «الجيش الحر» لعقد مفاوضات في أحياء مدينة درعا، إلا أنهم رفضوا مطالبه قطعاً، لأنهم أدركوا غدره وإفشاءه لوعوده دوماً، من أحداث سابقة مماثلة.

ونفى بيان صادر عن غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، التي تضم فصائل «الجيش الحر» العاملة بأحياء مدينة درعا، عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، الشائعات التي تفيد بعقد اجتماعات لتوقيعهم على مصالحات في درعا، كما رفض بشكل قطعي أي مبادرة للصلح والمهادنة مع نظام الأسد الذي وصفه البيان بقاتل الأطفال والنساء.

وركز النظام السوري خلال حملته على مدينة درعا، بقصف حي الأربعين والمعهد القريب من جمرك درعا القديم ومسجد بلال بن رباح على جبهة درعا البلد، بالإضافة لحي السد الذي تعرض لقصف جوي خلال سريان الهدنة المقررة عن طريق مفاوضات أستانة، وفق ما أورده سمارة لـ «القدس العربي».

ويرجح أبو محمود الحوراني، الناطق باسم «تجمع أحرار حوران»، إن النظام السوري قد يواصل تطبيق الحصار على مناطق اليادودة وأحياء درعا المدينة حتى يصل لمراده، بالسيطرة على جمرك درعا القديم، الذي سيسهم بإحياء روح النظام الاقتصادية والمعنوية بدرعا، وباسترداده لبلدة اليادودة سيفتح الباب أمامه التقدم في الريف الغربي.

ونوه إلى إن هذا الأمر سيستدعي من فصائل «الجيش الحر» في «الجبهة الجنوبية»، التأهب لردع أي تحرك للنظام السوري باتجاه المناطق المذكورة سابقاً، لتمتعها بموقع إستراتيجي فاصل في الجنوب السوري.

يشار إلى أن العميد وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري في الجنوب السوري، ظهر في شريط مصور بث على وسائل الإعلام الموالية للنظام، قال فيه إن المصالحات سارية على قدم وساق لاسترداد جميع المناطق التي بقبضة المعارضة في درعا، واحدة تلوى الأخرى، حتى إرجاع المحافظة «لحضن الوطن» حسب وصفه.

 

روسيا تُفخّخ وفد المعارضة السوري إلى جنيف بـ”الكتلة الوطنية

بيروت ــ العربي الجديد

مع اقتراب موعد مباحثات جنيف الخاصة بسورية، تتسارع وتيرة اللقاءات السياسية في مختلف العواصم تمهيدًا لانعقاد الجولات التفاوضية برعاية الأمم المتحدة. وفي إطار استمرار المحاولات الروسية لتفخيخ وفد المعارضة بأطراف مُقربة منها، تم عقد مؤتمر في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الجمعة، للإعلان عن إطلاق “الكتلة الوطنية السورية” التي تضم أحزابًا من معارضة الداخل.

 

وقال السفير الروسي في بيروت، ألكسندر زاسبكين، لـ”العربي الجديد”، إن روسيا تريد “مشاركة وفد من الكتلة الوطنية في لقاءات جنيف، كونها تمثل تطلعات شريحة واسعة من السوريين المقيمين داخل سورية”.

 

وأكد السفير الروسي أن “طرح الدولة الروسية لمسودة دستور سوري لا يهدف إلى إقرار أو تبني هذه المسودة بشكل مباشر، بقدر ما يهدف إلى إطلاق نقاش دستوري في سورية، لمواكبة النقاش السياسي العام الذي بلغ نقطة متقدمة بعد مباحثات وقف إطلاق النار في أستانة”.

 

ورغم المشاركة الدبلوماسية الواسعة في حفل الإطلاق، والتي شملت ممثلين عن 7 دول أوروبية، بينها روسيا وألمانيا، و4 دول آسيوية، بينها الصين وكازاخستان وإيران، لم ينجح المنظمون في تقديم المؤتمر بصورة جيدة.

 

 

وكانت البداية مع إصرار لؤي حسين، من “تيار بناء الدولة السورية”، على نصب منصة التحدث أمام كراسي الحضور، وليس بمواجهتم، وهو ما دفع الصحافيين المتواجدين للاعتراض بسبب عدم منطقية الطلب.

 

واستمر الأخذ والرد بين الطرفين لأكثر من ربع ساعة، ولم ينته النقاش حتى وصول الوفود الدبلوماسية التي سارع حسين لاستقبالها. كما تميز المؤتمر بقلة الحضور الشاب، مقارنة مع الحاضرين من أبناء العشائر وكبار السن. وسُجل أيضاً حضور أحد ممثلي “تجمع سورية الأمة” (تجمع سرياني) بصفة شخصية للاعتراض على ما سمّاه “عدم تمثيل المكون المسيحي في الكتلة”.

 

 

“خلاف تحت سقف الرئيس”

وتوالى على الحديث في المؤتمر 6 ممثلين عن معارضات الداخل التي تنادي بـ”حل الخلاف السياسي ضمن الأطر الدستورية السورية”. وشددت منى غانم، من “تيار بناء الدولة السورية”، على “توزاي مسار اجتماعات جنيف مع إطلاق الكتلة من بيروت”.

 

وفي ثاني بند من بنود مبادئ الكتلة، أكد أمين عام “حزب الشعب” السوري، نواف الملحم، أن “مقام رئاسة الجمهورية السورية لا يجوز البت فيه في المحافل الدولية، بل يبقى محكوماً دوماً بإرادة السوريين المتجسدة بانتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دولياً”.

 

كما أكد الملحم على “ضرورة صياغة دستور جديد من قبل هيئة منتخبة، أو هيئة منبثقة عن هيئة منتخبة”. وشددت المبادئ أيضاً على “مواجهة الإرهاب”. وبعد كلمات لمعارضين مغمورين من داخل سورية، أكد لؤي حسين أن “الحرب ضد السلطة السورية قد انتهت، والحرب ضد الإرهاب المتمثل بتنظيمي داعش والقاعدة لا تزال مستمرة”.

 

وتوقع حسين أن “تشكل محادثات جنيف خاتمة للأزمة السورية، بعد أن نجح لقاء أستانة في تحقيق وقف لإطلاق النار يشمل معظم مناطق سورية”. وافتقرت الترجمة الفورية للكلمات من العربية إلى الإنكليزية إلى الدقة، وهو ما صعّب من مهمة الوفود الدبلوماسية التي حاولت توثيق الكلمات.

 

هذا وتضم الكتلة الجديدة ممثلين عن “تيار بناء الدولة” و”حزب الشعب” و”حزب الشباب للعدالة والتنمية” ومجموعات سياسية أخرى.​

 

ايران الرسمية تتجنب التصعيد: الشعب يتولى المهمة

نذير رضا

خرجت احتفالات ايران هذا العام، بانتصار “الثورة الاسلامية” في العام 1979، من الادبيات الايرانية المعادية للولايات المتحدة الاميركية. التعميم، تلاشى، وحُصرت الادانة بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، تماهياً بالشارع الاميركي المنقسم على قرارات الرئيس الجديد.

 

رفع المتظاهرون الايرانيون صورة لترامب، تظهره يتلقى لكمة على وجهه. انتشرت الصورة على نطاق واسع، لتؤدي غرضين: الاول سياسي، يُراد منه إبراز التحدي الايراني للرئيس المنتخب وحده، دون الشعب الاميركي، بدليل الشعار الذي رُفع في المسيرات ويقول “فليسقط النظام الاميركي وليحيا الشعب الاميركي”.. أما الغرض الثاني، فهو شعبوي داخلي، يُراد منه إبراز القدرة الايرانية على تحدي القرارات الأميركية، بالشعب الايراني دون أن تتبنى سلطته التهديدات. وتماهى الايرانيون مع الرسالة، فظهرت صور لبعضهم يلكمون صورة ترامب المرفوعة في التظاهرات فعلياً.

 

غير أن الصورة وحدها، لا تكشف وقائع الرسائل الايرانية التي تظهر حقيقة المساعي الرسمية الايرانية “لاحتواء” الأزمة. فالتلفزيون الايراني، لم يعرض صوراً لعرض عسكري، كما كل عام. أما خطابات المسؤولين، فتجنبت ذكر ترامب، لابعاد شبهة التصعيد. ترافقت تلك الرسائل مع تأكيد خبير مقرب جداً من السلطة، في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”، بأنه “لا رغبة ايرانية بالتصعيد”. وتلت ذلك دعوات في مواقع التواصل الاجتماعي طوال الاسبوع الماضي، لعدم إحراق العلم الاميركي، وهو تقليد كان رائجاً في السنوات الماضية، والاستعاضة عنه برفع شعارات تشكر الشعب الاميركي الذي وقف ضد قرارات ترامب لدعم اللاجئين والسياح والطلاب.

 

بالفعل، تولّى المتظاهرون التصعيد ضد ترامب، من غير أن تواكبهم السلطة، بشكل مباشر.  فقد أكّد الرئيس الايراني حسن روحاني ان التظاهرات تمثل دعوة للعالم لمخاطبة الإيرانيين باحترام. أما المتظاهرون، في المقابل، فداسوا على صورة ترامب، وعلم الولايات المتحدة الاميركية وعلم اسرائيل، على الرغم من أنهم حاولوا جذب الشعب الاميركي اليهم، عبر مخاطبته بعبارات الترحيب. فالى جانب رفع شعارات لشكر الشعب الاميركي على دعم المسلمين، فرقوا بين الشعب والادارة الاميركيين، وهو ما أبرزته “سي أن أن” في تغطيتها المباشرة، وأكدت عليه عبر تكرار رسالة مراسلها من طهران.

 

لعب الايرانيون على التناقضات الأميركية. حاولوا ابراز “الدعم” للقسم المعارض لسياسات ترامب. تماهوا معه، وأظهروا أنفسهم جزءاً من الانقسامات الاميركية. هذه الاستراتيجية، لاقت قبولاً لدى وسائل الاعلام الاميركية التي تحتاج الى “تكافل دولي” مع خصومتها تجاه ترامب.. فغطت التظاهرات بمعانيها ورسائلها، على أوسع نطاق، حتى بلغ الأمر بصحيفة “واشنطن بوست” نقل رأي متظاهر عن التلفزيون الايراني، قال “لا نشارك منذ عشر سنوات في الاحتفالات السنوية، لكن هذا العام نشارك رداً على قرار ترامب الاخير لنظهر أننا نحب بلدنا”.

 

وبينما انفتحت وسائل الاعلام الاميركية المعارضة لترامب على الرسائل الايرانية، حجبت قناة “فوكس نيوز” الموالية له الخبر، حتى فترة مساء الجمعة، وذلك لتتجنب القول ان الانقسام في الولايات المتحدة على قرارات ترامب، انسحب الى طهران.

 

حزب الله يقايض قرى في القلمون بجرود عرسال

منير الربيع

تطرح التطورات الأخيرة في سوريا، بعد مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، أسئلة عديدة حول استمرارية حزب الله هناك. لدى فصائل المعارضة أحاديث وإشارات كثيرة عن أن الحزب سينسحب من سوريا خلال الأشهر المقبلة بضغط أميركي روسي وتركي. فيما لا يبدو الوضع لدى الحزب كذلك، بل سيبقى إلى أن تنتهي الأزمة بشكل نهائي وإيجاد حل كامل لها. ووسط ذلك، تلفت مصادر المعارضة إلى أن حزب الله يستمرّ في عمليات تغيير تموضع قواته في سوريا. فبعد سحبه عدداً من عناصره من هناك، يستمر بنقل فرق من مناطق العمق السوري إلى المناطق القريبة من دمشق والحدود مع لبنان.

 

وتكشف مصادر متابعة لـ”المدن”، عن أن فصائل المعارضة في القلمون السوري قد تلقّت من حزب الله جملة بنود للتفاوض عليها. وقد حمل تلك البنود وفد من وجهاء القلمون وعدد من المشايخ تهدف إلى اجراء ما يشبه المقايضة الجغرافية بين المناطق. بمعنى أن يسمح حزب الله بعودة نحو ثلاثين ألف مدني من مخيمات جرود عرسال التي تقع خلف حاجز وادي حميد، إلى قرية أو قريتين من القلمون، مقابل إنسحاب الفصائل العسكرية من جرود عرسال وجرود فليطا. بالإضافة إلى فتح خطوط الإمداد بين هذه القرى والمخيمات في عرسال لأجل إيصال المواد الغذائية والطبية، على أن تبقى هذه الطرق خاضعة لسيطرة حزب الله ومراقبته.

 

تختلف التقديرات في شأن هذه المبادرة التي قدّمها الحزب. ويعتبر أكثر من مسؤول أنه حتى اللحظة، فإن المفاوضات الجدية لم تبدأ بعد، في انتظار اجتماع بين مختلف الفصائل ووضع خطّة أساسية ينطلق التفاوض على أساسها. بالإضافة إلى تشكيل لجنة تفاوضية. ولكن السؤال الأساسي هو لماذا هذا التوقيت من جانب الحزب؟ الجواب حتى الآن مازال مبهماً. ويعتبر أحد القادة الميدانيين لـ”المدن” أن تلك الخطوة، في حال كان الحزب صادقاً في دعوته، استباقية لإنسحابه من بعض المناطق في سوريا. بالتالي، يريد إنهاء مسألة الجرود كي لا تبقى عنصر تهديد له، وكي لا يدخل في حرب يتكبد خلالها مزيداً من الخسائر للسيطرة عليها، يفضّل التفاوض.

 

فيما تعتبر مصادر أخرى أن الأمر يحوي بعض الغرابة في هذا الطرح، وتربط ما يجري بتطورات السياسة الدولية الجديدة، مع الإشارة إلى أنه مهما تنامى هذا الضغط، لا يمكن لحزب الله التخلّي عن هكذا منطقة مهمة بالنسبة إليه. وترى مصادر في المعارضة أن واقعها الحالي، ومواقعها في الأراضي اللبنانية في الجرود أو على صعيد المدنيين في المخيمات، أمران يفرضان عليها حلاً من هذا النوع.

 

أما في حال فشل المفاوضات، فتعتبر المصادر أن حزب الله حينها، سينتظر ما ستقرره روسيا في شأن هذه المنطقة وغيرها من المناطق المحيطة بدمشق، لافتة إلى بعض الاختلاف في وجهات النظر بين إيران وروسيا، وبين حزب الله وروسيا. وإذا ما قرر حزب الله التصعيد العسكري فإن ذلك سيشمل مناطق جديدة، كسرغايا وعين الحوار، القريبتين من العاصمة دمشق. وتكشف عن مساعي النظام السوري لإخلاء المنطقتين على غرار ما حصل في وادي بردى.

 

وقد قدّم النظام السوري وروسيا ورقة تتضمن عدداً من البنود، مطالبين الأهالي والمقاتلين بالإلتزام بها، كمنح المتخلفين والمنشقين عن الجيش مهلة ستة أشهر لإعادة تجنيدهم، ضمن قوة خاصة مهمتها الوحيدة تأمين المنطقة بإشراف الجيش السوري وبضمانة روسية. بالإضافة إلى فك الحصار المفروض بشكل جزئي وعودة الخدمات إليها والسماح للمزارعين بالعودة إلى أراضيهم”. وهذا يأتي، وفق المصادر، بعد انسحاب حزب الله من عدد من المواقع في تلك المنطقة، تحت ضغط روسي.

 

وتنقسم آراء المعارضين ازاء هذه البنود، فمنهم من يرضى بها على اعتبار أنها تؤدي إلى تحجيم حزب الله وتقليص نفوذه في تلك المنطقة. فيما الفصائل الأخرى ترفض التنسيق مع الجيش السوري، وإن كان ذلك سيكون على حساب حزب الله. إلا أن هذا الكلام يقود إلى استنتاج جديد عن الخلافات بين روسيا والحزب في شأن بعض المناطق السورية، إذ ثمة من يعتبر أن روسيا ترفض تكرار سيناريو الزبداني الواقعة تحت سيطرة الحزب.

 

وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن أن الخلاف بين الطرفين، شمل هذه المبادرة، وأن النظام السوري والمفاوض الروسي لم يطلعا ممثل حزب الله في المفاوضات في تلك المنطقة على مضامين هذه الورقة، قبيل تقديمها إلى الأهالي والمعارضين. وتشير إلى ما هو أبعد من ذلك، معتبرة أن المفاوض الروسي أرسل إلى الحزب تحذيراً بوجوب عدم عرقلة هذا الإتفاق، إذا ما حصل.

 

القصير كما تبدو اليوم

آبـو أبو تراب

في رحلته إلى بلدة القصير، سلك فريق تلفزيون “الجديد” اللبناني، في كانون الثاني/يناير، الطريق من معبر فاطمة على الحدود اللبنانية السورية، مروراً بعشرة حواجز عسكرية للمخابرات السورية. كان أعضاء الفريق يستخدمون هويات غير هوياتهم، ويجيبون على سؤال الغرض من دخول الأراضي السورية بزيارة الأقارب في بلدة الديابية الشيعية، في قضاء القصير. التصوير ممنوع. لذلك كانت كاميرا الفريق مخفية وهي تصور كل شيء، من وجوه عناصر الأمن إلى أسئلتهم إلى تهاونهم مع العابرين على أسس الانتماء المذهبي، إلى الإتاوات التي يطلبونها بنبرة أقرب إلى الاستجداء.

 

على مدخل بلدة القصير ثمة حاجز للمخابرات العسكرية السورية. تدقيق شديد على الداخلين وتنبيهات أقرب إلى التهديد لمن يُسمح لهم بالدخول. الاقتراب من الحارات الشمالية والجنوبية والغربية محظور.

 

تقع بلدة القصير في الريف الجنوبي الغربي لحمص. وكانت تعد من المناطق المتنوعة بتكوين نسيجها الاجتماعي. قبل العام 2011 بلغ تعدادها السكاني نحواً من 40 ألفاً، بأغلبية مسلمة سنيّة، وفيها أقليات من الطوائف المسيحيّة والعلوية والمرشدية. هذا التنوع، بما فيه من توفر حاضنة بشرية كبيرة للثورة، مع الموقع الاستراتيجي الحساس، سيؤثر جذرياً على سيرورة الأحداث في القصير، منذ اندلاع شرارة الثورة في سوريا في آذار/مارس 2011. محاذاة القصير للحدود اللبنانية، وامتداد ريفها شمالاً إلى تخوم حي بابا عمرو الحمصي الشهير، جعلها الشريان الرئيس لحمص، لجلب الدعم اللوجستي من دواء وإغاثة وأجهزة اتصالات، ثم لجلب السلاح والذخيرة مع تحول الثورة إلى مرحلة العمل المسلح. فكان طبيعياً والحالة هذه أن يركز النظام على إخضاع القصير كمقدمة لخنق الثورة في حمص ومحاصرتها بالكامل. أما بالنسبة لمليشيا “حزب الله” اللبناني، فقد كانت البلدة معركته الأولى اللازمة للانخراط في الصراع العسكري في سوريا.

 

بعد سقوط بابا عمرو في أواخر شباط 2012، وتجمع ثوارها في القصير، بدأ المجهود العسكري لقوات النظام ومليشياته الحليفة يتركز على البلدة الحدودية. ومع الشهور الأولى من العام 2013، بدأت المعارك بمشاركة كبيرة من مليشيا “حزب الله”. وبعد شهور من القصف الجوي والمدفعي المركز سقطت البلدة في 5 حزيران/يونيو 2013.

 

لا شيء يبدو اليوم مختلفاً. فبعد قرابة أربع سنوات من سقوطها، تبقى الصورة الجوية للبلدة على حالها. دمار كامل بنسبة 90 في المئة لمعظم أحيائها التي تقع غربي سكة الحديد؛ خط الجبهة الساخن في مرحلة المعارك الدامية. بينما في شرقها حيث الحارة الشرقية، أو “المربع الأمني” كما كانت تُسمى، بسبب تمركز مليشيات النظام فيها، يوجد عدد من المدنيين لا يتجاوز بضع مئات أكثرهم من الموظفين والمستخدمين.

 

وكان النظام من خلال “لجنة المصالحة” قد أعلن إجراء “مصالحة وطنية” وإعادة الأهالي المهجرين. وقامت اللجنة، ومن بين أعضائها مسؤول “حزب البعث” في القصير، بالتواصل مع الأهالي المهجرين في بلدة حسياء القريبة وفي مخيمات عرسال في لبنان. كما تمّ إرسال العضو في مليشيا “الدفاع الوطني” صباح كاسوحة، إلى ألمانيا لإجراء المصالحة هناك مع مهجرين من أبناء القصير. وبقي هذا المسعى مجرد دعاية للاستهلاك الإعلامي. فالحافلات التي قدمت بالأهالي من حسياء برعاية “لجنة المصالحة” أعيدت ومنعت من الدخول، من قبل شبيحة آل كاسوحة في تشرين الأول/أوكتوبر 2013. وتكرر المشهد في بداية العام 2014. ليظهر أن تصريح بشار الأسد حول التخلص من شرائح سورية غير مرغوب بها، هو إشارة إلى المُهجّرين، هو المسعى الرسمي الحقيقي وإن كان غير معلن.

 

أغلب البلدة، الحارات الشمالية والجنوبية والغربية وهي في معظمها خرائب وأطلال، منطقة عسكرية يمنع دخولها. سيدة مقيمة في الحارة الشرقية، أكدت أنها لم تستطع تفقد بيتها في الحارة الغربية، حتى اليوم. وحول حياة المقيمين يذكر أبو محمد، بحرقة، البطالة والاعتماد على المعونات المقدمة من منظمات “الهلال الأحمر” و”الأمم المتحدة”. ويتابع قائلاً: “كانت منطقة القصير الخضراء من متنزهات محافظة حمص، ومن أخصب الأراضي وأكثرها تزويداً للسوق السورية بالخضروات والمحاصيل المتنوعة. اليوم هناك تخريب هائل الله وحده يعلم كيف يمكن معالجته. فالأشجار قد قُطعت بالكامل تقريباً من قبل الميليشيات وتم بيعها والمضخات ومولدات الكهرباء الكثيرة التي كانت تستخدم للسقاية نهبت”.

 

شبكات المياه والكهرباء مُدمرة. وعلى الرغم من أن مؤسسة مياه عين التنور ما تزال عاملة، فالتزود بالمياه في الحارة الشرقية يتم بواسطة الصهاريج التي يمكن مشاهدتها بكثرة.

 

وبسبب انتشار مجموعات “الدفاع الوطني” المسلحة فإن الاشتباكات واستعمال السلاح أمر يومي، كما حدث مؤخراً من خلاف بين عناصر منها مع مدير محطة محروقات الشعلة حول توزيع حصص مادة المازوت.

 

لكن الخلافات الأخطر كانت بين قوات النظام ومليشيا “حزب الله”، فقد دأب عناصر الحزب على التدخل في شؤون بلدة القصير ما سبب اشتباكات متكررة مع حواجز المخابرات السورية. حتى تم التوصل إلى تفاهم يجعل من كافة النواحي والقرى الواقعة غربي نهر العاصي مثل البرهانية وسقرجة وزيتا والبجاجية والمصرية وأكوم وأبو حوري والموج تحت سيطرة وإدارة “حزب الله”. وكان الحزب قد أجرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 استعراضاً عسكرياً بالسلاح الثقيل في مناطق القصير بعدما تحول غربها إلى ما يشبه مراكز عسكرية ومعسكرات تدريب ومستودعات لا يمكن الاقتراب منها. في المقابل تقوم عناصر مكلفة من قبله بعمليات واسعة لشراء الأراضي والعقارات في بلدة القصير وريفها المحيط. وتفيد بعض التسريبات أن طريقاً خاصاً قد تم شقه من بلدة النبي شيت في البقاع اللبناني عبر جرود القلمون إلى العمق السوري، وأن عمليات الشراء التي تتم أحياناً كثيرة بالتهديد والابتزاز يجري تمويلها بأموال إيرانية.

 

وغير بعيد عن بلدة القصير مطار الضبعة العسكري الذي نجح الثوار في بداية العام 2013 بالسيطرة عليه، والذي تمكنت مليشيات النظام من استرجاعه بعد تدميره. ويقوم الروس بإعادة تأهيله. وهو اليوم يستخدم للطيران العمودي فقط، بالإضافة إلى استخدامه كقاعدة للصواريخ والمدفعية الثقيلة التي تستهدف أرياف حمص البعيدة الخارجة عن سيطرة النظام.

 

القصير اليوم تبدو صورة مصغرة عن صورة سوريا الثورة، التي تحولت مناطقها إلى خرائب مهجورة تضج بآلاف القصص والحكايا عن الحصار والموت والجوع والنزوح. وبينما يرنو إليها النازحون والمهجرون، في حسياء وفي عرسال، بحسرة وألم، يبقى فرقاء آخرون مستمرين في مشاريع ليس فيها شيء من أهداف إعادة إعمار أو إعادة المهجرين، وكأنهم في سباق محموم مع الزمن ليفرض كل منهم خريطة جديدة لأوضاع جديدة تحقق مصالحه على حساب أصحاب الأرض، بل وعلى حساب حلفاء اليوم.

 

 “قوات الجنوب”: تحالف جديد لـ”الحر” في درعا

عمر البلخي

أعلنت فصائل عسكرية تابعة للجيش السوري الحر، في محافظتي درعا والقنيطرة، الخميس، تشكيل قيادة عسكرية واحدة باسم “قوات الجنوب”، بقيادة العقيد الركن المنشق زياد الحريري. وهذا التحالف هو الثاني من نوعه الذي يتمّ تشكيله في المنطقة الجنوبية، خلال شهر واحد، بعد تحالف “جيش الثورة”.

 

ويتميّز تحالف “قوات الجنوب” بطابعه العسكري، فجميع قياداته من الضباط المنشقين عن قوات النظام، إذ تمّ تعيين العميد عبدالله القراعزة في المكتب الاستشاري للتحالف، والعقيد الركن ابراهيم الغوراني نائباً لرئيس المجلس للشؤون العسكرية، والعقيد قاسم الحريري في التنظيم الإداري، والعقيد الركن محمد الدهني رئيساً لـ”أركان المجلس العسكري للتحالف”، والنقيب جهاد قطاعنة قائداً لـ”غرفة عمليات المجلس”.

 

وبحسب البيان الصادر عن الفصائل المجتمعة، فإن “التحالف هو نواة على طريق الاندماج الكلي وتشكيل الجيش الواحد”، وأن “التشكيل الجديد يسعى لتوحيد الكلمة والعمل العسكري والسياسي تحت راية واحدة”، ويهدف إلى “صقل الخبرات والكفاءات العملية والنظرية للوصول إلى مؤسسة عسكرية متكاملة، أساسها الخبرة والكفاءة”.

 

الناطق باسم “قوات تحالف الجنوب” العقيد يوسف مرعي، قال لـ”المدن”، إن التحالف يضمُّ عدداً كبيراً من الضباط ذوي الرتب، أصحاب الخبرة والكفاءة العسكرية العالية. كما يضم عدداً كبيراً من الفرق العسكرية التابعة للجيش السوري الحر، المنتشرة في أغلب مناطق محافظة درعا؛ من اللجاة شرقاً درعا إلى شمال غربي منطقة “مثلث الموت”، وهي نقطة التقاء أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا. ومن أبرز الفرق العسكرية المنضوية في التحالف؛ “فرقة الحسم” و”فرقة 18 أذار” و”فرقة أحرار نوى” و”فرقة صلاح الدين” و”ألوية العمري” و”لواء الكرامة” و”الفرقة 46″ و”ألوية الحق”.

 

وكانت أربعة من أكبر الفصائل العسكرية التابعة للجيش السوري الحر في محافظة درعا، قد أعلنت إقامة تحالف عسكري آخر في كانون الأول/ديسمبر 2016، باسم “جيش الثورة”، وضمّ “جيش اليرموك” و”المهاجرين والانصار” و”جيش المعتز بالله” و”الحسن بن علي”، بقيادة النقيب المنشق إياد قدور، قائد “الانصار والمهاجرين” سابقاً. ويتميز “جيش الثورة” بطابعه المدني، وأغلب قياداته من المدنيين.

 

ومعظم فصائل تحالف “قوات الجنوب” و”جيش الثورة”، هي من ضمن تشكيلات “الجبهة الجنوبية”، وتحت قيادتها، وتتلقى الدعم من غرفة العمليات العسكرية “الموك”. وكانت بعض فصائل “جيش الثورة” قد شهدت علاقات متوترة سابقاً مع “غرفة الموك”، ومنها “جيش اليرموك” ما تسبب بقطع الدعم العسكري والمادي عنه بشكل كامل.

 

وقال العقيد مرعي، إن “الهدف الأساس من (قوات الجنوب) هو توحيد العمل العسكري والسياسي والكلمة، وتنسيق الجهود. الآن أصبح لهذه الفرق العسكرية قائد واحد وغرفة عمليات واحدة”. وأشار مرعي إلى أن “قوات الجنوب” لا تنفصل عن تشكيلات “الجبهة الجنوبية” التي “تشكل مظلتنا الأساسية، كما أن (الجبهة الجنوبية) تضم عدداً كبيراً من الفصائل العسكرية المتفرقة والمنتشرة هنا وهناك، ونحاول تجميع هذه الفصائل تحت قيادة واحدة، أو تحالفات قليلة، ومن ثم الانتقال إلى قيادة واحدة وراية واحدة”.

 

وأضاف مرعي، أن تحالف “قوات الجنوب” يتلقى الدعم العسكري والمالي واللوجستي من غرفة العمليات العسكرية “الموك” في الأردن، و”هذا أمر معروف للجميع”.

 

ولم تتم دعوة الفصائل الإسلامية في درعا والقنيطرة، للانضمام إلى التحالف، وأشار مرعي إلى عدم وجود خلاف معهم، بل أن هناك نقاط رباط مشتركة مع “أحرار الشام” و”جيش الإسلام” في كثير من مواقع المنطقة الجنوبية. ولكن الفصائل الإسلامية “لا تقبل بمصادر الدعم التي يتلقاها الجيش الحر” بحسب مرعي.

 

الناشط الاعلامي أحمد الحريري، قال لـ”المدن”، إن “الجبهة الجنوبية” تتعرض لضغوط كبيرة من الأطراف الداعمة لها، منذ مدة طويلة، لتوحيد صفوفها بشكل أفضل والانتهاء من حالة التشرذم والتشتت التي تعيشها. وأوضح الحريري أن هذه الضغوط ازدادت بشكل كبير بعد عمليات التفاوض التي جرت في أستانة، و”وقف اطلاق النار” الذي توصلت إليه روسيا وتركيا.

 

فـ”الجبهة الجنوبية” لم تكن من الأطراف الموقعة على “وقف اطلاق النار” في البداية، بسبب صعوبة التواصل مع أطراف “الجبهة الجنوبية” المتعددة، وعدم وجود تيار سائد بينها. الأمر مختلف عن الشمال السوري حيث الفصائل الكبيرة التي تسيطر على مساحات واسعة، أما في الجنوب السوري فجميع الفصائل صغيرة ومتفرقة، وهذا ما دفعهم، بحسب الحريري، بشكل كبير إلى التوحد وايجاد تكتلات عسكرية كبيرة، مثل “جيش الثورة” وتحالف “قوات الجنوب”، تكون قادرة بشكل أساسي على مواكبة العملية السياسية.

 

وبات الآن في “الجبهة الجنوبية”؛ “جيش الثورة” و”قوات الجنوب”، وهما تحالفان كبيران في التسليح وتعداد المقاتلين ومناطق السيطرة والانتشار، ما قد يرشحهما ليصبحا نواة العمل العسكري المنظم، أو حتى الاندماج الكلي في جيش عسكري واحد، وحصر التمثيل السياسي الفعلي في الجنوب. ومع ذلك، يبقى الانقسام واضحاً بين الفصائل العسكرية التابعة للجيش الحر والفصائل الاسلامية التي تنفصل بشكل كامل عن فصائل “الجبهة الجنوبية” في جميع قراراتها وأعمالها، ما يوسع الفجوة بينهما، خصوصاً أن الفصائل الإسلامية ترفض بشكل قطعي أي اندماج عسكري مع “الجبهة الجنوبية”.

 

من جهة ثانية، نفت مصادر “المدن” الأنباء عن سعي الأردن إلى نسخ تجربة “درع الفرات” المدعومة تركياً في ريف درعا، عبر تحالف “قوات الجنوب” لقتال “جيش خالد بن الوليد” المبايع لـ”الدولة الإسلامية” في حوض اليرموك. وكانت أنباء قد أشارت إلى دعم الأردن لفصائل الجيش الحر، على غرار تركيا، لدخول ريف درعا الغربي عبر بوابة نصيب الحدودية. وأشارت المصادر إلى أن المنطقة الجنوبية هي بالكامل تحت سيطرة الجيش السوري الحر، المدعوم أصلاً من الأردن، على عكس الوضع الشمال السوري الذي كان تحت سيطرة تنظيم “داعش”، و”قوات سوريا الديموقراطية”، ما استدعى إدخال تركيا للجيش الحر ودعمه عبر مدينة الراعي.

المدن

 

“درع الفرات”:مواجهة قوات النظام صدفة.. أم انتصار للمبادئ؟

عدنان الحسين

حدث ما كان متوقعاً بالفعل. قوات “درع الفرات” المؤلفة من فصائل الجيش السوري الحر والمدعومة من تركيا عسكرياً ولوجيستياً، اشتبكت ميدانياً مع قوات النظام في ريف حلب الشمالي، الخميس، في ظل تشابك مناطق السيطرة والتنازع بين “درع الفرات” و”قوات سوريا الديموقراطية” والنظام. وجميع تلك القوى تسعى لوراثة مناطق كانت تسيطر عليها “الدولة الإسلامية”.

 

حدثت المواجهة الأولى، الخميس، بين قوات “درع الفرات” ومليشيات النظام بعدما سيطرت الأخيرة على قريتي ديرقاق والشماوية المقابلتين لقريتي الغوز وأبوالزندين. واستمرت مليشيات النظام مدعومة بالطيران الحربي الروسي، بالتقدم باتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة “درع الفرات”؛ الغوز وأبوالزندين، وبدأت باستهداف آليات الجيش الحر وعناصره، ما أسفر عن عطب عدد منها وإصابة بعض العناصر.

 

وردّت فصائل الجيش الحر بشكل مباشر على تحرك قوات النظام، الأول من نوعه، واشتبكت معها وسيطرت على عربة مدرعة وقتلت بعض العناصر، إلا أن تدخل الطيران الروسي أوقع نحو أربعة قتلى من الجيش التركي وأربعة من الجيش الحر.

 

قوات النظام وعلى الرغم من علمها بمواقع قوات “درع الفرات”، إلا أنها حاولت السيطرة عليها، بل وزودت الطيران الروسي بإحداثيات مواقع تواجد القوات التركية مع قوات الجيش الحر على أنها قوات لـ”داعش”، بحسب مصادر المعارضة. ويبدو ذلك محاولة لتوريط الجانب الروسي في معارك سياسية وربما عسكرية مع تركيا الداعم الرئيس لقوات المعارضة. روسيا قدمت التعازي والإعتذار على الفور إلى تركيا وأوضحت أن ما حدث هو “غارة غير مقصودة”، عبر اتصال هاتفي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، في حين قالت الخارجية الروسية، الجمعة، إن الجانب التركي زودها بإحداثيات المكان الذي سقط فيه قتلى من الجيش التركي.

 

ولا يبدو تقدم قوات النظام باتجاه مناطق “درع الفرات” مجرد صدفة، بل يُعتقد وعلى نطاق واسع أنه مخطط له. فالنظام، وبعد السيطرة على حلب الشرقية، كرر مراراً على لسان مسؤوليه وإعلامييه، إنه سيتجه إلى طرد قوات “درع الفرات” من الشمال الحلبي، فهي “قوات احتلال” على حد قولهم. وكانت مليشيات النظام قد قصفت مواقع “درع الفرات” مرات متعددة في السابق، بالمدفعية الثقيلة، وكان قصف من طائرة من دون طيار تابعة للنظام قد تسبب في مقتل 3 جنود أتراك، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

 

التقدم الأخير باتجاه الغوز والزندين، قطع طريق إمداد قوات “درع الفرات” إلى الأجزاء الغربية من مدينة الباب، وهو ما حصل بالفعل وتسبب في عرقلة تقدم الجيش الحر داخل المدينة، ما اضطر مقاتليه للتراجع. وبعد الهجوم المعاكس لـ”درع الفرات” ضد قوات النظام، عاود الجيش الحر الدخول إلى الباب من الجهة الغربية وواصل تقدمه.

 

ويرى مراقبون أن المليشيات الإيرانية، وهي الخاسر في التوافق التركي/الروسي، والتي تنتشر بشكل مكثف في ريفي حلب الشرقي والجنوبي، هي من تحاول خلط الأوراق، وضرب التنسيق الروسي التركي. تنسيق يبدو شكلياً حتى اللحظة، بعدما تقدمت المليشيات الإيرانية وتلك التابعة للنظام من الجهة الجنوبية لمدينة الباب، واقتربت من السيطرة على قرية أبو طلطل جنوبي بلدة تادف، والتي لاقت خلالها مقاومة عنيفة من تنظيم “الدولة” بعدما أوشك حصاره من قبل قوى مختلفة على الاكتمال.

 

محاولة خلط الأوراق من جانب قوات النظام، ردّت عليها قوات الجيش الحر، في تأكيد على أنها “ليست مجرد أداة يحركها الداعمون كيفما ما يشاؤون”، بحسب قادة في “درع الفرات”. وتصدى الجيش الحر لقوات النظام، واستمرت الاشتباكات بينهما، لأكثر من 8 ساعات، منذ مساء الخميس وحتى فجر الجمعة. وعلى الرغم من محاولات التهدئة بين روسيا وتركيا، انتفضت معظم فصائل “درع الفرات” لصدّ الهجوم على قرية أم الزندين، وطردت قوات النظام من محيطها، واجبرتها على التراجع إلى مناطق سيطرتها في الشماوية وديرقاق.

 

رئيس “المكتب السياسي” في “لواء المعتصم” مصطفى سيجري، قال لـ”المدن”، إن “المواجهة مع قوات النظام طبيعية، وهي من ضمن أولويات الجيش الحر في كل بقاع الأرض السورية. بل إن مهمته الأولى هي طرد تلك المليشيات”. مواجهة الخميس، جاءت بحسب سيجري “لتؤكد وتثبت المبادئ التي انتفض لأجلها الجيش الحر”.

 

وأضاف سيجري أن “المواجهة قادمة لا محالة مع نظام الأسد الذي هو أصل المشكلة ومركز ولادة التنظيمات المتطرفة، وتأتي ضمن أهداف (درع الفرات) لتوفير منطقة آمنة للمدنيين وطرد كافة القوات المعادية من محيط هذه المنطقة كقوات الأسد والمليشيات الكردية (قسد) ومن ثم تسليم هذه المنطقة الأمنة لإدارة مدنية وإكمال عملية تحرير الأراض السورية من دون استثناء، إلا إذا حصل توافق على حلّ سياسي”.

 

واعتبر سيجري، أن المواجهة التي حصلت لا تُعتبر تمرداً على الداعمين، كما يصفها البعض، بل هي “واجب أخلاقي وعسكري على الجيش الحر”، مشيراً إلى أن “الداعمين والمقصود بهم تركيا أو غرفة الموم، لا تزال تزود المعارضة بالسلاح والذخائر لمواجهة قوات النظام في الساحل وريف حلب وريف حماه وغيرها من المناطق”.

 

ليست قوات النظام وحدها من تحاول خلط الأوراق، فتنظيم “داعش” المتراجع والذي يتلقى ضربات موجعة من “درع الفرات”، انسحب من قريتي الشماوية وديرقاق، وقبلهما من طومان، أمام قوات النظام، ليضعها في مواجهة “درع الفرات”، بغرض تخفيف الضغط عنه في مدينة الباب وتفرغه لمواجهة المعركة المحتدمة داخل أحياء المدينة. استراتيجية كان التنظيم قد استخدمها في وقت سابق أبان انسحابه من “مدرسة المشاة” والقرى المحيطة بها.

 

تضييق الخناق على “داعش” دفعه للعب ورقته الأخيرة، في إثارة مواجهة مباشرة بين “درع الفرات” وقوات النظام، في حين يحاول شنّ هجمات لاستعادة ما خسره من نقاط داخلها كالجبل والمشفى، والتي تعتبر من أهم نقاطه العسكرية. “داعش” فشل في استعادة أي من النقاط التي خسرها لصالح “درع الفرات”، منذ يومين.

 

ويواصل الجيش الحر تقدمه داخل أحياء المدينة، وسيطر على مشفى الحكمة وشارع زمزم في الجهة الغربية منها، ليصبح متحكماً بأهم المواقع فيها، ما يجعل عملية السيطرة الكاملة عليها مسألة ساعات، خاصة أن المعلومات الواردة من المدينة، الجمعة، تؤكد تنفيذ “داعش” لانسحابات متتالية منها. كما أن الكمائن التي قام بها “مجهولون” داخل الباب، وقتلت عدداً من أمراء وعناصر التنظيم، ساهمت بشكل كبير في زعزعة سيطرته داخلها.

 

تعقد المشهد الحالي في المعارك المستمرة في محيط الباب، قد يتجاوز منع مواجهة بين “درع الفرات” وقوات النظام، ويبدو أنه يحمل تحذيرات مستقبلية من معارك أكثر أهمية كالسيطرة على الرقة، وسط محاولة إيران والنظام، وقف الدور التركي في الداخل السوري.

 

النظام السوري يمنع اساتذة الجامعات من التصريح بالإعلام

أحالهم الى مكتب صحافي يعطي الاذونات بالتصريحات

منع النظام السوري أستاذة جامعة دمشق من الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام، في آخر قراراته التعسفية التي تضاعف القيود والتضييقات على حرية الصحافة والتعبير في مناطق سيطرته، والتي ارتفعت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة ضمن هيكلية جديدة لإدارة الإعلام بقبضة حديدية أعلن عنها وزير الإعلام في حكومة النظام محمد رامز ترجمان.

 

القرار الأخير تمثل بإنشاء مكتب صحافي لأساتذة جامعة دمشق، تُوّجه إليه كافة الأسئلة من قبل الصحافيين والإعلاميين، في حال أرادوا الاستشهاد برأي اختصاصي أو أكاديمي لتدعيم موادهم الإعلامية، حتى لو لم يكن الموضوع سياسياً أصلاً، حسبما نشرت وسائل إعلام موالية الخميس.

 

وبموجب القرار الجديد، يمنع أي أستاذ جامعي من الإدلاء بتصريحات فردية، لأن المكتب الإعلامي الجديد هو المسؤول عن تحديد نوعية التصريح وهوية الأستاذ الجامعي المخوّل بالتصريح في كل موضوع، وذلك بعد أن تتم مقابلة الصحافي وسؤاله عن طبيعة المعلومات التي يريدها وكيف سيستخدمها ولأي غرض ومع أي وسيلة إعلامية سينشر موضوعه.

 

يضاف القرار الى مجموعة قرارات صدرت أخيراً مثل منع الصحافيين والإعلاميين من العمل من دون تصريح مسبق وبطاقة صحافية وشهادة في الإعلام، بما في ذلك الكتاب الصحافيون المستقلون “فريلانسرز”، وزيادة الرسوم المادية المطلوبة للحصول على مثل هذه التراخيص الرسمية! فضلاً عن طرد مئات الموظفين من التلفزيون الرسمي السوري وإغلاق عدد من القنوات بحجة ضبط النفقات.

 

روسيا أنجزت أستانة وتسعى لـ’السطو’ على جنيف

أرسلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات عديدة تكشف عن تغييرات جوهرية في سياساتها الخارجية وتعاطيها مع ملفات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، لكن لم يكن من بين هذه الإشارات ما يدل على أن هناك تغيرا كبيرا في التعامل مع ملف الأزمة السورية، بما يجعله في قبضة الروس الذين يحكمون قبضتهم عليه مستغلين الغياب الأميركي لفرض أجندتهم على أطراف النزاع، وبما يضمن مصالحهم في حال طرأ تغيير مفاجئ على السياسة الأميركية في سوريا.

كر وفر من أستانة إلى جنيف ولا حل في الأفق

موسكو – لم تبد الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب أي تخصص في شأن الأزمة السورية. وقد يبدو الأمر منطقيا في سياق حالة التشكل والتموضع التي تنشغل بها إدارة الرئيس الأميركي الجديد، لكن بعض العارفين والمراقبين لاستراتيجيات الولايات المتحدة في المنطقة يتوقعون أن يتمدّد حال الإغفال الأميركي للشأن السوري، على أن يتم ذلك من خلال الاستفادة من التقدّم الروسي في هذا المضمار والبناء عليه.

 

وتلفت أوساط راقبت عن كثب مؤتمر أستانة بين وفدي النظام والمعارضة، أن موسكو أرادت لهذا اللقاء أن يكرس احتكار روسيا للملف السوري، لا سيما أن الحدث جاء تتويجا لمسار عسكري دراماتيكي عنيف كانت للقوى الجوية الروسية اليد الطولى فيه.

 

وترى هذه الأوساط أن المساعي الدبلوماسية الروسية التي أسـّست لمؤتمر أستانة، بما في ذلك المفاوضات التي جرت قبل ذلك في تركيا بين مسؤولين روس وممثلين عن فصائل المعارضة المسلحة، استندت على واقع أمر التفوق العسكري الذي فرضته موسكو والذي أدى إلى سقوط القسم الشرقي من مدينة حلب.

 

وتضيف هذه المصادر أن وهج القوة العسكرية الروسية هو الذي قاد الفصائل المسلحة للحوار مع موسكو وهو الذي قاد هذه الفصائل للمشاركة في حدث أستانة، وأن ذلك تم بالشراكة مع تركيا وبسبب ضغوط مارستها أنقرة على هذه الفصائل.

 

وترى هذه المصادر أن وهج هذه القوة أيضا هو الذي أخضع النظام السوري وطهران للالتحاق بالعملية السلمية التي ترعاها موسكو منذ الاتفاق الروسي التركي على وقف إطلاق النار، وهما اللتان (دمشق وطهران) كانتا تعولان على هذه القوة بالذات لحسم أمر النزاع السوري عسكريا.

 

الغياب الأميركي

 

يكشف خبراء غربيون في الشؤون الروسية أن موسكو تسعى لاستغلال الغياب الأميركي، الموضوعي أو المقصود، عن الملف السوري لفرض أجندتها على أطراف النزاع السوري الداخليين كما على أطرافه الخارجيين. ويراقب هؤلاء تطور المسار الروسي في هذا الشأن الذي يقوم بتحديث اتجاهاته وفق ردّ الفعل المحلي والإقليمي والدولي. وتضيف هذه المصادر أن موسكو التي كانت تُمنّي النفس بعملية دبلوماسية في أستانة تكون بديلا عن تلك في جنيف، أدركت صعوبة ذلك دوليا فسارعت إلى وضعها كخطوة في الطريق إلى جنيف. ورأت الأوساط أن روسيا تسعى الآن لـ”السطو” على جنيف وتدجين مفاعيله وفق الخطط والرؤى التي يريدها الكرملين.

 

موسكو تعمل على تعظيم حصة الفصائل المعارضة المسلحة التي شاركت في مؤتمر أستانة داخل وفد المعارضة إلى جنيف

وقد لفت المراقبون الغربيون إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف هو أول من أعلن عن تأجيل موعد انعقاد مؤتمر جنيف الذي كان من المزمع عقده في 8 من الشهر الجاري، وهو خبر فاجأ المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي قالت متحدثة باسمه إن أمر ذلك يحدد بعد أن يلتقي دي ميستورا بأمين عام الأمم المتحدة الجديد أنطونيو غوتيريس. ورأى هؤلاء أن التأجيل الذي تمّ فعليّا لمؤتمر جنيف يعكس إذعان المنظمة والمجتمع الدوليين للأجندة الروسية في هذا الملف طالما أن لا شريك وازن في هذا الإطار.

 

وتتحدث أوساط المعارضة السورية عن أن روسيا تعمل على تطويع كل العملية الدبلوماسية بشقيها في كازاخستان وسويسرا لإنتاج الحل الذي تراه موسكو مناسبا للخروج من المأزق السوري. وترصد هذه الأوساط أن المناورات الروسية تعمل على إغراق الجسم المعارض بكم متعدد ومتفرق من الاجسام المعارضة، او المسماة معارضة، لكي تتجاوز الواقع المعارض الذي ظهر في فترة الشراكة بين وزيري الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري. وترى هذه الجهات أن التشكيك الروسي في تمثيل الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية ومحاصرتها بمنصّات المعارضة الأخرى (القاهرة، حميميم، أستانة، موسكو… إلخ) هدفه سحب البساط من مفاعيل مؤتمر الرياض وما انتجه من جسم تمثيلي، كما سحب البساط أيضا، وهنا جسامة الأمر، من كل المرجعيات الدولية السابقة التي أنتجت عملية جنيف.

 

وتلفت هذه الأوساط إلى أن موسكو، وربما بالشراكة مع أنقرة، تعمل على تعظيم حصة الفصائل المعارضة المسلحة التي شاركت في مؤتمر أستانة داخل وفد المعارضة إلى جنيف، بحيث تكون حصتها وازنة في وفد يضم أعضاء من الهيئة العليا للمفاوضات وليس برعاية هذه الهيئة.

 

وتعترف هذه الأوساط بأن ما حققته روسيا نجح في اللعب على الحساسيات بين الجناح السياسي والعسكري للمعارضة السورية، لكن هذه الأوساط ترى أن نجاح موسكو سببه أيضا تواطؤ أو صمت إقليميين يسحب السقوف التي كانت تتظلل بها التشكيلات المعارضة.

 

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد، في مؤتمر صحافي عقده الأربعاء مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، في ختام اجتماع مجلس التنسيق التركي السعودي، بالعاصمة أنقرة، على أهمية مباحثات أستانة حول سوريا، كخطوة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وإرسال المساعدات الإنسانية إلى هذا البلد.

 

واعتبر الجبير الأمر علامة من علامات المواكبة التي تقوم بها الرياض للجهد الروسي (بالشراكة مع تركيا). ولفت المراقبون إلى أن الجبير، وإن كان أشار إلى ضرورة مجيء حكومة تتماشى مع تطلعات الشعب السوري، إلا أنه شدد على أن “تدخلات إيران والمجموعات الأجنبية الإرهابية المرتبطة بها عقّدت الحل في هذا البلد”، بما يعكس، حسب هؤلاء المراقبين، الهاجس الحقيقي للرياض داخل المسألة السورية.

 

تعمل موسكو، وربما بالشراكة مع أنقرة، على تعظيم حصة الفصائل المعارضة المسلحة التي شاركت في مؤتمر أستانة داخل وفد المعارضة إلى جنيف

 

انقلاب على مرجعيات المفاوضات

 

لكن المتابعين للشؤون السورية يلاحظون أن روسيا التي تهيمن على السياق الشكلي للمفاوضات بين النظام والمعارضة، تذهب باتجاه إحداث انقلاب في مضامين أجندة المفاوضات من خلال الانقلاب على مرجعيات هذه المفاوضات، سواء في تلك الصادرة داخل سلسلة اجتماعات جنيف أو تلك التي سنّها قرارا مجلس الأمن 2218 و2245.

 

ويرى هؤلاء أن طرح روسيا لمسودة دستور على فرقاء النزاع، هدفه قلب الأجندات السابقة والدفع باتجاه نقاش نصّ دستوري بشكل سابق على أي فترة انتقالية. كما أن النص المقترح لا يلحظ هيئة حكم انتقالي تناط بها كافة صلاحيات الحكم، إضافة إلى أن بنود الدستور المقترح تستبطن استمرارا للرئيس السوري بشار الأسد في منصبه الحالي حتى نهاية ولايته مع إمكانية ترشحه لولايتين لاحقا.

 

لكن محللين روسا يرون أن موسكو غير متمسكة بالأسد على رأس السلطة وأن طرحها لمسودة الدستور هدفه إنتاج وثيقة بالإمكان الانطلاق منها بما يؤمن بداية تغيير بالنسبة إلى المعارضة وما يطمئن النظام ورأسه بأن التغيير لا يعني الإطاحة بهما.

 

ويضيف هؤلاء أن خروج تقرير منظمة العفو الدولية الخاص بالمجازر التي طالت 13 ألف سجين معارض في سجن صيدنايا، قد يمثل إنذارا لروسيا يحدد السقوف التي لا يجب على موسكو تجاوزها مقابل تعاون المجتمع الدولي مع مقاربتها السورية.

 

ورصدت هذه الأوساط في هذا الشأن رد فعل لندن وباريس على تقرير أمنستي من حيث ضرورة ألا يكون مكان للأسد على رأس البلاد في أي تسوية مقبلة، كما رصدت تحفّظ الجامعة العربية، بما في ذلك الأردن، على جهود وزير الخارجية الروسي في أبوظبي لإعادة الاعتراف بالنظام السوري داخل المنظومة العربية الإقليمية.

 

إلا أن خبراء غربيين في شؤون الشرق الأوسط يلفتون إلى أن المسعى الروسي يبقى نظريا وقد لا يحقق أهدافه القصوى، لكنه يبقى الأكثر نفوذا حتى الآن. ويدعو هؤلاء إلى الأخذ بعين الاعتبار الاقتراح الذي تقدم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقامة مناطق آمنة في / وحول سوريا، وما يمثله الأمر من انقلاب للمعطيات الجيواستراتيجية في المنطقة.

 

وتعتبر هذه الأوساط أن تنفيذ الاقتراح الأميركي الذي حظي بدعم مبدئي خليجي وتركي وروسي يعني أن الولايات المتحدة ستكون شريكا ميدانيا لروسيا وتركيا في سوريا، وهو ما سيخفف من الاحتكار الميداني، وبالتالي الدبلوماسي الحالي، الذي تهيمن به موسكو على الملف السوري. وتضيف هذه الأوساط أن تقديم تركيا خطة عسكرية لطرد داعش من الرقة، قد يقلب الموقف الأميركي الداعم لقوات سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي ويوطد الموقف التركي داخل أي تسوية نهائية للوضع في سوريا.

 

ويلفت الخبراء إلى أن ملف الإعمار في سوريا يلقي بثقله على حظوظ روسيا في تمرير رؤيتها السورية حسب رواية مسودة الدستور والانخراط في رسم مشهد وهوية اللاعبين في جنيف. ولئن تنتظر روسيا حصة كبرى من ملف الإعمار في سوريا، إلا أنها تدرك أن الممولين الكبار في الإقليم والعالم، لا سيما الدول الخليجية والأوروبية، قد لا يقدمون على أي استثمار داخل تسوية سورية تبقي بشار الأسد على رأس الحكم في سوريا. ويضيف الخبراء أن روسيا تدرك ذلك وهي جاهزة لتحديث تكتيكاتها بما يتناسب مع التموضعات الجديدة التي تفرج عنها كل يوم مواقف الإدارة الأميركية وانعكاساتها على عواصم العالم.

 

وفي هذا الخصوص، تجمع المراجع الدبلوماسية الدولية على أن التصعيد الجاري حاليا بين الولايات المتحدة وإيران سيتداعى مباشرة على كافة أوجه النفوذ الإيراني في المنطقة، لا سيما في سوريا، وأن إمكانيات الصدام أو الوصول إلى نقطة توازن جديدة بين البلدين، ستخرج إيران نهائيا من دائرة النفوذ داخل سوريا أو بالحد الأقصى جعله متواضعا لا يملك مفاعيل التشويش على التفاهمات الكبرى. وفي حين ترى مصادر روسية أن هذا التوتر يرفع من مستوى ليونة إيران واتّساقها مع خطط روسيا، إلا أن نفس المصادر تتخوف من انفلات الأمور، بحيث لا تعود المناورات الروسية الحالية في أستانة أو جنيف ناجعة للإمساك بالوضع السوري على الطريقة التي يطمح إليها سيد الكرملين.

 

هل بدأ الفراق بين روسيا وإيران؟

الرياض السعودية

واشنطن – هديل عويس

يكثر الحديث في العاصمة الأمريكية واشنطن عن وجود مساع حقيقية من إدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى صدع العلاقة بين إدارة الرئيس فلاديمير بوتين والنظام الإيراني، وكان أول من أخرج هذا الحديث إلى العلن هو صحيفة “الوول ستريت جورنال” والتي نشرت في عددها الصادر في يوم الاثنين السادس من شهر فبراير، خبراً يتحدث عن تبني الرئيس ترامب لعدد من الخطط الهادفة إلى قطع التحالف العسكري والديبلوماسي بين روسيا وإيران، وذلك بهدف إنهاء الحرب الدائرة في سورية والقضاء على تنظيم داعش.

 

وقامت صحيفة “الهيل” والتي تصدر في العاصمة واشنطن والمعروفة بتأثيرها على أعضاء مجلسي الشيوخ والممثلين في أمريكا بتأكيد الخبر في عددها الصادر في السابع من شهر فبراير، حيث اعتبرت الصحيفة أن إمكانية حصول الفراق بين البلدين هو أمر جائز جداً، ذلك أن البلدين ووفقاً للصحيفة يتنافسان استراتيجياً على قضايا كثيرة، كما ذكّرت الصحيفة الإدارة الامريكية بكل الخلافات والصدامات التي وقعت في تاريخ العلاقة بين روسيا وإيران، والتي أدت كلها إلى مكاسب روسية على حساب إيران، ورأت صحيفة “الهيل” أن التنافس بين البلدين في مواضيع عدة مثل النفوذ في بحر قزوين، والتنافس في مجال الطاقة إضافة إلى النفوذ في سورية تلعب دوراً مهما في عملية الافتراق الروسي الإيراني.

 

ووفقاً “للهيل” فقد بدأت علامات الابتعاد عن إيران تظهر على الطرف الروسي، خاصة بعد اتفاقيات وقعتها روسيا مؤخراً مع منظمة الأوبك، حيث أكدت الصحيفة أن الإتفاقيات لم تكن لتوقع لولا تحسن العلاقات الروسية السعودية.

 

وفي اتصال مع الدكتور “هارولد روود” وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأمريكية لمدة ثمانية وعشرين عاماً، بطلاقة أكد لصحيفة “الرياض” أن “العلاقات الروسية الإيرانية كانت دائما متوترة وأن الروس تمكنوا من الانتصار على الإيرانيين في مواضيع عديدة، حتى أن الكثير من الجمهوريات مثل أذربيجان، جورجيا، وأرمينيا، والتي ضُمت لاحقاً للاتحاد السوفيتي يعتبرها الكثير من الإيرانيين أراضٍ إيرانية، ويرون أن وجودها تحت السيطرة الروسية هو ذل كبير لإيران”.

 

ويضيف روود” عملت إيران على دعم التيارات الدينية المتطرفة في روسيا في السابق، كما أنها تدعم تيارات الإرهاب الطائفي في سورية، لذا فإن وصول ترامب إلى سدة البيت الأبيض، ووجود موقف أمريكي قوي و مناهض لإيران بشكل واضح، ولكل تيارات التطرف سواء كان سني أم شيعي قد يدفع بوتين إلى الوضوح أكثر في تحديد من هو الخطر الحقيقي على الأمن الروسي”.

 

أمام هذا الواقع والعقوبات التي فرضها ترامب على إيران وتوعده نظامها بعقوبات أشد، في الوقت الذي نراه يمتدح الرئيس بوتين وتعمل إدارته على تسريب أخبار تتعلق بنيتها رفع بعض العقوبات المفروضة على روسيا، يبدو أن النظام الإيراني يتجه نحو عزلة خانقة يفرضها عليه وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وما يعنيه هذا من بروز تحالفات جديدة في المنطقة.

 

الائتلاف السوري: توافق على تشكيل وفد موحد إلى جنيف

دبي – العربية.نت

قبل 10 أيام من بدء محادثات جنيف 4، المزمع عقدها في الـ20 من الشهر الجاري، بدأت الهيئة العليا للمفاوضات السورية اليوم الجمعة اجتماعاتها في العاصمة السعودية الرياض لبحث مشاركتها في الاجتماعات.

وأكد مسؤول في الائتلاف السوري أن هناك توافقاً بين الائتلاف وهيئة المفاوضات والفصائل العسكرية على تشكيل وفد مفاوض إلى جنيف قادر على تحقيق مطالب الشعب السوري.

من جانبه قال هشام مروة، عضو الائتلاف الوطني السوري، في اتصال هاتفي مع “الحدث” إنه من المبكر جداً الحديث عن نتائج الاجتماعات التي تستمر اليوم وغداً، ولكن هناك تأكيدات على وجود توافق على الخطوط العريضة لتكوين وفد يشمل جميع المكونات السياسية والثورية.

فيما رشحت معلومات حول اتفاق مبدئي يقضي بالتأكيد على الانتقال السياسي، وتطبيق بنود اجتماع جنيف 1.

وفي وقت سابق أكد رئيس وفد الفصائل السورية بمحادثات أستانا القيادي، محمد علوش، مساء الخميس أن اجتماعاً موسعاً سيضم وفد أستانا والهيئة العليا للمفاوضات السورية، سيعقد في الرياض الجمعة والسبت، لتدارس نتائج مؤتمر أستانا، ووضع أولويات للمرحلة القادمة في العمل وكذلك لبحث دعوة مفاوضات مؤتمر جنيف، والوفد المشارك فيه.

توجه لإشراك منصتي القاهرة وموسكو

وفي هذا السياق، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف السوري المعارض، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” إن هناك “توجها لإشراك ممثل أو اثنين عن منصتي القاهرة وموسكو في وفد المعارضة، الذي نسعى ليعتمد مبدأ المثالثة، أي يتمثل الائتلاف بثلث أعضائه وفصائل أستانا بثلث والهيئة العليا وبالتحديد هيئة التنسيق والمستقلين بثلث”.

وأضاف أنّه “سيتم الدفع أيضا لتكون كل هذه الأطراف ممثلة أيضا في الوفود الأخرى التي تشكل مجتمعة الفريق التفاوضي، وهي وفد الإشراف والتوجيه، وفد التفاوض المباشر، وفد الاستشاريين وفد القانونيين ووفد الإعلاميين”.

كما أوضح رمضان أن إشراك منصتي موسكو والقاهرة في الوفد سببه الأساسي “سعينا ليكون وفد المعارضة واحداً موحداً فلا يكون هناك كما المرات السابقة مجموعات أخرى تحت تسمية (جهات استشارية)، على أن يلتزم الممثلون ببيان الرياض ويكونوا جزءا من الوفد الذي ستشكله الهيئة”.

وقال: “ما نسعى إليه هو أن يكون هذا الوفد ذا طابع سياسي مع مشاركة فاعلة للقوى العسكرية”، مرجحا أن ترأسه هذه المرة شخصية سياسية بعدما كان يرأس الوفد السابق العميد أسعد الزعبي. وأشار رمضان إلى اتصالات مفتوحة بين الائتلاف والهيئة العليا والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بالإضافة للتواصل والتنسيق المستمر مع الأتراك والسعوديين والقطريين، لافتا إلى أنّه “وبما يتعلق بالأميركيين، فالصورة لا تزال غير واضحة تماما بغياب للتواصل معهم بخصوص جنيف”.

توسيع التمثيل العسكري

في المقابل، أكّد رئيس المكتب السياسي في تجمع “فاستقم كما أمرت”، زكريا ملاحفجي تمسك الفصائل بتسمية 9 ممثلين عنها في الوفد المفاوض في جنيف إلى جانب 6 ممثلين عن القوى السياسية، لافتا في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أنه لن يكون هناك خلاف حول رئيس الوفد، وما إذا كان سيكون عسكريا أو سياسيا. وأضاف: “ما يمكن التأكيد عليه أنه لا خلاف مع الهيئة العليا التي أصرينا في الأستانا على تمثيلها، رغم سعي موسكو لاستثنائها، ولذلك سنكون منفتحين في اجتماع الهيئة العليا في الرياض الذي سيبحث إلى جانب تشكيل الوفد إدخال تعديلات إلى كيان الهيئة لجهة توسيع التمثيل العسكري”.

دعوة روسية للائتلاف

من جهة أخرى، وجهت روسيا الخميس دعوة رسمية لرئيس الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة لزيارة موسكو وبحث ملف التسوية السياسية. وقالت المصادر إنه من المقرر الاتفاق على موعد الزيارة قريباً.

في هذه الأثناء، يزور وفد من الائتلاف الوطني يضم نائب الرئيس عبد الأحد اسطيفو وعضو الهيئة السياسية بدر جاموس موسكو للقاء نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس بوتين لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف في مقر وزارة الخارجية.

 

بذكرى مجزرة “حماة”.. الأسد يعيد تمثال أبيه إلى المدينة

العربية.نت – عهد فاضل

احتفلت صفحات فيسبوكية موالية لنظام الأسد، الخميس والجمعة، بقيام الأسد بإعادة نصب تمثال أبيه في محافظة “حماة” التي سبق وشهدت مجزرة ارتكبها حافظ الأسد أول ثمانينيات القرن الماضي، بحق المعارضين السوريين الذين انتفضوا على حكمه في ذلك الوقت، تفاوت عدد ضحاياها ما بين 35 ألفاً و50 ألفاً. حسب ما ذكرت صفحات عديدة مرفقة صورا للتمثال مغطى بالعلم، بانتظار لحظة الكشف عنه.

وسبق للنظام السوري أن أزال تمثال حافظ الأسد من المحافظة، مع بدايات الثورة على حكمه. ولا يزال فيديو مرفوع على يوتيوب، نشره ناشطون، يظهر قيام النظام السوري بإزالة تمثال حافظ الأسد، من طريق الرافعات ثم نقله إلى جهة مجهولة.

ويعود تاريخ هذا الفيديو إلى العاشر من شهر يونيو 2011، أي بعد قيام الثورة على نظام الأسد بأشهر معدودة.

وشهدت محافظة “حماة” السورية مجزرة مروعة، بأوامر مباشرة من حافظ الأسد، في الثاني من شهر فبراير 1982 عندما أمر قواته العسكرية التي كانت تحاصر المدينة، بقصفها من طريق الطيران والمدافع، دمرت المدينة على إثره. وخلف القصف ضحايا بعشرات الآلاف، اختلفت المصادر بذكر إحصائياته الدقيقة، إلى أن أرقام القتلى تتراوح ما بين 35 ألفاً و50 ألفاً، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، حيث ترجح مصادر سياسية سورية معارضة وحقوقية دولية أن أغلب هؤلاء المفقودين قد قضى إما تحت التعذيب أو الإعدامات الميدانية الفورية، أو التصفيات التي كانت تتم داخل مراكز الاعتقال.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريراً، منذ يومين، كشفت فيه قيام رئيس النظام السوري بشار الأسد، بإعدام 13 ألفاً من المعارضين السوريين، شنقاً، في محاكمات صورية عاجلة هي أقرب إلى التصفية والقتل منها إلى العمل القضائي. حيث عمد نظام الأسد إلى تصفية معارضيه الذين تمكن من اعتقالهم، بعد إخضاعهم لعمليات استجواب وصفت بالوحشية، يتم فيها انتزاع اعترافاتهم، ثم تصفيتهم على إثرها، بعد محاكمة تستغرق دقائق معدودة، لا أكثر، كما ذكرت المنظمة في تقريرها الذي وضعت له عنواناً دالاً على حجم الجريمة: “المسلخ البشري”.

 

بدء اجتماعات المعارضة السورية في الرياض استعدادا لجنيف

الائتلاف: وجود توافق على تكوين وفد يشمل جميع المكونات السياسية والثورية

قبل عشرة أيام من بدء محادثات جنيف 4.. بدأت الهيئة العليا للمفاوضات السورية الجمعة،  اجتماعاتها في العاصمة السعودية الرياض لبحث مشاركتها في الاجتماعات.

وأكد مسؤول في الائتلاف السوري أن هناك توافقاً بين الائتلاف وهيئة المفاوضات والفصائل العسكرية على تشكيل وفد مفاوض الى جنيف قادر على تحقيق مطالب الشعب السوري.

من جانبه قال هشام مروة، عضو الائتلاف الوطني السوري، في اتصال هاتفي مع “الحدث” إنه من المبكر جداً الحديث عن نتائج الاجتماعات التي تستمر اليوم وغداً، ولكن هناك تأكيدات على وجود توافق على الخطوط العريضة لتكوين وفد يشمل جميع المكونات السياسية والثورية.

هذا وأكد رئيس وفد الفصائل السورية بمحادثات أستانة القيادي محمد علوش في وقت سابق بأن اجتماعا موسعاً سيضم وفد الأستانة والهيئة العليا للمفاوضات السورية، سيعقد في الرياض اليوم وغدا لتدارس نتائج مؤتمر أستانة ووضع أولويات للمرحلة القادمة في العمل و كذلك لبحث دعوة مفاوضات مؤتمر جنيف.

من جهة أخرى، وجهت روسيا دعوة رسمية لرئيس الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة لزيارة موسكو وبحث ملف التسوية السياسية .. وقالت المصادر ان من المقرر الاتفاق على موعد الزيارة قريبا.

في هذه الاثناء يزور وفد من الائتلاف الوطني يضم نائب الرئيس عبد الأحد اسطيفو وعضو الهيئة السياسية بدر جاموس موسكو للقاء نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس بوتين لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف في مقر وزارة الخارجية.

 

المعارضة السورية تجتمع في الرياض لتسمية الوفد المفاوض وسط خلافات

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 10 فبراير 2017

روما ـ بدأت الهيئة العليا للمفاوضات، التابعة للمعارضة السورية، الجمعة، اجتماعًا في العاصمة السعودية الرياض، هدفه الأساسي تسمية الوفد المفاوض المُفترض مشاركته في مؤتمر جنيف المرتقب انعقاده في الـ20 من الشهر الجاري.

 

ويأتي هذا الاجتماع بعد يوم من زيارة وفد من قياديين في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية للعاصمة الروسية موسكو، والتقائهم بمسؤولين روس، على رأسهم مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، وضم الوفد كل من عبد الأحد اصطيفو، بدر جاموس، وهادي البحرة، ومناقشتهم مسألة تسمية الوفد المفاوض ومحاولة كسب نحو ثلث المشاركين ليكونوا من الائتلاف.

 

ووفق مصادر من الائتلاف، “سيقوم رئيس الائتلاف أنس العبدة بزيارة موسكو أيضاً بعد انتهاء اجتماعات الرياض، للغرض نفسه، يلتقي خلالها بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف”.

 

وقالت المصادر إن “هناك خلافات جدّية بين الهيئة العليا وبين الائتلاف المعارض، والفصائل العسكرية التي حضرت اجتماعات مؤتمر أستانة”، حيث “يسعى كل طرف لأن يُشكّل ممثليه النسبة الأكبر من الوفد المفاوض”.

 

وتستمر اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات يومين، وتحظى الفصائل المسلحة التي شاركت في مؤتمر أستانة دعماً من تركيا، لكنّ الأخيرة لم تسعى لدعم هذه الفصائل في الوفد المفاوض، ونصحت أن يكون هناك تقاسما ثلاثيا بين الفصائل والهيئة العليا والائتلاف، وهو ما أدى الى نشوب خلافات بينها.

 

لكن مصادر من المعارضة السورية من خارج الائتلاف والهيئة العليا أكدت “حتمية إشراك منصتي القاهرة وموسكو”، وقالت إن “أسماء ممثلي هذه المنصات مطروحة من قبل موسكو كأمر مؤكد”، وأشارت تحديداً إلى “قدري جميل وجمال سليمان”، كما ذكرت أن “موسكو حصلت على موافقة الائتلاف عليها، على أن تكون محسوبة من حصة الهيئة العليا للمفاوضات”.

 

وسيتم تشكيل الوفد المفاوض من وفد التفاوض المباشر، ووفد للاستشاريين، وآخر للقانونيين والإعلاميين، ووفد للإشراف والتوجيه.

 

ولم تستبعد المصادر أن “يتم تأجيل مؤتمر جنيف عدة أيام، بسبب الخلافات الحاصلة بين أطراف المعارضة السورية”، مؤكدة أن “دي ميستورا يسعى لإحداث فارق بسيط في معادلة التفاوض قبل مغادرته منصبه بشكل رسمي في شهر آذار/مارس القادم”.

 

ووفقا لعضو لجنة مجلس الدوما الروسي لشؤون الدفاع، ديميتري سابلين، الذي اجتمع بالرئيس بشار الأسد بحضور نواب آخرين قبل يومين في دمشق، فإن “وفد النظام سيكون برئاسة بشار الجعفري”، وأن دمشق “مستعدة لإجراء مفاوضات مباشرة مع جميع ممثلي المعارضة بما في ذلك المعارضة المسلحة، والأسد يدعم الجهود الروسية في أستانة ونتائج الاجتماع الأخير للمجموعة المشتركة حول مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سورية”.

 

وكانت الهيئة السياسية للائتلاف قد توصلت في اجتماعها الأخير إلى “المطالبة بالمثالثة في تشكيل وفد جنيف بين الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات وممثلي تشكيلات المعارضة المسلحة”، بالإضافة إلى “المثالثة في اللجنة الاستشارية واللجنة التقنية”، أي “أن يشارك كل طرف بـ15 عضواً، بمعدل خمسة أعضاء في وفد جنيف، وخمسة لكل من اللجنتين التقنية والاستشارية”.

 

المرصد السوري: مقاتلون متشددون يحققون مكاسب سريعة على حساب المعارضة

بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة إن جماعة جند الأقصى وهي جماعة إسلامية متشددة قوية في سوريا حققت مكاسب سريعة على حساب فصائل أكثر اعتدالا في شمال محافظة حماة وجنوب محافظة إدلب في الأيام الماضية.

 

وأضاف المرصد السوري أن جند الأقصى التي كانت لها صلات بجبهة فتح الشام- فرع القاعدة في سوريا سابقا- استولت هذا الأسبوع على أسلحة وقواعد من جماعات تنشط تحت لواء الجيش السوري الحر واعتقلت عشرات المقاتلين.

 

ويمثل تقدم الجماعة ضربة أخرى للفصائل التي يدعمها الغرب والتي منيت بهزائم أمام القوات الحكومية وتعرضت لهجمات من مقاتلين إسلاميين في غرب البلاد في الشهور القليلة الماضية.

 

وتدور أكبر معركة فيما بين المعارضة بين جماعات الجيش السوري الحر- التي تحالفت مع جماعة أحرار الشام الإسلامية التي تتمتع بنفوذ قوي- وفصائل أخرى أكثر تشددا تحالفت مع جبهة فتح الشام.

 

وتحالف جند الأقصى في تلك المعركة تحديدا التي تدور في محافظة إدلب غير واضح تماما.

 

كانت جماعة جند الأقصى قد أعلنت مبايعة جبهة فتح الشام في أكتوبر تشرين الأول. غير أن جبهة فتح الشام أعلنت الشهر الماضي “عدم تبعية جند الأقصى لجبهة فتح الشام تنظيميا” فيما أرجعته إلى خلافات معها.

 

وقال المرصد السوري إن مكاسب جند الأقصى التي تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن المنظمات الإرهابية أثارت مخاوف من إمكانية أن تستغل الحكومة السورية وحلفاؤها الروس وجود جماعة متشددة ذريعة لشن هجمات جوية في المنطقة.

 

وتشارك فصائل معارضة أخرى أكثر اعتدالا في وقف هش لإطلاق النار قائم منذ ستة أسابيع بين الحكومة والمعارضة. ولا تشمل الهدنة جماعات متشددة أخرى مثل تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين المرتبطين بالقاعدة.

 

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير ليليان وجدي)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى