صفحات العالم

سوريا الفاطرة بالدم!

راجح الخوري

على رغم أن بورصة القتلى في سوريا الى ارتفاع في السنة الثالثة من الازمة الدامية، لم يتردد بشار الاسد في ان يستضيف افطاراً في احد القصور الرئاسية ليجدد تمسكه بالحل العسكري قائلاً: “لا حل للازمة سوى بضرب الارهاب بيد من حديد”!

منذ البداية اختار النظام الحل العسكري لمواجهة المطالبين بالاصلاح، وفي بلد مدمر بالقنابل البرميلية والصواريخ وسلاح الطيران وسقط فيه حتى الآن اكثر من مئة الف قتيل، من الكارثي تماماً ان يختار رئيسه مائدة رمضانية ليهدد عبرها بالمضي في الحل العسكري، في وقت تنوء سوريا كلها تحت ركام بيوتها وتفطر بدماء قتلاها على موائد احزانها الاسطورية !

منذ بدأت الازمة في درعا قال النظام “انهم الارهابيون”، وبعد كل هذا الهول يقول”انهم الارهابيون”، طبعاً ليس هناك من ينكر ان مسلسل المذابح وتدمير البيوت على رؤوس اهلها وافشال كل الوساطات والوسطاء ادى الى استجلاب عناصر ارهابية الى الميدان السوري المفتوح، وقد بات الآن ارض معركة بين النظام والشعب وبين قوى اقليمية وسياسات دولية، ومع هذا لم يجد الاسد وسط كل هذا الطوفان من الإثم الدموي غير المعارضة ليتهمها بانها “ساقطة اخلاقياً وشعبياً “، ولكأنه بقي في سوريا المذبوحة مكان لأخلاق لا تقطر دماً او لشعب غير الذي فرّ من طاحونة الموت الى غياهب اللجوء داخل الحدود وخارجها!

“مؤتمر جنيف” كما يعرف الجميع، كان مجرد جثة بين القتلى الذين ارادهم النظام، ولم يكن الاسد في حاجة الى دفن هذه الجثة التي يسهر عليها طبعاً الرفيق سيرغي لافروف، ولكنه عندما يقول انه “لا يمكن ان يكون هناك عمل سياسي وتقدم على المسارات السياسية والارهاب يضرب في كل مكان، فلا بد من ضرب الارهاب لتتحرك السياسة في شكل صحيح”، فانه يستشعر استعادة قوة كانت تتلاشى، قبل ان تنخرط ايران وبأذرعها العسكرية اللبنانية والعراقية في المعارك الى جانبه دعماً لـ”الولاية الايرانية الرقم 35″، والتي سارع حسن روحاني الى تأكيد التمسك بها. لكن اذا كان الحل العسكري لم ينجح في ثلاثة اعوام من البطش هل يمكن ان ينجح بعدما جعل النظام من سوريا بؤرة صومالية تهدد المنطقة؟

مرة جديدة فصّل الاسد المعارضة على قياسه، فهي “وطنية” في الداخل لأنها في قبضته و”غير وطنية” في الخارج لا مكان لهل في الحل، لأنها كما يقول حاولت ابتزازه عندما طالبت بداية بالاصلاح لوقف التظاهرات [ايام سلمية سلمية] وهذا في رأيه ابتزاز؟!

ولكن عن اي حل يتحدث عندما يتمسك بالحسم العسكري، وهل كان من الضروري ان يدعو الى مأدبة افطار والشعب السوري إما في الجوع والتيه وإما في الدم وإما في المقابر؟

…عجيب!

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى