صفحات المستقبل

إلى عامر مطر و أحيانا إلى شعبي

 


باسم دباغ

إلى الصديق أبي منجل (عامر مطر)

استجمعتُ كل قواي وابتسمت,الصدغان مشدودان وبقوة يدقّان. كنت أروح و أجيء, في الغرفة إلى اليسار الستائر مسدلة, وفي الغرفة التي على اليمين منخار كمنجل وجبين كأنه قطع مكافئ بني هائل, تجاعيد الجبين صفُّ سطور صُفْرٍ غير مفهومة.

أحيانا تلتقي عيوننا, عندها أشعر أنّ هذه السّطور الصُفر عنّي… عن بلادي.

عن شعبي

لو عصبوا أعينكم وجعلوكم تمشون هكذا, تتلمسون طريقكم عشوائياً تتعثرون وأنتم عارفون بأنه في مكان ما جد قريب منكم شفير وتكفيكم خطوة واحدة حتى لا يبقى منكم سوى قطعة لحم مفلطحة ومشوهة. ماذا تفعلون؟

لو خُيّرتُ وأنا ذو النفس الكريمة, أنا غير المؤمن لفكرتُ في موت إرادي, ولتبق ذكراي… ذكرى ذلك الشيء اللامعقول والذي كان يمكن أن يكون.

27/آب/2010

 

هل تعرفون هذه الحالة الغريبة؟ تستيقظون من نومكم في عز الليل تائهين, تتلمّسون ما حولكم في فزع, مرتجفين تبحثون عن شيءٍ ما أليفٍ وصلب, عن جدار, عن مفتاح الكهرباء… هكذا كنت بالضبط أتلمّس فسقطت يديّ على ذيل ابتسامةٍ صفراءَ مجعدة.

27/آب/2010

إلى صديقي أبو عذاب (مُدلل من الرّقة)

ومرة أخرى وخزتُه بعيني, فوثب ناهضاً من كرسي:

سأقول لكَ سراً, ألم تلاحظ عند أحد شيئاً ما شبيهاً بهذا, مماثلاً له, قريبا منه جداً… هذا ليس عندنا وحدنا, إنه القلب الخفيف سريعٌ كالمنطاد يحملني منطلقاً إلى الأمام … الأمام هكذا…. اعرفْ: غداً تنتظرنا فرحة, أؤكّد لك.

-ما أشد سعادتي, ما أشد سعادتي… في الأسفل هدوء وسكون, إني ممتلئ… ممتلئ أكاد أطفح…. أسير ولا أسمع شيئاً حولي, أستمع فقط إلى الداخل … داخلي.

في خطبة الجمعة

ما أبسط هذا كلّه, كم هو تافهٌ وجليل, كان الضحك يخنقني, يفلت مني حلقات. سددت فمي بكفي, اندفعت إلى الخارج كدُعاء.

الحلم القديم بالجنة, صفحة خالية بيضاء من جديد… أناس فرحون مغتبطون فقد استؤصل خيالهم… ألم يخطر ببال أحد ولو لمرة واحدة أن تكون مسيرة التحديث وصلت إلى جهنم وأصبح التعذيب أيضاً كهربائياً.

دمشق 29/آب/2010

وتمضي الجنازة

بعض مني في التابوت, وبعضي الآخر يجرجر وراءه الأذيال.

سعد الله ونوس

(جريدة السفير

29/10/1978)

غرفتي صباح متجمّد لازال أخضر, بدأت الأشياء تستعيد المكان, في رأسي ضباب خفيف لزج, من خلاله طاولات خشبية طويلة, رؤوسٌ كرؤوس الأغنام تمضغ ببطء, بصمت, بإيقاع واحد, ومن بعيد. سوريا على الصليب مرشوشة بالدم…. الجمهور الجمهور يصفّر ويصفّق كأن البطل قبَّلَ البطلة.

تحذير

رأيتُ, نعم رأيت! يا له من هذيان! إنّه دائماً ورائي, شعورٌ سخيف, لكني واثق بالفعل, أجل, من واجبي. سخيف لأن واجبي هذا سيكون جريمة أخرى إلا أني صرخةً نافذةً أخيرةً سأطلق:

يسوقوننا! اهربوا!

“سانشو: انتبه… ستسقط. أمام قدميك هاوية.

دون كيخوتة: أية هاوية! إنه العالم يا سانشو.”

لعل الصدى ينبض في يوم, المغامرة كامنة في ثنايا كل لحظة, ها نحن مرة أخرى أمام الفردوس, لكن من يطأ العتبة أولاً؟!. يسرف الضحايا في التذمّر والجلادون في إحساسهم بالذّنب ثم إنّ التّخوم… التّخوم ليست واضحة ولا أيضاً بسيطة.

اكتشف أحلامكلماذا؟ لماذا ليس لنا ريش, وليس لنا جناحان بل عظمتا لوح الكتف فقط, أي قاعدة الجناحين. ذلك لأنه لم تعد هناك حاجة للطيران, ولم يعد هناك مكان نطير إليه, لقد طرنا ووصلنا ووجدنا وعرفنا قبل الجميع, أليس كذلك؟!؟

سورية… اكتشفْ أحلامك*.

زجاج طاولة المقهى النظيف

من خلال الزجاج طالعني بشكل باهت ضبابي بوز حيوان بليد وعينين صفراوين تبديان وتعيدان فكرة واحدة لا أفهم لها معنى. حدّق الواحد منا بعناد طويلاً في عيني الآخر, في هذين المنجمين…. ضجّ شيء في داخلي: منْ أنت لا تصرخ ولا تقول؟

 

هل هناك من داعٍ لأقول لكم أنّه لا مجال عندنا هنا, كما في كلّ شيء للمصادفات, وأنّه لا مجال لحدوث أيّ مفاجآت. فأيُّ شيء أسخف من أن تُبنى دولة على احتمالات الانتخابات و…… .

إيه, النزول من السّماء أعظم كارثة في التّاريخ.

يجب أن تعرفي ما يجعلني لطيفاً,

الصخب الذي تبحثين عنه هو ذاك الظلّ الذي أتركه ورائي أنّى ذهبْت.

المطر يتساقط على رجل العام الماضي

و أنا… أنا أبحث عني… عن آخر لا ينتظر الصراصير لتعبر الشّارع أمامه.

دمشق 17/أيلول/2010

 

الإفلاس يستدعيني بالاسم

كذلك الألم

لكن ماذا يعني ضوء القمر لجثة باردة؟!

مرةً أخرى

صاحبةُ المنزل العجوز تقتنص الجامعيين

وأنا أقتنص توابيت لكم, أجل لكم جميعاً.

دمشق 17/أيلول/2010

 

غريب هو هذا الصباح

القامشلي تشبه التنور

أنا أتعرّق ورأسي…

رأسي مقفل كثومة

على امرأة تحمل طفلاً

على ظهرها

تبكي زوجاً وتحوش القطن.

 

 

* إعلان من إعلانات وزارة السياحة

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى