صفحات المستقبلمالك ونوس

الطائرات من دون طيار.. وعد للسوريين/ مالك ونوس

بسبب ما اختبره الشعب السوري من فظاعات خلال سني حربه الثلاث الجارية، فقد أصبح ينتظر أن يقع على رأسه ما لم يكن يتخيل حدوثه لمجرد التخيل. ذلك على رغم أن الشعوب لا تعرف عادة ما يحضر لها ولمستقبلها في الخفاء. وقلما يقدر لها الاطلاع على الخطط والمؤامرات التي تحاك ضدها في عتمة مراكز الأبحاث التابعة لوزارة دفاع هذه الدولة «العظمى» أو تلك. وبينما يظل أبناء الشعب السوري طيلة الوقت يرقبـون الأجواء ويترقبون ما يمكن أن تتمخض عنه الاجتماعات الدولية التي تجري لبحث مشكلة بلادهم ويقرأون في كلام اللاعبين الدوليــين ليدركوا ما يجري بين السطور أملاً في تتبع خيط يقودهم إلى معرفة متى ينتهي الكابوس الوالجين فيه، يَجمع مراقبون حصــيلة ما جرى خلال الفترة الماضية ليصلوا إلى استنتاج بأن الحرب لا تزال تُنسَج للسوريين فصولاً جديدة، وما زالت الأيام تحمل لهم آلاما قد لا يكتب لهم العمر كي يشهدوا سوى قسط يسير منها.

تلك ليست نظرة متشائمٍ بقدر ما هي قراءة لما يجري الحديث عنه أو الإشارة إليه في إعلام الدول الفاعلة في الأزمة السورية وخاصة إعلام الولايات المتحدة الأميركية. وكما تُمرّر بعض العبارات التي تشير إلى استمرار الحرب لسنوات قادمة، عبارات ينطقها في العادة مسؤولون كبار مباشرة، تمرر عبارات أخرى وبشكل غير مباشر لتعبر عن هـذا الأمر والتأكيد عليه أيضاً. من هنا يـجري الحديث في كثير من وسائل الإعلام الأميركية، وخاصة منها الإعلام البديل المناهض للسياسة الأميركية، حول احتمال قيام الولايات المتحدة خلال الأشهر القادمة بشن غارات واسعة النطاق وعلى المدى الطويل بواسطة الطائرات من دون طيار ضد أهداف حكومية وأهداف تابعة لتنظيمات إسلامية سورية متشددة على السواء.

الموانع التي رافقت سابقاً استعدادات واشنطن للتدخل العسكري ضد النظام السوري عقب اتهامه باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين، ومنها تدني الدعم الشعبي الأميركي لهذا التدخل، فرضت على الإدارة الأميركية البحث عن أساليب جديدة للتدخل لأنها غير قادرة على التغاضي عن تنامي قوة التنظيمات التابعة «للقاعدة» في سوريا كما تدعي. فهي تعتبر هذا التنامي خطراً وهو يأتي في الوقت الذي تكثف فيه وكالة المخابرات المركزية الأميركية من خططها السرية لحماية مواطنيها وحلفائها في المنطقة. وقد عبر أوباما في خطابه حول سياسته الخاصة بالطائرات من دون طيار والذي أخذ فيه بالاعتبار الموقف العام المعارض لشن حرب أخرى مباشرة في الشرق الأوسط حين قال ان غارات كتلك قد تكون «علاجاً للجميع ضد الإرهاب». وفي حال أمر بهذه الغارات فستكون مختلفة عن محاولته السابقة توجيه ضربة من حيث انها ستكون بمثابة حرب، تلك المحاولة التي ظل قبلها ولفترة من الزمن يهدد ويتوعد، وأقام الدنيا ولم يقعدها حتى وصل به الأمر إلى استجداء توافق دولي على صيغة السماح له بتوجيه ضربة تحفظ ماء وجهه وتكون محددة الأهداف مسبقاً، فكان خروجه الآمن من أسرِ كلامه حين اتفق مع الروس على إجبار السلطات السورية على تسليم أسلحتها الكيميائية.

إن صح الأمر وشنت واشنطن هجمات كهذه فستنضم سوريا إلى اليمن وباكستان اللتين تشن عليهما حرب سرية غير معلنة منذ سنوات تخلف هجماتها شبه اليومية وراءها ضحايا من المدنيين لطالما ادعت الإدارة الأميركية أن بإمكان صواريخها الذكية تحييدهم بما يشبه العمليات الجراحية الدقيقة. ولن توفر واشنطن أوضاعاً كالتي تشهدها سوريا حالياً للشروع بحرب جديدة تكرس سيطرتها على المنطقة وتضع بالتالي لبنة في بنائها الذي تخطط له في نشر أسطولها من الطائرات من دون طيار، المقدر حتى هذه اللحظات بثمانية آلاف طائرة، حول الكوكب.

السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى