صفحات المستقبل

إلى جدي


أمل جديد

منذ ما يقرب العامين بدات شهادات معتقلي الرأي السوريين في سجون الأسد تخرج الى النور نافضة الغبارعنها ومستدعية الى الذاكرة شتى أنواع المعاناة والظلم لتوضع أمام المحافل الدولية ولجان حقوق الإنسان . ولكن هل باستطاعة أي لغة وأي كلمات مهما بلغت من الفصاحة والبلاغة ان تصف هول خي

بة الأمل واليأس التي يشعر بها الإنسان تجاه الاختفاء القسري

لشخص عزيز وغال اعتقل بسبب أفكاره ..!!

هذه المعاناة عرفها

جميع أفراد عائلتي فانا حفيدة الشهيد صلاح جديد الذي اعتقل عام ١٩٧٠ اثر انقلاب حافظ الأسد …

كنت أرى عذابات جدتي وحزنها قبل موعد زيارة جدي في سجن المزة وبعدها… كانت تحضر الطعام

وكل لوازم الزيارة وكلها امل ان تراه يوما الى جانبها في البيت يمارس حقه الطبيعي كرب أسرة وجد …! ولكن هذا الأمل اغتيل واغتصب منا في ١٩اب ١٩٩٣… ففي ذلك اليوم كنت وأولاد عمتي ضافي وصلاح ننتظر زيارة جدي … اشترينا له باقة من الورود الجميلة المحببة الى قلبه ولكن بدل ان نقدمها له وضعناها على قبره…!!!مازلت اذكر النساء المتشحات بالسواد ينتحبن

أمام عيني الوجلتين الممتلئتين بالخوف والرعب من هول المصاب ..لا يمكن لهذا ان يمحى من ذاكرتي على الرغم من أنني كنت صغيرة في الثالثة من عمري .

قبل ذلك التاريخ كان جدي في صحة ممكن ان أقول عنها جيدة إذ لم يكن يعاني إلا من أمراض يمكن ان يصاب بها أي إنسان

يسجن لفترة طويلة أنها ” أمراض السجن “فكيف إذا كان هذا السجن هو سجن ” المزة “؟! لذلك لم يخطر على بال احد بأنه سيخطف منا وسنحرم منه هكذا فجأة ..!!

كان عمري ثلاث سنوات وأولاد عمتي صلاح خمس سنوات وضافي ثمان سنوات … اذكر كيف كنا نضحك معه ونغني له الأغاني التي حفظنا ها في المدرسة او نروي له حكاياتنا و”نكتنا” الطفولية … كان يبتسم ويضحك ويقول لنا : يا جدي نسيتوني السجن ..!”

لم يبق لي من جدي إلا كيس صغير وضعت فيه الهدايا التي كان يقدمها لي ” علقته في سيارتنا” . اما الهدايا فهي عبارة عن دب صغير وسلسلة معلقة فيا نواة ثمرة دراق ومحفور عليها اسمي وعلاقة مفاتيح من الخرز من جهة مكتوب عليها اسمي اما من

الجهة الأخرى فمكتوب فلسطين ..!

قبل عدة سنوات بينما كنت جالسة مع ابنة عمي ‘عمرها الآن أربعة عشره عاما ‘ قالت لي كلمات مؤثرة جداً : هل تعلمين يا امل بانك محظوظة جداً ؟ سألتها مستغربة : لماذا ؟ أجابت وفي صوتها رنة حزن : “لأنك رأيت جدك ! “

ارفض ان أتكلم عن جدي وكأنه غير موجود فهو مازال يعيش بيننا من خلال أفكاره وتطلعاته نحو سوريا الديمقراطية الحرة والموحدة هذه الأهداف التي هي اليوم أهداف الشعب السوري بكل مكوناته من إسلام ومسيحيين وأكراد…

وها هم يمسكون بأيدي بعضهم البعض هاتفين ” سوري سوري سوري الشعب السوري واحد “

مقاله كتبت بالفرنسيه الأنسه أمل جديد حفيده الشهيد صلاح جديد وقام بالترجمه عمتها السيده أمل جديد كريمه الشهيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى