صفحات سوريةميشيل كيلو

الى قيادة الجبهة الجنوبية/ ميشيل كيلو

 

 

بينما يتم تغييب الإئتلاف عن كل ما له علاقة ثورية بالشأن السوري ، وينصرف جهد قيادته إلى التلاعب بقضايا العمل الوطني الكبرى، كتحويل العلاقة بين السياسي والعسكري إلى شأن شخصي يعلن صاحب القرار “أنه يأخذه على مسؤوليته الخاصة” ، كما قال خلال اجتماع الهيئة العامة الأخير ، ويتعامل معه بروحية كيفية تستخف بالاسس التي تنهض عليها المسألة الوطنية السورية، التي غابت دوما عن الأنظار والأفعال الرسمية ، مذ أفسد قادة الإئتلاف المتعاقبون السياسة بجهلهم وعنطزتهم وغربتهم عن الشأن العام قبل الثورة، وعن الداخل الثائر بعدها ،  وبانتهاجهم انماطا من التفكير والسلوك السلطوي تعلموها من النظام الأسدي ،  ينتقل هؤلاء اليوم إلى إفساد عمل الثورة العسكري ، الذي يحقق المنخرطون فيه انجازات تاريخية مفعمة بتضحيات استثنائية تقرب انتصار الثورة ، بينما يتخبط الائتلاف في مطبات فضائحية متتالية ـ كفضيحتي المؤتمر الصحافي مع لؤي حسين والعلم ، وقبول دعوة دي ميستورا إلى جنيف ضد قرار مقاطعته الذي اخذته هيئة الائتلاف العامة .

واليوم، توجت محاولات لفرض نمط السلطة الذي يريدونه لسورية ، ويقوم على وضعها في أيدي أعضاء المجالس المحلية ، مع أن وظائفها خدمية  أي غير سياسية، باسم “حوكمة” يجب ان يخضع لها مقاتلو الجيش الحر ، لا يتوفر في واقع سورية الحالي آي مقوم من مقوماتها ، بدل الانصراف اخيرا إلى بلورة خطط سياسية ثورية بالتعاون معهم، تكون واضحة المعالم محددة الخطى، يكلف الائتلاف نفسه بانتاج صيغتها الأولى من خلال حوار وطني مفتوح وشامل ، يجري أيضا بين مكوناته، لتصل الثورة بعد أربعة اعوام من انطلاقتها إلى رؤية موحدة تغطي جميع قضاياها، تتضمن ، في ما تتضمنه ، المواقف المطلوبة حيال المسائل التي يتوقف عليها عبور المسافة الداخلية والعربية والإقليمية والدولية،المليئة بالمطبات والتعقيدات ، التي يتوقف على اجتيازها بنجاح بدء التحول الديمقراطي بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية، مع ما يتطلبه من تغيير في خيارات الموالين للنظام افرادا وجماعات ، بعد ان وقع تجاهلهم طيلة سنوات لاسباب سياسية او طائفية، ترتبت عليها نتائج تشبه تلك التي تمخضت عن ممارسات الإرهاب، الذي ربط حل “مشكلتهم” بالقضاء عليهم كمرتدين دينيا ، اذا كانوا مسلمين سنة ، بينما جعلهم الائتلاف أعداء للثورة واتخذ موقفا سلبيا جدا تجاههم، عبرعن نفسه بتجاهل ما تعرضوا له من ظلم وقتل ، وبالامتناع عن تعبئة قدراته وقدرات شعب سورية ضد العقلية التي انتجت الفعل الجرمي والتنظيمات التي احتضنت المجرمين ،وعن بلورة سياسات تتسع لجميع مكونات سورية الوطنية، وتعترف بدورها في العمل الوطني،وتكف عن التحريض عليها كأقليات شريرة تقاتل اغلبية من الأخيار، سيتم الاقتصاص منها بعد الانتصار  فلا حاجة بالثورة إليها، ولا ضرورة لفصلها عن النظام ، ومن الخيانة حماية قراها واماكن سكنها ضد العنف والقتل العشوائي، والانتقام .

ثمة تطور على قدر عظيم من الخطورة ، عبر عن نفسه في موقف مغاير لمواقف الائتلاف والإرهابيين صدر عن ” القيادة المشتركة للجبهة الجنوبية للجيش الحر” ، بعد بدء معركة مطار الثعلة، وجريمة ” قلب اللوز” ضد موحدي ريف ادلب ، املته روح وطنية ثورية، يتضمن موقفا صريحا من ما يسمونه “الأقليات ” ، وما هو مطلوب اليوم من العمل الوطني لمعالجة وتجاوز المرحلة الصعبة ، التي تفصلنا عن تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية واسقاط النظام . هذا الموقف ، الذي يقطع مع عقلية وزعت الشعب السوري على فسطاطين : أغلبية ملائكية وأقليات شيطانية ، يتطابق تماما مع مواقف التيار الوطني في الائتلاف ، ولا بد من ان يتعاون معه على المستوى الوطني ،لتتكامل الوطنية السورية في تجلياتها العسكرية والسياسية، وتتخطى اي اعتبار أو حساب فئوي أو شخصي أو فردي داخل الائتلاف وخارجه ، وتؤسس الدولة السورية العتيدة منذ اليوم على إخاء وطني لا تنفك عراه ، لن تقوم لبلادنا قائمة دون تعاون فوري بين من يناضلون في سبيله . هذا التعاون، سينهي حقبة طويلة من الحسابات الصغيرة والخاطئة ، خارجية الإملاء والوظيفة ، نأت بالائتلاف عن المواقف التي تمليها اعتبارات وطنية جامعة تجعل السوريين اخوة، وتعتبرالعمل لجلبهم إلى ساحة المشتركات الوطنية مهمة مقدسة .

قال بيان قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الحر بحق : إن وضع الائتلاف الراهن يفقده تمثيل الشعب. وطالب قيادته بإصلاح اوضاعه قبل التنطح لإصلاح المجلس العسكري الأعلى .هنا ايضا ، يتطابق موقف القيادة مع موقف “التجمع الوطني السوري ” ، لذلك ، لا بد ان يلتقي الموقفان ، ليس فقط من أجل ما سيفضي إليه لقاؤهما من تماسك وطني سياسي/ عسكري ، وإنما كذلك من أجل إصلاح العمل الوطني بمجمله ، وتغيير بنية ووظائف الائتلاف ، وتحويله إلى مؤسسة عمل وطني فاعلة ، تشارك في ارساء دعائم دولة الإخاء الوطني المنشودة ، وترى قادتها بدلالة ما يقدمونه من خدمات لشعبهم وللثورة ، ولا ترى الشعب والثورة من خلال مصالح وأهواء قادتها ، الذين لن يصل شعبنا إلى مراميه بمعونتهم ، لاسباب منها تدني مستواهم الانساني والشخصي، الذي يؤهلهم لخوض مباريات ملاكمة خلال اجتماعات الائتلاف ، ولا يرقى إلى مستوى يمكنهم من خوض المعارك الوطنية المكرسة لخدمة شعبهم .

المدن

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى