أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأربعاء 05 آب 2015

«النصرة» تضرب «أنصار» أميركا

لندن، واشنطن، نيويورك، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب –

واصلت أمس «جبهة النصرة» تهديدها لبرنامج وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تدريب معارضين معتدلين لقتال تنظيم «داعش»، لدى خطفها أمس خمسة مقاتلين كانوا تدربوا بإشراف خبراء أميركيين، في وقت تأكد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وافق على اقتراح خطي بتوفير حماية جوية دفاعية لهؤلاء في أي مكان ينتشرون فيه في سورية وضد أي هجمات يتعرضون لها بما فيها من القوات النظامية السورية.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «جبهة النصرة» خطفت في اليومين الماضيين خمسة على الأقل من «الفرقة 30» التي كان تدرب عناصرها في معسكر في تركيا تابع للبنتاغون، في قرية قاح الحدودية مع تركيا.

وكانت «النصرة» خطفت ثمانية عناصر من الفرقة بينهم قائدها العقيد نديم الحسن مساء الأربعاء قرب مدينة أعزاز في ريف حلب. وقال «المرصد» أمس إن «الجبهة اقتحمت مخيماً للنازحين في قرية قاح كان العناصر التجأوا إليه الإثنين. وشوهد اختطاف الخمسة، لكن عدد المختطفين قد يكون أكثر من ذلك».

وذكر أن «النصرة تطارد العناصر الذين تلقوا تدريبات في إطار البرنامج الأميركي في محافظة إدلب كما في ريف حلب، علما أنها كانت طردت «جبهة ثوار سورية» بقيادة جمال معروف من ريف إدلب و «حركة حزم» من ريف حلب قبل أشهر.

في واشنطن، قال مسؤولون أميركيون لـ «رويترز» إنهم يعتقدون أن عنصراً سورياً قتل الجمعة الماضي أثناء اشتباكات مع «النصرة». وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية بيل أوربان شن غارة لمؤازرة مجموعة عناصر دربتهم الولايات المتحدة ويطلقون على أنفسهم اسم مجموعة «سورية الجديدة». وقال: «علينا أن نتحرك للدفاع عن مجموعة سورية الجديدة التي دربناها وجهزناها».

في دمشق، وجهت صحيفة «الثورة السورية الحكومية الثلثاء، انتقاداً لاذعاً الى الولايات المتحدة، معتبرة أن المقاتلين المعارضين الذين دربتهم وهددت بضرب الجيش النظامي في حال تعرضه لهم، «ليسوا سوى الوجه الآخر للتطرف».

وكان الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، أعلن الإثنين أن على النظام السوري «ألا يتدخل» في العمليات التي تقوم بها القوات المعارضة التي دربتها الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين، وإلا فإن «خطوات إضافية» قد تتخذ للدفاع عنها. وأضاف إيرنست أن الولايات المتحدة «ملتزمة استخدام القوة العسكرية عند الضرورة لحماية مقاتلي المعارضة السورية الذين دربهم وجهزهم التحالف».

وقال مسؤول أمني سوري لوكالة «فرانس برس»، إن «التهديدات الأميركية لا تعدو كونها طروحات إعلامية. صرحت الولايات المتحدة منذ تأسيس التحالف الدولي بأنها ستحارب الإرهاب لكن الواقع الميداني على الأرض (أن الجيش السوري) هو الذي يحدد مسار المعركة». وأضاف: «إنهم يطلقون تصريحات منذ ثلاث سنوات حول إنشاء منطقة عازلة (في شمال سورية) إلا أن التمنيات شيء والواقع شيء آخر».

يُشار الى أن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أكدوا مجدداً في بيان ختامي أصدروه في الدوحة أول من أمس، أن الرئيس السوري بشار الأسد «فقد شرعيته بالكامل». وشددوا على «الحاجة لوجود حكومة سورية جديدة تلبي تطلعات الشعب السوري وتعزز الوحدة الوطنية والتعددية وحقوق الإنسان».

 

أوروبا تطالب تركيا بـ «رد متكافئ» على «الكردستاني»

إسطنبول – «الحياة»، أ ف ب، رويترز –

قتِل جنديان تركيان في انفجار لغم زرعه مسلحو حزب العمال الكردستاني لدى مرور قافلة عسكرية في منطقة أراكوي الريفية بمقاطعة شيرناك (جنوب شرق) المحاذية للحدود مع العراق، فردت المقاتلات التركية بقصف أهداف لـ «الكردستاني» في المقاطعة ذاتها.

تزامن ذلك مع تفجير خط لأنابيب الغاز الطبيعي المنقول من اذربيجان في مقاطعة كارس (شرق)، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، علماً أن «الكردستاني» استهدف مرات في الماضي منشآت الطاقة في تركيا.

ومع مواصلة سلاح الجو التركي قصف قواعد «الكردستاني» في شمال العراق، طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنقرة بالتزام «رد متكافئ، وتجنب الغارات العنيفة التي تؤدي إلى أعمال انتقامية وقتل مدنيين».

ويؤكد الجيش التركي أنه قتل أكثر من 260 مقاتلاً كردياً وجرح 400 آخرين في عملياته منذ 24 تموز (يوليو) الماضي، والتي أعلن في مرحلة أولى أنها تستهدف متطرفي تنظيم داعش» في شمال سورية و»الكردستاني» معاً، ولكنها انحصرت لاحقاً في ضرب الأكراد، ما أنهى هدنة استمرت ثلاثة أعوام معهم. واعقب ذلك سقوط 19 عنصراً على الأقل من الجيش والشرطة التركيين في هجمات.

وفي بروكسيل، أبدى المفوض الأوروبي لشؤون التوسعة يوهانس هان «قلقه البالغ» من تصاعد العنف. وقال خلال لقائه الوزير التركي للشؤون الأوروبية فولكان بوزكير إن «الاتحاد الأوروبي يعترف بحق تركيا في منع أي شكل من أشكال الإرهاب الذي يستوجب الإدانة بلا لبس، والرد عليه. لكن هذا الرد يجب أن يكون متكافئاً ومحدد الهدف، ولا يشكل يهدد الحوار السياسي الديموقراطي في البلاد».

وتابع: «يجب أن تكون تركيا على مستوى الدور المهم والاستراتيجي الذي تضطلع به في المنطقة كلها، عبر الامتناع عن تنفيذ أي عمل يزعزع الاستقرار»، علماً أن بروكسيل وعدت بتقديم دعم متزايد لتركيا التي تستضيف مليوني لاجئ سوري وعراقي.

وفي واشنطن، وجه الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر الرسالة نفسها قائلاً: «نريد أن يتخلى حزب العمال الكردستاني عن العنف ويستأنف المحادثات مع أنقرة التي نريد أن ترد في شكل متكافئ على الهجمات».

إلى ذلك، أكد البنتاغون أن طائرات بلا طيار تابعة للقوات الجوية أقلعت من قاعدة أنجرليك التركية لتنفيذ مهمات في سورية. وكتب بريت ماكغورك، مساعد الجنرال الأميركي جون آلن، المكلف التصدي لـ «داعش»، على «تويتر»: «هذا ليس إلا بداية».

وأفادت وسائل إعلام تركية بأنه «ينتظر وصول عشرات من الطيارين الأميركيين إلى أنجرليك خلال أيام لتنفيذ مهمات في سورية».

ومع تواصل المفاوضات بين حزب «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري» لتشكيل حكومة ائتلافية من دون تحقيق تقدم، صرح سميح يالجين، نائب رئيس حزب الحركة القومية اليميني المعارض بأن حزبه «سيدعم حكومة أقلية للعدالة والتنمية إذا وافق الحزب على إجراء انتخابات مبكرة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل».

ولا يزال أمام الحزب الحاكم الذي خسر الغالبية في انتخابات 7 حزيران (يونيو)، ثلاثة أسابيع للاتفاق على ائتلاف.

 

واشنطن تنفذ الغارة الاولى في سورية دفاعاً عن معارضين دربتهم

واشنطن – أ ف ب

أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس (الإثنين)، أن الولايات المتحدة نفذت الغارة الجوية الاولى لها في الأراضي السورية «دفاعاً» عن مجموعة من المقاتلين المعارضين الذين دربتهم.

وقال الناطق باسم الوزارة بيل اوربان إن هذه الغارة الدفاعية الأميركية الأولى من نوعها على الأراضي السورية، نفذت الجمعة الماضي لمؤازرة مجموعة مقاتلين دربتهم الولايات المتحدة ويطلقون على أنفسهم اسم مجموعة «سورية الجديدة».

وأضاف: «علينا أن نتحرك للدفاع عن مجموعة سورية الجديدة التي دربناها وجهزناها».

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أعلن أن الولايات المتحدة قصفت مواقع لـ «جبهة النصرة» رداً على هجوم شنته الجبهة على مقاتلين معارضين دربتهم واشنطن.

واعتبر الناطق باسم البيت الأبيض جوش ايرنست أمس ان على النظام السوري «عدم التدخل» في العمليات التي تقوم بها القوات المعارضة التي دربتها الولايات المتحدة، وإلا فإن «خطوات إضافية» قد تتخذ للدفاع عنها، في تهديد مبطن بإمكان اللجوء إلى الضربات الجوية ضد القوات النظامية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الأخيرة لم تحاول حتى الآن عرقلة تحركات المجموعات العسكرية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وبين المجموعات التي تدعمها واشنطن وحدة تتألف من 54 عنصراً منتشرة في محافظة حلب منذ منتصف تموز (يوليو) الماضي، ضمن ما يعرف بـ «الفرقة 30».

ونفت وزارة الدفاع الأميركية خطف أي عنصر من هذه الفرقة، إلا أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أعلن أن ثمانية من عناصرها خطفوا مساء الأربعاء الماضي على يد «النصرة» التي تبنت عملية الخطف.

وبثت «النصرة» أول من أمس شريط فيديو يظهر فيه خمسة أشخاص على الأقل يسيرون في حقل، وأيديهم وراء رؤوسهم، برفقة شخص ملثم مسلح، وأكدت أنهم من عناصر الفرقة الذين خطفتهم.

 

موسكو وطهران “لمكافحة الارهاب” والمعلم يلتقي ظريف وبوغدانوف

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ، روسيا اليوم)

وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى طهران امس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين وروس يتوقع أن تتركز على جهود إنهاء الصراع الدائر في بلاده منذ أكثر من أربع سنوات، بينما أقدمت “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” على خطف مقاتلين سوريين آخرين خضعوا لبرنامج تدريب اميركي في تركيا.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية أن المعلم سيلتقي المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف مساء الثلثاء (أمس)، ثم يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم.

كما نقلت وسائل إعلام روسية وإيرانية عن بوغدانوف أن من المقرر أن يعقد مساعدون للوزراء الثلاثة اجتماعا مشتركاً.

وتعليقاً على زيارة المعلم، تحدث نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عن زيادة فرص التوصل الى حل ديبلوماسي. ونقلت عنه وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء: “لحسن الحظ نرى تغييراً في استراتيجية اللاعبين الإقليميين حيال الأزمة السورية. لو أنهم ظنوا قبل أربع سنوات أن الحرب هي الحل فإنهم الآن يفضلون التركيز على الديبلوماسية”.

وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن اجتماع الوزير جون كيري ونظيريه السعودي عادل الجبير والروسي سيرغي لافروف في قطر الاثنين “أكد الحاجة الى حل سياسي للصراع والدور المهم الذي تلعبه مجموعات المعارضة في التوصل الى ذلك الحل”.

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه أن بوغدانوف وعبد اللهيان خلال اجتماع مشترك “دعما تشكيل جبهة واسعة لمكافحة الإرهاب”. وقالت إن ذلك كان “أحد المواضيع الرئيسية” في المحادثات بين كيري ولافروف والجبير في الدوحة الاثنين.

ومن غير المعروف حالياً كيف سيكون وضع تحالف كهذا في وجود ائتلاف آخر تقوده الولايات المتحدة يشن غارات جوية على تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق.

وقال “الناطق باسم الكرملين” دميتري بيسكوف في موسكو إن روسيا لا تدرس إرسال قواتها الجوية لدعم هذه الحملة. وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يطلب قط من بوتين إرسال قوات إلى سوريا وإن الأمر ليس قيد المناقشة.

ولم يشأ بيسكوف التعليق على تفاصيل أحدث المساعي الديبلوماسية الروسية في شأن سوريا قائلا إن الوقت الآن غير ملائم بما أن “وزراء الخارجية يعكفون على دراسة الأمر”.

وأكد قائد قوات الإنزال الجوي الروسية الجنرال فلاديمير شامانوف أن القوات ستساعد الحكومة السورية في “حربها الحالية ضد الإرهابيين”، إذا تلقت أوامر بذلك. ونقلت عنه وكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء، رداً على سؤال عن استعداد قواته لتقديم المساعدة العسكرية للحكومة السورية، في محاربة الإرهاب: “هذه القرارات تتخذها الحكومة، ونحن بطبيعة الحال سننفذ المهمة إن كلفنا القيام بها”.

 

أسر مقاتلين

وبعيداً من المساعي السياسية، قال مسؤول أميركي مشترطاً عدم ذكر اسمه إن الولايات المتحدة تعتقد إن خمسة من مقاتلي المعارضة السورية الذين تلقوا تدريباً على يد الجيش الأميركي أسرهم خلال الأيام الأخيرة مقاتلو “جبهة النصرة” في شمال سوريا.

وإذا تأكد هذا الأمر فإن أسر مقاتلين دربتهم الولايات المتحدة سيمثل ضربة جديدة للبرنامج الناشئ لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذي ينطوي على نشر مقاتلين محليين داخل سوريا ودعمهم بغارات جوية يشنها الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل أسر المقاتلين الذين دربتهم الولايات المتحدة بما في ذلك متى خطفوا تحديداً.

وقال مسؤولان دفاعيان أميركيان إن الخمسة أسروا في الأيام التالية لهجوم نفذه مقاتلون يشتبه في انتمائهم الى “جبهة النصرة” الجمعة على بعض مقاتلي المعارضة السورية الذين دربتهم واشنطن ومجموعة المعارضة التي يتبعونها والمعروفة باسم “الفرقة 30”.

ووجهت صحيفة “الثورة” السورية الحكومية انتقاداً لاذعاً الى الولايات المتحدة معتبرة ان المقاتلين المعارضين الذين دربتهم وهددت بضرب الجيش السوري في حال تعرضه لهم، “ليسوا سوى الوجه الاخر للتطرف”، في حين شكك مسؤول أمني سوري في جدية هذه التهديدات واعتبرها “طروحات اعلامية”.

 

محمد بن سلمان

على صعيد آخر، أفادت وكالة الانباء الاردنية “بترا” ان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان وصل إلى عمان في زيارة للأردن، يجري خلالها محادثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، “تتناول العلاقات الأخوية والمتينة بين البلدين الشقيقين، ومجمل تطورات الأوضاع في المنطقة”.

وقد استقبله فعلاً في القصر الملكي بعمان.

 

موسكو وطهران تتمسكان بدعم الأسد.. وتشكيل جبهة ضد الإرهاب

لقاء روسي ـ سوري ـ إيراني بحثاً عن حل

تصاعدت وتيرة الاتصالات الديبلوماسية الهادفة الى ايجاد حل للصراع الدامي في سوريا، فبعد يوم على الاجتماع الاميركي ـ الروسي ـ السعودي الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، والذي يفترض ان يكون المشاركون فيه قد ناقشوا الخطوط العريضة للملفات الاقليمية بعد تسوية جنيف النووية، استضافت طهران، يوم امس، وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في ظل توجه ايراني لتحريك مبادرة الحل السلمي للنزاع في سوريا.

وخلافاً لكل التكهنات بشأن طبيعة المبادرة الايرانية «المعدّلة»، والتوقعات بشأن تغيير في الموقفين الروسي والايراني ازاء الصراع في سوريا، جددت موسكو وطهران، يوم امس، تمسكهما بدعم السلطات السورية في محاربة «الإرهاب» وضرورة تشكيل جبهة واسعة مناهضة للإرهاب لصد التهديد المتنامي من طرف تنظيم «داعش»، في وقت اكد وزير الخارجية السوري على ضرورة موافقة دمشق على أي مبادرة لحل الأزمة السورية.

وكانت طهران طرحت، خلال اليومين الماضيين، مبادرة «معدّلة» لحل الأزمة السورية، وهي تتضمن، بحسب مصدر مطلع تحدث إلى قناة «الميادين»، «أربعة بنود، وهي الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، وإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين».

وعقد المعلم، في طهران، اجتماعاً مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان وآخر مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي عقد اجتماعاً مع عبد اللهيان أيضاً. ويلتقي المعلم اليوم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على أن يعقد اجتماع يضم نواب وزراء الخارجية الثلاثة.

وقال المعلم، بعد اجتماع مع عبد اللهيان، «بحثنا المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وكانت وجهات نظرنا متطابقة في ما تم بحثه»، موضحاً أن «كل مبادرة ستتم ستكون بالتنسيق مع القيادة والمسؤولين السوريين».

وأكد عبد اللهيان، من جهته، أن «المحادثات بين الجانبين كانت بناءة وإيجابية»، مضيفاً أن «إيران تدافع وتقف بشكل قوي إلى جانب حلفائها، كما أنها مستمرة في سياستها الداعمة للحكومة والشعب السوريين». وشدد على أن «الحل الوحيد للأزمة في سوريا هو الحل السياسي»، مشيراً إلى أن «الذين كانوا يسعون إلى تغيير النظام في سوريا وصلوا إلى نتيجة بأنهم كانوا على خطأ».

واعتبر عبد اللهيان أن «مقاومة سوريا للإرهاب مشهود لها»، مضيفاً إن «دعم إيران لسوريا في هذا المجال حال دون تمكن الإرهابيين من تحقيق أي نجاح لهم في المنطقة وتوسيع رقعة الإرهاب». وأكد أن «أي شيء يتعلق بالمبادرة الإيرانية بخصوص الأزمة في سوريا سيتم التشاور فيه والتنسيق الكامل مع المسؤولين السوريين، حيث سيتم في نهاية المباحثات والمشاورات الإعلان عنها للرأي العام، وللأمين العام للأمم المتحدة». وقال «هذه المبادرة ستكون خيراً لسوريا وتعكس رأي الشعب السوري وكل الجهات المؤثرة في سوريا ووجهة نظر المسؤولين السوريين».

وأعرب بوغدانوف وعبد اللهيان، في بيان مشترك، «عن قلقهما العميق من تنامي التهديد من قبل تنظيم داعش، ودعَوا إلى تشكيل جبهة واسعة للتصدي له».

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن «بوغدانوف اطلع الشركاء الإيرانيين على نتائج اللقاء الثلاثي في الدوحة بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيريه الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير، نظراً إلى أن موضوع مكافحة الإرهاب كان أحد أهم الموضوعات التي ناقشها الوزراء الثلاثة».

وقال بوغدانوف، رداً على سؤال حول تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حول تغيير مواقف موسكو إزاء سوريا، إن «موقف روسيا ليس شيئاً قابلاً للتغير مع تغير الظروف، ونحن متمسكون بالاتفاقيات والبيانات، بما فيها بيان جنيف. موقفنا حيال سوريا لم يتغير ونرى ضرورة أن تجلس الحكومة والمعارضة حول طاولة المفاوضات لتقرير مستقبل سوريا بما يحفظ مصالح جميع الفصائل والقوميات».

وأضاف «التقيت في الدوحة بمعاذ الخطيب وباللاعبين الإقليميين والدوليين، مثل السعودية وتركيا، وتباحثت معهم، واليوم جئت إلى طهران للاستماع إلى وجهات نظر المسؤولين الإيرانيين لنرى ما ينبغي عمله في هذا الإطار».

وحول لقاء وزراء خارجية أميركا وروسيا والسعودية والقرارات التي اتخذت خلاله، قال بوغدانوف «لقد عقد اللقاء الثلاثي لبحث الأزمة السورية، وإننا نمارس نشاطاً سياسياً لعقد لقاءات بين المسؤولين الأميركيين والروس والإيرانيين والسعوديين والأتراك لمساعدة السوريين».

من جهة ثانية، أكد مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي، خلال لقائه وزير الخارجية الصربي إیفیتسا داتسیش، أن «إيران ستواصل كما في الماضي دعم حلفائها الإقليميين مثل الحكومتين الشرعيتين للعراق وسوريا والمقاومة الإسلامية في لبنان» في إشارة إلى «حزب الله».

وانتقد «الولايات المتحدة وبعض الرجعيين في المنطقة، مثل السعوديين الذين يريدون زيادة تدخلاتهم في المنطقة». وندد بتدريب الولايات المتحدة لمقاتلين سوريين، موضحاً أن «الأميركيين يدربون إرهابيين في البلدان المجاورة لسوريا ويدعمونهم في حين لا يقوم هؤلاء سوى بذبح الأبرياء». وأكد انه «فوجئ بتحذير (الولايات المتحدة) أخيرا أن طائراتها ستتدخل ضد الحكومة السورية».

العطية

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية القطري خالد العطية، في مقابلة مع وكالة «اسوشييتد برس»، «وجود حيز واسع للتعاون مع طهران»، داعيا إلى «حوار مع إيران لتسوية أزمات المنطقة».

وقال «من الأفضل لنا إجراء حوار جاد مع جارتنا إيران لتبديد المخاوف القائمة بين الجانبين، فإيران جارة لنا في المنطقة ومن الضروري أن نتعايش معاً»، لكنه حذر من انه «مازال هناك حيز من المخاوف موجود، ويتعين القيام بالمزيد من إجراءات الثقة من قبل الطرفين بما فيها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

واعتبر العطية أن واحدة من العقبات هي دعم إيران لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وقال «كنا نتمنى أن تنظر إيران إلى سوريا من خلال عيون السوريين وليس نظاماً وحشياً». وكرر نفيه «دعم قطر للجماعات المتطرفة في سوريا».

(«ارنا»، «روسيا اليوم»، «سانا»، ا ف ب، رويترز، ا ب)

 

تظاهرات في الغوطة.. وبوادر تفكك في «القيادة الموحدة»

عبد الله سليمان علي

على وقع التنافس الحامي بين «جيش الإسلام» من جهة و «جبهة النصرة» من جهة ثانية، تتصاعد التطورات في الغوطة الشرقية، منذرة بحدوث تداعيات قد لا تنجو منها «القيادة الموحدة»، التي تُعتبر مشروع زهران علوش الأساسي، وحلم حياته في بسط هيمنته على كامل الغوطة بعد استبعاد الفصائل المنافسة له.

«القيادة الموحدة» على طريق التفكك!

وقد علمت «السفير» من مصدر في «فيلق الرحمن»، وهو أحد مكونات «القيادة العسكرية الموحدة في الغوطة الشرقية»، أن «الخلافات بدأت تتراكم داخل القيادة، وسببها الرئيسي محاولات زهران علوش الاستفراد بالقرار والهيمنة على قادة الفصائل، وإجبارهم على تقديم فروض الطاعة والولاء له، وإلا فسيكون مصيرهم كمصير غيرهم مثل جيش الأمة، الذي يقبع قادته والعشرات من عناصره في سجون التوبة».

وكشف المصدر أن «كلاً من فيلق الرحمن والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام قد جمّدا عضويتهما عملياً في القيادة الموحدة، وذلك احتجاجاً على تدهور الأوضاع في الغوطة والخشية من تصاعد الغضب الشعبي ضد القيادة». ولفت المصدر الى أن «تجميد العضوية لم يُعلن عنه رسمياً، لأن قيادة الفصيلين ارتأت ترك الباب مفتوحاً لفترة ما أمام أي محاولة لتسوية الخلافات، وإيجاد حل للعديد من القضايا العالقة، وأبرزها إدارة الأنفاق التي تعتبر المتنفس الوحيد في ظل الحصار الذي تخضع له الغوطة».

وكان كل من «فيلق الرحمن» و «أجناد الشام» قد أصدرا بياناً مشتركاً، السبت الماضي، أعلنا فيه تخليهما عن أي دور في إدارة الأنفاق، واقترحا تفويض «الهيئة العامة في الغوطة الشرقية» لاستلام الشق المدني المتعلق بالأنفاق والمعابر، وذلك بعدما كثرت الخلافات بين قادة الفصائل حول إدارة الأنفاق التي تعتبر صلة الوصل الوحيدة بين الغوطة ومحيطها لإدخال المواد والأسلحة إلى الداخل، والتي تقدّر الأموال التي تجنيها الفصائل بسببها بملايين الليرات.

«أنا إنسان.. ماني زهران»

وشهدت الغوطة، أمس الأول، خروج تظاهرات ضخمة في بلدات كفربطنا وحمورية وجسرين وحزة، شارك فيها المئات من الأهالي للتنديد بقائد «جيش الإسلام» زهران علوش، والمطالبة بإسقاطه بعدما استفحلت ممارساته الوحشية وامتلأت سجونه بأبناء المنطقة، والتشديد على استبداله بقائد آخر يتفهم معاناة الأهالي.

وكان لافتاً في هذه التظاهرات أنها استطاعت حشد أعداد كبيرة من المواطنين، بخلاف التظاهرات السابقة التي كانت تقتصر على أعداد قليلة نسبياً. كما كانت التظاهرات الجديدة منظمة جيدا، والشعارات التي رفعت خلالها، وكذلك الهتافات كانت متقنة، الأمر الذي يشير إلى وجود جهة قادرة تقف وراء تنظيم هذه التظاهرات.

وفور خروج هذه التظاهرة حاول مسلحو الغوطة وقفها ومنعها من إكمال طريقها، خشية أن يكون هدفها هو اقتحام منازل قادة الفصائل، كما حصل في تظاهرة خرجت الشهر الماضي، واقتحمت جموعها منزل قائد «فيلق الرحمن» النقيب المنشق عبد الناصر شمير (أبو النصر)، واقتياده بملابس النوم إلى «المحكمة الشرعية» لمحاكمته. وقد أصيب شمير بعدة جروح نتيجة ذلك، وسارع فور خروجه من «المحكمة» إلى إطلاق معركة جديدة في جوبر، أطلق عليها تسمية «معركة أيام بدر»، في محاولة منه لإعادة تلميع صورته.

وأطلق المسلحون النار على التظاهرة بعدما كادت تخرج عن السيطرة، كما اعتقلوا العشرات من المشاركين بها. وبحسب ناشط، رفض الكشف عن اسمه، فإن الفتى ربيع شعبان، البالغ من العمر 16 عاماً، مات تحت التعذيب في «سجن التوبة»، بعد أن اعتُقل على خلفية مشاركته في التظاهرة. وأكد الناشط أن اعتقال شعبان جاء بعدما سمعه أمنيّو زهران علوش وهو يهتف في التظاهرة «أنا إنسان.. ماني زهران»، وذلك في تحوير للعبارة الشهيرة «أنا إنسان ماني حيوان». وقد اعتبر الأمنيّون أن التلاعب بالألفاظ، ووضع اسم قائدهم زهران مكان كلمة حيوان ينطوي على إهانة كبيرة استحق بسببها الفتى أن يتعرض للتعذيب حتى الموت.

ويتّهم مقربون من «جيش الإسلام» «جبهة النصرة» بأنها تقف وراء تحريض الأهالي على التظاهر، لأنها تريد استغلال الانتصارات التي حققها «جيش الفتح في إدلب» لمدّ نفوذها على الغوطة الشرقية تحت ذريعة أنها تريد تشكيل «جيش فتح» فيها.

وقال الناشط براء عبد الرحمن إن «النصرة، بما حصلت عليه من ملايين الدولارات من الدعم، باتت مستعدة لفعل أي شيء لتشكيل جيش الفتح الذي حصلت على الدعم لأجله، ولو كان ذلك عن طريق تمزيق الجبهة الداخلية للغوطة وجعلها عرضة للهجمات الخارجية من قبل داعش والنظام». ولفت الناشط، في بيان منشور على صفحته في «فايسبوك»، إلى أن «جبهة النصرة تتجاهل حال جيش الفتح في إدلب والتظاهرات اليومية المناهضة له بسبب سوء إدارة المدينة المحررة وسرقة المؤسسات الحكومية والخلافات بين الفصائل».

زهران علوش يرد بتهديد جديد

وكردّ على تدهور الأوضاع في مشروع «إمارته»، وخشية من أن يفلت زمام السيطرة من يديه، أصدر زهران علوش القرار الرقم «13»، الذي عاد فيه إلى نغمة التحذير من «خوارج العصر» وضرورة القضاء عليهم واستئصالهم، رغم أنه سبق له إعلان الغوطة منطقة خالية من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»-»داعش»، بعد الحملة التي شنها ضد التنظيم العام الماضي. وهو ما أثار مخاوف النشطاء من أن يكون الهدف من القرار الجديد هو تشديد القبضة الحديدية على الغوطة الشرقية، ومنع خروج أي صوت يعارض سلطة زهران علوش، التي ضاق الأهالي ذرعاً بها.

ولم يكتف القرار بتجريم الانتساب أو البيعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، ووضع عقوبة القتل تعزيزاً جزاءً لذلك، بل جرم أيضاً أي محاولة للتستر أو التواصل أو المساعدة، والتي تصل عقوبتها إلى السجن عشرة أعوام. كما جرّم الترويج والدعاية والدعوة لهذا المنهج الفاسد والدفاع عنه، والحكم على التورط بذلك بعقوبة لا تقل عن السجن خمس سنوات.

ونظراً للتعابير الفضفاضة المستخدمة في القرار، وإمكانية تفسيرها تفسيرا واسعا يشمل فئات عديدة، يظن ناشطون في الغوطة أن القرار ما هو إلا سيف جديد يريد زهران علوش تسليطه على أبناء الغوطة، لضمان عدم خروجهم من عباءته وبقائهم خانعين لهيمنته أطول فترة ممكنة، وكل ذلك بنفس الذريعة التي بات الجميع يستند إليها، وهي محاربة «داعش». ومن المتوقع أن تكون «جبهة النصرة» و «حزب التحرير» والمتعاطفون معهما أبرز المستهدفين في القرار الجديد، لأن الخلافات بينهما وبين «جيش الإسلام» تفاقمت في الفترة الأخيرة.

 

تركيا: إنطلاق معركة شاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قريبا

اسطنبول- (رويترز): قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء إن مقاتلات وطائرات أمريكية بدون طيار ستصل قريبا إلى قواعد جوية تركية وإن معركة شاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستنطلق قريبا.

 

وكانت تركيا قد وافقت رسميا نهاية الشهر الماضي على استخدام الطائرات الأمريكية وطائرات التحالف لقواعدها الجوية في قتال التنظيم.

 

وقال تشاووش أوغلو لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون التركية “في إطار اتفاقنا مع الولايات المتحدة حققنا تقدما فيما يتعلق بفتح قواعدنا لاسيما انجرليك.”

 

وأضاف خلال زيارة إلى ماليزيا “تصل طائرات أمريكية وطائرات أمريكية بدون طيار وسنشن قريبا معركة شاملة ضد الدولة الإسلامية سويا.”

 

البنتاغون: لدينا أدلة على اختطاف النصرة المقاتلين السوريين

واشنطن- الأناضول: قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) “إننا نمتلك أدلة على اختطاف جبهة النصرة، المقاتلين السوريين المدربين في تركيا.

 

وفي ردها على سؤال لمراسل الأناضول، أوضحت المتحدث باسم البنتاغون “إليسا سميث” أنهم “يتابعون قضية المقاتلين السوريين عن كثب”، متهربة من إعطاء أي تفاصيل عن وضع الجنود حاليًا.

 

يشار إلى أن مجموعة مؤلفة من 60 مقاتلًا يتبعون الفرقة 30 دخلوا مؤخرًا ريف حلب الشمالي، بعد تدريبات تلقوها ضمن برنامج “تجهيز وتدريب المعارضة” الأمريكي، بحسب ما أفادت مصادر متعددة في المنطقة.

 

وأفاد بيان صادر عن الفرقة 30، أنه فجر الجمعة، قامت عدد مجموعات من جبهة النصرة، بمهاجمة مقر قيادة الفرقة، استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقامت عناصر الفرقة بالدفاع عن المقر ومنع عناصر “النصرة”، من اقتحامه.

 

واستهدف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، عدة مرات مواقع لجبهة النصرة منذ انطلاق عملياته في سوريا، أسفرت عن مقتل عدد من قياداتها.

 

وشنت جبهة النصرة، فجر الجمعة الماضية، هجومًا على مقر الفرقة 30 في قرية المالكية قرب مدينة اعزاز شمال حلب السورية، ما أدى إلى مقتل  5 من عناصر الفرقة، وجرح 18 آخرين، فيما قصفت  طائرات التحالف مقرًا للجبهة في المدينة، أوقع عددًا من القتلى بين عناصرها.

 

القاعدة تدعو إلى شن هجمات “الذئب المنفرد” على أمريكا ودول أخرى

واشنطن- (د ب أ): أصدر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مقطع فيديو أمس الثلاثاء يطالب فيه بتنفيذ هجمات من نوع “الذئب المنفرد” على الولايات المتحدة وفرنسا ودول “كافرة” أخرى.

 

وذكر موقع رصد الجماعات الجهادية “سايت إنتليجنس″ إن مقطع الفيديو أثنى على المسلح المزعوم في هجوم وقع الشهر الماضي بولاية تينيسي وأسفر عن مقتل أربعة من عناصر مشاة البحرية الأمريكية وبحارا من سلاح البحرية.

 

وندد خالد بن عمر باطرفي، القيادي بالتنظيم، والذي تحدث في مقطع الفيديو ومدته ثماني دقائق بـ”أمريكا وفرنسا ودول الكفر الأخرى”.

 

وفي معرض إشادته بمحمد يوسف عبد العزيز (24 عاما) وهو المسلح المتهم بقتل أربعة من عناصر مشاة البحرية الأمريكية وبحار من سلاح البحرية في 16 تموز/ يوليو في تشاتانوجا بولاية تينيسي، ذكر باطرفي أن الهجوم وقع في قلب الولايات المتحدة.

 

وقال باطرفي: “اخترق (عبد العزيز) القاعدة وقتل وأصاب المارينز الأمريكيين في عملية جهادية مباركة”.

 

وقتل عبد العزيز في مكان الحادث بطلق ناري على الأرجح من جانب الشرطة، حسبما أفاد مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي).

 

«النصرة» تختطف عناصر جددا دربتهم أمريكا وتشكيل «جيش النصر» من 16 فصيلا معارضا

«قيادة الغوطة» تعتبر تنظيم «الدولة» من الخوارج

ريف حماة وحلب والغوطة الشرقية «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة العامة في الغوطة الشرقية أن المنتسبين لما يسمى بتنظيم «الدولة الإسلامية» هم خوارج هذا العصر ويجب قتالهم واستئصالهم بسبب ما صدر عنهم من اجرام بحق الامة الاسلامية وابنائها، أعدمت جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) في جبل الزاوية، رميا بالرصاص قياديا سابقا في فصيل إسلامي وذلك بعد إدانته بتهمة «السرقة والاحتيال». واختطفت «النصرة» مجددا 5 وربما أكثر من عناصر ما يسمى بـ «الفرقة 30» دربتهم وزارة الدفاع الامريكية.

وفي الوقت ذاته أعلن 16 فصيلا مسلحا في محافظتي إدلب (شمال)، وحماة (وسط) عن توحدهم في تشكيل جديد باسم «جيش النصر»، بهدف تحرير مدينة حماة وريفها.

وفي الغوطة الشرقية أصدرت القيادة العامة بيانا اعتبرت فيها تنظيم «الدولة» من الخوارج وأصدرت مرسوما جرمت فيه الانتساب او الانتماء او المشاركة او البيعة لتنظيم الدولة والحكم على المتورط بهذه الافعال بالقتل. وقالت إن هذا التجريم يأتي بناءً على فتاوى «اهل العلم في شتى بقاع الديار الاسلامية وعلى مختلف المذاهب الصحيحة والتيارات والمناهج سواء سلفية ام صوفية. وذلك لما عايشه الشعب السوري بالذات من «ظلم وطغيان على ايدي هذه الفئة الضالة من استباحة للدماء والاموال واستحلال للأعراض، إلى أن وصل بهم الامر الى المتاجرة بأعراض المسلمين وبيع نسائهم في سوق النخاسة والغدر بالمجاهدين».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن القول إن جبهة النصرة، خطفت من جديد خمسة مقاتلين من «الفرقة 30» في شمال غرب سوريا. واضاف إن جبهة النصرة «اقتحمت مخيما للنازحين في قرية قاح كان المقاتلون قد التجأوا اليه يوم الاثنين (الماضي)».

إلى ذلك أعلن 16 فصيلا من المعارضة السورية المسلحة في محافظتي إدلب (شمال)، وحماة (وسط)، عن توحدهم في تشكيل جديد حمل اسم «جيش النصر»، بهدف تحرير مدينة حماة وريفها، وسط وشمال البلاد.

وأصدر المكتب الإعلامي التابع للتشكيل الجديد، أمس بيانا جاء فيه «ردا على الهجمات الشرسة، واستبداد المدنيين من قبل جيش النظام، وتلبية لنداءات الأهل في ريف حماة، وكامل الأراضي السورية، تم تشكيل غرفة عمليات جيش النصر».

وبحسب البيان فإن الفصائل المشاركة هي «جبهة الشام وألوية صقور الغاب ولواء صقور الجبل وتجمع العزة وحركة الفدائين السوريين والفرقة 101 وجبهة الإنقاذ المقاتلة واللواء السادس والفرقة 111 والفرقة 60 ولواء بلاد الشام وكتلة الفوج 111 وكتيبة صقور الجهاد ولواء شهداء التريمسة وكتائب المشهور ولواء العاديات».

وأوضح القائد العام لجبهة الشام محمد الغابي، أن «الهدف الأول لتشكيل جيش النصر، هو تحرير ريف حماة الشمالي، وكسر خط الدفاع الأول للنظام باتجاه حماة المدينة».

 

مقاتلات تركية تغير على مواقع لـ«الكردستاني» داخل البلاد

قطر تتحفظ على بيان للأمين العام للجامعة العربية يستنكر القصف التركي مناطق شمال العراق

إسطنبول ـ الدوحة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أغارت المقاتلات الحربية التركية على أهداف تابعة لمنظمة «بي كا كا» الإرهابية، داخل البلاد، عقب هجوم شنه الإرهابيون، أمس الثلاثاء، على قاعدة «داغليجة» العسكرية في ولاية هكاري جنوب شرقي تركيا.

وحسب معلومات واردة من مركز التنسيق التابع لرئاسة الوزراء التركية، فإن طائرة حربية من طراز «إف ـ 16 «، شنت غارات جوية استهدفت مواقع للمنظمة في قضائي «شمدينلي»، و»تشكورجا» بالولاية، عقب هجوم مسلح شنه الإرهابيون على قاعدة «داغليجة» العسكرية التابعة لفوج القيادة السابعة للحرس الحدودي في الولاية.

وأفاد بيان صادر عن ولايتي هكاري وقارص (شرق)، أمس، أن السلطات قررت إعلان بعض مناطق الولايتين في المركز والريف «مناطق أمنية خاصة» لمدة 15 يوما، بسبب الهجمات الإرهابية فيها. وفي ولاية «أردهان» شمال شرقي تركيا، قررت المحكمة اعتقال 7 أشخاص، بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية»، كانت قد أوقفتهم قوات الأمن في وقت سابق خلال عملية أمنية شنتها ضد منظمات إرهابية.

وقتل جنديان تركيان على الأقل، صباح أمس الثلاثاء، في هجوم جديد استهدف قافلة عسكرية ونسب إلى حزب العمال الكردستاني، في وقت واصلت فيه انقرة قصفها العنيف لقواعد المتمردين في شمال العراق.

من جهة اخرى اعربت وزارة الخارجية عن تحفظ دولة قطر على البيان الصادر من الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بشأن استنكار جامعة الدول العربية للقصف التركي على مناطق في شمال العراق.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أمس ان البيان الصادر باسم الجامعة العربية لم يتم التشاور حوله مع الدول الأعضاء في الجامعة، مشدداً على تضامن دولة قطر الكامل مع الجمهورية التركية الشقيقة في ما تتخذه من اجراءات وتدابير لحماية حدودها وحفظ امنها واستقرارها.

وقد أكدت الخارجية في بيانها على حق تركيا في الدفاع عن نفسها، والقضاء على مصدر التهديد، من أي جهة أتى، و ذلك بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعطي الدول بشكل منفرد او جماعي، حق الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات المسلحة، وذلك بعدما أكدت الهجمات الأخيرة على الحدود، وفي سوروج وفي الداخل التركي، مدى وقوع تركيا تحت تهديد التنظيمات الإرهابية، وضرورة تحركها فورا لإزالة هذا التهديد، خصوصا بعدما أدت ممارسات النظام السوري الوحشية في تمدد هذه التنظيمات وتنامي دورها، بحيث باتت تشكل خطرا على الأمن والسلم الدوليين، معتبراً بيان الامين العام إنكارا  لهذا الحق.

وكان الدكتور نبيل العربي أعرب عن استنكار الجامعة للقصف التركي على مناطق في شمال جمهورية العراق.

وطالب العربي تركيا باحترام سيادة العراق على كامل أراضيه، وبالالتزام بمبادئ حسن الجوار وبالاتفاقات المُوّقعة بين العراق وتركيا، وعدم التصعيد، واللجوء إلى التفاهم بين البلدين للتعاون من أجل معالجة كافة الأمور المتعلقة بالحفاظ على أمن واستقرار الدولتين.

كما أكد الأمين العام على إدانة الجامعة العربية لكافة الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة، داعياً إلى تكثيف التنسيق البيني والتعاون الثنائي من أجل مواجهة التحديات الجسام التي تمر بها المنطقة والقضاء على الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة .

 

أردوغان يستثمر أخطاء الكردستاني والحرب على تنظيم «الدولة» وتبعية المعارضة السورية

صادق أبو حامد

إسطنبول ـ «القدس العربي»: على التلة التركية المقابلة لمدينة عين العرب ـ كوباني السورية، كانت هناك دائماً مجموعات من الكرد، سوريين وأتراك، يراقبون المعارك في المدينة، ويهللون لقصف الطائرات الأمريكية لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية. وكثيراً ما كنت ترى آنذاك أعلاماً أمريكية مرفوعة، أو مرسومة على خدود أطفال جاؤوا مع عائلاتهم ليراقبوا مدينتهم الموجوعة. مديح أمريكا والتهليل لقوتها لم يكن غريباً لدى هؤلاء الكرد الذين رأوا فيها محرراً لديارهم من التنظيم المتوحش، بل ولم يكن غريباً أن يكون أعضاء حزب العمال الكردستاني من المشاركين فيه، فالحزب الستاليني لم يكن أول حزب يساري يرفع شعار حشد جميع الطاقات في معركة التحرير الوطني، وتأجيل كل الصراعات، بما فيها الصراع الطبقي، لصالح الصراع مع العدو، وهي بلاغة سبق إليها اليسار الفلسطيني. من ثم لم تكن هناك غضاضة في أن يكون التحالف هذه المرة بين الحزب الأحمر ورأس الإمبريالية العالمية. غير أن تحالف الحزب مع الولايات المتحدة، والذي بدا متيناً ومستمراً، بأقله، طالما استمر قتاله ضد تنظيم الدولة الإسلامية، سرعان ما انهار بإعلان الحكومة التركية الحرب المزدوجة على الحزب والتنظيم معاً، ومسارعة واشنطن لتأييد التحرك التركي.

كان من الهيّن على الولايات المتحدة أن تبدل موقفها في زاوية من زوايا منطقة مختلطة الأوراق والأوجاع، غير أن هذا التغيير مثّل كارثة لحزب العمال، ووضعه في موقع مكشوف، يحاصره فيه الخصوم من جميع الاتجاهات.

 

حزب العمال يتخبط في بحر من الأعداء

 

لا شك أن حزب العمال الكردستاني ارتكب من الأخطاء ما سهل وصوله إلى هذا المأزق. ولعل آخر تلك الأخطاء، وأبرزها، هو تبنيه لعملية قتل ضابطين تركيين تحت عنوان الرد على تفجير مدينة سوروج، الخطأ الذي منح الحكومة التركية مبرراً ساطعاً لتحركها العسكري ضد تنظيم الدولة الذي حملته مسؤولية تفجير سوروج، لكن الأهم، ضد حزب العمال الذي اعتُبر مبادراً بخرق الهدنة مع الحكومة التركية، وعاد إلى مربع التنظيم الإرهابي الخارج عن القانون، في مغامرة وضعت النجاحات الانتخابية لذراعه السياسي، حزب الشعوب الديمقراطي*، في مهب الريح.

والواقع أن هذا الطلاق البائن بين الحكومة التركية والحزب، كان الأخير قد مهد له طويلاً من خلال دعاية معادية للحكومة على طول فترة الصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى نحو خاص معارك كوباني. دعاية اعتمدت عملية شحن مستمرة للعواطف القومية الكردية المعادية للحكومة التركية، جاعلة من حزب العدالة والتنمية، المؤسس والداعم والمتواطئ الأول مع التنظيم المتطرف. دعاية حققت انتشاراً كبيراً لدى الكرد، وساعد في ذلك بلا شك أخطاء الحكومة التركية الجسيمة في التعامل مع ملف كوباني خصوصاً، والمواجهة مع تنظيم الدولة عموماً. وكان من أهم ثمار نجاح خطاب الحزب، مستنداً على بطولات مسلحيه في كوباني، أن سحب البساط من تحت أقدام حزب العدالة والتنمية في المناطق ذات الغالبية الكردية، واتجهت أصوات الكرد بالجملة نحو حزب الشعوب الديمقراطي. بيد أن تلك الدعاية، واستثمار الحزب لعذابات كوباني التي تحولت بقدرة قادر إلى مسؤولية مباشرة وحصرية وشخصية لرجب طيب أردوغان، كل ذلك أحرق عملية السلام بين الطرفين، وجعل الفكرة تسقط جماهيرياً. وهي نتيجة أرضت جناح الصقور في الحزب الإيديولوجي، والذي لم يكن متحمساً لدعوة أوجلان لوقف العمل المسلح.

في سوريا لم تكن أخطاء الحزب أقل أثراً، فقراره إقامة مناطق إدارة ذاتية (الجزيرة، كوباني، عفرين)، وتفرده بالسلطة، وتراكم إجراءاته التعسفية من تهميش الأحزاب الأخرى، وقمع المظاهرات والاعتصامات، وعسكرة المجتمع عبر التجنيد الإلزامي، والتقييد على الصحافة والحريات. كان لتلك الإجراءات التي تولت تطبيقها وحدات حماية الشعب أن أثارت غضب الكرد من خارج الحزب، واستفزت العرب، والسريان، والتركمان، من سكان تلك المناطق، الذين وجدوا في الحزب استنساخاً لصلف الإيديولوجية البعثية. ناهيك عن دعاية تهجير العرب والتركمان والسريان في أكثر من منطقة، وهي ممارسات وإن كانت محدودة، وتم الاعتذار عن بعضها، إلا أن الدعاية التي غذتها الأطراف المتخاصمة مع الحزب، وما أكثرها، حولتها إلى حقيقة مرعبة تدل على عنصرية هذا الحزب الذي يشك الكثير من السوريين بأنه يسعى إلى السيطرة بشكل كلي ونهائي على الشمال السوري، بعيداً عن أية حسابات سورية شاملة، وأية شعارات كانت قد رفعتها الثورة السورية.

هذه الصورة السيئة للحزب، تعرضت للمزيد من التشويه بفعل الخلاف السياسي الدائم بينه وبين المجلس الوطني الكردي، وبين الائتلاف الوطني السوري، إضافة إلى المواجهات المتقطعة وانعدام الثقة بين وحدات حماية الشعب الكردية وبين الفصائل المسلحة في الشمال السوري.

«الغرور» الذي أصاب حزب العمال الكردستاني، حسب وصف الزعيم الكردي مسعود البرزاني، وثقته المفرطة بثبات الدعم الأمريكي والأوروبي، جعل منه يستسهل الخصام مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة. خصام لم يستثن حتى حكومة كردستان العراق، والتي لم يتردد الحزب في تشويه صورتها، والاستهزاء بقوتها العسكرية (البشمركة) طوال المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة في جبل سنجار، ثم في كوباني، في محاولة حثيثة لاحتكار المجد والبطولة، وهو ما أثار حفيظة الكرد الموالين للبرزاني في العراق وسوريا، وحفيظة غالبية الكرد الذين يرون في وحدة الصف الكردي السبيل الوحيد لتحقيق الآمال.

 

أردوغان يخوض معركة انتخابية بالسلاح والشعوب

 

هذا المشهد يثير النشوة لدى الحكومة التركية التي تعتبر نفسها أوقعت الحزب في شر أعماله، وأعادته إلى خانة الإرهاب بعد أن صفعها بانتصاره السياسي، وحدّ من سلطتها. ويبدو أن أردوغان أراد من خلال اتفاقه مع واشنطن الانتقال إلى استراتيجية همها الأساسي هو الانتخابات. فالزعيم الأوحد الذي جعلته النجاحات الانتخابية المتكررة يتصرف وكأن الأغلبية استحقاق ثابت ملك يديه، بدا مضطراً للعودة إلى لعبة الاستقطاب الانتخابي، ولا بأس من تأجيل بعض الأولويات الخطابية كقضية إسقاط طاغية دمشق.

مع إعلان أنقرة عن السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة انجرليك في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أطلق المسؤولون الأتراك جملة من التصريحات الدعائية لاتفاقهم مع الأمريكيين بالحديث عن غطاء جوي للمعارضة السورية المعتدلة، ومنطقة آمنة محظورة جوياً على الطيران السوري، والتهديد بحرب شاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن تلك الزركشات سرعان ما ظهر زيفها، ليتضح أن الاتفاق أقل مثالية، وأكثر عملية للزعيم التركي.

الاتفاق مع أمريكا ضَمِن للحكومة التركية إقفال باب الانتقادات الغربية الملحة لتركيا بتقصيرها في مواجهة «تنظيم الدولة»، بل والتلميح لتواطؤ تركي مع مسلحي التنظيم، استناداً في الأساس للآلة الإعلامية لحزب العمال الكردستاني، والمعارضة التركية العلمانية. وبات من الواضح أن ثمن الانخراط التركي في التحالف ضد التنظيم المتطرف يتمثل أساساً في تلقي الضوء الأخضر بتصفية حسابه مع حزب العمال الكردستاني لجهة تحجيمه داخلياً من خلال اعتقال ناشطيه، والتضييق على نوابه، وفتح النار على مسلحيه في كردستان العراق عبر قصف جوي ومدفعي، لكن أيضاً لجهة إحباط مشاريعه في سوريا، ومنعه من مد سيطرته على طول الحدود السورية التركية، وبالتالي تحقيق تواصل بين شرق وغرب الفرات وصولاً إلى عفرين، أي بقول واحد سيخنق أي احتمال لدولة كردية، أو كيان كردي مستقل وآمن، لكنه سيعتمد في المهمة كما يبدو على جماعات كبيرة من المعارضة السورية في الشمال، والتي تتمتع تركيا بنفوذ كبير لديها. هذه المعارضة ستحارب على الأرض بالوكالة عن تركيا ضد «تنظيم الدولة» وحزب العمال معاً، وهو ما سيستغرق وقتاً طويلاً، وسيستهلك بقدر كبير هذه الجماعات في مثلث المعارك التي ستتصدر المشهد بين تنظيم الدولة الإسلامية، ووحدات حماية الشعب الكردية، وفصائل المعارضة السورية المسلحة. ولعل هذه الحسبة ستوفر للقيادة التركية تبريراً لتسليح المعارضة السورية بعد أن كان ذلك أيضاً محل انتقاد المعارضة التركية، خاصة وأن الاستراتيجية التركية الجديدة، والاتفاق مع أمريكا، يبدو أبعد ما يكون عن الشعارات السابقة بأولوية إسقاط نظام الأسد، والذي كان بدوره موضع انتقاد داخلي في تركيا.

وفق هذا المنحى يبدو حزب العدالة والتنمية بصدد إنجاز معادلة رابحة، تضمن له كسر شوكة حزب العمال الكردستاني، وتنظيم الدولة الإسلامية، بأقل التكاليف، وربما دون الحاجة لإنهاك جيشه بأي تدخل بري. ومن الواضح أن القيادة التركية لا تخشى من احتمالات وقوع أعمال إرهابية من قبل عدوّيها، فمثل هذه الأعمال ستصب بدورها في صالح العدالة والتنمية، فهي من جهة تدعم خطابه بأن حربه هي أساساً ضد الإرهاب، ومن جهة ثانية تضمن التفافاً جماهيرياً حوله بسحر سياسة مواجهة الخطر، وبالاستناد إلى نفخ الروح القومية التركية، كما أن ذلك سيبرر الاستمرار في حملاته الأمنية التعسفية.

أما الاتفاق على الغطاء والحظر الجويين، وهو ما سارعت واشنطن إلى نفيه، فلم يكن أكثر من غلاف جذاب لتمرير قضية المنطقة الآمنة التي ستضمن تخفيف الضغط عن تركيا التي زاد عدد اللاجئين السوريين فيها عن المليونين. وهي بذلك تمثل أيضاً ورقة انتخابية رداً على انتقادات المعارضة القومية والعلمانية لأردوغان بأنه أغرق تركيا بالسوريين. ولعل ما ستسعى إليه تركيا في الفترة القادمة هو إعادة الأزمة السورية إلى حدودها شيئاً فشيئاً، عبر منطقة «آمنة» تجمع فيها ما تستطيع جمعه من السوريين لاجئين وسياسيين وعسكريين، وهي منطقة ستحقق أمراً أكثر استراتيجية لتركيا، يتمثل في إبعاد مخاطر الحرب السورية عن حدودها، تحسباً من أي فوضى إضافية قد يتسبب بها انهيار النظام.

التحرك التركي المدعوم غربياً، والمستفيد من عنجهية وتسلط حزب العمال الكردستاني، قد يحقق نجاحاً مرحلياً لحزب العدالة والتنمية، ما لم يبالغ أردوغان كعادته باستفزاز الشرائح والأحزاب المعارضة له، لكن ذلك لن يغير من حقيقة مفادها أن النجاحات السياسية المبنية على قهر الحقوق، لا يمكن أن يكتب لها الاستمرار، وخاصة في لحظة عنيفة من التاريخ كالتي نعيشها، ولا يمكن لحكومة أردوغان أن تضمن استقراراً مديداً بينما يعتلج القهر والغضب في صدور الملايين.

تبقى هناك حقيقة أن حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، ووحدات حماية الشعب، ليست سوى فروع وأذرع ضمن هيكلية تنظيمية لحزب العمال الكردستاني.

 

ضباط علويون يرفعون راياتهم «الخضراء» على أجساد الجنود السنة في جبال الساحل

يقفون في الصفوف الخلفية يصدرون الأوامر

سليم العمر

ريف اللاذقية – «القدس العربي» : ليس مستغربا ان يحاول الضباط العلويين في جيش النظام السورية أن يرفعوا الرايات التي تدل على طائفتهم ذات اللون الأخضر؛ لكن المستغرب أن يكون جميع الجنود الذين يموتون وتترك جثثهم في مكان المعارك هم من الجنود السنة الذين تم إجبارهم على الخدمة العسكرية ابتداء من معارك كسب أوائل العام الماضي وانتهاء بمعارك جبل التركمان في اليومين الأخيرين، في كل نقطة يسيطر عليها الجيش النظامي والميليشيا المؤيدة له لا يرفعون فقط علم النظام السوري لكنهم يرفعون الراية الخضراء التي تدل على العلويين.

كان آخر هذه الرايات في تلة عثمان التي سيطرت عليها قوات المعارضة مجدداً، وقام الثوار بحرق العلم موثقا بتسجيل مصور نشر على اليوتيوب.

وأكد الناشط أحمد حاج بكري لـ»القدس العربي»، أنه شاهد العديد من الرايات الخضر التي كان يرفعها جنود النظام، وذلك أثناء عمليات الاستطلاع التي كانوا يقومون بها في جبال اللاذقية في قمتي «النبي يونس» و»الجلطة» المحاذية.

وأكد المصدر أن معظم الجنود هم من المقاتلين السنة، لكن ربما يكون الضابط من الطائفة العلوية، وحتى إذا كان الضابط سنيا فإن وجود عنصر واحد من الشيعة أو من الطائفة العلوية يكون كافيا كي يفرض أوامره على باقي الجنود والضباط السنة. وأكد ناشطون أن معظم الجثث التي خلفتها المعارك الطاحنة في كل من ريفي إدلب واللاذقية مؤخرا لم يلاحظ أي وجود لمقاتلين من الطائفة العلوية، ومعظم الجثث هي لمجندين من السنة.

أبو طه المهاجر أحد قياديي أحرار الشام في الساحل السوري قال في تصريح لـ»القدس العربي»: ربما يكون الأمر جديدا، وأنا لم أشاهد هذه الظاهرة سابقا، لكن هذه الأفعال ليست مستغربة على ميليشيا مليئة بالحقد الطائفي».

دائما يقف الجنود العلويون في الصفوف الخلفية مهمتهم خلال المعركة هي إصدار الأوامر، وتوزيع السلاح، ونقل الجرحى وفي نهاية المعركة يقومون بالتصوير إمام عدسات الكاميرا ويتحدثون عن الانتصارات وسحق ما يسمى بـ»الإرهابين». مصادر أخرى أكدت لـ»القدس العربي» أن هناك العشرات من الجنود تم إلقاء القبض عليهم في مدينة جسر الشغور والمشفى الوطني كلهم من المسلمين السنة، ومعظمهم مجند بشكل إجباري وهم قيد التحقيق حاليا، وأكد المصدر أنهم يعاملون معاملة حسنة، وبانتظار إصدار أحكام قضائية بحقهم خلال الفترة المقبلة.

مؤخرا، نشر العديد من الصفحات المعارضة صورا لمقاتلين من القوات الخاصة والحرس الجمهوري تم أسرهم خلال الساعات الماضية في جبل التركمان، لم يكونوا من أبناء الطائفة العلوية، بل أيضا من المقاتلين السنة لكن في صفوف الجيش النظامي.

 

«الحر» يحاصر «النصرة» وتنظيم «الدولة» في جنوب دمشق عقب عدد من الاغتيالات

بوادر أزمة إنسانية جديدة تلوح في الأفق

أحمد الدمشقي

ريف دمشق – «القدس العربي»: سادت في الأيام الأخيرة حالة من الغضب العارم في معظم مناطق جنوب دمشق، خاصة في مخيم اليرموك والحجر الأسود، بعد أن أدت المناوشات المستمرة بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة من جهة وبعض فصائل الجيش الحر من جهة أخرى إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة النصرة وتنظيم الدولة، وبالتالي منع كافة مستلزمات الحياة للمدنيين من الدخول إلى تلك المناطق.

وانقسم جنوب دمشق منذ الأحداث التي أفضت إلى طرد جبهة النصرة من بيت سحم ومن بعدها اجتياح تنظيم الدولة للمخيم وانسحابه منه بعد تسليمه للنصرة إلى مناطق سيطرة ونفوذ للفصائل المختصمة فيما بينها. فسيطر الحر على كل من يلدا وببيلا، وبيت سحم، بينما سيطر تنظيم الدولة على كامل الحجر الأسود، وسيطرت النصرة بالتعاون مع بعض الفصائل الفلسطينية على مخيم اليرموك بعد أن نزح قسم كبير ممن بقي فيه أثناء هجوم تنظيم الدولة وطرد فصائل الحر منه.

ومؤخرا، اغتال عناصر من تنظيم الدولة مقاتلين من لواء شام الرسول في عيد الفطر على أطراف يلدا، واعتقل أحد المنفذين وفر الآخر باتجاه المخيم، ليتم إعدام المعتقل بعد اعترافه بجرمه وبتخطيطه لإدخال سيارة مفخخة إلى يلدا من المخيم.

وفي مطلع الأسبوع قنص عناصر من النصرة الناشط أبو ضياء الإمارة من أهالي مخيم اليرموك في يلدا، وأصابو رجلا آخر، ليعود قناصو النصرة ويستهدفوا أحد قياديي لواء الأبابيل وشخصا آخر أثناء حضورهم مجلس عزاء الناشط أبو ضياء.

وعلى أصداء هذه الحوادث اجتمع مجلس شورى بلدات يلدا، وببيلا، وبيت سحم وأصدر قراراً يقضي بإغلاق جميع الطرق بين تلك البلدات ومناطق سيطرة النصرة والتنظيم، وإبقاء طريق إنساني واحد مع مراقبة أمنية مشددة عليه وتفتيش دقيق. وتعهد المجلس بقتل أي عنصر تابع لمن أسماهم بالخوارج والغلاة عند اكتشافه في البلدات أثناء تخطيطه لاختراق أمني، لتعود بذلك أجواء الحصار الخانق للسيطرة على آلاف المدنيين الذين يقطنون هذه المناطق لكن هذه المرة من قبل الحر وليس من قوات الأسد.

وفي تصريحات لـ «القدس العربي» قال الناشط محمود الشامي من جنوب دمشق ان حالة من الغضب سيطرت على الأهالي في مخيم اليرموك، والحجر الأسود، والقدم إذ اعتبروا أن ممارسات فصائل المعارضة باتت تشبه ممارسات قوات الأسد. وأوضح الشامي أنه بعد إغلاق استمر 24 ساعة لكافة الطرقات فتح طريق واحد لمدة لم تتجاوز الساعتين مع إجراءات أمنية مشددة جداً ثم أغلق. وعادت المفاوضات لفتح الطرقات وتبادل الأسرى بين الطرفين، وأضاف الشامي «كل أهالي المنطقة طالبوا الفصائل العسكرية بالابتعاد عن أرزاقهم ولقمة عيشهم بتنحية الممرات الإنسانية وطرق المدنيين عن الاقتتال الحاصل الذي أتعب الأهالي الذين يعانون أصلا من ويلات حصار قوات الأسد. ولفت إلى أن التقسيم الحالي لمناطق الجنوب قد مر عليه أكثر من شهرين، تحديداً بعد دخول تنظيم الدولة إلى مخيم اليرموك».

وحذر ناشطون في جنوب دمشق من تداعيات إغلاق الطرق واعتبروه في مصلحة النظام وتنظيم الدولة الذي سيزيد من استعدائه لبلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم، عبر تسويق التنظيم للإغلاق على أنه قرار من أهالي البلدات، وبالتالي ستتضاعف شعبية التنظيم عند أهالي مخيم اليرموك، والحجر الأسود، والتضامن، والقدم، والعسالي. وحذر الناشطون من التحاق عشرات الشبان بكل من جبهة النصرة وتنظيم الدولة بعد اعتبارهم الملاذ الوحيد ضد مشروع الهدن والمصالحات، كما سيؤدي ذلك إلى تأليب الناس في بلدات بيت سحم وببيلا ويلدا على من يسيرون أمور هذه البلدات في الوقت الراهن.

ولا تزال المفاوضات مستمرة بين الأطراف المتنازعة على عدد من القضايا منها فتح الطرقات وتبادل الأسرى، فيما تزداد يوميا معاناة الأهالي الذين تضربهم موجة من الأمراض عقب موجة من الجوع أودت بحياة عشرات الأشخاص في مخيم اليرموك، بشكل خاص،و الذي نزح منه ومن مناطق الجنوب الآلاف منذ بدء الثورة. فيما يعاني الآلاف أيضا ممن لم يستطيعوا الهرب من حصار خانق واقتتال داخلي ناتج عن الاستقطاب الشديد الحاصل في جنوب دمشق، والذي يشهد حالة فريدة من التآلف بين النصرة وتنظيم الدولة على عكس باقي مناطق سوريا.

يذكر أن حالة الحرب لا تزال قائمة بين قوات الأسد والفصائل المتمركزة في كل من مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن، فيما وقعت مناطق القدم والعسالي، وببيلا، وبيت سحم، ويلدا على هدنة مع النظام اعتبرها مراقبون من أضعف الهدن التي أبرمت بسبب الخروقات المتكررة التي تؤدي دائما إلى إغلاق المعابر التي يدخل من خلالها الطعام والدواء. لكن الأمر انسحب اليوم إلى داخل جنوب دمشق، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة هدن هشة مورست خلالها السياسات نفسها تقريبا عند نشوب خلافات بين المقتتلين الذين شغلهم بسط النفوذ عن قتال قوات الأسد المتربصة.

 

الطائرات الأمريكية المسلحة بدون طيار تبدأ استعمال القواعد الجوية التركية لضرب تنظيم «الدولة»

رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: قالت وزارة الدفاع الأمريكية ان الولايات المتحدة بدأت بتحريك طائرات مسلحة بدون طيار من قاعدة جوية في تركيا في حربها ضد تنظيم «الدولة»، واوضح جيف دينيس المتحدث باسم البنتاغون ان الطائرات لم تشن أى ضربات حتى الان ولكنها حلقت مسلحة.

وجاءت هذه الخطوة نتيجة اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا يتضمن زيادة جهود انقرة ضد تنظيم «الدولة»، وقد كانت الطائرات الأمريكية بدون طيار تحلق في السابق من قاعدة انجرليك في جنوب تركيا ولكنها لم تكن مسلحة في حين بدأت تركيا، ايضا، في استهداف الجماعات الكردية المسلحة التى تقول تركيا بانها تشن هجمات إرهابية داخل حدودها.

وقال متحدث اخر باسم وزارة الدفاع الأمريكية ان الحماية التى ستوفرها القوات الأمريكية بدعم واسع من دول التحالف لقوات المعارضة السورية المعتدلة لن تشمل أى نيران دفاعية كما اوضح البنتاغون ان الضربات الجوية التى سيشنها التحالف يمكن ان تستهدف، ايضا، مجموعات متطرفة اخرى غير «تنظيم الدولة» من اجل حماية الجماعات السورية المتمردة التى تلقت تدريبات وتجهيزات من قبل الولايات المتحدة والحلفاء، وهي الخطوة التى يمكن ان تعتمد عليها الولايات المتحدة في معركة اوسع.

واستشهد كابتن البحرية جيف دينيس المتحدث باسم البنتاغون بالضربات الجوية إلى شنتها الولايات المتحدة الجمعة الماضية في شمال سوريا كنموذج للدعم الأمريكي لدعم الجماعات المتمردة في مواجهة الاعداء، وقال ان برامج التدريب والتسليح ستركز قبل كل شئ على اعداد قوى المعارضة السورية وفحصها بشكل مناسب لمواجهة تنظيم الدولة، واكد دينيس ان الولايات المتحدة تدرك ان العديد من المجموعات المتمردة تحارب الآن على جبهات متعددة بما في ذلك ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ولم يوضح دينيس من هي المجموعات الاخرى التى ستضربها الولايات المتحدة ولكنه قال ان القوات التى هاجمت المتمرديين يوم الجمعة تشبه كثيرا جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وحاولت وزارة الدفاع الأمريكية التمييز بين الضربات الهجومية والضربات الدفاعية لتوضيح خطوتها الاخيرة وقالت ان الغارات الجوية الهجومية ستستمر كالعادة ضد تنظيم الدولة ولكن الجيش سيستهدف الان المجموعات الاخرى فقط إذا هاجمت الجماعات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة.

واضاف دينيس ان العمليات الهجومية ستقتصر فقط على مكافحة «تنظيم الدولة» ولكن فيما يتعلق بالقوات السورية الجديدة التى يمكن ان تواجه طائفة واسعة من التهديدات فانه يمكن مساعداتها للدفاع عنها، واوضح ان هناك العديد من الانقسامات بين الجماعات المتمردة التى تقاتل حكومة الاسد في سوريا وهناك فصائل تشن هجمات على بعضها البعض.

وتابع دينيس ان قوات المعارضة المعتدلة تقاتل على هجمات متعددة بما في ذلك نظام الاسد والجماعات العنيفة مثل جبهة النصرة مشيرا إلى ان الجبهة اعلنت بصراحة ان تنتسب لتنظيم القاعدة وتشترك معها في الاهداف وجدول الاعمال.

ورفض دينيس الاتهامات الموجهة للادارة الأمريكية بانها تتحرك باتجاه « زحف المهمة» في سوريا بمعنى ان الاهتمام الأمريكي اصبح يتجاوز القضاء على «تنظيم الدولة» إلى اهداف اخرى، وقال انه لا يؤيد هذه المقولات مشيرا إلى انه قال مرارا بوضوح ان الولايات المتحدة تحاول فقط توفير الدعم الدفاعي للجماعات المتمردة.

وأعرب السناتور جون ماكين من لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن سعادته من قرار الادارة الأمريكية بتقديم الدعم الجوي للمتمرديين السوريين مؤكدا على استمرار دعمه لتدريب وتجهيز المعارضة ولكنه قال بانه قلق من ان هذا مثال اخر على سياسة التصعيد التدريجي للجهود التى ابتليت بها الولايات المتحدة منذ بدء الصراع في سوريا.

واوضح ماكين ان سياسة المراوغة بشأن دعم قوات المعارضة وسياسة التردد بشأن سوريا بشكل عام سمحت بظهور ظروف أمنية صعبة وحالة من الفوضى، وقال ماكين الذي طالما دعا لحماية الثوار ضد النظام السوري ان الدعم الجوي مخيب للامال لانه سيقتصر فقط على شمال سوريا لانه سيتم نشر قوات المعارضة في جنوب سوريا واماكن اخرى.

ولخص ماكين مخاوفه بالقول بانه يخشى ان تكون هذه الخطوة الاضافية الجديدة مثل سابقاتها قد لا تؤدى الا إلى تعميق التدخل العسكري في سوريا بدون الاقتراب من تحقيق أي اهداف.

 

إيران تتحرك سورياً: مبادرة معدّلة لـ”حلّ سياسي

طهران ــ فرح الزمان شوقي

بدت طهران، أمس الثلاثاء، كأنها تشهد حراكاً روسياً – إيرانياً – سورياً حاسماً، بعد يوم واحد من الاجتماعات التي استضافتها الدوحة والتي بحثت تطورات أبرز الملفات الإقليمية وعلى رأسها الأوضاع في سورية. وكأن الارتياح الذي أعربت عنه مصادر خليجية مطلعة على أجواء اللقاء الثلاثي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير، على صعيد الملف السوري، انعكس في حركة مكوكية في إيران. فبعد ساعات من انتهاء لقاءات الدوحة مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، توجّه المبعوث الروسي لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف إلى العاصمة الإيرانية أمس الثلاثاء ليلتقي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان. كما وصل إلى طهران مساء أمس الثلاثاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم حيث التقى بوغدانوف.

وتبدو طهران، منذ التوصّل إلى الاتفاق النووي مع الدول الست، ساعية للتركيز على ضرورة تقوية العلاقات مع دول المنطقة عموماً، ومع الدول المجاورة لها على وجه الخصوص، وطرح كل من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومساعده عبد اللهيان في مناسبات مختلفة رغبة طهران في التعاون مع “الجار قبل الدار” بحسب مصطلحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل أيام.

هذه الرغبة الإيرانية قابلتها دعوة من وزير الخارجية القطري خالد العطية، إلى “حوار جاد” لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة. وقال العطية في مقابلة مع وكالة “أسوشييتد برس”، أمس الثلاثاء: “يجب أن يكون لدينا حوار جاد مع جيراننا الإيرانيين، وأن نطرح مخاوف الطرفين، ونحلها معاً، فإيران جارتنا في المنطقة ويتعيّن علينا العيش معاً”. وأشار العطية إلى أنه لا تزال هناك بعض أوجه الاختلاف مع إيران، وهو ما يعزز الحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لبناء الثقة بين الطرفين، بما في ذلك “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.

وتمنّى وزير الخارجية القطري “أن تنظر إيران إلى سورية من خلال الشعب السوري لا عبر نظام وحشي”، مؤكداً أن “كل هذه الشائعات التي تروّج بأن قطر تدافع عن المتشددين أو تدعم المتطرفين في سورية لا أساس لها من الصحة”. وفي إطار تلميح إلى احتمال حصول تغييرات جذرية قد تطاول سورية مثلاً، قال العطية إن “هناك فرصة حالياً للعمل مع إيران بشأن قضايا أخرى” غير الاتفاق النووي.

أما عن التحركات التي تشهدها إيران، فإن وصول بوغدانوف إلى طهران في اليوم التالي لاجتماعات الدوحة، أعطى لقاءاته التي جرت خلف أبواب مغلقة، أهمية كبيرة. وكان عبد اللهيان قد أعلن بعد اجتماعه مع بوغدانوف، لوكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية، أنه بحث والمسؤول الروسي موضوع المبادرة إزاء ما يجري في سورية، وهي المبادرة التي قدّمتها طهران للأمم المتحدة في وقت سابق وتتضمّن أربعة بنود، إذ تنصّ على وقف إطلاق النار في سورية من قِبل كل الأطراف، وفرض سيطرة ورقابة على الحدود لمنع مرور ودخول أي مسلحين أو أي دعم للتنظيمات في الداخل، فضلاً عن فتح الممرات لعبور المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية للمدنيين في المناطق المنكوبة، أما بندها الأخير فينصّ على تشكيل طاولة حوار سوري ــ سوري تُشكّل بعدها مباشرة حكومة وحدة وطنية.

كذلك تحدث عبد اللهيان في لقاء مع قناة “العالم” الإيرانية عن إجراء تعديلات جديدة في المبادرة الإيرانية لتصبح أكثر انسجاماً مع التطورات في سورية، ولم يقدّم آنذاك تفاصيل هذه المستجدات، لكن محللين يتوقّعون تغييراً في البند الرابع من هذه المبادرة، ولا سيما أن الاجتماع الإيراني الروسي بحث ما حمله بوغدانوف من وزير خارجية بلاده سيرغي لافروف، والذي اجتمع بأهم المسؤولين الإقليميين، القادرين على التأثير بشكل أو بآخر في صورة الوضع في سورية مستقبلاً.

ويقول الديبلوماسي السابق في الخارجية الإيرانية هادي أفقهي، إن في المبادرة الإيرانية تحوّلاً استراتيجياً جديداً سيشهد عليه الكل قريباً، معتبراً أن مرونة بعض الأطراف العربية والغربية إزاء ما يجري في سورية، والتصريحات الصادرة من الدوحة والتي أكدت على ضرورة اختيار طريق الحل السياسي لإيجاد مخرج للأزمة السورية، تستدعي هذا التحوّل.

ويؤكد أفقهي، في حديث لـ”العربي الجديد”، تبادل الرسائل مع إيران عبر روسيا، متوقّعاً ألا تشمل المبادرة في الوقت الحالي خيار رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، لكن قد تطرح طهران، حسب رأيه، إجراء عملية استفتاء على دستور سوري جديد، تُجرى على أساسه انتخابات برلمانية جديدة، ومن بعدها انتخابات رئاسية يشارك فيها عدد من المرشحين. ويرى أن التحوّل في بعض المواقف الإقليمية إزاء سورية، فضلاً عن توصّل طهران للاتفاق النووي مع الغرب، قد يسمحان بتطبيق هذه المبادرة أو على الأقل إعطائها منحى أكثر جدية.

اللقاءات التي تُعقد في طهران خلال هذه المرحلة تصب في السياق نفسه، فالمعلم الذي وصل إلى طهران أمس الثلاثاء، التقى بوغدانوف في أحد الفنادق الإيرانية الواقعة غربي العاصمة لتبادل وجهات النظر حول هذه المبادرة وحول تعديلاتها.

إلا أن تطبيق المبادرة ونجاح هذا الهدف يتطلبان تعاوناً إقليمياً بالضرورة، وإيران تدرك هذا الأمر وتعمل على تحقيقه، ومن هذا المنطلق عرضت طهران إجراء حوار إيراني خليجي الشهر الماضي خلال جولة ظريف الإقليمية في العراق، الكويت وقطر، وهو ما سبق لـ”العربي الجديد” أن كشفته ولمّح إليه ظريف في مقال نشره قبل أيام.

وتحاول طهران طرق أبواب أخرى، وهذا ما بدا واضحاً في رسالة ظريف الموجّهة لجيران البلاد العرب والتي نُشرت في صحف عربية تحت عنوان “الجار ثم الدار”، وطرح ظريف خلالها فكرة تأسيس مجمع أعلى للتعاون الإسلامي يفتح حواراً إقليمياً، أي أن إيران تبحث عن خيار وجود مجلس رسمي يشملها ويشمل الدول الخليجية على وجه الخصوص لتحويل طرح المبادرات إلى برنامج عمل مشترك ستكون سورية على رأس عناوينه.

ولكن مع تكثيف الاهتمام الإقليمي والدولي أخيراً بضرورة طرح الحلول السياسية لما يجري في سورية، ستركّز طهران على تعديل مبادرتها لتتقارب ووجهات النظر الأخرى، ولتكون جزءاً من الحل لا من المشكلة حسب ما يرى مراقبو الساحة الإيرانية.

 

إيران تتحرك سورياً: مبادرة معدّلة لـ”حلّ سياسي

طهران ــ فرح الزمان شوقي

بدت طهران، أمس الثلاثاء، كأنها تشهد حراكاً روسياً – إيرانياً – سورياً حاسماً، بعد يوم واحد من الاجتماعات التي استضافتها الدوحة والتي بحثت تطورات أبرز الملفات الإقليمية وعلى رأسها الأوضاع في سورية. وكأن الارتياح الذي أعربت عنه مصادر خليجية مطلعة على أجواء اللقاء الثلاثي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير، على صعيد الملف السوري، انعكس في حركة مكوكية في إيران. فبعد ساعات من انتهاء لقاءات الدوحة مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، توجّه المبعوث الروسي لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف إلى العاصمة الإيرانية أمس الثلاثاء ليلتقي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان. كما وصل إلى طهران مساء أمس الثلاثاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم حيث التقى بوغدانوف.

وتبدو طهران، منذ التوصّل إلى الاتفاق النووي مع الدول الست، ساعية للتركيز على ضرورة تقوية العلاقات مع دول المنطقة عموماً، ومع الدول المجاورة لها على وجه الخصوص، وطرح كل من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومساعده عبد اللهيان في مناسبات مختلفة رغبة طهران في التعاون مع “الجار قبل الدار” بحسب مصطلحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل أيام.

هذه الرغبة الإيرانية قابلتها دعوة من وزير الخارجية القطري خالد العطية، إلى “حوار جاد” لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة. وقال العطية في مقابلة مع وكالة “أسوشييتد برس”، أمس الثلاثاء: “يجب أن يكون لدينا حوار جاد مع جيراننا الإيرانيين، وأن نطرح مخاوف الطرفين، ونحلها معاً، فإيران جارتنا في المنطقة ويتعيّن علينا العيش معاً”. وأشار العطية إلى أنه لا تزال هناك بعض أوجه الاختلاف مع إيران، وهو ما يعزز الحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لبناء الثقة بين الطرفين، بما في ذلك “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.

وتمنّى وزير الخارجية القطري “أن تنظر إيران إلى سورية من خلال الشعب السوري لا عبر نظام وحشي”، مؤكداً أن “كل هذه الشائعات التي تروّج بأن قطر تدافع عن المتشددين أو تدعم المتطرفين في سورية لا أساس لها من الصحة”. وفي إطار تلميح إلى احتمال حصول تغييرات جذرية قد تطاول سورية مثلاً، قال العطية إن “هناك فرصة حالياً للعمل مع إيران بشأن قضايا أخرى” غير الاتفاق النووي.

أما عن التحركات التي تشهدها إيران، فإن وصول بوغدانوف إلى طهران في اليوم التالي لاجتماعات الدوحة، أعطى لقاءاته التي جرت خلف أبواب مغلقة، أهمية كبيرة. وكان عبد اللهيان قد أعلن بعد اجتماعه مع بوغدانوف، لوكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية، أنه بحث والمسؤول الروسي موضوع المبادرة إزاء ما يجري في سورية، وهي المبادرة التي قدّمتها طهران للأمم المتحدة في وقت سابق وتتضمّن أربعة بنود، إذ تنصّ على وقف إطلاق النار في سورية من قِبل كل الأطراف، وفرض سيطرة ورقابة على الحدود لمنع مرور ودخول أي مسلحين أو أي دعم للتنظيمات في الداخل، فضلاً عن فتح الممرات لعبور المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية للمدنيين في المناطق المنكوبة، أما بندها الأخير فينصّ على تشكيل طاولة حوار سوري ــ سوري تُشكّل بعدها مباشرة حكومة وحدة وطنية.

كذلك تحدث عبد اللهيان في لقاء مع قناة “العالم” الإيرانية عن إجراء تعديلات جديدة في المبادرة الإيرانية لتصبح أكثر انسجاماً مع التطورات في سورية، ولم يقدّم آنذاك تفاصيل هذه المستجدات، لكن محللين يتوقّعون تغييراً في البند الرابع من هذه المبادرة، ولا سيما أن الاجتماع الإيراني الروسي بحث ما حمله بوغدانوف من وزير خارجية بلاده سيرغي لافروف، والذي اجتمع بأهم المسؤولين الإقليميين، القادرين على التأثير بشكل أو بآخر في صورة الوضع في سورية مستقبلاً.

ويقول الديبلوماسي السابق في الخارجية الإيرانية هادي أفقهي، إن في المبادرة الإيرانية تحوّلاً استراتيجياً جديداً سيشهد عليه الكل قريباً، معتبراً أن مرونة بعض الأطراف العربية والغربية إزاء ما يجري في سورية، والتصريحات الصادرة من الدوحة والتي أكدت على ضرورة اختيار طريق الحل السياسي لإيجاد مخرج للأزمة السورية، تستدعي هذا التحوّل.

ويؤكد أفقهي، في حديث لـ”العربي الجديد”، تبادل الرسائل مع إيران عبر روسيا، متوقّعاً ألا تشمل المبادرة في الوقت الحالي خيار رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، لكن قد تطرح طهران، حسب رأيه، إجراء عملية استفتاء على دستور سوري جديد، تُجرى على أساسه انتخابات برلمانية جديدة، ومن بعدها انتخابات رئاسية يشارك فيها عدد من المرشحين. ويرى أن التحوّل في بعض المواقف الإقليمية إزاء سورية، فضلاً عن توصّل طهران للاتفاق النووي مع الغرب، قد يسمحان بتطبيق هذه المبادرة أو على الأقل إعطائها منحى أكثر جدية.

اللقاءات التي تُعقد في طهران خلال هذه المرحلة تصب في السياق نفسه، فالمعلم الذي وصل إلى طهران أمس الثلاثاء، التقى بوغدانوف في أحد الفنادق الإيرانية الواقعة غربي العاصمة لتبادل وجهات النظر حول هذه المبادرة وحول تعديلاتها.

إلا أن تطبيق المبادرة ونجاح هذا الهدف يتطلبان تعاوناً إقليمياً بالضرورة، وإيران تدرك هذا الأمر وتعمل على تحقيقه، ومن هذا المنطلق عرضت طهران إجراء حوار إيراني خليجي الشهر الماضي خلال جولة ظريف الإقليمية في العراق، الكويت وقطر، وهو ما سبق لـ”العربي الجديد” أن كشفته ولمّح إليه ظريف في مقال نشره قبل أيام.

وتحاول طهران طرق أبواب أخرى، وهذا ما بدا واضحاً في رسالة ظريف الموجّهة لجيران البلاد العرب والتي نُشرت في صحف عربية تحت عنوان “الجار ثم الدار”، وطرح ظريف خلالها فكرة تأسيس مجمع أعلى للتعاون الإسلامي يفتح حواراً إقليمياً، أي أن إيران تبحث عن خيار وجود مجلس رسمي يشملها ويشمل الدول الخليجية على وجه الخصوص لتحويل طرح المبادرات إلى برنامج عمل مشترك ستكون سورية على رأس عناوينه.

ولكن مع تكثيف الاهتمام الإقليمي والدولي أخيراً بضرورة طرح الحلول السياسية لما يجري في سورية، ستركّز طهران على تعديل مبادرتها لتتقارب ووجهات النظر الأخرى، ولتكون جزءاً من الحل لا من المشكلة حسب ما يرى مراقبو الساحة الإيرانية.

 

تسوية الزبداني على طريق سيناريو حمص

أنس الكردي

مرّ نحو شهر على أعنف حملة عسكرية يشنّها النظام السوري ولا يزال، مدعوماً بقوات من حزب الله اللبناني على مدينة الزبداني في شمال غربي دمشق.

أساليب الضغط التي اتبعتها المعارضة على قوات النظام، دفعت الأخيرة للتفكير مراراً في سبل دخول الزبداني من عدمها، والمكاسب التي قد تحققها مقابل الخسائر. وأبرز تلك الأساليب بدء “جيش الفتح” بعد نحو أسبوعين من حصار الزبداني معركة ضدّ النظام والمليشيات الإيرانية التي تقاتل إلى جانبه في قريتي كفريا والفوعة المواليتين له في ريف إدلب، وقطع مياه نبع الفيجة عن دمشق من خلال الإيعاز إلى فصائل المعارضة في وادي بردى.

هذان التحركان وفشل أساليب القوة الخشنة والناعمة من قبل النظام على مدى عشرين يوماً في الزبداني، دفعا النظام وحلفاءه إلى الذهاب بعيداً في استنباط حلول أخرى أقل خسارة، ليستميلوا الأمم المتحدة بادئ ذي بدء، بحيث كثّفت الأمم المتحدة اتصالاتها مع أطراف في المعارضة السورية، بعد أيام من بدء “جيش الفتح” حملة قصف بلدتي كفريا والفوعة.

 

اقرأ أيضاً: معركة سهل الغاب: المعارضة تسعى لتحييد النظام شمالي سورية

وقد أعربت أوساط في المعارضة عن استيائها من أداء المنظمة الدولية، في ما يخصّ التعاطي مع الحملة التي يشنّها النظام وحزب الله منذ نحو ثلاثة أسابيع على الزبداني، خصوصاً أن المدينة محاصرة منذ أكثر من عامين ونصف العام ولم تتحرك الأمم المتحدة لتقديم أي مساعدة إنسانية للناس هناك، لكنها بدأت اتصالاتها مع المعارضة بعد بدء قصف كفريا والفوعة.

وفشلت قوات النظام في وقف الحملة على المنطقتين على الرغم من الاستعانة بالأمم المتحدة. بل على العكس من ذلك. سرعان ما بدأت فصائل المعارضة المرحلة الثانية من معركة الفوعة وكفريا، لتبدأ بعدها قوات النظام وحلفاؤها في البحث عن اتفاق يكون أكثر إمكانية للتطبيق؛ اتفاق يشبه سيناريو حمص القديمة، والذي أفضى إلى خروج مقاتلي المعارضة المسلحة من المدينة بسلاحهم مقابل دخول قوات النظام إليها، ولو أن المعطيات تختلف بعض الشيء هذه المرة، ما يفرض أن تكون مكاسب المعارضة على الأقل مساوية لمكاسب النظام.

على ضوء ذلك، بدأت المفاوضات، بحسب مراقبين، بين وسطاء غير سوريين يمثلون قوات المعارضة، وآخرين روس يمثلون قوات النظام، على أن تكون بضمان الأمم المتحدة. وتم تحديد الإطار العام للتفاوض بأن يخرج مقاتلو المعارضة من الزبداني وتدخل قوات النظام إليها، مقابل خروج آلاف المقاتلين والمدنيين من كفريا والفوعة ودخول “جيش الفتح” إليها.

وبحسب تسريبات صحافية عربية، فإن “الاتفاق يقضي بخروج 40 ألف مدني وعسكري من داخل مدينتيْ الفوعة وكفريا المحاصرتيْن في ريف إدلب مقابل السماح لمئات العناصر من (جبهة النصرة) و(أحرار الشام) ومدنيين محاصَرين داخل الزبداني بالخروج من المدينة”. وأشارت التسريبات إلى أن “هذا التبادل إذا حصل على هذا الشكل، سيكرّس تقسيم سورية إلى دويلات، وسيُخلي الريف الإدلبي والشمال السوري للمسلحين، بينما ينحسر تواجد لون طائفي واحد في أماكن معينة، وهكذا إذا أراد العالم الغربي والعربي تقسيم سورية فليكن، وإذا أرادوا محاربة الإرهاب فكلنا يد واحدة، وإلا فإن التقسيم لا مفرّ منه”.

غير أنّ هذا الاتفاق قد لا يناسب طهران، والتي أخذت دفعة معنوية بعد الاتفاق النووي الأخير مع الدول الغربية. ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “نظام بشار الأسد يكون قد باع سورية لإيران في ظل هذه المفاوضات، وسيدخل نظامه في مزبلة التاريخ”. لكنه يعتبر أن “المفاوضات ستفشل، لأن المطالب الإيرانية عالية، فهي تطالب بخروج مقاتلي المعارضة والمدنيين من الزبداني مقابل فك الحصار عن كفريا والفوعة”.

من جهته، قال أحد مؤسسي “جبهة النصرة”، صالح الحموي، وعضو مجلس الشورى سابقاً بعدما فُصل أخيراً منها، إنه “يجب تشكيل غرفة ارتباط بين قيادة عمليات الزبداني وقيادة عمليات كفريا والفوعة لإنجاح المفاوضات مع إيران الجارية الآن”. وكتب في تغريدات على حسابه في موقع “تويتر” أن “القائمين على المفاوضات مع إيران حول الزبداني أمناء على الدين ولهم خبرة سابقة في موضوع حمص”، مبيّناً أن “هذه المفاوضات قد بوركت من قبل  الدكتور هاني السباعي” (داعية سلفي).

ويبدو من خلال المعطيات الحالية أنه في حال أصرّت إيران على رفض فك الحصار عن كفريا والفوعة من قبل “جيش الفتح”، مقابل خروج المحاصرين من الزبداني، فإن الاتفاق مصيره الفشل، خصوصاً أن مقاتلي “جيش الفتح” يملكون زمام المبادرة في الشمال السوري، وهم يحرزون تقدماً تلو الآخر في سهل الغاب، وربما يملكون أوراقاً إضافية للضغط على النظام. في حين تبدو إرادة الصمود لدى مقاتلي المعارضة في الزبداني على أشدّها على الرغم من مرور شهر من القصف العنيف بمختلف الأسلحة جواً وبراً، ما يجعل المعارضة في موقف ليست مضطرة فيه لقبول أي اتفاق على غرار ما حدث في حمص، فهناك كان الحصار قد فتك بالمقاتلين، ولم يعد من مهرب سوى الخروج من المدينة القديمة.

 

واشنطن تدافع عن مقاتليها السوريين.. وتضيف كيانات إلى عقوباتها

أكدت وزارة الدفاع الأميركية، أن الولايات المتحدة نفذت أول غارة جوية لها في الأراضي السورية، للدفاع عن مجموعة من المقاتلين المعارضين الذين دربتهم. وقال الناطق باسم “البنتاغون” بيل اوربان، إن هذه الغارة الدفاعية الأميركية الأولى من نوعها على الأراضي السورية، نفذت يوم الجمعة الماضي، لمؤازرة مجموعة مقاتلين دربتهم الولايات المتحدة، ويطلقون على أنفسهم اسم مجموعة “سوريا الجديدة”. وأضاف: “علينا أن نتحرك للدفاع عن مجموعة سوريا الجديدة التي دربناها وجهزناها”.

 

وأعلن مسؤولون أميركيون، أنهم يعتقدون أن “عضواً بالقوة المسلحة السورية الجديدة التي دربها الجيش الأميركي قتل يوم الجمعة الماضي، أثناء اشتباكات مع عناصر من جبهة النصرة شمالي سوريا”.

 

وفعلياً، فإنه قد قُتل 5 وجُرح 18 وخطف 33 مسلحاً، من أصل 60 مقاتل كانوا قد انضموا إلى برنامج التدريب الأميركي، ودخلوا الأراضي السورية.

 

وأكد البيت الأبيض، أنه حذر الرئيس السوري بشار الأسد، منذ بدء عمليات التحالف في سوريا، من التعرض لجهود التحالف لمكافحة “داعش”، معتبراً ذلك كافياً كي لايتعرض النظام السوري لقوى المعارضة، التي دربتها الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست: “ما أقوله هو أن تحذير نظام الأسد من ضرورة عدم تدخله في جهدنا لمكافحة نشاطات داعش، ينطبق كذلك على مقاتلة المعارضة، الذين دربناهم وسلحناهم لقتال التنظيم”. وتابع قائلاً “حتى الآن التزم نظام الأسد بتحذير الولايات المتحدة، ونحثه على الاستمرار بهذا”.

 

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قد أكد الإثنين، أن الرئيس باراك أوباما، وافق على قرار لتزويد مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من الولايات المتحدة بغطاء جوي في حال تعرضهم لأي هجوم. وقال المسؤول إن هذا القرار كان يتم التخطيط له منذ شهور، وجاء بعد أن شنت الولايات المتحدة غارات جوية الأسبوع الماضي لحماية مجموعتين من المقاتلين دربتهم الولايات المتحدة. وأضاف المصدر أن الطائرات الأميركية قدمت الدعم الجوي و”صدت الهجوم بنجاح”. وقال المتحدث باسم “مجلس الأمن القومي” اليستير باسكي: “نحن نرى أن القوات السورية المدربة والمجهزة من قبل وزارة الدفاع شركاء في جهود مكافحة داعش.. يتم توفير دعم لهذه القوات من التحالف الدولي ضد داعش”.

 

من جهة ثانية، ذكرت وكالة “فرانس برس” أن الولايات المتحدة، وسّعت الإثنين، عقوباتها على سوريا عبر إضافة أفراد وكيانات قالت إنهم يؤمنون محروقات للنظام السوري يستخدمها في محاربة شعبه. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، إن العقوبات الجديدة تستهدف أربعة أفراد وسبعة كيانات متهمة بمساعدة نظام الرئيس بشار الأسد، إلى جانب سبع سفن أصبحت ممتلكات مجمدة. وذكر “مكتب مراقبة الأصول الخارجية” أن “العديد من هذه الكيانات هي شركات واجهات تستخدمها الحكومة السورية ومؤيدوها في محاولة للإفلات من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

 

وحددت الوزارة ستة كيانات للحكومة السورية وثلاث سفن للحكومة مصالح فيها. وتقضي العقوبات بتجميد أي موجودات لهؤلاء الأفراد والكيانات وتمنع الأميركيين من عقد صفقات معهم. ونقل البيان عن نائب وزير الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية آدم زوبين قوله، إن “وزارة الخزانة ستواصل استخدام أدواتها المالية القوية لإضعاف شبكة الدعم للأسد”. وأضاف أن “هذه العقوبات المحددة الأهداف تعزز الضغط الاقتصادي والمالي على الحكومة السورية لوقف حملة العنف ضد شعبها”.

 

وبين الكيانات التي أوردتها وزارة الخزانة الأميركية شركات “ذي ايغلز” التي تتخذ من سوريا مقراً لها، و”مورغان لصناعة المضافات الغذائية” و”ميلينيوم اينيرجي” المسجلة في بنما وتعمل في تركيا، وكلها لعلاقتها بوائل عبد الكريم ومجموعة عبد الكريم التي تخضع أصلاُ لعقوبات أميركية.

 

أما السفن السبع فتعود الى الكيانات المدرجة على لائحة العقوبات. ويعني اعتبارها ممتلكات مجمدة أنها أصبحت قابلة للمصادرة في حال وجدت في الأراضي الأميركية أو كانت في حوزة مواطنين أميركيين ماديين أو معنويين.

 

وقبل أكثر من عام، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة “بانغيتس” من دولة الإمارات العربية المتحدة لتوريدها منتجات نفطية إلى النظام السوري، وأدرجت شركتين سوريتين أخريين على القائمة السوداء، وهما “إكسبرت بارتنر” و”ميغا ترايد”، لإنتاجهما مواداً من الممكن استعمالها في صناعة الأسلحة.

 

اشتباكات الزبداني مستمرة.. ودعوات لتنحية زهران علوش

استمرت المواجهات بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام في مدينة الزبداني، ما أسفر عن مقتل ضابط برتبة رائد وخسائر بشرية في صفوف قوات النظام بحسب “المرصد السوري لحقوق الانسان”. وتزامنت الاشتباكات مع قصف قوات النظام لمناطق متفرقة في المدينة، بينما تمكنت الفصائل المقاتلة من التصدي لمحاولة جديدة لقوات النظام وعناصر حزب الله للتسلل الى المدينة.

 

وفي الغوطة الغربية للعاصمة دمشق، دارت اشتباكات بين الفصائل الاسلامية المقاتلة وقوات النظام، في حين قامت قوات النظام بالقاء أربعة براميل متفجرة على مدينة داريا واستهدافها بصاروخ أرض-أرض. وأشارت قناة “الجزيرة” إلى تقدم لمقاتلي المعارضة في الأحياء الشمالية للمدينة، التي استهدفتها قوات النظام الليلة الماضية ما أسفر عن مقتل ١٢ شخصاً، و٢٠ جريحاً بحسب ما أفاد مصدر طبي لوكالة “سمارت نيوز”.

 

وفي غوطة دمشق الشرقية، تجددت التظاهرات الاحتجاجية ضد ممارسات “جيش الإسلام”، وشهدت التظاهرات التي خرجت في بلدات كفربطنا وحمورية وجسرين وحزة، تطوراً لناحية المطالب، إذ رفعت شعارات تدعو إلى تنحية قائد “جيش الإسلام” زهران علوش،  واستبداله بـ”قائد آخر قريب من معاناة أهالي الغوطة”، بحسب ما ذكر المرصد السوري.

 

جنوباً، تجددت الاشتباكات بين “جبهة النصرة” و”لواء شهداء اليرموك” المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية” في درعا، تخللها قصف متبادل بين الطرفين، وسقوط عدد من القتلى في صفوفهما. أما قوات النظام، فاستهدفت درعا البلد بصاروخ أرض-أرض، وفتحت نيرانها على كل من مدينة نوى وبلدة معربة بريف درعا، في حين سمع دوي انفجارات في بلدة اليادودة، قال المرصد السوري يعتقد إنها ناجمة عن تفجير قوات النظام للمنازل في أطراف البلدة. وأفادت وكالة “مسار برس” عن قيام حواجز النظام بمنع دخول المواد الغذائية الى بلدة غباغب لليوم الثاني على التوالي، في ظل انقطاع مادة الطحين من درعا.

 

في الشمال السوري، قامت “جبهة النصرة” باعتقال ما لا يقل عن ٥ أشخاص قالت إنهم من مقاتلي “الفرقة ٣٠” الذين دربتهم أميركا، في حين أفاد المرصد السوري عن مقتل ٢٥ عنصراً على الأقل من عناصر “النصرة” نتيجة غارات التحالف الدولي لمساندة “الفرقة ٣٠” في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، بينما قام طيران النظام السوري باستهداف حيي الفردوس والشعار في مدينة حلب بالبراميل المتفجرة، ما أدى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، بالإضافة الى الدمار في ممتلكات السكان”.

 

وفي ادلب سقط ستة قتلى، بينهم طفل، نتيجة لغارة نفذها الطيران الحربي للنظام على قرية احسم في جبل الزاوية. واستهدف الطيران المروحي مدينة جسر الشغور بالبراميل المتفجرة، في وقت تمكنت المعارضة من تدمير دبابة تابعة للنظام وقتل طاقمها في المدينة بحسب “مسار برس”، فيما ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة على قلعة المضيق بمنطقة سهل الغاب، ومناطق في بلدة كفرزيتا وقرية الحماميات، وردت قوات المعارضة باستهداف تجمعات للنظام في معسكر دير محردة بصواريخ “غراد”، واحباط محاولة للتقدم في مدينة مورك باتجاه خزانات خان شيخون.

 

ما هو مصير بلدة صرين في ريف حلب؟

تَمرُّ بلدة صرين التابعةِ إدارياً لمنطقة عين العرب “كوباني” بريف حلب الشرقي، بأحلك أيامها نتيجة المعارك الشرسة التي جرت فيها مؤخراً، والقصف المكثف الذي تعرضت له من طيران التحالف الدولي.

 

شهادات أهالي صرين، تشير إلى أن “وحدات حماية الشعب” الكردية قامت بطردهم بشكل جماعي، قسرياً، وأطلقت النار على من رفض الخروج. الأنباء الواردة من صرين، تشير إلى مغادرة أكثر من سبعة آلاف مدني عنوة نحو مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في بلدة القبة، أو المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

تنظيم “الدولة الإسلامية” كان قد منع أهل البلدة من مغادرتها أثناء سيطرته عليها، ثمّ سيطرت “وحدات حماية الشعب” الكردية على مركز المدينة، بعد انسحاب عناصر التنظيم منها، قبل أيام.

 

انسحاب التنظيم من صرين، كان “تكتيكياً”، كما يقول أحد السكان: “أخبرنا عناصر التنظيم قبل انسحابهم أنهم سيعودون قريباً، وأنّ الانسحاب تمّ لتجنيب المدينة مزيداً من القصف”، ولكن جرت الرياح بما لا يشتهي التنظيم، إذ فشل باستعادة البلدة رغم هجومه العنيف بالمفخخات والانتحاريين.

 

ولا تأتي أهمية صرين من مساحة البلدة وكثافة سكانها، إذ البلدة ذاتها صغيرة نسبياً جغرافياً وسكانياً، يقول المحامي عمران من ريف حلب: “تنبع أهمية البلدة من موقعها الاستراتيجي شرقي نهر الفرات، إذ تعد صلة وصل للتنظيم بين الرقة وسد الشهداء، تشرين سابقاً، أهم موقع عسكري للتنظيم حيث مستودعات الأسلحة والذخيرة، ومعسكرات التدريب”. ويتابع عمران بالقول: “كما يتبع للبلدة الصغيرة ما يقارب مئة قرية ما يزيد عدد السكان عن 80 ألف نسمة وغالبيتهم من العرب الذين أعلن كثيرون منهم بيعتهم لتنظيم الدولة”.

 

وتعددت الأسباب التي دعت سكان المنطقة، للانتماء إلى التنظيم. ربما الفقر والنزاعات القديمة أبرز عوامل الإنتساب، وتعد عشيرة العون، أبرز المؤيدين للتنظيم، ويصل الولاء للذروة في قريتي الديكان وبوجاق. يقول الناشط حسن من ريف حلب: “نسبة الانتساب في القريتين تزيد عن 50 في المئة، حيث يلقبها السكان بقندهار، خلافاً لقرى أخرى مثل بئر شمالي وبئر البكار فلم ينخرطوا في تنظيم الدولة، رغم انخراطهم السابق بالجيش الحر ما جعل التنظيم يسعى للتضييق عليهم”.

 

وتميزت المعارك في صرين وريفها، طوال الشهور الخمسة الماضية، بالشراسة. وقد استنزفت كثيراً من إمكانات الطرفين المادية والبشرية، يقول الناشط الإعلامي عادل من ريف حلب: “اشتعلت المعارك في المنطقة بعد استعادة قوات الحماية الكردية عين العرب، وأخذت المعركة أبعاداً خطيرة إذ تحولت الحرب لكسر عظم بعد أن أصبحت قضية وجود، وقد هجر الأكراد قراهم عندما رأوا التنظيم يحكم قبضته”.

 

المقربون من التنظيم يؤكدون أن القوات الكردية لم تكن تستطيع التقدم في صرين وريفها، لولا الدعم اللامحدود من التحالف الدولي. فالقوات الكردية لا تمتلك أدنى حاضنة شعبية في صرين، فهي بلدة عربية ذات طابع عشائري بامتياز.

 

وتطرح التركيبة السكانية للمدينة إشارات استفهام حول مستقبل المدينة، وقدرة القوات الكردية على الثبات في أرض ذات غالبية عربية. يقول المحامي عمران: “ستتحول ناحية صرين لثقب أسود إذ ستتراجع القوات بمجرد غياب طيران التحالف، إنها أشبه بطعم للأكراد والتنظيم”.

 

وأخذت المعارك طابع الصراع القومي، إضافة للصراع الديني. يقول أبو مصطفى من ريف صرين: “وجد المئات من أبناء صرين أنفسهم مضطرين لمبايعة تنظيم الدولة، فالغالبية انتسبت للتنظيم نتيجة كرهها القوات الكردية لا لحبها التنظيم، إذ تحولت المعارك في نظر كثيرين إلى معارك وجود”. وتعتقد الغالبية الساحقة من السكان، أن سيطرة القوات الكردية على مناطقهم، ستؤدي لتهجيرهم وسلب أرزاقهم فلا سبيل أمامهم سوى الانضمام إلى التنظيم. وفعلاً حصل ما توقعه الأهالي فقد أمرت “وحدات الحماية” الكردية الأهالي بإخلاء البلدة.

 

ويقول موالون لوحدات الحماية إن الإخلاء تمّ لأسباب أمنية، ولا سيما بعد محاولة “الدواعش” استعادة البلدة، ما يؤكد وجود خلايا نائمة. وقد عثر على أسلحة ثقيلة وعربتي “ب إم ب” مخبأتين، ما يشير إلى نية التنظيم اقتحام البلدة عبر خلايا نائمة.

 

ولم تقتصر المعاناة على التهجير، رغم مرارته، إذ أجرت “وحدات الحماية” حملات اعتقال بحق الأهالي، وسط أنباء عن ارتكابها جرائم ضد المدنيين. يروي تيسير من قرية برخ بوتان: “أحرقت الوحدات منزل كل عائلة ثبت انتماء أحد أبنائها لداعش”، ولم تتأكد الأنباء حول صحة قتل بقية أفراد العائلة. ويتابع تيسير: “استخدمت قوات الحماية الأهالي كأجهزة كاشفة للألغام إذا أجبرتهم المشي في مناطق يتوقع وجود ألغام فيها زرعها تنظيم الدولة قبل انسحابه، وقتل أربعة شباب كانوا يركبون دراجتين ناريتين بهذه الألغام، كما اصيبت امرأة بجروح خطيرة وتأذت ابنتها بلغم أرضي أيضاً”.

 

وقد قتل حتى الآن أكثر من عشرين مقاتلاً، من أبناء البلدة في المعارك، يقول أبو مصطفى: “نشعر أنَّ هناك خطة مبرمجة لترحيل العرب من المنطقة، ولن نسمح بتكرار ما حدث في سلوك وتل أبيض، إنها أرضنا ولن نموت وندفن إلا عليها وفيها”. وستعزز عقيدة “وحدات الحماية” وممارستها من رفض الحاضنة الشعبية العربية لها، يقول الناشط أبو صالح من ريف حلب: “انتقل الناس بين عشية وضحاها من حكم ديني متطرف إلى حكم إلحادي حاقد، وليس أدل على ذلك من قتل القوات الكردية أحمد الزغير، فقط لأنه قال استغفر الله عندما سمعهم يسبون الذات الإلهية أثناء تمشيط المنطقة”. وتترك مثل هذه الحوادث أثراً عميقاً في مجتمع عشائري متدين بالفطرة.

 

ويذهب منتقدو التنظيم بعيداً في تحميله مسؤولية ما أصاب العرب السنة في سوريا وانقلابه على ثورة أهلها. وتصل الاتهامات إلى حد اتهام التنظيم بالمشاركة في رسم حدود الدولة الكردية لكون هذه الدولة ستشكل عامل احتقان وأزمة في المنطقة. يقول قيادي سابق في الجيش الحر: “المتتبع لسير المعارك في الحسكة وعين العرب وكل الأماكن التي تحتوي مكوناً كردياً يلحظ أنَّ التنظيم يشعل المعركة ويتقدم بداية ثم يُطرد التنظيم ومعه العرب ليكون للقوات الكردية الكلمة الفصل”. وقد تراجع التنظيم في الحسكة مؤخراً، بعد أن كاد يسيطر على المدينة، فهل تكون صرين كمثيلاتها أم ستشذ عن القاعدة.

 

معارضون سوريون يتحدثون عن المبادرة الإيرانية

بهية مارديني

اتصالات دولية تجري بعيدًا عن المعارضة

أعلن خالد خوجة بعد انتخابه للمرة الثانية كرئيس للائتلاف الوطني السوري المعارض، عن زيارة قريبة يقوم بها الائتلاف لروسيا وقال “انه لا قطيعة مع موسكو على الرغم من موقفها المختلف مع الائتلاف حيال الأزمة السورية”، وسط عودة الحديث عن إطلاق ما أسمته إيران  بـ”مبادرة معدلة” خاصة لحل الأوضاع في سوريا تستعد طهران “لعرضها على العالم لتكون موضعاً للنقاش اقليميا ودوليا” كما قال مسؤولوها .

 

تحدثت مصادر داخل الائتلاف السوري المعارض لايلاف عن زيارة إلى روسيا خلال الأيام القادمة بناء على دعوة رسمية تتضمن عددا من اللقاءات مع المسؤولين في موسكو.

 

معارضون سوريون تحدثوا لـ”ايلاف” عن الحراك السياسي الذي يجري اليوم وتشاركت الآراء، بأنه لا تحرك جدي ينهي عذابات السوريين لغياب الإرادة الدولية من جهة، وتعدد المسارات ولتناقض الآراء والمواقف حيال مصير الرئيس السوري بشار الأسد من جهة أخرى.

 

بعيدًا عن المعارضة

قاسم الخطيب عضو لجنة المتابعة في اجتماع القاهرة للمعارضة السورية، قال “توقعنا نتائج اللقاء الذي تم في الدوحة” وبأن ينتهي نحو ما أسماه “عدم التوافق”.

 

وأوضح “هناك موقفان: الموقف الروسي متمسك ببشار الأسد ومنظومته بحجة محاربة الإرهاب، وهذا تعودنا عليه على مدار الخمس سنوات من الثورة، اما الموقف الاميركي الذي عبر عنه الوزير الخارجية جون كيري، فهو الذي يدعو   لتشكيل هيئة حكم انتقالي، وهذا ما جاء في وثيقة جنيف التي تقول لا وجود لبشار الاسد في السلطة الجديدة، وهنا اختلاف واضح بين الموقفين الروسي والاميركي”.

 

وحول المبادرات قال “ان هذه كلها تسريبات إعلامية وغير واضحة في مضامينها وتفاصيلها، وإيران شريك للنظام في كل ما يجري، بمعنى هي طرف غير محايد ونزيه، وهي بمعنى واضح في نظر كثير من السوريين دولة غازية ومحتلة”.

 

وأكد الخطيب “أن المبادرة كي تكون المقبولة ومن أية جهة أتت يجب أن تنص صراحة على انتقال للسلطة من خلال هيئة حكم إنتقالي، لا دور فيها ليشار الأسد، وهو ما جاء في خارطة الطريق لمؤتمر القاهرة للمعارضة السورية”.

وأشار إلى أن “هذه الاتصالات تتم بعيدا عن التشاور مع قوى المعارضة والثورة، وهو ما لا يمكن قبوله من أي طرف”.

 

وشدد الخطيب على “أن المخرج الوحيد هو تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته وفق جنيف 1”.

 

خالد المحاميد، عضو لجنة المتابعة في مؤتمر القاهرة كان متشائما حيال الحل في سوريا حيث قال “كل دولة تبحث عن مصالحها دون أي ضوء بالنسبة لسوريا وللسوريين في نهاية النفق”، معتبرًا أن الملف اليمني، طغى على اللقاءات الدولية الأخيرة.

النظر بعين الريبة للمبادرة الإيرانية

منذر آقبيق عضو الإئتلاف الوطني السوري المعارض شارك الخطيب التفاصيل الخاصة بطبيعة الحل السياسي المنشود في سوريا على أرضية جنيف 1 وهيئة الحكم الانتقالية وقال أنه “من المؤكد أن الشعب السوري سوف ينظر بعين الريبة نحو أية مبادرة تأتي بها طهران، كون النظام الإيراني، هو شريك كامل في حرب الاسد على الشعب بالأموال والعتاد و المقاتلين وهذا أمر معروف”.

 

وأشار إلى “إن الحل السياسي الوحيد الذي يمكن له الوصول إلى صيغة مقبولة من الشعب هو احداث انتقال جذري و حقيقي في السلطة، و هذا يتطلب تسليم الاسد و أعوانه السلطة إلى هيئة انتقالية حاكمة ذات صلاحيات كاملة حسب جنيف، تقوم بدورها بمعالجة الوضع الأمني واتخاذ الإجراءات اللازمة من اجل الانتقال الديمقراطي”.

 

وقال ” كون إيران هي الداعم الرئيسي للنظام في مواجهة الشعب، بل هي طرف في الحرب على الشعب، فإن أية مبادرة من طرفها سوف تكون، في اعتقادي، اقل بكثير من طموح الشعب السوري، و من المعروف ان المبادرات المتوازنة تصدر عن اطراف حيادية على الاقل، و تحترم القانون الإنساني الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وليس عن طرف في الحرب”.

 

وشدد آقبيق على أنه “يوجد لدينا خارطة طريق هي بيان جنيف، الذي اعلنت كافة أطياف المعارضة تقريبا القبول به، ورعاه مجلس الامن في قراره 2118 وقراراته اللاحقة، وهو موضع قبول من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، والغالبية الساحقة من المجتمع الدولي”، متسائلا “لماذا اذن تتقدم إيران بمبادرة، ان لم تكن محاولة للإلتفاف على جنيف و استحقاقته.”

 

الإلتفاف على المنطقة الآمنة

 

عبد العزيز التمو المعارض السوري الكردي تحدث عن أن الإعلام يردد أن هناك مبادرة إيرانية للحل السياسي في سوريا وقال ” في الحقيقة إذا كانت المبادرة صورة طبق الأصل عما قدمه المبعوث الدولي إلى سوريا في مجلس الأمن منذ ايام فهي لا تقدم اي شيء جديد ولا تنفع لان تكون مبادرة حقيقية للحل”.

وأضاف “أن ما تقوم به روسيا ومن ورائها إيران من تقديم مبادرات ماهي الا محاولات للالتفاف على الاتفاق الأميركي التركي الذي ينص على تشكيل المنطقة الامنة التي تنوي تركيا إقامتها في شمال سوريا والتي سوف تسهم بشكل فعال عودة السوريين اللاجئين إلى وطنهم وأن تساعد على إقامة منطقة اكثر حرية في العمل السياسي والعسكري للمعارضة السورية وتكون نواة لحكومة او إدارة للمنطقة المحررة وتسرع في تدريب وتسليح قوات عسكرية تتحرك إلى قتال النظام وقواته في المنطقة الداخلية وإمكانية تقديم الدعم المقاتلين في دمشق والمنطقة الجنوبية من سوريا، وبنفس الوقت تقوم هذه القوات بتطهير محافظات دير الزُّور والرقة والحسكة من داعش وبقايا النظام هناك هذا يعني محاصرة النظام وموته السريري”.

واعتبر التمو أن “كل هذا لا يروق الإيرانيين والروس وهم سوف يبذلون كل ما في وسعهم  للتأثير على القرار الاميركي للعدول عن تنفيذ الاتفاق مع تركيا، وهم يطرحون مبادرات تم تكرارها من قبل الإيرانيين على مدى الأربع سنوات ونصف وهي وقف القتال وإطلاق سراح المعتقلين وتأمين الحدود السورية لمنع تدفق الجهاديين والمتطرفين ودون ذكر قوات حزب الله والمليشيات الإيرانية الاخرى “.

وقال “لتبقى نقطة هيئة الحكم الانتقالية غامضة، وهم يروّجون لان تكون حكومة وحدة مع المعارضة التي يرضون عنها يقودها بشار الأسد وفي أولوياتها محاربة داعش وتفضي بعد مدة غير معروفة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية ورحيل الاسد”.

ورأى أن “هذا خداع ومحاولة للتأثير على الجهود التركية والعربية التي تريد الضغط على الأسد للرحيل وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية”.

محاولة الالتفاف على جنيف

واعتبر غسان ابراهيم الصحافي والمحلل السياسي السوري، أن المبادرة لم تقدم “أي جديد يستحق أن تكترث له المعارضة، فهذه المبادرة هي محاولة للالتفاف على مبادئ جنيف1 والعمل على اعادة شرعنة النظام الحالي ونسف بنود جنيف1 الرئيسة مثل هيئة الحكم الانتقالية التي تفرض تغيير جذري في نظام الحكم”.

وقال إن “هذه المبادرة ومثيلاتها فيها كل شيء لحل أزمة النظام وليس أزمة سوريا”.

هذا وتحدثت وكالات إعلامية إيرانية أن المبعوث الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف اجتمع ، مع مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية، حسين أمير عبد اللهيان، في طهران، لبحث تفاصيل المبادرة الإيرانية المتعلقة بسوريا، والتي قدمت في وقت سابق للأمم المتحدة.

وكشف عبد اللهيان عن إجراء تعديلات في المبادرة التي ستطرح بشكل جدي في المستقبل القريب إقليمياً ودولياً، وقال إن التعديلات على المبادرة جاءت لتنسجم مع التطورات الراهنة في سوريا.

ويجري وليد المعلم وزير الخارجية السوري محادثات مع المسؤولين الإيرانيين ومن ضمنهم نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، للبحث حول آخر تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، واجتماع ثلاثي بين مساعدي الخارجية لإيران وسوريا وروسيا.

وكان قد عقد اجتماعات الاثنين في الدوحة مع جون كيري وزير الخارجية الأميركي، سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وتحدثت مصادر لصحيفة “العرب” اللندنية، أن لافروف سعى لإقناع نظرائه بأن يقبلوا العمل مع نظام الأسد لمحاربة الإرهاب، بينما يقبل الأسد بدوره الدخول في مرحلة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة توافقية برئاسة شخصية من المعارضة وتؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد وبدء انتخابات برلمانية ورئاسية، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الدول الخليجية.

إلى ذلك جدد أعضاء الائتلاف الوطني السوري المعارض الثقة بالهيئة الرئاسية السابقة، المؤلفة من رئيس الائتلاف خالد خوجة والأمين العام محمد يحيى مكتبي ونواب الرئيس كل من المحامي هشام مروة، ومصطفى أوسو ونغم غادري، لدورة رئاسية ثانية وأخيرة، مدتها ستة أشهر قادمة، وذلك بعد الانتخابات التي أجرتها الهيئة العامة الاحد الماضي في ختام إجتماعات الدورة الـ23 للائتلاف في مدينة اسطنبول التركية.

كما تم انتخاب الهيئة السياسية للائتلاف، وضمّت بدر جاموس، صلاح درويش، فؤاد عليكو، هادي البحرة، عبد الأحد اصطيفو، الدكتور نذير الحكيم، رياض الحسن، سهير الأتاسي، محمد جوجة، محمد قداح، الدكتور نصر الحريري، أنس العبدة، واصل الشمالي، هيثم رحمة، حسان الهاشمي، خطيب بدلة، أحمد تيناوي، فايز سارة ، موفق نيربية الذي استقال من منصبه كسفير للائتلاف في الاتحاد الاوروبي في فترة سابقة.

انتخاب خوجة

انتخاب خوجة رئيساً لفترة رئاسية ثانية، جاء بعد فوزه على منافسه نيربية بواقع 59 صوتاً، فيما حصل نيربية على 38 صوتاً.

و قال خوجة بعيد اعادة انتخابه، إنه “بالرغم من الانتقادات التي كانت تحدث بين فترة وأخرى (للهيئة الرئاسية) إلا أن نتائج الانتخابات توضح عن رضى داخل الائتلاف عن أداء الهيئة الرئاسية مجتمعة”.

وأشار في تصريح صحافي إلى النجاحات خلال فترة ولايته السابقة، وقال “إنه مع بداية استلام الفترة الرئاسية الماضية، قام هو وأعضاء الهيئة الرئاسية، بتحديد أربعة أهداف وهي ايجاد آلية توافق داخل الائتلاف، وهو الهدف الذي لم ينجز تماماً، حيث يعاني الائتلاف في هيكلتيه البنيوية الشبيهة ببنية البرلمانات، رغم اختلاف أهدافه عن أهداف البرلمانات، ما يؤدي إلى خلق جو تنافسي بين المكونات المختلفة داخله.

وأشار إلى تماسك الائتلاف واعادة تفعيل صلته بالأرض، حيث جرى حتى الآن لقاءان تشاوريان بين قادة الفصائل الثورية وأعضاء الائتلاف، ضم أحدها رئيس الائتلاف بعد قرار تجميد المجلس العسكري، والعمل جارٍ الآن على تشكيل مجلس عسكري جديد يناسب الفعالية العسكرية في مناطق الشمال والجنوب والوسط السوري، بالاضافة إلى الساحل والمنطقة الشرقية”.

وكما لفت إلى النجاح في إعادة الاعتبار أمام المجتمع الدولي، ورأى أنه “ما تم تحقيقه عن طريق الزيارات المفصلية للدول الداعمة للثورة السورية من فرنسا، وتركيا، وقطر، والسعودية والولايات المتحدة الأميركية”.

 

فصائل مقاتلة في إدلب وحماة تتحد في «جيش النصر»

70 صاروخاً ومئات القذائف والبراميل على داريا

سقط العشرات بين قتيل وجريح في مدينة داريا بريف دمشق أمس وأول من أمس، بعدما استهدفت قوات الأسد المدينة بأكثر من 70 صاروخ أرض أرض خلال 24 ساعة، وبمئات القذائف والبراميل المتفجرة، وفق ناشطين.

 

وذكر المجلس المحلي للمدينة على صفحته على «الفايسبوك« أن عدة أشخاص استشهدوا وأصيب آخرون بينهم أطفال، نتيجة انهيار بناء مؤلف من طابقين بسبب قصف قوات الأسد.

 

وتحاصر قوات الأسد داريا منذ أكثر من عامين، حيث تحاول اقتحام المدينة ولكن الثوار يتصدون لها فتلجأ إلى معاقبة ما تبقّى من أهلها بالقصف العشوائي الذي يؤدي إلى استشهاد وإصابة المدنيين، وتدمير منازل.

 

في سياق آخر، أعلن 16 فصيلا مقاتلاً في محافظتي إدلب وحماة، عن توحدهم في تشكيل جديد حمل اسم «جيش النصر»، بهدف تحرير مدينة حماة وريفها، وسط وشمال البلاد.

 

وأصدر المكتب الإعلامي التابع للتشكيل الجديد، بيانا امس يوضح فيه تشكيل الجيش، والفصائل المكونة له، والأهداف التي دعت إلى هذا التشكيل.

 

وجاء في البيان أنه «ردا على الهجمات الشرسة على المدنيين من قبل جيش النظام، وتلبية لنداءات الأهل في ريف حماة، وكامل الأراضي السورية، تم تشكيل غرفة عمليات جيش النصر«.

 

وبحسب البيان فإن الفصائل المشاركة هي: «جبهة الشام؛ ألوية صقور الغاب؛ لواء صقور الجبل؛ تجمع العزة؛ حركة الفدائيين السوريين؛ الفرقة 101؛ جبهة الإنقاذ المقاتلة؛ اللواء السادس؛ الفرقة 111؛ الفرقة 60؛ لواء بلاد الشام؛ كتلة الفوج 111؛ كتيبة صقور الجهاد؛ لواء شهداء التريمسة؛ كتائب المشهور؛ لواء العاديات«.

 

وكانت أولى عمليات «جيش النصر« المشاركة في تحرير حاجزي الحماميات والجبين منذ أيام، حيث دمر «جيش النصر« دبابتين ومجنزرة لقوات الاسد.

 

وتجدر الإشارة الى ان «جيش الفتح« أطلق عملياته في ريف حماة الشمالي لتخفيف الوطأة والضغط المدفعي والجوي عن سهل الغاب الذي يشهد عمليات كر وفر في عدة نقاط هامة واستراتيجية والتي كان لطيران الاسد الدور الاكبر في تراجع «جيش الفتح« عن عدة نقاط كان قد سيطر عليها الاسبوع الماضي، فيما وعد قادة من «جيش النصر« بفتح عدة معارك في ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي للوصول الى مطار حماة العسكري، وتحرير مدينة حماة.

(سراج برس)

 

المعلم: ندعم مبادرة إيران المعدلة لحل أزمة سوريا  

أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم دعم بلاده لما وصفها بالمبادرة الإيرانية المعدلة لحل أزمة سوريا بالطرق السياسية، وذلك في أعقاب محادثات أجراها في طهران مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير خارجية روسيا ومبعوث رئيسها إلى الشرق الأوسط.

 

وقال المعلم إن كل المبادرات السياسية التي تعرض اليوم لحل الأزمة السورية نوقشت مسبقاً مع النظام في سوريا.

 

وجاءت تصريحات المعلم في أعقاب محادثات أجراها في طهران مع المسؤول الروسي بوغدانوف الذي أكد أن موقف بلاده من الأزمة السورية لم يتغير، وأن موسكو ما زالت متمسكة بما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر جينف-1.

 

ومن المقرر أن يلتقي المعلم بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف للتباحث بشأن المبادرة الإيرانية التي عدلتها طهران كي تتناسب مع التطورات الراهنة للأزمة السورية.

 

وكان المعلم قد وصل أمس إلى طهران في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها نظيره الإيراني ويجري مباحثات مع مسؤولين إيرانيين وروس، يتوقع أن تركز على جهود التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع الدائر في بلاده منذ أكثر من أربع سنوات.

 

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن المعلم سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين “العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي”.

 

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن اجتماعا ثلاثيا إيرانيا روسيا سوريا سيعقد في طهران لمناقشة التطورات في سوريا.

 

وتتزامن زيارة المعلم مع وجود بوغدانوف في العاصمة الإيرانية، حيث أجرى محادثات مع حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني الذي أكد أن الزيارة تزيد من فرص الوصول إلى حل دبلوماسي للأزمة في سوريا.

 

ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن عبد اللهيان قوله “نرى تغييرا في إستراتيجية اللاعبين الإقليميين من الأزمة السورية.. لو أنهم ظنوا قبل أربع سنوات أن الحرب هي الحل فإنهم الآن يفضلون التركيز على الدبلوماسية”.

 

وكان عبد اللهيان قد كشف عن مبادرة إيرانية معدلة بشأن الأزمة السورية, وقال إنها ستعرض قريبا على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

وقال عبد اللهيان المكلف بالشؤون العربية إن تعديلات جديدة أدخلت على المبادرة الإيرانية القديمة المعروفة بمبادرة النقاط الأربع للحل السياسي, والتي يتعلق أحد بنودها بتشكيل حكومة انتقالية في روسيا.

 

وتضم المبادرة أربعة بنود هي: وقف إطلاق النار، والسيطرة على حدود سوريا ومنع دخول المقاتلين الأجانب والسلاح إليها, وفتح الأبواب أمام المساعدات, والحكومة الانتقالية.

 

وزير خارجية تركيا: سنبدأ “قريبا” بمحاربة داعش في سوريا

كوالالمبور – فرانس برس

أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، أن بلاده ستبدأ “قريبا” بمحاربة تنظيم “داعش” في شمال سوريا، خلال لقاء مع نظيره الأميركي جون كيري في ماليزيا.

وقال تشاوش أوغلو “إننا نعمل حاليا مع الولايات المتحدة على تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة، وسننطلق أيضا في معركتنا ضد داعش قريبا وبشكل فعال”، في رد مقتضب على أسئلة أحد الصحافيين على هامش الاجتماعات السنوية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تشارك فيها العديد من البلدان.

 

الغارديان: #سوريا على شفا التقسيم

دبي – قناة العربية

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن الحل العسكري للحرب السورية بات أمرا شبه مستحيل، ورجّحت أن يكون التقسيم هو حل الأزمة. واستند مقال “الغارديان” إلى المشهد السياسي والعسكري في سوريا الذي وصفته بالمعقد والعشوائي الذي يجعل من غلبة طرف واحد فقط أمرا غير وارد.

وتنقسم الآراء حول سوريا الغارقة في حرب تعيش سنتها الخامسة، ففي وقت يحذر كثيرون من نسخة جديدة لسايكس بيكو تقسم سوريا إلى دويلات، يرى آخرون ذلك قلقا غير مبرر لحقيقة باتت واقعا على الأرض.

“الغارديان” البريطانية مالت مع الرأي الأخير، ففي تقرير استفاضت فيه في دراسة الواقع على الأراضي السورية جغرافيا، خلصت إلى أن البلاد حاليا مقسمة بين جهات رئيسية ثلاث.. النظام والحر وتنظيم داعش.

وبحسب تقرير “الغارديان” فإن التطورات خلال الأشهر الأخيرة ترجح التقسيم حلا، لا سيما مع سيطرة الحر على مناطق استراتيجية هامة، أبرزها معبر نصيب وبصرى الشام في درعا وكامل إدلب، ومواصلة النظام انسحابه من مناطق واسعة لحساب داعش، آخرها تدمر، انسحاب وصفه الأسد في خطابه الأخير بالتنازل عن الهام من أجل الأهم.

وإلى جانب الجهات الرئيسية الثلاث، هناك ذراع القاعدة في سوريا جبهة النصرة والمقاتلون الأكراد. والأكراد تحديدا كان للقلق التركي من قيام كيان مستقل لهم الدور الأبرز في مشاركتها للمرة الأولى في الضربات ضد داعش.

المشهد العشوائي المعقد كما تصفه “الغارديان” وتعدد اللاعبين في المعركة يجعل الحسم العسكري في الحرب السورية أمرا شبه مستحيل.

 

جينتيلوني: اتفاق النووي الايراني يقرِب المواقف الدولية حيال الأزمة السورية

طهران (4 آب/أغسطس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

توقع وزير الخارجية الايطالي، باولو جينتيلوني الثلاثاء حصول “تقارب تدريجي” للمواقف الدولية “المتباعدة حاليا” بشأن الأزمة السورية “ضمن الآثار المترتبة على الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني”، الموقع منتصف الشهر الماضي بين طهران ومجموعة الست الكبرى، أي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا

 

وقال جينتيلوني في مؤتمر صحفي الثلاثاء، في أعقاب اجتماعه في طهران مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، “المواقف (الدولية) التي تصادمت لفترة معينة كانت متباعدة. فمن جهة، هناك من قال إنه ينبغي قصف نظام الأسد، ومن جهة أخرى، هناك من قال إنه يتعين الدفاع عن الأسد حتى آخر رمق. هذان الموقفان المتطرفان في حالة تقارب تجعل تصور عملية انتقالية أكثر واقعية” في سورية

 

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيطالية إلى أنه “بالطبع، يجب أن تتعامل العملية الانتقالية مع الواقع، ولكن ينبغي أن تهدف، على الأقل في نهاية المطاف، إلى التغيير. هذا أيضا ما يسعى إليه مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ستافان دي ميستورا… وأعتقد أنه في الأشهر المقبلة من الممكن أن تصل تطورات إيجابية من إيران” في هذا الصدد

 

وكان دي ميستورا قد دعا مؤخرا إلى مقاربة جديدة لتجاوز الأزمة في سورية، حددها في “محادثات بشأن مواضيع معينة” بين الفرقاء السوريين من ضمنها مسألة “التصدي للإرهاب” وتكوين “مجموعة اتصال دولية”.

 

ولكن دي ميستورا، الدبلوماسي الايطالي السابق، نوه أمام مجلس الامن، في أعقاب محادثات في جنيف دامت أشهر وشملت أطرافا سورية وإقليمية، بعدم وجود اختراق بشأن الحل السياسي، إلا أنه أعلن مواصلة جهوده الأممية لحل الأزمة السورية

 

تركيا: هجوم شامل وشيك على تنظيم “الدولة الاسلامية

قال وزير الخارجية التركي مولود شاووش أوغلو الاربعاء إن الطائرات الأمريكية تصل الى القواعد التركية تباعا، وان “هجوما شاملا” على تنظيم “الدولة الاسلامية” سينطلق قريبا.

وكانت تركيا قد وافقت رسميا الشهر الماضي على استخدام قواعدها الجوية من جانب الطائرات الامريكية وتلك العائدة لدول التحالف، في تحول جذري في السياسة التركية بعد سنوات من التردد في اداء دور بارز في الحرب ضد المسلحين الاسلاميين في شمالي سوريا.

وقال الوزير شاووش أوغلو في حديث ادلى به للتلفزيون التركي الرسمي، وفي اشارة الى قاعدة انجرليك الجوية الرئيسية الواقعة بالقرب من مدينة أدنه الجنوبية “لقد حققنا تقدما فيما يخص فتح قواعدنا، وانجرليك على الخصوص، لطيران التحالف، وذلك كجزء من اتفاقنا مع الولايات المتحدة.”

وأضاف “نلاحظ وصول الطائرات الأمريكية تباعا، وسنطلق قريبا هجوما شاملا ومشتركا على تنظيم الدولة الاسلامية.”

يذكر ان تركيا والولايات المتحدة تعملان سوية لصياغة خطط تتعلق بتوفير غطاء جوي لمعارضين سوريين دربهم الامريكيون ولتطهير شريط عرضه 80 كيلومترا من مسلحي التنظيم.

ويقول دبلوماسيون إن اغلاق الحدود السورية التركية بوجه عناصر التنظيم قد يعد خطوة جوهرية في المعركة مع المسلحين.

 

المعلم: كل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية ارهابي

اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب محادثاته مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف في طهران و ردا على سؤال حول إعلان الولايات المتحدة نيتها تقديم الدعم الجوي لمعارضين معتدلين “بالنسبة لنا في سورية لا توجد معارضة معتدلة وغير معتدلة وكل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية هو إرهابي.”

وكشف المعلم في تصريحات وزعت في دمشق “أن الولايات المتحدة اتصلت بنا قبل إدخال هذه المجموعة وقالت إنها لمحاربة داعش وليس الجيش السوري إطلاقاً ونحن قلنا إننا مع أي جهد لمحاربة داعش وذلك بالتنسيق والتشاور مع الحكومة السورية وإلا فإنه خرق للسيادة السورية.”

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد خلال لقائه المعلم في طهران اليوم استمرار دعم بلاده لسورية في محاربة “الإرهاب.”

وكان مراسل بي بي سي قد قال قبل اللقاء إن “مصادر إيرانية أشارت إلى أن الجانب الإيراني سوف يطرح مبادرة لحل الأزمة في سوريا”.

وأضاف أن المبادرة “ترتكز على أربع نقاط: الوقف الفوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، وتعديل الدستور بما يحفظ حقوق المجموعات العرقية والطائفية، وإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين”.

ودعمت روسيا وإيران الرئيس السوري بشار الأسد عسكرياً ومالياً خلال السنوات الأربع للصراع الدائر في سوريا.

وتطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها من دول الخليج الأسد بالتنحي عن منصبه.

وتعتبر زيارة المعلم إلى طهران الأولى لمسؤول سوري رفيع المستوى عقب التطورات الإقليمية والدولية، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي بين ايران ودول الغرب واجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد يوم الاثنين في الدوحة.

من جانب آخر، نقلت وكالة (سانا) السورية أن “المعلم بحث مع ممثل الرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزيرالخارجية ميخائيل بوغدانوف في طهران سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.”

وأضافت الوكالة أن “المعلم استعرض مع بوغدانوف نتائج اللقاءات التي أجراها الجانب الروسي مع دول مجلس التعاون الخليجي”.

وأشارت الوكالة إلى أنه تم “التركيز على ضرورة السعي المشترك لتنفيذ مباردة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن اقامة تحالف اقليمي لمكافحة الإرهاب انطلاقاً من التزام دول الجوار بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

يذكر أن الرئيس الايراني حسن روحاني صرح أن الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع القوى الكبرى سيوفر “مناخا جديدا” لتسوية الازمات الاقليمية خصوصا في اليمن وسوريا.

 

سوريا تقول إن قتال الدولة الإسلامية يجب أن يتم بالتنسيق معها

بيروت (رويترز) – نقل التلفزيون السوري عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله يوم الأربعاء إن سوريا تدعم أي جهود للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية إذا جرت بالتنسيق مع دمشق لكنه حذر من خرق السيادة السورية.

 

وقال المعلم “نحن قلنا إننا مع أي جهد لمحاربة داعش (الدولة الإسلامية) وذلك بالتنسيق والتشاور مع الحكومة السورية وإلا فإنه خرق للسيادة السورية.”

 

وكان المعلم يتحدث خلال زيارة إلى طهرن -أهم حليف لدمشق في المنطقة- للاجتماع مع نظيره الإيراني.

 

وقالت الولايات المتحدة هذا الأسبوع إنها قررت السماح بشن ضربات جوية للدفاع عن قوات المعارضة السورية التي يدربها الجيش الأمريكي من أي هجمات حتى لو كان الأعداء من الجيش السوري أو المقاتلين المتحالفين معه.

 

(إعداد محمد اليماني للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى