صفحات سوريةغسان المفلح

محنة السوريين السلطة الأسدية/ غسان المفلح

 

 

السوري حمل حنجرته قبل خمس سنوات تقريبا، انطلق للشارع يهتف للحرية والكرامة، التي افتقدها على مدار خمسة عقود ونيف. مجرد خروج تظاهرة في شارع سوري، أي شارع سوري، كان بحد ذاته يشبه المستحيل. الاسدية منذ مجيئها 1970 هي بمثابة اعلان حرب على المجتمع السوري العريق والدولة السورية الوليدة. قال الرفاق السوفييت قبل شهر تقريبا من الانقلاب الاسدي، انه انقلاب يميني رجعي. ثم غيروا موقفهم. الاسدية منذ اللحظة الأولى، هي مشروع نهب علني لا يحتاج لادلة قانونية، لأنه برمته كذلك.

خلال ثلاث سنوات من تسلم الأسد الاب السلطة، صارت شوارع دمشق مليئة بسيارات المرسيدس لمسؤولي الاسدية وضباطها. السرقة بدأت من اعلى الهرم السياسي والعسكري للاسدية نزولا وليس العكس!! لم يكن صعبا على أي مواطن سوري عاصر تلك الفترة، ان يرى ويعرف، أن الاسدية مشروع نهب. منذ الأيام الأولى بدأت سورية تعرف ارتال المعتقلين. انتشرت فروع المخابرات وسجونها في دمشق.

اربعة عقود عرضت السلطة الاسدية المواطن السوري لكل اشكال الذل والفساد والقمع. خلال تلك السنوات الأولى تمت علونة الجيش على الطريقة الاسدية. اشتهر في سورية علي دوبا ورفعت الأسد ومحمد الخولي ومحمد ناصيف ثم علي حيدر. قادة اقوى الأجهزة القمعية والعسكرية. العلونة العسكرية والامنية تمت من الأعلى للاسفل بسرعة مخيفة. لاول مرة بتاريخ هذا المجتمع السوري، تتطيف مؤسسات الجيش والمخابرات. بات التهميش مصير المتطوعين في الجيش من أبناء المكونات السورية الأخرى. هذه مهما حاولنا تبريرها او تفسيرها، هي رشوة علنية وموصوفة للطائفة. كما تمت رشوة أبناء بعض المناطق بمناصب خلبية في دوائر حزب البعث، كواجهة لحكم اسدي يترسخ يوميا بعد يوم بقوة المخابرات والقمع. لكن المفارقة التي يجب ان تسجل، أن الاسدية لم تتطور نحو علوية سياسية، هذا ما جعل بعض اليسار، يخلط الحابل بالنابل، بباطنية أم تقية أم جهلا. ما كان ممكن ان تسمح الاسدية بقيام علوية سياسية. لأنها بذلك تفقد ميزة ديكتاتورية القرار السياسي المشخصن. كما انها بطبيعتها سلطة مطلقة. بقيت جميع أجهزة الدولة، تدار بالنهب والفساد، شريطة الا يقترب أيا من ادارييها من القرار السياسي. هذا الامر لم يكن حرصا من الاسدية على وحدة سورية، أو تفكيرا علمانيا- معاهد الأسد لتعليم القرآن- كما يتشدق بعض شذاذ آفاق العلمانوية. بل الامر متعلق ببقاء القرار السياسي والأمني والعسكري بيد الأسد شخصيا.

هنا في سنوات السبعينيات الأولى بدأت محنة السوريين الحقيقية. منذ تلك السنوات صار ما يعرف باللباس المموه للوحدات الخاصة وسرايا الدفاع يثير الرعب في قلوب السوريين. صار المواطن السوري من جهة أخرى كلما قابل شخصا مدنيا، ينظر إلى خصره هل يحمل مسدس؟ إشارة إلى انتشار فظيع لعناصر المخابرات في دمشق. على الصعيد الوطني الأسد سلم الجولان عام 1967 حزيران، عندما كان وزيرا للدفاع. لايزال الجولان محتلا. الاسدية هذه مستمرة حتى اللحظة ولن تتغير. المجرم والقاتل والفاسد والناهب مع السلطة وفيها ومن اجلها، لن يصير شريفا مع السلطة وفيها. ندما تنتهي السلطة من يديه يزول النهب والقتل والاجرام. الاسدية هي من أسست القاعدة اللوجستية للارهاب في المنطقة. خيارا لجأت إليه الاسدية بعد عام 1990 لكي لا تستجيب للتحول الديمقراطي في العالم الذي رافق سقوط السوفييت.

اضحت دمشق مرتعا لكل الجهاديين، يصدرهم للبنان والعراق لاحقا، كما صدرهم سابقا لافغانستان. يساوم عليهم الغرب ويبتز القسم الضعيف فيه. كل هذا كان يتم برعاية إسرائيلية حصرية لهذه السلطة في المحافل الدولية. جاءت الثورة لتكشف هذا الغطاء الذي صار علنيا الآن. ولا يتحرج نتنياهو منه ابدا في تصريحاته خلال الأعوام الأخيرة. عندما يصر أمام أوباما ان يضمن مستقبل للاسد في سورية. عندما تصبح الاسدية مخبرا كاذبا ضد اللاجئين السوريين في أوروبا. هذا ما صرح به الأسد للتلفزيون التشيكي. ان الإرهابيين بين اللاجئين السوريين. هل يمكن ان يقع السوريون بمحنة أكبر من هذه المنحة؟ علما أنه في هذا الكذب والتجني انما يستجدي الغرب بطريقة رخيصة، وكاذبة. لا اريد الحديث بالطبع عما قامت به الاسدية من قتل وتدمير وتهجير للسوريين خلال أعوام الثورة هذه. لأنها معطيات موجودة لكل سوري أو كل مهتم غير سوري. هنا محنتنا وداعش والراية السوداء جزء اصيل من هذه المحنة. كله يزول بزوال الاسدية.

ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى