صفحات سورية

بشار يقتل أبناءه حتى في باريس

 


عبد الجليل موراق

استضافت القناة الخامسة الفرنسية في نهاية الاسبوع الماضي فنانة كوميدية سورية شابة و جميلة – وما أحلاه الجمال السوري العذب الساحر – كوميدية سورية بلغة موليير’ تقافة شامية واسعة غنية بلسان فرنسي فصيح ’ اضحكت الفرنسسين كثيرا حتى أولئك الذين حاولوا الحفاظ على الوقارضحكوا حتى ظننت أن أسناننهم الاصطناعية قد تسقط من مكانها . اقول فنانة وأضع ألف خط تحت كلمة فنانة لأنها بحق أدت عرضا ناجحا . جسدها النحيل يختزل كل مقومات الفنان الكوميدي : عمق الفكرة وترابطها ودلالاتها البالغة ’ سلاسة الاداء الحركي وتماسكه وسحره ’ اللغة البليغة المتقلة بالمغازي إضافة الى الموهبة والحس الفكاهي المتميزذكرتني بعمالقة الكوميديا السورية كياسر العظمة ودريد لحام و أخرون . في نهاية عرضها سألها مقدم البرنامج : دارينا الجندي مارأيك فيما يجري في سوريا الان ؟ أجابت بنبرة واتقة فيها الكثير من الحزن والامل و غصة حلق غير خافية : لقد قتلني البعث وسقوط حزبه سيكون أحسن هدية لروح والدي الذي قتله النظام برصاصة في الرأس.

بعد نهاية البرنامج تأكدت مما لايدع مجالا للشك أن سوريا ليست فقط أكبرمن بشار بل ان هذا البعثي الصغير يسئ الى سوريا أيما إساءة . من مهازل التاريخ فعلا أن يظل بشار رئيسا لبلد شامخ عملاق كسوريا ,و يبقى حزبه جاثم على أنفاس بلد ينجب شبابا بهذا الحجم و التألق والعطاء والرغبة الصلبة في الانتصار و النجاح ’ خسر البعث طاقات واعدة كان يمكن أن تكون سفراء له و لكل السوريين في زوايا الارض الاربعة لو توقف للحظة عن خطاباته التي لا مفعول لها الا مهزلة اللجان واللجان واللجان التي تلد بدورها لجانا أخرى لتتناسل اللجينات كالفطر لتمنع وتحرم الشباب السوري المتعلم من الفعل و الحركة الحرة والمشاركة الفعلية في الحياة العامة و ترغمه على الرحيل و الهروب بحثا عن أفاق أرحب وأوسع وفضاءات سوية تحتضنها و تلهم ابداعاتها .شباب كان أولى أن تحتضنهم سوريا لآنها في حاجة الى جميع أبنائها دون استتناء . و هاهو يطرد الصحفية المقتدرة سميرة المسالمة فقط لآنها لمحت الى مسؤولية الامن في مدبحة درعا و يضع طاقة أخرى ظلت في خندقه طويلا في صف المهجرين المغضوب عليهم . قد تبدو الاقالة في ظاهرها حدثا عارضا في الدول العربية قبل الربيع الزاحف المنقذ لكن بعده و فيما تمر منه سوريا يعتبر بكل المقاييس خطأ فادحا ينضاف الى أخطاء سابقة ستعجل بنهاية ملحمة البعث منها :

– تفتق عبقريته على تكوين لجنة لمجرد رفع حالة الطوارئ ورفعها يحتاج الى قرار شجاع وليس لجنة مزيفة.

– فبركة قصص سخيفة لاتقنع حنى المعاقين ذهنيا (تصوير ملثمين مسلحين مباشرة بدل القبض عليهم . صور المال والسلاح بالمسجد…..)

– قتل المتظاهرين لمجرد الخروج في مسيرة سلمية بحد أدنى من المطالب.

– اجترار الاعلام الرسمي المتخشب لنفس اللغة المتخشبة (مندسين ’ ممانعة ….)

و في واقع الأمر لاندري مالذي يخيف الاسد الصغير وماذا ينتظر لكي يحول سوريا إلى نموذج ديموقراطي متميز بالمنطقة و كل مقومات و دواعي و مسببات التحول مجتمعة بين يديه وفي ظرف تاريخي جد ملائم : أولها شعب مبدع خلاق أصيل و مستعد كالشعب السوري وبدرجة وعي سياسي عالية ’ تانيا قطاع عريض منه لازال يكن له بعض الحب ومستعد لبناء سورية جديدة ’ تتسع لكل أبناءها وتوفر لهم حياة كريمة. تالثا الروح الوطنية العالية التي تسكن المواطن السوري حتى في أحلك الظروف وأعقدها ’ وأخير ليس له من خيار أمام أتساع رقعة الاحتجاجات و بداية كرة الثلج غير دخول التاريخ وبالديموقراطية وليس بغيرها .

قد لاتجود دورة التاريخ الحتمية على حاكم سوريا بفرصة تانية ’ لأن منطق التاريخ لايسمح للتاريخ بإعادة نفسه الا بشكل سيء ’ إنها فرصته الاخيرة لكي يتزعم ثورة ضد إرث الفساد الذي تركه حافظ الاسد قبل أن ينفذ حب الشعب السوري العظيم ويعلنها ثورة ضده ’ فسريعا ودون إستئذان سيرفع الشباب سقف مطالبهم الى : الشعب يريد رأس بشار وهو يدرك أن السعودية لن تقبله مستجيرا بها من الدم السوري الزكي الذي يريقه كل يوم تحت تصفيقات بطانته الفاسدة وليس له شرم الشيخ ليلجا إليه ’ ويدرك تماما أن لا قصة حب حقيقية تجمعه مع أي نظام في العالم ليقف الى جانبه وإيران لن تحميه إذا بدأت عضامه تتكسر ’ولا أعتقد أنه يجهل أن المتربصين بسوريا لاحصر لهم ينتظرون فقط أن يقول : أي نعم لقد فهمتكم – لينقضوا على سوريا .

وفي إنتظار فجر الديموقراطية السورية نقول له إنه من من الغباء و العنجهية أن تغرف من نفس النظرية الغبية الذي غرف منها حسني مبارك قبلك فأردته يثيما و أنطلق في اتجاه مزبلة التاريخ بسرعة جنونية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى