صفحات العالم

تعالوا نقارن الأسد بإسرائيل!


طارق الحميد

تتأمل بعض ما يردد في منطقتنا، على كافة المستويات، حول سوريا، فتصاب بالحيرة؛ هذا يبرر، وهذا يشكك، وذاك يحاول التذاكي، فتشعر أنك أمام حالة عصية على الفهم، حالة عربية بامتياز، وهي حالة اللاحلول، أو على طريقة نبيه بري البائسة «لا غالب ولا مغلوب»، وهي ما أسميه الميوعة السياسية.

رأيناها يوم احتل صدام حسين الكويت، وفي لبنان مع أكبر العملاء حزب الله يوم افتعل حروبا لا مبرر لها، ويوم احتلاله بيروت، ويوم اخترع بدعة الثلث المعطل، حيث رأينا له مؤيدين عربا يعتبرون أنفسهم نخبا. والأمر نفسه ينطبق على حماس التي انقلبت على السلطة بالسلاح، ووجدت أيضا من يبرر لها، ويدافع عنها، علما بأننا أمام حالة فريدة، وهي انقلاب مسلح تحت الاحتلال! حالة عربية بامتياز، حالة اللاحسم، واللامنطق، ففي العراق خسر المالكي الانتخابات لكنه يحكم، وفي لبنان يطعن ابن الكتلة كتلته ليحكم فيقال لنا إننا أمام «تدوير الزوايا»! حالة عربية مترهلة، ومهزومة، تقودها النخب، ولذا فنحن من سيئ إلى أسوأ، فمن جمال عبد الناصر إلى صدام، ومن حسن نصر الله إلى بن لادن، وهذا ليس كل شيء، فديمقراطيتنا مشوهة، ومثلها جمهورياتنا، فلا هي جمهورية ولا هي ملكية، وهذا ما ينطبق على نظام الأسد، الأب والابن.

وهنا دعونا نتوقف أمام هذه الحالة الديكتاتورية الجنونية، ونقارنها بما فعلته بنا إسرائيل حديثا، وأقول حديثا لأننا نتحدث عن آخر خمس سنوات، وخصوصا حربي لبنان وغزة، حيث هب العالم لتوقف إسرائيل عدوانها على لبنان عام 2006، وتوقفت الحرب بعد قرابة شهرين، وراح ضحيتها ألف ومائتي لبناني، والأمر نفسه في غزة، وتقريبا بنفس عدد الضحايا، ففي كلتا الحربين هب الرأي العام العربي، وخرجت قوائم أصدقاء إسرائيل المزورة، وبتدبير من النظام الأسدي، وتاجر بعض الساسة العرب بتلك المأساة، ومن أبرزهم الأسد، لكننا لم نسمع أحدا قال، حتى الآن، لماذا حدث ما حدث؟ ولمصلحة من؟ ومن يتحمل مسؤوليتها؟ حروب ومرت!

واليوم في الحالة الأسدية، فها هم السوريون يقتلون حرقا كما نرى على شاشات التلفزيون، وعلى مدى عام كامل، وليس شهرين، وقتل منهم ما يفوق الثمانية آلاف، وهدمت قوات طاغية دمشق المساجد، وفتكت بالأطفال، ونكلت بجثثهم، ومثلهم النساء، والطاعنون في السن، فقط ليبقى الأسد في الحكم. ورغم كل ذلك نجد بيننا من يسوف، دولا، وساسة، وإعلاميين، ومؤسسات إعلامية، وكأننا، كعرب، نقول إنه إذا كان القاتل عربيا فهذا أمر يمكن تقبله، أما إذا كان إسرائيليا فلا بد أن نهب هبة رجل واحد! أمر محزن، ومخز، حين يخرج مثل حسن نصر الله، وبلا حياء، ليدافع عن الأسد!

وعليه، فإذا قارنا الأسد بإسرائيل فإننا سنكتشف حجم النفاق المستشري في منطقتنا، وأحد أهم مصادره نظام الأسد، الأب والابن، الذي عاش على كذبة المقاومة، وغيرها، ولذا فإن إحدى حسنات رحيل هذا الطاغية هي قطع دابر النفاق في منطقتنا، وأكبر رموزه هو نظام الأسد.

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى