صفحات مميزة

ماذا حدث في  أستانة 5 –مقالات مختارة-

“أستانة 5” بين روسيا وأميركا/ سميرة المسالمة

يترقّب العالم نتائج اجتماع الرئيسين، الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، في هامبورغ، على الرغم من كل الإشكالات التي تمر بها علاقة بلديهما، علما أن الاجتماع نفسه ربما هو موضع أهمية أكثر، ليس بالنسبة لمواطني الدولتين المعنيتين، وإنما بالنسبة للشعوب التي تشهد بلدانها حروبا أهلية، وتعاني من قضايا ومشكلات صعبة ومعقدة، يجري كثير منها برعاية الدولتين العظميين، أو حمايتهما أو مشاركتهما، حسب التصنيف المعروف.

في ما يخص القضية السورية، قد تبدو الإدارة الأميركية، للوهلة الأولى، في حالة تسليم بدور روسيا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، كما يبدو من اكتفائها بالحضور مراقباً في مفاوضات آستانة، على الرغم من أن ذلك لا يعني اطلاقاً عدم قدرتها على التدخل، وخلط الأوراق، في اللحظة المناسبة.

لا يتنافى هذا التسليم، من حيث الظاهر، مع عدم الرغبة الأميركية في أن تصل امتدادات التدخل الروسي إلى كامل الأرض السورية، سيما أن روسيا استطاعت، منذ التدخل الرسمي في الصراع السوري (سبتمبر/ أيلول 2015)، تعزيز حضورها في سورية، ورسم حدود مصالحها، من خلال حركة قواتها والقوات السورية التي تدعمها، ومناطق النفوذ التي توخّت تعيينها، حسب خريطة طريق تعمل عليها، وتشتغل على فرضها على الأطراف الآخرين، باعتبار ذاتها كالمقرر أو الممسك بالورقة السورية.

الجدير ذكره أن الولايات المتحدة أقرّت بهذا الدور، في تصريح لوزير الخارجية الأميركية، أخيرا، قال فيه إن مصير الرئيس الأسد، وبالتالي مصير الصراع السوري، مرهونٌ بروسيا، في ما فهم على أنه تراجع أميركي عن وثيقة جنيف 1، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مجرد تصريح للاستهلاك، أو لترضية روسيا لجرّها إلى توافقاتٍ تزيح إيران من المشهد، أو إن كان ذلك مجرّد دفع لروسيا إلى مزيدٍ من التورّط في الصراع السوري المعقد، وزيادة استنزافها فيه.

من جهةٍ أخرى، فإن سعي روسيا إلى تطوير اجتماعات أستانة، وإدخال بنودٍ تتعلق بالوضع المدني للمناطق التي لا يسيطر عليها النظام، هي من ضمن خريطة الطريق التي تعوّل موسكو عليها، بإدخال بند المصالحات والتعامل مع المجالس المحلية، باعتبارها جهة مدنية لإدارة شؤون المنطقة، بالتعاون مع المنظمات الفاعلة هناك.

وتعتقد موسكو أنها في ذلك تكون قد نجحت في الجمع بين الاتفاق العسكري الذي يمهد لمناطق آمنة، عبر وقف إطلاق النار، والفعاليات المجتمعية التي يمكن، من خلالها، متابعة ما سميت الهدن المحلية، والتي يستطيع النظام عبرها بسط سيطرته، ولو تدريجياً، عليها. كما تستطيع من إعلان ما تسمى المناطق الآمنة على الأراضي السورية توزيع مهمات مراقبة هذا “الأمان”، عبر توزيع الغنائم، أو تقاسم النفوذ، بين الدول المتصارعة على سورية من جهة، وتنفيذ مطالب الادارة الأميركية، والدول الأوروبية والعربية، في إبعاد إيران عن مناطق محدّدة على الحدود السورية الأردنية والسورية العراقية، وكذلك عن طريق الغاز الروسي في سورية.

وبذلك تحقق روسيا لنفسها معبرا آمنا لمصالحاتٍ مع الدول الأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة، ما قد يمهد الطريق أمام مبادلاتٍ بالملفات العالقة معها، من ملف الدرع الصاروخي حتى ملف العقوبات وأوكرانيا وأسعار النفط التي تبدو عليها علائم الصحوة الآن.

لا يجعلنا هذا كله ننسى أن مفاوضات أستانة تجري أساساً بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، ولاسيما روسيا وإيران وتركيا، وقد انضمت، بشكل أو بآخر، إليهما، الولايات المتحدة والأردن، أي أن الأطراف المعنيين مباشرة، النظام والمعارضة، مجرّد شاهد، بعد أن خرج مصير سورية، وتقرير مصير شعبها، من أيديهما، بدليل أنه لا توجد مفاوضاتٌ مباشرة، ولا توقيع من الطرفين السوريين.

ويُفترض أن لا يُنسى، أيضاً، أن الاتفاق على هذه المنطقة أو تلك، كمناطق منخفضة التصعيد، لا يعني أن ذلك سيحصل حقا، بدليل قصف النظام درعا على الرغم من الهدنة، وبدليل التجارب السابقة، حيث استمر قصف الطيران الروسي والسوري درعا وجوبر ومناطق عديدة، إضافة إلى أن هذا الاتفاق سيواجه التعقيدات في عدة مناطق، وضمنها الشمال وإدلب تحديدا، حيث توجد جبهة النصرة. وفي الجنوب، حيث العقدة الإقليمية في الحدود مع إسرائيل والأردن، وفي الشرق، حيث تمنع الولايات المتحدة أي وجود عسكري لإيران، أو لأي ميلشيات تابعة لها.

من مصلحة الشعب السوري وقف القتال، ووضع حد للكارثة السورية، القائمة على القتل والتدمير والتشريد، التي لا تخدم إلا النظام وحلفاءه، بيد أن هذا الأمر ما زال بعيدا، بقدر البعد بين مساري أستانة وجنيف 1، أو بقدر البعد بين مصالح الدول المتصارعة ومصالح الشعب السوري.

العربي الجديد

 

 

 

السوريون بين آستانة وجنيف/ د. رياض نعسان أغا

لم يشعر السوريون بجدية المفاوضات حتى الآن، وبات صعباً على الهيئة العليا للمفاوضات وعلى الفصائل العسكرية المنخرطة في البحث عن حل سياسي أن تقنع الشعب بدوافع استمرارها في التفاوض العبثي الذي لم يفض إلى أية نتيجة سوى المزيد من القصف وارتفاع وتيرة التصعيد بدل انخفاضها، كما حدث في درعا بعد الجولة الرابعة من محادثات آستانة! وقد أدرك السوريون أن ما يتم بحثه هو تقاسم نفوذ دولي بعيداً عن مضمون بيان جنيف وخارج مظلة الأمم المتحدة والقرارات الدولية.

وأمام تضخم المأساة السورية والحاجة الماسة إلى التخفيف من معاناة الشعب وافقت الفصائل العسكرية على الحضور والمشاركة المعنوية في مفاوضات آستانة بحثاً عن وقف شامل وكامل لإطلاق النار، ولكنها وجدت من الجولة الأولى رغبة روسية في إقحام القضايا السياسية في جدول آستانة، حيث طلب الروس بحث قضية الدستور، مما جعل المفاوضين يصرون على أن مهمة جولات آستانة تقنية عسكرية محضة، وأما القضايا السياسية فلا بد أن تبحث في جنيف تحت سقف القرارات الدولية التي أقرها مجلس الأمن.

ولقد شعرنا بأن الإصرار على الاستمرار في آستانة يهدف إلى سحب البساط القانوني من تحت مفاوضات جنيف، ويبدو أن المبعوث الدولي أجبر على أن ينضم إلى مفاوضات آستانة، ولكنه سارع إلى متابعة مسار جنيف، ولم يكن يملك بيئة دولية مساندة. فالولايات المتحدة لم تقدم أية رؤية للحل السياسي، بل بدا أنها تركت الملف كله لروسيا! كما بدت دول الاتحاد الأوروبي في حالة انتظار وترقب، ولم يعد بيد السفراء المتابعين أكثر من توجيه النصائح للهيئة العليا وحثها على مزيد من الإيجابية التي أوشك أن يفقدها المفاوضون، ولاسيما حين وجدوا مماطلة واضحة في بحث قضية الانتقال السياسي التي وعدوا بأن تكون لها أولوية، ولكن موضوع مكافحة الإرهاب طغى على كل الأولويات.

ولا يغيب عن أحد أن مكافحة الإرهاب تبدأ من الانتقال السياسي، ومن كف يد إيران عن العبث بمستقبل الشعوب في المنطقة، وقد لاحظ العالم كله أن الحرب على «داعش» كانت أقرب إلى التمثيلية غير المتقنة، تماماً كما كانت تمثيلية ظهور «داعش» في الرقة والموصل، وقد تصدرت الصحف في العالم أسئلة من أهمها هذا السؤال المريب: أين اختفى 35 ألف مقاتل من تنظيم «داعش»؟ ولست في صدد الحديث عن ذلك، ولكن السؤال يوجه إلى إيران التي تمكنت من تشكيل «حشد شعبي» ضخم بذريعة مكافحة الإرهاب، وحققت مزيداً من السيطرة على العراق ولبنان وسوريا؟ ولم توقفها التصريحات المتلاحقة ضدها عن تحقيق المزيد من العدوان، وكان من المفارقات أن يقبل أعداؤها تحولها إلى ضامن في مفاوضات آستانة، مما جعل الشعب السوري يفقد الثقة في من يزعمون أنهم يبحثون عن حل عادل، فكيف يكون المعتدي ضامناً وجلّ مأساة السوريين كان سببه دخول إيران العسكري بدءاً من دخول «حزب الله» اللبناني وليس انتهاء بدخول مئات الميليشيات الطائفية، فضلاً عن دخول جيوش إيرانية دمرت سوريا وهجّرت شعبها. وكان ثمن تمكين النظام ملايين القتلى والشهداء والمعوقين والنازحين والمهجرين أمام عجز دولي مريع عن إيقاف هذه المأساة الكبرى، بحجة عدم وجود بديل للنظام، واتهام للمعارضة بأنها عاجزة عن المشاركة في الحكم مع أن الجميع يعرفون أسباب تشتتها، وكثير منهم هم الذين شتتوها ودعموا التنظيمات المتطرفة التي نمت على هوامشها وتمكنت من إضعاف الجيش الحر، ومنعته قسرياً من إقامة أي جسد يوحد قواه العسكرية، كما أن الآخرين لعبوا أدواراً سيئة في توزيع ولاءات المعارضة، ولم يسمح لها حتى بأن يكون لها صندوق دعم مالي موحد يكف عنها تشتت الولاءات.

ويدرك الجميع أن السعودية والإمارات تمكنتا من لم شمل المعارضة بقواها الرئيسة في مؤتمر الرياض، وأن بيان الرياض أعلن ثوابت توافقت عليها كل المكونات المشاركة، وأن الهيئة العليا للمفاوضات مضت قدماً في مسار الحل السياسي، ولكنها لم تجد أية استجابة من النظام، ولم تجد أية خطوة روسية جادة لتنفيذ القرار الدولي 2254، بل كانت روسيا تبحث عن المصالحات عبر الضغط والإذعان لجعلها بديلاً عن الانتقال السياسي. والمفجع أن يتحول الحل السياسي المنشود إلى تهجير قسري عبر (الباصات الخضر) التي تنقل السوريين إلى الشمال حيث المحرقة المرتقبة، أو المصير المجهول، وما حدث في عرسال مؤخراً من عدوان فادح على اللاجئين السوريين وقتل العديد منهم تحت التعذيب بهدف إجبارهم على العودة القسرية إلى سلطة النظام في ذات الوقت الذي تنعقد فيه مفاوضات آستانة، وتستعد فيه الوفود للمشاركة في جولة جديدة من مسار جنيف، يجعل الشعب السوري يفقد أي أمل في الوصول إلى حل سياسي مقبول.

الاتحاد

 

 

 

الآستانة: مشهد الإذلال السوري/ لؤي حسين

سورية ليست تحت الانتداب، ولا تحت الوصاية، إنها، حتى اللحظة، دولة مستقلة ذات سيادة وفق التعريف الأممي. لهذا لم يكن مستساغاً من قبل الوجدان الوطني السوري مشهد توقيع اتفاقية «خفض التوتر» أو «خفض التصعيد» الذي قام به، أمام كاميرات الإعلام، نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، كممثلين عن حكومات بلدانهم. فالواقعة لا تنسجم مع طبيعة الدول ذات السيادة، وهي، على رغم مضمونها الجيد الذي أدى إلى خفض حقيقي في هدر الدم السوري، ذات مشهدية فائقة الدلالة على غياب السيادة الوطنية السورية إلى أجل غير مسمى.

فأن تتفق ثلاث دول، وأن تقوم بتوقيع وثائق رسمية في ما بينها في شكل علني وعلى مرأى العالم أجمع، بل بحضور شهود رسميين كالأمم المتحدة والولايات المتحدة، هذا فضلاً عن حضور أصحاب الشأن، أي الوفدين السوريين اللذين يدّعي كل منهما كاذباً تمثيل الشعب السوري، والذي جيء بهما لاستكمال المشهد التصويري لا أكثر، فهذا المشهد بجميع مقوماته يتخطى حدود اعتباره جارحاً للكرامة السورية ليكون بمثابة إقرار صريح باستئصال السيادة السورية كلياً، هذه السيادة التي كانت القيمة الجامعة الأهم عند السوريين منذ استقلالهم عن المستعمر الفرنسي.

ربما، على الصعيد البراغماتي، كان من الطبيعي اقتصار التوقيع على الأطراف الضامنة فقط من دون الأطراف المحلية التي باتت، كما يعرف الجميع، لا حول لها ولا قوة. فليس أيٍّ منها يمتلك أدنى حدود القرار الذاتي المستقل، بل أمست جميعها مرهونة كلياً بقضها وقضيضها للأطراف الدولية التي ترعاها في شكل كلي، تمويلاً وتسليحاً وإطعاماً وتدريباً وشرعنة. أي، آل تمام الغاية من وجودها مقتصراً على خدمة رعاتها، فتقاتل عنهم ولأجلهم وتقول ما يريدون لها أن تقوله. ولهذا لم يكن من المُحرج إطلاقاً لهذه الأطراف الدولية الراعية أن تضع الوفدين السوريين على الطاولة بقصد الفرجة فقط، فما عاد الأمر يحتاج الى مداراة.

وضوح المشهد كان يفقأ العين. لا يحتمل نقاشاً أو جدالاً. ولا يحتاج إلى تفكير أو تأمل. كما أنه لا يستدعي حججَ وبراهينَ إثبات، بل يكفي النظر إلى شاشة التلفزيون لنرى بكامل الوضوح تغييباً مطلقاً للسيادة السورية. فلم يكن من الممكن رؤية أي نتفةٍ منها في قاعة توقيع الاتفاقية.

لم تكن الآستانة سوى عرض الحالة للعيان، فانتهاء السيادة كان قد تم البت به نهائياً قبل ذلك. ولم يبق سوى إتمام التجاذب الدولي على تقاسم حصص القسمة. فمن العدل أن ينال كلّ من الأطراف الدولية حصة تتناسب وحجم مكانته وسيطرته على ميادين القتال على الأراضي السورية. لكن، وحتى يكون كلامنا موضوعياً، فإن امتلاك الأطراف الدولية هذه الحصص لم يحصل نتيجة انتزاعها لها من الأطراف المحلية، بل إن هذه الأخيرة هي من قدمه طوعاً للأطراف الخارجية في مقابل الاستقواء على الخصم المحلي عبر عمليات مقايضات مشينة، مقايضات لا أرى أن لها أي اسم آخر سوى «الخيانة». والخيانة هنا ليست اتهاماً إطلاقاً، بل توصيف دقيق لما قام به جميع الأطراف المحلية المتقاتلة. فلا أعتقد أنه يوجد صورة أنصع للخيانة من صورة تسليم مفاتيح «المدينة» لجيوش أجنبية في مقابل وهْمِ الحماية من خصم محلي. فالخيانة توصيفاً هي: استحضار قوى الخارج إلى الداخل في مقابل التنازل التام لها عن السيادة الوطنية. فلا ملامة هنا على الأطراف الخارجية إطلاقاً، فقد قايضت ما كان معروضاً في السوق بأبخس الأثمان.

لقد كان السوريون من أكثر شعوب المنطقة تمتعاً بالحس السيادي، بل استمتاعاً بالشعور بسيادتهم الوطنية. فهم لم يروا في حياتهم، قبل الآن، أي قوة عسكرية أجنبية على أراضيهم برضا أو بسكوت سلطاتهم، ولم يصادفوا في حياتهم، منذ الاستقلال، جندياً غير سوري على الأرض السورية تعلو كلمته كلمة الجندي السوري، كما هي الحال اليوم. ولم يشعروا يوماً أنهم في حاجة الى غير جيشهم للحماية من أي قوات عسكرية، حتى لو كان جيشهم عاجزاً عن استعادة أراضيهم التي تحتلها إسرائيل. وهذا إضافة إلى أنهم لم يحتاجوا يوماً الى مال أجنبي لتأمين نفقات معيشتهم، كحالهم اليوم. لقد كانت السيادة/الاستقلال أهم قيمة جامعة لغالبيتهم، حتى أن قسماً كبيراً من شبانهم كان يحتفل طوعاً بيوم الاستقلال باسمه المحلي: «عيد الجلاء».

طبعاً لا يلغي صدقية هذه الصورة شعور بعض السوريين أنه لا نفع من السيادة بعد كل الموت والدمار والخراب والتشرد الذي حلّ بالبلاد. ولا اعتبار قلة منهم أن السيادة هي من عدة وعتاد النظام السوري ذي الطبيعة القومية والعلوية، وبالتالي قد يسعدون لانتهاء هذه السيادة ظناً منهم أنها إضعاف للنظام ونصر لهم. لكن أغلب هؤلاء هم ممن بات يعيش خارج البلاد، أما من بقي داخلها فسيكون لديه انطباع آخر حين سيختبر بجلده وحواسه ذلّ فقدان السيادة. وهو ذل سيكون أقسى من أي إحساس عرفته شعوب دول أخرى في المنطقة غابت عنها سيادتها الوطنية، فبات بعضها يعيش سنوات من دون رئيس للبلاد، وبعضها الآخر تتغيّر إمارة بلاده بهمسة غير مسموعة لدولة نافذة، أو تتم تسمية ولي عهدها خارج عاصمة «العهد»، أو تُقام فيها قواعد عسكرية أجنبية تفوق قوتها قوة العسكر الوطني. ما ينبئ بذلك هو أن الذلّ السوري ابتدأ بالتزام الأطراف السورية المتصارعة بوثائق لم توقّع عليها، وعلى الأغلب لم تطّلع عليها، وقبولها بأن تعلو أعلامَها أعلامُ الدول الراعية، كأميركا وروسيا وتركيا و «حزب الله» (نيابة عن إيران).

السيادة ليست أمراً شكلانياً بسيطاً، وليست أمراً يقبع في حقل العواطف والوجدان، وبالتأكيد ليست تلك العبارات الفارغة التي يبثها التلفزيون الرسمي، أو تلك الكلمات التي يتبجح بها مسؤولو النظام. كذلك ليست هي «المناطحة» الدولية أو «المتانحة» الإقليمية التي يسميها النظام السوري «الممانعة». كما أنها بالتأكيد ليست هدم البلاد وتشريد أهلها بحجة حماية السيادة، كما يفتري النظام السوري. بل هي في الواقع الفعلي حق الشعب في تقرير مصيره بإرادته الحرة، أي حق الناس باختيار «الجنب» الذي يريدون النوم عليه. إنها الحرية العامة، والكرامة العامة. بل هي الأساس الحقيقي الذي تنبني عليه الحرية الفردية والكرامة الشخصية. إذ إن ركناً أساسياً في الحريات الفردية هو المقدرة على الاعتداد بالذات العامة، فجلّ التعبير عن الرأي، أو حتى تكوين الرأي، هو تعبير عن الرأي العام.

فقدان السيادة ليس أمراً مفاجئاً. إنه حال الدول التي تخرج مهزومة من الحروب. فهي تفقد سيادتها لمصلحة المنتصر. وسورية مهزومة في الحرب التي دارت على أرضها منذ ست سنوات، بغض النظر إن كان توصيف هذه الحرب بأنها «حرب الآخرين» على الأرض السورية، أو «حرب النظام على شعبه»، أو «حرب الدولة على الإرهاب»، أو «حرب أهلية»، أو أي تسمية أخرى، فجميعها دروب توصلنا إلى «الطاحون» ذاتها، وهو أن سورية دولة مهزومة لمصلحة عدد من الدول.

إذاً حال سورية والسوريين ليس أمراً فريداً أو بديعاً، فعدد من الدول مرّ بتجربة فقدان السيادة. لكن قلة منها فقط عرف أهلها كيف يبتلعون هذا الذلّ ويهضمونه بطريقة تمكّنهم من النهوض ثانية. وقد يكون مثال ألمانيا واليابان، اللتين تمكنتا من النهوض ثانية بعد فقدانهما المطلق لسيادتهما الوطنية جراء هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية، أفضل مثال يمكننا الاستعانة به على مواجهة مصيرنا هذا.

تجاوز هذه المحنة يتطلب بالتأكيد عدم الأخذ إطلاقاً بالمذهب السخيف الذي اعتمدته السلطة أو المعارضة طيلة سنوات الصراع الماضية، حيث اعتبر الطرفان أن جميع «البلاوي» الناجمة عن صراعهما ستزول تلقائياً ما إن تقع الهزيمة بالطرف الآخر. كما يتطلب منا تعلم «ابتلاع» مرارة طعم فقدان السيادة الوطنية، والبدء بنسيان أمر استعادتها، أو الاكتفاء بالنحيب عليها. وأن نتدرب على التعايش الإيجابي على أن دولتنا «العزيزة» قد تبقى مسلوبة السيادة طيلة الدهر، يتناوب على الإمساك بزمام قرارها السيادي دول منتصرة إقليمياً أو عالمياً.

ربما علينا القبول، موضوعياً، بوجود عدد من الدول الوصية، والعمل ذاتياً على النهوض من جديد لتصبح سورية، ولو بعد حين قد لا يكون قصيراً، دولة مشاركة في الإنتاج العالمي، إن كان هذا الإنتاج معرفياً أو قِيمياً أو علمياً أو ثقافياً أو معرفياً، لا أن تبقى تتسول رعاية خارجية. وذلك لا يكون إلا بالعمل الجاد والمضني على استئصال الأسباب العميقة التي أتاحت للنظام السوري التفريط بالكيان الوطني. فهناك العديد من الأسباب أدت مجتمعة إلى تمكين النظام من جعل الصراع «شوارعياً» بعيداً كل البعد من أن يكون صراعاً سياسياً يمكنه أن يشكل رافعة مثلى لنقل سورية من مصفوفة دول التخلف إلى مسار الانتقال إلى الحداثة.

أعتقد أنه مع انتهاء الصراع المسلح على السلطة بات الدور الآن للنخب المثقفة لتبدأ بإنتاج أسس نظرية معرفية سياسية يمكن التيارات السياسية، على قلّتها الحالية، الاستفادة منها. والاستفادة تكون بمعرفة سُبل القيام بدور ما في عملية إعادة إعمار الفرد السوري ليكون ذاتاً فريدة مستقلة، وإعمار المجتمع السوري ليكون مجتمعاً منتِجاً وليس مجرد تجمّع سكّاني. فبشكل ما يتوجب على النخب الثقافية السورية العمل على نهضة معرفية تكون دليل السوريين في بناء وطن يلائم أحفادهم الأحرار.

الحياة

 

 

 

 

ماذا تفعل أمريكا «في أستانة 5»؟/ محمد زاهد غول

انتهت اجتماعات «أستانة 4» التي عقدت في 4 مايو الماضي باتفاق الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، على إقامة «مناطق خفض التوتر»، يتم بموجبها نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا، وبدأ سريان هذا الاتفاق في السادس من الشهر نفسه، وشمل أربع مناطق هي:

1 ـ المنطقة الأولى محافظة إدلب، وأجزاء من محافظة حلب وأجزاء من ريف اللاذقية (شمال غرب)، وحماة (وسط).

2 ـ المنطقة الثانية في ريف حمص الشمالي (وسط).

3 ـ المنطقة الثالثة في ريف دمشق.

4 ـ المنطقة الرابعة هي في الجنوب (درعا)

وفي يوم انطلاق «أستانة 5» يوم الثلاثاء 4 يوليو الجاري، أعلن المبعوث الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف، توافق الدول الضامنة في مؤتمر «أستانة 5» على «رسم حدود منطقتي خفض توتر، هما ريف حمص وسط سوريا، والغوطة الشرقية بريف دمشق، وقال: «إن المشاورات لا تزال جارية من أجل توقيع توافق لتحديد حالة القوات، التي ستنتشر في مناطق خفض التوتر، وتوقيع إنشاء مراكز تنسيق بين الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران». وأشار المسؤول الروسي إلى أن «هناك صعوبات لا تتعلق فقط بموضوع رسم حدود مناطق خفض التوتر، بل تتعلق أيضا بالقوات، التي ستأخذ مكانها هناك». وقد بين أن «هناك كذلك مصاعب تتعلق بحالة هذه القوات، والصلاحيات التي ستُمنح، وكل ذلك في إعداد الوثائق المتعلقة بها». ومن المصاعب أيضا بحسب قوله «إن موضوع إطلاق سراح المعتقلين، ونزع الألغام، هي موضوعات تتعلق بتطبيق مناطق خفض التوتر»، وأنه «تم الاتفاق على ترسيم حدود منطقتي خفض توتر، وهما ريف حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق».

أما المشكلات التي كانت تعترض «أستانة 5» بنظره فهي تتعلّق بمنطقة إدلب (شمال)، والمناطق الجنوبية (درعا والقنيطرة)، ولكنه رأى أن التوصل إلى توافق ليس بالأمر البعيد، وقد أكمل المسؤول الروسي بيان وجهة النظر الروسية في رده على سؤال حول الخيارات، حال استمرت الخلافات حول رسم حدود مناطق خفض التوتر بإدلب، فأجاب بأن «جميع الخيارات متاحة، ليس من الواضح تموضع قوات روسية في المنطقة الجنوبية». وقال: «عادة روسيا تنشر قوات شرطة عسكرية في المناطق الآمنة والعازلة، وهو ما يتوقع ولكن لم يحصل توافق بعد، وهو موضوع يتعلق بحالة مناطق خفض التوتر».

وميزة الجولة الخامسة أن فيها جهات مشاركة وليست ضامنة للاتفاق، وهي الأمم المتحدة، ووفدان من الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، بينما الأطراف الدولية الراعية هي، روسيا وتركيا وإيران فقط. ومن تصريحات المسؤول الروسي ان تحديد «مناطق خفض التوتر»، التي جرى التوافق عليها في اجتماعات «أستانة 4» قبل نحو شهرين، ستكون أهم قضايا البحث، وتفاصيل آليات نشر قوات مراقبة فيها، وكان من المفترض أن تأتي الوفود ولديها إجابات مرضية للأطراف الأخرى، ولكن ذلك لم يحصل، وانتهى مؤتمر «أستانة 5» دون التوصل لحل حول هذه القضايا، واكتفت الدول الضامنة، خلال الاجتماع تشكيل مجموعة عمل، لمتابعة بحث قضية «مناطق خفض التوتر»، على أن تجتمع المجموعة، في العاصمة الإيرانية، مطلع أغسطس المقبل.

وهذه نتائج مخيبة للآمال أولا، واختيار إيران للاجتماع المقبل، دليل على فشل الاجتماع الحالي والمقبل أيضا، لأن وفد المعارضة السورية لن يحضر اجتماع طهران المقبل، وبالتالي فإن اختيار إيران يعني اختيار عقبة جديدة أمام مؤتمرات أستانة المقبلة، وفي الراجح ان هذا الاختيار مؤشر على أسباب اتهام وفد المعارضة السورية، المشارك في اجتماعات «أستانة- 5»، بعد المؤتمر كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعرقلة جهود إيجاد الحل السياسي، متهمهما بالسعي إلى تقسيم سوريا، وقد جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته المعارضة السورية، في ختام الاجتماعات في العاصمة الكازاخية. فقد اتهم المعارض السوري العميد أحمد بري ـ وهو قيادي في الجيش السوري الحر، إيران: «بأنها طرف في النزاع وليست ضامنا، ونحن لم نقبل بدورها كضامن، إيران هي من أجج الصراع، ودعم النظام»، وساق أدلته على ذلك قائلا إن «عدد الميليشيات في سوريا يقدر بنحو 65 ألفا، وإيران تقتل العراقيين، والحشد الشعبي وصل إلى الحدود (مع سوريا)، فلا نقبل بالدور الإيراني، ونعتبره سبب المشكلة». وأضاف بري: «انخفضت نسبة القتل 95٪ بعد الاتفاق الأخير، وجئنا إلى أستانة لتثبيت إخراج المعتقلين، وهدفنا الأساسي هو المحافظة على الوحدة السورية، والمحافظة على الدم السوري». واعتبر أن «أهم شيء هو تثبيت وقف إطلاق النار (الساري جزئيا منذ نهاية عام 2016).. وملف المعتقلين، سيتم بحثه في الأيام المقبلة، وسيكون جاهزا بشكل نهائي في اجتماع أستانة المقبل».

فيما قال المتحدث باسم وفد المعارضة السورية، أيمن العاسمي، إن «بعض الدول قصدت عرقلة اجتماعات أستانة وعدم الوصول إلى نتائج بمنع فصائل الجبهة الجنوبية (السورية) من الوصول إلى أستانة من قبل أمريكا والأردن، وهو ما نعتبره نوعا من تقسيم سوريا، وأمرا قسّم الفصائل». وأضاف: «لا أرى أن هناك دولا تشعر بمسؤولية تجاه ما يحصل في سوريا، وهذا ما تعمله أمريكا بالحرص على حدود إسرائيل، لكي لا تصل الاشتباكات إليها، وتقول إن هناك مسار 30 كم من الحدود تستطيع الميليشيات (الإيرانية) فعل ما تريد فيه». وتابع العاسمي أن «هناك دولا في مجلس الأمن الدولي تعرقل الحل في سوريا لتبقى في حالة فوضى، ويتم تدمير ما يمكن تدميره فيها، وحتى تستفيد بعض الدول من خيرات المناطق الشرقية، وما يمكن أن يحدث لتركيا من دعم (هذه الدول) فصائل كردية انفصالية في الشمال، وما تشيعه من فوضى، فالتقسيم هدف لبعض الدول». وردا على سؤال عن هذه الدول، أجاب المتحدث باسم وفد المعارضة السورية بأنها «أمريكا ودول في الاتحاد الأوروبي.. هذه الدول صوتها خافت، ولم تقم بدعم الحالة العسكرية والسياسية، بل وفرت فقط أرضية لاجتماع جنيف». وقال:» إن هناك محاولة روسية لجعل أستانة مسارا عسكريا، وعرقلة مسار جنيف، هذه مبارزة بين دول تريد أستانة، وأخرى تريد جنيف، ونحن لا نرى سوى الراعي التركي الذي اقترح إدخال قوات فصل، واعترضت عليه إيران».

وقال العاسمي: «إن إيران لها أسلوب بوقف الحل عبر الميلشيات، وأمريكا تريد تجميد الحل.. مساعد وزير الخارجية الأمريكي ستيوارت جونز، قال (للمعارضة أمس) ننوي إقامة منطقة آمنة في الجنوب بالتعاون مع فصائل الجنوب، فقلنا لهم وماذا بعدها ؟ قالوا: لا شيء.. فتصوروا ذلك».

وفي هذه الحالة فإن أمريكا تقتطع الجنوب من حل أستانة حول إقامة «مناطق خفض التوتر»، وبالتالي لن يتم نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق جنوب سوريا إلا بموافقة أمريكية، وأمريكا تعمل لتجميد الوضع وليس حله، وبالتالي فإن أمريكا تمسك بمجريات اتفاق أستانة أيضا، وليس بمجريات اتفاق جنيف فقط، وهذا الموقف كانت تعلمه روسيا، ولذلك كان حديث المسؤول الروسي عن الاتفاق حول منطقتين من أربع هما: ريف حمص وسط سوريا، والغوطة الشرقية بريف دمشق، وهذا يعني أن المؤتمر بدأ ولا اتفاق حول محافظة إدلب وأجزاء من محافظة حلب وأجزاء من ريف اللاذقية (شمال غرب)، ولا منطقة درعا، ولذلك جاء نقل الاجتماع المقبل إلى طهران بمثابة نقل جثمان اتفاق أستانة ليدفن في إيران أولا.

وجاء الرفض الأمريكي لاتهامها بعرقلة مؤتمر «أستانة 5» على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قائلا: «إن الولايات المتحدة مستعدة لبحث الجهود المشتركة مع روسيا لتحقيق الاستقرار في سوريا، بما في ذلك إقامة مناطق حظر جوي، وإن بلاده مستعدة للعمل مع روسيا من أجل إقامة آليات مشتركة تضمن الاستقرار في سوريا، ويشمل ذلك مناطق حظر جوي ومراقبين لوقف إطلاق النار وتنسيق إيصال المساعدات الإنسانية». وقال: «إذا عمل بلدانا معا على إرساء الاستقرار على الأرض، فإن هذا الأمر سيرسي دعائم للتقدم نحو اتفاق على المستقبل السياسي لسوريا». وأضاف: «إن روسيا تتحمل مسؤولية بشأن منع أي فصيل في سوريا من إعادة السيطرة على الأراضي التي يتم إخراج تنظيم «الدولة» الإسلامية والجماعات الإرهابية الأخرى منها، وأن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي ملتزمون بضمان عودة السكان المدنيين إلى مناطقهم». وقال: «إن روسيا ملزمة بمنع استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية».

هذه التصريحات الأمريكية تأكيد بان امريكا لن تسمح لروسيا بالانفراد بالحل في سوريا، ولا التحكم بمجرياته العسكرية، أي حتى لو كان في جزئية وقف اطلاق النار بحسب اتفاق «أستانة 4»، وما تقدمه أمريكا بهذا المجال هو الاستعداد للبحث وليس التوصل لحل، وإلا فإن موسكو شبعت من استعدادات أمريكا للبحث والمباحثات في السنوات الماضية في جنيف وغيرها، ولكنها لم تصل معها لشيء، لأن أمريكا وباعتراف تيلرسون تريد تحديد مستقبل سوريا من وجهة نظر أمريكية فقط، وتريد من روسيا أن تكون صاحبة دور مساعد لأمريكا في ذلك، ولذلك استعمل تيلرسون كثيرا كلمة مسؤوليات روسيا في سوريا، بما فيها منع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية، فما تفعله أمريكا في أستانة هو عرقلة الجهود الروسية والتركية، وتكفيها الأداة الإيرانية لنقل جثمان اتفاق أستانة إلى طهران، فضلا عن إمساكها مع إسرائيل بجبهة الجنوب بعيدة عن هيمنة الدول الثلاث الضامنة.

كاتب تركي

القدس العربي

 

 

 

فصائل الثورة تطالب بسحب اتفاق الهدنة جنوبي سورية/ عبدالرحمن خضر، عدنان علي

أبدى “وفد الفصائل العسكرية إلى أستانة” قلقاً كبيراً تجاه الاجتماعات والتفاهمات السرية ما بين روسيا والأردن وأميركا، لعقد اتفاق منفرد في الجنوب السوري، مطالباً قادة الجبهة الجنوبية بـ”سحب الخرائط المسلّمة من قبلهم في عمّان، والتعاون مع إخوانهم في الشمال السوري”.

وقال الناطق باسم وفد الفصائل إلى أستانة أيمن العاسمي في تصريح لـ”العربي الجديد” إن هذا الاتفاق يعني فصل جنوب سورية عن بقية البلاد، وإقامة ما يشبه الحكم الذاتي فيه، وهذا أمر خطير يحدث لأول مرة في تاريخ الثورة السورية.

وأضاف العاسمي أن الاتفاق ليس وليد اللحظة، وقد كان هناك تمهيد له منذ إصدار ما سمي بـ “وثيقة العهد” التي تسربت في الشهر الثالث من العام الجاري، وأشرف على إعدادها عدد من الشخصيات في محافظة درعا، وأثارت في حينه جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، إذ رأى البعض أنها تؤسس لمشروع يساعد على تقسيم سورية، من خلال طرحها تطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية كنموذج حكم في درعا، إضافة إلى اتهامات لبعض الشخصيات التي صاغت الوثيقة بأنها تطبق أجندات إقليمية تحاول تفكيك ما تبقى من سورية.

وأوضح الوفد، في بيان وصلت “العربي الجديد” نسخة منه، ليل الجمعة – السبت، أنّ “هذه الدول تسعى لتقسيم سورية والوفد والمعارضة إلى قسمين، كما تكرّس القبول بالوجود الإيراني في ما بعد المناطق العازلة المحددة بـ40 كم، والمتاخمة للحدود السورية مع فلسطين المحتلة والأردن، وتقبل بفتح معبر نصيب أو معبر آخر في السويداء لنظام الأسد”.

وكانت موسكو وواشنطن أعلنتا، أمس الجمعة، التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، جنوب غربي سورية، بدءاً من ظهر يوم الأحد القادم.

كما استنكر البيان “إهمال الأطراف المجتمعة في عمّان لواقع القصف الهمجي ضد درعا، والذي ما كان سيتوقف، ولو بشكل مؤقت، لولا ضغط الحكومة التركية في مساندة منها لوفد الثورة لتلبية مطالبه قبل المشاركة في أستانة، كما طالب الأطراف الراعية لمفاوضات جنيف باتخاذ خطوات حقيقية وملموسة لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالانتقال السياسي والشأن الإنساني، وبالخروج من حالة الاستعصاء التي تمضي على دم الشعب السوري وسط صمت مخز للمجتمع الدولي”.

وأشار إلى أنّ “المعارضة شاركت في أستانة 5 لإفشال خطة النظام وإيران بإبادة إدلب، وحرق الغوطة، وتدمير درعا، وفرض مصالحات القهر والقتل والإذعان لإنهاء الثورة، وإفشال مخططات أطراف أخرى تسعى لتعطيل وقف إطلاق النار لإطالة أمد الصراع واستنزاف وتدمير ما تبقى من سورية، وتفويت فرص ومحاولات فرض ملفات التسوية السياسية والقضايا الدستورية في جولات أستانة وتركها لمكانها في جنيف”.

وجدّد تأكيده على “أن إيران دولة مجرمة محتلة لسورية تنفذ مشروعاً طائفياً توسعياً يقوم على تهجير الشعب السوري أو إبادته لتغيير الديموغرافيا، ولا يمكن القبول بها طرفاً ضامناً أو راعياً، والاتفاق الموقع بهذا الشأن لم يوقع الوفد عليه، وقد أبرم ما بين عدد من الدول لتحميل إيران مسؤولية قانونية دولية جزائية ومدنية تجاه خروقات المليشيات الضامنة لها”.

كما أكد البيان على أنّ “ملف إطلاق سراح كافة المعتقلين وضعه الوفد منذ الجولة الأولى على رأس أولوياته، وأنجز مع تركيا تقدماً في التفاوض مع الروس بشأنه انتهى لصياغة ورقة يحاول النظام وإيران التملص من التوقيع عليها”، مطالباً موسكو بـ”الضغط على نظام الأسد لتنفيذ تعهداتها في حل قضية المعتقلين”.

وفي ردّها على البيان المذكور، استنكرت فصائل “الجبهة الجنوبية” مشاركة المعارضة بأستانة 5، مشيرة إلى أنّ “المؤتمر لم يصدر عنه أي اتفاق أو إنجاز يحقق أي تخفيف تصعيد”، منوهة إلى استمرار النظام استهداف الغوطة الشرقية ودرعا خلال اليوم الأول للمؤتمر.

وأوضحت الجبهة، في بيان، أنها “لم تشارك في المؤتمر بقرار داخلي صادر عن الفصائل التي تدافع عن أرض سورية”، موضحة أنها “قاطعت مؤتمر أستانة 3 “لأن مدينة حلب كانت تحت الحصار والقصف، وبهذا الموقف تثبت عدم تفريقها بين الشمال والجنوب”.

وعن اتفاق الهدنة بين أميركا وروسيا في الجنوب، قالت إن تحقيق وقف إطلاق النار “لا ينتج إلا بقرار من الفصائل الحقيقية صاحبة الكلمة الفصل التي أجبرت إيران وروسيا والنظام على الاعتراف بهزيمتهم على الأرض”. بحسب البيان.

العربي الجديد

 

 

 

مفاوضات في «آستانة 5» لحسم الرقابة على «وقف التصعيد»

موسكو تدفع بملفي «المصالحة» والمعتقلين

موسكو: طه عبد الواحد – بيروت: بولا أسطيح

انطلقت، أمس، أعمال الجولة الخامسة من اجتماعات آستانة وسط خلافات بين الدول الضامنة، روسيا وتركيا وإيران، حول تأسيس مراكز لرقابة تنفيذ اتفاق «خفض التصعيد» وحدودها، مقابل دفع روسي لملف «المصالحة» ولجنة المعتقلين.

وتحدثت مصادر في آستانة عن صيغة اتفاق نصت على إقامة مراكز مراقبة بمشاركة روسية وتركيا وإيرانية في شمال وجنوب ووسط سوريا. وقالت وكالة «إنتر فاكس»، نقلا عن مصدر مقرب من المحادثات: إنه «لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بخصوص الغوطة الشرقية وحمص»، وأن هناك تباينات كذلك بشأن مناطق خفض التصعيد شمال وجنوب سوريا، بينما «تم حل كل الخلافات بشأن منطقة الرستن» في ريف حمص. وقال مصدر من آستانة لقناة «آر تي»: إن إيران طالبت المجتمعين بتأجيل بحث الوضع في المنطقة الجنوبية؛ لأنها تنوي عرض رؤية مختلفة لخطوط التماس هناك.

وكانت قوات النظام السوري وميليشيات طائفية شنت هجوما واسعا على مناطق المعارضة جنوب سوريا؛ ما دفع فصائل الجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر إلى الإعلان عن مقاطعة «آستانة – 5».

وأكد أنور جايناكوف، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الكازاخية، أن جميع الوفود وصلت إلى آستانة للمشاركة في «آستانة – 5»، بما في ذلك 9 أشخاص ممثلين عن المعارضة السورية المسلحة، لافتاً إلى أن «محمد علوش، رئيس وفد المعارضة في الجولات السابقة، ليس بين الحاضرين». وذكرت وكالة «ريا نوفوستي»، أن وفد المعارضة السورية وصل آستانة، وضم ممثلين عن الجبهة الجنوبية. وقالت وكالات أنباء روسية: إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وصل أمس أيضاً إلى آستانة، وشارك في المفاوضات.

وبحسب تصريحات الجانبين الروسي والكازاخي، فإن اللقاء الحالي سيركز بصورة خاصة على بحث التفاصيل المتعلقة بآليات تنفيذ مذكرة إقامة مناطق «خفض التصعيد»، فضلا عن قضية تبادل الأسرى والمحتجزين، ونزع الألغام في المناطق الأثرية.

وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أكد أن لقاء آستانة سيبحث كذلك مسألة تشكيل هيئة وطنية سورية للمصالحة. وأكد وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمنوف، أن «الوثائق الختامية للقاء، بحال اتفقت الدول الضامنة عليها، ستكون بصورة رئيسية حول تنفيذ مذكرة مناطق خفض التصعيد»، موضحا أن «هذا على الأقل ما تقوله معلومات قدمتها لنا الدول الضامنة، والتي تنوي كذلك بحث مسألة نزع الألغام».

وواصلت لجنة الخبراء من الدول الضامنة، الخاصة بمناطق خفض التصعيدات، عملها حتى الساعات الأخيرة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق، وعقدت اجتماعا أمس في آستانة قبل انطلاق المفاوضات، وقالت وكالة «تاس»: إن «الهدف الرئيسي للاجتماع محاولة التوصل لاتفاق حول حدود مناطق خفض التصعيد».

وشهدت الساعات الأولى من الجولة الحالية من مفاوضات آستانة لقاءات بين الوفد الروسي ووفد النظام السوري، وستجري لقاءات ثنائية أخرى بين الوفود السورية ووفود الدول الضامنة، خلف الأبواب. ويتوقع عقد جلسة عامة بعد ظهر اليوم.

والتزمت الوفود الصمت «رسميا» بشأن ما يجري بحثه في «آستانة – 5»، في وقت قال مصدر من أحد الوفود المشاركة لـ«ريا نوفوستي» إنه «من المقرر تأسيس مركزين لمراقبة الالتزام بمذكرة مناطق خفض التصعيد، واحد في الأردن وآخر في تركيا ونصفه في سوريا»، موضحا أن المركز في الأردن سيكون معنيا بمنطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، ويشارك فيه مراقبون من روسيا والأردن والولايات المتحدة، أما الثاني في تركيا وسوريا، فسيعمل فيه مراقبون من تركيا وروسيا»، وأكد أنه «هناك فهم مشترك حول هذه المسائل، لكن يبقى الاتفاق على التفاصيل».

وأوضح المصدر، أن «مراكز المراقبة تلك ستتبادل المعلومات وتقترح التدابير الضرورية، مثل سحب القوات بحال توتر الوضع. وسيقوم المراقبون بجمع المعلومات حول الانتهاكات، وتقديم اقتراحات بحال استمر التوتر، منها مثلا إجبار القوات على الانسحاب تحت رقابة روسية وتركية؛ كي لا يتمكنا بعد ذلك من تبادل إطلاق النار». وقال: إن «العمل بموجب هذه الخطة سيستمر 3 أشهر، ينم تمديدها لاحقا»، حيث «سنقوم بتحديد تلك المناطق ومن ثم نبدأ بالمراقبة»، وأكد أنه بحال خيّم الأمن والهدوء على تلك المناطق «سيتم استبدال الوحدات من الدول الضامنة بوحدات سورية من السلطات والمعارضة»، لكن «بحال تمكنا من إقناعهم (النظام والمعارضة) بالجلوس خلف طاولة واحدة»، وعاد ليؤكد بعد ذلك المعلومات التي أفادت بأن منطقة خفض التصعيد شمال سوريا ستكون تحت تحكم روسيا وتركيا، بينما تتحكم روسيا وإيران في مناطق وسط سوريا، وأخيرا تكون روسيا المسؤولة عن منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا.

وقال مصدر مطلع من «آستانة» لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفكار المتداولة كثيرة، وكلها ترمي إلى إيجاد صيغة توافق عليها الدول الضامنة كلها، وتلاقي في الوقت ذاته قبول الأطراف الروسية»، ولفت إلى «نقطة خلاف جدية ما زالت عالقة منذ الجولات السابقة، حول الدور الإيراني»، فضلا عن بقاء «الكثير من التفاصيل التي ما زالت محاولات التوصل لتفاهمات بشأنها مستمرة».

وأكد مصدر مطلع لوكالة «ريا نوفوستي»، أن المشاركين في «آستانة – 5» سيبحثون تشكيل هيئة مصالحة وطنية سورية، وأوضح أن «الحديث يدور على الأرجح حول تشكيل منتدى أو مؤتمر للمصالحة الوطنية وليس عن تشكيل مركز»، وقال: إن «بحث هذا الاقتراح أمر جيد؛ لأن المصالحة هي الخطوة التالية بعد مرحلة وقف إطلاق النار». وأضاف، أن «كل الأطراف المشاركة أيدت فكرة تشكيل هيئة مصالحة وطنية» غير أن المصدر لم يوضح من هي تحديداً الأطراف التي أيدت الفكرة، وما إذا كانت المعارضة بين تلك الأطراف، لكنه أشار إلى «مخاوف من أن تصبح الهيئة بديلا عن جنيف»، وأضاف: «تمت إزالة تلك المخاوف». وبعد تأكيده أن «الفقرة حول هيئة المصالحة الوطنية سيتم تثبيتها في البيان الختامي»، كشف عن أن الهيئة التي يدور الحديث عنها سيتم تشكيلها من ممثلين عن النظام السوري وشخصيات محلية تتمتع بمكانة مميزة وشيوخ. وسيجري ضمن الهيئة بحث القضايا الداخلية، بما في ذلك الأمنية، وختم مؤكداً «ستكون هذه قصة سورية بامتياز دون أي وساطات».

* وفد المعارضة

وكانت مصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن المعارضة في اجتماعات «آستانة – 5» تمثلت فقط بـ3 فصائل مقربة جدا من أنقرة هي «فيلق الشام» و«فرقة السلطان مراد» و«أجناد الشام» بعد قرار فصائل الجنوب كما الغوطة وقسم كبير من فصائل الشمال مقاطعة الجولة الجديدة لاعتبارات مختلفة. وقال المصدر إن الوفد ضم منذر سراس وياسر عبد الرحيم ممثلين «فيلق الشام»، أحمد عثمان ممثلا عن «السلطان مراد» وفهد القاضي عن «أجناد الشام»، في حين شارك آخرون بصفتهم الشخصية، وهم مهند جنيد، ياسر فرحان، أحمد بري وأبو أحمد العاصمي. وأضاف المصدر، أن «تركيا خاضت في الفترة الماضية نقاشات مطولة مع فصائل أخرى في الشمال لإقناعها بالمشاركة إلا أنها رفضت»، مشيرا إلى أن مقاطعة فصائل الجنوب للاجتماع «دليل على تحفظ أميركي – أردني، وبخاصة في ظل الخلافات الحاصلة حول مصير منطقة الجنوب». ووصف المصدر جدول أعمال «آستانة – 5» بـ«المقلق»، لافتا إلى أن موسكو فرضت بند «اللجنة المركزية للمصالحات»، وهي لجنة تمهد لتجهيز الفصائل بالجملة لمصالحة النظام، رغم تحفظ أنقرة. وقال: «هذا الاجتماع هو أضعف من كل الاجتماعات الأخرى التي لم تحظ أصلا بترحيب واشنطن».

وأصدرت فصائل «الجبهة الجنوبية» أمس بيانا رسميا أعلنت فيه مقاطعتها الجولة الجديدة من اجتماعات آستانة، لافتة إلى أن قرارها «جاء نتيجة عدم قدرة المؤتمرات الدولية على اتخاذ أي قرارات جادة من شأنها إيقاف إراقة الدم السوري، بسبب تعنت نظام الأسد وبمساندة كل من الدول والميليشيات الحليفة». وجزم البيان بعدم وجود أي ممثل عن «الجبهة الجنوبية» وبأنه «ليس هناك أي تصريح لأحد بالتكلم أو التفاوض أو تمثيلها في المحادثات».

وشدد بشار الزعبي، قائد جيش «اليرموك» لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف «الجبهة الجنوبية»: «ثابت بعدم الذهاب إلى آستانة باعتبار أن النظام كما الدول الضامنة كاذبة»، مذكرا بأن «درعا كانت أساسا ضمن مناطق خفض التوتر، إلا أنه لم يتم الالتزام بأي شيء بشأنها»، بإشارة إلى استمرار عمليات النظام العسكرية في المنطقة.

من جهتها، أفادت وكالة «سبوتنيك» الروسية بأن وفد المعارضة المسلحة في اجتماع «آستانة – 5» الدولي يضم نحو 10 ممثلين عن الفصائل السورية المسلحة، من بينهم العميد الركن أحمد بري، وياسر عبد الرحيم، قائد غرفة عمليات «فتح حلب». وكان مدير المكتب السياسي والعلاقات الخارجية في لواء «شهداء الإسلام»، النقيب سعيد نقرش، أعلن في وقت سابق أن محمد علوش، رئيس الهيئة السياسية في «جيش الإسلام» وأسامة أبو زيد، الناطق باسم وفود المعارضة السابقة، اعتذرا عن المشاركة في اجتماع آستانة الجديد.

وكان فصيل «فيلق الرحمن» العامل في الغوطة، أعلن هو الآخر مقاطعة المحادثات. وقال المتحدث باسمه وائل علوان: إن «من يحضرها اليوم بعد كل الذي يجري، فهو ممثل لنفسه وليس له من رصيد الثورة أو الحديث باسم أهلها وأبطالها شيء».

الشرق الأوسط

 

 

 

 

“أستانة 5″ السوري اليوم: خرائط عسكرية و”مصالحة” وتقاسم نفوذ/ محمد أمين

تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الكازاخية أستانة، التي تستضيف جولة جديدة من مفاوضات معقدة، تتعلق بمستقبل المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة السورية، التي قررت الذهاب إلى المفاوضات، وسط خشية أنها لن تكون لصالحها، وتكرس واقع سيطرة قوى إقليمية ودولية، ربما يتحول إلى دائم، ما يؤدي إلى تشظي البلاد. وينعقد اجتماع “أستانة 5” في ظروف شديدة التعقيد، إذ من المتوقع أن يكون محطة مهمة في مسار صراع يتجه إلى مزيد من التأزيم، وينذر بالانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة في ظل انسداد آفاق حل سياسي مستدام.

وتنطلق اليوم الثلاثاء أعمال الجولة الخامسة من مسار أستانة، بعد تأجيل لعدة مرات بسبب عدم توصل الثلاثي الضامن لاتفاق التهدئة لتفاهمات نهائية تتعلق بخرائط مناطق خفض التصعيد في سورية، التي تم الاتفاق عليها في الجولة الرابعة من أستانة في 4 مايو/أيار الماضي. وقالت مصادر إعلامية إن جدول أعمال “أستانة 5” يتضمن “موضوع مكافحة الإرهاب”، و”تنسيق البيانات المتعلقة بمذكرة مناطق خفض التصعيد، ووقف النشاط العسكري في تلك المناطق، بما فيها تحليق الطيران، على أن يتم إقامة مراكز تفتيش على حدود هذه المناطق، إضافة إلى نشر مراكز مخصصة لمراقبة الهدنة”. كما يبحث “أستانة 5” موضوع “تشكيل اللجنة السورية للمصالحة الوطنية”، بالإضافة إلى “مناقشة مسائل متعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار البنية التحتية في سورية”.

وأعلن وزير خارجية كازاخستان، خيرت عبدالرحمنوف، أن المعارضة السورية المسلحة أكدت مشاركتها في الجولة الخامسة من مفاوضات أستانة، مشيراً إلى أن “المراقبين في عملية أستانة سيصلون كذلك إلى العاصمة الكازاخية، وأبرزهم القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط، ستيوارت جونز”. وأكدت مصادر أن مستشار وزير الخارجية الأردني، نواف وصفي التل، سيترأس وفد بلاده في الاجتماعات التي تستمر يومين. كما من المتوقع أن يصل المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، للمشاركة في المفاوضات. وعلمت “العربي الجديد” أن وفد قوى الثورة العسكري سيشارك في “أستانة 5” رغم تحفظه على المخرجات المتوقعة للاجتماعات، ورفضه للدور الروسي والإيراني في مستقبل سورية. وأكدت مصادر مطلعة أن مشاركة المعارضة جاءت بعد “تمنيات” تركية بعدم مقاطعة الاجتماعات، حتى لا تعطي النظام وحلفاءه ذرائع جديدة لقضم المزيد من مناطق سيطرتها في عموم سورية.

وقضى اتفاق “خفض التصعيد”، الذي أبرم بين الثلاثي الضامن لاتفاق التهدئة، روسيا وإيران وتركيا، على إقامة أربع مناطق آمنة في سورية لمدة ستة أشهر على الأقل “بهدف وضع نهاية فورية للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف الملائمة للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع في سورية”. ويقوم الاتفاق على إنشاء أربع مناطق يخفف فيها التصعيد. وتشمل المنطقة الأولى كامل محافظة إدلب شمال غربي سورية، والتي تسيطر عليها المعارضة السورية، كما تشمل بعض أجزاء جوار إدلب في ريف اللاذقية الشمالي، حيث لا تزال المعارضة تحتفظ بوجود فيه، وفي شمال حماة، وريف حلب الغربي. وتشمل المنطقة الثانية ما بقي تحت سيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي والشمالي الغربي، ويتضمن بلدات مهمة، منها الرستن، وتلبيسة وقرى في محيطهما. فيما تضم المنطقة الثالثة، الغوطة الشرقية لدمشق، والتي تقع تحت سيطرة المعارضة منذ عام 2012، وتضم بلدات مهمة، منها دوما، وحرستا، وعربين، وزملكا وسواها. وتشمل المنطقة الرابعة بعض مناطق جنوب سورية في محافظتي درعا والقنيطرة، في المثلث السوري الأردني الإسرائيلي. وأكدت مصادر مطلعة أن المنطقتين الأولى والرابعة ما زالتا محل خلاف بين الأطراف المعنية، إذ يريد الأردن إبعاد المليشيات التابعة إلى إيران نحو 30 كيلومتراً عن حدوده الشمالية، فيما يريد النظام السوري وجوداً رمزياً على كامل الحدود السورية الأردنية، خصوصاً على معبر نصيب الحدودي. وأشارت المصادر الى أن إسرائيل ليست بعيدة عما يجري على صعيد إرساء التفاهمات حول المنطقة الرابعة، التي تقع على حدودها الشمالية، والتي باتت مصدر قلق دائم لها. كما يشوب الغموض المنطقة الأولى، إذ تكتظ محافظة إدلب بعدد كبير من فصائل المعارضة السورية، إلى جانب وجود قوي لـ”هيئة تحرير الشام” غير المشمولة باتفاق التهدئة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى قدرة أي تفاهمات على الصمود طويلاً. ومن غير الواضح بعد مآل المنطقة الثالثة، إذ لا يزال النظام يضغط عسكرياً وإنسانياً على الغوطة الشرقية، بذريعة وجود مقاتلين تابعين إلى “هيئة تحرير الشام” فيها، في مسعى لإخضاعها لسلطته مرة أخرى.

وتنظر المعارضة السورية المسلحة بعين “السخط” إلى مخرجات مسار أستانة، لإدراكها أن مآلات هذه المخرجات ستكون كارثية على مستقبل البلاد، وتكرس واقع سيطرة لقوى إقليمية ودولية، ربما يتحول إلى دائم ما يؤدي إلى تشظي البلاد. وفي هذا الصدد، قال لؤي عبد الملك، عضو المكتب السياسي في حركة “أحرار الشام” كبرى فصائل المعارضة السورية المسلحة، إنه “لا يمكن أن يكون العدو الإيراني المحتل ضامناً لأي اتفاق أو عملية سياسية، وكذلك لا يمكن أن يكون العدو الروسي راعياً لأي عملية سياسية”، معتبراً أنّهم “موغلون في دماء الشعب السوري، ومجازرهم المروعة بحق السوريين لم تتوقف بعد”. وأضاف عبد الملك، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “أي هدنة لا تشمل كل المناطق المحررة وكل الفصائل الثورية مرفوضة تماماً، ولا يمكن القبول بها بأي شكل من الأشكال”، لافتاً إلى أن الحركة “لا تملك معلومات دقيقة عن آلية تطبيق ما تم التوافق عليه في أستانة”. وأكد أن الحركة “تؤمن أنه لا بد من حل سياسي، كون كل الصراعات تنتهي دائماً بحل سياسي”، مضيفاً لكن إما أن تكون الطرف القوي وتفرض شروطك على الطاولة أو أن تكون الطرف الضعيف فيفرض عدوك شروطه. ويوضّح عبد الملك أن الحركة “تؤمن بمسار الحل العسكري الملازم للمسار السياسي ليكون ذلك ورقة ضغط على طاولة المفاوضات”. وتابع “عدونا لا يفهم إلا لغة القوة، وبالتالي لا يوجد لدينا مشكلة في المشاركة بأي عملية سياسية، شرط أن تحقّق أهداف ثورتنا والثوابت التي وضعناها، ولا يمكن التنازل عنها إطلاقاً”.

وأكد عبد الملك أن الأتراك “حلفاء للثورة السورية”، مضيفاً إن “الجانب التركي هو رئة الثورة السورية، ولكن بالنسبة لموقفنا من دخولهم إلى الشمال السوري المحرّر فإن قيادة الحركة متمثّلة بمجلس الشورى تدرس هذا الأمر وتبعاته، سواء كانت إيجابية أم سلبية”، موضحاً أن “الأمر ليس أبيض أو أسود كما يظن بعضهم، لأن سيناريوهات التدخّل التركي في الشمال السوري كثيرة، إضافة إلى أن آلياتها غامضة”. وتابع “الأصل عندنا هو رفض أي تدخل غير سوري في أراضينا، لكن واقعنا المعقّد وكثرة الأعداء ووجود قواعد عسكرية دولية على الأرض ومليشيات إرهابية، كتنظيم داعش، والحشد الشعبي وما يسمى قسد (قوات سورية الديمقراطية)، إضافة إلى واقع التفرقة والشرذمة والاستقطاب الحاصل في الشمال المحرر يجعل الموضوع قابلا للنظر والدراسة بشرط أن يحقّق المصالح الكبرى للحركة والسوريين، ويحافظ على سيادة واستقلال قرار الحركة”. ويأتي حديث عبد الملك في خضم استعدادات تركية لتدخل جديد في شمال سورية، من المرجح أن يبدأ بعد انتهاء أعمال “أستانة 5″، إذ أكدت مصادر مطلعة أنه سيكون واسعاً، ويشمل جانباً من ريف حلب الغربي، وكامل محافظة إدلب. كما تهدف أنقرة من وراء العملية إلى وأد أي محاولة من الوحدات الكردية لتوسيع نطاق سيطرتها حول مدينة عفرين في شمال غربي مدينة حلب، خصوصاً باتجاه المنطقة ما بين مدينتي إعزاز وجرابلس في شمال سورية. ومن المرجح أن تدفع العملية التركية الوحدات الكردية للانسحاب من مدينة تل رفعت وقرى في محيطها، غالبية سكانها عرب، كانت سيطرت عليها في فبراير/شباط من العام الماضي إبان الخلاف التركي-الروسي.

العربي الجديد

 

 

 

أستانة 5 بلا ضمانات: المعارضة السورية متوجسة والنظام يصعّد/ محمد أمين، عدنان علي

على وقع اشتعال أغلب جبهات القتال في سورية، في ظل محاولة النظام تحقيق المزيد من التقدّم الميداني، متمسكاً بالتصعيد العسكري الذي وصل حد استخدامه غازات سامة في الغوطة الشرقية، تنعقد جولة خامسة من محادثات أستانة، سيكون منوطاً بها التوقيع على خرائط نهائية حول مناطق خفض التوتر من قِبل الثلاثي الضامن لاتفاق التهدئة (تركيا، روسيا، إيران).

ويكرر النظام المسلسل نفسه قبل الجولة الخامسة من أستانة التي تبدأ، غداً الثلاثاء، إذ يصعّد من عملياته العسكرية كما قبل كل جولة من المحادثات، وهو ما تجلّى في عملياته في الغوطة الشرقية، والبادية ودير الزور. ويكتسب مؤتمر أستانة 5 أهمية استثنائية عما سبقه، إذ من المفترض أن يعتمد خرائط وضعها خبراء روس وأتراك وإيرانيون على مدى أكثر من شهر، توضح مناطق تخفيف التوتر الأربع التي جرى إقرارها في أستانة 4، بداية مايو/أيار الماضي، وأثارت جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة السورية، التي رأت فيها توطئة لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ واضحة المعالم، ما يهدد مستقبل سورية. إلا ان الأجواء التي سبقت المؤتمر، دلت على عدم تبلور تفاهمات نهائية بين الثلاثي الضامن حول الخرائط النهائية لمناطق خفض التوتر.

وقضى اتفاق “خفض التصعيد” الذي أبرم بين الثلاثي الضامن لاتفاق التهدئة، على إقامة أربع مناطق آمنة في سورية لمدة ستة أشهر على الأقل “بهدف وضع نهاية فورية للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف الملائمة للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع في سورية”. ويقوم الاتفاق على إنشاء “مناطق تخفيف التصعيد” في محافظة إدلب وبعض أجزاء الجوار (محافظات اللاذقية، وحماة، وحلب)، وأجزاء معينة في شمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وبعض مناطق جنوب سورية (محافظتا درعا والقنيطرة).

ومن الواضح أن المعارضة غير راضية عن مخرجات اجتماعات أستانة، إذ تبدي توجساً من نتائجه على مستقبل البلاد، خصوصاً أن تفاهمات أبرمت من دون أن يكون لها أي رأي فيها، إذ يتولى الطرف التركي التفاوض عنها، خصوصاً حول ما يتعلق بشمال سورية.

ويغيب عن اجتماعات أستانة غداً، 28 فصيلاً تابعاً لـ”الجبهة الجنوبية” في المعارضة المسلحة، كانت أعلنت، منذ أيام، رفضها حضور مباحثات أستانة، معتبرة هدف هذه المباحثات تقسيم البلاد، وفق بيان صدر عن هذه الفصائل، أشارت فيه إلى أن النظام استغل فترات الهدن ووقف إطلاق النار للتجهيز وتنفيذ عمليات همجية باتجاه مناطق مختلفة من سورية، مؤكدة أن التسريبات التي “تخرج تُظهر أن الغاية من المؤتمر تقسيم سورية”. ولفتت إلى أنه “لا توجد ضمانات واضحة أو أي رؤية لماهية مؤتمر أستانة ومقترحاته المطروحة”، مشيرة في الوقت نفسه “إلى استمرار تدفق المليشيات باتجاه الجنوب السوري على مرأى من الدول الضامنة والمراقبة”.

وقبيل يومين من انطلاق أعمال أستانة 5 التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في مدينة إسطنبول، ما يؤكد عدم تبلور تفاهمات نهائية بين الثلاثي الضامن حول الخرائط النهائية لمناطق خفض التوتر، والمرحلة التي تعقبها.

ورأى المستشار الإعلامي لوفد المعارضة السورية إلى جنيف، يحيى العريضي، أن وحدة سورية “آخر اهتمامات روسيا”، مضيفاً في حديث مع “العربي الجديد” أن “سورية بالنسبة للرئيس الروسي ورقة لعب مع الغرب لا أكثر”، مشيراً إلى أن سورية “رهينة لدى الروس بفعل القوة”.

واعتبر العريضي أن روسيا “اخترعت مسار أستانة” رداً على تجاهل الغرب لها بما يتعلق بالتحالف الدولي ضد الإرهاب، واصفاً مسار أستانة بـ”المنجز الباهت”، مضيفاً أن هذه الاجتماعات “لم تحقق شيئاً على المسارين العسكري والإنساني”، مشيراً إلى أن موسكو “تريد تثبيت حكم بشار الأسد من خلال أستانة، لأنه يسبغ الشرعية على احتلالها لسورية”. وأضاف أن مناطق خفض التوتر جاءت لقطع الطريق أمام محاولات أميركية لتكريس مناطق آمنة في سورية، معرباً عن قناعته بأن مناطق خفض التوتر “ستتحول مع الزمن إلى مناطق نفوذ، ما يعني تقسيم البلاد إلى دويلات، أو يقضمها النظام ويعيدها إلى سلطته بمساعدة روسيا”، متوقعاً ألا يصمد هذا الاتفاق “إلا بفعل القوة”.

ويبدو أن أنقرة تنتظر تبلور التفاهمات النهائية حول مناطق خفض التوتر في سورية كي يتسنى لها إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال غربي سورية، تحمل عنوان “درع العاصي”، أو “سيف الفرات”، أكدت مصادر مطلعة أنها ستكون واسعة، وتشمل جانباً من ريف حلب الغربي، وكامل محافظة إدلب. كما تهدف أنقرة من وراء العملية إلى وأد أي محاولة من الوحدات الكردية لتوسيع نطاق سيطرتها حول مدينة عفرين في شمال غربي مدينة حلب، خصوصاً باتجاه المنطقة ما بين مدينتي أعزاز وجرابلس في شمال سورية. ومن المرجح أن تدفع العملية التركية الوحدات الكردية للانسحاب من مدينة تل رفعت وقرى في محيطها كانت سيطرت عليها في فبراير/شباط من العام الماضي إبان الخلاف التركي-الروسي.

وفي حال إقرار الخرائط النهائية لمناطق خفض التوتر، يصبح الشمال السوري منطقة نفوذ تركية، كما يترسخ أكثر نفوذ إيران في محيط دمشق، وفي محافظة حمص وسط سورية، فيما يتحوّل الساحل برمته إلى منطقة نفوذ روسية. وتبقى المنطقة الرابعة التي تضم درعا وبعض ريف القنيطرة محل خلاف، إذ يريد الأردن إبعاد مليشيات إيرانية عن حدوده الشمالية نحو 30 كيلومتراً، وفقاً لمصادر مطلعة، فيما يريد النظام السوري وجوداً رمزياً على كامل الحدود السورية الأردنية، خصوصاً على معبر نصيب الحدودي.

وحاولت قوات النظام والمليشيات التي تدعمها، استباق مباحثات أستانة لتغيير وقائع ميدانية في شرقي العاصمة دمشق، وسعت لإخضاع حي جوبر، ومناطق المعارضة في مدينة درعا، ولكن محاولاتها المتلاحقة فشلت أمام تصدي قوات المعارضة لها، على الرغم من أن النظام حاول اقتحام الغوطة 31 مرة خلال 13 يوماً، وفق فصيل سوري معارض.

وقال ناشطون، أمس، إن قوات النظام استهدفت للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، الغوطة الشرقية بغاز الكلور السام، ما أوقع العديد من حالات الاختناق بين المقاتلين والمقاتلين. وأكد الناشط الإعلامي علاء الأحمد الموجود في الغوطة الشرقية لـ”العربي الجديد”، استخدام النظام لغاز الكلور أكثر من مرة ضد بلدات الغوطة خلال الساعات الماضية، خصوصاً في بلدتي زملكا وعين ترما، ما تسبّب في وقوع عشرات الإصابات بين المقاتلين من “فيلق الرحمن” وبين المدنيين أيضاً.

من جهته، قال‏ “فيلق الرحمن” العامل في الغوطة الشرقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن أكثر من 30 شخصاً أصيبوا بحالات اختناق جراء هذا الاستهداف. واعتبر أن ذلك يأتي انتقاماً للخسائر التي تكبّدتها قوات النظام خلال إحباط مقاتلي الفيلق لمحاولة اقتحام بلدتي زملكا وعين ترما ومحاصرة حي جوبر شرق العاصمة دمشق.

وفي السياق، قُتل وجرح 15 مدنياً، أمس، جراء غارة من الطيران الروسي استهدفت تجمعاً في منطقة الحقاف في البادية السورية في ريف محافظة السويداء الشمالي الشرقي. ووقعت الغارة بالتزامن مع هجوم من قوات النظام على مواقع للمعارضة في ريف السويداء الشرقي انطلاقاً من مواقعها في محيط تلول شهاب في البادية الشاميّة، في محاولة من قوات النظام للتقدّم في المنطقة. ودارت أيضاً معارك بين الطرفين في محيط مطار خلخلة العسكري في ريف السويداء الشرقي. وفي درعا أفاد “تجمع أحرار حوران” الإعلامي أن حصيلة ضحايا القصف الجوي والمدفعي والصاروخي من قوات النظام على مدينة درعا وريفها، يوم السبت، بلغت ستة قتلى.

العربي الجديد

 

 

ختام “أستانة-5”: الدول الضامنة لم توقع الوثائق

اختتمت الجولة الخامسة من محادثات أستانة بشأن سوريا، الأربعاء، من دون التوقيع على وثائق كما كان يقول مسؤولون روس قبيل انطلاق الجولة .

وقال وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف، خلال تلاوته للبيان الختامي “ينتهي الاجتماع الدولي المنعقد على مستوى عال في إطار عملية أستانة، بنتائج إيجابية واضحة تهدف إلى تثبيت نظام وقف إطلاق النار في سوريا”.

وأضاف البيان، أن الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران، تعرب عن “رضاها على التقدم الحاصل في رسم حدود مناطق خفض التصعيد”، وأوضح أنها “كلفت مجموعة العمل المشتركة باستكمال عملها على جميع الأصعدة العملية والتقنية لجميع المناطق”. وتابع “تم تحقيق اتفاقات ملموسة بين الأطراف ووضع خطط حول عقد مفاوضات لاحقة”.

وأوضح عبد الرحمنوف أن الجولة السادسة من المحادثات ستعقد في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/آب المقبل، على أن تسبقها جلسة لمجموعة العمل المشتركة بين الدول الضامنة في إيران يومي 1 و2 من أغسطس/آب.

ودعت الدول الضامنة في البيان “جميع الأطراف، المتورطة في الأزمة السورية إلى الامتناع عن أي نوع من الاستفزازات والتصريحات الحادة والتهديدات التي قد تقوض النتائج المحققة في أستانة، الرامية لدعم عملية جنيف”. وأضافت “علينا دعم السلام في سوريا والحفاظ على ما حققناه حتى هذا اليوم وتعزيزه”.

من جهته، أكد رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرينتييف، أنه لم يتم التوقيع على أي وثائق في المفاوضات، لكنه أعلن عن تبني الأطراف المشاركة فيها اتفاقاً نهائياً حول مجموعة العمل المشتركة للدول الضامنة. وأوضح أن “مجموعة العمل المشتركة تتمتع الآن بكل صلاحيات لازمة لحل القضايا العالقة”.

وأعلن لافرينتييف تأجيل إبرام الاتفاق حول إقامة 3 مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب وحمص والغوطة الشرقية، بشكل مؤقت، وأكد أن تلك المناطق موجودة على الأرض بشكل عملي رغم عدم تمكن أطراف محادثات أستانة من تنسيق حدود تلك المناطق.

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن لافرينتييف قوله، إن العمل لا يزال جارياً على صياغة 7 وثائق حول إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، من بينها واحدة تخص إنشاء مركز تنسيق لمراقبة الوضع فيها، وأخرى حول نشر قوات عسكرية في أراضي هذه المناطق. وأضاف رئيس الوفد الروسي أن مجموعة العمل المشتركة لديها صلاحيات كافية لصياغة هذه الوثائق.

وقال لافرينتييف “إن اجتماع اليوم بين وفدنا والممثلين عن المعارضة السورية المسلحة أظهر أنهم يرحبون بالجهود التي تبذلها روسيا الاتحادية في هذا الاتجاه”. وأضاف إنهم (ممثلو المعارضة) مستعدون بدورهم لتقديم كل مساعدة ضرورية” من أجل إنشاء هذه المناطق.

وأكد لافرينتييف أنه سيجري نشر وحدات من الشرطة العسكرية الروسية لمراقبة حدود مناطق خفض التصعيد. وأوضح “لم يتم بعد تبني الاتفاقات حول الوحدات الملموسة، التي سيجري إشراكها في إطار العمل على مراقبة الوضع في مناطق خفض التصعيد، لكن يمكننا الآن أن نقول بكل يقين إن الشرطة العسكرية الروسية ستمثل جزءاً مهما من هذه القوات، التي سيتم نشرها في الأشرطة الآمنة لهذه المناطق”. وشدد على أن هذه الوحدات هي “قوة غير قتالية من الجيش العامل… وليست لديها أي مهمات قتالية ملموسة”.

رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري قال من جهته، إن الجولة الخامسة من محادثات أستانة لم تنجح بسبب “النهج السلبي” الذي التزمت به تركيا. واتهم الوفد التركي بمعارضة تبني أي وثيقة حول اتفاق إنشاء مناطق خفض التصعيد.

ختام “أستانة-5”: الدول الضامنة لم توقع الوثائق المدن – عرب وعالم | الأربعاء 05/07/2017 شارك المقال : 0Google +20 AFP © اختتمت الجولة الخامسة من محادثات أستانة بشأن سوريا، الأربعاء، من دون التوقيع على وثائق كما كان يقول مسؤولون روس قبيل انطلاق الجولة . وقال وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف، خلال تلاوته للبيان الختامي “ينتهي الاجتماع الدولي المنعقد على مستوى عال في إطار عملية أستانة، بنتائج إيجابية واضحة تهدف إلى تثبيت نظام وقف إطلاق النار في سوريا”. وأضاف البيان، أن الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران، تعرب عن “رضاها على التقدم الحاصل في رسم حدود مناطق خفض التصعيد”، وأوضح أنها “كلفت مجموعة العمل المشتركة باستكمال عملها على جميع الأصعدة العملية والتقنية لجميع المناطق”. وتابع “تم تحقيق اتفاقات ملموسة بين الأطراف ووضع خطط حول عقد مفاوضات لاحقة”. وأوضح عبد الرحمنوف أن الجولة السادسة من المحادثات ستعقد في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/آب المقبل، على أن تسبقها جلسة لمجموعة العمل المشتركة بين الدول الضامنة في إيران يومي 1 و2 من أغسطس/آب. ودعت الدول الضامنة في البيان “جميع الأطراف، المتورطة في الأزمة السورية إلى الامتناع عن أي نوع من الاستفزازات والتصريحات الحادة والتهديدات التي قد تقوض النتائج المحققة في أستانة، الرامية لدعم عملية جنيف”. وأضافت “علينا دعم السلام في سوريا والحفاظ على ما حققناه حتى هذا اليوم وتعزيزه”. من جهته، أكد رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرينتييف، أنه لم يتم التوقيع على أي وثائق في المفاوضات، لكنه أعلن عن تبني الأطراف المشاركة فيها اتفاقاً نهائياً حول مجموعة العمل المشتركة للدول الضامنة. وأوضح أن “مجموعة العمل المشتركة تتمتع الآن بكل صلاحيات لازمة لحل القضايا العالقة”. وأعلن لافرينتييف تأجيل إبرام الاتفاق حول إقامة 3 مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب وحمص والغوطة الشرقية، بشكل مؤقت، وأكد أن تلك المناطق موجودة على الأرض بشكل عملي رغم عدم تمكن أطراف محادثات أستانة من تنسيق حدود تلك المناطق. ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن لافرينتييف قوله، إن العمل لا يزال جارياً على صياغة 7 وثائق حول إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، من بينها واحدة تخص إنشاء مركز تنسيق لمراقبة الوضع فيها، وأخرى حول نشر قوات عسكرية في أراضي هذه المناطق. وأضاف رئيس الوفد الروسي أن مجموعة العمل المشتركة لديها صلاحيات كافية لصياغة هذه الوثائق. وقال لافرينتييف “إن اجتماع اليوم بين وفدنا والممثلين عن المعارضة السورية المسلحة أظهر أنهم يرحبون بالجهود التي تبذلها روسيا الاتحادية في هذا الاتجاه”. وأضاف إنهم (ممثلو المعارضة) مستعدون بدورهم لتقديم كل مساعدة ضرورية” من أجل إنشاء هذه المناطق. وأكد لافرينتييف أنه سيجري نشر وحدات من الشرطة العسكرية الروسية لمراقبة حدود مناطق خفض التصعيد. وأوضح “لم يتم بعد تبني الاتفاقات حول الوحدات الملموسة، التي سيجري إشراكها في إطار العمل على مراقبة الوضع في مناطق خفض التصعيد، لكن يمكننا الآن أن نقول بكل يقين إن الشرطة العسكرية الروسية ستمثل جزءاً مهما من هذه القوات، التي سيتم نشرها في الأشرطة الآمنة لهذه المناطق”. وشدد على أن هذه الوحدات هي “قوة غير قتالية من الجيش العامل… وليست لديها أي مهمات قتالية ملموسة”. رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري قال من جهته، إن الجولة الخامسة من محادثات أستانة لم تنجح بسبب “النهج السلبي” الذي التزمت به تركيا. واتهم الوفد التركي بمعارضة تبني أي وثيقة حول اتفاق إنشاء مناطق خفض التصعيد.

المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى