صفحات الناسوليد بركسية

ما في عاصمة داعش من محظورات وقيود/ وليد بركسية

 

 

معاناة سكان الرقة السورية، في ظل خضوعها لسيطرة تنظيم “داعش”، لا تقتصر على قواعد الحياة المتشددة التي فرضت عليها، والقوانين المعادية للحريات المدنية وحقوق الانسان. فالتنظيم، يفرض رقابة كبيرة على قطاع الاتصالات، ويقونن استخدام “الميديا”، كما أكد الناشط محمد الرقاوي المقيم المدينة لـ”المدن”.

لكن السكان والناشطين في “عاصمة داعش”، كما يطلق أهالي الرقة على مدينتهم، تفاقمت معاناتهم نتيجة عزلهم عن العالم الخارجي. ويعتمد السكان الإنترنت الفضائي الذي “لا يمكن السيطرة عليه محلياً لحجب مواقع معينة تعارض التنظيم سياسياً وايديولوجياً”، حتى بات مشهد أطباق الاستقبال لخدمة الإنترنت مشهداً مألوفاً اليوم في المدينة رغم تكلفته العالية.

تقلص عدد الناشطين بشكل كبير، وتحول بعضهم، كما الرقاوي، باتجاه الاتصالات وخدمات الإنترنت، وهو يشرح ان الاتصال بالانترنت وجلب المعدات المشغلة لهذه الخدمة “يتم عن طريق وكلاء لشركات تركية أو عن طريق أشخاص عاديين من السوق السوداء”، مضيفاً أن تكلفة التركيب والاشتراك نصف السنوي تراوح بين 1000 دولار و1800 بسرعة 8 ميغا، تدفع للمسؤولين السوريين وهم مندوبون عن شركات اتصال تركية، على حد قوله.

“محظورات الإنترنت تتسع مع اتساع نفوذ التنظيم”، يقول الرقاوي مؤكداً على  أن “المحظورات معروفة عموماً كما يتداولها الإعلام كالأغاني والأفلام الإباحية وما يسيء للدين الإسلامي وعشرات المواد الأخرى”، لكنه يلفت إلى أن  تلك المحظورات ليست صارمة بقدر ما يتخيل المرء عند سماعها: “صحيح أن هناك دوريات من شرطة الحسبة تفتش الهواتف المحمولة الشخصية ومحلات الإنترنت، لكنها لا تفتش المنازل مثلاً”!

ومع إغلاق الدولة الإسلامية كافة المقاهي والأماكن العامة “الترفيهية”، بات أيضاً من غير المسموح مثلاً مشاهدة مباراة رياضية على التلفزيون مع الآخرين. فيما يمكن المجازفة بذلك داخل المنزل وبسرية تامة، خوفاً من عناصر الحسبة الذين يجولون في الشوارع. كما أن قاعتي السينما القديمتين “غرناطة” و”الزهراء” أغلقتا، “فالسينما تحديداً ممنوعة”.

مقاهي الإنترنت الرقاوية تتعرض لرقابة دائمة، إذ صدر أخيراً قرار بوجوب إغلاق هذا النوع من المحلات عند الساعة الثامنة مساء بعدما كانت تغلق في العاشرة، و”لم يفد احتجاج أصحاب تلك المحلات على ذلك القرار في شيء”، وقد يمهد ذلك لمزيد من الإجراءات التعسفية بحق رواد تلك المقاهي في الفترة القادمة.

حواجز شرطة الحسبة التابعة للتنظيم تنتشر في شوارع المدينة وخصوصاً في الليل، ويتم فيها تفتيش الهواتف المحمولة للمدنيين، وفي حال تم ضبط مواد مخالفة يتم إلقاء القبض على صاحبها لمعقابته. أما من يحمل في هاتفه أي موسيقى أو أغانٍ يعاقب “بالسجن ثلاثة أيام والجلد مع حلاقة شعر الرأس كاملاً، ويخرج المذنب بعد دروس في الضوابط الشرعية، ويرجع كل ذلك لتقدير الأمير المسؤول”. ويروي الرقاوي في هذا السياق بأن “هناك حادثة حصلت قبل أيام، إذ قام مهاجر شيشاني بإطلاق النار عشوائياً على مبنى سكني كانت تصدر منه موسيقى خافتة. استمر إطلاق النار حتى توقفت الموسيقى، وبعد قليل من الوقت داهم عناصر التنظيم المبنى للتفتيش واعتقال من فيه”.

بموازاة ذلك، لا وجود للاتصالات الخلوية في الرقة سوى في “بعض المناطق الحدودية القريبة من الحدود التركية التي تستفيد من خدمة الاتصالات التركية”. أما فكرة التصوير فمسموح بها عموماً في الشوارع “عدا الأماكن القريبة من مقرات الدولة”، وفي حال اشتباه عناصر الحسبة بصورة “مشبوهة” يتم تفتيش الهاتف المحمول فوراً للتأكد.

وتتضاعف المشكلة مع تفاقم قضية انقطاع الكهرباء، اذ ازدادت “ساعات التقنين اليومية الى 18 ساعة في كل المحافظة، وداعش هو الذي يقوم  بتشغيل الكهرباء عن طريق سد الفرات، الذي يديره مهندس في إدارة السدود من الجنسية السودانية”، ويتم فرض رسوم الكهرباء “بواقع ألف ليرة شهرياً” لصالح الدولة.

المدن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى