أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأحد 28 كانون الثاني 2018

موسكو تريد «استفتاء» على مستقبل سورية

فيينا، أنقرة، بيروت – «الحياة»، أ ف ب، رويترز

على وقع فشل محادثات فيينا في إحداث أي انفراجة في الأزمة السورية التي تشهد تصعيداً ميدانياً على جبهات عدة، خصوصاً مع انهيار اتفاق وقف النار في الغوطة الشرقية لدمشق قبل بدء تطبيقه، تعرّض مؤتمر «الحوار الوطني السوري» إلى انتكاسة تمثلت بإعلان «هيئة التفاوض» المعارِضة مقاطعته، فيما أعلنت روسيا أن المؤتمر سيقترح «تصويتاً شعبياً» على مستقبل سورية. وبدا التصعيد الميداني انعكاساً مباشراً للمواجهة السياسية المفتوحة بين أطراف عدة، في ظلّ تصعيد تركي – أميركي على مسار معركة «غصن الزيتون».

 

وتمسّكت روسيا بعقد «مؤتمر سوتشي» في موعده غداً على رغم إعلان «هيئة التفاوض» عدم المشاركة فيه، فيما أعلنت الأمم المتحدة حضور المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا المؤتمر غداة تلقي الأمين العام أنطونيو غوتيريش «تطمينات» روسية بأن «سوتشي» لن يسعى إلى «تهميش» مسار جنيف.

 

وبعد تخفيض موسكو سقف التوقعات من المؤتمر الذي ترعاه «الدول الثلاث الضامنة» (تركيا وإيران وروسيا)، أعلنت وكالة الأنباء الروسية أن الاجتماع سيدعو الشعب السوري إلى تقرير مستقبله في تصويت شعبي «من دون أي ضغوط خارجية». وكشفت الوكالة أن مسودة بيان المؤتمر ستطالب ببقاء سورية «دولة موحدة»، وستدعو إلى إجراء «تصويت على مستقبل البلاد». وتفيد المسودّة بأن «الشعب السوري يحدّد مستقبل بلاده ديموقراطياً من خلال التصويت».

 

ولم تحقق جولة تاسعة من المحادثات برعاية الأمم المتحدة تقدماً يذكر بعد سقوط وقف النار في الغوطة الشرقية بعد ساعات من إعلانه، بعدما تعرضت المنطقة التي تحاصرها القوات النظامية إلى قصف أدى إلى سقوط قتلى وجرحى أمس.

 

وبموازاة المعارك شمال سورية، واصلت أنقرة تصعيد لهجتها تجاه واشنطن، بعدما طالبتها بسحب قواتها من مدينة منبج الخاضعة لسيطرة المقاتلين الأكراد «فوراً»، فيما دخل الهجوم التركي على عفرين أسبوعه الثاني مع ضربات جوية جديدة وقصف مدفعي.

 

وفي الوقت ذاته، أعلنت الرئاسة التركية أن الولايات المتحدة «تعهّدت بعدم تسليم أسلحة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سورية»، وذلك في اتصال بين هربرت ماكماستر، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي وإبراهيم كالين الناطق باسم الرئيس التركي، فيما لم يصدر تعليق أميركي على الإعلان التركي بعد. وفي مؤشر إلى تصميم أنقرة على توسيع عمليتها إلى منبج والحدود العراقية، طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويتش أوغلو الولايات المتحدة بسحب قواتها «فوراً» من المدينة التي تبعد نحو 100 كيلومتر شرق عفرين.

 

واستؤنفت المعارك أمس بين القوات التركية و «وحدات حماية الشعب» في شمال غربي عفرين، وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «الضربات الجوية مستمرة لكن بوتيرة أقل كثافة بسبب رداءة الطقس». وأفاد بأن «المواجهات أوقعت منذ السبت الماضي أكثر من 110 قتلى في صفوف المقاتلين السوريين الموالين لتركيا وصفوف وحدات حماية الشعب الكردية، إضافة إلى مقتل 38 مدنياً غالبيتهم في قصف تركي». ووفق أنقرة التي تنفي قصف المدنيين، فإن ثلاثة جنود أتراك قتلوا وأصيب 30 مدنياً منذ بدء العملية العسكرية. وسقطت صواريخ عدة أطلقت من سورية على مدن حدودية تركية خصوصاً كيليس والريحانية، ما أوقع أربعة قتلى منذ بدء العملية.

 

تركيا: على الولايات المتحدة الانسحاب من منبج فوراً

أنقرة، اسطنبول- رويترز، أ ف ب

 

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو اليوم (السبت) إن على الولايات المتحدة الانسحاب من منطقة منبج في شمال سورية فوراً، فيما قالت الرئاسة التركية إن واشنطن أبلغت أنقرة بأنها لن تزود «وحدات حماية الشعب» الكردية أي أسلحة أخرى، في وقت دخلت فيه العملية التركية ضد الوحدات في سورية يومها الثامن.

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمس إن القوات التركية ستطرد المقاتلين الأكراد من الحدود السورية، وقد تتقدم شرقاً إلى الحدود مع العراق بما في ذلك منبج، في خطوة تجازف بمواجهة محتملة مع القوات الأميركية المتحالفة مع الأكراد.

 

وصرح تشاووش أوغلو للصحافيين بأن «تركيا تريد أيضاً خطوات أميركية ملموسة لإنهاء دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية السورية».

 

وأعلنت الرئاسة التركية اليوم أن الولايات المتحدة «أكدت (لأنقرة) أنها لن تسلم أسلحة إلى وحدات حماية الشعب الكردية»، وذلك في اتصال هاتفي جديد على مستوى عال.

 

وأوضحت أن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر والناطق باسم الرئيس التركي ابراهيم كالين تحادثا مساء الجمعة بعد يومين على الاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان.

 

وخلال الاتصال، بحسب تصريحات الرئاسة التركية، تم «تأكيد أنه لن تسلم بعد اليوم أسلحة إلى وحدات حماية الشعب الكردية».

 

وقالت الرئاسة التركية إن كالين ومكماستر اتفقا على أن تحافظ تركيا والولايات المتحدة على تنسيق وثيق «لتفادي سوء الفهم».

 

وأشارت إلى أن المسؤول التركي «أكد ضروة أخذ مخاوف تركيا الأمنية المشروعة في الاعتبار».

 

ويدخل الهجوم التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سورية السبت أسبوعه الثاني، ويمكن أن يتكثف تحت ضغط الرئيس أردوغان. وأدت هذه العملية العسكرية إلى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، ولم يهدئه الاتصال بين رئيسي البلدين جرى.

 

وفتح الهجوم التركي على منطقة عفرين جبهة جديدة في الحرب الأهلية السورية متعددة الأطراف. وأثار إمداد واشنطن للقوات السورية الكردية بالسلاح والتدريب والدعم الجوي غضب أنقرة التي ترى في «وحدات حماية الشعب» امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي يشن تمرداً في جنوب شرقي تركيا ذي الغالبية الكردية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

 

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الخميس إنها ترصد بدقة الأسلحة التي تصل إلى «وحدات حماية الشعب» وإنها ستواصل المناقشات مع تركيا، بعدما حضت أنقرة واشنطن على إنهاء دعمها للوحدات أو المخاطرة بمواجهة القوات التركية على الأرض في سورية.

 

ومنذ بدء الهجوم الذي أطلقت عليه أنقرة اسم «عملية غصن الزيتون» قال أردوغان إن القوات التركية ستتجه شرقاً نحو بلدة منبج الواقعة في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد على بعد 100 كيلومتر تقريباً شرق عفرين حيث تنتشر القوات الأميركية لمنع الاشتباك بين القوات التركية والمقاتلين الذين تدعمهم واشنطن.

 

وأي تقدم تركي نحو منبج قد يهدد الجهود الأميركية الرامية لإرساء الاستقرار في شمال سورية حيث يوجد حوالى ألفي جندي أميركي بشكل رسمي ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

 

وفي مؤشر إلى تنامي التوتر في العلاقات الثنائية اختلفت أنقرة وواشنطن في شأن الرسالة الرئيسة للاتصال بين أردوغان وترامب يوم الأربعاء.

 

وقال البيت الأبيض إن ترامب حض أردوغان على إنهاء العملية العسكرية في سورية، بينما قالت تركيا إن الرئيس التركي أخبر ترامب بأن القوات الأميركية ينبغي أن تنسحب من منبج.

 

«قوات سورية الديموقراطية» تحذر تركيا من توسيع هجومها

اسطنبول، أنقرة، عامودا (سورية) – رويترز

 

حذرت «قوات سورية الديموقراطية» تركيا أنها ستواجه «ردا مناسبا» في حال نفذت تهديدها بتوسيع هجومها ضد فصائل كردية مسلحة في شمال سورية حتى حدود العراق.

 

وقال المسؤول الكبير في «قوات سورية الديموقراطية» ريدور خليل في بلدة عامودا بشمال سورية: «عندما سيحاول (الرئيس التركي طيب أردوغان) أن يوسع من المعركة، بكل تأكيد سيلاقي الرد المناسب».

 

وأضاف خليل أنه «يثق في أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي دعم قواته في معركتها ضد المتشددين يحاول ممارسة ضغوط على تركيا للحد من هجومها».

 

وتابع أن «أكثر من 66 مدنياً قتلوا في قصف جوي ومدفعي تركي على عفرين»، متهما أنقرة بـ «ارتكاب جرائم حرب».

 

وكان أردوغان تعهد أمس تطهير حدود بلاده مع سورية من المقاتلين الأكراد قائلاً: إن «أنقرة قد توسع نطاق عمليتها العسكرية الراهنة في شمال غربي سورية شرقاً حتى الحدود مع العراق»، وهي خطوة تهدد بمواجهة محتملة مع القوات الأمريكية المتحالفة مع الأكراد.

 

وأضاف أردوغان متحدثاً إلى زعماء إقليميين من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم أن «تركيا ستواصل تحركها إلى الشرق بما في ذلك مدينة منبج بعد عمليتها الحالية في عفرين» في شمال غربي سورية.

 

وتتمركز قوات أميركية حالياً في منبج مع وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تصنفها تركيا منظمة إرهابية.

 

من جهة ثانية، أفاد وزير الصحة التركي أمس بأن 14 من الجيش التركي ومقاتلي الجيش الحر السوري قتلوا، بينما أصيب 130 آخرون في أعقاب الهجوم التركي على منطقة عفرين السورية.

 

وقال الوزير أحمد دميرغان للصحافيين بعد زيارة الجنود المصابين في المستشفيات، إن ثلاثة جنود أتراك و11 مقاتلاً من الجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا قتلوا حتى الآن في الاشتباكات الدائرة في شمال سورية.

 

وأضاف أن 130 شخصاً نقلوا إلى مستشفيات تركيا، مشيراً إلى أن 82 منهم خرجوا بالفعل بعد تلقي العلاج.  وأوضح أنه لا يوجد أي مصاب في حال حرجة، لافتاً إلى أنه جرى إرسال المزيد من المسعفين إلى المنطقة.

 

وقال الجيش التركي في بيان اليوم إنه قتل ما لا يقل عن 343 مقاتلاً في شمال سورية منذ بدء العملية. لكن «قوات سورية الديموقراطية» قالت إن تركيا تبالغ في عدد القتلى.

 

وتهيمن «وحدات حماية الشعب» الكردية على «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

 

الشرطة الألمانية تفرق تظاهرة مؤيدة للأكراد

كولونيا (ألمانيا) – أ ف ب

 

أمرت الشرطة الألمانية اليوم (السبت) بفض تظاهرة للأكراد في كولونيا، احتجاجاً على الهجوم التركي في سورية، نظراً لرفع المتظاهرين رموزاً ممنوعة لـ«حزب العمال الكردستاني».

 

وقال ناطق باسم الشرطة ان التظاهرة التي كان يشارك فيها أكثر من 14 ألف شخص أوقفت وتم تفريقها بعدما «رفع عدد كبير من المتظاهرين أعلاماً عليها صورة الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله اوجالان»، مشيراً إلى أن شخصين اعتقلا.

 

وكانت شرطة كولونيا أشارت إلى مشاركة ألف شخص لدى بدء التظاهرة بعيد الساعة التاسعة (ت غ).

 

وراهن المنظمون على مشاركة 20 ألف شخص في التظاهرة، وسط إجراءات أمنية مشددة يضمنها أكثر من ألفي شرطي تفادياً لاي تجاوزات.

 

ورفع المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة ايبرت يافطات كتب عليها «الحرية لكردستان» وهتف آخرون «العار لأوروبا».

 

وبدأت انقرة قبل أسبوع هجومها على منطقة عفرين شمال غربي سورية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها «ارهابية».

 

ومذاك زاد القلق في ألمانيا حيث تتخوف السلطات من تداعيات النزاع نظراُ لوجود مليون كردي وثلاثة ملايين تركي أو أشخاص من أصل تركي في البلاد ما يجعل منها أكبر جالية تركية في العالم.

 

ووقعت صدامات بين أفراد من المجموعتين وتعرضت مساجد تركية للتخريب في الأيام الأخيرة. وقال نائب رئيس الجالية الكردية في ألمانيا محمد تنريفردي السبت لصحيفة «هيلبرونر شتايم» إن الهجوم التركي «مخالف للقانون الدولي».

 

وكانت جمعية «ناف-ديم» وراء الدعوة للتظاهر ضد الهجوم التركي والتي تعتبرها الاستخبارات الالمانية قريبة من «حزب العمال الكردستاني» المصنف من المنظمات «الارهابية» من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والمحظور في ألمانيا منذ 1993.

 

المرصد السوري: قصف تركي يلحق أضراراً بمعبد أثري في عفرين

بيروت – رويترز

 

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم (الأحد)، إن قصفاً تركياً لمنطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال غربي سورية ألحق أضراراً بمعبد «عين دارة» الأثري.

 

ويرجع تاريخ معبد «عين دارة» إلى العصر الحديدي، ويضم بقايا منحوتات ضخمة من حجر البازلت ونقوش على الجدران. وأظهرت صور تم تداولها على الإنترنت ولم يتسن التحقق منها على نحو مستقل، حفرة في الموقع نجمت عن قذيفة في ما يبدو.

 

وأصدرت المديرية العامة للآثار والمتاحف التابعة إلى وزارة الثقافة السورية بياناً دانت فيه ما وصفته «بعدوان النظام التركي»، وقالت إنه أدى «إلى تدمير معبد عين دارة».

 

ودعا البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الرسمية «المنظمات الدولية المعنية وكل مهتم بالتراث العالمي إلى إدانة هذا العدوان والضغط على النظام التركي لمنع استهداف المواقع الأثرية والحضارية».

 

وذكر المرصد ومقره بريطانيا أن معبد «عين دارة» تعرض لقصف تركي ما تسبب «بوقوع أضرار مادية في هذه المنطقة الواقعة في جنوب مدينة عفرين»، مشيراً إلى أنه «لم ترد معلومات عن سقوط خسائر بشرية».

 

وبدأت تركيا عمليتها ضد «وحدات حماية الشعب الكردية» السورية في عفرين قبل أسبوع، وتضمن الهجوم قصفاً شديداً، لكن تقدم الجيش التركي وجماعات المعارضة السورية المتحالفة معه ظل محدوداً.

 

ودانت الحكومة السورية الهجوم التركي، لكنها تعارض أيضاً «وحدات حماية الشعب» وطموحات الأكراد للحصول على الحكم الذاتي في المناطق الشمالية من سورية.

 

ولحقت أضرار كبيرة بالعديد من الآثار في سورية منذ أن اندلعت الحرب الأهلية في البلاد العام 2011، بما في ذلك دمار واسع النطاق لحق بمواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في تدمر وحلب القديمة.

 

مؤتمر سوتشي سيدعو لإجراء تصويت على مستقبل سورية

موسكو – رويترز

 

ذكرت «وكالة الإعلام الروسية» اليوم (السبت) أن المؤتمر الذي سيعقد في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود سيدعو الشعب السوري إلى تقرير مستقبله في تصويت شعبي من دون أي ضغوط خارجية.

 

ومن المقرر عقد المؤتمر الذي تتوسط فيه موسكو بهدف محاولة إنهاء الحرب السورية هذا الأسبوع. وتم تأجيل عقد المؤتمر في تشرين الثاني (نوفمبر)، بسبب خلافات بين المشاركين المحتملين فيه، تضمنت خلافاً حول مشاركة الأكراد وهي نقطة شائكة بالنسبة إلى تركيا.

 

ونقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن مسودة بيان المؤتمر قولها إنها ستدعو إلى بقاء سورية دولة موحدة، وإجراء تصويت على مستقبل البلاد.

 

ونقلت الوكالة عن الوثيقة قولها: «يحدد الشعب السوري مستقبل بلاده ديموقراطياً من خلال التصويت».

 

ولم تحقق تسع جولات من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة تقدماً يذكر لإنهاء الحرب الأهلية التي قتل فيها مئات الآلاف، فيما اضطر حوالى 11 مليون شخص إلى النزوح من منازلهم.

 

وتعرضت خطط عقد المؤتمر في سوتشي لانتكاسة يوم الجمعة عندما أعلنت المعارضة السورية إنها لن تحضر. وجاءت مقاطعة «هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية» بعد يومين من المحادثات التي أجريت في فيينا برعاية أممية وفشلت في تحقيق أي تقدم.

 

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك في بيان، إن مبعوث المنظمة الدولية الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا سيحضر المؤتمر.

 

ولطالما سعت روسيا إلى مشاركة الأمم المتحدة في مؤتمر سوتشي الهادف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات في سورية.

 

وأفاد الناطق دوغاريك بأن الأمين العام: «واثق بأن المؤتمر في سوتشي سيساهم في شكل أساس في إحياء محادثات السلام التي تعقد برعاية أممية في جنيف».

 

ودعت روسيا أكثر من 1500 وفد إلى المؤتمر الذي يجرى على مدى يومين ويراه الغرب مساراً للسلام يناقض الجهود التي تقودها الأمم المتحدة ويهدف للتوصل إلى تسوية تناسب الرئيس بشار الأسد، حليف موسكو.

 

تقارير دولية توثق انتهاكات “ب ي د” لحقوق الإنسان في سوريا

أنقرة- توغجه نور يلماز: وثّقت العديد من المنظمات الدولية، قيام ميليشيات “ب ي د”، الذراع السوري لتنظيم “بي كا كا”، بالكثير من الانتهاكات بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

 

ويُعتبر الخطف والقتل والاعتقال الكيفي وتجنيد الأطفال والمعاملة السيئة للمعتقلين من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي أجرتها “ب ي د” وفقا للتقارير الدولية.

 

وحسب تقرير أعدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بخصوص المهجرين والاشتباكات وضحايا الهجمات والاعتقالات في عام 2017، فإن “ب ي د” قتل 316 مدنيا بينهم 58 طفلا، و54 امرأة.

 

وأشار التقرير إلى أنه تم اعتقال آلاف المدنيين في سوريا خلال العام الماضي، حيث اعتقلت قوات النظام السوري بشكل كيفي 4 آلاف و796 شخصا، وميليشيات “ب ي د” 647 شخصا، وتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” 539 شخصا.

 

بدورها نشرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” الأمريكية، تقريرا بخصوص “ب ي د/ بي كا كا”، سجلت فيه الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان على يد الميليشيات أبرزها الاعتقالات الكيفية، وتهريب المخدرات، وتجنيد الأطفال، وتعذيب المعتقلين.

 

وحمل التقرير الصادر عن المنظمة عام 2014، عنوان “انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق سيطرة ب ي د في سوريا”، في 107 صفحات.

 

وأفرد التقرير في صفحاته الكثير من الانتهاكات على يد “ب ي د” في كل من عفرين، وعين العرب، ومناطق الجزيرة السورية شرقي الفرات، أهمها، الخطف، والقتل، والتجاوزات القضائية، واعتقال المعارضين السياسيين، و المعاملة السيئة للمعتقلين، وتجنيد الأطفال.

 

وأكد التقرير على أن جرائم “ب ي د” بحق الأكراد والعرب والآشوريين والمكونات الأخرى تشكل انتهاكا للقانون الدولي، مشددا على أن الاعتقال الكيفي بحق المعارضين والقوى المنافسة هي الجريمة الأكثر وقوعا في مناطق “ب ي د”.

 

وأشار التقرير إلى أن ما يدعى بقوات الأساييش التابعة لـ”ب ي د”، قتلت تحت التعذيب عددا من المعتقلين، كما حكمت على عدد آخر منهم بالسجن المؤبد.

 

وأضاف أن السجون في عفرين وعين العرب يحتوي على مئات المعتقلين.

 

وأوضح التقرير، أن ميليشيات “ب ي د” تجمع المعتقلين والمجرمين في نفس المهجع، كما وثّق اعتقالها الكيفي لمعارضيها السياسيين وتعذيبهم، فضلا عن تجنيد الكثير من الأطفال تحت سن الـ18.

 

ودعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ميليشات “ب ي د” لوضع حد لانتهاكاتها من خلال وقف إجبار الأطفال على التجنيد في صفوفها، وإطلاع وسائل الإعلام على عدد الأطفال المجندين لديه.

 

وأكدت المنظمة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن تنفيذ الانتهاكات في المعتقلات، وإخلاء سبيل المعتقلين بشكل كيفي وأولهم السياسيين.

 

من جانب آخر، شددت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته عام 2015 تحت عنوان “ليس لدي مكان أذهب إليه”، على أن ميليشيات “ب ي د/ بي كا كا” ارتكبت جريمة حرب من خلال انتهاكات حقوق الإنسان التي نفذتها، حيث هجّرت العرب والتركمان في بعض المناطق شمال سوريا بعد حرق وتدمير منازلهم وقراهم. (الأناضول)

 

بعد أسبوع من العملية العسكرية في عفرين: الحذر عنوان الهجوم التركي/ منهل باريش

تباين التصريحات حول حقيقة المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأمريكي والتركي، الأربعاء الماضي، يعكس بشكل كبير أن العلاقات بين واشنطن وأنقرة ليست على ما يرام الأمر الذي دفع مصادر رسمية تركية إلى تصحيح ما جاء في بيان البيت الأبيض. وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن: «الولايات المتحدة لم تطلع الرأي العام بدقة على فحوى الاتصال، وأنها أطلعت الصحافة على مواضيع لم يجر التطرق إليها خلال المحادثة».

وجاء في بيان البيت الأبيض أن «ترامب أعرب عن قلقه من أن العنف المتصاعد في عفرين ينطوي على خطر الإضرار بأهدافنا المشتركة في سوريا»، وهو ما نفته المصادر التركية الرسمية لـ «وكالة الأناضول»، مضيفة أن ترامب لم يتحدث أبدا عن «قلق إزاء العنف المتصاعد» بخصوص عملية «غصن الزيتون» في عفرين السورية.

وأضافت المصادر أن مناقشة الرئيسين للعملية اقتصرت على تبادل وجهات النظر فحسب، ونفت استخدام عبارة «الخطابات الهدامة والخاطئة الواردة من تركيا» التي ذكرها بيان البيت الأبيض تعليقا على المكالمة، وأكدت أيضا أنهما لم يتطرقا إلى حالة الطوارئ في تركيا على الإطلاق. لكنها أكدت طلب ترامب من أردوغان «إطلاق سراح مواطنين أمريكيين موقوفين»، وهو ما اعتبره الرئيس التركي من «اختصاص عمل القضاء».

كما شدد بيان البيت الأبيض على ضرورة ضبط عملية «غصن الزيتون» بوقت محدد، مع الإشارة إلى الوجود العسكري الأمريكي في منبج، والدعوة إلى أخذ الحيطة لمنع احتمال وقوع اشتباكات ساخنة هناك. في حين أشارت المصادر التركية إلى أنه «جرى التشديد خلال المحادثة على ضرورة انسحاب إرهابيي ب ي د من منبج إلى شرقي نهر الفرات وفقا لما تم الاتفاق عليه من قبل، وعند انسحابها ستتم حماية المدينة من أي تهديد محتمل لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) من خلال الجيش السوري الحر بدعم عسكري تركي».

كما لم يتطرق الجانب الأمريكي في بيانه إلى تشديد أردوغان، خلال المحادثة، على ضرورة وقف واشنطن دعمها لتنظيم «ب ي د / ي ب ك الإرهابي» في سوريا، حسب وكالة الأناضول.

تضارب التصريحات يظهر بشكل جلي أن العلاقات التركية – الأمريكية أصبحت في أسوأ لحظاتها منذ قررت أمريكا اعتماد «وحدات حماية الشعب»، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والذي تعتبره تركيا الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني. ولعل التفاهم التركي الروسي شمال سوريا يزيد من الحساسية الأمريكية تجاه تركيا ويساعد في تدهور تلك العلاقة.

العملية العسكرية المستمرة في عفرين والتي بدأت في 20 كانون الثاني (يناير) الجاري بدأت من ستة محاور من الأراضي التركية، ولعل السمة الأبرز لتلك العملية هي الحذر التركي الواضح. فالجيش التركي، الذي يعتبر ثاني أكبر جيوش الناتو يتقدم بهدوء ودقة لتأمين شريطه الحدودي مع عفرين السورية، ويركز قصفه الجوي في محاولة تخفيف الأخطاء المحتملة ضد المدنيين حيث تكتظ عفرين بآلاف الأسر السورية النازحة من مناطق سورية عدة. ويساعد القوات التركية المهاجمة امتلاكها تقنيات متطورة تستطيع من خلالها تجنب الأهداف المدنية، حيث تستخدم القوات الجوية طائرات الاستطلاع المتطورة من طراز فانتوم-4-RF وتايغر-5-RF إضافة الى الطائرات المسيرة الأحدث.

في سياق متصل، وتعليقا على العمليات العسكرية في عفرين، قال رئيس المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، في تصريح لـ»القدس العربي»: «إن الجيش التركي القوي بالتأكيد يلاقي مقاومة كبيرة، ولو استطاعوا الدخول إلى عفرين التي تبلغ مساحة منطقتها أقل من أربعة آلاف كيلو متر لفعلوا، كما حصل مع قوات الحشد الشعبي في إقليم كردستان العراق». وانتقد مشاركة بعض فصائل الجيش الحر في معركة عفرين مع الجيش التركي، قائلاً: «كان من الأجدى مشاركتهم في صد قوات النظام المتقدمة في حماة وإدلب وريف حلب الجنوبي بدل الهجوم على عفرين»، معتبرا أنهم «فقدوا البوصلة».

إلى ذلك أصدر المركز الإعلامي في قوات سوريا الديمقراطية، «قسد»، تقييما للعملية العسكرية التركية في عفرين اعترف خلاله بمقتل 43 من مقاتليه، بينهم ثماني مقاتلات من «وحدات حماية المرأة»، إضافة الى مقتل 59 مدنيا في القصف المدفعي والجوي. وأحصى 699 قذيفة مدفعية ونحو 191 طلعة جوية، وحدد 136 اشتباكا مباشرا في محاور تقدم الجيش التركي.

وقال المركز في تقييمه إنه «بالرغم من أن تركيا دفعت بكل إمكاناتها العسكرية والتقنية مستخدمة أسلحة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدبابات الألمانية، إلا أنها عجزت عن تحقيق نصر عسكري حقيقي على الأرض، وتكبدت خسارة فادحة في العدة والعتاد». إلا أن وزارة الصحة التركية أعلنت عن مقتل ثلاثة من جنودها، فيما أعلنت فصائل درع الفرات عن مقتل نحو 13 مقاتلا بينهم قيادي في لواء سمرقند.

العملية العسكرية التركية مازالت في بدايتها، ومع عدم حسم عسكري قريب فيها يرجح خيار الحل السياسي، حسب ما أبلغ التحالف الدولي الذي يدعم «قسد» سابقا حيث تنسحب عناصر وحدات حماية الشعب منها إلى شرق نهر الفرات وتبقى المنطقة تحت حكم محلي وشرطة محلية تتبع لحكومة النظام السوري. وهي الصيغة التي تفضلها روسيا أيضا، وكانت قد طرحتها سابقا في منطقة ريف حمص الشمالي التي تسيطر عليها المعارضة.

سير المعارك ومحاور الهجوم يدلل على أن تركيا تريد تأمين حدودها وإبعاد الوحدات عنها، ولا ترغب في الدخول إلى عمق منطقة عفرين. الحذر التركي مرده رغبة أنقرة في ألا يكون التدخل لمصلحة روسية ـ إيرانية ضد أمريكا.

 

«غصن الزيتون» في عفرين: بداية جولة ثانية للحرب السورية تحركها مصالح اللاعبين الخارجيين/ إبراهيم درويش

منذ بداية الحرب الباردة ظلت تركيا واحدة من أكبر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فقد انضمت إلى حلف الناتو عام 1952 وساعدت أمريكاعلى بناء حاجز ضد التمدد الشيوعي في المنطقة، وفتحت قاعدتها الجوية «إنجرليك» للطيران الأمريكي أثناء حرب الخليج الأولى عام 1991. ورغم تصويت البرلمان التركي عام 2003 على عدم السماح للقوات البرية غزو العراق من الأراضي التركية إلا أن الحكومة فتحت المجال أمام الإمدادات. وفي الحملة الأخيرة لعبت تركيا دورا مهما في الحرب على تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا عندما فتحت القاعدة لطيران دول التحالف الدولي بقيادة أمريكا وبهذا قصرت الرحلة أمام الطائرات التي كانت تنطلق من القواعد الأمريكية في الخليج العربي. إلا أن نهاية الحرب على تنظيم «الدولة» وهزيمة الجهاديين فتحت الباب أمام مواجهة جديدة بين الدولتين الحليفتين وعضوي الناتو بسبب الخلافات حول الدعم الأمريكي لقوات حماية الشعب الكردية التي ترى فيها تركيا جماعة إرهابية شقيقة لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا). ووصل التوتر في العلاقات الأمريكية- التركية لدرجة الخلاف حول فحوى مكالمة هاتفية أجراها الأربعاء الماضي الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد رفضت الرئاسة التركية ما جاء في بيان البيت الأبيض من دعوة ترامب لضبط النفس وتجنب قتل المدنيين. في إشارة للحملة العسكرية «غصن الزيتون» التي أعلن عنها الجيش التركي في الأسبوع الماضي بمنطقة عفرين ضد قوات حماية الشعب. وفي الحقيقة فالعملية لا تستهدف عفرين تحديدا ولكنها تعبر عن نفاد صبر الأتراك عما رأوا فيه محاولة أمريكية لتقوية كيان كردي على حدودهم الجنوبية، وجاءت نتاجا لرسائل متضاربة عبرت عن التشوش داخل حكومة ترامب نفسها وفي الوقت نفسه تعبر عن ترتيبات ما بعد الحرب على تنظيم «الدولة» حيث تتنافس القوى على تحديد مواقعها تحضيرا لأي مفاوضات. ومن هنا جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ريكس تيلرسون أن أمريكا ستحافظ على 2.000 جندي وقواعدها العسكرية في مناطق شرق سوريا بشكل يضمن حماية للأكراد الذين يريدون إقامة كيان للحكم الذاتي. ثم جاءت الترتيبات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع وهي تشكيل قوة حدود قوامها 30.000 مما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل الأكراد العنصر الرئيسي فيها وهو ما أثار غضب الأتراك وتحركوا لمواجهة «جيش الإرهاب». في قراءة لدلالات العملية التركية في عفرين فإنها تؤشر في صورة منها إلى مرحلة جديدة في الحرب السورية يمكن أن نطلق عليها الجولة الثانية. فالجولة الأولى شهدت حربين في وقت واحد، الأولى جرت بين المعارضة السورية ونظام بشار الأسد، أما الثانية فبين تنظيم «الدولة» والتحالف الدولي بقيادة أمريكا، وحسمت الأولى بالتدخل الروسي في إيلول (سبمتمبر) 2015 أما الثانية فقد حسمت تقريبا في العام الماضي بعدما خسر تنظيم «الدولة» كل مواقعه وأصبح قادته مطاردون. وتمخضت الجولة الأولى كما يقول جوناثان سباير في «فورين بوليسي» (25/1/2018) عن دولة سورية تحت قيادة الأسد لا يملك حق القرار فيها بدون الروس والإيرانيين، ومنطقة كردية بحماية أمريكية ومنطقة تحت سيطرة الجماعات المتشددة في محافظة إدلب. من هنا فالتوغل التركي هو تذكير أن الحرب السورية لم تنته وأن الملفات التي تم تجنبها أثناء قتال تنظيم «الدولة» طفت من جديد على السطح وعاد المتصارعون إلى رقعة الشطرنج السورية. ولعل الأحداث الأخيرة في عفرين تكشف عن الدينامية الجديدة، ففي الوقت الذي شجب فيه نظام بشار الأسد التوغل التركي وهدد بسحقه إلا أن حلفاءه الروس هم من سهلوا له عندما انسحبت قواتهم من المدينة حيث كانت تقدم الدعم لقوات حماية الشعب، ضمن اللعبة السورية الرقص مع كل الأطراف، أو محاولة من فلاديمير بوتين الإستفادة من الخلاف التركي- الأمريكي لصالحه. ويشير سباير إلى أن الأحداث الأخيرة تشير للكيفية التي تحولت فيها القوى السورية المعارضة إلى جماعات وكيلة إن بيد الإيرانيين أو الأمريكيين أو الأتراك الذين دخلوا سوريا بالتعاون مع جماعات مثل فيلق الشام ونور الدين زنكي وجبهة الشرق. وتقاتل هذه من أجل النجاة بعدما أصبح حلم التخلص من الأسد بعيدا. وهو حال الجماعات السورية الأخرى نفسه في الجنوب التي تتعامل مع الأردنيين، الأمريكيين والإسرائيليين. وعليه فالجولة الجديدة في سوريا ليست نابعة من ديناميات سورية داخلية كتلك التي أدت لانتفاضة عام 2011 بل من خلال التنافس على المصالح بين القوى الخارجية: الأتراك ضد الأكراد، إسرائيل ضد إيران وجماعاتها الوكيلة، الولايات المتحدة ضد إيران وربما الآن ضد أنقرة. وتسعى كل واحدة من هذه القوى إلى تعزيز مكاسبها على حساب الأخرى. ومن هنا فالحديث لا يدور حول مسار التسوية في سوريا الذي أصبح منسيا، بل عن تداعيات العملية التركية أولا على العلاقة مع أمريكا وثانيا المكاسب الروسية والإيرانية وبالضرورة النظام منها وثالثا مستقبل الكيان الكردي.

تركيا ضد أمريكا

يتفق الكثير من المحللين حتى من يوجهون النقد الدائم لأردوغان أن إدارة الولايات المتحدة للملف السوري كانت عشوائية ومضللة وتجاهلت عمدا كما ورد في تقرير «نيويويورك تايمز» (25/1/2018) حجم المخاوف التركية من الأكراد عندما دفعت باتجاه دعم وتسليح الجماعات الكردية «الإرهابية». ففي تعجل الأمريكيين لإيجاد قوة محلية شريكة لهم على الأرض في قتال تنظيم «الدولة» تجاهلوا كل مظاهر القلق التركي وعلاقة الفرع الكردي بعبدالله أوجلان الذي علق الأكراد السوريون صوره في قلب المدينة العربية الرقة، بعد تحريرها من تنظيم «الدولة». وفي الأزمة الحالية حاولت واشنطن الفصل بين دعمها للأكراد في مناطق شمال- شرق سوريا وبين عفرين التي قالت إنها ليست داخلة في التعاون، مع أن الأكراد لا يرون فرقا بين عفرين والحسكة وكوباني. وربما كان دخول الأتراك بضوء أمريكي أخضر بعدما سمح الروس لهم باستخدام المجال الجوي السوري. ومع تهديد أردوغان بالمضي نحو منبج فالمواجهة قد تحدث بين حليفين خاصة أن القوات الأمريكية الخاصة موجودة في المدينة مع ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية. وكانت إدارة باراك أوباما قد وعدت تركيا بالإنسحاب من منبج ولم تفعل.

تركيا أهم

وتواجه واشنطن خيارات صعبة بين حليف استراتيجي وآخر تكتيكي وقتي لأن أمريكا لن تظل طويلا في سوريا، أما تركيا فهي حليف مهم كما قال قائد حلف الناتو جيمس ستافريديس في موقع «بلومبيرغ» (24/1/2018). وعليه يجب تسهيل عملية الأتراك في عفرين طالما ظلت محدودة وإلا فالمستفيد من مواجهة الحلفاء هو النظام الديكتاتوري للأسد وتأثر عمليات ملاحقة تنظيم «الدولة». كما ودعا واشنطن لكي تعترف بمظاهر القلق التركي وإرسال مبعوث أمريكي قوي وعلى قادة الإدارة خاصة وزير الدفاع، جيمس ماتيس السفر إلى أنقرة وتطمين الأتراك. ويؤكد الأدميرال على أن هدف الإدارة يجب أن يركز على حماية العلاقة مع تركيا التي تعتبر الحليف الثاني بعد إسرائيل في المنطقة من حيث الأهمية. ويرى ستافريديس أن دين أمريكا للأكراد لا يعني التفريط بتركيا التي قد تنحرف باتجاه روسيا وإيران.

الفائز

ولا شك أن أي مواجهة بين الحليفين ستفيد الرئيس الروسي بوتين. وكما يرى ديفيد غاردنر في صحيفة «فايننشال تايمز» (23/1/2018) فالمعنى الحقيقي لعفرين ربما كان خسارة الغرب لتركيا، وربما كان انتصارا لبوتين لا أردوغان، فالعملية في حد ذاتها تؤشر لاعتماد أردوغان في حربه للأكراد السوريين على روسيا. وربما استخدم بوتين العملية لترتيب ملف إدلب الذي يقول إن الأتراك أسهموا فيه، أو حدثت مقايضة بين عفرين وإدلب. وقد تسمح العملية الأخيرة لبوتين الذي أنشأ ترويكا مع إيران وتركيا التأكيد على عودة بلاده للمشرق وإنجاح مؤتمر سلام سوتشي لحل الأزمة السورية بديلا عن مسارات جنيف. لكن المشكلة هي أن عملية عفرين تؤشر للتقاطع في الأولويات بين تركيا وأمريكا وهذا قد يقود لمواجهة تستفيد منها الأطراف التي تعاديها أمريكا خاصة إيران. ويرى جيمس جيفري وديفيد بولوك في «فورين بوليسي» (25/1/2018) أن التحرك التركي جاء بعد سنوات من المطالب لتبني أمريكا سياسة متماسكة تحقق المصالح الإستراتيجية التركية من ناحية الحفاظ على سوريا موحدة بدون كيان إنفصالي والحد من التأثير الإيراني في سوريا بشكل يحمي مصالح الدولة ويحتوي الخطر الروسي والإيراني وهي السياسة التي تبنتها الدولة العثمانية منذ قرون. ورغم الحلول التي يطرحها الكاتبان حول قيام أمريكا بقيادة حوار بين أنقرة وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يسيطر على مناطق شمال- شرق سوريا وإقناعه بفض علاقته مع «بي كا كا» إلا أن هذه الحلول تظل مثالية في ضوء التوتر الحالي والمزاج القومي التركي والديني. فقد نظمت دائرة الشؤون الدينية التركية صلاة خاصة لدعم الجنود الأتراك في عفرين وتمت قراءة سورة الفتح في عشرات الألوف من المساجد ليلة بدء العملية. وغطت القنوات التلفزيونية في البلاد العملية بشكل واسع ولاحقت تقدم القوات من خلال الشاشات التي أظهرت الطيران التركي وهو يضرب مواقع قوات حماية الشعب. وفي منطقة هاتاي حيث انتظرت الدبابات أمر التقدم صنعت النساء الطعام وقدمته للجنود الذين سيشاركون في العملية. وعزفت الفرق العسكرية بالزي العثماني الأغاني الوطنية بصورة تقدم المزاج الوطني العام كما نقلته صحيفة «لوس أنجليس تايمز» (25/1/2018).

الجيب الكردي

وفي الوقت الحالي، لن تتخلى أمريكا عن حماية الجيب الكردي، إلا أن عملية عفرين ليست بالضرورة عنه بقدر ما هي محاولة من أنقرة إسماع صوتها ودعوة حليفتها الكبيرة أن تدير الملف بعقلانية. فالأكراد يعرفون أن الدعم الأمريكي ليس دائما ولهذا احتفظوا بعلاقات مع الروس ولم يحرقوا جسورهم مع نظام الأسد. ويرى أرون ستين في «فورين أفيرز» (23/1/2018) أن ما يهم الإستراتيجية الأمريكية في سوريا هي كيفية إدارة انتصار الأسد وعلاقته مع الأكراد وبالضرورة البحث عن استراتيجية خروجها من سوريا. ويبني ستين مقاربته على فكرة صفقة بين الأكراد والنظام السوري لخروج الولايات المتحدة من سوريا. ولو تمت الصفقة بشروط مقبولة فإنها ستتلاقى مع المصالح الروسية التي ترغب بنظام مستقر، تفضل أن يقوده الأسد. وعند هذه النقطة فستتوفر فرصة خروج أمريكي مع ان العلاقة المتوترة بين الأتراك والأكراد ستظل قائمة. مشيرا إلى ان تركيا ستظل في وضع ضعيف، خاصة أنها لا تستطيع ضرب مناطق الأكراد بوجود الجيش الأمريكي وتتحرك في مجال روسي شمال سوريا، كما أن الجماعات التي تعتمد عليها والراغبة بمواجهة النظام ضعيفة، وبالنسبة لأنقرة فلم يعد وجود الأسد شاغلا لها بقدر ما يهمها الأكراد. وقد يفر هؤلاء كما تقول مجلة «إيكونوميست» (26/1/2018) باتفاق مع النظام حول منطقة الحكم الذاتي شمال- شرق سوريا (روجافا) مقابل تخليهم عن المناطق الخارجة عنهم والتي سيطروا عليها بعد طرد تنظيم «الدولة» منها بالإضافة للمنشآت الحيوية في دير الزور وغيرها. وبعيدا عن الحسابات السياسية وما يمكن أن تنجلي عنه غبار معركة عفرين، فالدلالة الأهم هي أن الأكراد الذين استخدموا وعبر السنوات الماضية كبندقة إيجار ضد تنظيم «الدولة» يواجهون اليوم تبعات طموحهم الزائد. وربما رأت تركيا ما حدث لأكراد العراق في تشرين الأول (أكتوبر) 2017 وخسارتهم كل ما كسبوه من مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم «الدولة» وانتهت مغامرة مسعود بارزاني بالإستفتاء على استقلال إقليم كردستان بخسارته مسيرته السياسية. لكن تركيا هي لاعب أمام عدد من المتنافسين على الساحة السورية وكلهم لديهم الكثيرمن الأوراق القوية. وبالمحصلة فنحن ندخل الجولة الثانية وإحدى مبارياتها لحليفين في الناتو. فهل ستتصرف واشنطن بحكمة أم تفرض العقوبات على حليفتها وتمنع عنها الصيانة للدبابات كما فعلت ألمانيا؟

القدس العربي

 

الألغام والضباب يعيقان محاولات الجيش التركي لتحقيق تقدم قُبيل تعاظم الضغوط السياسية الدولية/ إسماعيل جمال

إسطنبول ـ «القدس العربي»: دخلت عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيش التركي إلى جانب الجيش السوري الحر ضد المسلحين الأكراد في مدينة عفرين السورية يومها التاسع وسط محاولات حثيثة من الجيش التركي لحسم العركة أو تحقيق تقدم لافت في العملية قبيل تعاظم الضغوط السياسية الدولية التي تتزايد يومياً على أنقرة.

ويبدو أن القيادة السياسية والعسكرية التركية التي أطلقت العملية العسكرية في عفرين عقب حسابات سياسية وعسكرية وتوصلها إلى تفاهمات دولية حساسة، لم تتنبه إلى جزئية صغيرة تتمثل في الأحوال الجوية التي باتت تعتبر العائق الأكبر والأصعب أمام التقدم العسكري البري وتسببت في تجميد العملية في العديد من المحاور وإبطائها بشكل كبير في محاور أخرى. فالتقدم البري الذي انطلق في اليوم الثاني لعملية «غصن الزيتون» من 7 محاور مختلفة حقق تقدماً لافتاً في الـ48 ساعة الأولى بالتوغل 5 إلى 7 كيلومترات من معظم المحاور، لكن سرعان ما اصطدم بالأحوال الجوية حيث انخفضت درجات الحرارة بشكل كبير وسط تساقط غزير للأمطار. لكن الأصعب على الجيش التركي كان الضباب الذي غطى المنطقة وحجب الرؤية من مسافات قصيرة، وهو ما رفع نسبة الخطر بشكل كبير ودفع القوات المهاجمة إلى التروي ومحاولة الحفاظ على المواقع التي تمت السيطرة عليها.

وأعلن الجيش التركي أنه لم يتمكن من انتشال جثماني اثنين من جنوده قتلا في المعارك داخل عفرين، وسط ترجيحات بأن المسلحين الأكراد تمكنوا من السيطرة عليهما، في حين أظهرت صور جرى التقاطها من النقاط الأمامية للمواجهة تقلص الرؤية بشكل كبير بسبب الضباب وتحول الأرض إلى أوحال وعرة من شدة الأمطار.

وحسب وسائل إعلام تركية لجأ الجيش إلى تحصين المواقع التي سيطر عليها وليتمكن من صد الهجمات المتتالية للمسلحين، إلى جانب اضطراره إلى تكثيف الغارات الجوية والضربات المدفعية والصاروخية التي كان الجزء الأكبر منها بهدف تمشيط الخطوط الأمامية ومنع أي محاولة للهجوم المضاد على القوات المتقدمة ومنع المسلحين الأكراد من الاستفادة من الضباب لإيقاع خسائر في صفوف القوات المهاجمة.

إلى جانب الأحوال الجوية يواجه الجيش التركي و»السوري الحر» مقاومة عنيفة من المسلحين الأكراد الذين يقول الجيش التركي إنهم زرعوا كميات هائلة من الألغام في مناطق سيطرتهم ويستغلون الأنفاق والممرات الأرضية لتنفيذ هجمات ضد القوات المتقدمة وإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوفها.

وبينما تنصب التوجهات العسكرية على ضرورة التقدم التدريجي برياً لتقليل الخسائر في الجيش والمدنيين، تضغط القيادة السياسية التركية باتجاه تسريع العملية ومحاولة حسم المعركة مبكراً أو تحقيق إنجازات عسكرية لافتة قبيل تعاظم الضغوط الدولية التي بدأت بالتزايد تدريجياً خلال الأيام الماضية. وتخشى القيادة التركية من الضغط السياسي الدولي، لا سيما مع الإعلان الأمريكي الصريح عن معارضة العملية وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وقفها أو جعلها محدودة زمنياً وجغرافياً، والتحذير من إمكانية أن تؤدي إلى اشتباك مع القوات الأمريكية شمالي سوريا.

يضاف إلى ذلك الضغط الذي مارسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاتصال الهاتفي مع أردوغان وتأكيده على ضرورة تجنب وقوع خسائر في المدنيين، وهو ما تكرر مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تحدثت مع أردوغان هاتفياً حول عملية عفرين، يضاف إلى ذلك العديد من المواقف الغربية المعارضة للعملية.

لكن الخشية الأكبر تتمثل في إمكانية توجه فرنسي جديد إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لمطالبة تركيا بوقف العملية العسكرية في عفرين وهو ما قد يحظى بدعم أمريكي وغربي بشكل عام ويضع القيادة التركية في موقف صعب ويجبرها على تقليص أو وقف العملية.

كما أن أنقرة لا ترغب في حصول أي تطورات قد تؤدي إلى تراجع الموقف الروسي الذي وفر الضوء الأخضر للعملية التركية، وفي ظل الكشف عن أن روسيا دعت الميليشيات الكردية لتسليم عفرين للنظام السوري قبيل منح أنقرة الضوء الأخضر ودعوة الوحدات الكردية مؤخراً النظام السوري لحماية المدينة، تخشى أنقرة أن تطلب روسيا من تركيا وقف الهجوم مقابل تسليم المدينة للنظام.

وعلى الرغم من أن تركيا ترى في النظام السوري خطراً أقل بكثير من الوحدات الكردية في منظورها للأمن القومي للبلاد، إلى أنها ترغب في إتمام العملية وتدمير مواقع الوحدات الكردية وتحصيناتها في عفرين وتطهيرها من المسلحين لتصعيب أي سيناريو لاحق لإعادة فرض سيطرتهم على المدينة.

وعلى الرغم من أن الجيش والسياسيين الأتراك أكدوا مراراً أنهم يعملون كل الممكن من أجل ضمان عدم التعرض للمدنيين في عفرين إلا أن تركيا تواجه حملة إعلامية واسعة من قبل أطراف دولية والنشطاء الأكراد حول العالم الذين بدأوا يشكلون لوبيات للضغط على الحكومات الغربية للعمل على وقف العملية العسكرية التركية في عفرين.

وفي هذا الإطار شكلت وسائل الإعلام التركية ووكالة الأنباء الرسمية فرقا إعلامية خاصة وكبيرة من أجل ما تقول إنها لمواجهة «الدعاية السوداء» ضد عملية «غصن الزيتون»، وتقول إنه يجري نشر صور مزورة وأخرى من فلسطين واليمن ومناطق أخرى في سوريا على أنها «جرائم يرتكبها الجيش التركي بحق المدنيين في عفرين»، وتقول إنها تعمل على كشفها وتوثيقها بالأدلة.

وفي أول الخطوات الغربية ضد تركيا قررت حكومة تسيير الأعمال في ألمانيا تجميد أي قرار بشأن تحديث دبابات «ليوبارد 2» ألمانية الصنع والتي تستخدمها أنقرة ضمن عملية «غصن الزيتون»، وسط أنباء عن نية برلين وقف تصدير الأسلحة إلى تركيا.

وعلى الرغم من أن تركيا تقول إن 75% من الأسلحة والذخائر التي يستخدمها الجيش التركي في العملية هي من الأسلحة الوطنية والمصنعة محلياً، إلا أنها تخشى أن تتصاعد هذه الحملة وتشمل قرارات منع تصدير الأسلحة إلى تركيا لدول أخرى مثل بريطانيا وأمريكا وغيرها.

لكن أردوغان يُظهر عدم اكتراثه بالمواقف الدولية المعارضة للعملية ويؤكد نيته الاستمرار بها حتى «تطهير عفرين من آخر إرهابي»، وذهب إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على أن الجيش التركي سوف يواصل عملياته لتطهير جميع الحدود السورية التركية من الإرهابيين وصولاً لحدود العراق.

وقال أردوغان، الجمعة: «بعد السيطرة على عفرين سنطهر منبج من الإرهابيين، بعدها نواصل كفاحنا حتى لا يبقى إرهابي حتى الحدود العراقية»، مضيفاً: «البعض يطالبنا بإلحاح بان نعمل على أن تكون هذه العملية قصيرة الأمد، اسمعوا! إنها لا تزال في يومها السابع. كم من الوقت استمرت العملية في أفغانستان؟ كم من الوقت استمرت العملية في العراق؟»

 

«غصن الزيتون»: إجماع الفصائل السورية على الحملة وتوافق مع رؤى النظام/ رائد الحامد

بدت المعارضة السورية المسلحة والسياسية متفقة على دعم العملية العسكرية في كانتون عفرين التي تنفذها قوات تركية مساندة لقوات تابعة لفصائل من الجيش السوري الحر بهدف إخراج المقاتلين الاكراد من المدينة.

وأعلن الائتلاف السوري المعارض كممثل لفصائل الثورة المسلحة في بيان دعمه عملية «غصن الزيتون» التي أعلنت عنها تركيا السبت 20 كانون الثاني/يناير لاخراج مقاتلي وحدات الحماية الشعبية من مدينة عفرين السورية التي تمثل مركزا للكانتون الكردي الثالث في أقصى غرب سوريا.

وتنظر عموم الفصائل السورية إلى وحدات الحماية الشعبية بأنها أداة كردية تعمل على فصل أجزاء من سوريا لتشكيل كيان كردي يقوده حزب العمال الكردستاني ضمن مشروع أوسع لإقامة كيان كردي يتشكل من أجزاء من أربعة بلدان، العراق وسوريا وإيران وتركيا.

وتلتقي فصائل الثورة السورية على توصيف وحدات الحماية الشعبية بانها جزء من مشروع انفصالي يتعارض مع أهداف الثورة في الحفاظ على كامل التراب السوري، وان هذه الوحدات ساهمت في تشريد العرب من مناطق سيطرتهم وإرهابهم وإجبارهم على القتال إلى جانبهم من خلال فرض التجنيد الإجباري، وتتفهم تلك الفصائل المخاوف التركية على أمنها القومي كأحد مبررات عملية «غصن الزيتون». ومن وجهة نظر تركية مشتركة مع المعارضة السورية المسلحة فإن وحدات الحماية الشعبية هي جناح عسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي هو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالا مع الجيش التركي منذ عام 1984؛ كما يتشاركان في رؤيتهما لخطوة الحزب والتنظيمات المرتبطة به على وحدة الأراضي التركية والسورية.

لكن الرئيس السوري بشار الأسد وصف العملية التركية بأنها «عدوان غاشم» خلال لقاء جمعه بدمشق مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي الذي أكد على «وجوب بذل المزيد من الجهود لتطهير بقية الأراضي السورية من الإرهابيين».

وترتبط تركيا مع سوريا باتفاقية أضنة التي تجيز للقوات التركية ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية بعمق عدة كيلومترات بمحاذاة الشريط الحدودي، أي ان عملية عفرين تفسرها جهات حقوقية بانها تأتي في إطار اتفاقية أضنة وهي أيضا يجيزها القانون الدولي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما صرحت به تركيا في الساعات الأولى لشن العملية العسكرية.

ومن غير المستبعد ان يتفق أكراد عفرين مع الحكومة السورية لإعادة ارتباط الشمال السوري والمناطق ذات الكثافة السكانية الكردية بالعاصمة دمشق في إطار التسوية السياسية التي قد تعطي للأكراد إدارة ذاتية بصلاحيات محددة في المجالات غير السيادية على ان يكون ارتباطها بحكومة المركز في دمشق وتابعة له.

ولا تجد تركيا أي غضاضة في عودة النظام السوري للسيطرة على الشريط والمدن الحدودية القريبة من تركيا إذا وجدت ان قوات النظام قادرة على حماية الحدود ومنع عمليات التسلل أو شن هجمات على المدن التركية، طالما ان الحكومة السورية هي الجهة السورية الوحيدة المعترف بها دوليا كممثلة لسوريا والشعب السوري، وهذا ما تتفهمه تركيا.

وعلى صعيد الفصائل السورية، يشارك نحو 25 ألف مقاتل سوري في العملية العسكرية بعفرين إلى جانب قوات تركية مسنودة بقصف جوي وبري، وفقا لتصريحات ياسر عبد الرحيم أحد قيادات الفصائل السورية، غير ان واقع العمليات وحجم الاشتباكات وزخم الاندفاع في عمق مناطق سيطرة وحدات الحماية الشعبية لا يؤيد وجود مثل هذا العدد الكبير في معركة عفرين.

ومع نفي جميع الأنباء التي تحدثت عن انسحاب مقاتلين من جبهات ريف إدلب أو حلب أو حماة لتعزيز مقاتلي جبهة عفرين، بدت حادثة سقوط مطار أبو الضهور في اليوم ذاته الذي بدأت فيه عملية عفرين مسوغا لعدد من قيادات وكوادر ناشطة في الفصائل المسلحة دعت لتشكيل غرفة عمليات لإيقاف استمرار زحف قوات النظام نحو مركز محافظة إدلب التي تواجه خطرا حقيقيا خاصة المناطق في ريف إدلب الشرقي من مطار وبلدة أبو الضهور وصولا إلى سراقب، وأهمية هذه الجبهة في الدفاع عن مدينة إدلب.

وتنظر فصائل المعارضة السورية المسلحة إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب إلى ان هذه الوحدات منظمة «إرهابية» نكلت بالسوريين واعتقلت الكثير منهم، فيما قضى المئات تحت التعذيب أو عبر الاستهداف المباشر، كما جاء في بيان للائتلاف السوري؛ لذلك لا تبدو هناك حالة ود بين المقاتلين الأكراد وفصائل المعارضة السورية المسلحة التي تتناقض أهدافها في الخروج من الحرب الأهلية بسوريا موحدة مركزية فيما ترى هذه الفصائل ان الأكراد يريدون الخروج من الصراع بكيان سياسي مستقل أو شبه مستقل.

حتى الآن، لا توجد أي إشارات على سعي كردي لإقامة دولة كردية مستقلة في شمال سوريا، كما ان الولايات المتحدة لا تسمح بأكثر من مناطق إدارة لا مركزية مرتبطة بالحكومة المركزية بدمشق، وهذه أيضا لا تخرج كثيرا عن رؤية الحكومة السورية التي أقرت بمنح الأكراد صلاحيات موسعة لإدارة مناطقهم في المجالات الخدمية البعيدة عن الأمن والدفاع والسياسة الخارجة والموازنة العامة.

ولا تزال فصائل المعارضة السورية المسلحة تميز بين الأكراد كجزء من الشعب السوري ومقاتلي وحدات الحماية الشعبية الذين يشكلون العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية التي تضم مقاتلين أكرادا وعربا وقوميات أخرى. ومع ان مقاتلي وحدات الحماية الشعبية أصبحوا في صدارة المشهد، لكن ثمة مواقف أخرى تعارض توجهاتها المرتبطة كلية بسياسات حزب العمال الكردستاني التي لا تتفق مصالحه مع مصالح الشعب السوري بمن فيهم أكراد سوريا.

ويرى كثير من الأكراد السوريين غير المرتبطين بالأحزاب السياسية ان وحدات الحماية الشعبية تنفذ أجندات خارجية تابعة لحزب العمال الكردستاني التركي المنشأ أو تابعة لسياسات الولايات المتحدة بعيدا عن مصالح الأكراد في سوريا والدفاع عنهم، مستدلين بذلك على عدم نقل قوات سوريا الديمقراطية مقاتليها من الرقة ودير الزور إلى جبهة عفرين لحماية الأكراد هناك أو الدفاع عنهم وعن مدينتهم.

القدس العربي

 

الجيش الحر: دخول قوات الأسد «عفرين» لن يغير شيئا من سير المعارك/ حسام محمد

لم تستغل وحدات حماية الشعب الكردية، شمالي سوريا، الدعم العسكري والسياسي والمادي الأمريكي المقدم إليها منذ سنوات لتشكيل تحالفات مع قوى المعارضة السورية المسلحة أو السياسية منها، بل على عكس ذلك استخدمت كل ما قدم إليها لصالح بناء مشروعها الخاص الذي يصفه الكثير من السوريين بأنه مشروع انفصالي خارج الجغرافيا السورية، فهاجمت الوحدات الكردية قوى المعارضة السورية المعتدلة وهجرت القرى والبلدات العربية بأكملها. كما شكل المشروع الكردي خطراً استراتيجياً على الأمن القومي التركي لا بد من استئصاله، بحسب التصريحات المتداولة للمسؤولين الأتراك.

وحدات حماية الشعب الكردية رسمت من خلال الدعم الأمريكي الكبير خطوطاً عريضة لمشروعها الخاص «روج آفا»، إلا إن هذا المشروع بحسب صحيفة «إندبندنت» قد أصبح في مهب الرياح مع دخول عملية «غصن الزيتون»، المنفذة من قبل الجيش التركي وبمساندة كبيرة من فصائل الجيش السوري الحر، حيز التنفيذ.

المدنيون السوريون «المكون العربي» بالإضافة إلى فصائل الجيش السوري الحر كانوا أكثر من دفع ضريبة الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية، ففي ريف حلب الشمالي فقط أكد المعارض السوري ماجد عبد النور أن الوحدات الكردية سيطرت على 17 بلدة وقرية عربية بالإضافة إلى عشرات القرى والبلدات شرقي نهر الفرات.

وقال عبد النور: سياسة القطب الواحد التي كانت تنتهجها الوحدات الكردية طيلة الأشهر الماضية أدت إلى تهجير أكثر من مئتي ألف سوري، غالبيتهم من المكون العربي، كما ساهمت في خلق عداء وتنافر بين المكونين العربي والكردي الأمر الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي السوري.

أهداف مشتركة

تمثل عملية «غصن الزيتون» التي بدأها الجيشان التركي والسوري الحر نقطة التقاء للأهداف المشتركة بين تركيا والمعارضة السورية، ويرى المحلل السياسي محمد العطار، أن تركيا بدأت معركة «عفرين» بهدف رفع السكين عن رقبة مستقبل تركيا، والذي يسعى الكثير من الدول لنقل الفوضى من الداخل السوري إلى العمق التركي، وأن تركيا دخلت سوريا وفق معادلة «الهجوم خير وسيلة للدفاع».

وقال العطار: تعتبر عملية عفرين ذات أهداف هامة للمعارضة السورية، فالمعارضة دفعت أثماناً باهظة على يد الوحدات الكردية التي استعانت بتحالفها مع واشنطن لتمرير مشروعها، وأن مضي الجيش السوري الحر في المعركة بهذا الحجم، مرجعه لتراكم الانتهاكات والتجاوزات من قبل الوحدات الكردية بحق المدنيين، والحفاظ على الجغرافيا السورية، وكان «السوري الحر» يحتاج لدولة داعمة له حتى يبدأ بمواجهة مشروع الميليشيات الكردية، ومن هنا نجد التحالف الكبير بينه وبين تركيا.

محاربة التقسيم

رئيس اللجنة العسكرية في وفد المعارضة إلى أستانا، العقيد الركن فاتح حسون، الذي يشغل أيضاً منصب القائد العام لحركة تحرير الوطن، قال لـ «القدس العربي»: «نرى كجيش سوري حر أن الأهداف الأولى لعملية غصن الزيتون هي إعادة الاهالي الذين هجرتهم قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وإنهاء آمالهم بأن يقتطعوا جزءا من سوريا لدولتهم (المزعومة)، فلن ندخر جهدا في محاربة من يريد تقسيم سوريا.»

الهدف النهائي من المعركة، بحسب ما قاله المسؤول العسكري حسون، يكمن في طرد الأحزاب الانفصالية والإرهابية من الأراضي السورية، وذلك بعد ما رأيناه من ظلم هذه الأحزاب الانفصالية للشعب السوري ولما وجدناه من خيانة الثورة.

كما اتهم حسون الأحزاب الكردية بالتنسيق التام مع النظام السوري وبتعاون عسكري عال ضد قوات الجيش الحر، منوهاً إلى إن مشاركتهم في معارك «غصن الزيتون» ثأر لشهداء عين دقنة فقط، الذين مثلت هذه الميليشيات بجثثهم، وأن المعركة هي معركة ثورة وقطع كل أذرع النظام.

وأضاف كما قاتلنا تنظيم الدولة في مدينة الباب بريف حلب وغيرها سنقاتل الأحزاب الانفصالية في عفرين وغيرها لأن داعش وهذه الأحزاب هي أذرع النظام في المنطقة، وأما الأكراد فهم جزء ومكون من مكونات الشعب السوري ولا مشكلة لنا مع الأكراد إنما مشكلتنا مع الأحزاب الانفصالية التي احتلت قرى الأخوة الأكراد ومعركتنا لتحرير هذه القرى».

قتال النظام السوري

وتعهد القيادي المعارض بقتال قوات النظام السوري في حال دخلت مدينة عفرين، وقال: «لا فرق لدينا بين الميليشيات الانفصالية، وقوات النظام، فكلاهما عدو للشعب السوري وثورته، وفي حال دخلت قوات النظام مدينة عفرين فلن يحدث أي طارئ على سير العمليات العسكرية هناك».

الرئيس التركي يشيد

إلى ذلك أشاد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بدور الجيش السوري الحر خلال عمليات «غصن الزيتون» قائلا: «أحيي جنود الجيش السوري الحر الذين يقدمون نضالا مشرفا جنبا إلى جنب مع أبناء الجيش التركي»، وأضاف «لا علاقة لـ (بي كا كا) و(ب ي د) و(داعش) بالإسلام، لأنهم مجرمون يقتلون إخواننا المؤمنين من دون رحمة».

من جانبه رأى العميد أحمد رحال أن الجيش السوري الحر قوة لا يستهان بها، خاصة مع وجود أعداد كبيرة ما بين 10 إلى 15 عنصرا في مناطق درع الفرات، ولو تهيأت له الظروف لكان معادلة صعبة في المشهد السوري، خاصة مع خبرات قتالية كبيرة.

وقال رحال إن المشكلة ليست بالإمكانيات القتالية كما يتصور البعض، بل جوهر المشكلة في العملية العسكرية في مدينة عفرين، ترافقها عملية سياسية، وإن لم تحسم التوافقات الدولية بين تركيا وغالبية الدول الأوروبية والفاعلة في المشهد السوري فإن نصف مفاتيح الحل في عفرين، والموجودة في موسكو، لا تكفي لاستمرار العملية التركية. وأضاف: لذلك نرى أن العملية التركية تتحرك بحذر، فالإنجازات على أرض المعركة لا توازي التحضيرات الكبرى التي أعدت للمعركة، فتركيا تمتلك قدرات عسكرية كبيرة جداً، سواء على صعيد المقاتلات الحربية أو القوات البرية وحتى الصاروخية، بالإضافة لقوات الجيش السوري الحر، وهذه القدرات تقول إن المعركة ستنتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ولكن مضى الأسبوع الأول ونحن أمام تعثر على كل الجبهات، ليس لقوة المدافع، وإنما لعدم تمكن تركيا من استخدام القوة العسكرية الكافية، وإذا لم تحسم المعركة السياسية المحيطة بعملية عفرين فإن المعركة ذاهبة لمعركة استنزاف طويلة الأمد.

خسائر عسكرية

وقال وزير الصحة التركي الجمعة إن 14 من الجيش التركي ومقاتلي الجيش السوري الحر قتلوا بينما أصيب 130 آخرون في أعقاب الهجوم التركي على منطقة عفرين السورية.

وقال الوزير أحمد دميرجان للصحافيين بعد زيارة الجنود المصابين في المستشفيات إن ثلاثة جنود أتراك و11 مقاتلاً من الجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا قتلوا حتى الآن في الاشتباكات الدائرة في شمال سوريا.

 

إيران حول «غصن الزيتون»: مخاوف ومواقف متضاربة/ نجاح محمد علي

بدت الاعتراضات الإيرانية وإن تعددت مستويات المسؤولين الذين صرحوا بها، على عملية «غصن الزيتون» التركية في عفرين، خجولة رغم حدتها في بعض الأحيان، وكأن شيئاً ما يجري تحت الطاولة بين تركيا وإيران وروسيا، وطبعاً سوريا، بما يعطي الانطباع أن الجميع لا يريدون أن تنهار التحضيرات الواسعة (آنذاك) لعقد مؤتمر «سوتشي» الذي تريده الأطراف المتحالفة مع سوريا منصة لإعلان «انتصار» هذه الأطراف في الحرب السورية.

وبرز واضحاً منذ الوهلة الأولى لبدء العملية العسكرية التركية أن ظل «التفاهم» الذي انعكس منه الكثير على المعركة المستمرة في إدلب كان بارزاً في سيطرة الجيش السوري وحلفائه على مطار أبو الظهور العسكري الاستراتيجي الذي يصفه الخبراء بالمفتاح إلى تحقيق انتصارات أخرى تفوق بكثير ما يمكن أن تخسره هذه الأطراف المتحالفة في العملية العسكرية التركية في عفرين والتي يجزم خبراء على صلة وثيقة بهذه الأطراف المتحالفة، أن نتائجها أيضاً ستكون في صالحها خصوصاً لجهة إيران ومشروعها الرامي إلى إنشاء خط بري يصلها بالعراق فسوريا ولبنان لتأمين إمداداتها اللوجستية إلى حليفها السوري وحزب الله وتحقق حلمها في أن تصبح جاراً مزعجاً لإسرائيل.

وتستفيد إيران من عملية «غصن الزيتون» ويخدم ذلك سوريا أيضاً رغم التنديد السوري العلني بها، في أنها تساعد في إجهاض أو عرقلة -على الأقل في الوقت الحاضر-مخطط واشنطن الذي يمهد للإبقاء على قوة عسكرية أمريكية في سوريا، عبر تشكيل أمريكا قوة عسكرية في شمال سوريا تضم 30 ألف جندي من الكرد لقطع الطريق الاستراتيجيه على إيران من العراق في سوريا وإضعاف القوات الموالية لطهران تدريجياً. ومع أن إيران طالبت بوقف «غصن الزيتون» وحجتها أنها تقوي الجماعات «الإرهابية»، مؤكدة على لسان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، بجدية، ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واحترام السيادة الوطنية لسوريا، ومشددة على أنها تعتقد أن «جذور الأزمة السورية تعود إلى الممارسات غير المسؤولة والتدخلات غير الشرعية للقوات الأجنبية وخاصة التابعة للحكومة الأمريكية وبعض الأنظمة الطامعة في المنطقة ومنها الكيان الصهيوني». إلا أن حدة المعارضة هذه وجهها قاسمي صوب الولايات المتحدة ومخططاتها المتعارضة مع المشروع الإيراني بقوله «مادامت القوات الأمريكية وحلفاؤها من الجماعات التكفيرية والإرهابية متواجدة في سوريا خلافا للقوانين الدولية والمصالح الوطنية للشعب السوري فإن هذه الأزمة سوف تستمر».

تباين في الداخل

وعلى خطى موقف الخارجية الإيرانية، لم يوجه رئيس الأركان الإيراني «محمد باقري» أي تصريحات سلبية للعملية، خلال مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار، مساء الأحد، إلا أن وسائل إعلام إيرانية شنت حملة ضد العملية، واعتبرتها احتلالاً وتدخلاً سافراً في شؤون دولة مستقلة وانتهاكاً لسيادتها.

وكان لافتاً أن وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري تجاهلت عن عمد الإشارة إلى أهداف الجيش التركي وحليفه الجيش السوري الحر في مقاتلة تنظيم «ب ي د/ بي كا كا» واكتفت بالقول إن قوات الجيش السوري الحر، التي دخلت إلى الأراضي السورية من ولاية كليس التركية (جنوبا) للمشاركة في عملية «غصن الزيتون»، اشتبكت مع «القوات الكردية»، دون ذكر اسم التنظيمين! فيما نقلت صحيفة « إيران» الرسمية التي تمثل الحكومة الإيرانية أخبار العملية للقُرَّاء، تحت عنوان «تركيا تبدأ عملياتها ضد أكراد سوريا» متجاهلة هي الأخرى الإشارة إلى الأهداف التركية المعلنة رسمياً، في حين وصفتها صحيفة «جهان صنعت» بأنها «مغامرة جديدة للرئيس (التركي) رجب طيب أردوغان». أما الصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي الداعم للحكومة في إيران، مثل «مردم سالاري» و»شرق»، فقد نقلت أخبار العملية تحت عنوان «تركيا تشن هجوما على قلب الأكراد في سوريا» منسجمة في ذلك مع موقف يكرره الإصلاحيون دائماً مفاده أن التدخل الخارجي (ومنه الإيراني) في الأزمة السورية، يزيدها تعقيداً ويلحق ضرراً بالدول المتدخلة ومنها إيران.

وقالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية في مقال نشرته على صفحتها الأولى تحت عنوان «أطماع النفوذ التركي في سوريا» وكأنه يمنح أنقرة الحق في تنفيذ «غصن الزيتون» إن وقوف «العناصر الكردية المسلحة إلى جانب نظام بشار الأسد» كان الدافع الرئيسي الذي دفع تركيا لشن العملية.

أما وكالة أنباء «إيسنا» الطلابية فإنها أبرزت موقف النواب الإيرانيين الأكراد في مجلس البرلمان ونقلت بياناً عنهم «يعترضون فيه على العملية العسكرية التركية ضد الأكراد في سوريا».

كذلك قالت صحيفة «دنياى اقتصاد» وموقع «فرارو» الإخباري، إن عملية «غصن الزيتون» حيَّدت نحو ألف إرهابي ينتمون للولايات المتحدة، ومكّنت تركيا من إلقاء الكرة في ملعب الولايات المتحدة».

واعتبرت وكالة «مهر» للأنباء (شبه رسمية تابعة للأمن) العملية «انتهاكا» لسوريا»، في الوقت الذي اعتبر فيه التلفزيون الإيراني «برس تي في» الناطق بالإنجليزية وهي توجه إشارات إلى الغرب عن انتهاك أنقرة لحقوق الإنسان، أن عمليات القوات المسلحة التركية ضد الأهداف العسكرية لتنظيم «ب ي د/ بي كا كا» في عفرين، على أنه «حملة جوية ضد المدنيين في شمال سوريا».

أما صحيفة «كيهان» المتطرفة فإنها وصفت عملية «غصن الزيتون» بأنها «انتهاك واضح للقانون والاتفاقات الدولية».

واستغلت الصحيفة التي تعارض على الدوام سياسات حكومة الرئيس حسن روحاني وتحرض عليه، العملية التركية، لتوجه انتقادات حادة إلى موقف كل من الولايات المتحدة وروسيا حيال عملية «غصن الزيتون»،

وقالت صحيفة «كيهان»، التي يشرف عليها ممثل المرشد علي خامنئي، إن روسيا تواطأت مع تركيا، على خلفية عملية «غصن الزيتون» التركي أطلقتها القوات المسلحة التركية مساء السبت ضد ميليشيات «وحدات حماية الشعب» (YPG) في منطقة «عفرين» السورية.

وقالت الصحيفة الإيرانية إنه لا بد من القول إن موسكو حصلت على بعض المكاسب من الأتراك من عمليات عفرين، وإن هناك تفاهما روسيا تركيا تم حول هذه العمليات. واعتبرت كيهان أن ما حدث «لا يتفق مع ذكاء الروس حتى الآن؛ لهذا يجب انتقاد الروس على عدم تحركهم وعدم ردة فعلهم أمام تركيا». وأشارت إلى أن تركيا تحاول إعادة تنظيم «الجماعات الإرهابية السورية» في جيش يتشكل قوامه من 22 ألف جندي سوري للهجوم على عفرين.

وأضافت كيهان: «خلافا لمحادثات أستانا وسوتشي بين إيران وروسيا وسوريا، وخلافا للمفاوضات السورية -السورية التي انطلقت تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن تركيا بدأت بقصف مدينة عفرين التي تبعد عن حدودها 100 كلم، وفي الوقت ذاته الذي تهاجم فيه عفرين، تعمل تركيا على تشكيل جيش من الإرهابيين السوريين». على حد تعبيرها.

ووصفت كيهان عملية غصن الزيتون بالعدوان التركي، وقالت: «إن عمل الحكومة التركية وفقا للقوانين المتفق عليها بين الدول هو بالتأكيد عدوان تركي، وستكون له عواقب وخيمة على المنطقة».

وتابعت كيهان انتقادها: «العمليات العسكرية التي تنفذها تركيا ستزيد من التدخلات الخارجية في سوريا، ويمكننا القول إن العمل أحادي الجانب في عفرين من قبل تركيا يتعارض مع مهام الجيش التركي في سوريا».

وتوعدت الصحيفة بالرد على تركيا، قائلة: «إن التجربة تقول إن الجيش السوري وحلفاءه (إيران وروسيا) قادرون على التغلب على هذا العدوان العسكري التركي».

ويعكس انتقاد صحيفة كيهان لعملية غصن الزيتون، وجود مخاوف لدى طيف عام في دهاليز القرار الإيراني من عودة قوات المعارضة السورية في المناطق التي سيطر الجيش السوري الحر عليها في بداية الثورة السورية، خصوصاً بعد تقارير تتحدث عن مشاركة «فيلق الشام» في العملية.

المحصلة

ورغم هذا التباين فإن خبراء عسكريين قريبين من دوائر القرار الإيراني في سوريا يرون في الوهلة الأولى أن العملية التركية في عفرين تخدم الخطة الأمريكية المتمثلة بإطالة أمد الأزمة السورية لفرض مشروع التقسيم ولو في المستقبل غير المنظور، واستخدام الكرد شرق تركيا للأهداف نفسها في الجزء الغربي من الحدود التركية وقطع الطريق أمام إيران لتحقيق مشروع الاتصال بسوريا من العراق، وبالتالي قطع الطريق على الجيش السوري من الوصول إلى الحدود التركية في المرحلة الثالثة من معركة إدلب التي بدأها مع حلفائه وتوجت بالسيطرة على مطار أبو الظهور ليكون معبراً نحو انتصارات أخرى إذ يتوسط المطار ثلاث محافظات سورية، هي حماة وحلب بالإضافة إلى إدلب، كما يعتبر مدخلاً إلى البادية من جهة الشرق.

ويبعد المطار عن مدينة سراقب، المعقل الهام للجماعات المسلحة في ريف إدلب، حوالي 23 كيلومترا، وبالتالي يعطي إمكانية لفتح الطريق وفك الحصار عن الفوعة وكفريا. كما يبعد عن نقاط سيطرة الجيش السوري في ريف حلب الجنوبي 17 كيلومترا، فإذا لم تنسحب تركيا عن عفرين أو سلمتها للمعارضة السورية التي تدعمها، وتخطت تفاهمات أستانا فإنها ستعتبر من قبل سوريا، وحليفها الإيراني تحديداً، في موقع المحتل وعندها قد يأتي الطوفان!

القدس العربي

 

هل حصلت أنقرة على موافقة ضمنية من موسكو لبدء عملية «غصن الزيتون»؟/ فالح الحمراني

موسكو ـ «القدس العربي»: وَقَعَ في السبت الموافق 20 كانون الثاني/يناير 2018 حدث شكك في إمكانية وقوعه عدد كبير جدا من الخبراء الروس والأجانب، وحتى الأتراك، وتمثل في إطلاق القوات المسلحة التركية عملية عسكرية في عفرين السورية. وقامت القيادة التركية بهذه الخطوة بعد عدد من مظاهر استعراض القوة العسكرية على الحدود. وأولت وسائل الإعلام التركية لعدة أيام اهتماما خاصا للموقف الذي ستتخذه موسكو في حال بدء العملية العسكرية التركية «غصن الزيتون».

وأعربت موسكو رسميا «عن القلق من استعمال تركيا قواتها المسلحة في منطقة عفرين في شمال/ غرب سوريا». وقال تعليق للخارجية الروسية نشرعلى موقعها الرسمي في الانترنت الاحد الموافق 21 كانون الثاني/يناير : «ان روسيا تلتزم بثبات موقف البحث عن حل للنزاع السوري يقوم على الحفاظ على وحدة أراضي واحترام سيادة هذا البلد، والبحث عن تسوية سياسية طويلة الأجل بموجب قرار مجلس الأمن 2254 والاتفاقات التي تم التوصل لها في إطار عملية استانا المتعلقة بعمل مناطق تخفيف التصعيد». وفي ضوء ذلك دعت موسكو «الأطراف المتنازعة التحلي بضبط النفس». وذكر التعليق «ان الهدف الرئيسي الآن للقوات الروسية المتبقية في سوريا، بعد ان خرج الجزء الكبير منها عقب الحاق الهزيمة العسكرية والسياسية ببؤر الإرهاب المشخص بالدولة الإسلامية، هو ضمان نظام وقف العمليات العسكرية في مناطق تخفيف التصعيد».

اتفاق مع موسكو

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب له في أنقرة، ان تركيا توصلت إلى «اتفاق» مع روسيا بشأن إجراء «عملية لمكافحة الإرهاب» ضد الأكراد في عفرين السورية. وأبلغ السكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف في 22 كانون الثاني/يناير، ان موسكو على اتصال بالحكومتين السورية والتركية. بيد انه امتنع عن التعليق على كلمات أردوغان بصدد وجود اتفاقية بين موسكو وأنقرة. غير ان وسائل الإعلام تشير إلى ان رئيس هيئة أركان القوات المسلحة التركية خلوص أكار ومدير الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان زارا موسكو وأجريا مباحثات مع وزير الدفاع سيرجي شويغو ورئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة السورية فاليري جيراسيموف. كما أجرى الرئيس التركي أردوغان في 23 كانون الثاني/يناير محادثة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وناقش الرئيسان التطورات الأخيرة في سوريا التي من بينها عملية «غصن الزيتون». ويشير بعض المراقبين إلى ان خطوة الرئيس أردوغان غير المسبوقة جاءت في سياق دعم الولايات المتحدة للحزب الكردي «الاتحاد الديمقراطي» و»وحدات حماية الشعب» الكردية وتسليمهم أسلحة متطورة،

وفندت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الرأي الشائع بين المحللين السياسيين الذي مفاده إن روسيا لا تعترض على العمليات التي يقوم بها الجانب التركي بل تدعمها، ولفتت إلى ان أي مصدر رسمي تناول الموضوع لم يشر لذلك، موضحة ان موسكو تعمل على التسوية السلمية وتصب الآن جل جهودها على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، كما لم تتفق زاخاروفا مع تصريحات القيادة الكردية في عفرين من ان روسيا تخلت عن الأكراد. وقالت ان موقف روسيا ثابت من القضية الكردية، معربة عن الأسف من ان بعض الأطراف بات يستخدم الورقة الكردية لأهدافه الخاصة. وأشار بعض القراءات غير الرسمية إلى ان القيادة الروسية قدمت تنازلا لتركيا في قضية إجراء عملية ضد الأكراد نظرا لأن تركيا وبفعل تأثيرها على التشكيلات الموالية لها من المعارضة السورية المعتدلة، أتاحت لقوات النظام السوري القيام في كانون الثاني/يناير الحالي بهجوم واسع ضد مسلحي المعارضة المتطرفين من بقايا جبهة النصرة في محافظة إدلب، وتوسيع سيطرة الحكومة السورية في محافظات إدلب وحماة وحلب، ولا يستثني المراقبون ان روسيا تنتظر من أنقرة مقابل عفرين خطوات إضافية مثل تأمين مشاركة الجماعات المعارضة الموالية لها في مؤتمر الحوار السوري في سوتشي في نهاية كانون الثاني/يناير الجاري. وربط بعض المراقبين صمت موسكو على عملية «غصن الزيتون» التركية في عفرين، باعتقاد الكرملين ان خطة أردوغان غير واقعية، فضلا عن انها تتحرك في هذا الإطار ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ويشيرون في هذا السياق إلى ان روسيا تسعى من خلال عملية «غصن الزيتون» إلى تعزيز استراتيجيتها الرامية لعزل النخبة السياسية التركية عن المعسكر الأمريكي وفتح فضاء أوسع لتركيا في سوريا.

غضب كردي

ونقلت «وكالة أنباء نوفستي» عن ممثل شمال كردستان في موسكو رودي عثمان قوله: ان الكرد السوريين طلبوا من موسكو وقف العملية العسكرية التي بدأتها تركيا. وقال عثمان «ان تأييد مثل هذه العملية ضد عفرين خطأ فادح. وان على روسيا وقف العملية ورفع الضوء الأخضر الذي أعطته موسكو لها وعدم الوقوف إلى جانب ذلك النظام (في إشارة إلى نظام أردوغان).

وقالت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الصادرة الاثنين الموافق 22 كانون الثاني/يناير «إن العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين السورية، الأكثر هدوءا نسبيا، لم تكن أن تبدأ إلا بموافقة ضمنية من روسيا». وقالت «ان وزارة الدفاع الروسية سحبت قواتها العسكرية من منطقة عفرين عشية قصف الطائرات التركية للمنطقة على نطاق واسع والتي راح ضحيتها المدنيون فقط». وفسرت الوزارة ذلك «باستباق الاستفزازات المحتملة من قبل التشكيلات الإرهابية، وتلافي الخطر على حياة وصحة الجنود الروس». وقالت وزارة الدفاع الروسية، في لهجة تفهم للعملية: ان «تحركات الولايات المتحدة أججت «الأزمة في المنطقة» وذلك من خلال «تسليم البنتاغون الأسلحة الحديثة للتشكيلات المؤيدة للولايات المتحدة في شمال سوريا» وإن «خطوات الولايات المتحدة الإستفزازية تهدف إلى الفصل بين المناطق، حيث توجد غالبية كردية، مما يؤدي إلى انهيار عملية السلام ومنع مفاوضات التسوية السورية في جنيف التي كان من المفترض ان يشارك فيها الأكراد على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى». وأشارت الصحيفة إلى «أن كل شيء يبدو منطقيا، ولكن قيادة قوات الميليشيا الكردية (YPG) اتهمت روسيا بالخيانة» ووصفتها بأنها «الشريك في جريمة تركيا في قتل المدنيين في المنطقة.» ونوهت إلى ان وزارتي الدفاع والخارجية الروسية لم توضحا لحد الآن سبب ترحيل قوات حفظ السلام الروسية في عفرين وبذلك فانها قامت تقريبا بتصفية منطقة تخفيف التصعيد هناك التي أعلنتها بداية ايلول/سبتمبر 2017 والتي سجلت فيها وزارة الدفاع الروسية مؤخرا «عودة المدنيين الكثيفة لها». ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي نيتكاشيف، أن أردوغان بدأ حربا جديدة ضد الأكراد، وجند دعم موسكو لأنه أدرك ان القيادة الروسية حتما ستدعمه «في سياق بداية حملة الانتخابات الرئاسية التي انطلقت في روسيا، وسيكون غير ملائم جدا لمكانة بوتين وسمعته انهيار المؤتمر الوطني السوري للمصالحة في سوتشي، لان بوتين هو الذي دعا له» أي ان انهيار عقد المؤتمر الوطني سيضر بشعبية بوتين. فأنقرة تستطيع تعطيل هذا المؤتمر من خلال الضغط على الجماعات المسلحة الموالية لتركيا التي تقاتل الأسد والأكراد ومنعها من المشاركة. وبدوره قال الخبير العسكري فلاديمير بوبوف ان الحرب ستسمتر بكثافة في عفرين حتى «تتلقى تركيا إدانة دولية واسعة النطاق وفرض عقوبات مناسبة على أنقرة وربما حتى على موسكو».

القدس العربي

 

محاولات أمريكية لمنع توسع العملية التركية إلى مناطق أخرى أو استمرارها لفترة طويلة/ رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: تريد الولايات المتحدة محدودية من حيث النطاق والمدى للعملية التركية الأخيرة في بلدة عفرين السورية التي تسيطر عليها ميليشيات كردية. ووفقا لتعليقات صادرة عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية من مسؤولين كبار فإن واشنطن لا تريد أي نوع من التصعيد في شمال غرب سوريا التي تعتبرها الإدارة الأمريكية منطقة مستقرة نسبيا بالنسبة للبلاد التي مزقتها الحرب.

ولم ترد الإدارة الأمريكية على تصريحات وزير الخارجية التركي التي أكد فيها أن تركيا لا ترى أي طريقة للتعاون مع الولايات المتحدة في حال بقاء وحدات حماية الشعب في الصورة، واكتفت السكرتيرة الصحافية لوزارة الخارجية بالقول إن واشنطن قلقة جدا إزاء الوضع في تلك المنطقة بما في ذلك المخاوف من بدء هجرة جديدة للمدنيين بسبب شعورهم بعدم الأمان .

ولوحظ أن وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون تحدث بإيجاز حول لقائه الأخير مع وزير الخارجية التركي، وهو لقاء يأتي ضمن سلسلة من المحادثات الأمريكية – التركية التي جرت في الأيام الأخيرة إضافة إلى مكالمات صريحة وجادة بين الطرفين بشأن المخاوف من العملية التركية في سوريا، ناهيك عن نشاطات كبيرة للعديد من المسؤولين في السفارة الأمريكية في تركيا تهدف إلى التوصل لاتفاق بشأن الأزمة.

ودعت الولايات المتحدة حتى الآن الأتراك إلى ضبط النفس والحد من عملياتهم في الجيب الكردي، فيما لم تصدر عن الجانب التركي إشارات تفيد الاستجابة بل تصاعد الحديث في انقرة عن توسيع العمليات إلى منبج وغيرها من المناطق التي تتواجد فيها قوات أمريكية.

ومن الواضح أن هناك مشاعر من القلق في الإدارة الأمريكية بشأن مشكلة عفرين التي يردد العديد من المسؤولين الأمريكيين في كل مرة بأنها كانت مستقرة نسبيا. وأكد معظم التصريحات على ضرورة التركيز على مكافحة تنظيم «الدولة الاسلامية» وقالت إن الولايات المتحدة أنها هناك لذلك السبب مع الإشارة إلى أن تركيز الأتراك على قضايا أخرى سيعمل على نقل الموارد المتوفرة والقوات من محاربة التنظيم الإرهابي إلى محاربة الأكراد وهذا سبب مشكلة للولايات المتحدة.

واعترفت وزارة الخارجية الأمريكية بالمخاوف التركية إذ قالت السكرتيرة الصحافية هيثر نويرت إن الولايات المتحدة تتفهم مخاوف الأصدقاء الأتراك، وهم حليف مهم في الناتو، بشأن المنظمات الإرهابية المختلفة وإن الولايات المتحدة تتفهم مخاوفهم بشأن حزب العمال الكردستاني ولذلك تجري واشنطن محادثات مع الحكومة التركية بهذا الشأن من أجل معالجة هذه المشاكل ومحاولة تحقيق الاستقرار. وأشارت نويرت إلى أن الولايات المتحدة تريد تشجيع الأتراك على تخفيف التوتر.

المهمة الدبلوماسية الأمريكية لتحقيق دعوة واشنطن لمحدودية في النطاق والمدة للعملية التركية في عفرين هي مهمة شاقة بالتأكيد حيث تصاعدت التساؤلات عن مدى التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب شركائهم الأكراد الذين قاتلوا مع القوات الأمريكية وساعدوا على طرد «تنظيم الدولة» من الرقة وغيرها من المدن ومدى التزام الولايات المتحدة من جانب آخر بالوقوف إلى جانب حليف مهم في الناتو والمعركة ضد التنظيمات الإرهابية وسط تعقيدات دولية ونزاعات إقليمية لا تحتمل المزيد من التوتر .

وحذرت الإدارة الأمريكية من تصريحات روسية تتضمن اتهامات تقول إن مسؤولية الهجمات التركية تقع على واشنطن لأنها مدت الأكراد بأسلحة إلى وحدات حماية الشعب على الرغم من أن موسكو تغض الطرف عن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هذه التصريحات ليست مفيدة على الإطلاق وإنما هي دعاية تسعى إلى دق إسفين بين حليفين في حلف شمال الأطلسي ولكن هذا الشيء لن يحدث ولن ينجح .

وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على تقليص العمليات العسكرية في الجيب الكردي، وحذره من أن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يتسبب في اشتباك محتمل بين القوات التركية والأمريكية. وقال إن انقرة وواشنطن يجب أن تركزا بدلا من ذلك على هزيمة مسلحي «تنظيم الدولة».

وطالب السناتور ليندسي غراهام بعقد جلسة استماع بشأن الأزمة مع تركيا قائلا إنه لا يمكن أن تكون الاستراتيجية الأمريكية في سوريا قائمة على تمسك الأكراد بالأراضي العربية بمساعدة من أكراد من حزب الشعب الديمقراطي، وهو ما تعتبره تركيا وسوريا أمرا غير مقبول.

وفي تطور لاحق صعدت إدارة ترامب من ضغوطها على تركيا والجماعات الكردية للانسحاب من الصراع العسكري المتزايد في سوريا، محذرة انقرة من عدم استهداف شركائها الأكراد ومطالبة المقاتلين الأكراد بعدم الانضمام إلى المعركة ضد تركيا. وحث بيان للبيت الأبيض تركيا على توخي الحذر وتجنب أي عمل قد يخاطر بحدوث نزاع بين القوات الأمريكية والتركية. وصرح مسؤول أمريكي «من الواضح تماما أنه ستكون هناك عواقب إذا ما تحرك الأتراك إلى منبج» .

وحذر مسؤولون أمريكيون الأكراد من احتمال فقدان الدعم الأمريكي إذا حاربوا تركيا واستخدموا أسلحة أمريكية من المفترض استخدامها فقط لمحاربة «تنظيم الدولة»، ووصفوا ذلك بأنها مشكلة جدية .

من الواضح تماما أن واشنطن ترغب في إنهاء القتال في عفرين ولكنها ليست مستعدة للقيام بضغط شديد حول المشكلة. وفي الواقع هناك اتفاق وسط العديد من المحللين الأمريكيين بأن الإدارة الأمريكية لا تملك خيارات واسعة للتعامل مع الأزمة ولكنها غير سعيدة قطعا بالإجراءات التركية.

ما الذي يمكن استنتاجه من تحركات تيلرسون بشأن الأزمة السورية بما في ذلك مشكلة العملية التركية في عفرين؟ بشكل عام الولايات المتحدة عالقة في الشرق الاوسط إلى أجل غير معلوم. ومن الواضح أن هناك رغبة أمريكية غير نقية بالبقاء وسط الصراعات في المنطقة إذ أن إعلان ريكس تيلرسون أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا إلى أجل غير مسمى يعني أن الإدارة الأمريكية ترغب في البقاء في حرب مفتوحة لأهداف غير معلنة، ويعني هذا أن سوريا أصبحت جبهة جديدة في (الحرب الطويلة) وأن واشنطن مصممة على خوض القتال في الشرق الأوسط حتى بدون تقديم خدمة للمصالح الأمريكية الحيوية.

ذهبت القوات الأمريكية إلى سوريا بهدف دفع تنظيم «الدولة» إلى خارج الأراضي التي سيطر عليها هناك، وقد تحقق هذا الهدف في لحظة مثالية للولايات المتحدة لإعلان النصر والانطلاق ولكن واشنطن اختارت عدم الانسحاب، وهذا نهج متأصل في شخصية السياسة الأمريكية، وأصبح عدم القدرة على الخروج من الرمال المتحركة للشرق الأوسط سمة مميزة للسياسة الأمريكية الخارجية مما يعكس فشلا في تكييف السياسة الخارجية مع الظروف المتغيرة.

القدس العربي

 

“الجيش الحر” يسيطر على جبل برصايا في ريف عفرين

عمار الحلبي

سيطر “الجيش السوري الحر”، ضمن عملية “غصن الزيتون”، اليوم الأحد، على كامل جبل برصايا، شمال شرقي عفرين، بعد أن طرد مليشيات الوحدات الكردية من نقاط تمركزها في الجبل.

 

وقال الحساب الرسمي لمعركة “غصن الزيتون” على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إنه و”بعد قيام مليشيا قوات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الإرهابي بعملية تسلل ليلية على مواقع قوات الجيش السوري الحر في جبل برصايا، انطلقت قوات الجيش الحر بهجوم معاكس واستردت النقاط التي تقدمت إليها المليشيا، وتتابع القوات عملية تمشيط الجبل لتطهيره بشكل كامل”.

 

في السياق نفسه، قال مصدر عسكري في المعارضة السورية لـ “العربي الجديد” إن السيطرة بشكل كامل على الجبل تمت بعد انسحاب جماعي للمليشيات الكردية منه اليوم الأحد، مؤكداً أن السيطرة جاءت بعد اشتباكات عنيفة وقصف على مواقع الوحدات الكردية منذ فجر اليوم، لافتاً إلى أن المعارضة تقوم حالياً بتمشيط المنطقة.

 

ويُعتبر جبل برصايا من النقاط الاستراتيجية، ويقع في الجهة الشمالية الشرقية لناحية عفرين والجهة الشمالية الغربية لناحية إعزاز، ويطل على عدد كبير من قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، إضافة إلى قرى تركية حدودية.

 

وكانت قوات “الجيش الحر” قد اضطرت للانسحاب من الجبل بعد هجوم معاكس للوحدات الكردية قبل أيام.

 

ولليوم التاسع على التوالي، تستمر عملية “غصن الزيتون”، التي أطلقها الجيش التركي في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، مع “الجيش السوري الحر”، ضدّ مليشيات “حزب الاتحاد الديمقراطي”، (الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني).

 

سوتشي: الأمم المتحدة تشارك.. والمعارضة السورية تقاطع

أعلنت الأمم المتحدة، السبت، أن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، سيشارك في مؤتمر “الحوار السوري” المقرر عقده في سوتشي الروسية، بين 29 و30 كانون الثاني/ يناير، رغم أن المؤتمر أصيب بنكسة إثر مقاطعته من قبل المعارضة السورية.

 

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريس، قرر قبول الدعوة الروسية بناء على التعهد الذي قدمته موسكو بإيصال نتائج “مؤتمر الحوار” إلى جنيف، وبأن يتم المؤتمر في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وأضاف دوجاريك أن غوتيريس لديه إيمان تام بأن مؤتمر سوتشي سيقدم إسهاماً مهماً لمفاوضات جنيف، التي تتم تحت سقف الأمم المتحدة.

 

ورحبت وزارة الخارجية الروسية بقرار غوتيريس، مشيرة إلى أن جولة المفاوضات السورية في فيينا تناولت التحضير لمؤتمر سوتشي. وأفادت في بيان، بأن الجانب الروسي وممثلين دوليين توصلوا، على هامش لقاء فيينا، إلى “تفاهم حول عدد من القضايا” المتعلقة بالمؤتمر.

 

من جهتها، أكدت المعارضة السورية ما كانت تحدثت عنه سابقاً حول عدم مشاركتها في مؤتمر سوتشي. وحسم رئيس “الهيئة التفاوضية” السورية نصر الحريري، الجدل ليؤكّد مقاطعة المعارضة. وقال الحريري في مؤتمر صحافي من فيينا: “لقد قرّرنا بتصويت حرّ ديموقراطي. كان قرار الهيئة بعدم المشاركة في مؤتمر سوتشي”، مؤكداً أن الجهود ستتواصل لايجاد حلٍّ مشترك للأزمة السورية. وأوضح الحريري أن لقاءات “الهيئة” في موسكو، تركزت حول محاولة الوصول إلى قواسم مشتركة في ما يتعلّق بالحل السياسي، مضيفاً أنه قد حدثت نقاشات تفصيلية بكل ما يتعلّق بمؤتمر سوتشي. وقال “كانت لدينا رغبة عميقة بأن تكون هذه الجهود لخدمة العملية السياسية في جنيف”.

 

وأضاف الحريري: “وفد الهيئة استمر بالحوار مع الجانب الروسي والأمم المتحدة والجمهورية التركية والولايات المتحدة الأميركية للاستفادة من أي مبادرة للدفع بالحل السياسي في جنيف”، مؤكداً أن “نظام الأسد لا يؤمن بالحل السياسي ونحتاج لجهد دولي جماعي لتطبيق القرار 2254 وهذا يتطلب رغبة دولية حقيقية”. وشدد الحريري على الالتزام بالحل السياسي لرفع الحصار عن المناطق المحاصرة وإخراج المعتقلين، واعتبر أن جنيف المكان الوحيد للوصول لتسوية سياسية، متمنياً أن تكون أي مبادرة دولية ضمن قرار مجلس الأمن 2254.

 

وتعليقاً على رفض المعارضة، إعتبر مصدر روسي أن الرفض “يدل على بطلان تسميتها بهيئة التفاوض للمعارضة السورية ويقلل من شأنها”. ونقلت وسائل إعلام روسية عن المصدر، أن مؤتمر الحوار في سوتشي يوفر فرصة حقيقية لإطلاق حوار بناء بين جميع القوى السورية حول نظام البلاد السياسي ومستقبلها السلمي. وقال إن المؤتمر سيحضره “كل من يهتم حقيقة بمستقبل سوريا”، بمن فيهم ممثلو طوائف دينية وحركات اجتماعية ومجموعات معارضة مختلفة تحظى بدعم شعبي فعلي.

 

وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن مؤتمر سوتشي “سيدعو الشعب السوري لتقرير مستقبله في تصويت شعبي من دون أي ضغوط خارجية”. وقالت الوكالة إن مسودة بيان المؤتمر ورد فيها “الدعوة إلى بقاء سوريا دولة موحدة وإجراء تصويت على مستقبل البلاد”. وبحسب ما نقلته الوكالة عن الوثيقة أيضاً: “يحدد الشعب السوري مستقبل بلاده ديموقراطياً من خلال التصويت”.

 

من جهته، بحث بشار الأسد مع مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، تسوية الأزمة السورية، بما في ذلك الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، بحسب الرئاسة السورية. وقال الاسد للوفد الإيراني إن السوريين “ماضون في نضالهم ضد الإرهاب وذلك بالتعاون مع الدول الصديقة وفي مقدمتها إيران وروسيا ما يمهد الطريق نحو إنجاز حل سلمي يقرره السوريون بأنفسهم”. كما ناقش الطرفان بحسب الرئاسة السورية، “مخاطر العدوان التركي المتواصل على الأراضي السورية، وكيفية مواجهته ومنعه من تحقيق غاياته المتمثلة باحتلال أراضٍ سورية، ودعم التنظيمات الإرهابية ونسف الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي يعيد الأمن والاستقرار إلى سوريا”.

 

رفض المعارضة حضور سوتشي يهدد اتفاقات”خفض التصعيد”؟

عمار حمو

خرقت مليشيات النظام اتفاق “وقف إطلاق النار” جديد، بين روسيا وفصائل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، فجر السبت، بعد دقائق معدودة من سريانه، في ما يبدو أنه ردّ من النظام وحليفه الروسي على إعلان “الهيئة العليا للمفاوضات” عدم حضور مؤتمر سوتشي الذي دعت إليه روسيا.

 

وفي ردّ على قرار “الهيئة”، لوّحت روسيا بالخيار العسكري في حال رفض المعارضة حضور مؤتمر سوتشي. ونشرت “القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية” في تلغرام: “أن إعلان المعارضة السورية امتناعها عن حضور مؤتمر سوتشي سيكون له تبعات عديدة على الأرض.. وتأخر مسار العملية السياسية لن يكون لصالح المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال”.

 

وعلى الصعيد السياسي، ربطت روسيا تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي 2254 بمؤتمر سوتشي، وقالت قناة “روسيا اليوم” إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أجرى اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بخصوص مؤتمر سوتشي، وأن “الجانب الروسي جدد الأهمية الخاصة لمؤتمر سوتشي في تفعيل دفع عملية التسوية السياسية في سوريا قُدماً وفقاً لمعايير مثبتة في القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي”.

 

وجاء إعلان “الهيئة العليا للمفاوضات” مقاطعة المؤتمر، بعد تصويت 24 عضواً فيها على عدم الحضور مقابل 10 مؤيدين للمشاركة. واعتبر مراقبون أن في ذلك خطوة تصعيدية مع روسيا، لم تكن متوقعة، خاصة أن الرفض جاء بعد أيام قليلة من لقاء رئيس “الهيئة العليا” نصر الحريري وآخرين مع لافروف. أوساط النظام والمعارضة كانت قد تكهنت بأن الصورة التذكارية للحريري مع لافروف هي مرحلة جديدة من التقارب الروسي مع المعارضة.

 

ولا يبدو أن المشكلة تتعلق الآن بمخرجات سوتشي، الذي أفرغ من مضمونه قبل انعقاده، إنما بعدد من الاتفاقيات التي وقعتها روسيا مع المعارضة السورية في كلّ من ريف حمص والغوطة الشرقية والجنوب السوري. رفض المعارضة حضور سوتشي قد يذهب بكل الاتفاقيات أدراج الرياح، وفق ما ذكره ناطق رسمي باسم فصيل عسكري شارك في مباحثات جنيف وأستانة، لـ”المدن”.

 

وقال المصدر: “الرؤية الروسية هي أن كل من يطالب برحيل الأسد ومحاسبته أو من يطالب بعملية انتقال سياسي على أساس تشكيل حكم انتقالي لا دور للأسد فيه هو إرهابي ومتطرف وبعيد عن الواقعية السياسية وغير مشمول بخفض التصعيد أو وقف إطلاق النار”. ومن وجهة نظره فإن روسيا من خلال اتفاقيات “وقف إطلاق النار” وتتويجها بالدعوة إلى مؤتمر سوتشي، تُعبّد طريقاً جديداً في مسار الحلّ السياسي في سوريا، يبدأ برفع إعلام النظام في المناطق المشمولة بالاتفاقات، وينتهي بدخول “مؤسسات الدولة السورية” إلى تلك المناطق وانهاء الثورة فيها.

 

مدير المكتب السياسي في “جيش الإسلام” في الداخل أبو عمار دلوان، استبعد في حديثه لـ”المدن” أن يكون هناك ارتباط بين اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي تم الإعلان عنه الجمعة، وبين مؤتمر سوتشي، مشيراً أن “وقف إطلاق النار” كان مشروطاً بدخول المساعدات. ولكن، وبحسب دلوان، فإن قرار المعارضة رفض حضور مؤتمر سوتشي مرتبط بموقف روسيا من اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة. وقال: “رفض المعارضة السورية لمؤتمر سوتشي هو لعدم جدّية الروس وعدم قدرتهم على تنفيذ اتفاقيات خفض التصعيد وتماهيهم مع النظام السوري”.

 

ويبدو أن موقف المعارضة من سوتشي، فتح الباب على مصراعيه أمام حلول وسيناريوهات ومفتوحة، إذ أن إعلان الهيئة لا يعدّ قراراً وفقاً لنسب التصويت، إذ كان يجب تصويت 26 عضواً لرفض الحضور حتى يصبح إعلان الهيئة قراراً ملزماً. ومع تصويت 24 عضواً على عدم الحضور، فإن الوضع ضمن “الهيئة العليا” يتجه إلى مزيد من التعقيد.

 

ومن جانب آخر، يبدو أن المعارضة العسكرية غير متفقة تماماً على قرار واحد تجاه المؤتمر. ناطق عسكري معارض من الغوطة الشرقية، قال لـ”المدن”: “أغلب ممثلي الفصائل العسكرية ضمن الغرف الخاصة يظهرون رفضهم لمؤتمر سوتشي ومقاطعتهم له، باستثناء فصائل درع الفرات التي تلتزم الصمت التام حيال موقفها”. ولكن “من غير المستبعد مشاركة بعض الفصائل العسكرية، لا سيما التي تربطها اتفاقيات سابقة مع روسيا، في سوتشي بطريقة غير مباشرة، عبر شخصيات أخرى غير الممثلين الرسميين لها”.

 

ويبدو أن المباحثات الروسية مع المعارضة السورية بخصوص “الحل السياسي” تذهب إلى مزيد من التعقيد. ويشير أحد المفاوضين من جانب المعارضة مع الجانب الروسي في اتفاقيات “خفض التصعيد”، إلى أن “روسيا حليفة للأسد ولن تدعم إلا الحل السياسي الذي يناسبه. والمفاوضات السياسية مع روسيا هي أقرب ما تكون للمناورة، كي لا تتهم المعارضة بعرقلة المسار السياسي”.

 

نتائج لا-قرار “الهيئة العليا”، والردّ الروسي عليه، ستظهر تجلياتها خلال الأيام القادمة في مناطق “خفض التصعيد”. وقد ينعكس رفض المعارضة على الجنوب السوري، الهادئ نسبياً حتى اللحظة، حيث تؤكد مصادر عسكرية من “الجبهة الجنوبية” أن استعدادات عسكرية مريبة للنظام في درعا المدينة والصنمين قد تقلب الطاولة، وتنهي “خفض التصعيد”.

 

“الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، نشرت السبت، تقريراً حقوقياً، وثقت فيه ارتكاب روسيا نحو 294 مجزرة في سوريا، وقتلها ما لا يقل عن 5783 مدنياً بينهم 1596 طفلاً و992 سيدة، و53 كادراً طبياً، منذ بدء التدخل الروسي العسكري في سوريا في أيلول 2015 وحتى نهاية العام 2017.

 

عفرين:اتفاق تركي-أميركي على وقف تسليح الوحدات الكردية

قالت وكالة “الأناضول” التركية، السبت، إن مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر، والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، اتفقا خلال مكالمة هاتفية على وقف تزويد “وحدات حماية الشعب” الكردية بالأسلحة، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا.

 

ونقلت “الأناضول” عن مصادر في رئاسة الجمهورية التركية، أن المكالمة الهاتفية تناولت عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا، كما تناولت الحرب ضد حزب “الاتحاد الديموقراطي” و”وحدات الحماية” و”العمال الكردستاني” و”داعش”، فضلًا عن عملية الانتقال السياسي في سوريا.

 

من جهته، دعا وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو الولايات المتحدة إلى الانسحاب الفوري من منطقة منبج شمالس سوريا. وقال في تصريح صحافي، إن تركيا “تريد أن ترى خطوات ملموسة تتعلق بوقف تزويد تنظيمي الاتحاد الديموقراطي والعمال الكردستاني بالسلاح، وأنه على واشنطن قطع علاقتها بالتنظيم الإرهابي واستعادة الأسلحة التي منحتها إياه”.

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن تنظيم “داعش” الإرهابي ما يزال يُستخدم كذريعة لتكديس الأسلحة في سوريا، مشيراً إلى أن “التقدم الذي أحرزته بلاده في الآونة الأخيرة تسبب بالإزعاج إلى البعض الذين وضعوا عراقيل (أمام تركيا) تتنافى مع المنطق والقيم”.

 

واعتبر في كلمة له السبت، أنه “لم يعد في سوريا قوة لتنظيم داعش تستطيع القتال، إلا أنه ما زال ذريعة لتكديس الأسلحة فيها”. وأضاف أردوغان أنه أيا كان اسم التنظيم الإرهابي الذي تواجهه تركيا، سواء منظمة فتح الله غولن أو “داعش” أو “العمال الكردستاني” أو “الوحدات الكردية”، فإن قوات بلاده “ستسحقهم جميعاً”. وتابع: “العالم بأسره، باستثناء حليف وحيد لنا، رأى قادة التنظيم الإرهابي في سوريا يختبؤون في جبال قنديل (شمالي العراق)، وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها”.

 

وكانت “قوات سوريا الديموقراطية” قالت الجمعة، إن تركيا ستواجه “رداً مناسباً” إذا نفذت تهديدها بتوسيع هجومها حتى حدود العراق. وقال المسؤول فيها ريدور خليل، في مقابلة مع “رويترز”، إنه يثق في أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش والذي يحاول ممارسة ضغوط على تركيا للحد من هجومها. وأضاف أن أكثر من 66 مدنيا قتلوا في قصف جوي ومدفعي تركي على عفرين، متهماً أنقرة بارتكاب جرائم حرب.

 

من جهة ثانية، قال رئيس “الحكومة السورية المؤقتة” ووزير الدفاع فيها جواد أبو حطب، السبت، إن الجيش السوري الحر، مدعوماً من الجيش التركي، سيخوض معركة منبج بعد الانتهاء من معركة عفرين التي أطلقتها تركيا. وأضاف أبو حطب في تصريح تلفزيوني، أن وتيرة المعارك في ريف عفرين تباطأت بسبب إجراءات الجيش الحر لتحييد المدنيين عن الصراع، مشيراً إلى أن الحكومة السورية المؤقتة استعدت لاستقبال 13 ألف عائلة نازحة، لكن وحدات حماية الشعب الكردية تمنعها من الخروج.

 

مزاج دولي جديد يروم إغلاق الملف السوري بشكل جذري

لندن – تشي التحركات الدولية المتعددة والنشطة بشأن الأزمة السورية إلى أن الموقف الدولي قد تحول برمته باتجاه إنتاج حلّ حقيقي لإنهاء الأزمة، وأن عواصم القرار تفرج عن جهود عملية لولوج ملفات النزاع بين النظام والمعارضة، بما يعكس عزما على إنهاء حال المراوحة التي طبعت الشأن السوري في السنوات الأخيرة.

 

تطرقت الاجتماعات الأميركية الأوروبية الإقليمية التي جرت في باريس وورش إعداد مؤتمر سوتشي التي تجري في موسكو إلى تفاصيل النصوص وخرائط الطريق الواجب اعتمادها للعبور إلى السلم والإعمار في سوريا، وهو أمر تم تجاهله سابقا في مواقف روسيا الداعمة للنظام كما في مواقف مجموعة أصدقاء الشعب السوري الداعمة للمعارضة، والتي اقتصرت على تثبيت مواقف سياسية دون المغامرة في التطرق إلى سبل الحل ومقارباته.

 

وتكشف الوثيقة التي تم نشرها حول اجتماع باريس عن الواجهة الجديدة لواشنطن وحلفائها في مسألة الحل السوري من خلال التطرق إلى تفاصيل تتعلق بالدستور على أن تشمل الإصلاحات صلاحيات رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان ومسألة إجراء الانتخابات وآليات المراقبة. خرجت تلك الوثيقة بعد اجتماع ضم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن.

 

وينقل عن مصادر دبلوماسية أوروبية قريبة من اجتماع باريس أن الوثيقة تربط بين الانتقال السياسي والإعمار، وأن المجتمع الدولي يسعى لفرض الحل على الفرقاء السوريين، وأن الورقة التي اتفق عليها في باريس ستتقابل مع الورقة التي أعدتها روسيا لسوتشي من أجل التأسيس لقاسم مشترك يفرض على سوريا الحل ويدفع بفرقاء الحرب إلى التأقلم حوله.

 

بالمقابل، ومن أجل إعطاء بُعد أممي لاجتماع سوتشي المزمع عقده في 29-30 من الشهر الجاري، كشفت وثائق روسية مسربة أن موسكو أدخلت البنود الـ12 التي أعدها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا باعتبارها مبادئ الحل السياسي. لكن، يفصح هذا الجانب من تلك الوثائق عن تناقض في موقف موسكو لجهة الحديث عن الدستور والانتخابات والانتقال السياسي مقابل موقف دمشق الذي لطالما عبر عنه رئيس وفد النظام السوري إلى جنيف بشار الجعفري برفض نقاش هذه المبادئ قبل الانتهاء من الحرب على الإرهاب وقبل أن تتراجع المعارضة عن بيانها في الرياض لجهة المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وتبدو المداولات بين موسكو ودمشق مكثفة بغية دفع النظام إلى تقديم ما يمكن أن يسهل الحل، خصوصا أن روسيا تملك من النفوذ على النظام السوري ما يمكنها من الضغط على دمشق لملاقاة المشاريع الدولية من خلال الأوراق الروسية. وقد تكون موسكو مضطرة إلى إدماج مبادئ دي ميستورا لإرضاء الأمم المتحدة واستدراجها للمشاركة في سوتشي.

 

غير أن رسالة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى موسكو اعتبرت شروطا لحضور سوتشي منها أن يلتزم المؤتمر الروسي أن يكون لمرة واحدة ويكون جزءا من مسار جنيف مع التزام دمشق بقرار 2254 لجهة الإصلاحات الدستورية والانتخابات والحكم الانتقالي.

 

وتكشف الوثائق الروسية صراحة عن تبنيها بمبادئ دي ميستورا بصفتها “السبيل الوحيد” لتحقيق التسوية المتعلقة بالسيادة والاستقلال ووحدة البلاد.

 

وتتحدث الوثائق عن حق السوريين وحدهم في تحديد مستقبلهم من خلال الاقتراع لتحديد المستقبل القانوني والسياسي والاقتصادي لبلدهم “دون أي تدخل خارجي.

 

وشددت الوثائق على لا طائفية الدولة السورية المقبلة وعلى مبدأ المساواة بين المواطنين مهما اختلف عرقهم وجنسهم ودينهم. وأشار إلى مسألة إرساء مبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء.

 

وأتاحت الجولة التي قام بها وفد الهيئة العليا للمفاوضات بقيادة نصر الحريري إلى نيويورك وبعض العواصم الأوروبية للمعارضة أن تطلع على مزاج دولي جديد يروم القيام بجهود جذرية لإغلاق الملف السوري.

 

وتكشف ورقة الوزراء الخمسة في باريس عن مسار يتضمن إصلاحا دستوريا للنص المعتمد في دمشق منذ 2012 يخفف من صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، بحيث يتحقق توازن في صلاحيات الرئاسات الثلاث مع التأكيد على صلاحيات ما هو مركزي في تلك الخاصة بالإدارات المحلية.

 

ورغم عدم دخول كافة الوثائق في تفاصيل التقسيم الإداري لسوريا، إلا أن كافة الأوراق تؤكد على مسلمتين. الأولى وحدة سوريا بما يضع حدا لكل السيناريوهات والتكهنات التي تتحدث عن خطط لتقسيم البلاد. والثانية مسألة اللامركزية التي لم تحدد بعد طبيعة شكلها ما بين فيدرالية أو حكم ذاتي لبعض المناطق ولا سيما الكردية أو أي صيغ أخرى بديلة.

 

وتكشف المصادر عن أن كافة العواصم الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري في حالة تواصل دائم معلن وغير معلن للاهتداء إلى نقطة التوازن المطلوبة ميدانيا ودستوريا، وأن موسم النصوص الدستورية التي تتسرّب من هنا وهناك هدفها جسّ نبض المنخرطين في الصراع السوري وإبلاغهم بضرورة إعادة التموضع في التعامل مع الأزمة السورية وفق نصوص تتطرق إلى تفاصيل الحياة السياسية في سوريا المستقبل.

 

ورغم أن تشاؤما يسود المتابعين للشأن السوري من إمكانية تمكن النصوص من إجبار النفوس على العبور نحو السلم، ورغم أن المعارك في إدلب والغوطة وعفرين لا توحي بأن الوقت قد حان لتفعيل الغرف السياسية على حساب تلك العسكرية، إلا أن انتقال المعنيين بالشأن السوري سواء على مستوى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران والعالم العربي إلى تكثيف الحديث بلهجة النصوص يعني أن الجهد الدبلوماسي سيتقدم بغض النظر عن ضجيج الميادين.

 

وما بين نصوص موسكو وباريس المسربة رصد المختصون تباينا في الصيغ والتعابير وبعض المضامين. فروسيا تتحدث عن الاسم الحالي المعتمد لسوريا، أي الجمهورية العربية السورية، فيما تحدث دي ميستورا في أوراقه عن “سوريا”، كما رصدوا صيغا مختلفة لمسألة اللامركزية بين “سلطات الحكم المحلي” وفق موسكو و”الإدارات المحلية” وفق المبعوث الأممي.

 

ورصد المختصون حديث أوراق موسكو عن “الجيش الوطني” مهملة صيغة أخرى استخدمتها المعارضة وهي “الجيش المهني”، إضافة إلى أن موسكو لم تتحدث عن مطلب تفكيك الأجهزة الأمنية الذي تطالب به.

 

ويرى خبراء في شؤون حل النزاعات أن الصراع العسكري في سوريا وصل إلى نقطة لن تؤثر على شروط التسوية مهما اختلت موازين القوى.

 

ويلفت هؤلاء إلى أن الخرائط في سوريا تكشف عن سيطرة واسعة لقوات النظام وحلفائه على الأراضي السورية، إلا أن هذه السيطرة لن تثمر شيئا على طاولة المفاوضات، فأي حل يحتاج إلى مشاركة كاملة للمعارضة بمطالبها ورؤاها مهما كان ميزانها العسكري.

 

وتؤكد هذه المصادر أن دفع روسيا باتجاه الحل السياسي وخفض المواجهات العسكرية سواء من خلال أستانة أو من خلال سوتشي نابع من قناعة موسكو بأن الجهد العسكري وصل إلى حده الأقصى الذي لا يمكن أن يحقق في سوريا أكثر مما تحقق حتى الآن، وهو أمر لا يبدو أن إيران والنظام السوري مقتنعان به ومازالا يعوّلان على حسم عسكري كامل يؤدي إلى حسم سياسي كامل لصالح دمشق.

 

عراك إعلامي تركي إيراني بسبب عفرين: ‘برس تي في’ شاشة الأكاذيب السوداء!

تركيا فشلت في أن تحصل على أي دعم خارجي لتدخلها العسكري شمال سوريا بسبب مواقف أردوغان.

أنقرة – تشعر السلطات التركية بأنها محاصرة من كل ناحية بسبب تدخلها في عفرين شمال سوريا، بما في ذلك من ناحية إيران بعد أن راهنت على أن طهران ستكون معها لأن العدو واحد، أي الأكراد. لكن وسائل إعلام إيرانية، مثل برس تي في، زادت من نقدها للتدخل التركي في خطوة قرأتها أنقرة على أنها تعكس موقفا رسميا.

 

وبحسب الأتراك تواصل برس تي في “نشر أخبار كاذبة لتشويه حقائق عملية غصن الزيتون”، التي تنفذها تركيا مع المعارضة السورية ضد التنظيمات الإرهابية بمنطقة عفرين شمالي سوريا.

 

وتقول وكالة الأناضول التركية إن “قناة برس تي في الرسمية الإيرانية الناطقة بالإنكليزية، تعمل على نشر دعاية سوداء تستهدف تركيا من خلال أخبار ومشاهد وصور لا تمت للواقع بصلة”.

 

وتتجاهل القناة التصريحات الرسمية التركية حول العملية، وتقدم رواية مغايرة تذهب مباشرة إلى أصل المشكلة، وهي أن عملية غصن الزيتون تستهدف الأكراد وليس التنظيمات الإرهابية في عفرين كما تزعم أنقرة.

 

ونشرت القناة على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، 15 خبرا عن مقتل مدنيين في عمليات الجيش التركي بمنطقة عفرين، وهي الأخبار التي تزعج المسؤولين الأتراك الساعين لتقديم العملية على أنها هجوم ضد إرهابيين وأنها لا تستهدف المدنيين.

 

وأشارت الأناضول إلى أنه في الوقت الذي قال فيه بيان الجيش التركي عن العملية “تم تحييد 260 عنصرا من تنظيمات بي كا كا/ ب ي د، وداعش”، فقد حرّفت القناة الإيرانية البيان ونقلته على النحو التالي “حيدت القوات المسلحة التركية في عملياتها 260 عنصرا من الأكراد وداعش”.

 

وأضافت “تواصل وسائل إعلام إيرانية، بقصد أو من دونه، استخدام مصطلح ‘أكراد سوريا’ عند الإشارة إلى تنظيم “بي كا كا/ ب ي د” الذي تصنفه أنقرة كتنظيم إرهابي.‎

 

وقال متابعون للشأن التركي إن ردود أنقرة على الحملات الإيرانية جاءت ملتبسة في محاولة للإيحاء بأن الأمر محصور في دوائر إيرانية معينة وليس خيارا رسميا، لافتين إلى أن الانزعاج التركي نابع مما تراه أنقرة خيانة إيرانية بعد أن وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب النظام الإيراني أثناء الاحتجاجات والتي اعتبرها شأنا داخليا.

 

وفيما بدت العملية في انطلاقها نزهة سريعة، فإن العسكريين الأتراك وجدوا الوضع على الأرض مخالفا تماما للدعاية الرسمية التركية.

 

وقال ضابط تركي من القوات الخاصة “أعتقد أن هذه العملية لن تكون بسهولة درع الفرات”. وكشف أن “الخصوم يستعدون منذ أشهر وهم أكثر عدوانية من داعش”، مضيفا “أتوقع أن تستغرق وقتا أطول”.

 

ويعتقد مراقبون أن تركيا فشلت في أن تحصل على أي دعم خارجي لتدخلها العسكري شمال سوريا بسبب مواقف أردوغان، وخطاب التعالي الذي يحاول أن يظهر من خلاله أنه متماسك وقوي، مشيرين إلى أن ذلك يجعل التعاطف مع الوجود التركي في عفرين أمرا صعبا، وعلى العكس سيجد الأكراد تفهما دوليا أوسع لن يقف عند حدود الولايات المتحدة بل سيتوسع ليشمل أوروبا وروسيا التي تحاول أن تمسك العصا من المنتصف.

 

ويرى هؤلاء المراقبون أن الدعاية، التي يصفها الإعلام الرسمي التركي بالسوداء، صارت تملأ مواقع التواصل التركية. ويهاجم نشطاء أتراك سياسة أردوغان وخاصة هجماته على حساباتهم في فيسبوك وتويتر.

 

وأعلنت وزارة الداخلية التركية أن الشرطة اعتقلت عددا من النشطاء بتهمة “نشر دعاية إرهابية” على وسائل تواصل اجتماعي تتعلق بالعملية العسكرية ضد مقاتلين أكراد في شمال سوريا.

 

وفتحت السلطات تحقيقا ضد 4 من نواب حزب الشعوب الديمقراطي بعد دعوته

 

«نداء سوتشي» يتبنى موقف دمشق من العقوبات والإعمار

دي ميستورا يحضر المؤتمر السوري… و«الهيئة» تعالج تداعيات المقاطعة

لندن: إبراهيم حميدي

تبنت مسودة روسية لـ«نداء سوتشي»، وهي وثيقة ستصدر في ختام «مؤتمر الحوار الوطني السوري» وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، مواقف دمشق من إعادة الإعمار ورفع «العقوبات الاقتصادية» وعودة اللاجئين من دون ربط ذلك بـ«انتقال سياسي» كما طالبت أميركا ودول غربية.

 

ومن المقرر أن يقر نحو 1600 مشارك وثيقة أخرى تتضمن مبادئ الحل السياسي وتشكيل ثلاث لجان: لجنة لرئاسة المؤتمر ولجنة دستورية ولجنة للانتخابات.

 

وجاء في «نداء سوتشي»: «نناشد الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية العالمية والمجتمع الدولي المساهمة في تجاوز آثار الحرب وإعادة إعمار سوريا عن طريق تبني إجراءات إضافية (…) وتنظيم نزع الألغام… وندعو أيضاً إلى رفع العقوبات المفروضة من جانب واحد ضد سوريا».

 

وقرر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تكليف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا حضور مؤتمر سوتشي الاثنين والثلاثاء رغم إعلان «هيئة التفاوض السورية» المعارضة المقاطعة. وبدأت «الهيئة» معالجة تداعيات قرار المقاطعة بعد إعلان مجموعة موسكو المشاركة.

 

تجدد القتال في الغوطة… والإدارة الذاتية الكردية تقاطع مؤتمر سوتشي

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»

تجدد القتال الضاري في منطقة الغوطة الشرقية في سوريا، اليوم (الأحد)، بعد فترة من الهدوء النسبي في أعقاب تقارير عن الاتفاق على وقف لإطلاق النار هناك مساء الجمعة، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد الذي يراقب الحرب من مقره في بريطانيا إن قتالاً ضارياً اندلع وكان مصحوباً بانفجارات ضخمة وقصف مكثف وغارات جوية بعد هجوم شنته جماعة متشددة.

وأضاف أن قوات النظام السوري كانت قد أطلقت عشرات الصواريخ والقذائف على الغوطة الشرقية منذ ورود أنباء عن بدء وقف إطلاق النار.

وصدت قوات النظام هجوماً للمعارضة في الغوطة الشرقية بتفجير سيارة ملغومة يقودها مسلح من المعارضة، فيما ردت قوات النظام بموجة من القصف والغارات الجوية، حسب المرصد.

وقال ساكن من دمشق إن دويّ قصف تردد من ناحية الغوطة الشرقية صباح اليوم وشوهد دخان يتصاعد.

وكان مسؤول من المعارضة قد قال في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي إن روسيا، حليفة الأسد، وعدت وفد المعارضة في محادثات السلام في فيينا بأن تضغط على النظام لتطبيق هدنة في الغوطة الشرقية.

ولم تؤكد قوات النظام السوري وقف إطلاق النار بشكل علني مطلقاً.

ويزداد القلق الدولي بشأن مصير 400 ألف شخص يعيشون في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة وتحاصرها قوات النظام مع إسهام نقص الأغذية والأدوية الحاد فيما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ موجة سوء تغذية جراء الحرب.

من ناحية أخرى، قالت الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا فوزة اليوسف لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الإدارة الذاتية الكردية لن تشارك في مؤتمر سوتشي المزمع عقده بداية الأسبوع المقبل بسبب الهجوم التركي المستمر على عفرين.

وأضافت اليوسف: «كنا قلنا من قبل إنه إذا استمر الوضع بالشكل ذاته في عفرين، لا يمكننا الحضور إلى سوتشي»، موضحة أن «الإدارة الذاتية لن تشارك في مؤتمر سوتشي بسبب الوضع في عفرين»، حيث تشن تركيا منذ أكثر من أسبوع هجوماً تقول إنه يستهدف المقاتلين الأكراد الذين تصفهم بـ«الإرهابيين».

 

المعارضة السورية: مؤتمر سوتشي محاولة لتقويض جهود الأمم المتحدة

فيينا: «الشرق الأوسط أونلاين»

قال متحدث باسم وفد المعارضة السورية لمحادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في فيينا اليوم (السبت)، إن المعارضة السورية لن تحضر مؤتمر السلام الذي تستضيفه روسيا في سوتشي هذا الأسبوع.

 

وقال المتحدث يحيى العريضي، إن الحكومة السورية وحلفاءها لم يقدموا التعهدات اللازمة، وإن مؤتمر سوتشي محاولة لتقويض جهود الأمم المتحدة للتوسط في اتفاق سلام

 

مصادر اوروبية تعتبر الوثيقة الغربية ـ الإقليمية مؤشرا لاهتمام واشنطن ومنع روسيا من «الاستفراد»

باريس: ميشال أبونجم

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط» بأن الوثيقة الغربية – الإقليمية التي صيغت الثلاثاء الماضي في باريس، كان التفاهم حولها على «المحددات» التي يجب أن تتحكم بالمسار السياسي للخروج من الحرب في سوريا وتوفير «أفكار» للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لقيادة المسار المذكور.

وقالت هذه المصادر إن مداولاتها التي سبقت اجتماع فيينا (الجولة التاسعة من جنيف) بيومين، ومؤتمر سوتشي بأسبوع، كانت من أجل «تغذية» مسار جنيف، الذي راوحت سلسلة اجتماعاته مكانها، ولم تحقق أي اختراق في العام 2017.

وتابعت أن «الوثيقة» هي في الواقع ما سمي «اللاورقة» الأميركية التي حملها الوزير ريكس تيلرسون إلى باريس، وعرضها على نظرائه الأربعة، الذين عمدوا إلى تعديل بعض نقاطها، وتوضيح نقاط أخرى، لتحقيق العناصر الثلاثة التالية: الأول، منع الطرف الروسي من مصادرة جنيف لمصلحة مسار سوتشي الموازي، وهو ما تتخوف منه الدول وكذلك المعارضة السورية ممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات. والثاني، تمكين الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها من التحكم بمسار الانتقال السياسي وفق مفهوم الخمسة له. أما الثالث، فهو الحصول على مقابل لـ«التنازل» الذي قدمه الغربيون ومعهم المعارضة لجهة التوقف عن المطالبة برحيل الأسد منذ بدء العملية الانتقالية. وهذا المقابل يتمثل في التشديد على أهمية توافر «البيئة المناسبة» لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في سوريا مقرونة بالتعديلات الدستورية الأساسية المنصوص عليها في المقترحات. وأشارت إلى أن الوثيقة تعكس «عودة» واشنطن إلى الملف السوري، وانطلاقها من قاعدة سياسية تم التفاهم عليها بين مكونات الإدارة الأميركية بعد أشهر من الغياب. ونقلت هذه المصادر عن الوزير الأميركي تأكيده أنه عازم على جعل واشنطن، مجدداً، «محور الاتصالات والتفاهمات» حول سوريا ربطاً بالسياسة الأميركية الجديدة تجاه إيران، وعزم الجانب الأميركي على جعل سوريا «ميدان» المواجهة الأول مع إيران، كما شرح ذلك تيلرسون في الخطاب الذي ألقاه في ستانفورد في 13 الشهر الحالي. وبناء عليه، فإن المجتمعين في باريس وجدوا أنفسهم «في تناغم» مع ما طرحه الوزير الأميركي. وبالمقابل، فإن الدول الغربية والإقليمية رأت أن اللحظة «مناسبة» لممارسة الضغوط على الطرف الروسي الذي يحتاج لإنجاح مؤتمر سوتشي الذي أجل عدة مرات، والذي سيكون مفتقراً لأي أهمية إذا لم تحضره المعارضة، وغابت عنه الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وقالت إن روسيا، ورغم النجاحات العسكرية التي تستطيع أن تنسبها لنفسها بفضل انخراطها في الحرب السورية منذ صيف العام 2015، «عاجزة» عن تحقيق المصالحة وبناء السلام، وما يترتب عليه من عودة النازحين والمهجرين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ولذا، فإنهم يرون أنها اليوم وأكثر من أي يوم مضى، بحاجة إلى «شركاء» لإنجاح المرحلة القادمة التي تصفها المصادر الغربية بأنها «حبلى بتهديدات ليست أقل خطورة» من التهديد الذي كانت يمثله تنظيم داعش. وقالت المصادر إن عدم الإشارة إلى بشار الأسد كان «متعمداً»، لأسباب منها أن النظام لم يقل بعد إنه جاهز لمناقشة الدستور وقبول تعديلات أساسية عليه وإجراء انتخابات نزيهة وغير ذلك من الأمور «الأساسية»، إضافة إلى اعتبار الدول أن مشاركة الأسد أو عدم مشاركته ستكون بيد الذين سيجلسون إلى طاولة المفاوضات الذين يعود إليهم في المقام الأخير تقرير مثل هذه الأمور.

 

قاعدة حميميم تهدد معارضين قاطعوا مؤتمر سوتشي

موسكو قللت من انعكاسات قرار «هيئة التفاوض»

موسكو: طه عبد الواحد

أثار قرار «هيئة التفاوض السورية» المعارضة مقاطعة مؤتمر سوتشي غضب موسكو، وهو ما بدا واضحاً في تصريحات المسؤولين الروس، أمس، الذين وجهوا اتهامات لـ«الهيئة» بأنها لا تملك أي أجندة، وحاولوا التقليل من شأن قرارها وتداعياته على سير المؤتمر، وأكدوا أن المقاطعة لن تؤثر، وأن المؤتمر سيعقد في توقيته. كما هددت قاعدة «حميميم» الروسية بـ«تبعات كثيرة على الأرض» ستترتب على قرار المقاطعة.

 

وشكك قدري جميل، رئيس منصة موسكو بشرعية القرار. وعلى الرغم من إعلان غالبية القوى الكردية مقاطعة المؤتمر، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية: إنهم «سيأتون إلى مؤتمر سوتشي». وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، عزم المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا المشاركة في المؤتمر، وذلك بعد «ضغط» تضمنته التصريحات الروسية التي طالبت المنظمة الدولية باتخاذ «قرار إيجابي» بشأن المشاركة. وكشفت وسائل إعلام روسية عن فقرات من البيان الختامي لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي، والتي تتقاطع مع فقرات بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط» ونشرته منذ أيام.

 

وفي تعليقها على قرار المعارضة بمقاطعة سوتشي، هددت قاعدة حميميم عبر صفحتها على «فيسبوك»، المعارضة وقالت إن «إعلانها الامتناع عن حضور مؤتمر سوتشي سيكون له تبعات كثيرة على الأرض. (…) وتأخر مسار العملية السياسية لن يكون من صالح المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال». ومن موسكو قال مصدر عسكري – دبلوماسي روسي، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي»: إن «رفض الهيئة العليا للمفاوضات المشاركة في الحوار مع مواطنيها، يشكل تشويهاً لاسم هذه المجموعة (أي الهيئة) ويقوّض مصداقيتها، وصفتها التفاوضية»، وأضاف: «إن رفض الهيئة المشاركة في سوتشي يعني أنه لا يوجد لديها ما تقوله»، ووصف المؤتمر بأنه فرصة واقعية لإطلاق حوار بنّاء بين جميع القوى السورية، ورأى أن «التصريحات الأخيرة للمعارضة بأنهم لن يذهبوا إلى سوتشي، بسبب التزامات يزعمون أن روسيا أخذتها على عاتقها، ولم تنفذها، محض هراء»، وقال: إن «روسيا ليست ملزمة بأي شيء أمام أي عضو من أعضاء الهيئة». وقال مصدر من هيئة المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد الحديث عن لقاء موسكو، ويكفي أن نتذكر الوعود والالتزامات التي قطعها الروس خلال مفاوضات آستانة، والمتصلة بوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، والذي يشهد انتهاكات يومية حتى من جانب الضامن الروسي».

 

وقال مصدر من وزارة الخارجية الروسية، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي»: إن مقاطعة وفد هيئة المفاوضات السورية المعارضة «لا يمكن أن تؤثر على انعقاد المؤتمر»، وأضاف: «كنا نعتقد أنهم سيشاركون، ويوافقون ربما على بعض الوثائق الختامية»، وأشار إلى أنه «إذا كانوا لا يرغبون في المشاركة، فسيشارك آخرون غيرهم. وهناك 1600 شخصية يجب أن تحضر». وأكد المصدر أن موسكو لم تستلم بعد رداً رسمياً من الهيئة بشأن رفضها المشاركة، وحاول التشكيك بعملية التصويت، التي أقرت الهيئة على أساسها عدم حضور مؤتمر سوتشي، وقال: إن «الأصوات لم تكن كافية لاتخاذ القرار النهائي بهذا الخصوص». وكان قدري جميل، رئيس منصة موسكو، أعلن أمس نية المنصة المشاركة في مؤتمر سوتشي، وشكك بعملية التصويت التي قررت المعارضة بموجبها عدم المشاركة، وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر»: إن 34 عضواً من الهيئة شاركوا في التصويت، وإن 10 منهم وافقوا على المشاركة في مؤتمر سوتشي، وأشار إلى أن مرور القرار يتطلب موافقة 26 من أصل 36 عضواً.

 

وفي رده على تلك التصريحات، أوضح عضو من وفد هيئة المفاوضات، شارك في عملية التصويت، أن السؤال الذي طرح كان «من موافق على المشاركة في سوتشي»، وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن 9 أشخاص فقط رفعوا أيديهم، أي وافقوا على المشاركة، موضحاً أن «القرار كان بالإيجاب؛ ما يعني أنه للذهاب إلى سوتشي كنا في حاجة إلى 14 أو 15 صوتاً إضافياً. وبما أن تلك الأصوات لم تتوفر كان القرار بعدم الذهاب». وأعاد للأذهان أن عدد أعضاء الهيئة التفاوضية لم يعد 36 عضواً، وهم الآن 34 فقط، بعد وفاة عضو في الهيئة هو منير درويش من «هيئة التنسيق الوطني» واعتذار عضو آخر هو عيسى إبراهيم عن مواصلة العمل لأسباب صحية. وأكد أن الهيئة تحترم قرراً الموافقين على المشاركة في سوتشي.

 

وأعربت وزارة الخارجية الروسية، أمس، عن ارتياحها لموافقة الأمم المتحدة على مشاركة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في مؤتمر سوتشي، ورحبت في بيان رسمي بتصريحات المبعوث الدولي في أعقاب المفاوضات في فيينا، وبقرار الأمين العام إيفاده إلى سوتشي.

 

في غضون ذلك، تبقى مسألة المشاركة في المؤتمر محاطة بالغموض والإرباك، وقالت مصادر من موسكو لـ«الشرق الأوسط»: إن النظام السوري قدم قائمة تضم 1200 شخصية للمشاركة في المؤتمر. ومن جانبها، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية: إن موسكو وجهت دعوة للأكراد للمشاركة في مؤتمر سوتشي، وأكدت «هم سيأتون». وكانت غالبية القوى الكردية أعلنت رفضها المشاركة في المؤتمر. وقال مصطفى سينو، ممثل المجلس الوطني الكردي، لـ«الشرق الأوسط»: إن المجلس لم يتسلم دعوة بعد، وأشار إلى أنه في حال وصلت دعوة عندها سيدرس المجلس موقفه ويعلن قراره. وأكد أن مسألة المشاركة في المؤتمر لم تعد ممكنة نظرياً بسبب العامل الزمني، ومن الناحية التقنية، وشدد على أنه «بالنسبة لنا كمجلس وطني كردي ندرس أي دعوة كشخصية اعتبارية بغض النظر عن المواقف في الأطر الجماعية، ومنذ البداية قلنا مستعدون لبحث المشاركة وطلبنا أن تكون دعوة خاصة لنا، لكن لم نستلمها حتى الآن».

التعليقات

 

تركيا تعلن مصرع المئات من المقاتلين الأكراد

قالت قيادة أركان الجيش في تركيا اليوم الأحد إن قواتها قتلت 484 ممن سمتهم بالإرهابيين في إطار عملية “غصن الزيتون” التي تشنها ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين شمالي سوريا.

 

وتستهدف القوات التركية في هذه الأثناء أهدافا عسكرية للتنظيمات “الإرهابية” في منطقة عفرين، حسب وكالة أنباء الأناضول التركية.

 

وتصاعدت وتيرة القتال في ريف عفرين بين الجيش التركي وحليفه الجيش السوري الحر من جهة ووحدات حماية الشعب الكردية من جهة أخرى، بينما طالبت أنقرة مجددا بسحب القوات الأميركية من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي.

 

وسُجِّلت اشتباكات عنيفة في بلدة راجو غرب مدينة عفرين. وترافق ذلك مع استخدام الجيش التركي للمروحيات والمدفعية الثقيلة، كما أعلن في بيان عن مقتل اثنين من جنوده وإصابة 11 آخرين، وهو ما يرفع خسائره إلى خمسة.

 

وقال الجيش التركي إن اثنين من عناصر الجيش السوري الحر قتلا وأصيب أربعة آخرون في المواجهات التي تركزت في جبال راجو قرب الحدود السورية التركية.

 

وأضاف أنه حيّد منذ بدء العمليات 447 من المسلحين الأكراد الذين يقولون بدورهم إنهم قتلوا أكثر من 200 جندي تركي.

 

ووسط المعارك العنيفة، تمكّن الجيش السوري الحر -المدعوم بالجيش التركي- من السيطرة على قرية علي بيسكي ومعسكر لقوات حماية الشعب الكردية غرب عفرين، وهو ما يرفع إلى نحو عشرين عدد القرى التي سيطرت عليها قوات عملية غصن الزيتون من مجموع 360 قرية في ريف عفرين.

 

ومنذ بدء العملية العسكرية، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن القوات التركية ستتجه شرقا نحو بلدة منبج الواقعة في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد على بعد 100 كيلومتر تقريبا شرقي عفرين حيث تنتشر القوات الأميركية لمنع الاشتباك بين القوات التركية والمقاتلين الذين تدعمهم واشنطن.

 

ولليوم التاسع على التوالي، تستمر عملية غصن الزيتون التي أطلقها الجيش التركي في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، مستهدفة المواقع العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات الكردية شمالي سوريا.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة,رويترز

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى