صفحات الثقافة

الخيطُ كانَ فزعَها

دارا عبدالله

[اليأس

فقدَ اليأسُ جاذبيَّة التفرد،

وأصبح شأناً مشتركاً،

أصبح للآخرين أيضاً يأسك نفسه.

[ “تطوير وتحديث”

سألني ألماني عن أهم تأثيرات الحضارة الألمانية على سوريا، أجبته: “الكرسي الألماني”.

[الخيط كان فزعها

الطّفلة الناجيةُ من المجزرةِ نظَّمت عِقْداً من فوارغ الرصاص،

الذي تفجَّر بأجسادِ أهلهَا،

الخيط كان فزعَها.

[“مناسبة عظيمة”

“علاء الدين الأيوبي” هو تقريباً مثل الشبّيح متعدّد المواهب. يقابل المطلوبين في برنامج “شرطة في خدمة الشعب”، حيث قال مرّة “تم إلقاء القبض على المجرم بعد أن سلّم نفسه!”، في شهر رمضان كان يقوم بتلاوة الآيات القرآنية قبيل الإفطار!، أمَّا يوم وفاة حافظ الأسد فقد قال علاء الدين الأيوبي على قناة السورية الفضائية “نعم .. إنَّها مناسبة عظيمة”!!.

[وصفة المذبوح

حتَّى لا تصبح قاتلاً بعد كلِّ مشهدٍ مُصوَّرٍ للقتلة،

اصرخ بصوت حادٍ في الفراغ كأنَّك تتقيَّأ،

تكوَّم في زاوية الغرفةِ مثل نقطةٍ،

ضع وسادةً بين أسنانك،

اجهشْ في البكاء مثل الأطفال.

[أصفاد

قلعوا عنكَ الأصفاد ليأخذوا مقاسات يديكَ بدقَّة، لضمان إحكامِ الأصفاد القادمة.

[مآذن

المآذنُ هي صواريخ البشر تجاه الله، الرغبة الحارقةُ للدُّنيوي في انتهاكِ هدوء السماوي، المئذنة هي شوقُ الأرضي في الاتَّحاد بالكَمال الإلهي، قصف المآذن هو قبل كلُّ شيء تحطيمٌ لهذا الحلم البشري التاريخي البسيط.

[“منزلُ العرعور”

البيت الأكثر علوَّا في المدينة هو “القصر الجمهوري”، الناس كلّهم “تحت”، شبابيك القصر “مُفيَّمة”، هو يرى كلَّ الشعب ولا أحد يراه، الشبَّاك الخلفي يطلَّ على حيّ “المزة 86” حيث كتب بخطٍ ركيك فوق مكبِّ نفايات “هذا منزلُ العرعور”. في آذار الماضي لم يكن عمَّال الزبالة يأتون إلى حيّ “المزّة 86” لأسبابٍ غامضة، فاضت كل مكبَّات الزبالة، وعمَّت الرائحة كل حي “المزة 86″، واتَّسعَ “منزل العرعور”.

[معارضة

النفقُ كالحٌ ولانهائي الطول، ثمَّة قليلٌ من ضوءٍ ساطعٍ ينبعثُ من بياض أسنان المعارضين على الشاشات، “منبر ديمقراطي”،”مجلس وطني”،”ائتلاف وطني” والآن”قطب ديمقراطي”، مُعالجة السّراب بسراب. نحن غبارُ طلع أشجارٍ عقيمة، ننتقل من شجرةٍ إلى شجرةٍ، و عندما تذبلُ كل الأشجار، ما من ذنبٍ على أحد، الكل يتبرَّأ من الكل، الفاشل فقط هو الهواء، والخطأ على وقت الهبوب.

[قَيدُ الحياة

إذا كانت الحياةُ “قَيداً”، هل يُعتبر الموتُ تحرُّراً.

[“بيانات”

من يمتلكُ الطاقة النفسيَّة الكافية لأن يُكملَ قراءة بيانٍ واحدٍ من بيانات المعارضة. لولا توقيعُ الفصيل السياسي أسفلَ كثيرٍ من البيانات، ستظنُّ البيانَ صادراً عن “القيادة القطريَّة” أو “الاتّحاد النسائي العام”. القاموسُ اللغوي الاصطلاحي هو نفسه، الاختلاف فقط في ترتيب وتموضع الكلمات، ألا يمكن مراعاة الحساسيَّة الحادَّة تجاه كلماتٍ مثل ” هيبة الدولة السورية” التي لا تذكرني سوى بصور حافظ الأسد على الطوابع وعلم حزب البعث فوق “مؤسسات المياه”. أغلبُ الذين سجنوا بسبب “النيل من هيبة الدولة” يدافعون بشراسةٍ بعد القصف الإسرائيلي، عن “هيبة الدولة”، ألا يمكنُ إدانة القصف الإسرائيلي مثلاً بلغةٍ تجلعنا لا ننحازُ له بعد القراءة؟!

[“منطقة عربيَّة”، “منطقة كرديَّة”

الذين ينبشون كتبَ التاريخ بدقَّة ليعرفوا من كانَ في المكان أوَّلاً، لا يعرفون أنَّ “الحجر لو نطق لكان التاريخ كلّه كذباً” كما يقول غوستاف لوبون، الأشجارُ أقدم من العرب والأكراد في المنطقة. النزاع على التراب هو اشتباك على مادَّة الأصل، تسمية الجغرافيا هو انتهاكٌ لكرامة الطبيعة عن طريق تطويبها بعصبية الهويَّة.

[القميصُ الملوَّن

“عدنان سعيد” هو فنَّان شعبي كردي في القامشلي، يغنّي في الأعراس والحفلات الشعبيَّة، لـ”عدنان سعيد” قميصٌ شهير، كلُّ قطعةٍ من هذا القميص شُقَّت من قطعة قماشٍ مُهملة، ألوانٌ فاقعة مُتنابذة تجمَّعت عنوة في قميصٍ واحد بإرادة خيَّاط ركيك، سوريا “الملوَّنة المتعدّدة الفسيفسائيَّة” تشبه تماماً قميص “عدنان سعيد”.

[حرقُ الجثث

الغيوم المتشكَّلة من دُخَّان حريق الجّثث، أين ستهطلُ أمطارها؟.

الأشكالُ المرتسمة من تلك الغيوم، هي وجهُك أيُّها القاتل قبيل الذبح.

هوامش

ـ عددُ القتَلةِ بعدد قطرات دماء القتلى.

ـ لا بُدِّ من وجود نهرٍ غير “عذبٍ” متورّطٍ في مُلوحة البحر.

ـ أتأمَّل خريطة الشرق الأوسط، إذا افترضنا أن هنالك نفقاً سريّاً بين “القصير” و إسرائيل، فإنَّه بالتأكيد سيمرُّ من “الضاحية الجنوبيَّة”.

ـ لن يتدخَّل الغربُ، مَقاسُ القطعةِ المقضومة من قلب الجندي، لا تناسبُ بالضبط الحيَّز المأكل من تفَّاحة “آبل”.

ـ اختنقَ العباد. كثرة رايات “لا إله إلا الله” بلعت كل الرياح.

المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى