صفحات الثقافة

من جون شتاينبك إلى ولده: ما هو الحب؟

 

 

عزيزي توم،

وصلتنا رسالتك هذا الصباح. سأجيب عليها من وجهة نظري، وبالطبع ستفعل إيليان الأمر نفسه من جهتها.

أولاً، إن كنت عاشقاً فهذا أمر جيّد، وقد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث مع أيٍ كان، لا تجعل أي أحد يقلّل من قيمته أو يستخف بشعورك هذا.

ثانياً، هناك عدة أنواع من الحب. أحدها؛ الأناني، اللئيم، المغرور الذي يستخدم الحب لكي يشعر بأهمية ذاته. وهذا هو النوع البشع الذي يصيبك بالشلل والعطل. النوع الثاني هو الذي يروي كل شيء جميل فيك ويخرج أجمل ما عندك من الرقة والطيبة والاحترام، ليس الاحترام بالمعنى الاجتماعي فقط، بل بالمعنى الأكبر؛ أي الاعتراف بكل شخص آخر بوصفه فريداً وله قيمة.

النوع الأول يصيبك بالغثيان والشعور بالضآلة والضعف، والثاني يمكن أن يطلق قواك ويدفعك ويخاطب الجمال الذي فيك، بل والحكمة التي لم تكن تعرف أنك تملكها.

أنت تقول إن هذا ليس حب مراهقة، إذا كنت تشعر به عميقاً إلى هذا الحد، فبالطبع هذا ليس حب مراهقة. لكني لا أعتقد أنك تسألني عمّا تشعر. أنت تعرف أفضل من أي كان بماذا تحس. ما طلبت مساعدتي بشأنه هو ماذا تفعل إزاء هذا الشعور، وهنا يمكنني أن أخبرك شيئاً.

توهج بهذا الحب، وكن سعيداً وممتناً لوجوده. غاية الحب هي الأفضل وهي الأجمل. فحاول أن ترقى إليها.

إن كنت تحب أحداً فلا يوجد أي ضير في الاعتراف بذلك، فقط عليك أن تتذكر أن بعض الناس يصيبهم الخجل أكثر من غيرهم، وأحياناً لا بد أن تأخذ خجلهم بعين الاعتبار حين تعترف لهم بذلك. للفتيات طريقة في معرفة إحساسك والشعور به، لكنّهن عادة يرغبن في سماعه.

أحياناً يحدث أن لا تبادلك إحداهن شعورك بالمقابل لسبب أو لآخر، لكن هذا لا يقلّل من من قيمة وجمال عاطفتك.

أخيراً، أعرف مشاعرك لأن لدي مثلها وأنا سعيد لأنك تمتلكها أيضاً.

يسرنا أن نلتقي سوزان، لكن إيليان ستقوم بترتيبات كثيرة قبل ذلك. وهي تعرف عن الحب الكثير أيضاً وربما تكون عوناً لك أكثر مما أستطيع.

لا تقلق من الخسارة. الأمر الأساسي أن لا تستعجل. الشيء الجميل يبقى.

 

جون شتاينبك (1902-1968)، من أبرز روائيي عصره الأميركيين، صاحب “عناقيد الغضب” و”شارع السردين المعلّب” و”شرق عدن”، الذي حصل على نوبل للآداب عام 1962.

بعث شتاينبك هذا الرد إلى ابنه وهو في عمر 14 عاماً، بعد أن تلقّى منه رسالة أثناء وجوده في رحلة كشافة، يخبره بمشاعره الغضة، فكان تجاوب شتاينبك هذه الرسالة وهي واحدة من بين 124 رسالة تبادلها الأب وابنه، جُمعت في كتاب بعنوان “رسائل الملاحظات”.

 

ترجمة نوال العلي

العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى