الرئيسية / رئيس التحرير الزائر / “SY+”.. السوريون حكايتنا/ وليد بركسية

“SY+”.. السوريون حكايتنا/ وليد بركسية

 

 

في العام 2011 كانت مقاطع الفيديو المستقلة الآتية من سوريا تكسر سردية خطاب النظام السوري في تعامله مع أحداث الثورة السورية، ومع مرور السنوات وتحول الثورة تدريجياً من انتفاضة سلمية إلى حرب أهلية ثم حرب دولية متعددة الأطراف، بقيت مقاطع الفيديو التي يصورها الناشطون الإعلاميون واحدة من أبرز مصادر المعلومات البديلة في البلاد، لكن ذلك لم يؤد إلى إطلاق منصات إعلامية قائمة على صحافة الفيديو، رغم ظهور عشرات المشاريع الإعلامية المعارضة، من الداخل السوري ودول اللجوء في وقت لاحق.

وتحاول منصة “SY+” الخروج عن النمط السائد في وسائل الإعلام السورية البديلة، لكونها منصة سورية مستقلة تقدم عبر مقاطع الفيديو القصيرة والمكثفة فقط، خدمة إخبارية متكاملة، مع تركيزها على قصص السوريين وحكاياتهم التي تتراوح بين النجاح والمعاناة وبين الآمال والالام، إضافة للجانبين العسكري والإنساني المتداخلين إلى درجة كبيرة، رافعة شعار “السوريون حكايتنا”.

هربوا من بطش داعش وقصف الأسد وروسيا.. يعيشون في مخيمات عشوائية

هربوا من بطش #داعش وقصف #الأسد و #روسيا.. يعيشون في مخيمات عشوائية#SyPlushttps://youtu.be/UdCDR8GxdeM

Julkaissut SY+ 3. marraskuuta 2017

تم إطلاق المنصة في التاسع من شهر أيلول/سبتمبر الماضي “لمواكبة التطور الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي حيث التركيز على الشكل المرئي، لذلك تم استهداف جمهور الفيديو والصورة من السوريين خصوصاً “باستثناء القتلة” والعرب عموماً  على أن يتم استهداف الجمهور الأجنبي في الخطة القادمة عبر ترجمة بعض الفيديوهات إلى اللغة الإنجليزية”، حسبما يوضح رئيس تحرير المنصة غيث حمّور.

ويضيف حمّور في حديثه مع “المدن” أن فريق عمل المنصة الرئيسي يتكون من ستة أشخاص فقط يقومون بكافة أعمال بالتحرير والنشر، إضافة إلى متعاونين في الداخل السوري والخارج أيضاً، والذي يزودون المنصة بالمواد الفيلمية، على أمل أن يكون الفريق أكبر في المستقبل القريب، علماً أن فريق الإنتاج يتركز في تركيا وسوريا والأردن، أما المواد فتأتي من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مواد فيلمية من فنلندا وباريس والأردن.

في السياق، تحمل المنصة درجة عالية من التفاعلية، فإضافة للقصص التي يعمل الفريق على تطويرها، يتم العمل على قصص إضافية يرسلها الجمهور نفسه من أجل عرض قصصهم الخاصة أو مشاهداتهم، بعد تحرير المواد الفيلمية التي يتم إرسالها، و”اللافت أن عدداً كبيراً من السوريين الذين تفاعلوا مع المنصة بدأ في إرسال الفيديوهات والصور إلينا من دون أن نطلب ذلك”.

وتذكر تسمية المشروع إلى حد كبير بمنصة “AJ+” التابعة لشبكة “الجزيرة” الإعلامية، لكن المنصة السورية الناشئة لا تتبع لشبكة “الجزيرة” ولا تحاول تقليد تسمية منصتها بل كانت التسمية ببساطة وضع اختصار سوريا المتعارف عليه باللغة الانجليزية إلى جانب إشارة “+” التي تشير إلى القيمة المضافة التي تحاول المنصة تقديمها عن السوريين أنفسهم، على الأقل من ناحية الشكل الجديد غير المألوف في الإعلام السوري المعارض، رغم وجود بعض التجارب المشابهة السابقة التي لم تلق أي نجاح يذكر، وتحديداً تجربة المنصة التي أطلقها تلفزيون “أورينت” قبل أشهر.

ولا يعني ذلك بطبيعة الحال عدم تأثر المنصة بتجربة “الجزيرة” الرائدة في العالم العربي وعلى المستوى العالمي أيضاً، في محاولة محاكاة أسلوب عملها لأن “تجربة الجزيرة في AJ+ تجربة رائدة يمكن التعلم منها الكثير جداً، وهذا ما قمنا به” كما يوضح حمّور الذي يضيف بأن أهمية التجربة من ناحية تقديمها لنمط جديد في الإعلام عبر السوشيال ميديا بدلاً من الإعلام التقليدي تأتي “من مواكبة التطور في السوشيال ميديا والتكنولوجيا بشكل عام، فعصر السرعة لم يعد يحتمل المقالات الطويلة، كما بات الموبايل أساسياً للجيل الجديد”.

في ضوء ذلك تستهدف المنصة تقديم حكايات السوريين وإظهار الجانب الآخر منهم، عبر مواد تسرد قصصاً يومية من حياة السوريين، “ونحرص بشكل كبير على إبراز نجاحات السوريين وإنجازاتهم، وهذا الأمر مهم بالنسبة لنا، فالإعلام العالمي يركز فقط على الجانب السلبي، أنت سوري يعني أنك متهم بالإرهاب، أنت سوري يعني أنك لا تحترم القوانين، أنت سوري يعني أنك تعيش في خيمة، ومن منا لا يذكر قصة الجواز السوري الذي يكتشف في كل منطقة بالعالم يحدث فيها شيء، هذه المفاهيم الخاطئة يمكن تصحيحها عبر تسليط الضوء على نجاحات السوريين وإنجازاته وقدراتهم وأحلامهم. طبعاً هذا لا يعني أن نغفل معاناة السوريين، هذا جزء مهم من عملنا”.

وهنا، تعمل المنصة على ترجمة العديد من موادها إلى اللغة الانجليزية، بما في ذلك سلسلتها الجديدة المميزة عن الميليشيات الأجنبية الناشطة في سوريا، والتي تضم حتى اللحظة مادة عن “لواء زينبيون” ومادة عن “لواء فاطميون” وهما اثنتان من الميليشيات الشيعية التابعة للحرس الثوري الإيراني والناشطة في سوريا منذ عدة سنوات إلى جانب النظام السوري.

الميليشيات الأجنبية في سوريا (الحلقة الثانية): لواء فاطميون

الميليشيات الأجنبية في #سوريا (الحلقة الثانية): #لواء_فاطميون#SyPlus #طرد_الحرس_الثوري #IRGC_Out #إيران_الإرهابيةhttps://youtu.be/_UQ6xGmMZ8U

Julkaissut SY+ 2. marraskuuta 2017

ويدرك حمّور أن تجربة صحافة الفيديو ما زالت قليلة الانتشار كنمط ضمن الإعلام السوري المعارض، لكنه يؤكد أن “ثقافة الفيديو بدأت بالانتشار مؤخراً، ومع الوقت سنشاهد تحول في الإعلام السوري، إلى ثقافة المرئي، وهذا أمر حتمي”، لكنه يؤكد على أهمية مقاطع الفيديو التي وثقت الثورة السورية منذ العام 2011 ولم تتوقف حتى اليوم. مضيفاً أنه “خلال الشهرين الماضيين ومع انطلاق منصتنا، لاحظنا إنتاج عدد من المكاتب الإعلامية والمنصات السورية الأخرى لهذا النمط، ويبدو أن نجاح SY+ كان له تأثير على الآخرين، وهذا أمر يسعدنا كثيراً، اذ استطعنا أن نؤثر في المجتمع السوري الإعلامي بطريقة كبيرة”.

وما زالت المنصة مستقلة حتى اللحظة حيث يؤكد أصحابها على أهمية عدم الانتماء إلى أي جهة رسمية أو سياسية أو دينية لأن “هذا أساس عملنا، فالتبعية إلى أيديولوجية معينة ستجعلنا مقيدين، أما عن التمويل، ففريق عملنا أشبه بالتطوعي، نحصل على بعض الدعم من جهات متعددة، ونحاول التقديم على المنح الموجودة لاستمرار المشروع”.

وقد تكون النقطة السابقة تحدياً حقيقاً أمام بقاء المشروع على المدى البعيد، حيث يعاني الإعلام السوري المعارض، خارج سوريا تحديداً، من أزمة وجودية حسب عدد من التقارير المعنية التي تفيد تفيد بانقطاع قريب للتمويل عن عدد من الوسائل الإعلامية، وهو أمر بات موضع نقاش عام مؤخراً في عدد من الفعاليات منها مؤتمر حول تمويل الإعلام السوري المعارض في العاصمة اللبنانية بيروت الشهر الماضي.

وهنا يعلق حمّور: “لا شك أن التمويل بدأ يجف، فعندما بدأ هذا التمويل مهما كان مصدره لم يتوقع أحد أن يستمر لسبع سنوات. أما فيما يتعلق بمشروعنا ففريق العمل يمتلك حماساً كبيراً، ويمكن أن يكون هذا الحماس العامل الأساسي في الاستمرار، كما أن البحث عن مصادر التمويل موجود دائماً، وأعتقد أن التفات المؤسسات إلى إيجاد طريقة للتمويل الذاتي أمر مهم، رغم صعوبته الكبيرة”.

ولا يرى حمّور أن التمويل هو الصعوبة الأساسية في عمل المنصة حالياً، بل في صعوبة الوصول إلى كل السوريين في كل أنحاء العالم، “فحالياً السوريون موجودون في كل بقاع الأرض، من أميركا الجنوبية إلى أميركا إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، ونسعى لأن نصل إليهم جميعاً لنحكي قصصهم” وهو أمر شديد التعقيد، وإن كانت ردود الفعل إيجابية للغاية من قبل الجمهور الحالي.

المدن

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...