صفحات المستقبل

رائد يكتب المخيّم

أمل كعوش

«كل ما يسعني، في اليوم العاشر على اعتقالكَ، هو إهداؤكَ ما كتبتُهُ عن البيت والعائلة والمخيّم والثورة… يا محمّد. هناك «قطعة ناقصة من سماء دمشق» من القصف والموت، من الخوف، من غيابنا عنها، ومن غيابكَ فيها».

في قاعة صغيرة في مسرح «بابل»، وبأوراق حملت نثرات من سماء دمشق، حضر رائد وحش، ابن مخيم خان الشيح الفلسطيني السوري، مستضيفاً حضوراً صغيراً، جاء ليسمع مختارات من «قطعة ناقصة من سماء دمشق»؛ المؤلف النثري قيد النشر للكاتب الشاب.

مساء السبت الفائت أهدى رائد القراءة لأخيه محمد «المعتقل منذ عشرة أيام» في حينه، وعلى امتداد ما قارب الساعة، رافقه فيها أشرف الشولي ابن مخيم الرشيدية عازفاً على العود، روى الكاتب لزواره حكاية فلسطينية جديدة، حكاية مخيم خان الشيح الذي يسهر الآن على موسيقى من نوع آخر، قرارها دوي قذيفة وجوابها عواء ذئب وحيد. «شيء غامض لا يجعل الوقت يمرّ، ولا يترك الظلمة تأتي… في الحقيقة ما من غموض، فالوقت يمضي فعلاً، ودليلي إيقاع المدفعية التي جعلت نفسها بندولاً لساعة الكون، ساعة الموت».

مضى رائد يسرد يوميات المخيم أثناء الثورة السورية، في ساعات الظلمة كما في ساعات النهار، حين تعود الحياة مؤقتاً في أوقات من هدنة غير معلنة. بدأ رائد الأمسية بقصة ولادة المخيم من خلال علاقة عائلته، ذات الأصول البدوية، بالمكان «لأننا من أصول بدوية اعتصمنا بالنهر. القبائل التي هاجرت من فلسطين المنكوبة خيّمت على ضفة النهر لخوف دفين في ذاكرة القوم من غياب الماء، من انعدام الثقة بالسماء». وبتناغم مرتجل جميل ما بين موسيقى العود والمعنى، تصاعدت وتيرة إيقاع الكلمات ليتسع الكلام ويصير النزوح واللجوء الفلسطيني في قلبه: «البيوت مبنيّة للغياب، ونحن مبنيّون للمجهول».

ينهي رائد قراءته ولا تنتهي الأمسية. شاب من الحضور يطلب من أشرف أن يكمل العزف فيختار الأخير أن ينشد «موطني» للشاعر إبراهيم طوقان. ينضمّ كل من في المكان غناء ليكتمل المشهد؛ على المنصة شابان من مخيمات الشتات الفلسطيني وسط حضور جمع لبنانيين وسوريين وفلسطينيين تحت سماء بيروت. تكتمل السماء. في لحظات قليلة جدا، خلق رائد وحش تلك القطعة الناقصة من سماء دمشق.

يعيد رائد وحش قراءة نصوصه في السابعة والنصف من مساء الجمعة، السابع من الجاري، في دار المصور، الحمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى