صفحات المستقبل

يا إلهي ما أجحشني

 


يا عيب الشوم

ثلاثة أشهر و بلدي تغلي بالاحتجاجات ، مظاهرات طيارة تضج بالسلمية ، تنهال عليها رصاصات قوى الأمن الغادر دون توقف و أنا المتظاهر البريء الأليف الذي لا حول لي سوى صوتي الهادر بالحرية و نظرات عيني الغاضبتين تأتلقان بالعزم و التصميم لا أهاب الموت القادم من بنادقهم التي لا تعرف الرحمة ، هكذا قالوا عني في وكالات الأنباء و المحطات الفضائية العربية من خلف شاشاتهم البراقة و هكذا مدحني دعاة الديمقراطية من خلف شاشات حواسيبهم و غرفهم المغلقة على عفن أفكارهم التي لم تعرف النور أبداً ، ثم أصدقهم و أعتز بنفسي بطلاً و أنا الخارج من أحزمة البؤس و نطاقات الجريمة و يداي تقطران من دم أبناء جيشي الذي هدرت دمه و أعليت مسالخ حقدي ، ثم أضحك في سري على هؤلاء الحمقى المغفلين الذين ما زالوا يؤمنون بسلمية ثورتي …

بوسعكم أن تقنعوا العالم كله بأن ما يجري في بلدي ثورة حرية و أحرار و نضال ضد الظلم و القمع ، و لكنكم لا تستطيعون أن تقنعوا تلك الصبية التي اتصلت بخطيبها الذي يخدم في جسر الشغور ليجيب صوت غريب عليها ليقول لها من تتصلين به قد أخذناه إلى الحمام كيف تريدينه شقفة واحدة أم عدة شقف ، ليصل الجسد بلا رأس أو لا يصل أصلاً فثقافة الفرم و التقطيع اختصاص حصري لثورتنا .

بوسعكم أن تقنعوا العالم كله بأن ما يجري هي ثورة مدنية مفعمة بالرحمة يقودها ناس في غاية الدماثة و الأخلاق و لكنكم لا تستطيعون أن تقنعوا زوجات الضباط الذين هجم عليهم رعاع و شذاذ آفاق في غزوة سبايا صيدا لتعود النسوة و قد أصابهم مس من الجنون من هول الذي كان محضراً لهن و بالإذن من الشهيد حمزة علي الخطيب .

بوسعكم أن تقنعوا العالم كله بأن ما يجري هو إعلاء ثقافة الرأي و الرأي الآخر و الديمقراطية و حقوق الإنسان و لكن لا أستطيع أن آتي لكم بالنساء الحلبيات الأربع اللواتي اغتصبن ثم قطعن و رمين في نهر العاصي لأن أهل حلب لم يخرجوا بمظاهرات تأيد نهج حراكي فأحل عرضهم و دمهم … بوسعكم و بوسعكم أن تتخذوا من الجزيرة و من المبيضين و المزرقين و المطبلين و المزمرين بسلمية ثورتي ثم أصدقكم و أصدق نفسي دون أن أقول يا آلهي ما أجحشهم و أجحشني أو لأكون دقيقاً ما أقذرهم و أقذرني .

 

 

http://nawarshash.com/?p=226

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى