صفحات العالم

الكوري الجنوبي والسوري الشمالي


 احمد عياش

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الذي يغادر لبنان اليوم بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام، أعاد الى اللبنانيين فهم الكلمات ولو كان قائلها آتياً من كوريا الجنوبية. في حين أن الرئيس السوري بشار الاسد الذي أطل من دمشق على بعد عشرات الكيلومترات فقط من بيروت تحدث الى السوريين مطولاً وبالعربية، فزادهم مثل زاد كل من استمع اليه أو قرأه، عسر الفهم. كأننا في هذه الحال، أشبه ما في الحالة بين الكوريتين. ففي حين تطل كوريا الجنوبية على العالم مركزاً حضارياً يضاهي الغرب المتقدم، تبرز شقيقتها كوريا الشمالية بلداً مظلماً يستخدم الديكتاتور الذي يحكمها كل مهارة شعبها من أجل أن يجعلها دولة مارقة.

في المقارنة بين بان والأسد، نجد أن الاول خرّيج جامعة هارفرد الأميركية المرموقة في مجال العلاقات الدولية. في حين أن الثاني خريج بريطانيا في طب العيون. وفيما نجح الاول في تبوؤ المنصب الأرفع في الأمم المتحدة بفضل كفايته، جاء الثاني الى رئاسة بلده وارثاً.

عندما كان اللبنانيون يستمعون الى بان، فهموا جيداً ما قاله عن المحكمة الدولية وسلاح “حزب الله” والتعامل مع الفارين من الجحيم السوري. أما عندما استمع السوريون الى الأسد يقول “من يصب بالعمى العقلي لا أمل منه فالعمى هو العمى العقلي وليس عمى العيون” احتاروا في أمرهم. فمنهم من ظنّ ان الرئيس السوري طوّر اختصاصه في طب العيون وأصبح طبيباً للعقول. وآخرون رأوا ان اقتلاع العيون الجاري في المذبحة السورية يعني حسبما فهموه من الأسد التخلص من أعضاء لا فائدة منها، باعتبار أن الأهم هو العمى العقلي وليس عمى العيون. وهناك فريق من السوريين وجد الفرصة متاحة للسؤال عن عمى القلوب الشائع جداً في أقوالنا المأثورة، ومنها العبارة التي يطلقها المرء في وجه آخر في لحظة غضب ليقول له “العمى بقلبك”.

بان قال ايضاً في بيروت في المقابلة التي أجراها معه لـ”النهار” الزميل علي بردى “ان الأسد وعده بوقف اعمال القتل، بيد انه لم يفِ بوعوده حتى الآن”. وهذا يعني أن هناك مشكلة تتعلق بالبصر أو العقل أو القلب أو حتى بالسمع.

في خلاصة قد لا تكون مفيدة، ان قدر لبنان أن يكون مجاوراً لنظام يشبه كثيراً واقع كوريا الشمالية. وظهرت الاوجاع عندما فهم اللبنانيون ما قاله الكوري الجنوبي في أحوالهم. لكن أهالي بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية الذين أجهشوا في البكاء على ديكتاتورهم الراحل كيم جونغ أيل، غير أهالي دمشق وسائر أنحاء سوريا حيث العيون تذرف الدمع على الأحبة الراحلين فقط وليس الرئيس. أما في لبنان، فحالة الفهم التي لا تشمل الرؤساء الثلاثة وكل من يعتبر نفسه موالياً للرئيس السوري الشمالي، تستدعي من اللبنانيين أن يتمثّلوا بالشعب الكوري الشمالي، فيجهشوا بالبكاء على أحوالهم.

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى