صفحات الناس

سوريا: شلل الموانىء والمطارات/ سلام السعدي

 بلغت مجمل الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع النقل في سوريا، منذ منتصف آذار 2011، نحو 4 مليارات ليرة، فضلاً عن 13 مليار ليرة خسائر غير مباشرة. يشمل ذلك انسداد شريان الحياة الاقتصادية في البلاد: الموانئ والمطارات.

تعد الموانئ، حيوية جداً في التعاملات الاقتصادية في سوريا. إذ يتم استيراد وتصدير معظم حاجات البلاد عن طريقها. وفي حين يرسو 85 في المئة من ناقلات النفط والغاز في مرفأ بانياس، يستخدم مرفأي طرطوس واللاذقية للحركة التجارية غير النفطية. فضلاً عن الاستخدامات العسكرية لمرفأ طرطوس الذي يعد القاعدة الرئيسية للقوات البحرية السورية.

ولم يشفع للموانئ وجودها في المعاقل الكبرى للنظام (طرطوس، اللاذقية، بانياس) حيث لم تطلها نيران المعارك على نحو مباشر كما هو الحال مع المطارات. إذ أدّت الحرب المدمرة التي يشنها النظام، إلى شلل الحركة التجارية في البلاد، فانخفضت التجارة الخارجية بنسبة 93 في المئة مع الاتحاد الأوروبي، والتي يتم 75 في المئة من تعاملاتها عبر الموانئ.

هكذا، تراجع عمل الموانئ التي كانت تتطور سنوياً بنسبة 20 في المئة وفقاً لوزارة النقل. وبتنا أمام تطور معاكس، إذ شهدت إنتاجية مرفأ طرطوس تراجعاً بنسبة 35 في المئة، وسجلت في العام 2012 نحو 7 ملايين طن، مقابل 11 مليون طن في العام 2010. كذلك الأمر مع مرفأ اللاذقية، الذي انحدرت إنتاجيته بنسبة 45 في المئة، من 8 ملايين طن في العام 2010 إلى 4.6 ملايين طن في العام 2012.

وبصورة عامة، تراجع عمل النقل البحري بنسبة تتراوح بين 20- 50 في المئة، كما تراجعت الإيرادات بنسبة 30 في المئة، والإنتاجية بنسبة 50 في المئة. وهو ما دفع وزارة النقل إلى زيادة التعرفة المرفئية بنسبة 25 في المئة.

وقد أفاد مصدر من داخل مرفىء طرطوس لـ”المدن” بأن تكدس البضائع في المرفأ لأيام طويلة بات مشهداً مألوفاً، وذلك بسبب انخفاض عدد السيارات العاملة على نقل البضائع من السفن إلى المدن السورية، أو إلى دول الجوار (العراق، الأردن، إيران..). فالمخاطر التي يواجهها السائقون أثناء نقل البضائع براً لا تتناسب مع الأجر الذي تحدده لهم وزارة النقل. أما من يعمل منهم، متجاوزاً المخاطر، فيجد نفسه مضطراً للاستنكاف عن العمل في كل مرة ترفع فيها الحكومة سعر المازوت (رفعته خمس مرات في غضون عام) من دون أن تعدل أجور النقل البري للسيارات الناقلة للبضائع.

وضع المطارات أسوأ بما لا يقاس. إذ تحتوي سوريا على ستة مطارات مدنية في كل من دمشق، حلب، اللاذقية، القامشلي، دير الزور، تدمر. وفيما توقفت مطارات حلب ودير الزور وتدمر عن العمل بفعل الدمار الكبير الذي لحق بها، تتابع بقية المطارات عملها بطاقة شديدة التدني، بعد توقف الحركة السياحية في البلاد، وانسحاب شركات الطيران العربية والدولية، لتقتصر حركة الطيران على “الخطوط السورية”.

وتجازف أعداد كبيرة من السوريين بالسفر عبر مطار دمشق الدولي. ذلك أن الوصول إلى المطار، يحتاج إلى عبور الاوتوستراد الدولي، حيث تفوح رائحة الموت والبارود من القرى والبلدات المتناثرة على جانبي الطريق. لكنه شهد تحسناً نسبياً في الأشهر الماضية، إذ حشد النظام السوري كل إمكاناته لمنع توقف حركة الطيران المدني عبر المطار الدولي الأكبر في سوريا. وقد نجح في إعادة فتح الطريق من دون أن يكون آمناً بما يكفي. مع ذلك لا يتوقف إعلام النظام عن تشجيع السوريين على السفر عبر مطار دمشق “الآمن”، فيما يتجنبه مسؤولو النظام وزواره ويدخلون دمشق براً عبر لبنان!

أما على الصعيد التجاري، فقد توقف شحن البضائع عبر مطاري دمشق وحلب منذ أكثر من عام. غير أن الأثر الاقتصادي لذلك بدا ضعيفاً، إذ أن حصة الشحن الجوي تبقى شديدة التواضع أمام الشحن التجاري الإجمالي في البلاد. ففي حين تبلغ كمية البضائع الواردة عبر مرفأي اللاذقية وطرطوس نحو 18 مليون طن تشكل نحو 75 في المئة من إجمالي البضائع المستوردة، لا تتجاوز كمية البضائع الواردة عبر مطار دمشق 20 ألف طن.

ما من شك في  الدور البارز الذي لعبته العقوبات الاقتصادية في شل الحركة التجارية والسياحية في سوريا، وهي الحركة التي كانت تغذي على الدوام عمل المطارات والموانىء. لكن الدور الأبرز كان لخيارات النظام السوري المدمرة. خيارات، أحالت 50 في المئة من المطارات المدنية إلى حطام، وأنهت زمن الانتعاش الذي عاشته الموانئ السورية، ليبدأ زمن جديد، حتى الموانئ تصبح فيه عرضة للغرق.

المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى