صفحات العالم

ابادة جماعية ودمار شامل في سورية


د. محمد صالح المسفر

اجتمع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة في مطلع هذا الاسبوع وشاركهم في اجتماعهم وزير خارجية روسيا الاتحادية، في الوقت ذاته زار بعض العواصم العربية وفد من الصين وعقدنا الامال على تغير مواقف القوتين الاعظم في مجلس الامن الدولى الصين وروسيا تجاه الابادة الجماعية للشعب السوري التي يرتكبها الجيش وقوى الامن والشبيحة السورية الى جانب ايران وبعض الاحزاب والمنظمات القتالية في المنطقة، الى جانب السيد كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة بصفته منتدبا من الامانة العامة للمنظمة الدولية محاولا ايجاد الحلول لحقن الدماء والخروج من الكارثة التي سببها النظام السياسي القائم في دمشق .

نتيجة لتلك الجهود العربية والدولية عادت مأساة الشعب السوري الى النقطة صفر عشية قرار الحكومة السورية اللجوء الى الحلول الامنية ولو عن طريق الابادة الجماعية، لحس العرب قراراتهم السابقة المطالبة بحماية الشعب السوري من جبروت النظام الحاكم في دمشق، واصبحت المطالب وقف اطلاق النار بين الشعب المدافع عن نفسه والحكومة التي تملك كل وسائل القوة والاكراه، واعطاء السيد عنان الوقت الكافي لانجاز مهمته، وايصال المساعدات الانسانية والحوار بين الشعب والحكومة القاهرة الباغية على شعبها .

السؤال يا عرب ويا دعاة الحلول السلمية كيف يتم الحوار بين القاتل عن سبق اصرار وجثث القتلى تملأ كل شوارع المدن السورية المطالبة بالحرية والكرامة ناهيك عن الجرحى والمعاقين والمعتقلين في سجون النظام الحاكم. وسؤال اخر هل اقترح احد وزرائنا الميامين على وزير خارجية روسيا والصين تشكيل وفد مشترك للذهاب الى دمشق ليروا الصورة الحقيقية للواقع على الارض في ميادين القتال في كل انحاء سورية وسماع صوت الشعب مباشرة بدلا من ارسال مراقبين محايدين كما قيل .

كوفي عنان المندوب الاممي لم يكن متفائلا بنتائج زيارته ومقابلة للرئيس بشار الاسد مرتين. والحق ان بشار الاسد واركان اسرته في سباق مع الزمن وهو في طريقه لاخضاع المدن السورية الثائرة واحدة بعد اخرى عن طريق القوة الجبارة التي يملكها. انه من وقت الى اخر وليس باستمرار ـــ خوفا من فرض حظر جوي لحماية المدنيين ـــ يستخدم سلاح الجو لاخماد ثورة الشعب في مناطق متعددة الى جانب جميع الاسلحة الاخرى الخفيف منها والثقيل البعد المدى والقريب كالصواريخ ومدافع الهاون والمدفعية الثقيلة. انه على استعداد لابادة ثلثي الشعب السوري من اجل البقاء في الحكم ولو قاطعه العرب والمسلمون كلهم عدا ايران وبعض احزاب المنطقة وكذلك الصين والروس. هل ينتظر العرب حتى ترضى روسيا والصين وتنضم الى جهودهم لاسقاط النظام في دمشق ام يبادرون الى تفعيل مبادرتهم الاولى؟

بعض الكتاب العرب اصحاب النوايا الحسنة في النظام السياسي في دمشق يعتقدون ان هناك مؤامرة على ‘دولة المقاومة والممانعة’ ولا بد للتصدي لتلك المؤامرة بكل السبل. لنفترض ان هذه المقولة صحيحة الا يستطيع بشار الاسد وعائلته الحاكمة افشال تلك المؤامرة، مرة والى الابد؟ وذلك عن طريق الاستجابة لمطالب الشعب في اقامة النظام الديمقراطي الحر لكل الناس بدلا من المواجهة المسلحة؟ واعلان تشكيل حكومة انتقالية تضم اطراف المعارضة والموالاة، حل جميع اجهزة الامن التي ارتكبت جرائم ضد الشعب عبر اشهر مطالبته بالحرية واصلاح المسار السياسي، وحل مجلس الشعب الذي شكل بطريق التزكية، واصدار عفو عام شامل مضمون دوليا وعربيا عن كل المعتقلين والملاحقين، واصدار اوامر سيادية بعودة جميع القوات المسلحة الى ثكناتها قبل بدء مسيرات الاحتجاج، وامعــانا في الشفافية اخراج كل من له عــلاقة عائلية بالرئيس من جميع اجهزة الدولة والتعـامل معـهم بصفتهم مواطنين لا حكاما وارثين .

ان اعتماد الرئيس بشار الاسد على روسيا والصين في حماية الحكومة السورية القائمة اليوم اقول: انها مراهنة فاشلة فالدول تتبع مصالحها واعتقد ان مصالح الدولتين الاعظم تتعاظم مع دول اخرى في الوقت ذاته لا تستطيع الدولتان روسيا والصين حماية جرائم النظام السياسي في سورية الى الابد، والتاريخ مملوء بالعبر فهل يعتبر بشار الاسد وافراد عائلته من سير الاولين واذكر منهم في التاريخ القريب حسني مبارك، وزين العابدين، ومعمر القذافي وغيرهم من أمثال شاه ايران؟

اننا ندعو كل انصار ‘دولة الممانعة والمقاومة’ للذهاب الى حمص وحماة ودرعا ليشهدوا بام اعينهم الخراب والدمار الذي لحق بالناس كلهم وممتلكاتهم ان سير الدبابات السورية في شوارع المدن الرئيسية والدمار الذي تلحقه بالحياة يذكرنا بسير الدبابات الاسرائيلية في غزوها للبنان والدمار الذي لحق بالمدن يذكرنا بالدمار الذي سببه الجيش الاسرائيلي في مدينة القنيطرة السورية وغزة او اشد وطأة.

اخر القول: الشعب السوري يريد الحرية والكرامة واختيار نظام حكمه وحكومته فهل يحق له ذلك؟

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى