صفحات الحوار

بسام القوتلي يشبه الثورة السورية بالفرنسية وقادتها بأمراء الحرب اللبنانية


ملهم الحمصي

الثورات لا ترحم أحدًا، ولهذا يدعو المعارض السوري بسام القوتلي الجميع إلى تحديد مواقفهم من الثورة السورية لأن انتصارها حتمية تاريخية، خصوصًا أن الأسد مشرف على الانهيار بتقلص سيطرته على البلاد. ويؤكد أن الحل ليس في دمشق بل في موسكو وطهران.

يؤكد بسام القوتلي، وهو سياسي سوري مقيم بكندا، عضو في كتلة الديمقراطيين المستقلين والمجلس الوطني السوري والمجلس السوري الكندي، في حديث خاص مع “إيلاف” أنه بعد مرور عشرين شهرًا تقريبًا على اندلاع الثورة السورية، لا تزال هنالك قوى كثيرة تعمل على تحويل المعركة من معركة شعب يريد التحرر إلى معركة تصفية حسابات وصراعات دولية.

ويرى القوتلي أن الشعب السوري يقاوم، لكن الثورة بحاجة لتمويل ولدعم سياسي دولي، وهذا هو مدخل القوى المختلفة. لكن الثورة تتقدم على الأرض ولو ببطء شديد. وبرأيه، فقد الأسد قادرته على فرض سيطرته على معظم سوريا، ولذلك  يلجأ للطيران بشكل مكثف.

كما يؤكد أن السخط في الشارع العلوي يزداد نتيجة أعداد القتلى. لذلك، فهو يلجأ للتهويل الطائفي، “للأسف العمل السياسي لا يواكب تقدم الثورة على الأرض، فهو متأخر عنها دائمًا، ولا يزال محصورًا في مجال المساومات والمحاصصة. الثورة في سوريا على خطى الثورة الفرنسية، بينما سياسيونا ما يزالون على سوية سياسيي الحرب الأهلية اللبنانية”.

سلمي ومدني.. وعسكري

وفي ما يتعلق بتخلي الثورة السورية عن مبدأ السلمية الذي رفعته طويلًا، يرى القوتلي أن وراء ذلك أسباب عدة، أهمها هو “حق الشعب بالدفاع عن نفسه، فبعد أكثر من ستة أشهر من الحراك السلمي وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين، بدأ الشعب يشعر بأن من حقه أن يدافع عن نفسه”.

بدا الحراك السلمي عبثيًا للكثيرين، بحسب القوتلي، مع إستمرار القمع على نفس الوتيرة، وإمتناع المجتمع العربي والدولي عن القيام بأي تحرك ذا قيمة، وحتى تأخره وتردده في دعم الثورة السلمية، “فحتى قناة الجزيرة حاولت تجاهل الثورة السورية لمدة ثلاثة أشهر كاملة قبل أن تبدأ بتغطية الأحداث”، كما يقول.

يقول القوتلي إن الحراك المدني كبير في سوريا، “يقوم بتأمين السكن والغذاء، وتنظيف الشوارع، وتسيير الحياة اليومية، وتدريس الأطفال ومعاجة الجرحى”. ويأسف القوتلي لأن أخبار الحرب تطغى على عمل هذه المؤسسات وبطولات كل هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل تحت أصعب الظروف.

أقرب إلى الليبي

ومن الأسباب التي يسوقها القوتلي محاولات النظام المستميتة في تلك الفترة لتسليح الثورة وجرها إلى خندق المواجهة العسكرية، ظنًا منه أنه سيكرر تجربة الثمانينات حين دمر مدينة حماة، وربى بذلك جيلين من السوريين على الخنوع التام والخوف. وكذلك طغيان النموذج الليبي على مخيلة الكثيرين. فالنظام السوري هو أقرب ما يكون من النظامين الليبي والعراقي، وليس من النظامين المصري والتونسي، وتحرك المجتمع الدولي السريع لإسقاط القذافي أوهم الجميع بأن الغرب جاد هذه المرة في التخلص من الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة والسماح لها بالإنتقال نحو الديمقراطية.

زعيم الطائفة

وبالنسبة إلى قدرة النظام السوري على الصمود طوال الفترة السابقة، يتجنب المعارض السوري الحديث عن “نظام سوري” لأنه يرى أن النظام السوري “لم يكن موجودًا أبدًا تحت حكم الأسد، فهنالك الأسد وحلقات مصالح متعددة، تلتقي عنده”.

يضيف: “الأسد قادر على الصمود في مناطق جغرافية محدودة بسوريا، ما لم يكن هنالك قرار دولي بإنهائه. ولن يكون مسيطرًا على معظم سوريا بل يتحول بسرعة إلى زعيم طائفة بحكم تمكنه من حشد الطائفة خلفه وخلف عصابته عن طريق تخويفهم من الأخر ومن المستقبل”.

الانتصار حتمية تاريخية

لا حل سياسي في سوريا. فالقوتلي يقول: “كل من يظن بإمكانية التوصل إلى حل سياسي مع النظام السوري فهو واهم، لأن لا نظام في سوريا. الأسد هو النظام وكل حلقات النفوذ ترتبط به شخصيًا. وفي الفترة الأخيرة، تزايد النفوذان الإيراني والروسي المباشران في سوريا، ومعظم القرارات تتخذ في طهران وموسكو، والأسد الصغير ينفذ هذه الإملاءات لا أكثر ولا أقل”.

من هذا المنطلق، يرى القوتلي أن الحل لم يعد في دمشق، بل في طهران وموسكو، “وكلاهما لا يرغبان بمفاوضة المعارضة السورية إلا إذا كانت هذه المعارضة تفاوض للتنازل عن أهداف الثورة.ف سوريا بالنسبة إليهما مدخل لمفاوضة الولايات المتحدة لا أكثر”.

يتابع: “ما يزال الطريق طويلًا أمام الثورة السورية، لكنها ثورة شعبية لا يمكن قمعها أو الإلتفاف حولها، وسيسقط الكثيرون ممن يقفون بوجهها، أو يحاولون إستغلالها لمصالحهم الخاصة”. ويختم: “إنتصار الثورة حتمية تاريخية، وعلى الجميع الآن أن يختاروا مواقعهم فيها ومواقفهم منها بكل وضوح، فالثورات لا ترحم أحدًا”.

ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى