أحداث وتقارير اخبارية

أحداث السبت، 03 أذار 2012

 تظاهرات واسعة وعشرات القتلى … والصليب الأحمر «مستاء» لمنعه من دخول بابا عمرو

دمشق، بيروت، عمان، «الحياة» – أ ف ب – رويترز

بعد يوم من سيطرة قوات الجيش السوري على حى بابا عمرو في حمص الذي بات أحد رموز الحركة الاحتجاجية في سورية، تظاهر أمس آلاف المناهضين للنظام في «جمعة تسليح الجيش الحر». وترافقت التظاهرات مع اعمال عنف تسببت بسقوط ما لا يقل عن 70 قتيلاً بينهم 12 في الرستن في ريف حمص و10 في بابا عمرو، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. يأتي ذلك فيما أعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلنبرغر، أن قافلة الصليب الاحمر التي تحمل مساعدات إنسانية للمدنيين «لم تتمكن من دخول حي بابا عمرو في حمص»، معتبراً أنه «من غير المقبول ألاّ يتمكن اشخاص ينتطرون المساعدات العاجلة منذ اسابيع، من الحصول على أي دعم». وأضاف كيلنبرغر أن القافلة «ستبقى هذه الليلة في حمص على أمل التمكن من دخول بابا عمرو قريبا جداً».

كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت امس، إن قافلة تابعة لها تحمل مساعدات إنسانية عاجلة وصلت حمص وعلى وشك دخول منطقة بابا عمرو المنكوبة. وقالت كارلا حداد كبيرة الناطقين باسم اللجنة لرويترز في جنيف: «نحن في حمص ونستعد لدخول بابا عمرو». وذكرت اللجنة في وقت سابق، أن قافلتها المكونة من سبع شاحنات والمحملة بالأغذية وإمدادات الإغاثة الأخرى اتجهت من دمشق الى حمص حيث ينتظرها متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري وسيارات الإسعاف التابعة له ليدخلوا معاً منطقة بابا عمرو. وتلقى الصليب الأحمر «الضوء الأخضر» من السلطات السورية بعد ساعات من انسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقة التي تعرضت لقصف عنيف بعد حصار استمر 26 يوماً. وساءت الأوضاع الإنسانية بشدة في المنطقة التي تعرضت لقصف عنيف. وأظهرت لقطات تلفزيونية ثلوجاً كثيفة وانخفضت درجة الحرارة بشدة، فيما لا يتوافر للسكان الوقود او الكهرباء اللازمين للتدفئة. وهناك أيضاً نقص في الأغذية والإمدادات الطبية. ولم يفلت أي مبنى تقريباً من قصف المدفعية وتحمل مبان عديدة آثار أعيرة نارية.

وعن التطورات الميدانية أمس، قال المرصد السوري في بيان، إن 12 شخصاً قتلوا في «سقوط قذيفة على تظاهرة في الرستن بينهم خمسة اطفال تم التعرف على اثنين منهم (9 و12) عاماً». وأوضح ان المدينة تتعرض «لإطلاق نار كثيف وسقوط قذائف من القوات السورية المحاصرة للمدينة». وذكر المرصد ان عشرة سوريين «قتلوا بالرصاص» في بابا عمرو و «لم تتضح ظروف مقتلهم». وأكد ناشطون على شبكة الإنترنت أن العشرة أُعدموا على أيدي قوات النظام التي دخلت الحي، والتي تقوم بحملة اعتقالات فيه.

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله: «تأكدنا من إعدام عشرة شبان صباحاً، بعد حملة اعتقالات شملت الذكور بين 14 وخمسين عاماً». وأضاف: «من تبقى في بابا عمرو ليس ناشطاً ولا منشقاً وإلا لما بقي في الحي. هذا الأمر يجعلنا نفكر ان الإعدامات انتقائية، وهذا معروف عن النظام السوري، والهدف منها الانتقام من بابا عمرو».

وفي ريف دمشق، قتل مواطنان في مدينة دوما في ريف العاصمة في اطلاق رصاص من القوات السورية، بحسب المرصد.

وفي دير الزور، أفاد المرصد عن مقتل مواطنين اثنين وإصابة «تسعة آخرين اثنان منهم في حالة خطرة، وذلك إثر إطلاق الرصاص من القوات السورية في حي العرفي على مشيّعي شخص كان قتل صباحاً» في حي القصور.

كما قتل مواطن في مدينة حماة ثر اصابته برصاص قناصة. وفي مدينة حلب، قتل ثلاثة مواطنين في حي السكري ومساكن هنانو في اطلاق رصاص من القوات السورية خلال محاولة تفريق تظاهرة.

اما في محافظة ادلب، فقتل شاب من قرية معر شمارين «اثر اطلاق الرصاص عليه من حاجز امني»، كما قتل «رجل وزوجته وسائق سيارة اجرة وجرح سبعة آخرون اثر اطلاق رصاص عشوائي من قوات النظام على السيارة عند جسر مدينة سراقب»، بحسب المرصد. ورغم اطلاق الرصاص على عدد من التظاهرات، واستمرار القصف والاعتقالات، خرج السوريون المناهضون للنظام في تظاهرات في عدد كبير من انحاء البلاد، تلبية لدعوة للتظاهر من اجل «تسليح الجيش السوري الحر».

وقال الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي، إن «آلاف المتظاهرين خرجوا في 12 نقطة في المدينة يهتفون لمدينة حمص والمدن المحاصرة في ريف حلب، وينادون بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر».

وتظاهر الآلاف ليل اول من امس في حلب تضامناً مع حمص والمدن الاخرى المحاصرة. وقال ناشطون: «تظاهرة حاشدة ضمت آلاف الأشخاص انطلقت قرابة التاسعة والنصف ليلاً (19:30 ت.غ) من حي سيف الدولة ووصلت الى حي صلاح الدين». وذكر المرصد أن «أكثر من ألفي متظاهر خرجوا في تظاهرة مسائية لإسقاط النظام» في حلب. وأضاف المرصد ان «متظاهرين أحرقوا سيارة للأمن في حي صلاح الدين إثر إطلاق الرصاص من قبل القوات النظامية» لتفريقهم.

كما أطلقت قوات الأمن الرصاص لتفريق تظاهرة حاشدة في مدينة منبج إثر رفع «علم الاستقلال» على مبنى بلدية منبج وتم اعتقال اكثر من 35 متظاهراً، بحسب المرصد.

وفي دمشق، قال الناطق باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي، إن «آلاف المتظاهرين خرجوا في أحياء عدة من العاصمة، بينها المزة والحجر الاسود والعسالي والقدم والقابون وكفرسوسة».

الصليب الأحمر ممنوع من دخول حي بابا عمرو

وبان كي – مون يتلقى “تقارير مخيفة عن اعدامات”

واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم الأخرى – الوكالات

أوباما: أيام الأسد في السلطة معدودة ونعمل على التعجيل في إسقاطه

تظاهرات في “جمعة تسليح الجيش الحر” وناشطون أعلنوا مقتل 53 شخصا

منعت السلطات السورية قافلة للجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر العربي السوري من دخول حي بابا عمرو بمدينة حمص الذي سيطر عليه الجيش الاربعاء، في ظل روايات لناشطين عن تنفيذ اعدامات ميدانية في حق سكان في الحي الذي خضع لحصار استمر 27 يوماً. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون انه يتلقى تقارير “مخيفة” عن حصول “اعدامات من دون محاكمة”. ووصف البيت الابيض هجوم الجيش السوري على حمص بأنه “مشين ومروع”. واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدى استقباله الصحافيين الفرنسيين أديت بوفييه ووليم دانيالز اللذين نقلتهما طئرة فرنسية من بيروت الى باريس بعدما تمكنا من الفرار من باباعمرو الخميس الى لبنان، انه يجب محاسبة السلطات السورية امام محاكم دولية، وشكر للسلطات اللبنانية مساهمتها في اعادة الصحافيين الفرنسيين الى بلادهما. وتحدث ناشطون عن مقتل 53 شخصاً في تظاهرات خرجت في انحاء سوريا في “جمعة تسليح الجيش السوري الحر”.

اوباما

وفي واشنطن كرر الرئيس باراك اوباما ان ايام الرئيس بشار الاسد في السلطة “معدودة”، مؤكدا ان “المسألة ليست اذا، بل متى (سينتهي)، السؤال الان هو هل نستطيع ان نعجّل في ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي كي نحقق ذلك”. وقال في مقابلة مع مجلة “اتلانتيك” ان الوضع في سوريا أكثر تعقيدا مما كان الوضع في ليبيا، سواء بالنسبة الى حجمها وتسلحها “وعلى سبيل المثال المعارضة منقسمة على نحو هائل. وعلى رغم من وجود اجماع داخل العالم العربي الان، وعلى الصعيد الدولي، الا ان هناك دولا مثل روسيا لا تزال تمنع أي انتداب او أي عمل من الامم المتحدة”. وبعدما اشار الى مشاركة الولايات المتحدة في “المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري” في تونس، اضاف: “نحن نحاول التوصل الى استراتيجيات يمكن ان توفر الاغاثة الانسانية، لكنها تشمل ايضا التعجيل في عملية الانتقال الى حكومة سورية سلمية ومستقرة وتمثل الشعب السوري”.

ورأى ان حدوث مثل هذا التغيير في سوريا سوف يشكل “خسارة عميقة” لايران. ووافق أوباما على ان خسارة ايران لسوريا سوف يضعف ايران ويزيد عزلتها. وقال ان ايران اليوم اضعف مما كانت في السنوات السابقة، وان “الربيع العربي” على رغم  المطبات “يشكل هزيمة استراتيجية لايران” لان المطالب التي أصر عليها المتظاهرون مثل حرية التعبير والتجمع وحق تقرير المصير، كلها تنتهك في ايران. ولفت الى ان هذه المطالب وصلت الى سوريا الان.

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند: “نواصل الحوار على كل المستويات مع الروس، أكان في موسكو أم في نيويورك. أما في شأن المساعدات الانسانية، فقد حصل تحسن خلال الساعات الـ24 الاخيرة في تصريحات وزارة الخارجية الروسية”.

بان كي – مون

وفي نيويورك قال بان كي – مون في تقرير شفهي عن تنفيذ القرار 66/253 الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 16 شباط الماضي: “رأينا المدفعية الثقيلة تدك والدبابات تقصف الأحياء السكنية الآهلة عبر البلاد… لا نزال نتلقى تقارير مخيفة عن الإعدامات بلا محاكمات والإعتقالات الإعتباطية والتعذيب”. واعتبر أن “هذا الهجوم الوحشي يزيده ترويعاً أن الحكومة ذاتها تشنه،  لمهاجمة شعبها منهجياً”. وعبر عن “خيبته الشديدة” لأن وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية والمعونة الطارئة فاليري آموس لم تتمكن من زيارة سوريا. وطالب السلطات السورية بالتعاون معها ومع المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان.

المعلمي

وتحدث المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله بن يحيى المعلمي، باسم دول مجلس التعاون الخليجي، فاتهم النظام السوري بارتكاب مجازر في حمص وغيرها من المدن السورية على غرار سريبرينيتسا وكوسوفو ورواندا وغزة. وقال إن دول الخليج على أتم استعداد لأن تكون في طليعة أي جهد مشترك يهدف الى انقاذ الشعب السوري.

الجعفري

وردا على كلمة الامين العام، تحدث المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري ليبدي عدم ارتياحه الى الكلمة “النارية والعدائية” لبان الذي “يدفع في اتجاه تأزيم الوضع”. واتهم بعض الدول بأنها “تسعى ليس فقط الى تغيير النظام في سوريا، بل ايضا الى تغيير الدولة السورية”.وتحدث عن مؤامرة دولية وعربية واسرائيلية على بلاده داعيا الامم المتحدة الى “مساعدتنا على وقف سفك الدماء ووقف التحريض الاعلامي وشلال الكذب وتهريب السلاح والمسلحين الى سوريا”.

رحلة هروب بوفييه ودانيلز …من بابا عمرو إلى الحياة

«السفير» تروي تفاصيل التجربة الصحافية الموجعة

دنيز يمين

ما عُلم عنهما، قليلٌ يحمل تساؤلاتٍ كثيرة: وصل الفرنسيان، الصحافية أديت بوفييه، والمصور وليام دانيلز، إلى مستشفى «اوتيل ديو» في بيروت أمس… كيف؟ من اين؟ بمساعدة من؟

كثيرا ما تغيّب خاتمة الروايات المثيرة، بنهايتها السعيدة أو الحزينة، العنصر السردي الأهم: التفاصيل. فكيف إذا كانت هذه التفاصيل تعبّر عن معاناة صحافيين اختارا بابا عمرو في حمص، أخطر النقاط الجغرافية في سوريا، منطلقاً للاستقصاء: هدفٌ مشروعٌ في عالم المهنة المرهقة.. لكن محرّم في ظل الشروط الأمنية الخاصة بحمص. فماذا عن تفاصيل رواية بوفييه ودانيلز منذ حطّا في المدينة المُتعَبة في 21 شباط الماضي وحتى بلوغهما «اوتيل ديو» في الاشرفية الجمعة 2 آذار؟

تحسم مصادر لبنانية على معرفة دقيقة بالصحافيين الفرنسيين وبرحلة العودة الشاقة على طول نحو 130 كلم (قرابة 30 كلم مرعبة من حمص إلى الحدود اللبنانية، ونحو 100 كلم آمنة من الحدود إلى بيروت) التناقض الذي أحاط بقصة بوفييه ودانيلز، متحدثة بكثير من الحذر، عن «إصابة مراسلة لوفيغارو فجر وصولها إلى بابا عمرو» و«فشل الزميلين بالهروب إلى بيروت الأحد الماضي قبل ان ينجحا في المحاولة الثانية» أمس في ظروف أقرب إلى «الأعجوبة».

كانت أخبار الصحافيين، اللذين نُصحا بعدم الذهاب إلى بابا عمرو، متناقضة إلى حد كبير، والسبب عائد إلى فقدان التواصل المباشر معهما وانقطاعهما الكامل عن العالم.. «عندما وصلا إلى بابا عمرو، لم يكن قد بقي سوى القليل من الصحافيين الأجانب هناك، في وقت كان تدخّل الجيش السوري وشيكاً.. دخلا بطريقة سريّة بمساعدة المهرّبين، وصلا إلى مقرّ أشبه بمركز للإعلاميين الأجانب، وناما قبل انفجار الوضع صباحاً تحت هول القصف والرصاص».. تروي المصادر ان دانيلز فقد في تلك اللحظة صديقه الذي قُتل عند باب المركز، فيما فقدت بوفييه أي قدرة على التحرّك اثر إصابتها في ساقها وبعض أنحاء جسمها «وذلك في ظروف غاب عنها أي طبيب أو ممرّض أو أي إسعافات جدّية كفيلة بمحاصرة إصابتها البالغة.. فتولى وليام دور الممرض الحربي».

تفضيل دانيالز العمل الإنساني على الصحافي، منعه من متابعة مهمة التقاط الصور التي أتى إلى بابا عمرو من أجلها.. «كان دور دانيلز حساساً تحت وطأة القذائف المنهمرة، في غياب إسعافات أولية بحجم تضميد جروح وكسور بخطورة تلك التي منعت بوفييه من القيام بأي حركة، خوفاً من تقلّص حجم العضل في فخذها بسبب الكسور وبالتالي زيادة احتمال تعرّضها لجلطة تودي بحياتها»… تولى الزميل إذاً، ربط ساق زميلته وتنظيف جروحها «وتأمين اوزان معينة (4 إلى 6 كيلو) تكون مهمتها شدّ رجل بوفييه إلى أسفل لمنع تآكلها»…

هي تفاصيل أولى أيام الصحافيين في بابا عمرو التي عرقلت مهمتهما في سوريا، قبل ان يفكّرا جديا بكيفية المغادرة إلى لبنان ومن ثم إلى فرنسا.. «كانت لديهما وسيلتان، الاولى شرعية، عبر الصليب الاحمر أو الهلال الاحمر، وهي التي قد تعرّضهم لخطر الوقوع في أيدي القوات السورية، فضلا عن تعذر الوسيلة أصلا لأسباب عدة في تلك الأثناء. والثانية غير شرعية، بمساعدة المهرّبين، وهي الوسيلة الأكثر خطورة».

اختار الصديقان بحسب المصادر، الوسيلة الثانية يوم الأحد الماضي، «عندما عبر دانيلز، حاملا بوفييه على كتفه في بعض الأحيان، في نفق، قليل الارتفاع، يخرجهما من بابا عمرو.. إلا ان القصف فاجأهما محدثاً دخانا كثيفا في نهاية النفق».. حينها، انسحب المهرّبون الذين قادوا الصحافيين إلى «منتصف الطريق»، ليعلق دانيلز وبوفييه في الخندق بمفردهما. لحظات لم تدم طويلا، حيث نادى أحد «المهرّبين»، لأحد سائقي الدراجات النارية الذي كان مارّا بالقرب منهم، لإيصالهما الى أحياء أكثر أمناً ومنها إلى لبنان.. «لكن المحاولة الخطيرة باءت بالفشل بسب القصف العنيف فعادا أدراجهما مرة اخرى إلى بابا عمرو»..

أما المحاولة الثانية لهروبهما، فكانت أكثر أمناً، اذ نجحا بالفرار إلى مكان أقل خطورة في حمص وذلك بفضل التواصل بين بابا عمرو وأهالي المدينة. لجأ الصحافيان مرة اخرى، بعد ليال عاصفة وثلجية، بلا كهرباء أو اتصالات بالكاد تأمن فيها الطعام والماء، إلى الوسيلة غير الشرعية ذاتها.. «اقتربا إلى الحدود اللبنانية تارة بالسيارة وطورا بالسير على الأقدام حتى وصلا صباح الجمعة إلى اوتيل ديو».

تحفظت المصادر عن شرح التفاصيل الأدق لكيفية بلوغ دانيلز وبوفييه الحدود اللبنانية، أو الإفصاح عن هوية من ساعدهما في مغادرة حمص. كما لم تشر الى مجريات ما حدث عند الحدود من الجانب اللبناني، مكتفية بالقول انهما «دخلا لبنان من خلال طرابلس شمالا ومنها الى بيروت حيث تولّت السفارة الفرنسية إيصالهما الى المستشفى».

تناولت «لو فيغارو» الفرنسية رواية شبه متطابقة مع رواية مصادر «السفير»، فيما أكدت مديرة التحرير في الصحيفة اتيان موغوت، لقناة «لا شين انفو» (La Chaine Info) ان الصحافيين فضّلا خيار اللجوء إلى مساعدة عناصر من الجيش السوري الحرّ «الذين رافقـوهما في رحلة خطيرة من 30 كلم بين حمص والحدود مع لبنان.. فكان موكبهما بحماية هذه العناصر»…

لا شك بأن رحلة بوفييه ودانيال «لم تكن خطيّة بل عبرا خلالها طرقاً جبلية أدت بهما إلى الداخل اللبناني»، كما أشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، لكنها كانت الخروج الامثل باتجاه لبنان حيث كانت بانتظارهما طائرة مجهزة طبياً، أقلّتهما إلى باريس.

بوتين ينتقد التأجيج الغربي وأوباما يرى «أياماً معدودة» للأسد

دمشق: التسليح سيؤدي إلى نتائج كارثية في المنطقة رسـالة سـوريّة إلى الأمـم المتحـدة تشـكـو مـواقـف السـعوديـة وقـطر

حذرت دمشق، أمس، في رسالة وجهتها الى الأمم المتحدة، بعض دول الجوار، محددة السعودية وقطر بالإسم، من ان تسهيلها تسليح «الإرهابيين وتدريبهم سيقود إلى نتائج كارثية على المنطقة»، فيما أعلن رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين أن موسكو «لا ترتبط بأي علاقة مميزة مع سوريا»، مبررا استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) لمنع تبني قرار ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي بأنه موقف «مبدئي في مواجهة وضع حرب أهلية»، واتهم الغرب بتأجيج الوضع عبر تسليح المعارضين وهو أمر سيؤدي إلى رفض المعارضة الجلوس حول طاولة الحوار.

وكرر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد «باتت معدودة»، مضيفا أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديموقراطي في سوريا، فيما صعد القادة الأوروبيون لهجتهم عبر تهديد النظام بملاحقات أمام القضاء الدولي بسبب «الفظائع» التي ارتكبت، واعترفوا بالمجلس الوطني السوري «كممثل شرعي للسوريين»، بينما قررت باريس إغلاق سفارتها في دمشق.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه جرى منع وفدها من دخول حي بابا عمرو في حمص، فيما نقل عاملون في المجال الإنساني عن عسكريين أن أسبابا أمنية حالت دون ادخال القافلة الى الحي، مشيرين «الى ضرورة إزالة الألغام التي تركها المتمردون قبل رحيلهم».

وأكدت سوريا، في رسالتين متطابقتين وجهتهما وزارة الخارجية والمغتربين، إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة «وجود مجموعات مسلحة منذ بداية الأحداث تمارس قتل المواطنين الأبرياء بهدف تأجيج مشاعر المواطنين، وتحقيق كسب رخيص على المستويين الإقليمي والدولي».

وأوضحت أنه «عندما أثبتت بعثة مراقبي الجامعة العربية (إلى سوريا) وجود هذه المجموعات المسلحة وعدم التزام هذه المجموعات بخطة العمل العربية قامت الجامعة بسحب هؤلاء المراقبين بهدف إخفاء الحقيقة والالتفاف على قرارات الجامعة نفسها». وأكدت أن «عدم تقديم نسخة رسمية من هذا التقرير إلى مجلس الأمن حتى الآن هو أكبر دليل على تنكر الجامعة العربية لقراراتها ولمصداقيتها، ولم تفاجأ سوريا بالتصريحات العلنية التي أطلقها وزير خارجية السعودية ورئيس وزراء ووزير خارجية قطر أثناء وبعد انتهاء أعمال ما سماه شعب سوريا مؤتمر أعداء سوريا الذي عقد في تونس عندما دعوَا إلى تسليح المعارضة السورية، وانضم إليهما عدد من ممثلي الدول الغربية».

وأضافت أن «عملية تسليح المعارضة من قبل هذه الدول قد بدأت منذ وقت طويل والقرارات التي اتخذت في الجامعة العربية والجمعية العامة بضغط من هذه الأطراف نفسها هي ستار دخاني للتعبير عن هذا الدعم غير المشروع والذي يخالف ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات بين الدول العربية والقانون الدولي، متسائلة منذ متى كان الإرهاب وحمل السلاح جزءاً لا يتجزأ من المعارضة».

وقالت إن «قيام بعض دول الجوار بتسهيل حصول المجموعات الإرهابية على الأسلحة واستضافة وتدريب الإرهابيين على أرضها يخالف علاقات حسن الجوار، وسيقود لاحقا إلى نتائج كارثية على المنطقة ودفع ثمن غال نتيجة هذه السياسات العمياء، كما أن استحداث مجلس اسطنبول (المجلس الوطني) لمكتب عسكري لإدارة عملياته العسكرية ضد سوريا انطلاقا من بلد جار هو دليل آخر على الطبيعة الإرهابية لهذه المعارضة».

وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال جلسة لمناقشة الوضع في سوريا، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إن عسكرة الوضع في سوريا ليست هي الحل للأزمة السورية، معتبراً أن الانقسام الدولي حول الوضع السوري يزيد الوضع تدهوراً. ولفت إلى أن الأوضاع الإنسانية في سوريا متدهورة جداً، مطالباً الحكومة السورية بالسماح لمسؤولة العلاقات الإنسانية في الأمم المتحدة بالدخول إلى سوريا، ومشيراً إلى أن الحكومة السورية قد فشلت في الوفاء بوعودها وبحماية المدنيين. واعتبر بان أن قوة المعارضة تعد ضعيفة مقارنة مع قوة الجيش النظامي، لافتاً إلى أن الإفراط في استخدام القوة دمّر كل الجهود.

من جهته، شدد المندوب المصري هشام بدر على ضرورة «الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية من جميع الأطراف على الأرض من دون شروط، سواء من الحكومة أو أي جماعات مسلحة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية». ولفت إلى أن «المطلوب هو بدء حوار فاعل يقود إلى تسوية سياسية بمفاوضات بين الحكومة والمعارضة في الداخل والخارج»، محذراً من أن «تزويد أي من الأطراف بالسلاح سيساهم بزيادة الأزمة».

أما المندوب السعودي عبد الله المعلمي فأشار إلى أن «النظام السوري يتصرف كأنه يخوض سباقاً مع الزمن لإنهاء مهمته»، معتبراً أن «المجتمع الدولي سقط في اختبار الضمير الحي عبر هجوم النظام على بابا عمرو». وشدد على أن «دول مجلس التعاون الخليجي على أتم استعداد لتكون في طليعة أي جهد مشترك يهدف لإنقاذ الشعب السوري من سلطة فقدت شرعيتها».

في المقابل قال المندوب السوري بشار الجعفري إن «من واجب كل حكومة أن تحمي شعبها من الإجرام والإخلال بالأمن، وهذا ما قامت به سوريا»، مشيراً إلى أن تقرير بان كي مون «يتناقض في محتواه مع حقيقة الوضع في سوريا ويساهم في الأزمة». ورأى الجعفري «أن هناك تجاوزات في الأمم المتحدة تظهر التآمر الدولي على سوريا في ظل صمت وصمم مريبين»، معتبراً «أن الهدف من الضغط على سوريا سياسي بامتياز يأتي ضمن أجندات تستخدم الأمم المتحدة منصة لها».

بوتين

وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة مع صحف أجنبية نشرها موقع الحكومة على شبكة الانترنت، «ليس لدينا أي علاقة خاصة مع سوريا. لدينا موقف مبدئي حول طريقة تسوية هذا النوع من النزاعات ولا نؤيد هذا الطرف أو ذاك». وأضاف إن «المبدأ هو الامتناع عن تشجيع نزاع مسلح وحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على شروط وقف لإطلاق النار والحد من الخسائر البشرية». وتابع إن «ما يجري هناك هو حرب أهلية. هدفنا هو إيجاد حل بين السوريين».

واتهم الغرب بتأجيج الأزمة عبر المساعدة على تسليح المتمردين وممارسة ضغوط على الأسد. وقال «إذا كنتم ستزيدون كمية الأسلحة (للمتمردين) وتعززون الضغوط على الأسد، فإن المعارضة لن تجلس أبدا إلى طاولة المفاوضات».

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفتش، في بيان، «عدم وجود أي مشروع قرار محدد في مجلس الأمن حول الوضع الإنساني في سوريا». وأشار إلى أن «اتفاقية الصداقة والتعاون الموقعة بين الاتحاد السوفياتي وسوريا لا زالت سارية المفعول، ولكنها لا تتضمن تقديم مساعدة عسكرية».

أوباما

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة مع مجلة «ذا اتلانتك» نشرت أمس، «تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق بإذا ولكن بمتى» سيسقط النظام. وأضاف «الآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك».

وأقر أوباما أن سوريا «أكبر وأكثر تعقيدا من ليبيا، فمثلا المعارضة ممزقة بشكل كبير، بالإضافة إلى أنه لا يوجد وحدة بين الدول العربية حاليا، ودوليا، فإن دولا كروسيا لا تزال تعرقل اتخاذ أي عمل أو قرار في الأمم المتحدة».

وأضاف أوباما «ما نحاول القيام به حاليا، وقد عادت وزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) من اجتماع لمجموعة أصدقاء سوريا في تونس، هو وضع عدد من الاستراتيجيات لتأمين المساعدات الإنسانية. لكن باستطاعتهم كذلك تسريع الانتقال إلى حكومة سورية سلمية ومستقرة وممثلة للسوريين. إذا حدث ذلك، فإن هذه ستكون خسارة كبيرة لإيران».

وأعلنت واشنطن أن تحسنا بسيطا طرأ على الموقف الروسي من الأزمة في سوريا، وحثت موسكو على الضغط على النظام السوري للتمكن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الأزمة في سوريا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند «نواصل الحوار على كل المستويات مع الروس، أكان في موسكو أو في نيويورك. أما بشأن المساعدات الإنسانية فقد حصل تحسن خلال الساعات الـ24 الأخيرة في تصريحات وزارة الخارجية الروسية».

أوروبا

وأعلن قادة دول الاتحاد الأوروبي، في ختام قمتهم في بروكسل، أنهم يريدون العمل «على محاسبة المسؤولين عن الفظائع في سوريا على أعمالهم»، بحسب ما صرح رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي إثر القمة.

وأكد الاتحاد الأوروبي انه «يعترف بالمجلس الوطني السوري، كممثل شرعي للسوريين». وقال، في بيان، إن «الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، ويعترف بالمجلس الوطني السوري (بزعامة برهان غليون) كممثل شرعي للسوريين، ويدعو كل أعضاء المعارضة السورية للاتحاد بنضالها السلمي من أجل سوريا جديدة حيث يتمتع كل المواطنين بحقوق متساوية».

وقال قادة الاتحاد، في البيان، إن «الاتحاد الأوروبي يدعو كل الأطراف للتشجيع على عملية تهدف إلى حل سلمي». وجدد القادة «التزامهم بزيادة الضغط على النظام السوري مع تواصل العنف وانتهاكات حقوق الإنسان»، ودعوا إلى «إعداد مزيد من الإجراءات التقييدية الهادفة ضد النظام». وكرروا «مطالبتهم الأسد بالتنحي لفتح المجال أمام انتقال سلمي للسلطة من أجل مصلحة البلاد».

وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق، ودعا الى محاسبة السلطات السورية أمام محاكم دولية، لدى استقباله الصحافيين الفرنسيين اديت بوفييه ووليام دانيلز في مطار فيلاكوبليه العسكري قرب باريس، بعد نقلهما من لبنان إثر فرارهما من حمص. (تفاصيل صفحة 14)

وحول احتمال تزويد المعارضة بالسلاح، أبدى ساركوزي «تأييده التقدم درجة إضافية تتعلق بمساعدة الديموقراطيين في سوريا» شرط ان يضع مجلس الأمن الدولي إطارا قضائيا يسمح بذلك. وتابع «أؤيد إقامة مناطق إنسانية على الحدود السورية على الأقل للسماح باستقبال الهاربين من اضطهاد النظام السوري الذي لا بد أن يرحل».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «سنعمل بما يؤدي إلى ان تكون هناك محاسبة في يوم ما كما فعلنا في صربيا»، في إشارة الى محاكمة مسؤولين عسكريين وسياسيين سابقين في بلغراد أمام القضاء الدولي على أعمالهم ابان حروب يوغوسلافيا السابقة. وقال دبلوماسي إن بريطانيا تستعد بالفعل لإرسال مهمة إلى منطقة الحدود السورية لجمع أدلة.

ودعا رئيس «المجلس الوطني السوري» برهان غليون، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» نشرت أمس، الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة، وأعرب عن إحباطه من تعامل بريطانيا الحذر مع الأزمة السورية. واعتبر أن إعلان «المجلس الوطني السوري» إنشاء مكتب استشاري عسكري «يهدف إلى توحيد الكفاح المسلح داخل سوريا لكي لا نواجه حالة من الفوضى تفتقد إلى سلسلة القيادة السليمة ويغيب فيها الانضباط بعد انهيار النظام السوري». وأضاف «أن كميات صغيرة من الأسلحة جرى تهريبها إلى سوريا».

بابا عمرو

اعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، أنها تسلمت من السلطات السورية جثتي الصحافيين الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي اوشليك، وأنها تنقلهما بسيارة إسعاف من حمص الى دمشق.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السلطات السورية الى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «من دون شروط مسبقة» معتبرا ان الوضع في هذا البلد «غير مقبول ولا يمكن التساهل معه».

وأعلن ان الامم المتحدة تعمل جاهدة على تنظيم زيارة مسؤولة العمليات الانسانية فاليري اموس الى سوريا «في أقرب وقت ممكن»، لكي تجري تقييما للوضع الانساني، معتبرا ان تصريحات المسؤولين السوريين الاخيرة «تشير على ما يبدو الى انهم يرغبون في استقبال اموس».

وفي جنيف، أدان رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلنبرغر عدم تمكين قافلة اللجنة من دخول حي بابا عمرو في حمص. وقال «نكرر الدعوة التي أطلقناها قبل أيام لإقرار هدنة انسانية من ساعتين لإفساح المجال أمام إدخال المساعدات»، معتبرا ان «الوضع الإنساني أصلا كان صعبا جدا وهو أصبح الآن أصعب».

من جهة ثانية، اعلنت اللجنة الدولية أن عائلات عدة تمكنت من الفرار من حي بابا عمرو، وأن اللجنة ستبذل كل ما هو ممكن «لتقديم المساعدة لها في اقرب فرصة ممكنة».

وقال عاملون في المجال الإنساني في حمص إن العسكريين يقولون إن أسبابا أمنية حالت دون إدخال القافلة الى حي بابا عمرو، مشيرين خصوصا «الى ضرورة إزالة الألغام التي تركها المتمردون قبل رحيلهم».

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيان، «قتل 12 شخصاً بينهم خمسة أطفال في انفجار قذيفة سقطت على متظاهرين في مدينة الرستن في حمص». وأضاف «قتل 15 شخصا في أعمال عنف وإطلاق نار في مناطق أخرى من سوريا في جمعة تسليح الجيش الحر، بينهم 10 في بابا عمرو في حمص، غداة سقوط الحي بأيدي قوات النظام وانسحاب الجيش الحر منه».

(«السفير»، سانا، أ ف ب، أ ب، رويترز)

عشرات القتلى وتظاهرات في عدة مدن سورية للمطالبة بتسليح المعارضة

تغير طفيف بموقف روسيا.. واوروبا تهدد بملاحقة الاسد ودمشق تمنع الصليب الأحمر من دخول حمص’المحاصرة

دمشق ـ بيروت ـ بروكسل ـ وكالات: صعدت القوات السورية من هجماتها بعد سيطرتها على حي بابا عمرو في حمص في الوقت الذي صعد فيه القادة الاوروبيون لهجتهم الجمعة ضد دمشق عبر تهديد النظام بملاحقات امام القضاء الدولي بسبب ‘الفظائع’ التي ارتكبت.

وهذا التصعيد في الادانة الاوروبية يأتي في حين نأت روسيا، حليفة سورية الثابتة حتى الآن، بنفسها بعض الشيء الجمعة عن الرئيس السوري بشار الاسد.

جاء ذلك في الوقت الذي تظاهر فيه الاف السوريين المناهضين للنظام الجمعة في بعض المناطق السورية في ‘جمعة تسليح الجيش الحر’، وترافقت التظاهرات مع اعمال عنف تسببت بسقوط 35 قتيلا بينهم 12 في الرستن (حمص) و10 في بابا عمرو، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وجاء في بيان صادر عن المرصد ان 12 شخصا قتلوا في ‘سقوط قذيفة على تظاهرة في الرستن بينهم خمسة اطفال تم التعرف على اثنين منهم (9 و12) عاما’.

واوضح البيان ان المدينة تتعرض ‘لاطلاق نار كثيف وسقوط قذائف من القوات السورية المحاصرة للمدينة’.

وغداة دخول قوات النظام الى بابا عمرو، ندد رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلنبرغر بعدم تمكين قافلة اللجنة من دخول الحي في حمص الجمعة، رغم الوعود التي قدمتها السلطات السورية بهذا الصدد.

وقال كيلنبرغر في بيان صادر عن اللجنة الدولية انه ‘من غير المقبول الا يتمكن اشخاص ينتظرون المساعدات العاجلة منذ اسابيع، من الحصول على اي دعم’.

واضاف كيلنبرغر ان القافلة ‘ستبقى الليلة (الماضية) في حمص على امل التمكن من دخول بابا عمرو قريبا جدا’.

وتسلم الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر في حمص بعد ظهر الجمعة جثتي الصحافية الأمريكية ماري كولفن والمصور الفرنسي، ريمي أوشليك وتم نقلهما الى دمشق .

وكان ناشطون معارضون للنظام دفنوا الصحافيين في بابا عمرو، نظرا لعدم وجود برادات في الحي الذي كان يتعرض لحصار وقصف قبل سقوطه الخميس.

واعلنت السلطات السورية انها عثرت على ثلاث جثث لصحافيين غربيين في بابا عمرو، وهي جثث كولفن واوشليك، وصحافي غربي ثالث قالت انه خافيير اسبينوسا، الا ان صحيفة ‘ال موندو’ الاسبانية التي يعمل فيها اسبينوسا اكدت انه وصل الى لبنان الاربعاء وانه بخير.

وغادر الصحافيان الفرنسيان اديت بوفييه التي اصيبت في القصف على بابا عمرو ايضا ووصلت الخميس الى لبنان، ووليام دانيالز الجمعة مطار بيروت الدولي الى باريس حيث استقبلهما لدى وصولهما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

واعلن ساركوزي الجمعة على هامش قمة للاتحاد الاوروبي في بروكسل ان بلاده قررت اغلاق سفارتها في دمشق تعبيرا عن ادانتها ‘لفضيحة’ القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه.

واثناء قمة في بروكسل، اعلن رؤساء دول وحكومات الاعضاء السبعة والعشرين في الاتحاد الاوروبي انهم يريدون العمل ‘على محاسبة المسؤولين عن الفظائع في سورية على اعمالهم’، بحسب ما صرح رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي اثر القمة.

واعلنت الولايات المتحدة الجمعة ان تحسنا بسيطا طرأ على الموقف الروسي من الازمة في سورية، وحثت في الوقت نفسه موسكو على الضغط على نظام الرئيس بشار الاسد للتمكن من ايصال المساعدات الانسانية الى مناطق الازمة في سورية.

وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اعتبر الجمعة انه ‘من الواضح ان لديهم (في سورية) مشاكل داخلية جدية، وان الاصلاحات التي عرضوها (النظام) كان يجب ان تجرى منذ فترة طويلة’. ونفى ان تكون روسيا ‘ترتبط بأي علاقة خاصة مع سورية’.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الجمعة إن معاهدة الصداقة والتعاون التي أبرمها الاتحاد السوفييتي السابق مع سورية في العام 1980 والتي لا تزال سارية المفعول، لا تُلزم روسيا بتقديم مساعدة عسكرية لسورية في حال تعرضها لتدخل خارجي.

وادلى القادة الاوروبيون بتصريحات قاسية جدا حيال دمشق. فرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اتهم الرئيس السوري بـ’قتل شعبه’، واعتبر ان ‘تاريخ حمص مكتوب بدماء سكانها’، في اشارة الى معقل حركة الاحتجاج الذي استعاد الجيش السوري النظامي السيطرة عليه.

واكد الاتحاد الاوروبي ايضا انه يعترف بالمجلس الوطني السوري، ابرز هيئة للمعارضة السورية، كـ’ممثل شرعي’ للسوريين.

وردا على سؤال حول احتمال تزويد المعارضة بالسلاح، ابدى الرئيس الفرنسي ‘تأييده التقدم درجة اضافية تتعلق بمساعدة الديمقراطيين في سورية’ شرط ان يضع مجلس الامن الدولي اطارا قضائيا يسمح بذلك.

في واشنطن، رأى الرئيس الامريكي باراك اوباما في مقابلة صحافية ان ايام الرئيس السوري بشار الاسد ‘باتت معدودة’، مضيفا ان واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديمقراطي في سورية.

مسؤول في الجيش الحر: ‘اذا تخلت اسرائيل عن الاسد فسيُقضى عليه

صحف عبرية

كان هدف الانتفاضة الدامية التي بدأت في مدينة درعا في سوريا في 15 آذار 2011، وما يزال تنحية الرئيس الاسد عن كرسي الحكم، وما يزال بشار حيا موجودا يذبح أبناء شعبه.

لا ينوي الضباط الكثيرون الذين انشقوا عن جيش سوريا الى تركيا المجاورة وقف النضال حتى لو كانت المواجهة العسكرية تخدم مصالح الاسد المعني بمحاربة ما يسميه ‘مجموعة ارهابيين’. لكن الاسد قد قتل الحصان بالنسبة لجيش سوريا الحر، المكون من متمردين ومنشقين. لا يستطيع هذا الجيش الجديد الضئيل وحده ان ينتصر في المعركة لكن اذا جاءت مساعدة دولية حتى من اسرائيل العدو فسيتغير توازن القوى.

في مقهى من مقاهي باريس، قرب محطة القطار، التقيت كمال (اسم مستعار)، وهو شخصية رئيسية في جيش سوريا الحر. وهو مستعد للقاء صحافي اسرائيلي بشرط ألا يكشف عن هويته. ‘كل تفصيل يكشف عن هويتي سيعرض حياتي للخطر’، يقول لي.

‘ لماذا تلتقي معي اذا؟

‘ ‘لأن سوريا عزيزة علي والاسد يقتل شعبي. ونحن في جيش سوريا الحر لا نستطيع الانتصار في هذا الصراع وحدنا. وأنتم تملكون العلاقات الصحيحة ويجب ان يكون لكم أنتم الاسرائيليين مصلحة في ان يزول الاسد. فالشعب السوري والشعب الاسرائيلي سيكسبان من هذا فقط وسيكسب السلام ايضا بطبيعة الامر. فاذا استقر رأي اسرائيل على التخلي عن الاسد فسيقضى عليه’.

‘ هل الى هذا الحد؟

‘ ‘أنا أؤمن بأن الاسد ما يزال في الحكم لأن قوى الغرب العظمى ما تزال غير مقتنعة بأن اسرائيل تريد سوريا من غير الاسد حقا. أنتم تخافون اليوم التالي. لا تخافوا، أتركوه وتخلوا عنه. فسقوط الاسد سيزيل الحلقة التي تربط ايران بحزب الله في لبنان وهكذا لن تفقدوا عدوا واحدا فقط بل ستضعفون اثنين آخرين’.

‘ لكن اذا ساعدت اسرائيل المعارضة من غير ان يعلم الشعب بذلك فكيف سيدفع هذا الامر السلام الى الأمام؟، اسأل.

‘ فيجيبني كمال: ‘سيُكشف كل شيء آخر الامر ولن ينسى لكم الشعب السوري هذا الفضل’.

‘نحتاج الى معدات وناس’

في التاسع والعشرين من تموز 2011 أُسس جيش سوريا الحر. وحدث ذلك بفيلم قصير رُفع الى اليو تيوب على يد مجموعة ضباط سوريين بملابس عسكرية انشقوا عن الجيش السوري وكان الجيش قد بدأ في تلك الايام يذبح أبناء شعبه بحسب أوامر الرئيس بشار الاسد. كان ذلك بدء فترة الانشقاقات وارتفاع الاضطرابات في سوريا بالنسبة للاسد.

عرّف العقيد رياض الاسعد نفسه آنذاك بأنه القائد الاعلى لجيش سوريا الحر. وأعلن ان الضباط المنشقين يقفون الى جانب الشعب السوري لاسقاط النظام وأعلن ان كل قوة تهدد المواطنين الأبرياء وتمس بهم تصبح في اللحظة نفسها هدفا مشروعا.

بعد شهرين انضم التنظيم العسكري الجديد الى ‘حركة الضباط الاحرار’، وهي تنظيم عمل داخل المدن والقرى السورية. وبهذا أصبحت التنظيمات الجهة المسلحة الاعظم شأنا في المعارضة السورية التي تناضل ضد نظام الاسد. وكثرت العمليات المضادة لقوات الامن واشتملت على هجمات على أهداف عسكرية وبهذا أصبحت الاضطرابات في سوريا حربا. في منتصف كانون الثاني 2012 أعلن جيش سوريا الحر أن فيه 40 ألف منشق وإن كان يصعب ان نحدد مبلغ صحة هذا المعطى.

‘ هل عندكم 40 ألف شخص حقا؟

‘ ‘هذا هو العدد الذي نشرناه لكن العدد أقل’.

‘ وهل يكفي هذا لمواجهة جيش الاسد السوري المسلح الكبير؟

‘ ‘نعم، لأن الشعب الى جانبنا. أنا أعترف بأننا ما نزال قليلي العدد بصورة كبيرة من جهة الاشخاص والمعدات. ولهذا نتجه الى مساعدة المجتمع الدولي، فاننا لا نستطيع المواجهة وحدنا’.

يعمل جيش تحرير سوريا اليوم في ست محافظات من محافظات الدولة الـ 14، وهو ينجح في ايقاع خسائر شديدة بالجيش السوري في ريف دمشق ايضا. ويأتي المنشقون المنضمون في مجموعات صغيرة فيها خمسة اشخاص الى عشرين في كل مرة. ويحصل الجيش الحر على السلاح من المنشقين أو من الغنائم التي تؤخذ من الجيش السوري. والحديث في الأساس عن سلاح خفيف.

يتم نشاط الجيش الحر في الأساس حول دمشق ودرعا ودير الزور وإدلب وحماة وحمص بالطبع التي هي رمز النضال. ويميل المحاربون الى الهجوم على حواجز عسكرية للجيش السوري ويكمنون للدوريات العسكرية. وحينما تقع مواجهة بين قوة كبيرة من الجيش السوري وقوات جيش سوريا الحر، لا يكون لقوات المتمردين احتمال كبير فيتركون الميدان على نحو عام. وليست النتائج على الارض واضحة الآن. وليس واضحا ايضا مبلغ حصول قيادة جيش سوريا الحر الموجودة في تركيا على مساعدة حقيقية ويد حرة من الجانب التركي.

ولد كمال في مدينة حمص في مطلع ستينيات القرن الماضي ولم يكن والده قط من كبار أنصار نظام البعث واعتاد ان يغادر سوريا في اوقات متقاربة مع ابنه، بل ان العائلة انتقلت في مرحلة ما الى بروكسل وسكنت هناك زمنا ما. لم يخدم كمال في الحقيقة في الجيش السوري لكن الصلات الكثيرة التي انشأها في اوروبا جعلت الجيش السوري يتوجه اليه ويطلب اليه ان يصبح واحدا من ممثليه الكبار في اوروبا.

في 2010 قبل بدء الاضطرابات في سوريا بسنة زار كمال أقرباءه في مدينة حمص. وحصل آنذاك كما قال على إيماء الى ما سيحدث في بلاده في المستقبل في غضون اشهر معدودة. يقول: ‘رأيت رجلا شيخا. لم أفهم في البداية لماذا ينظر إلي. وفهمت بعد ذلك انه ينظر الى الرغيف الذي كنت أمسكه بيدي. كان الشيخ جائعا. كان فقيرا وجائعا. ومن المفهوم أنني عرضت عليه رغيفي لكنني رأيت انه يريد أكثر من ذلك، أراد كرامته الذاتية التي ديست’.

‘ هل فهمت في ذلك اليوم ان شيئا ما سيحدث في المستقبل في سوريا؟

‘ ‘يجب عليك ان تفهم ان سوريا هي وطني وبيتي وقد صعب علي فجأة ان أتعرف عليها. فقد أصبحت أفقر. وضاق الناس ذرعا بالعيش في الفقر في الوقت الذي يملك فيه ناس النظام كل شيء بوفرة. كانت الثورة من اجل الحرية لكنها نشبت ايضا لاسباب اقتصادية. فليس من الممكن ان تسيطر مجموعة صغيرة على خزائن الدولة وتسيطر على وسائل الاعلام’.

يقول كمال انه لم يصدق قط بشار الاسد حقا. وهو يتذكر جيدا اليوم الذي دخل فيه الاسد الابن قصر الرئاسة في سنة 2000. ‘كان مدهشا ببساطة تغييرهم الدستور في 15 دقيقة. كان بشار لم يبلغ بعد سن الاربعين الذي هو السن الدنيا بحسب الدستور التي يمكن معها ولاية الرئاسة. وأتذكر كيف انفجرت زوجتي ببكاء مرير في مراسم تأديته اليمين الدستورية، زمن البث. قالت لي انها لا تصدق انه ينتظرنا بعد السنين الطويلة للأب حافظ الاسد نفس الشيء بالضبط مع الابن. وقد ضحكت آنذاك حينما قالوا ان بشار سيُقرب الجيل الشاب من الحداثة. لأن 5 في المائة فقط من السوريين مرتبطون بشبكة الانترنت’.

‘ ليس الحديث هنا اذا عن ثورة الفيس بوك، بخلاف تونس ومصر؟

‘ ‘ما يحدث في سوريا لا يشبه ألبتة ما حدث في تونس ومصر. فالحديث في سوريا عن ثورة شعبية حقيقية. وفي المقابل حدثت انقلابات في مصر وتونس. هل يبدو لك طبيعيا حقا ان تسقط ديكتاتوريتان مديدتا العمر كما في مصر وتونس سريعا جدا لو كان لهما تأييد خارجي كبير؟ لولا تأييد الغرب والقوى العظمى لسقط منذ زمن عدد من اولئك المستبدين العرب.

‘حينما سمعت خطبة اوباما في القاهرة وحينما اقتبس آيات من القرآن، خمّنت ان شيئا ما يوشك ان يحدث وانه يوجد شيء ما من وراء هذا الكلام. وقد تم التخلي عن حكام’.

اسرائيل اليوم 2/3/2012

انباء عن اجتماع استخباراتي للإطاحة بالنظام السوري

تونس ـ يو بي آي: إلتزمت السلطات التونسية الصمت إزاء معلومات فرنسية حول عقد اجتماع استخباراتي غربي – عربي في تونس خُصص لبحث السبل الكفيلة بالإطاحة بالنظام السوري.

وإتصل مراسل يونايتد برس انترناشونال الجمعة بوزارة الداخلية التونسية وطلب منها التعقيب على المعلومات التي نشرتها صحيفة ‘لو كنار أونشينيه’ (Le Canard enchain’) حول إجتماع أمني عُقد يوم الجمعة الماضي في تونس على هامش مؤتمر ‘أصدقاء سورية’، خصص للتخطيط لانقلاب على نظام الرئيس السوري، ولكنها رفضت التعليق.

وطلبت وزارة الداخلية التونسية الإتصال بوزارة الخارجية للاستفسار حول الموضوع، باعتبار أنها هي التي رعت مؤتمر’ أصدقاء سورية’ ولكنها امتنعت أيضا عن التعليق على هذا الموضوع.

وبدا واضحا أن السلطات التونسية تتهرب من التعليق على هذا الموضوع، ما يوحي بأن الأمر قد يكون صحيحا، لاسيما وان صحيفة ‘الصباح’ التونسية تطرقت إليه في عددها الصادر امس، حيث نشرت المعلومات التي ذكرتها الصحيفة الفرنسية.

وكانت ‘لو كنار أونشينيه’ قد كشفت أمس أن اجتماعا عُقد يوم الجمعة الماضي في تونس على هامش مؤتمر’أصدقاء سورية’ ضم ممثلين عن الإستخبارات العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية والتركية والسعودية والقطرية، تم خلاله بحث موضوع ‘تنظيم انقلاب عسكري في سورية’.

وأوضحت الصحيفة نقلا عن ضابط في هيئة الأركان الفرنسية لم تذكره بالاسم، قوله’ إنه (الانقلاب) الحل الأمثل لأنه من غير الممكن أن نكرر السابقة الليبية، وأن نقصف جيشا سوريا أصلب وأقوى من جيش العقيد معمر القذافي’.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر: قافلة المساعدات لم تدخل بابا عمرو بعد

جنيف- (رويترز): قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السبت إنها ما زالت تتفاوض مع السلطات السورية التي رفضت دخول قافلتها للمساعدات إلى حي بابا عمرو في حمص.

وقافلة الصليب الأحمر الدولي المكونة من سبع شاحنات تحمل أغذية وامدادات اغاثة اخرى وانضمت اليها سيارات اسعاف الهلال الأحمر لاجلاء المرضى والجرحى تعثرت في حمص منذ وصولها إلى هناك الجمعة.

وقال هشام حسن المتحدث باسم الصليب الأحمر لرويترز في جنيف “اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تدخل بعد بابا عمرو اليوم. ما زلنا نتفاوض مع السلطات من أجل دخول بابا عمرو. من المهم أن ندخل اليوم”.

وأضاف أن السلطات السورية أعطت يوم الخميس للوكالة المستقلة “مؤشرات ايجابية” تتعلق باقتراح اللجنة الدولية للصليب الاحمر وقف اطلاق النار يوميا لمدة ساعتين في انحاء سوريا. وتابع “ما زال من المهم تنفيذ هذه المبادرة على وجه السرعة”.

السعودية توطد علاقتها مع العراق لابعاده عن بشار الأسد

بغداد- (ا ف ب): يضع خبراء مسعى السعودية لتحسين علاقاتها مع العراق في اطار حملتها لاقناع بغداد بالتخلي عن دعمها لبشار الأسد، وذلك رغم النفوذ الذي تتمتع به طهران، حليفة دمشق وخصم الرياض، في العراق.

وقبل اسابيع قليلة من انعقاد القمة العربية في بغداد في 29 اذار/ مارس، رشحت السعودية سفيرها لدى الأردن ليكون سفيرا غير مقيم في العراق، في خطوة تعيد العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 1990.

وتلى هذا الترشيح زيارة قام بها وفد امني عراقي رفيع المستوى الى الرياض، قبل ان تعلن بغداد عن بدء تعاون امني بين الجانبين وعن زيارة قريبة لوزير العدل الى السعودية.

وفيما يكتسي هذا التقارب قالبا اكثر جدية، يجد العراق نفسه عالقا بين دعوات دول الخليج لللرئيس السوري بشار الاسد للتخلي عن السلطة، وموقف ايران الداعم للنظام في سوريا.

وتتبنى السعودية موقفا معاديا للاسد على خلفية قمع الاحتجاجات التي تشهدها بلاده منذ نحو عام والتي قتل فيها اكثر من 7500 شخص وفقا للامم المتحدة، بينما يتبنى العراق موقفا اكثر حيادية.

ويقول النائب الكردي المستقل محمود عثمان لوكالة فرانس برس إن “السعوديين يريدون أن يصبح العراق اقرب الى دول الخليج”.

ويضيف “هم يعملون على ان يكونوا على علاقة طيبة مع العراق بهدف جذبه نحو موقعهم، ضد ايران وسوريا”.

ويرى عثمان ان الشرق الاوسط ينقسم بين محورين، الاول يجمع الدول العربية السنية وتركيا، والآخر ايران والجماعات الشيعية.

ويوضح ان “العراق سيكون في وضع صعب”، مشيرا بذلك الى العامل الديموغرافي حيث يسيطر الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان على الحكم، في ظل وجود شريحة سنية كبيرة حكمت البلاد لعقود.

ويتابع عثمان “العراق سيواجه مشاكل كثيرة خلال توجهه نحو هذا المحور أو ذاك”.

وتنظر السعودية منذ اسقاط نظام صدام حسين عام 2003 وانتقال مقاليد الحكم من السنة الى الشيعة، بريبة الى الحكومات العراقية المتلاحقة.

حتى ان علاقة رئيس الوزراء نوري المالكي بالرياض لم تكن جيدة خلال السنوات الماضية، وبدت الرياض اقرب الى منافس رئيس الحكومة الشيعي، اياد علاوي وهو شيعي ايضا توجهاته علمانية ويدعمه السنة.

ورغم ذلك، عمل العراق والسعودية على توطيد تعاونهما مؤخرا، حيث اشاد المسؤول الارفع في وزارة الداخلية العراقية عدنان الاسدي بانفتاح الرياض على بلاده.

وقد اعرب الاسدي في بيان الاربعاء عن تفاؤله بان “يكون هذا التعاون مقدمة لانفتاح علاقات البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية بالاضافة الى الامنية”.

الا ان هذا التطور ورغم اهميته، لا يمنح الرياض الافضلية على طهران في السباق المتواصل بينهما على ممارسة اكبر قدر من النفوذ في العراق.

فالى جانب الارث الشيعي المشترك بين العراق وايران حيث يتبادل ملايين العراقيين والايرانيين سنويا زيارة المراقد والمواقع الدينية، يتشارك العراق في اطول حدوده مع ايران التي تعتبر احد ابرز شركائه التجاريين.

وكانت ايران الملجأ الاهم لكثير من القادة العراقيين الحاليين خلال فترة حكم صدام حسين.

ويقول محرر موقع هيستوريا الذي يعنى باخبار العراق ريدر فيسر لفرانس برس ان “على السعوديين الجري لمسافة طويلة حتى يلحقوا بايران في العراق”.

ويضيف ان “العراق سيحاول الاستفادة من الانفتاح بين البلدين بما يخدم مصالحه، وقد يستند الى هذا الانفتاح للابتعاد قليلا عن ايران، الا ان السعوديين ورغم ذلك لن يؤدوا في العراق ابدا دور الوسيط الى تتمتع به طهران”.

وبدوره يؤكد عثمان أن “النفوذ الايراني في العراق متجذر وموجود منذ الأيام التي كانت تتعرض خلالها المعارضة للنفي” في ظل حكم صدام.

ويوضح ان “السعودية قد تمتلك علاقات جيدة مع سنة العراق، ولكن ليس اكثر من ذلك. هم لا يستطيعون مقارعة النفوذ الايراني في العراق الحالي، واليد الطولى هي لطهران”.

وبحسب المعلق السياسي العراقي طارق المعموري، فان سعي السعودية لتطوير علاقاتها مع العراق يمثل اعترافا بان بغداد “عادت لترسخ موقعها”.

ويرى المعموري ان “العراق سيعلب دورا في العالمين العربي والاقليمي، وحتى على المستوى الدولي، والسعوديون لا يمكن ان يتجاهلوا هذه المسالة اكثر من ذلك”.

في مقابل ذلك، يشكك آخرون في ان يكون للتقارب بين السعودية والعراق اي اهداف استراتيجية من طرف الرياض.

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد رفض الكشف عن اسمه “لا اعتقد ان الانفتاح الاخير يشكل تقاربا نهائيا (…) هناك كم هائل جدا من عدم الثقة والشك من قبل الطرفين”.

ويضيف “اعتقد انها خطوة ايجابية، لكنها تكتيكية لا استراتيجية”.

ويرى الدبلوماسي الغربي ان التقارب “مرتبط اكثر برغبة الرياض في ان يكون لها دور محوري في القمة العربية، حيث من المحتمل ان تتمثل بالسفير”.

العاهل الأردني: من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الأوضاع في سوريا

عمان- (ا ف ب): صرح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تصريحات صحافية نشرت السبت انه “من المستحيل التنبؤ” بكيفية تطور الاوضاع في سوريا، محذرا من أزمة انسانية متوقعة تزيد من اعباء ومسؤوليات جيرانها تحديدا تركيا والأردن.

وقال الملك عبد الله في مقابلة مع مجلة (تي بي كيو) التركية، نشرها الديوان الملكي الأردني السبت إن “سوريا هي علامة الاستفهام الأكبر في هذه اللحظة”.

وأوضح انه “من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الوضع السوري أو إجراء تقييم واف وشامل لنتائج هذه التطورات على إيران وحزب الله وحماس والعراق وكل اللاعبين الآخرين ودول الشرق الأوسط”.

واكد الملك أن “الشيء الوحيد المؤكد هو أن الأزمة في سوريا تزيد من أعباء ومسؤوليات جيرانها، وتحديدا تركيا والأردن، بما في ذلك الأزمة الإنسانية المتوقعة بكل جوانبها”.

وتشهد سوريا التي تتشارك مع الأردن بحدود تبلغ حوالى 375 كلم، حملة قمع عنيفة ضد احتجاجات غير مسبوقة تطالب باسقاط النظام منذ نحو عام، قتل فيها أكثر من 7600 شخص، حسب أرقام الأمم المتحدة.

وقال رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة في 21 شباط/ فبراير الماضي ان بلاده “على اتصال مع منظمات دولية” وذلك تحسبا لتدفق اعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى المملكة.

واضاف ان “كل دولة يجب ان تكون لديها جاهزية لمثل هذه الظروف، ويجب ان نكون مستعدين للاسوأ”.

وقال راكان المجالي وزير الاعلام والاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية في 24 شباط/ فبراير إن “حوالى 73 الف سوري دخلوا المملكة منذ اندلاع الاحداث في سوريا”، مشيرا إلى أن “بعضهم عاد الى بلده فيما غادر آخرون الى بلد ثالث”.

وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة فأن هناك اربعة آلاف لاجئ سوري مسجل في المملكة يتلقون مساعدات من المفوضية.

ويعتزم الأردن فتح أول مخيم لاستقبال اللاجئين السوريين قريبا في منطقة رباع السرحان في محافظة المفرق (70 كلم شمال عمان) بالقرب من الحدود مع سوريا.

الصحافيان الفرنسيان العائدان من حمص: القصف السوري استهدفنا بشكل مباشر

باريس- (ا ف ب): أعرب الصحافيان الفرنسيان اديت بوفييه ووليام دانييلز في حديث لصحيفة لوفيغارو الفرنسية الصادرة السبت عن شعورهما بان القوات السورية استهدفتهما “بشكل مباشر” في الغارات التي شنتها على مدينة حمص في 22 شباط/ فبراير وأدت إلى مقتل الصحافيين ماري كولفن وريمي اوشليك.

وقال الصحافيان “وقعت خمسة انفجارات متتالية على الاقل بفاصل زمني قريب. كان لدينا بالفعل الشعور باننا مستهدفون بشكل مباشر”، في اشارة الى قصف المنزل الواقع في حي بابا عمرو في حمص الذي كان مستخدما كمركز للصحافيين في المدينة.

وكان بوفييه ودانييلز اللذين تم اخراجهما من حمص الخميس باتجاه لبنان، وصلا مساء الجمعة إلى فرنسا.

وعرض الصحافيان في حديثهما لصحيفة لوفيغارو التي يعملان لحسابها، لمجريات الأيام التسعة التي امضياها في حمص بين 21 شباط/ فبراير والاول من اذار/ مارس.

وتحدثا طويلا عن القصف الذي أدى إلى مقتل مراسلة صنداي تايمز ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اولشيك والذي جرح فيه ايضا كل من بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي. كما كان وليام دانييلز والصحافي الاسباني من صحيفة ايل موندو خافيير اسبينوزا موجودين في المكان الذي تعرض للقصف.

ومنذ الساعة السادسة من صباح 22 شباط/ فبراير، اصابت صواريخ الجيش السوري المركز الصحافي. وروى بوفييه ودانييلز “الناشطون السوريون الذين كانوا معنا والمعتادين على هذا القصف، ادركوا فورا الخطر. لقد قالوا لنا ان علينا الذهاب فورا”.

وكانت ماري كولفن وريمي اوشليك أول الخارجين. وسقط صاروخ امام مركز الصحافة. وقال التقرير الذي أوردته لوفيغارو “الانفجار كان رهيبا. كانت ماري كولفن وريمي اوشليك عند النقطة التي سقط فيها الصاروخ تقريبا. وقد قضيا على الفور”.

وعندها باتت بوفييه عاجزة عن تحريك قدميها جراء اصابتها بالقصف.

وقالت “لقد كنت اصرخ”. وقام مسلحو الجيش السوري الحر بنقل الصحافيين الى مستشفى ميداني ثم الى منزل في حي بابا عمرو.

واعقب ذلك محاولات عدة لاجلاء الصحافيين من جانب اللجنة الدولية للصليب الاحمر قبل ان يحاول متمردو الجيش السوري الحر تهريب الصحافيين الغربيين تحت تهديد شن الجيش السوري هجوما نهائيا على المدينة.

ووجه الصحافيان بوفييه ودانييلز تحية الى مقاتلي الجيش السوري الحر بسبب “مخاطرتهم بحياتهم” لاجل انقاذهما وفق ما ابلغا صحيفة لوفيغارو.

ومن دون الكشف عن تفاصيل الرحلة التي سمحت لهما بمغادرة حمص، روى الصحافيان تفاصيل الايام الاربعة التي امضياها في محاولة الهرب من حمص في اتجاه الحدود اللبنانية التي تبعد حوالى 40 كلم من المدينة.

وبعد محاولة اولى فاشلة لمغادرة حمص عبر نفق، قرر مسلحو الجيش السوري الحر اخراج الصحافيين “على متن الية في مسيرة سرية. وقد وافقنا. كنا على وشك الانهيار نفسيا وجسديا. كان علينا الخروج” على حد قول الصحافيين.

دبلوماسيان يتسلمان جثتي صحفية أمريكية ومصور فرنسي قتلا في سوريا

دمشق- (رويترز)- (ا ف ب): تسلم دبلوماسيان في سوريا السبت جثتي الصحفية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي اوشليك اللذين قتلا الشهر الماضي خلال قصف حي بابا عمرو بمدينة حمص.

وقال شاهد من رويترز إن الدبلوماسيان اللذين يعتقد انهما السفير الفرنسي لدى سوريا ايريك شيفالييه ومندوب عن السفارة البولندية التي تدير الشؤون الامريكية في سوريا تسلما الجثتين من مستشفى الأسد الجامعي في دمشق.

وقد صعد السفير الفرنسي في دمشق اريك شوفالييه الى سيارة الاسعاف التي كانت تنقل جثة ريمي اوشليك، فيما رافقت سيارة للسفارة البولندية سيارة الاسعاف الثانية التي كانت تنقل جثة ماري كولفن.

وتوجهت سيارتا الاسعاف إلى المستشفى الفرنسي في حي القصاع، حيث سيتم حفظ الجثمانين بانتظار ترتيب نقلهما جوا إلى باريس.

وقد قتل الصحافيان في 22 شباط/ فبراير في قصف على شقة حولها الناشطون مركزا صحافيا مرتجلا في بابا عمرو، معقل التمرد في مدينة حمص الذي قصفه الجيش السوري طوال اسابيع.

وقال المراسلان الفرنسيان اديت بوفييه ووليام دانييلز بعد فرارهما من حي بابا عمرو، انه تكون لديهما شعور بان القوات السورية استهدفت الصحافيين “بشكل مباشر” في المدينة.

وقالا كما نقلت عنهما صحيفة لوفيغارو ان “الناشطين السوريين معتادون على عمليات القصف وادركوا الخطر فورا. قالوا لنا عليكم مغادرة المكان فورا”.

وكانت ماري كولفن وريمي اوشليك أول الخارجين لكن صاروخا سقط امام المبنى.

ونقلت الصحيفة عن بوفييه ودانييلز ان “الانفجار كان رهيبا. كانت ماري كولفن وريمي اوشليك عند النقطة التي سقط فيها الصاروخ تقريبا. وقد قتلا على الفور”.

باريس توجه تحية الى ‘السوريين المجهولين’ الذين ساعدوا بوفييه ودانييلز

باريس ـ ا ف ب: وجهت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة تحية الى ‘السوريين المجهولين’ الذين ساعدوا الصحافيين الفرنسيين اديت بوفييه وويليام دانييلز على مغادرة مدينة حمص الى لبنان الخميس قبل انتقالهما الى فرنسا الجمعة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ‘لن ننسى السوريين الذين سيبقون على الارجح مجهولين والذين مكنوا مواطنينا من الخروج من مدينة حمص والانتقال الى لبنان بسلام. نوجه لهم التحية والتقدير’.

واضاف المتحدث الفرنسي ‘لقد حاولت فرنسا تنظيم الاجلاء مع السلطات السورية طيلة ايام عدة، وبعد فشل التوصل الى اتفاق مع السلطات السورية بشأن توجه ممثل عن السفارة الفرنسية الى المكان (حمص) لم يكن بالامكان اجراء الاجلاء’.

وتابع فاليرو ‘ان الاطباء السوريين الذين اهتموا ببوفييه في حمص قاموا بعمل مميز اتاح عدم تفاقم جراحها وعدم تدهور صحتها’.

وكانت بوفييه اصيبت بقصف قام به الجيش السوري على حي بابا عمرو في حمص ما ادى الى مقتل الصحافية الامريكية التي تعمل في ‘الصنداي تايمز’ ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي اوشليك.

وقالت منظمة افاز غير الحكومية التي تنشط بقوة في سورية ان ما لا يقل عن 13 ناشطا سوريا من المعارضة قتلوا خلال المحاولات التي جرت لاخراج الصحافيين الاجانب وتجنيبهم القصف في بابا عمرو. وافادت هذه المنظمة ايضا ان سبعة ناشطين سوريين اخرين قتلوا ايضا خلال محاولتهم ايصال مساعدات طبية الى الجرحى بعد القصف الذي اصيب خلاله الصحافيون بجروح.

سوريا: قتيلان في تفجير انتحاري في درعا

قتل مدنيان وجرح عشرون آخرون، اليوم، جراء تفجير انتحاري بسيارة في مدينة درعا، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا)، وذلك بالتزامن مع تأكيد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، صالح دباكة، أن فريقي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الهلال الأحمر لم يتمكنا من دخول حي بابا عمرو في حمص أمس. من جهة أخرى، شدد الملك الأردني، عبدالله الثاني، انه “من المستحيل التنبؤ” بكيفية تطور الأوضاع في سوريا، محذرا من أزمة إنسانية متوقعة تزيد من “اعباء ومسؤوليات” جيرانها.

قتل مدنيان وجرح عشرون شخصاً، اليوم، عندما قام انتحاري بتفجير سيارة يقودها في مدينة درعا، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا).

وذكرت الوكالة أن “انتحارياً قام صباح اليوم بتفجير سيارة يقودها في منطقة درعا البلد (…) ما ادى الى استشهاد اثنين من المواطنين واصابة عشرين من المدنيين وقوات حفظ النظام”، مضيفةً أن الانفجار اسفر ايضا عن “اضرار مادية لحقت بالمباني المحيطة بدوار المصري (حيث وقع الانفجار) والمحال التجارية”.

من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان إلى الانفجار، لافتا الى انه “وقع عند دوار الكازية في مدينة درعا”، من دون أن يوضح ظروفه.

من ناحية ثانية، أفاد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، صالح دباكة، ان فريقي اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومنظمة الهلال الاحمر لم يتمكنا من دخول حي بابا عمرو في حمص أمس.

وردا على سؤال عن تصريحات ادلى بها مسؤول في المنظمة مؤكدا دخول “فريق الى حي بابا عمرو صباح الجمعة”، قال دباكة ان “هذا الشخص غير مخول بالتحدث باسم المنظمة”.

كذلك، أكد رئيس العمليات في منظمة الهلال الاحمر السوري، خالد عرقسوسي، أنه “حتى الان لم تتمكن الفرق من دخول بابا عمرو”.

سياسياً، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تصريحات صحافية نشرت اليوم انه “من المستحيل التنبؤ” بكيفية تطور الاوضاع في سوريا، محذرا من ازمة انسانية متوقعة تزيد من “اعباء ومسؤوليات” جيرانها، تحديدا تركيا والاردن.

وقال الملك عبد الله في مقابلة مع مجلة “تي بي كيو” التركية، نشرها الديوان الملكي الاردني اليوم، أن “سوريا هي علامة الاستفهام الأكبر في هذه اللحظة”، موضحاً أنه “من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الوضع السوري أو إجراء تقييم واف وشامل لنتائج هذه التطورات على إيران وحزب الله وحماس والعراق وكل اللاعبين الآخرين ودول الشرق الأوسط”.

واكد الملك ان “الشيء الوحيد المؤكد هو أن الأزمة في سوريا تزيد من أعباء ومسؤوليات جيرانها، وتحديدا تركيا والأردن، بما في ذلك الأزمة الإنسانية المتوقعة بكل جوانبها”.

سوريا | دمشق تصعّد ضدّ السعوديّة: سلاح إسرائيلي في حمص

أوروبا تعترف بـ«المجلس الوطني»

اعترف الاتحاد الأوروبي أمس بالمجلس الوطني السوري المعارض

ممثلاً شرعياً للسوريين، في وقت نفت فيه موسكو وجود مشروع قرار دولي جديد بشأن سوريا في مجلس الأمن، في انتظار تنظيم الأمم المتحدة «منتدى إنساني» الخميس المقبل بشأن سوريا

نزار عبود, لخضر فراط

نيويورك | بروكسل | نفت وزارة الخارجية الروسية، أمس، وجود مشروع قرار جديد بشأن سوريا في مجلس الأمن الدولي، على وقع جلسة نقاش جديدة وحامية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سوريا، تخلّلها سجال سوري ـــــ سعودي، وتحذير المندوب السوري بشار الجعفري من «انفجار يعمّ المنطقة». وفي افتتاح الجلسة، تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره الشفهي، الدستور السوري الجديد، وحمّل الحكومة السورية مسؤولية «القتل الممنهج للمدنيين»، وذلك عشية توجه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إلى المنطقة من أجل بدء عملية ترمي إلى وقف القتال، وبدء التحاور بين الأطراف وحل الأزمة السورية سلمياً.

وقد اتهم بان الحكومة السورية باستغلال «عناصر متطرفة» للقيام بأعمال إرهابية في حلب ودمشق. وجاء ردّ الجعفري باتهام بان «بالاعتماد في موقفه على تقارير استخبارية صادرة عن دول تناصب سوريا العداء»، وشكّك في نواياه، وكاد يتهمه بأنه وراء تخريب مهمة كوفي أنان وإجهاضها قبل بدئها، كما انتقد الجعفري كلاً من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، ورئيس وزراء قطر حمد بن جبر على خلفية إعرابهما عن الاستعداد لاستضافة المعارضة السورية المسلحة، وأكد «عثور القوات السورية على سلاح إسرائيلي في حمص».

وبعد الجعفري، أدلى المندوب السعودي عبد الله المعلمي بكلمة باسم مجلس التعاون الخليجي والسعودية، فاتهم القوات السورية بارتكاب «سربرينتسا جديدة» في بابا عمرو، وشبّه ما يجري هناك بمجازر رواندا وكوسوفو وغزة. كلام سارع الجعفري إلى الردّ عليه باعتباره «أشياء خطيرة لا تخدم إلا إسرائيل»، و«قلة احترام للحكومة السورية». وقال الجعفري «نتبرّع بإرسال قوة عربية وأممية بدون أجر لحماية سكان القطيف في المنطقة الشرقية من السعودية»، داعياً الرياض لسحب قواتها من البحرين، ونصح بألا يستفز سوريا أحد لأن لديه الكثير ليقوله عن أنظمة الحكم في الدول العربية وخارجها. في المقابل، أعرب المندوب الإيراني عن دعم مهمة كوفي أنان «وأيّ عملية من شأنها حل الأزمة سلمياً في سوريا».

وكانت سوريا قد وجّهت، أمس، رسالتين إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أكّدت فيهما وجود مجموعات مسلحة تمارس القتل منذ بداية الأحداث في البلاد. وقالت الخارجية السورية في الرسالتين إنها «لم تفاجأ بالتصريحات العلنية التي أطلقها وزير خارجية السعودية ورئيس وزراء ووزير خارجية قطر أثناء وبعد انتهاء أعمال ما سمّاه شعب سوريا مؤتمر أعداء سوريا الذي انعقد في تونس عندما دعوَا إلى تسليح المعارضة السورية وانضم إليهما عدد من ممثلي الدول الغربية».

وبالنسبة للنفي الروسي لوجود أي مشروع قرار دولي جديد ضد سوريا، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، قوله، رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة لتأييد قرار دولي مرتقب يدعو القيادة السورية إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالعمل في سوريا أنه «لا يوجد أي مشروع حتى الآن». وأضاف أنه تجري في مجلس الأمن الدولي «مشاورات غير رسمية بشأن رد فعل المجلس المحتمل على تطور الأوضاع في سوريا».

وفي تصريح منفصل، أعلن لوكاشيفيتش أن موسكو تعلّق أهمية كبيرة على اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظرائه الخليجيين، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب الخليجيين لتحديد موعد انعقاد اللقاء. وتابع قائلاً «أخذاً في الاعتبار حيوية الملف السوري وضرورة البحث عن سبل مشتركة لتحقيق التسوية، نرى أن إجراء اللقاء بهذه التشكيلة أمراً له أهمية خاصة».

على صعيد آخر، أعلنت متحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عقد «منتدى إنساني» عن الوضع في سوريا، تشارك فيه منظمات إنسانية ودول ومنظمات إقليمية، الخميس المقبل في الأمم المتحدة في جنيف. وقالت إليزابيت بيرز إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وجهاز المفوضية الأوروبية للمساعدة الإنسانية، تنظم هذا «المنتدى الإنساني» عن حاجات السكان في سوريا. وذكرت المتحدثة أن المنتدى «اجتماع تقني وعملاني» يهدف إلى «مناقشة الوضع الإنساني» في سوريا و«تقويم المساعدة الراهنة والتخطيط لما يمكن القيام به».

وفي سياق الضغط الغربي على دمشق، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة أمس، إن أيام الرئيس السوري بشار الأسد «باتت معدودة»، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديموقراطي في سوريا. وقال، في مقابلة مع مجلة «أتلانتيك منثلي»: «تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة، ولم يعد الأمر يتعلق بإذا، ولكن بمتى». وأضاف: «والآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك».

وفي بروكسل، عبّر قادة الاتحاد الأوروبي، في ختام قمتهم أمس، عن «بالغ التأثر والاستياء مما يحدث في سوريا»، متهمين السلطات السورية بـ«المسؤولية الكاملة عن العنف الذي يتعرض له الشعب السوري». ووصل هذا التصعيد الجديد في الموقف الأوروبي إلى حد مطالبة رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رامبي، بـ «الشروع في تجميع الأدلة والوثائق التي تدين النظام السوري، بالتنسيق مع كل الأطراف المعنية، لتقديم المسؤولين السوريين أمام العدالة الدولية». وأكدت قمة قادة الاتحاد أن أوروبا ماضية في تصعيد الضغوط على النظام السوري، «ما دام مستمراً في عملياته القمعية ضد الشعب والمتظاهرين السلميين». وتضمن بيان القمة الختامي دعوة صريحة إلى الرئيس بشار الأسد بـ «الرحيل عن السلطة حتى تجري عملية انتقال السلطة بصفة سلمية، وبما يخدم مصلحة البلاد». وجددت القمة تأكيد «ضرورة وأهمية فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى ضحايا العنف في سوريا، وإجلاء الجرحى». وأقرّت القمة رصد الأموال اللازمة لتغطية تكاليف هذه «العمليات الإنسانية».

واعترف الاتحاد الأوروبي بـ«المجلس الوطني السوري» ممثّلاً شرعياً للسوريين. وقال المجلس الأوروبي في بيان صدر عن قمة بروكسل، إن «الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، ويعترف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للسوريين».

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أعقاب القمة الأوروبية أنه اتخذ قراراً بإغلاق السفارة الفرنسية في دمشق. وجدد هذا التصريح، بعد ساعات في مطار فيلاكوبري قرب باريس عند استقباله الصحافيين الفرنسيين العائدين من حمص، قائلاً: «بالتوافق مع وزير الخارجية ألان جوبيه، قررنا إغلاق سفارتنا في دمشق نهائياً».

وكان رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون قد أطلق تصريحات مماثلة على هامش القمة الأوروبية.

إلى ذلك، نأى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بنفسه عن الرئيس الأسد. وقال، في مقابلة مع مجموعة من الصحافيين الأوروبيين، «إنه لا تربطه علاقة خاصة بالرئيس السوري». غير أنه شدّد على أن «الأمر يرجع للسوريين لتقرير من يجب أن يحكم بلدهم… ينبغي ضمان أن يتوقفوا عن قتل بعضهم بعضاً».

(الأخبار، أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)

الجعفري يحذّر من انفجار يعمّ المنطقة… والمندوب السعودي يشبّه بابا عمرو بمذبحة سربرينيتسا

نزار عبود

نيويورك | في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة عقدت في وقت متأخر من ليل أمس، تحت بند «منع النزاعات المسلحة»، حمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكثر مواقف الدول الغربية تطرفاً في الوضع السوري. تجاهل في تقريره الشفهي (على غير العادة قبل التقرير الخطي)، الدستور السوري الجديد، وحمّل الحكومة السورية مسؤولية «القتل الممنهج للمدنيين». كل هذا عشية توجه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إلى المنطقة من أجل بدء عملية ترمي إلى وقف القتال، وبدء التحاور بين الأطراف، وحل الأزمة السورية سلمياً. وأعرب عن «خيبة أمل شديدة» من عدم استقبال سوريا لمنسقة المساعدات الإنسانية، فاليري آموس، وهو ما نفاه مندوب سوريا بشار الجعفري، في كلمته، إذ كشف أنه سهّل شخصياً زيارة آموس، وطلب منها تحديد موعد وتفاصيل الزيارة، لكنها فشلت في فعل ذلك.

وقد اتهم بان الحكومة السورية بأنها «فشلت في القيام بواجبها في حماية المدنيين الذين يتعرضون لهجوم مسلح في عدة مدن»، وأشار باقتضاب إلى استغلال «عناصر متطرفة» الوضع للقيام بأعمال إرهابية في حلب ودمشق.

الجعفري أخذ في رده على الأمم المتحدة، التي «تفادت منذ البداية استشارة الحكومة السورية في كل الخطوات التي تقوم بها، وتجاهلت رسائلها وتقاريرها عن الوضع، وكذلك الإصلاحات التي تمت، وتلك التي ستتم». واتهم الأمين العام بالاعتماد في موقفه على «تقارير استخبارية صادرة عن دول تناصب سوريا العداء المكشوف»، وباستخدام عبارات «تشهيرية» معادية لسوريا، إضافة إلى استناده إلى «معارضة تقيم في دول معادية، وتحرض ضد سوريا وتدعم المعارضة بالمال والسلاح في السر والعلن». وشكك الجعفري في نوايا بان، وكاد يتهمه بأنه وراء تخريب مهمة كوفي أنان وإجهاضها قبل بدئها. وتساءل في هذا الصدد عن «كيف تستقيم لغة تشهيرية مع رغبة لدى الدول الأعضاء في إرسال كوفي أنان للقيام بمساعٍ لوقف الأحداث المؤلمة؟».

وانتقد الجعفري وزير خارجية السعودية سعود الفيصل، ورئيس وزراء قطر حمد بن جبر، على خلفية إعرابهما عن الاستعداد لاستضافة المعارضة السورية المسلحة، وكذلك ليبيا التي تحشد المقاتلين وتبرعت لهم بمئة مليون دولار. وأكد «عثور القوات السورية على سلاح إسرائيلي في حمص»، عازياً تدهور الوضع المعيشي في بعض المناطق إلى «تخريب الإرهاب والعقوبات خارج الشرعية التي فرضتها دول عربية وأوروبية»، جازماً بدخول طواقم الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى حمص. أكثر من ذلك، فقد اتهم الجعفري بعض الدول «بالتآمر على سوريا»، ودعا إلى تحميل تلك الدول المسؤولية عن أعمالها «غير المسؤولة». ودعا الأمين العام إلى وضع حد للتدخل المسلح في سوريا «في منطقة تغلي وتهدد الوضع بالانفجار في كامل المنطقة»، وحمّله مسؤولية التقصير في هذا الصدد.

وتابع الجعفري متهماً الأمم المتحدة باعتماد «ازدواجية المعايير وباتباع قانون أدنى من قانون الغاب». وخاطب بان قائلاً «ساعدوا سوريا حكومة وشعباً على مواجهة المشكلة الإنسانية التي تعانيها بعض المناطق وفقاً لأحكام الميثاق والقانون الدولي، من خلال عدم التشجيع على سفك دماء السوريين، بما في ذلك المعارضة السورية، وكثير منها شريف». وأضاف «وسائل الإعلام تحرض على الشعب السوري، وتتاجر به وتدفع إلى سفك دمائه».

بدوره، تحدث المندوب السعودي عبد الله المعلمي باسم بلاده ومجلس التعاون الخليجي، فرحّب بتعيين كوفي أنان استناداً إلى قراري الجامعة العربية والجمعية العامة للأمم المتحدة. بعدها، اتهم النظام السوري «بخوض سباق مع الزمن ضد المدنيين»، والقوات السورية بارتكاب «سربرينتسا جديدة» في بابا عمرو، وشبّه الوضع في الحي الشهير بما جرى في رواندا وكوسوفو وغزة. وطالب المعلمي مجلس الأمن بالدعوة إلى وقف العنف وإيقاف قصف المدنيين في المدن السورية، وإيصال المساعدات الإنسانية، والعمل على التوصل إلى حل سياسي ينطلق من قواعد الوحدة الوطنية الشاملة. وحمّلت كلمة مجلس التعاون، المجتمع الدولي وروسيا والصين، المسؤولية الأخلاقية عما يجري الآن في بابا عمرو وخارجها. وخلص المندوب السعودي إلى أن «سوريا وإسرائيل في خانة واحدة»، ليطالب بإرسال قوات عربية وأجنبية إلى سوريا، وبتسليح الشعب السوري.

وعاد الجعفري ليرد على ما وصفها «أشياء خطيرة» وردت على لسان المندوب السعودي، الذي استخدم كلمة «نظام» في إشارته إلى السلطة السورية. وقال الجعفري إنه يربأ بنفسه أن يستخدم تلك العبارة «غير اللائقة» في وصف الحكومة السعودية. وانتقد دعوة المعلمي إلى إرسال قوات عربية أممية مشتركة لحفظ الأمن في سوريا، لأنّ ذلك يُعدّ «عدم احترام للحكومة السورية». وقال الجعفري «نتبرّع بإرسال قوة عربية وأممية لحماية سكان القطيف في المنطقة الشرقية من السعودية»، وشدد على ضرورة سحب السعودية قواتها من البحرين، «هي التي تعتدي على شعب البحرين الشقيق» على حد تعبيره. وبلغة تهديدية، نصح بألا يستفز أحد سوريا «لأن لدينا الكثير لنقوله عن أنظمة الحكم في الدول العربية وخارجها». وعاب على العرب تشبيه «التمرد المسلح المحدود» بمذبحة سربرنيتسا وكوسوفو ورواندا، «وهو خلط لا يخدم إلا إسرائيل»، وخصوصاً أن السعودية «تُنسَب إلى حكامها السعوديين لا إلى السكان»، ونصح بعدم استفزازه أكثر من ذلك «كي لا يقول كلاماً جارحاً» وفق تعبيره.

أما المندوب المصري، ماجد عبد الفتاح، فقد رحّب أيضاً بتقرير الأمين العام الشفهي، وذكّر بأن سوريا «شاركت في تجميد عضوية ليبيا ولا يمكنها الادعاء بأنها لم تشارك في قرارات الجامعة العربية». وطالب بوقف العنف وفتح الباب للمساعدات ودخول آموس إلى كافة المناطق، إضافة إلى دعم قرارات مجلس حقوق الإنسان. وطالب عبد الفتاح ببدء حوار سياسي متكامل مع المعارضة في الداخل والخارج، و«ليس لطائفة بعينها»، محذراً من «حرب أهلية ستعاني المنطقة منها بكاملها»، وشدد على ضرورة الحصول على تقارير دورية عن الأوضاع في سوريا.

أما المندوب الإيراني، محمد خزاعي، فقد اكتفى بدعم مهمة كوفي أنان «وأيّ عملية من شأنها حل الأزمة سلمياً في سوريا». وأعرب عن أسفه من أن تلجأ دول منذ بداية الأزمة إلى الدعوة إلى تغيير النظام وتشجيع النزاع المسلح ومساعدة المسلحين بالمال والسلاح. وشدّد خزاعي على حاجة المنطقة إلى الاستقرار والسلام، ووضع حد «للجماعات المسلحة». وانتقد «العقوبات التي لا تؤدي سوى إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والسياسية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «دور الأمين العام يجب أن يكون العمل على تشجيع الحوار، وأخذ الإصلاحات السورية بعين الاعتبار، مع المحافظة على وحدة سوريا وسيادتها على أرضها».

قتلى في «جمعة تسليح الجيش الحر»

لم تتمكن قافلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول حي بابا عمرو في حمص، فيما خرجت تظاهرات أمس في عدة محافظات سورية بعد صلاة الجمعة، التي سماها المعارضون «جمعة تسليح الجيش السوري الحر»

أعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلنبرغر أمس، أن قافلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تتمكن من دخول حي بابا عمرو في حمص، مشيراً إلى أنّ «من غير المقبول ألا يتمكن أشخاص ينتظرون المساعدات العاجلة منذ أسابيع، من الحصول على أي دعم». وأضاف كيلنبرغر أن القافلة «ستبقى هذه الليلة في حمص، على أمل التمكن من دخول بابا عمرو قريباً جداً. إضافة إلى ذلك، فرّ كثير من الأسر من بابا عمرو وسنساعدهم بأسرع ما يمكننا».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية إن الجيش السوري «طهر بابا عمرو من الجماعات الإرهابية المسلحة المدعومة من الخارج». ولم يتضح عدد المعارضين الذين قتلوا في الهجوم وعدد من انسحبوا.

بدوره، دعا رئيس «المجلس الوطني السوري»، برهان غليون، الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة السورية، وأعرب عن إحباطه من تعامل بريطانيا الذي وصفه بالحذر مع الأزمة في بلاده. وقال في مقابلة مع صحيفة «دايلي تليغراف»: «إن بريطانيا وقوى غربية أخرى تنتهج الحذر في تعاملها مع الأزمة في سوريا، على عكس الدول العربية مثل قطر والسعودية». واضاف أن المجتمع الدولي «بطيء جداً ولا يزال صوته منخفضاً في سوريا ويتحدث بالهمس ضد النظام (…) ونحن نرحّب بالمواقف التي اتخذتها بريطانيا في وقت سابق، لكننا نعتقد أن صوتها صار أكثر هدوءاً الآن ولا نعرف الأسباب.. وباتت حذرة للغاية». وقال غليون: «إن كميات صغيرة من الأسلحة هُرِّبت إلى سوريا». وأشارت الصحيفة إلى أن كميات صغيرة من الأسلحة تُهرَّب إلى المتمردين في سوريا من قبل قطر والسعودية، فيما تردد أن دولاً غربية تقدم المساعدة لهم في مجال الاتصالات والمعدات العسكرية غير الفتاكة».

وخرجت تظاهرات أمس في عدة محافظات سورية، بعد صلاة الجمعة، التي سماها المعارضون «جمعة تسليح الجيش السوري الحر»، وأظهر إحصاء يقوم به «المركز السوري المستقل لإحصاء الاحتجاجات» ما مجموعه 459 نقطة احتجاج في عدة محافظات سورية، أبرزها في إدلب، تليها حماة وحلب ودرعا وحمص ودمشق وريفها، فيما شهدت كل من دير الزور والحسكة وطرطوس واللاذقية تحركات خجولة، وانعدمت التظاهرات في كل من الرقة والسويداء والقنيطرة.

وكتب على لافتة رفعها محتجون في إحدى التظاهرات «الشعب يريد إعلان الجهاد». وفي شريط فيديو على موقع يوتيوب الإلكتروني، شوهد متظاهرون صُوِّروا من الخلف وقد غطوا رؤوسهم بمعظمهم، يهتفون «الموت ولا المذلة، عن حمص ما رح نتخلى، عن درعا ما رح نتخلى».

وقال المصدر إن عبوة ناسفة موضوعة في حاوية للقمامة انفجرت بينما كان شاب وفتى يبحثان فيها، ما أدى إلى مقتلهما. وتابع أن عبوة ناسفة انفجرت أمام أحد المساجد في دير الزور، ما أدى إلى «استشهاد مواطن وإصابة 3 عناصر من قوات حفظ النظام بينهم ضابط برتبة مقدم». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، إن 13 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم أمس.

وفي جنيف، ذكّر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، الرئيس السوري بشار الأسد بالتزاماته بموجب القانون الدولي. وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المجلس: «نشعر بقلق من تقارير بدأت تخرج من حي بابا عمرو في حمص بعد أن سيطرت عليه القوات الحكومية». وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن قافلة مساعدات إنسانية وصلت إلى مدينة حمص السورية وتستعد لدخول منطقة بابا عمرو. وفيما انتشرت أخبار انسحاب المعارضة من بابا عمرو، أظهرت لقطات فيديو بُثت على الإنترنت ما يبدو أنهما جثتا الصحافية الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك خلال دفنهما في حمص. ومساءً قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تسلمت من السلطات السورية جثتي الصحافيين اللذين قُتلا في 22 شباط وإنها تنقلهما بسيارة إسعاف من حمص إلى دمشق.

ونقل مقاتلون معارضون من سوريا الصحافية أديت بوفييه والمصور وليام دانييلز عبر الحدود إلى لبنان أمس. وكانت ساق بوفييه قد كُسرت خلال قصف القوات السورية العنيف لحي بابا عمرو في حمص. وأعلنت «كتيبة الفاروق»، في بيان أمس، مقتل عناصر منه خلال عملية إجلاء الصحافيين. وكانت منظمة «آفاز» قد أفادت بمقتل 13 ناشطاً سورياً يعملون معها في العملية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، في مؤتمر صحافي، «إنهما في حالة معنوية جيدة، لكنهما بالطبع مرهقان بعد كل ما تعرضا له في الأيام والساعات الأخيرة». وكان مسؤولون في السفارة الفرنسية بلبنان، بينهم طبيب، قد التقوا مع المجموعة على الحدود أمس ووجدوا الجرح في ساق بوفييه في حالة مستقرة، ما يعني أنه يمكن نقلها جواً إلى فرنسا. وقال فاليرو: «اعتنى بها جيداً أطباء سوريون منذ البداية، ما يعني أن جرحها لم يتدهور». ومساءً حطّت طائرة بوفييه ودانييلز في فرنسا في مطار فيلاكوبلاي العسكري قرب باريس، وكان في استقبالهما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

(الأخبار، سانا، رويترز،

يو بي آي، أ ف ب)

معارضو الداخل: بدأت أخطر المراحل

التوجُّه الخارجي نحو توحيد الجيش الحرّ ودعمه وتنظيمه

يلوح في الأفق شبه إجماع بين أركان المعارضة الموجودة في الداخل، على أنّ مرحلة جديدة قد تكون أشدّ المراحل خطورة قد بدأت بالفعل. تحدّي تنظيم العمل العسكري على يد السوريين ضد النظام يحمل تحديات هائلة

طارق عبد الحي

دمشق | يتفق مؤيدو النظام السوري ومعارضوه على أنّ الفترة المقبلة في سوريا لن تشبه الأيام السابقة بأي شكلٍ كان؛ ففيما يستمر النظام بعمليات الحسم العسكري، تصرّ معارضة الخارج على المطالبة بالتدخل العسكري الخارجي، وبتسليح «الجيش الحر»، بينما معارضة الداخل ترى أن سبل الحل تضيق. وعن هذا الموضوع، التقت «الأخبار» اثنين من رموز معارضة الداخل لمحاولة استقراء المعطيات الجديدة على الساحة.

لؤي حسين: ما قبل «الأصدقاء» وما بعده

يعرب رئيس تيار «بناء الدولة السوري»، لؤي حسين، عن استيائه إزاء السبل المطروحة للمسألة السورية، ويعتبر أنّ الغرب لم يُظهر ولا مرة استعداداً لتدخُّل عسكري مباشر، ورغم ذلك قامت بعض شخصيات المعارضة في الخارج منذ وقت طويل بإيهام المتظاهرين بأنّ تدخلاً عسكرياً قريباً سيحدث وسيكون بمثابة المخلص القريب، «في المقابل، قمنا بالضغط على الدوائر الغربية لتقول صراحة إنها لن تتدخل عسكرياً، وقد سمعنا معظم المسؤولين الأوروبيين يصرّحون بذلك».

ويوضح حسين أنّ ما يخشاه اليوم هو أنّ بعض الدوائر ستشكّل غطاءً لدول أخرى لتمويل من يريد الصراع المسلَّح، وهو ما حصل في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» في تونس على حد تعبيره، «الذي شرعن للسعودية وقطر أن تدعما التدخل العسكري، فالسبل المطروحة الآن أمام الواقع السوري تتجسد في خيارات التسلُّح، بعدما فشلنا، نحن دعاة السلمية، بتقديم مبادرة يمكنها أن تنجّي البلاد من الانزلاق لمخاطر كبيرة لا تقتصر على الحرب الأهلية فحسب، بعدما رفضت السلطة كل الحلول السلمية واستمرت بالقمع». ويخصص حسين مساحة كبيرة من حديثه لمهاجمة «الخطاب الإعلامي المروِّج للعنف والذي يشيطن السلمية»، في إشارة إلى الإعلامين العربي والداخلي الحكومي على حدّ سواء.

لكن رئيس «بناء الدولة» يستدرك بأن الحل «لا بد أن يكون سلمياً وآمناً، بمعنى ألا يتسبب بانهيار مؤسسات الدولة وانقسام المجتمع»، مع تشديده على أن عدداً من الأطراف المشاركة في الصراع «ترفض أي حل مماثل، وبالعكس، فإنّ كل وسائل العنف لا تشكل حلاً عادلاً، ولا يمكن حتى أن تكون سبيلاً لتحقيق الديموقراطية في سوريا».

في المقابل، يشنّ حسين هجوماً على معارضة الخارج، ويتساءل «أليس من يدعو الآن إلى التسلُّح ويبارك العمليات ضد الجنود هو أيضاً صاحب أياد ملطخة بالدماء؟». كلام يخلص منه إلى اعتبار أن «كل دعاة التسلح لا يحق لهم وضع أي شرط للحوار أو التفاوض، فهم مثل الطرف الآخر دعوا إلى القتل وتسببوا مباشرة بانقسام المجتمع السوري، وتلطخت أيدي بعضهم بمال دنس فاسد». ويصل الأمر بمحدّثنا حدّ تأكيده أن «قسماً كبيراً من تنظيمات معارضة الخارج هي هيكليات تنظيمية مفبركة من دوائر خارجية، وبالتالي ليس من المستغرب أن نسمع منها مواقف متناقضة نابعة من تخبط في تحديد مرجعيتها أو العجز عن فهم ما تريده تلك الدوائر التي فبركت قطباً معارضاً يمكنه أن يحظى بشرعية تؤهله لطلب مساعدات من الغرب». وفيما يرفض حسين «ابتكار معارضات مفبركة أو التوحُّد معها إرضاءً للغربيين»، يتوقع «ألا يطول الأمر حتى تبرز قيادات جديدة حقيقية من الواقع السوري لتشكل ريادة حقيقية لكل القوى السياسية في البلاد رفضاً لبقاء النظام والحلول العسكرية، ورفضاً للتدويل الذي يريد أن يقرر مصير السوريين ومستقبلهم».

غير أنّ نقد لؤي حسين لا يتوقف عند المعارضة، بل يمتد إلى بعض الساسة في الخليج، من أصحاب التصريحات النارية على حدّ وصفه. هؤلاء بحسب تعبيره، «فاقدون للأهلية في تقدير مآل ما يدعون إليه، وحجم الأذى الذي سيصيب بلدانهم إن وقعت الفوضى في سوريا». هي فوضى «تقدّم خدمات كبيرة للنظام بالدعوة إلى التسلح كي تبرر له ممارسة القمع، وتعطيه الذريعة لضرب المحتجين بما أنّ الاحتكام للسلاح من قبل الجيش الحر، أو التدخل العسكري الخارجي، سيكون الرابح منه الطرف الأقوى عسكرياً، وليس صاحب الحق». وعن هذا الموضوع، يعود حسين ليعرب عن خشيته من أن تتمكن السلطة من الانتصار «لتتحول إلى سلطة فاشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً». أما عن موقف الحليف الأكبر لحكام دمشق، أي روسيا، فيرى أن من المنتظر أن تفرض على النظام السوري «القيام بخطوة أولى تجاه الحل، أو التعويل على حل تلقائي من السلطة، وهو ضرب من الغباء السياسي»، ذلك أن الحل، وفق حسين، «يبدأ بتوافق دولي ــ روسي» بما أن موسكو «بدأت باستيعاب ضرورة فرض حلول جزئية قد تشكل مدخلاً للحل وليس حلاً».

حسين العودات: روسيا تبحث عن بدائل

يسجَّل على المعارض المخضرم وأحد أبرز أعضاء «هيئة التنسيق الوطنية»، حسين العودات، غيابه النسبي عن الإعلام، وهو الذي يتابع المشهد السوري «يتجه للتدويل، ولم يعد حله بيد الشعب بل بات المؤثر الأساس عليه هو الخارج، عربياً كان أم دولياً». تدويل يسير «نحو العسكرة والتسلح، بدليل أنّ مَن يدقق بتصريحات بعض العرب والأجانب وقادة المعارضة الخارجية، يتبين له أنّ الأزمة في طريقها للتصعيد، وحلها يقترب من الخيار العسكري». كل ذلك ولا ينسى العودات تحميل «عنف النظام وتخلّيه عن أي حل سوى العنف، مسؤولية وصول الأمور إلى درجة باتت معها جميع الأبواب مستحيلة باستثناء العسكرية منها». ويشير الرجل إلى أن «التوجه الغربي والعربي اليوم، يتجه نحو توحيد الجيش الحر، ودعمه بالمال والسلاح ووضع هرمية متسلسلة له، وصولاً لقيادة موحدة لتأهيله للصراع مع الجيش النظامي، على قاعدة أن تسليحه وتمويله سوف يحرض كثيرين من الجيش الرسمي على الانشقاق». لكن لدى العودات خشية من عواقب هذا الخيار، من بينها «تنحية كل أطراف المعارضة السياسية جانباً، والاعتماد على الجيش الحر، وتأهيله لإسقاط النظام وتولي المرحلة الانتقالية وبالتالي بقاء خيوط اللعبة في الخارج وليس بيد المعارضة السياسية في الداخل والخارج». أما عن موقف موسكو، فيلفت ابن حوران إلى أنه «ليس مبدئياً ولا أخلاقياً، لكون روسيا تبحث عن مصالحها، وخصوصاً أن أرض الشام هي آخر موطئ قدم لها في المتوسط، وكذلك الأمر بالنسبة لمحطات المراقبة واستيراد السلاح الروسي ليتزايد حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 60 في المئة». في المقابل، يرى العودات أن طلب روسيا الحوار مع دول الخليج «يعطي مؤشراً واضحاً عن أنها تبحث عن مصالحها وبدائل لموقفها الحالي أو على الأقل عقد صفقة تعدّل بموجبها من موقفها مقابل امتيازات تأتيها من بلاد الخليج العربي». وكلام العودات عن خطيئة «المجلس الوطني» في رهانه على الخيار الوحيد المتمثل بالتدخل العسكري الأجنبي، يبدو مشابهاً لتصريحات لؤي حسين، بما أنّ مجلس برهان غليون ورفاقه «أهمل الحل الحقيقي للأزمة، وهو العمل على وحدة المعارضة والتواصل مع الحراك الشعبي ووضع برنامج للمواجهة من خلال الإضرابات والعصيان المدني والاعتصامات وغيرها من سبل الحل الداخلي الكفيل بتصدع النظام». وبالنسبة للعودات، فإنّ الأمل بوحدة المعارضة لا يزال كبيراً، «فهيئة التنسيق لا تزال تصر بكل بياناتها على هذا الهدف، والاستعداد لمثل هذه الفكرة للوصول لموقف وبرنامج موحَّدين». ويختم العودات حديثه بالاشارة إلى أن كل القوانين التي أصدرها النظام في الفترة الماضية «ليست إصلاحات بقدر ما هي أكاذيب، وهو ما لن يدخل في ذهن الشعب السوري غير المعني به أصلاً». وأخيراً، يجزم العودات بأن «كل ما يُقال عن حكومة موسعة لن تقبل بها سوى المعارضة المدجَّنة ابنة النظام».

مطلوب دبلوماسيون سوريون مستعدون للانشقاق

نيويورك ــ الأخبار

كشفت مصادر لـ«الأخبار» أن أميراً خليجياً أوكل مهمة «شراء» انشقاقات دبلوماسية سورية إلى سفراء عرب. وهي انشقاقات لم تتحقق حتى الآن، بعكس الحالة الليبية. وعلى رأس المستهدفين كان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري (الصورة). ولم تغب إسرائيل عن الصورة، حيث بعثت من يجسّ نبض الجعفري عبر أحد الصحافيين الغربيين من خلفية استخبارية.

المالكي: «القاعدة» يهاجر من العراق إلى سوريا

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في تصريحات صحافية أمس أن تنظيم القاعدة «بدأ يهاجر» من العراق إلى سوريا. وقال المالكي، في الجزء الثاني من مقابلة مع صحيفة «عكاظ» السعودية: «بالأمس كانت سوريا تعدّ نفسها خارج دائرة المشكلة الإرهابية، واليوم هي في قلب المشكلة الإرهابية». وأضاف أن «القاعدة بدأت تهاجر الآن من العراق إلى سوريا، وربما تهاجر من سوريا إلى بلد آخر، وإلى ليبيا وإلى مصر وإلى أية منطقة يختل فيها النظام وتختل فيها منطقة السيطرة». وكان المالكي قد أبلغ الصحيفة السعودية في الجزء الأول من المقابلة أن بلاده تؤيد «التغيير في سوريا»، التي رأى أن الأوضاع فيها «لن تستقر» من دون هذا التغيير.

(أ ف ب)

تونس تلتزم الصمت بشأن اجتماع استخباري عن سوريا

التزمت السلطات التونسية الصمت إزاء معلومات فرنسية عن عقد اجتماع استخباري غربي ـــــ عربي في تونس، خُصص لبحث السبل الكفيلة بإطاحة النظام السوري. وكانت صحيفة «لو كنار أونشينيه» قد كشفت أول من أمس أن اجتماعاً عُقد يوم الجمعة الماضي في تونس على هامش مؤتمر «أصدقاء سوريا»، ضم ممثلين عن الاستخبارات العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية والتركية والسعودية والقطرية، بحث موضوع «تنظيم انقلاب عسكري في سوريا».

(يو بي آي)

هيغ: النظام السوري “مجرم

أ. ف. ب.

لندن:  اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السبت ان “رفض” السماح بدخول المساعدة الانسانية المخصصة للمدنيين المتضررين من اعمال العنف في سوريا يدل على ان نظام بشار الاسد “اصبح مجرما”.

وقال هيغ في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز التلفزيونية البريطانية ان “رفض المساعدة الانسانية اضافة الى عمليات القتل والتعذيب والقمع في سوريا تدل على ان النظام اصبح مجرما”.

واضاف “لقد اعربنا عن احتجاجنا مباشرة لدى السلطات السورية بشان سلسلة من المشاكل بما فيها دخول المساعدة الانسانية”.

وتابع “نحاول ايضا بحث الموضوع في مجلس الامن الدولي. وهذا يعني العمل مع دول اخرى مثل روسيا والصين اللتين جمدتا مبادرات سابقة”، موضحا انه تباحث الجمعة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الموضوع.

ولا يزال الصليب الاحمر يحاول السبت الدخول الى حي بابا عمرو معقل المتمردين في حمص (وسط) الذي استعادت السيطرة عليه الخميس بعد اسابيع من القصف السلطات السورية التي تمنع دخول المساعدات الانسانية على رغم الضغوط الدولية.

وتحدثت السلطات عن اسباب امنية ولا سيما وجود قنابل والغام على الطرق.

وحمص هي المعقل الرئيسي لحركة الاحتجاج في سوريا والتي قمعت بعنف منذ نحو عام ما اسفر عن مقتل اكثر من 7500 شخص بحسب الامم المتحدة.

17 قتيلاً بينهم 6 جنود خلال أعمال عنف في مدن سورية

أ. ف. ب.

بيروت: قتل 17 شخصًا، بينهم ستة جنود، وجرح آخرون السبت في أعمال عنف متفرقة في عدد من المدن السورية. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ستة مواطنين قتلوا في شمال غرب البلاد.

وأوضح المرصد في بيان أن “ثلاثة مدنيين قتلوا إثر انفجار عبوة ناسفة بسيارتهم بعد منتصف ليل الجمعة السبت قرب ادلب (شمال غرب)، وقتل اثنان برصاص الأمن قرب مدخل سراقب (ريف إدلب)، وشخص آخر بإطلاق رصاص من حاجز قرب مدينة معرة النعمان”.

وفي ريف حلب (شمال)، اضاف المرصد “استشهد مواطن وملازم اول منشق خلال اطلاق نار واشتباكات في بلدة الأتارب”. وفي ريف درعا (جنوب)، قال المرصد في بيان سابق ان “ستة من القوات النظامية السورية على الاقل قتلوا، وجرح تسعة اخرين اثر استهداف ناقلات جند مدرعة وحافلات عسكرية وامنية اقتحمت مدينة الحراك صباح اليوم (السبت) واشتبكت مع مجموعات منشقة”.

واشار الى ان “سيارات الإسعاف نقلت الجرحى الى مشفى مدينة الحراك”. واضاف ان “مواطنا استشهد، واصيب خمسة بجروح اثر اطلاق رصاص في مدينة الحراك، التي تدور فيها اشتباكات عنيفة الآن بين القوات النظامية ومجموعات منشقة”.

وفي جنوب البلاد ايضًا، ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان “ارهابي انتحاري فجّر صباح اليوم (السبت) سيارة يقودها في منطقة درعا البلد (…) ما ادى الى استشهاد اثنين من المواطنين، واصابة عشرين من المدنيين وقوات حفظ النظام”.

واضافت الوكالة ان الانفجار أسفر أيضًا عن “أضرار مادية لحقت بالمباني المحيطة بدوار المصري (حيث وقع الانفجار) والمحال التجارية”. كما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان من جهته، الى الانفجار وقال “استشهد مواطنان اثنان على الاقل، واصيب عدد اخر بجروح اثر انفجار وقع عند دوار الكازية في مدينة درعا” مهد الحركة الاحتجاجية. ولم يوضح المرصد ظروف الانفجار.

وشهدت سوريا سلسلة من التفجيرات الانتحارية كان اخرها في حلب (شمال) يوم 11 شباط/فبراير، حيث قتل 28 شخصا على الاقل، واصيب 235 آخرين بجروح في انفجارين قويين بسيارتين مفخختين. وبث التلفزيون السوري صورًا، قال انها الاضرار الناتجة من الانفجار، تبين حطاما كبيرا لبعض المحال التجارية والمنازل المحيطة بموقع الانفجار.

وسارعت لجان التنسيق المحلية الى اتهام النظام بافتعال الانفجار، وذكرت في بيان “تفجير مفتعل من قبل النظام في درعا البلد يؤدي إلى استشهاد وليد النجار ونورس المسالمة وسقوط عدد كبير من الجرحى وتضرر المنازل المحيطة”. واشارت اللجان الى ان “قناة الدنيا (المقربة من السلطة) حضرت مباشرة بعد وقوع التفجير للتصوير”.

كما عثر في ريف حمص (وسط) على جثامين ثلاثة مواطنين، بينهم سيدة من قرية حالات، بحسب المرصد، الذي نقل عن اهالي البلدة ان الجثث تعود “إلى مواطنين “

أوغلو: سوريا ترتكب “جريمة” بمنعها دخول المساعدة الإنسانية

من جانبه، أعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو السبت ان سوريا ترتكب “جريمة” بمنعها دخول المساعدة المخصصة للمدنيين المتضررين من اعمال العنف الى البلاد.

وقال داود اوغلوا امام الصحافيين في اسطنبول “الآن علينا والمجتمع الدولي (…) ان ندافع عن القيم الدولية. وفي الوقت الذي تتواصل فيه مثل هذه الفظائع (في سوريا)، فان منع دخول المساعدة الدولية ورفض دخول مسؤولي الأمم المتحدة يشكلان جريمة أخرى”، كما نقلت وكالة انباء الاناضول.

واتهم من جهة أخرى النظام السوري بأنه “يرتكب كل يوم جريمة ضد الإنسانية” عبر استهداف شعبه. وقال ايضًا ان “المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي هي توجيه اكثر الرسائل حزمًا الى القيادة السورية والقول هذه الوحشية يجب أن لا تستمر”.

وأضاف داود أوغلو ان تركيا تجري استعدادات لتنظيم اللقاء الثاني لمجموعة “أصدقاء سوريا” خلال شهر آذار/مارس الجاري. وسيعقد هذا الاجتماع على الأرجح “بحلول نهاية الشهر”، كما اعلن مصدر دبلوماسي تركي لوكالة فرانس برس.

والتقى داود أوغلو طيلة أكثر من أربع ساعات الجمعة في اسطنبول ممثلين عن المجلس الوطني السوري، ابرز هيئة معارضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ولم يتقدم المجلس الوطني السوري بطلب فتح مكتب عسكري في تركيا مهمته تأمين إمداد المعارضة بالسلاح، كما اكد دبلوماسي تركي بعد هذا اللقاء. وفترت العلاقات بين تركيا وسوريا بسبب اعتراضها على عمليات قمع الاحتجاجات التي خلفت اكثر من 7500 قتيل حسب الامم المتحدة.

مهاجمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي واعتبار الدستور المخرج للأزمة

المؤسسة الدينية الرسمية في سوريا تصر على نصرة نظام الأسد

ملهم الحمصي

تواصل المؤسسة الدينية الرسمية في سوريا دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد وحملته العسكرية ضد الثورة التي تشهدها البلاد، فيما شن رجال دين سوريون موالون للنظام هجوما على منظمة المؤتمر الإسلامي.

على الرغم من الانتقادات الشديدة التي وجهت إلى رموز المؤسسة الدينية في سوريا وموالاتها بشكل علني لنظام الرئيس بشار الأسد، فإنها لا تزال مصرة على الدفاع عن النظام، ولم تجد حتى الآن المناشدات الخارجية أو الانشقاقات عن المؤسسة الدينية في سوريا، وبالذات مؤسسة الإفتاء ووزارة الأوقاف، في ثني رجالاتها عن مواقفهم المستميتة في الدفاع عن مواقف النظام.

مفتي القدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى، محمد حسين، كان قد دعا مفتي سوريا أحمد حسون إلى «عدم الوقوف مع النظام السوري ضد شعبه»، معتبراً أن «ما يحدث في سوريا فعلاً مؤلم لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية، لأن قتل المدنيين والشيوخ والشباب أمر مزعج تماماً».

وطالب حسين النظام السوري والرئيس بشار الأسد «بوقف نزيف الدم فوراً الذي لا يئن فيه جسم الشعب السوري فحسب، لكن جسم الأمة العربية والإسلامية كلها. والشعب السوري يستحق كل خير ونجاح وتقدم والعيش في أمان واستقرار. فالثورة السورية قامت لتطلع الشعب السوري للعزة والكرامة والحرية والديموقراطية وليبتعدوا عن الخوف والقتل وإهدار الدماء».

وقال حسين: «نحن نحترم تطلعات الشعب السوري الشقيق، بل وكل التطلعات العربية، وأقول لمفتي سوريا أحمد حسون ان الشعب السوري يجب أن يبقى جسماً واحداً، ولا بد أن يتعاون معهم بكل طاقاته وإمكاناته لما فيه خير البلاد، ولا يقف في صف النظام السوري ضد شعبه».

كلمة مفتي القدس والديار الفلسطينية جاءت في أعقاب اعتبار مفتي سوريا، أحمد بدر الدين حسون، أن الدستور الجديد يشكل «مخرجاً» من الأحداث التي تعيشها سوريا منذ 15 آذار الماضي.

وخلال لقائه وفداً طلابياً وشبابياً أردنياً، تحدث حسون عن الدستور الذي تم الاستفتاء عليه، ورأى فيه «المخرج من الأزمة الراهنة، لأنه يشمل كل الإصلاحات التي تلبي رغبات وتطلعات مختلف فئات الشعب».

بالمقابل، قالت عضو «اللجنة الشعبية لدعم سوريا ونهج المقاومة» الذين قابلهم حسون، رنا سعد، إن المفتي أشار إلى محاولة بعض جهات المعارضة الخارجية في «استمالته» إلى جانبها «لكني رفضتُ لأن هذه المعارضة لا تملك برنامجاً إصلاحياً وهدفها تدمير سوريا، ولاحقاً تلقيت تهديدات بالقتل لإجباري على تغيير مواقفي» حيال الأزمة الحالية. ولفتت إلى أن معنويات حسون «كانت عالية، وطمأننا أن سوريا بخير وستتغلب على أزمتها وعلى المؤامرة التي تستهدفها وتتربص بكل المنطقة».

حسون اتهم في اللقاء المعارضة الخارجية بـ«الاستقواء بالخارج واستدعاء التدخل العسكري والسعي لزج سوريا في حرب طائفية وتفتيت البلد»، لكنه أكد في الوقت نفسه «الوحدة الوطنية التي تشهدها سوريا»، ورحب «بكل برنامج سياسي واضح يضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة».

في السياق ذاته، هاجم محمد سعيد رمضان البوطي منظمة التعاون الإسلامي من على منبر خطبة الجمعة في المسجد الأموي بدمشق، وأكد البوطي أن كثيراً من حقائق الإسلام تحولت في أكثر مجتمعاتنا إلى عناوين فارغة وأشكال ومظاهر ميتة وإلى مؤسسات إسلامية في ظاهرها، ولكنها سياسية في حقائقها، “فقد أصبح الإسلام اليوم يستخدم في كثير من المجتمعات بالسياسة وحقائقه تستخدم للأهواء السياسية”.

ولفت البوطي في خطبة الجمعة إلى أن “المؤسسات الإسلامية المركزية المناط بها تنفيذ مبادئ الإسلام التعاون على البر والتقوى والنهي عن المنكر تستهدف أمتنا بما يهدد الأمة ومستقبلها”، وقال “لو أن مبدأ التعاون على البر والتقوى والنهي عن المنكر والعدوان كان حياً موجوداً مطبقاً في مجتمعاتنا الإسلامية، لحصنت هذه المجتمعات ضد المؤامرات والخطط العدوانية جمعاء ولارتدت أسهم الأعداء إلى صدورهم، ولكن أين هو التعاون الإسلامي الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.

وأضاف البوطي، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): “إن منظمة التعاون الإسلامي عنوان فسفوري كان من المأمول أن يعبر عن الشخصية الاعتبارية الفعالة لمليار ونصف مليار مسلم في هذا العالم.. لكنها قد ماتت وقد تمنيت أن يكون هذا العنوان حياً معبراً فعلاً عن الشخصية الاعتبارية الفعالة للمسلمين في العالم، كما هو المفروض، لنجعل إليهم القضاء المبرم في الحقائق الكثيرة التي شبهت علينا في مجتمعاتنا اليوم بفعل كثير من الفضائيات العدوانية.. أقول للمنظمة وللقائمين على شؤون هذه المنظمة تعالوا فانظروا وتأملوا وقرروا، ونحن معكم، تعالوا فحدثونا من القاتل ومن المقتول، من الظالم ومن المظلوم، تعالوا فقرروا متحررين من الأحكام المسبقة والسياسات الرعناء ونحن معكم”.

وختم البوطي خطبته بمفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلن “وراثة” كل من روسيا والصين، بمواقفهما الأخيرة من النظام السوري، لمنظمة التعاون الإسلامي بما يجب أن تكون عليه من معان سامية: قائلا “كل منا يبحث أليس من وريث فعال لهذه المنظمة الميتة، ويأتي الجواب الذي يقوله التاريخ متعجباً مستغرباً أجل هنالك وريث إنه روسيا والصين”!

إرهاب الصحافة والصحافيين: حياة الإعلامي مقابل الخبر

ريما زهار من بيروت

معنوي وجسدي وكأس مرَّة يتذوقها على الجبهات

شكَّلت إصابة الصحافية أديت بوفييه في حمص ومن ثم نقلها من لبنان الى فرنسا، مادة دسمة فتحت من جديد موضوع إرهاب الصحافة والصحافيين على جبهات القتال، هذا الارهاب يشكِّل كأسًا مرَة يتجرّعها الاعلامي بصبر عندما يحمل عدَّته ويتوجه الى أماكن النزاع، ليستقي الخبر مجازفًا بحياته.

بيروت: إرهاب الصحافة والصحافيين ليس بجديد، وليس ما تعرض له المراسلون الأجانب كان آخرهم الفرنسية اديت بوفييه، في حمص، هو وليد اللحظة، ويبقى القول إن الحرب الاميركية – البريطانية ضد العراق كانت من أكثر الحروب دموية بالنسبة الى الصحافيين،  فالمراسلون لم يقعوا فقط ضحية التضليل والتلاعب والضغوط على أنواعها، وانما هم وقعوا ايضًا ضحية العنف، وأحيانًا ضحية العنف المتعمد ضدهم، لإرهابهم وإسكاتهم أو إبعادهم، فحرب العراق 2003 التي استغرقت 28 يومًا، كان كل يوم تقريبًا تفقد الصحافة مراسلاً لها، ومن اصل عشرة صحافيين قتلوا في المعارك، سبعة قتلوا برصاص القوات الاميركية، فقد شكل كل يوم من هذه الحرب يومًا أسود للصحافة، في 8 نيسان/ابريل على سبيل المثال، قصفت دبابة أميركية متمركزة فوق جسر الجمهورية فندق فلسطين الذي يقيم ويعمل فيه المراسلون الاجانب، ما ادى الى مقتل المصور التلفزيوني الاسباني جوزي كوسو، والمراسل في وكالة رويترز تاراس بروتسيوك، وإلى اصابة ثلاثة صحافيين آخرين بجروح، هم اللبنانية سامية نخول، مديرة رويترز في الخليج، والمصوِّر العراقي صالح خيبر، والفني البريطاني بول باسكوال. وفي اليوم عينه  قصفت الطائرات الاميركية مكاتب قناة الجزيرة في بغداد فقتلت المراسل طارق ايوب، وجرحت مساعده زهير ناظم عباس.

وكذلك مع بداية الهجوم الاميركي على افغانستان (2001) دمرت القوات الاميركية مكتب الجزيرة في كابول بصواريخ قيل إنها “طائشة” ونجا منها بأعجوبة مراسل الفضائية القطرية في العاصمة الافغانية تيسير علوني.

لذلك، يمكن القول إن إرهاب الصحافة والصحافيين هو خبزهم اليومي عندما يتوجهون لتغطية الحروب والنزاعات.

عندما يتذكر قاسم حمادي ( مراسل دولي وحربي لصحيفة expressen)تغطياته في البلدان العربية التي حدث فيها الحراك السياسي والاجتماعي، يعود بالذاكرة الى ما مر به خلال تغطيته في الدول العربية ففي تونس كانت اولى الانتفاضات، وعندما ذهب لتغطية الاحداث كان لا يزال الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين في الحكم، وكفريق صحافي لم “نكن نتوقع” يضيف قاسم ” انها ستكون بداية انهيار أنظمة، في تونس تعرضنا الى بث شائعات في الشارع التونسي ان صحافيين اجانب هم عملاء للنظام التونسي وزين العابدين، فأصبحنا أمام مواجهة خصمين، أي الشارع الناقم على زين العابدين، والناس والجيش والامن الذين قاموا ضده ايضًا.

ويتذكر قاسم أنه تمّ سحب السلاح عليهم في شارع بورقيبه، وتم تفتيش حقائبهم، ويؤكد قاسم أن المراسل الحربي يتدرّب على مواجهة هكذا ظروف من خلال عدم المجابهة اذا ما رفع عليهم السلاح وذلك بطريقة سيكولوجية.

وفي تونس، لم يصب أحد من الصحافيين، يضيف قاسم، وحسمت الأمور مباشرة، وكانت الأمور برأيه الى حد ما سلمية.

 اما في مصر، كانت مشكلة الاعلاميين برأيه الأساسية مع بلطجية النظام، وقُتل اثنان وأصيب صحافي سويدي وكانت إصابته خطرة، ويضيف “تعرضت مع زميلي المصور عندما قال وزير الداخلية إن الاجانب هم الذين يقومون بهذه الحركات ويمولون المشاغبين، تعرضنا لهؤلاء البلطجية، خطورة مصر كانت أن الجيش حيَّد ذاته، ولا يحمينا كصحافيين، فكنا الى حد ما متروكين، ونتوجه الى الأماكن شبه الآمنة، وهي مناطق محسوبة على الطبقة الوسطى وما فوق، وكنا مثلا نحتمي في منطقة الزمالك في فنادقها، ونذهب من هناك الى ميدان التحرير.

و”ما واجهناه هناك أن النظام السابق كان لديه البلطجية ويستعين بعمال من الفنادق وأصحاب التكسيات للحصول على معلومات عن الاعلاميين، وحصلت معنا حادثة يضيف قاسم، فقد كان قد مرّ أسبوع على تغطيتنا، ولم نعد نملك مالاً، وقطعوا الانترنت والتلفون، وأتى زميل لي من نيويورك، معه المال والأجهزة التي نريدها، فذهبنا للقائه في المطار، وأخذنا تاكسي غير خاص، أدخلنا في طريق العودة الى منطقة لا نعرفها في النهار، وهي تابعة لبلطجية النظام، منطقة راس الحمرا، وفهمنا انه يريد تسليمنا للبلطجية، أوقفونا وأرادوا أن يأخذوا الحقائب، فتحدثت معهم بالعربية، وحاولت قدر المستطاع تمرير الوقت، واتصل احدهم بمخابرات الجيش وتدخلت هذه الاخيرة، وأنقذونا منهم، الى ثكنة، وأخبرونا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لكان البلطجية قتلونا.

ويضيف حمادي:” لم تجر معارك في مصر أسوة بليبيا وسوريا، وكان خصمنا عمليًا هؤلاء البلطجية والنظام ومن يوالي النظام.

ليبيا

 يتذكر قاسم انه كان من اول ثلاثة دخلوا ليبيا، وخطورة ليبيا برأيه كانت بأمرين:” خطورة أن هناك معارك عادية وسلاح مع الجميع، وممكن أن يقتل احدهم على الجبهة كما حصل مع أحد الصحافيين، وخطورتها الثانية تكمن في الأمان الداخلي، ففي بلد كليبيا في الاسبوع الاول تعاطف الناس معنا، في الاسبوع الثالث، اصبحنا كمصرف متجول من خلال سرقتنا، وتعرض عدد كبير من الصحافيين للسطو بالقوة، بالسلاح والسكاكين، ولم نكن نعرف من أي فئة، وعندما أصبحت بنغازي بيد الثوار كان القذافي قد فتح السجون مع إخلاء سبيل بحدود 4 آلاف سجين وانتشروا في الشرق الليبي وخلقوا فوضى، المعارك كنّا نعرف حدودها ونستطيع حماية أنفسنا منها، ولكن الناس العاديين وناس النظام أخذوا الصحافيين هدفًا، فمثلا قُتل مراسل الجزيرة في بنغازي.

سوريا

ويقول قاسم إن سوريا وضعها مختلف عن ليبيا، ويضيف انه تعرف إلى الصحافية التي أصيبت في سوريا اديت بوفييه، ولكن في ليبيا وليس في سوريا، وكان هناك نوعان من الصحافيين في سوريا، النوع الذي اختار ان يدخل عبر النظام مع فيزا وشرعيًا، وهناك من دخل على بابا عمرو من دون علم النظام.

في سوريا خطورتها كانت أنه قد يتم قتلك أو التعرض لك أمنيًا من دون معرفة من قام بذلك لوضع اللوم على الفريق الآخر.

وهذا حصل فعلاً فمع مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه في القصف على حمص منذ شهر تقريبًا، هنا أعلنت المعارضة السورية أن النظام قتله، وكشفت صحيفة الفيغارو الفرنسية فيما بعد أن المعارضة قتلته من خلال قصف المكان الموجود فيه.

تضامن مع الاعلاميين

يرى الاعلامي علي الامين أن موضوع التعرض للصحافيين قد لا يكون جديدًا في تاريخ الثورات والمواجهات والحروب، باعتبارهم مصدرًا أساسيًا لمعرفة ما يجري من أحداث وتطورات في اي منطقة او متابعة أي حدث يجري في العالم، لكن بالتأكيد في المرحلة الأخيرة شهدنا تطورًا على هذا الصعيد، ينطوي على مزيد من سقوط ضحايا من الصحافيين، سواء في العراق او افغانستان او دول متعددة وربما أخيرًا في سوريا، وذلك لسبب أساسي، أن الإعلام بات له دور اساسيّ ومؤثر في مسار هذه الصراعات، وكثير من القوى والاطراف تعتبر أن خصمها هو الاعلام، وما يجري في العالم العربي وتحديدًا في سوريا، هي أكثر الدول التي نشهد فيها التعتيم، لم نشهد في العالم العربي الآخر هذا التضييق على الصحافيين كما هو الحال في سوريا، ومن هنا عمل الصحافيين الاجانب والعرب وغير السوريين في سوريا يخضع لشروط قاسية الى حد أن يتحول الصحافي الى ناطق باسم وزارة الاعلام السورية، وليس قادرًا أن يقوم بعمل صحافي حقيقي وشفاف ومن دون متابعة ومراقبة وتوجيه من الاجهزة الرسمية، اعتقد أن ما حصل في سوريا اخيرًا، يتابع الامين، واستهداف الصحافيين في بابا عمرو وغيرها، يعبِّر عن ارادة عمل الصحافيين ان يقوموا بدورهم الحقيقي، وربما دخلوا لهذا السبب بطريقة غير شرعية، وقد يبدو مبررًا، لأن التشديد على دخولهم، هو انتهاك لممارسة المهنة الصحافية.

في وقت شدد أوباما على أن سقوط الأسد خسارة كبيرة لإيران

واشنطن تدعو إلى ممارسة ضغوط لوقف حمام الدم المروّع في سوريا

أ. ف. ب.

مع مواصلة سقوط الضحايا، عبرت الولايات المتحدة عن غضبها من نظام بشار الأسد، ودعت دول العالم الى الانضمام الى الجهود الدولية “لاتخاذ إجراءات من أجل الحيلولة دون المزيد من أعمال العنف وقتل الشعب السوري”.

واشنطن: دعت الولايات المتحدة الجمعة كل الدول الى إدانة “الوحشية الرهيبة” في سوريا بينما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة باتت “معدودة”.

وعبر المسؤولون الأميركيون عن غضبهم في الوقت الذي قالت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن من دخول حي بابا عمرو المتمرد في مدينة حمص (وسط سوريا) الذي اقتحمته القوات السورية بعد قصفه حوالى شهر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني إن “أي شخص شاهد دقيقة واحدة من الفيديو الذي يصور الهجوم الوحشي الذي شنّه نظام الاسد يدرك انه لا يوجد سوى جانب واحد يستسهل إطلاق النار”.

وأضاف أن أعمال العنف التي وقعت “في مدينة حمص في اليومين الماضيين مشينة ومروعة ويجب أن تدينها دول العالم أجمع”.

ودعا كارني كل دول العالم الى الانضمام الى الجهود الدولية “لاتخاذ اجراءات من أجل الحيلولة دون المزيد من أعمال العنف وقتل الشعب السوري”.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السلطات السورية منعتها من دخول بابا عمرو على الرغم من مؤشرات ايجابية سابقة صدرت عنها.

وكان أكثر من عشرين ألف مدني يقيمون في الحي عند وقوع الهجوم مع طبيب واحد قالت مصادر انه كان يهتم بمعالجة الأضرار.

من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند إن الوضع “مروع” مشيرة الى معلومات تتحدث عن استمرار القصف ونقص المياه والغذاء والإمدادات الطبية.

وأضافت “نأمل جميعا أن تبدأ المساعدة الإنسانية، التي قالت الحكومة السورية إنها ستسمح بدخولها الى حمص اليوم، بالتدفق، وأن تستمر في ذلك وان يحصل الاشخاص الذين يعانون على بعض المساعدة التي يحتاجونها”.

ودعت نولاند موسكو الى الضغط على نظام الاسد للتمكن من ايصال المساعدات الإنسانية الى مناطق الأزمة في سوريا.

وقالت في مؤتمرها الصحافي اليومي الجمعة “نواصل الحوار على كل المستويات مع الروس في موسكو وفي نيويورك”.

واشارت الى “تحسن في تصريحات وزارة الخارجية الروسية بشأن المساعدات الإنسانية خلال الساعات ال24 الاخيرة”.

وتابعت نولاند “علينا ان ننتظر لنرى ما اذا كان هذا سيترجم، ومتى سيترجم، الى ضغط واضح على الاسد او شيء ما يمكننا جميعا القيام به في مجلس الامن الدولي يساعد الشعب السوري في معاناته”.

وأكدت الناطقة باسم الخارجية الاميركية أن “الأزمة الإنسانية حادّة جدا ونأمل — بدوافع إنسانية وأخلاقية واحتراما للكرامة — ان تقوم روسيا بما يمكنها فعله لإنهائها”.

وكانت روسيا مع الصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارين يدينان القمع في سوريا في مجلس الامن خلال الاشهر القليلة الماضية.

الا ان موسكو وبكين صوتتا الخميس مع جميع الدول الاخرى في مجلس الامن مع بيان يطلب من دمشق “السماح بالدخول الحر والكامل والفوري للمساعدات الانسانية الى السكان الذين هم بحاجة الى مساعدة”.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما في مقابلة نشرت الجمعة أن ايام الرئيس السوري بشار الاسد “باتت معدودة”، مؤكدا أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديمقراطي في سوريا.

وقال اوباما إن “تقديراتنا تشير الى أن ايام الأسد معدودة ولم يعد الامر يتعلق باذا ولكن بمتى” سيسقط نظام الاسد، مؤكدا “نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة (…) تسريع ذلك”.

وأقر أوباما بأن سوريا أكبر وأكثر تعقيدا من ليبيا، وان دولا كروسيا تعرقل اتخاذ أي عمل في الأمم المتحدة.

إلا أنه اشار الى الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة من خلال مجموعة “اصدقاء سوريا” لايصال المعونات الانسانية الى المدن التي تتعرض لهجمات القوات السورية.

واضاف “لكن باستطاعتهم كذلك تسريع الانتقال الى حكومة سورية سلمية ومستقرة وممثلة” للسوريين، واشار الى انه “اذا حدث ذلك، فإن هذه ستكون خسارة كبيرة لايران”.

تناقض بين غليون والأسعد حول تشكيل المكتب الإستشاري العسكري

القتل مستمر والمعارضة السورية لم تتفق على الردّ المسلح

لميس فرحات من بيروت

لم يساعد قرار رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون بتشكيل مجلس استشاري عسكري، المعارضة على الالتئام. وشكل هذا النبأ مفاجأة للجيش السوري الحر الذي نفى أن يكون المجلس تشاور معه حول تشكيله.

لمدة ثلاثة أسابيع، يعاني “حي الثوار” بابا عمرو في مدينة حمص السورية من انفصالٍ فعلي عن العالم، مع انقطاع في الكهرباء والماء والغذاء والوقود.

وتعرض السكان لقصف متواصل من مدافع هاون عيار 240 روسية الصنع، وغيرها من الأسلحة التي قدمتها موسكو، حليفة النظام السوري. ويوم الخميس، أعلنت وحدات من الجيش السوري الحر عن “انسحابها التكتيكي” من حمص بسبب “نقص في الأسلحة يمنعها من الدفاع عن المواطنين”، وفقاً لبيان نشرته المجموعة على الانترنت.

ومع ذلك، فإن الانسحاب السريع، مهّد الطريق لقوات النظام لتنفيذ أوامر بـ “تطهير” المنطقة، إذ أشارت منظمة “أفاز” المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إلى وجود جثث تعود لـ 17 مدنياً وجدت مقطوعة الرأس بشكل كامل أو جزئي، مضيفة أن هناك العديد من الجثث الملقاة في الشارع.

وسط كل هذا، بقيت مختلف المجموعات السورية المعارضة منقسمة حول كيفية الردّ. وأصرّ رئيس المجلس الوطني السوري، المجموعة المعارضة السياسية البارزة، على أن بلاده ليست في حالة حرب.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة الـ “تايم” الاميركية إلى أن برهان غليون، رئيس المجلس الوطني، يرفض منذ أشهر الدعوات التي تطالب بالرد العسكري لقمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما أدى إلى عدم وجود تنسيق بين المجلس الوطني والمجموعات المسلحة التي تنضوي بشكل فضفاض تحت مظلة الجيش السوري الحر.

لكن يوم الخميس، بدا أن غليون والمجلس الوطني السوري توصلا إلى “مصالحة مع النفس” ومع “الواقع المكتشف حديثاً” في سوريا، فتم الإعلان عن تشكيل مكتب استشاري عسكري – على الرغم من أن غليون ما زال ينفي ان تكون بلاده في خضم حرب أهلية.

غير أن هذا القرار، لم يساعد المعارضة على الالتئام. وقال غليون في مؤتمر صحافي من باريس إن المجلس سيتألف من عدد غير محدد من الموظفين العسكريين والمدنيين، وسيعمل على الاشراف والتنظيم وتوحيد الصفوف و”تحديد المهام” في الجيش السوري الحر.

لكن المشكلة هي أن هذا النبأ شكّل مفاجأة للجيش السوري الحر، فعلى الرغم من أن غليون أصرّ على أن المجلس تشاور مع المجموعة المعارضة، إلا أن رئيس الجيش السوري الحرّ في المنفى العقيد رياض الأسعد قال إن الأمر غير صحيح.

وأضاف: “برهان غليون قدّم هذا الإعلان من جانب واحد. لم أكن أعرف عن ذلك، ونحن لن نتعامل مع المكتب العسكري على الاطلاق لأننا لا نعرف أهدافه أو استراتيجيته”.

واعتبرت الصحيفة أن القرار لم يتخذ من دون إشراك الجيش السوري الحر فقط، بل ايضاً من دون إعلام تركيا بأن المكتب العسكري سيكون مقره على أراضيها. فأعلن غليون أنه يتوقع أن يكون مقر المكتب العسكري الرئيس في تركيا، على الرغم من انه اعترف بأنه لم يطلب من الأتراك ذلك حتى الآن. واضاف “سوف نتحدث إلى أصدقائنا الأتراك، ربما غداً، لكن لا اعتقد ان هذه ستكون مشكلة بالنسبة إليهم”.

وقدّم المجلس الوطني السوري عروضاً خجولة سابقاً بالدعم المتأخر للثوار المسلحين، الذين يتمتعون بشعبية كبيرة في المدن والبلدات التي يقومون بحمايتها من قوات الأسد. وعرض المجلس على هذه المجموعات البحث عن الممولين وتوجيه الأموال للمجموعة، لكن ليس الأسلحة.

وأدّى هذا الدعم الفاتر إلى تهديد مصداقية المجلس الوطني والدعم الشعبي الذي يحظى به من قبل بعض المتظاهرين، وجعل قيادة المجلس تبدو وكأنها منفصلة عن الواقع ولا تعرف ما يجري على الأرض في سوريا.

ونتيجة لهذه التصرفات، ذهب العقيد رياض الاسعد من قبل إلى حد وصف المجلس الوطني السوري بأنهم “خونة” لعدم توفير الأموال والإمدادات إلى المقاتلين.

وأشارت الـ “تايم” إلى أن إعلان يوم الخميس الماضي من غير المرجح أن يغير وجهة نظر الأسعد، فعلى الرغم من انها محاولة لتوحيد الصفوف، إلا انه يبدو انها قد فعلت العكس لأنها تهدف إلى إضعاف المعارضين داخل المجلس الوطني السوري المنقسم.

وقبل بضعة أيام، شكل عدد من المعارضين السوريين البارزين جماعة منشقة داخل المجلس الوطني الأعلى، سميت “المجموعة الوطنية الثورية السورية، وذلك بهدف تعزيز خدماتها لدعم وتوفير الأسلحة للجيش السوري الحر، الأمر الذي أظهر المجلس الوطني السوري وكأنه “عديم الفائدة”.

وكان وليد البني، وهو عضو بارز في كل من الهيئتين، حذراً من إعلان يوم الخميس، فقال لصحيفة الـ “تايم” من القاهرة: “يبدو أن برهان ردّ على بعض من مطالبنا. وهذا أمر جيد”. وأضاف “اذا كان المكتب العسكري فنحن ندعمه. فإذا كان سيعمل على إنجاز بعض الأمور، لماذا لا؟ نحن لا نهتم من الذي ينظف الشارع، طالما انه سيكون نظيفاً. لكن إذا كان سيتألف من الإخوان المسلمين أو مجرد مظهر، فهذه ستكون مشكلة”.

واعتبرت الصحيفة ان توقيت الإعلان عن المكتب العسكري قد يكون نتيجة للعب القوى داخل المجلس الوطني السوري، ومحاولة من جانب غليون لبرهنة سلطته على أعضائه المنقسمين.

وقال غليون في المؤتمر الصحافي: “نحن لا نريد الفوضى، ونريد تنظيم هذا التدفق. لن نسمح بنقل شحنات الأسلحة المباشرة من البلدان، بل نريد أن تتم كل العمليات عبر المجلس الوطني السوري حتى يكون هناك سيطرة على الأمور، وهذا هو الدور الرئيس للمكتب العسكري”.

في محاولة اكتنفتها المخاطر وشارك فيها عشرات المتطوعين

تفاصيل نجاح ناشطين سوريين في إجلاء صحافيين أجانب

أشرف أبو جلالة من القاهرة

شكل تعقب الجيش السوري الهواتف التي تعمل بالأقمار الاصطناعية في حي بابا عمرو والذي انسحبت منه يوم أمس عناصر الجيش السوري الحر، كارثة على الصحافيين الموجودين في المنطقة حيث قتلت الصحافية الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.

القاهرة: أجواء جحيميّة بدأت تلقي بظلالها الوخيمة على حي بابا عمرو في مدينة حمص، حين بدأ يتعقب الجيش السوري الهواتف التي تعمل بالأقمار الاصطناعية والتي يستخدمها الصحافيون الأجانب هناك، ما أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك في الـ 22 من شهر شباط (فبراير) الماضي.

واحتاج زملاؤهم من الصحافيين الذين قدّر لهم البقاء على قيد الحياة إلى ثمانية أيام كي يتمكنوا في النهاية من الهرب، حتى في ظلّ الظروف الحالكة التي يعيشها بابا عمرو، وحالة الإنهاك التي يعيشها السكان هناك، الذين يقدر عددهم بحوالى 4000 شخص، نتيجة تعرضهم للقصف على مدار أسابيع، ومعاناتهم مع الجوع والبرد الشديد.

كما انسحبت يوم أمس أيضاً عناصر الجيش السوري الحر التي كانت ترتكز على حي بابا عمرو في شنّ الهجمات على القوات الموالية لنظام الأسد. ونفذت الذخيرة لدى الثوار. وقال ناشطون سوريون يوم أمس إنهم اضطروا إلى دفن كولفن وأوشليك، بعدما ناضلوا على مدار أيام لحفظ جثتيهما في الثلاجة في ظل تناقص إمدادات الوقود.

وبعد خضوع بابا عمرو لسيطرة الجيش السوري يوم أمس، تم اقتياد المصور الفرنسي ويليام دانييلز، المكلف من مجلة التايم الأميركية، والصحافية الفرنسية المصابة بإصابات بالغة ايديث بوفيير، إلى خارج سوريا، عبر محاولة اكتنفها قدر كبير من المخاطر، وشارك فيها العشرات من المتطوعين السوريين المتعاونين مع ناشطين سوريين – وهي العملية التي حظيت باهتمام منظمة “آفاز” الموجودة في نيويورك.

ونوهت في هذا السياق مجلة التايم بأن المصور البريطاني بول كونروي، الذي كان زميلاً لكولفن، قد تمكن قبل أربعة أيام من الهرب إلى داخل لبنان عبر طريقة مماثلة. كما تمكن خافيير اسبينوسا، وهو مصور اسباني حوصر في بابا عمرو، من عبور الحدود بسلام يوم الأربعاء الماضي. وفي وقت متأخر من مساء أمس، بعث دانييلز برسالة نصية إلى مسؤولي التايم يؤكد لهم فيها أنه في لبنان وبعيد عن الخطر.

ونتيجة تسللهم إلى داخل سوريا بطرق غير شرعية، فقد تعرض الصحافيون الأجانب للحصار، بمجرد أن وقعت المدينة تحت سيطرة قوات الأسد. وأخفق الدبلوماسيون الفرنسيون في إقناع الأسد بالسماح لفريق إجلاء دولي بدخول البلاد للمساعدة في ترحيل الصحافيين المصابين. ومن الجدير ذكره أن العملية التي تم من خلالها إجلاء كونروي يوم الأحد الماضي قد شارك فيها 35 متطوعاً سورياً، لكنهم تعرضوا لكمين في طريق العودة وقُتِل منهم 13 شخصاً، وفقاً لما ذكرته “آفاز”.

ولفتت التايم إلى أن تلك العملية كان يفترض أن تُرَحِّل كلا من كونروي وبوفيير واسبينوسا ودانييلز، لكن في خضم حالة الفوضى التي تولدت بعد بدء القوات الحكومية هجومها، انقسمت الجماعة إلى قسمين. وكان كونروي هو الصحافي الغربي الوحيد التي نجحت محاولات تهريبه إلى داخل الحدود اللبنانية في ذلك اليوم.

وتابعت المجلة الأميركية بتأكيدها على الثمن الباهظ الذي تكبده السوريون في مساعيهم إلى توفير الحماية للصحافيين الأجانب. وقال هنا ريكين باتيل، مدير منظمة آفاز، من مقره في نيويورك، متحدثاً للمجلة:”عبَّر الناشطون السوريون عن امتنانهم العميق للصحافيين لجرأتهم على السفر إلى حمص ومشاهدتهم الجرائم الشنيعة التي ترتكب هناك، ومشاهداتهم كذلك للقصف الذي يتعرض له حي بابا عمرو”.

ثم مضت المجلة تتحدث عن أن دور آفاز في الانتفاضة السورية جاء مذهلاً ومثيراً للجدل. فهي منظمة تعنى منذ تأسيسها عام 2007 بمحاربة الفساد والفقر وتغير المناخ. كما أنها تجمع أموالاً وتحشد الناس عبر شبكة إلكترونية ممتدة في جميع أنحاء العالم.

وفي ما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قامت المنظمة بتجميع مليون دولار من أعضائها للبدء في تهريب كميات من المعدات الطبية وكاميرات التصوير ومعدات تحرير مقاطع الفيديو إلى حمص وغيرها من المدن المحاصرة، باستخدام شبكة من الناشطين السوريين المتطوعين. كما نسقت المنظمة خلال الأسابيع القليلة الماضية مع مجموعة من الناشطين السوريين من أجل تهريب 34 صحافياً أجنبياً إلى داخل البلاد.

بوتين: لا علاقة خاصة بسوريا.. والعالم يتوعد الأسد بيوم «حساب»

الصحافيان الفرنسيان وصلا باريس * أوباما: أيام الأسد معدودة.. وكاميرون: سيدفع ثمن جرائمه.. وبان كي مون: الوضع غير مقبول.. ولا يمكن التساهل معه * مظاهرات بالآلاف في دمشق وحلب في «جمعة تسليح الجيش السوري الحر».. ومجزرة في الرستن وتواصل الإعدامات في بابا عمرو

جريدة الشرق الاوسط

موسكو: سامي عمارة بروكسل: عبد الله مصطفى بيروت: بولا أسطيح لندن: «الشرق الأوسط»

بينما تواصلت أمس حملة القمع التي يشنها النظام في سوريا مخلفة عشرات القتلى, اصيب العالم بصدمة مما حدث من جرائم في بابا عمرو في حمص بعد اقتحام الحي, وتوعد اكثر من زعيم غربي الرئيس السوري بشار الأسد بالحساب عن الجرائم التي ارتكبت.

وفيما اعتبر بوادر تغير في الموقف ا لروسي, نفى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين المتوقع ان يفوز في انتخابات الرئاسة غدا أن تكون هناك أي علاقات خاصة مع سوريا، وأكد بوتين في مقابلة مع وسائل إعلام غربية أن روسيا «لا ترتبط بأي علاقة مميزة مع سوريا»، مبررا استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) لمنع تبني قرار ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي بأنه موقف «مبدئي» في مواجهة وضع «حرب أهلية».

ومن جانبهم توعد قادة الاتحاد الأوروبي أمس كل من شارك في الحملة الدموية التي تشهدها سوريا، بالمثول يوما ما أمام القضاء، وتحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن حالة من «همجية القرون الوسطى» تسود سوريا. ودعا إلى «يوم حساب» يحاكم فيه الرئيس السوري على جرائمه, قائلا «سيدفع يوما ما ثمن جرائمه». ومن جهته أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن بلاده قررت إغلاق سفارتها في دمشق, وقال ان السلطات السورية يجب أن تحاسب أمام المحاكم الجنائية الدولية.

جاء ذلك بعد أن وصل الى باريس الصحافيان الفرنسيان إديت بوفييه المصابة وويليام دانيلز اللذين هربتهما كتيبة الفاروق التابعة للجيش السوري الحر من حمص الى لبنان، بعد ظهر أمس، على متن طائرة فرنسية مجهزة طبيا، فيما لا يزال صحافي بريطاني وآخر إسباني في بيروت.

اما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد قالت إن العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه «غير مقبول على الإطلاق». وفي مقابلة مع مجلة «أتلانتك منثلي» قال الرئيس الأميركي باراك أوباما «تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق بـ(إذا) ولكن بـ(متى)» سيسقط نظام الأسد. ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس السلطات السورية إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «من دون شروط مسبقة»، معتبرا أن الوضع في هذا البلد «غير مقبول ولا يمكن التساهل معه».

وميدانيا أوضحت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن عدد قتلى أمس تخطى الـ51، منهم 14 أعدموا ميدانيا في بابا عمرو، و16 من الرستن، و11 من إدلب منهم قتيلان في سراقب، و4 من حلب. وتحدث الناشطون عن مجزرة في الرستن, وأظهرت مقاطع فيديو كيفية قصف المتظاهرين الذين خرجوا في الرستن رافعين لافتات «نستمد القوة من الله» مما أدى لمقتل 16 مدنيا. وفي دمشق، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق إن «آلاف المتظاهرين خرجوا أمس في أحياء العاصمة».

مظاهرات بالآلاف تشل دمشق وحلب في «جمعة تسليح الجيش السوري الحر»

مجزرتان في الرستن وبابا عمرو بحق 30 مدنيا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح لندن: «الشرق الأوسط»

العاصفة الثلجية التي تهب على سوريا بالتآزر مع عاصفة القمع الشديدة التي يشنها النظام لم تمنعا المتظاهرين السوريين من الخروج أمس لإعلان تأييدهم لـ«تسليح الجيش الحر»، وفي المناطق السورية كافة، وبأعداد غير مسبوقة قدرت بالآلاف، مما شل الحركة في دمشق وحلب. وقال ناشطون إن قوات الأمن أعدمت 14 شابا في بابا عمرو، وقصفت مظاهرة في مدينة الرستن، مما أودى بحياة 16 شخصا على الأقل، وتسبب في جرح العشرات.

وأوضحت لجان التنسيق المحلية في سوريا، في ساعة متأخرة من بعد ظهر الجمعة، أن عدد القتلى يوم أمس تخطى الـ51، بينهم طفل وسيدتان، منهم أربعة عشر أعدموا ميدانيا في بابا عمرو، وستة عشر من الرستن، وأحد عشر من إدلب منهم قتيلان في سراقب، وأربعة من حلب، وسبعة في دير الزور، وقتيلان في حماه واللاذقية.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تحميلها على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» عبر موقع «فيس بوك» كيفية قصف المتظاهرين الذين خرجوا في الرستن رافعين لافتات «نستمد القوة من الله للنصر والتحرير»، مما أدى لمقتل 16 مدنيا، مع إصابة أكثر من عشرين شخصا آخرين بجراح بالغة، في وقت تعتبر فيه السلطات السورية المشافي الميدانية وإسعاف المصابين تهمة تودي بصاحبها إلى المعتقلات، منذ بداية الأحداث حين باتت المشافي العامة فخا لاصطياد الجرحى من الناشطين المدنيين. وقال ناشطون في مدينة الرستن يوم أمس إن قذيفة سقطت على المتظاهرين فور خروجهم من الجامع عقب صلاة الجمعة، والموقع المستهدف «مركز للتظاهر كل يوم جمعة منذ سيطر الجيش الحر على بعض أحياء الرستن».

وعلق هادي العبد الله، عضو الهيئة العامة للثورة السورية في حمص، على مجزرة الرستن قائلا «نحن ننتقل من مجزرة إلى مجزرة، ومن مذبحة إلى إعدامات جماعية، وعلى العالم أن يتحمل مسؤولياته الإنسانية..».

وقال ناشطون إن قوات الأمن أعدمت 14 شابا ميدانيا خلف المؤسسة الاستهلاكية في بابا عمرو، وتم إلقاء جثثهم خلف معهد المعلوماتية، لافتين إلى أن المؤسسة الاستهلاكية للمواد الغذائية قد تحولت إلى معتقل كبير يضم كل شخص يتجاوز عمره 14 سنة.

بالتزامن مع ذلك، شارك آلاف الأشخاص في مظاهرات في مناطق سورية عدة في «جمعة تسليح الجيش السوري الحر»، أطلقت قوات الأمن السوري النار عليها، بحسب ما أفادت مصادر ميدانية. وقال المتحدث باسم «اتحاد تنسيقيات حلب» محمد الحلبي إن «آلاف المتظاهرين خرجوا يوم أمس في 12 نقطة في المدينة يهتفون لمدينة حمص والمدن المحاصرة في ريف حلب، وينادون بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر».

وذكر الحلبي أن «أعداد المشاركين في كل مظاهرة تتراوح بين المئات في حي حلب الجديدة، والآلاف في أحياء أخرى مثل صلاح الدين والفردوس والمرجة». وأضاف «الأمن يتعامل مع المظاهرات بالرصاص الحي، لا سيما في حيي صلاح الدين وسيف الدولة، حيث سقط جرحى وحصلت اعتقالات». ولفت إلى أنه في ريف حلب خرجت مظاهرات حاشدة في عدد من المناطق، فيما «تعرضت مدينة الأتارب لقصف ومنع سكانها من إقامة صلاة الجمعة». وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج مظاهرات في مدينة حلب وريفها، مشيرا إلى أن شخصين أصيبا بجروح خطرة إثر «انفجار عبوة ناسفة بحاوية للقمامة في حي الفردوس في المدينة». وذكر المرصد أن «ثمانية مواطنين أصيبوا بجروح إثر إطلاق النار من القوات السورية لتفريق مظاهرة في حي السكري ومساكن هنانو» في مدينة حلب، مشيرا إلى أن القوات السورية أطلقت الرصاص لتفريق مظاهرة حاشدة في مدينة منبج حيث اعتقلت أكثر من 35 متظاهرا.

وفي دمشق، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي إن «آلاف المتظاهرين خرجوا يوم أمس في أحياء العاصمة، لا سيما في المزة والحجر الأسود والعسالي والقدم والقابون وكفرسوسة بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء، يهتفون لبابا عمرو وينادون بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر». وأضاف الشامي أن «الانتشار الأمني الكثيف حال دون خروج مظاهرات بعد صلاة الجمعة» في عدد من المناطق الأخرى. وذكر الشامي أن «مظاهرة حاشدة خرجت في حي التضامن غداة حملة اعتقالات في الحي أثارت استياء بين الأهالي».

كما ذكر المرصد أن خمسة متظاهرين أصيبوا بجروح «إثر إطلاق قوات الأمن السورية الرصاص لتفريق مظاهرة خرجت من مسجد السلام في حي برزة»، ولفت إلى أنه في حي الميدان في العاصمة «أطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع لتفريق مظاهرة خرجت من مسجد الثريا»، مشيرا إلى تنفيذ حملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين. كما شهدت مناطق «التل ويبرود وسقبا وعربين في ريف دمشق مظاهرات رغم الانتشار الأمني وتساقط الثلوج».

وبحسب المرصد السوري، خرجت مظاهرات في أحياء عدة من مدينة دوما، كما في بلدات وقرى كرناز وطيبة الإمام وكفرزيتا وقسطون واللطامنة وقلعة المضيق وحيالين وكفرنبودة وبربديج في الريف، طالبت بإسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد. وأشار المرصد إلى خروج مظاهرات أخرى في بعض أحياء مدينة دير الزور وقرى وبلدات الريف. وقالت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» إن مظاهرة حاشدة خرجت في مخيم اليرموك من شارع فلسطين هتفت للمدن المنكوبة «ووحدة الدم الفلسطيني السوري، ونددت بجرائم الاغتيال بحق ضباط جيش التحرير الفلسطيني».

أما في حمص، فقد خرج المئات في حي الخالدية، داعين لتسليح الجيش الحر ومحاكمة الأسد. وفي الرقة، أفادت «لجان التنسيق المحلية» بخروج مظاهرة حاشدة في مدينة الطبقة عند جامع الحمزة تصدت لها قوات الأمن. وبالتزامن، خرج العشرات في إدلب – تفتناز كما في حي العنترية في القامشلي. وفي ريف دمشق وبالتحديد في الزبداني، خرجت بعد صلاة الجمعة مظاهرة من جامع بردى تنادي بإسقاط النظام وتدعو لتسليح الجيش الحر. من جهة أخرى، وبشأن التطورات الأمنية، تحدث ناشطون عن مقتل 7 أشخاص خلال تشييع قتلى سقطوا أول من أمس في الحرة في دير الزور بينهم نساء. وأفاد ناشطون آخرون بأن قوات نظامية معززة بدبابات اقتحمت قريتي البدامة وعين البيضا على الحدود التركية السورية واعتقلت عشرات الأشخاص.

وفي إدلب، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن إطلاقا كثيفا للنار وقع صباح أمس الجمعة في بلدة إحسم، وإن انفجارات ضخمة دوت في البلدة. كما تحدث ناشطون عن قصف بالمدفعية الثقيلة استهدف بلدة النغارة بجبل الزاوية وأدى إلى تدمير عدد من المنازل. وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن طوقت حي جوبر في دمشق بشكل كامل وداهمت عددا من منازل الناشطين وخربتها.

كما تعرض حي القابون لإطلاق نار من أسلحة متوسطة وثقيلة. أما في حي الميسر فشنت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات وسط إطلاق نار كثيف.

وأكدت اللجان اعتقال الجيش النظامي السوري 150 شخصا في قدسيا، واقتحام مدينة الضمير في ريف دمشق، وقصف بلدات حلفايا وطيبة الإمام واللطامنة بريف حماه. وتتعرض مدينة الضمير لعملية اقتحام من قبل عناصر الجيش والأمن منذ صباح الجمعة من جميع المحاور. كما تم إغلاق كل المداخل والمخارج من وإلى المدينة بدعم من خمس دبابات والعديد من المدرعات، وتم نشر أعداد كبيرة من القناصة على أسطح المنازل والمباني الحكومية، بحسب ناشطين. وفي إدلب أفادت مصادر ميدانية في مدينة سرمين بأنه بعد مرور أيام على قصف المدينة بدأت تتكشف آثار الدمار والخراب، حيث عثر الأهالي على جثث قتلى في المزارع وأحياء المدينة.

الصحافيان الفرنسيان وصلا إلى باريس

ساركوزي: السلطات السورية ستحاسب أمام الجنائية الدولية

جريدة الشرق الاوسط

استقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الصحافيين الفرنسيين إيديت بوفييه وويليام دانييلز القادمين من لبنان بعد أن غادرا حمص الخميس إلى بيروت. ودعا إلى محاسبة السلطات السورية أمام محاكم دولية، وقال ساركوزي في كلمة مقتضبة ألقاها في مطار فيلاكوبليه العسكري قرب باريس حيث كان في استقبال الصحافيين العائدين «أريد أن أقول إن على السلطات السورية أن تحاسب أمام المحاكم الجنائية الدولية على جرائمها». ونقلت بوفييه فور وصولها إلى فرنسا إلى مستشفى عسكري للعلاج.

وقبل وصول الصحافيين إلى فرنسا أعلنت النيابة العامة في باريس أن القضاء الفرنسي فتح تحقيقا الجمعة لكشف ملابسات مقتل المصور الصحافي الفرنسي ريمي أوشليك ومحاولة قتل الصحافية الفرنسية إيديت بوفييه.

وأضاف المصدر نفسه أنه من الأهداف الأولى للتحقيق الأولي هو جمع المعلومات التي تتيح رسميا التعرف على جثمان أوشليك تمهيدا لنقله إلى فرنسا. وكلف «المكتب المركزي لقمع العنف بحق أفراد» بالتحقيق، حسب المصدر نفسه.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الصحافية بوفييه «بصحة جيدة رغم الكسر في فخذها».

ومن جهتها نفت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت أن تكون السفارة الفرنسية قد نسقت عملية إخراج الصحافيين من سوريا إلى لبنان. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الصحافيين الفرنسيين أدخلا إلى لبنان عبر نقطة عبور غير شرعية، وإن السفارة أُبلغت بوصولهما بعد دخولهما الأراضي اللبنانية؛ حيث تسلمتهما السلطات الرسمية اللبنانية ونقلتهما إلى مستشفى أوتيل ديو في بيروت. وبعدما شكر المصدر السلطات اللبنانية على «التعاون»، قال إن عملية نقلهما إلى فرنسا تمت بعد استشارة الأطباء الذين أجروا للصحافيين كشفا صحيا شاملا، موضحا أن أي معلومات لم يتم استقاؤها من الصحافيين بسبب وضعهما الصحي.

وأعلن الجيش السوري الحر، في بيان أصدره، مقتل عناصر منه خلال عملية إجلاء الصحافيين الأجانب الذين كانوا عالقين في حي بابا عمرو في حمص، إلى لبنان. وقالت «كتيبة الفاروق» التي تضم عناصر الجيش المنشق في حمص، في بيان، إنها «إيمانا منها بسمو رسالة الصحافة ونبل المهمة التي قام بها الإخوة الصحافيون (الأجانب) جندت مجموعات من خيرة الشباب لتولي عملية إجلائهم إلى لبنان»، موضحة أن «نخبة من رجال (الفاروق) الميامين استشهدوا خلال هذه المهمة». وقال مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش الحر بالتعاون مع الثوار من أبناء حمص تمكنوا من إخراج الصحافيين الأجانب من حي بابا عمرو ببسالة وشجاعة قل نظيرهما». وشدد على أن «هذا العمل الإنساني والبطولي أثبت للعالم كله أن الجيش الحر هو الجيش النظامي الحقيقي الذي حافظ على قسمه، والتزم بالمواثيق الدولية وبحقوق الإنسان، عبر حمايته أبناء شعبه وحماية الأجانب الموجودين على الأراضي السورية، في حين أثبت جيش الأسد أنه جيش مجرم متنكر لكل الأخلاق والعهود والمواثيق». وقال: «نحن كجيش حر وكثوار كنا حريصين على حماية الصحافيين الأحرار الذين حضروا إلى بابا عمرو وكانوا حريصين على نقل حقيقة ما يجري إلى العالم الخارجي، وكنا مستعدين للتضحية بأرواحنا جميعا من أجل الحفاظ على حياتهم»، مشيرا إلى أن «عملية إخراجهم كانت معقدة وعبر ممر دقيق، لكنه محفوف بالمخاطر، وأن شبابنا حملوهم على أكف الراحة وأخرجوهم بسلام من دائرة الخطر، بعدما شعروا أن جحافل الأسد ستدخل المنطقة وأن حياة هؤلاء الصحافيين باتت مهددة»، لافتا إلى أنه «خلال إخراج الصحافيين تعرض شبابنا لكمين مسلح من الشبيحة، وسقط منا شهداء ومصابون، لكن، والحمد لله، أدينا الأمانة وأخرجنا الأجانب سالمين، على الرغم من مشقة المهمة».

في الإطار نفسه، أبلغ جريح سوري، وصل إلى لبنان مصابا من بابا عمرو، أنه شاهد الصحافية الأميركية ماري كولفن، التي قُتلت الأسبوع الماضي، في ملجأ في الشارع الذي فيه المستشفى الميداني. وهو في الحقيقة ليس ملجأ وإنما مشغل للنجارة تحت الأرض كان يؤوي الهاربين. وأوضح الجريح، الذي رفض ذكر اسمه، أن «الأهالي يرددون بأن الصحافية كانت تستخدم (جي بي إس) وهو ما جعلها هدفا، وتسبب بمقتلها». إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية أنه تم العثور على جثتي الصحافيين الأميركية ماري كولفن والفرنسي ريمي أوشليك مدفونين في حمص.

وقال المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا): «إن الجهات المختصة تمكنت، قبل ظهر اليوم (أمس) وبدوافع إنسانية وبعد جهد كبير من البحث والمتابعة من الوصول إلى جثتي الصحافيين الأميركية ماري كولفن والفرنسي ريمي أوشليك مدفونتين تحت التراب (…) في المنطقة التي كانت تسيطر عليها المجموعات الإرهابية المسلحة في بابا عمرو بحمص»، وسط سوريا.

الصحافي الاسباني الهارب من حمص: القصف من السادسة صباحا للسادسة مساء مع راحة ساعة «للغداء»

مروا بظروف عصيبة من قصف ونقص في الطعام والمياه واضطر أحدهم لتناول أوراق التبغ

جريدة الشرق الاوسط

عكست روايات الصحافيين الغربين الذي كانوا محاصرين في بابا عمرو خلال القصف صورة مأساوية للوضع هناك قبل سقوط الحي في يد القوات الحكومية وفقا لصحف غربية نشرت رواياتهم.

وحسب الغارديان البريطانية لم يجد الصحافيون بعد أيام من البقاء في بابا عمرو بأقل ما يسد الرمق من ماء وطعام، والنشطاء حلا سوى الرحيل. وكانت سحب الدخان الكثيف تنبعث من حي بابا عمرو في مدينة حمص التي تعرضت لقصف من قبل القوات التابعة للنظام كما قال أحد النشطاء السوريين.

وقرر 4 من المراسلين الأجانب مع مجموعة من النشطاء النجاة بأنفسهم في صباح يوم الأحد والهروب من حي بابا عمرو بعد تردد. وبمساعدة سكان الحي تمكنوا من الهروب من واحد من أكثر الأحياء خطورة على وجه الأرض.

وكان الصحافي البريطاني بول كونروي، الذي لم تكن جراحه بالغة الخطورة، أول من يتسلق حفرة عمقها 5 أمتار في قلب المدينة المنكوبة، وتبعه خافيير إسبينوزا، مراسل صحيفة «إل موندو» الإسبانية المخضرم في الشرق الأوسط، بمصاحبة عدد من النشطاء.

وكان معهم أيضا إديت بوفييه وويليام دانيلز اللذان أصيبا في القصف الذي راح ضحيته كل من ماري كولفين وريمي أوشليك.

وأصيبت بوفييه بكسر في الفخذ، وأصيبت بتجلط في الدم بسبب سوء الرعاية الصحية أثناء نقلها. مع ذلك، كان واضحا حينها أن عدم نقلها يعني الهلاك المحقق. ظلت تلك المجموعة لأيام تواجه ظروفا عصيبة من قصف ونقص في الطعام والمياه، مما اضطر أحدهم إلى تناول أوراق التبغ. حسب مقال نشرته صحيفة «الغارديان».

ولم يعد الطريق الوحيد، الذي ظل لأشهر شريان الحياة بالنسبة للحي، للنجاة سهلا. والجدير بالذكر أنه ظل يؤدي هذه المهمة رغم تضييق الجيش السوري الخناق حول المناطق التي يتمركز بها الثوار حتى الأسبوع الثاني من شهر فبراير (شباط) عندما نجحت القوات الموالية للنظام في تدمير أجزاء من نقطة الدخول وتمركزت حولها.

وتقدم بول كونروي المجموعة حين بدأ إطلاق النار، فقد كان من أكثر الذين ترددوا في مغادرة الحي لعدم رغبته في التخلي عن ماري كولفين، مراسلة صحيفة «صنداي تايمز» وكذلك ترك مصير بوفييه المصابة بجروح خطيرة في يد مسؤولي الهلال الأحمر السوري.

وفي هذه الأثناء باءت كل محاولات وقف إطلاق النار بالفشل ولم يعد هناك ما يدعو إلى الثقة في اهتمام دمشق بمصير بوفييه. وساعد إسبينوزا بعض المصابين قبل تقدمه الصفوف، والتقى بنشطاء عند المدخل وكذلك كونروي.ولم يكن أمام بوفييه ودانيلز سوى العودة أدراجهم، وكانت عملية الإخلاء تتم بعشوائية في تلك اللحظة، حيث تفرقت المجموعة واضطر نصفها إلى العودة إلى الجحيم المستعر الذي هربوا منه.

ولم يكن ما حدث لكل منهم واضحا حتى مساء يوم الثلاثاء. وتمكن كونروي من الوصول إلى لبنان صباح يوم الثلاثاء، حيث قابل محرر الصور في «صنداي تايمز» وبعض مسؤولي السفارة البريطانية في بيروت.

وأثار نبأ نجاة كونروي القلق من بذل النظام السوري المزيد من الجهود من أجل الإمساك بالثلاثة الآخرين، الذين شاهدوا الأيام الأخيرة من هجوم النظام على حمص الذي اختتم بعملية عسكرية برية كانت متوقعة منذ فترة طويلة. وتمكن إسبينوزا من الهرب إلى لبنان أيضا يوم الأربعاء، وأشاد في ذلك اليوم على موقع «تويتر» بشجاعة من ساعدوه، خاصة أبو حنين والصحافيين السوريين الذين سجلوا أحداث الثورة السورية من خلال مجموعة من المقاطع المصورة.

وبعد رحلة مضنية، تمكن الصحافيان المصابان من الوصول إلى وادي البقاع في لبنان. أما بالنسبة إلى ماري كولفين وأوشليك، فقد سجل الأطباء في بابا عمرو، الذين حاولوا الحفاظ على جثتيهما أملا في إخلائهما من الحي، مقطعا مصورا يوضح مراسم جنازة بسيطة. وكان ذلك آخر أحداث أسبوع قاتم كئيب في حمص. وبينما اتجه كونروي إلى مدينة صغيرة يسيطر عليها الجيش السوري الحر، تنقل إسبينوزا من نقطة تفتيش إلى أخرى كانت الاتصالات بينها مقطوعة. أما بوفييه ودانيلز، فأسعفهما الحظ وساعدههما النشطاء في حمص على الهرب من بابا عمرو إلى منطقة أخرى من حمص.

وكانت وكالة الأنباء السورية قد قالت: إن الصحافي الإسباني الذي فر إلى لبنان خافيير إسبينوزا قد قتل وإن القوات الحكومية السورية عثرت على جثته في حمص مع جثة الصحافية الأميركية التي كانت تعمل لصحيفة «صنداي تايمز» ماري كولفين والتي قتلت في القصف للمركز الإعلامي الذي أقامه الناشطون في حي بابا عمرو، وقد نفى إسبينوزا الذي يعمل لصحيفة «إل موندو» ذلك بنفسه قائلا لصحيفته أنا حي، وقال: إنه ربما اعتقدت السلطات السورية أنه قتل لأنه في المحاولة الأولى التي قام بها للخروج من حمص ترك كومبيوتره المحمول وحقيبته وبطاقاته، وفي تغريدات قام بها على «تويتر» قال بدعابة في رسائل قصيرة «آمل إذا أعادوا لي جثتي أن أستعيد الكومبيوتر الخاص بي وبضعة آلاف من الدولارات تركتها هناك». كما قال: إنها ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها الجيش الحر من بابا عمرو فقد حدث ذلك العام الماضي ثم عادوا وسيطروا عليه. وفي مقابلة مع «سي إن إن» وصف الصحافي الإسباني الوضع المأساوي الذي كانوا فيه قائلا: إن قصف القوات الحكومية السورية كان منتظما وإن المعركة انتهت لأن مقاتلي الجيش الحر لم يعد لديهم وسائل لوقف تقدم القوات الحكومية. وكان إسبينوزا مع الصحافيين الغربيين الآخرين في المركز الإعلامي البدائي الأسبوع الماضي عندما بدأ قصف القوات السورية عليه في بابا عمرو الذي قتل فيه ماري كولفين والمصور الفرنسي رمي أوشليك كما أصيبت الصحافية الفرنسية إديت بوفييه. وعندما بدأ القصف أبلغهم أحد نشطاء المعارضة بأن عليهم الخروج من البناية لأنها تتعرض إلى قصف مباشر، وعندما سمع الناشط صوت قذيفة قادمة حاول إدخالهم بسرعة مجددا واستطاع إسبينوزا أن يحتمي بجدار لكن ماري ورمي كانا في الخارج وسقطت عليهما القذيفة. وقد روى في حديثه إلى «سي إن إن» كيف يمر اليوم تحت القصف في حي بابا عمرو فيقول: يبدأ القصف في السادسة صباحا حتى الواحدة بعد الظهر لمدة ساعة للغداء ثم يستأنف حتى السادسة ليعود مجددا في اليوم التالي في السادسة صباحا.

بوتين: لا علاقة خاصة لنا مع سوريا

المتحدث بإسم الخارجية: معاهدة الصداقة لا تلزمنا بمساعدة دمشق اذا حدث تدخل خارجي

جريدة الشرق الاوسط

موسكو: سامي عمارة لندن: «الشرق الأوسط»

في تصريحات اعتبرتها صحيفة «التايمز» البريطانية تحولا في سياسة روسيا إزاء الصراع الذي دام عاما كاملا في سوريا، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس السوري بشار الأسد لتنفيذ «إصلاحات مؤجلة منذ أمد بعيد»، نافيا أن تكون هناك أي علاقات خاصة مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وأكد بوتين، في مقابلة مع وسائل إعلام أجنبية نشرت أمس الجمعة، أن روسيا «لا ترتبط بأي علاقة مميزة مع سوريا»، مبررا استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) لمنع تبني قرار ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي بأنه موقف «مبدئي» في مواجهة وضع «حرب أهلية».

وقال بوتين، كما جاء في النص الذي نشره موقع الحكومة الروسية على شبكة الإنترنت «ليست لدينا أي علاقة مميزة مع سوريا. لدينا موقف مبدئي حول طريقة تسوية هذا النوع من النزاعات، ولا نؤيد هذا الطرف أو ذاك». وأضاف بوتين أن «المبدأ هو الامتناع عن تشجيع نزاع مسلح، وحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على شروط وقف لإطلاق النار». وتابع رئيس الوزراء الروسي أن «ما يجري هناك حرب أهلية. هدفنا هو إيجاد حل بين السوريين».

وامتنع بوتين عن التعبير عن أي دعم لبشار الأسد ردا على سؤال طرحه صحافي عن فرص الرئيس السوري في البقاء في السلطة مع الحركة الاحتجاجية التي أسفر قمعها عن سقوط أكثر من 7600 قتيل منذ نحو سنة حسب أرقام الأمم المتحدة. وقال «لا أعرف، ولا يمكنني أن أطلق تكهنات من هذا النوع».

وقد عرقلت روسيا، حليفة سوريا منذ فترة طويلة، مع حليفتها الصين قرارين في مجلس الأمن يدينان القمع الدامي لنظام الرئيس بشار الأسد، مما أثار غضب البلدان الغربية والعربية. وقال بوتين إن روسيا حاولت إجلاء الفرنسية إيديت بوفييه الجريحة في سوريا، لكن العملية «فشلت» لأن الصحافية كانت «بين أيدي متمردين» في مدينة حمص. وأضاف بوتين أن «آلية ومروحية أرسلتا إلى مكان ما في الحي (بابا عمرو)، حيث تتواجه قوات الحكومة والمعارضة»، كما ورد في نص المقابلة التي نشرت على موقع الحكومة الروسية. وأضاف أن «هذه المروحية التي كانت تقل ممثلين عن الصليب الأحمر كانت مستعدة لنقل الصحافية إلى لبنان أو فرنسا»، موضحا أن العملية لم تؤد إلى نتيجة، لأن الصحافية «كانت بين أيدي متمردين» يسيطرون على هذا الحي. وتابع بوتين أن روسيا كانت مستعدة حتى لإرسال طائرة من وزارة الحالات الطارئة الروسية لإجلاء الصحافية الفرنسية.

وردا على سؤال لصحافيين رأوا أن العلاقات بين روسيا وسوريا أقوى مما يتحدث عنه بوتين، قال رئيس الوزراء الروسي «لا أعرف حجم مبيعاتنا من الأسلحة لهم. لدينا مصالح اقتصادية في سوريا، لكنها على الأرجح ليست بحجم مصالح بريطانيا أو أي بلد آخر في أوروبا».

وكان بوتين كتب في مقال نشرته أواخر فبراير (شباط) إحدى وسائل الإعلام الروسية تمهيدا للانتخابات الرئاسية الروسية الأحد، اتهم الدول الغربية بالوقوف إلى جانب المعارضة والتخلي عن نظام بشار الأسد، وحذر من أي تدخل في سوريا.

وحول غيوم الحرب التي تخيم على إيران قال بوتين إن بلاده سوف تبذل قصارى جهدها من أجل الحيلولة دون اندلاع الحرب في المنطقة، محذرا من مغبة العواقب السلبية التي يمكن أن تمس روسيا بشكل مباشر، بما في ذلك تدفق النازحين على المناطق المجاورة لبحر قزوين وأذربيجان بالدرجة الأولى. وأشار بوتين في الوقت نفسه إلى عدم قبول بلاده للتصريحات المعادية لإسرائيل من جانب القيادة الإيرانية، وهو ما قال إن موسكو لفتت اهتمام طهران إليه. غير أنه أضاف أيضا قوله بضرورة منح إيران فرصة تطوير برنامجها النووي السلمي تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي إطار استئناف التعاون بين طهران والوكالة.

ومن جانبه، أعلن ألكسندر لوكاشيفيتش، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية، أن «معاهدة الصداقة والتعاون التي وقعها الاتحاد السوفياتي مع سوريا في عام 1980 والتي تظل سارية المفعول، لا تلزم روسيا بتقديم مساعدة عسكرية لسوريا في حال تعرضها لتدخل خارجي». وأشار لوكاشيفيتش ردا على تساؤل عما إذا من الممكن أن تقدم روسيا كوريثة للاتحاد السوفياتي مساعدة عسكرية لسوريا بموجب تلك المعاهدة التي تقول إحدى موادها إنه في حال غزو طرف ثالث أراضي سورية فإن الاتحاد السوفياتي يكون مدعوا إلى التدخل، إن «هذه المادة شأن المواد الأخرى في هذه المعاهدة لا تتحدث حول تقديم المساعدة العسكرية من جانبنا». وأشار لوكاشيفيتش إلى أنه وفي كل الأحوال فإن «روسيا لا تنوي القيام بعمل كهذا»، فيما أكد أن المعاهدة لا تزال سارية المفعول.

النظام في سباق محموم مع إنهاك قواته والانشقاقات وتناقص الموارد

مليار دولار تكلفة الحملة شهريا.. ولا توجد قوات لمواجهة المدن المنتفضة كلها دفعة واحدة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: نيل ماكفاركوهار*

أتاحت سيطرة الجيش السوري على معقل الثوار الرئيسي في مدينة حمص المحاصرة يوم الخميس، للجنود الموالين للنخبة الحاكمة التركيز على معاقل الثوار الأخرى في أقصى الشمال رغم تزايد الضغط الدولي من أجل وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية. وصرحت كتيبة ثوار بابا عمرو في بيان، بعد إعلانها انسحابها التكتيكي من حي بابا عمرو في حمص بعد تحمل التعرض لقصف بالمدافع والدبابات وطلقات نيران من القناصة لأكثر من شهر، بأن المعركة غير متكافئة وأنهم غير قادرين على تبرير الإبقاء على آلاف المدنيين تحت الحصار في ظل ظروف إنسانية صعبة في حي تظهر على أكثر البنايات به آثار القصف ويعاني سكانه من نقص الطعام والدواء والماء والكهرباء والعزلة عن العالم الخارجي. لقد كان الانسحاب نصرا كبيرا بالنسبة للرئيس بشار الأسد، حيث نجحت قواته في قمع التمرد المسلح سريعا قبل تزايد الضغط الدولي أو تفكك القوات المسلحة في ظل زخم مستمر لثورة اندلعت منذ عام تقريبا. ويفتقر النظام السوري إلى عدد من القوات يكفي لإخضاع المدن المتمردة الأخرى في الوقت ذاته، لذا تقوم الاستراتيجية على استعادة السيطرة على بقعة ساخنة تلو الأخرى، في الوقت الذي يعمل فيه على عرض إجراء تغيير سياسي محدود. مع ذلك يظل النظام في سباق محموم مع الإنهاك والانشقاقات وتناقص الموارد. ويقول عقيل هاشم، لواء جيش متقاعد يقدم مشورته للمجلس الوطني السوري: «لا يتمتع الجيش السوري بالقوة الكافية لخوض معارك في أنحاء البلاد، لكن لديه القوة الكافية لقتال المدنيين والمنشقين الذين يمتلكون أسلحة خفيفة. إنه لا يمتلك عدد القوات اللازم للتعامل مع كل هذه الانتفاضات والاحتجاجات في وقت واحد، لذا يتعاملون مع واحدة تلو الأخرى».

ومع النصر الظاهري في حمص، من المتوقع أن يصعد الجيش السوري هجومه على حماه باتجاه الشمال، وكذلك سيحاول السيطرة على محافظة إدلب، حيث أعلنت الكثير من المدن والمناطق الريفية بها نفسها مناطق غير تابعة للنظام.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الجيش سيستطيع الحفاظ على هذا الزخم وإلى متى، بينما يحاول الثوار تنظيم صفوفهم. الأمر الأكيد هو سيطرة عائلة الأسد على الجيش لفترة طويلة. ويقول إلياس حنا، لواء جيش لبناني متقاعد ومحلل عسكري: «لقد تم تشكيل وتنظيم هذا الجيش لأربعين سنة للتعامل مع أسوأ سيناريو مثل الذي يحدث اليوم، وهذا سبب تماسكه». لا يوجد إجابة قاطعة بنعم أو لا عن السؤال عن فترة صمود الجيش، فطبيعته الغامضة تجعل من تقييم الإحصاءات الأساسية مثل عدد الجنود الذين في الخدمة محض تخمين. مع ذلك ومنذ اندلاع الاحتجاجات شهر مارس (آذار) الماضي، اتضحت المميزات التي تمتع بها القوات الموالية لنظام الأسد وأولاها، كما تعلم ثوار وسكان بابا عمرو من خلال التجربة المريرة، قوة السلاح التي تستخدمها القيادة ومن بينها الدبابات والمدفعية الثقيلة والمروحيات أو الطائرات الحربية إن استدعى الأمر. وثانية تلك المميزات هي سيطرة الطائفة العلوية على سلاح الضباط وأجهزة الاستخبارات وأكثر الوحدات الخاصة مثل الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التي يتولى قيادتها شقيق الرئيس ماهر الأسد. لقد أقنعتهم العائلة الحاكمة، التي تنتمي إلى الطائفة ذاتها، بأن نجاح الثورة يعني نهايتهم وإبادتهم. أما ثالثة هذه المميزات فهي مراقبة ضباط الجيش باستمرار في دولة بوليسية مثل سوريا، ويساعد المخبرون في قرى يقال إنها مناهضة للنظام، الشرطة السرية في متابعة ما يحدث.

على الجانب الآخر، لا تمتلك المعارضة سوى الأسلحة الخفيفة مثل مدافع الهاون والقذاف الصاروخية التي لا تستطيع سوى تعطيل الدبابات في أفضل الأحوال. وليس للمعارضة قيادة موحدة منظمة رغم إعلان المجلس الوطني السوري يوم الخميس عمله على تشكيل هذه القيادة. وتواجه المعارضة العسكرية وقوامها الجيش السوري الحر المتمركز في تركيا خلافات شخصية مثلها مثل قوى المعارضة السياسية.

مع ذلك الروح المعنوية للثوار مرتفعة ويتجه التوزيع الديموغرافي إلى جانبهم بمرور الوقت. ويمثل العلويون نحو 12 في المائة من تعداد السكان في سوريا البالغ 23 مليون نسمة. ويمثل المسلمون السنة العمود الفقري للمعارضة، حيث تصل نسبتهم إلى 75 في المائة من تعداد السكان. مع ذلك ربما يستغرق إحداثهم تأثيرا عاما أو يزيد على حد قول محللين، لذا يتطلب أي تغيير سريع في حظوظهم حصولهم على ورقة رابحة. ولا يوجد ما يشير إلى وصول إمدادات أسلحة للمعارضة على أرض الواقع أو وصول أسلحة ثقيلة إلى سوريا. على سبيل المثال عندما زودت إيران وسوريا المتمردين في العراق بالسلاح، كانت هناك زيادة في كمية المتفجرات الخارقة للمدرعات وارتفاع معدل الهجمات على أهداف أهم. ولا يوجد أي انشقاقات من جانب مسؤولي الحكومة السورية كما يوضح محللون، كذلك لم يثر الدفن المستمر للجنود في قرى العلويين تذمرا كبيرا. وأوضح جيمس كلابر، مدير الاستخبارات القومية الأميركية، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ مؤخرا، أنه بعد مرور نحو عام على اندلاع الثورة السورية، تتميز سوريا بـ«تماسك النخبة». وأضاف: «دون القيام بانقلاب أو شيء من هذا القبيل، سيظل الأسد في السلطة يفعل ما يحلو له. ولا يرى الأسد نفسه، ربما لحاجته النفسية إلى سيره على نهج أبيه، أي خيار آخر سوى سحق المعارضة».

تكمن الإجابة عن القوة النسبية للقوات الموالية للنظام في عدد الجنود الذي يمكن للأسد نشرهم. وتشير التقديرات إلى أن حجم أفراد جيشه وأفراد أجهزة الاستخبارات يتراوح بين 250 ألفا و560 ألفا، وأكثرهم من المجندين الشباب. ويتراوح عدد العلويين من القوات من 60 ألفا إلى ما يزيد على ذلك بثلاثة أمثال بحسب بعض التقديرات. ويزداد احتمال إنهاك القوات بسبب الاستمرار في نشرها.

وقال كلابر في شهادته أمام مجلس الشيوخ إنه تم نشر 80 في المائة من «وحدات المناورة» التابعة للنظام أو الدبابات والمدفعية خلال العام الماضي وتعد تلك النسبة مرتفعة. وتمثل الانشقاقات عاملا هاما، لكنه ليس حاسما. ويظهر في مقطع مصور نشر مؤخرا على موقع «يوتيوب» وحدة كاملة مكونة من 500 فرد ينشقون بشكل جماعي.

ويرجح أمين حتيت وهو لواء جيش لبناني متقاعد آخر ومحلل استراتيجي، أن عدد المنشقين أقل من نسبة الجنود الذي يتوقع أن يتغيبوا دون إذن رسمي خلال أي صراع. لقد جنّد النظام عشرات الآلاف من الشبيحة مقابل مبالغ ضخمة من أجل «قمع الانشقاق». مع ذلك في الوقت الذي يتاح للجيش فرصة فضّ المظاهرات بالقوة، يتعين عليه نشر أفضل وحدات لديه من أجل استعادة السيطرة على حمص والمدن الأخرى التي بها جماعات مسلحة منظمة.

وتكّلف عمليات الجيش سوريا نحو مليار دولار شهريا بحسب تقديرات مسؤول أميركي رفيع المستوى. وتقلص الاحتياطي الأجنبي إلى 10 مليارات دولار أو أقل على حد قول محللين رغم كثرة التكهنات بأن إيران وروسيا تعمل على تعويض هذا النقص. وفي ظل هذا القتال، حدث انقسام طائفي بين العلويين وأغلبية السكان من السنة، حيث ساعد المدنيون المنتمون إلى الطائفة العلوية في قمع واحدة من المظاهرات الكبيرة التي نُظمت في دمشق في الثامن عشر من فبراير (شباط) والتي كان أغلب المشاركين فيها من السنّة. وقال محلل سوري رفض ذكر اسمه لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي: «إنها حرب مقدسة بالنسبة إليهم لأنه ليس لديهم بديل».

على الجانب الآخر، قال أحد سكان إحدى القرى ذات الأغلبية السنية على أطراف مدينة إدلب الواقعة في الشمال قبل أن يغادر البلاد مؤخرا، إنه تم قتل جنديين منشقين على يد الجيش. وفي حين رفضت أسرة أحد الجنديين عرض الجماعات المسلحة في القرية بإقامة جنازة شعبية له خوفا من النظام، وتم نبذها، أقامت أسرة الجندي الثاني، جنازة شعبية مهيبة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

تركيا تحبط محاولة سورية لاختطاف الأسعد والشيخ وضباط آخرين

ضابط منشق لـ «الشرق الأوسط»: هذه هي المحاولة الثالثة

جريدة الشرق الاوسط

رفضت مصادر تركية التعليق على معلومات عن اكتشاف مخطط سوري لاختطاف قائد «الجيش السوري الحر» العقيد المنشق رياض الأسعد، والعميد المنشق مصطفى الشيخ، وآخرين، من مقر إقامتهم في مخيم «أبايدن» المخصص للعسكريين المنشقين جنوب تركيا، فيما قال مصدر رسمي تركي لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده «تقوم بواجباتها كاملة حيال ضيوفها»، وهي الصفة التي يطلقها المسؤولون الأتراك على اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها. غير أن قيادة «الجيش الحر» أكدت لـ«الشرق الأوسط» هذه التقارير، متحدثة عن «محاولات عديدة سابقة» لاختطاف الأسعد، بينها اكتشاف جندي كان ادعى الانشقاق للتجسس عليه لصالح النظام.

وأوضحت مصادر تركية أن عددا من الأتراك متورطون في محاولة الاختطاف، مشيرة إلى أنه تم القبض على سوريين و5 أتراك كانوا يجمعون المعلومات، فيما كان بعضهم يسعى للتشويش على زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى المخيم. وقالت مجلة «صباح» التركية أمس إن الاستخبارات العسكرية التركية أوقفت سيدة سورية تدعى سهيلة تفنكجي ومواطنها ممدوح المصطفى. وأوضحت أن المتهمين بدآ في جمع لوائح اسمية لكل المقيمين في المخيم من الضباط، مما استرعى انتباه الاستخبارات التركية التي راقبتهما قبل القبض عليهما.

وأكد الرائد المظلي المنشق خالد الحمود، أن «السلطات التركية أحبطت محاولة لاستدراج العقيد رياض الأسعد وخطفه». وقال الحمود الذي يرافق الأسعد كظله لـ«الشرق الأوسط»: «تبلغنا بأن هناك محاولة لاختطاف العقيد الأسعد ويجري التحقيق بشأنها، لكن هذه المحاولة ليست الوحيدة إذ سبق لنا أن ضبطنا معنا في المخيم مجندا تبين أنه يجري اتصالات سرية مع المخابرات السورية، فقمنا بتسليمه إلى السلطات التركية التي حققت معه ورحلته إلى سوريا، كما أن حرس الحدود الأتراك ألقوا القبض قبل شهر تقريبا على قناصين اثنين عندما كانا يحاولان التسلل إلى الأراضي التركية من جهة المخيم الذي توجد فيه قيادة الجيش الحر». وأكد الحمود أن «أحدا لا يمكنه الوصول إلى العقيد الأسعد أو استدراجه أو خطفه، فهو محاط بأكثر من 25 عنصرا من الجيش الحر من أصحاب الكفاءة العالية في المواكبة والحماية الشخصية، كما توجد ضمن حراسه عناصر من الشرطة التركية، وتنقلاته خارج المخيم تكون دائما تحت حماية ومواكبة عناصر من المخابرات التركية أيضا».

فرنسا تغلق سفارتها.. وكاميرون: الأسد سيواجه «يوم الحساب» وسيدفع ثمن جرائمه

قادة أوروبا يؤكدون عزمهم على «ضمان تحميل الذين يرتكبون الأعمال الوحشية في سوريا مسؤولية ما يقترفون»

جريدة الشرق الاوسط

بروكسل: عبد الله مصطفى لندن: «الشرق الأوسط»

وجه قادة الاتحاد الأوروبي تهديدا أمس لكل من شارك في الحملة الدموية التي تشهدها سوريا، بالمثول يوما ما أمام القضاء، حيث تحدث رئيس الوزراء البريطاني عن حالة من «همجية القرون الوسطى» تسود سوريا. ودعا كاميرون إلى «يوم حساب» يحاكم فيه النظام السوري ويحمل المسؤولية عن العنف خلال الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال كاميرون للصحافيين لدى وصوله للمشاركة في اليوم الثاني من قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل «نحتاج للبدء في جمع الأدلة الآن لأنه سيجيء يوم – مهما طال الوقت – لحساب هذا النظام الفظيع». وأضاف: «أرى أن ما يهم هو بناء الأدلة والصورة حتى نحاسب هذا النظام الإجرامي ونتأكد من محاسبته على جرائمه التي يرتكبها ضد شعبه».

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني أن نظام الرئيس بشار الأسد «يذبح شعبه» حيث يكتب تاريخ مدينة حمص «بدماء مواطنيها». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن جهته أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إثر قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل أن بلاده قررت إغلاق سفارتها في دمشق للتنديد بـ«فضيحة» القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه. وصرح ساركوزي أمام الصحافيين «قررت مع وزير الخارجية ألان جوبيه إغلاق سفارتنا في سوريا». وقال ساركوزي: «حمص تمحى من الخريطة.. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق». وأضاف أن «المجلس (الأوروبي) ندد بأشد العبارات بما يحصل في سوريا وليس فقط في مكان وجود أشقائكم (…) لكن هذا الرمز بالتحديد غير مقبول» في إشارة إلى اقتحام حي بابا عمرو في حمص.

وأكد ساركوزي «أبلغنا المجلس الوطني السوري بدعمنا وقد أشار إليه المجلس الأوروبي وسنواصل اتخاذ المبادرات في مجلس الأمن الدولي لإزالة عدد من العراقيل». وتابع: «أؤيد إقامة مناطق إنسانية على الحدود السورية على الأقل للسماح باستقبال الهاربين من اضطهاد النظام السوري الذي لا بد أن يرحل».

وردا على سؤال عن إمكانية تسليم أسلحة إلى المعارضة السورية، قال ساركوزي إنه «يؤيد تقديم جرعة إضافية من المساعدة إلى الديمقراطيين في سوريا».

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه «غير مقبول على الإطلاق». وأكدت عقب اختتام قمة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد سيبذل ما بوسعه حتى «يتم مستقبلا محاكمة الذين ينتهكون حقوق الإنسان بأقصى درجة، اليوم».

وطالب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بيان قمتهم بالسماح بدخول منظمات الإغاثة إلى سوريا لتوصيل المساعدات.

واختتم قادة الاتحاد الأوروبي أمس قمة في بروكسل استمرت يومين، بإعلان أكد على عزمهم «ضمان تحميل أولئك الذين يرتكبون تلك الأعمال الوحشية في سوريا، مسؤولية ما يقترفون من أعمال». وتعهدوا أيضا بـ«التنسيق عن كثب مع أولئك الذين يعملون على توثيق هذه الجرائم المفزعة وتقديم العون لهم».

أعيدت صياغة البيان قبيل ختام القمة، ليعكس الموقف الأوروبي القوي إزاء ما يجري في سوريا، بحسب رئيس الاتحاد هيرمان فان رومبوي.

وأضاف أن السلطات السورية لن تتحمل المسؤولية فحسب بل سيكون عليها أن «تبرر تصرفاتها أمام دائرة قضائية».

كما أصدر القادة توجيهات لوزراء خارجيتهم بإعداد المزيد من الإجراءات العقابية لممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري.

وفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات استهدفت قطاع النفط والبنك المركزي السوري والطيران والحكومة والمعادن النفيسة وتجارة الأسلحة.

وجدد الاتحاد الأوروبي مطلبه بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد والوقف الفوري للعنف المفرط وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب السوري. وأعلن الاتحاد استعداده لتمويل مساعدات إنسانية للسوريين حال توافر الظروف الضرورية.

ويطالب دول الاتحاد الأوروبي من جديد الأسد بالتنحي، ويعرضون مساعدتهم على سوريا فور بدء عملية انتقال ديمقراطية. كما يعتزم الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالمجلس الوطني السوري «ممثلا شرعيا للسوريين»، على غرار ما قام به وزراء خارجية دول الاتحاد هذا الأسبوع. وبالتوازي مع ذلك، تعتزم دول الاتحاد الأوروبي مطالبة هؤلاء الذين يسعون نحو «سوريا جديدة» من خلال الطرق السلمية إلى مزيد من الاتحاد. كما عبر قادة أوروبا في مسودة بيانهم عن استعدادهم لتفعيل صناديق المساعدات الإنسانية لصالح سوريا، حينما تسمح الظروف على الأرض بدخول منظمات الإغاثة المختلفة إلى المناطق المتضررة.

ودعا زعماء أوروبا كافة الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، خاصة الصين وروسيا، للعمل معا من أجل وقف العنف في سوريا، كما أبدوا دعمهم للمعارضة السورية في سعيها للحصول على «الحرية والكرامة والديمقراطية».

وتحت عنوان «صفحة الحقائق»، صدر عن المجلس الأوروبي بيان على هامش القمة، جاء فيه، أن الاتحاد الأوروبي استجاب وبشكل خاص للاحتجاجات التي بدأت في سوريا في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة، وطالب التكتل الموحد بضرورة وضع حد للعنف «المروع وغير المقبول ضد المدنيين»، وضرورة انسحاب الجيش السوري من البلدات والمدن المحاصرة وتنفيذ إصلاحات ذات مصداقية، وديمقراطية حقيقية وحوار وطني حقيقي وشامل، كما أدان بأشد العبارات انتهاكات حقوق الإنسان.

إلى ذلك أعلنت متحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن عقد «منتدى إنساني» حول الوضع في سوريا، تشارك فيه منظمات إنسانية ودول ومنظمات إقليمية، الخميس المقبل في الأمم المتحدة في جنيف.

وقالت إليزابيث بيرز أمس لوسائل الإعلام إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وجهاز المفوضية الأوروبية للمساعدة الإنسانية تنظم هذا «المنتدى الإنساني» حول حاجات السكان في سوريا.

وأضافت أن الاجتماع سيعقد في الثامن من مارس في جنيف. وأوضحت المتحدثة أن «المنظمات الإقليمية والدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية ستدعى» إلى المشاركة في المؤتمر.

وذكرت المتحدثة أن المنتدى «اجتماع تقني وعملي» يهدف إلى «مناقشة الوضع الإنساني» في سوريا و«تقويم المساعدة الراهنة والتخطيط لما يمكن القيام به». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

كما ناشد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات السورية أمس إلى احترام القانون الدولي بعد أنباء غير مؤكدة عن إعدام 17 شخصا دون محاكمات بعد دخول القوات السورية إلى حي بابا عمرو في مدينة حمص.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «نحن قلقون بشأن الأنباء التي بدأت تخرج من حي بابا عمرو في حمص بعد سيطرة القوات السورية عليه بالأمس».

وأضاف أن مجلس حقوق الإنسان وصلته معلومات «تشير إلى تنفيذ مجموعة من الإعدامات الرهيبة التي تمت دون محاكمات» بعد سيطرة القوات السورية على حي بابا عمرو أول من أمس.

وأضاف: «نود أن نذكر السلطات (السورية) بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي.. ومن المهم عدم وقوع أي عمليات انتقامية غير قانونية أو إعدامات دون محاكمة أو عمليات تعذيب أو عمليات اعتقال تعسفية». وقال: «لقد ارتكب ما يكفي من الجرائم في سوريا خلال العام الماضي».

وكان المجلس الوطني السوري المعارض حذر من عمليات انتقامية ضد سكان حي بابا عمرو بعد اقتحام قوات الأسد له.

ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس السلطات السورية إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «من دون شروط مسبقة»، معتبرا أن الوضع في هذا البلد «غير مقبول ولا يمكن التساهل معه».

وقال بان كي مون في تصريح صحافي «أطلب منهم بإلحاح أن يضعوا حدا للعنف، وأن يسمحوا بإدخال المساعدات الإنسانية»، مضيفا «هذه المسألة في صدر أولوياتنا في الوقت الحاضر»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف «لكن ينبغي وقف كل أعمال العنف في الوقت نفسه».

وقال إن الأمم المتحدة تعمل جاهدة على تنظيم زيارة مسؤولة العمليات الإنسانية فاليري أموس إلى سوريا «في أقرب وقت ممكن»، لكي تجري تقييما للوضع الإنساني، معتبرا أن تصريحات المسؤولين السوريين الأخيرة «تشير على ما يبدو إلى أنهم يرغبون في استقبال فاليري أموس».

إلى ذلك قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة نشرت أمس إن أيام الرئيس السوري بشار الأسد «باتت معدودة»، مضيفا أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديمقراطي في سوريا.

وفي مقابلة مع مجلة «أتلانتك منثلي» قال أوباما «تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق بإذا ولكن بمتى» سيسقط نظام الأسد. وأضاف: «والآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك».

وأقر أوباما أن سوريا أكبر وأكثر تعقيدا من ليبيا، وأن دولا كروسيا تعرقل اتخاذ أي عمل في الأمم المتحدة.

إلا أنه أشار إلى الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة من خلال مجموعة «أصدقاء سوريا» لإيصال المعونات الإنسانية إلى المدن التي تتعرض لهجمات القوات السورية.

«بابا عمرو» كان مركزا لـ«الجيش الحر».. ودفع أهله الثمن

الموتى دفنوا تحت جنح الظلام في غياب أهلهم

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: سوسن الأبطح

أعلن الصليب الأحمر عن وصول قافلة المساعدات الإنسانية إلى حمص، بينما استبعد ناشطون في لبنان وصول جرحى من بابا عمرو، بسبب انقطاع الطرقات وتراكم الثلوج بشكل كبير.

وفي شمال لبنان حيث يوجد عشرات الجرحى من بابا عمرو، الذين تم نقلهم أثناء الاشتباكات الأخيرة، تخوف هؤلاء من عمليات انتقامية واسعة يمكن أن يتعرض لها الأهالي هناك بعد دخول الجيش السوري. وقال أحدهم، وأطلق على نفسه اسم «جهاد»: «وصلت منذ عدة أيام إلى لبنان، وأعرف أن عزيمة أهالي بابا عمرو لن تلين، وسوف يعودون للتظاهر بعد أيام». وإذ أعرب بعض الجرحى عن حزنهم الشديد، قال آخرون إنها ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها «الجيش الحر» من بابا عمرو ليعود إليها أقوى مما كان. وهم يصفون حمص بأنها «عاصمة الثورة»، بينما بابا عمرو هو «عاصمة حمص».

ولكن لماذا استهدف حي بابا عمرو بشكل خاص، دون غيره من أحياء حمص. يقول محمد (اسم مستعار) الواصل من بابا عمرو منذ 4 أيام لـ«الشرق الأوسط»: «منذ البداية كنا أول من تظاهر في حمص، وبكثافة كبيرة، وكانت الأحياء الأخرى تأتي لنصرتنا. هذا ربما ما استقطب (الجيش الحر)، الذي بدأ يوجد في المدينة بشكل ملحوظ بعد عيد الفطر الماضي، خصوصا أن 50 عنصرا من الحي كانوا قد أعلنوا انشقاقهم عن الجيش النظامي. فالمنشقون من مختلف المناطق كانوا يجدون ملجأ عندنا. ونحن من جهتنا كنا لا نقصر معهم، ونؤوي كل 15 عنصرا منهم في شقة، بينما تعمل نساؤنا على تزويدهم بالطعام». ويتابع محمد: «المنشقون كانوا يأتون بابا عمرو من حماه ودمشق وكل المناطق الوسطى. وكانوا يكتفون بالدفاع عن الأهالي حين يتظاهرون ويهاجمون الأمن، أما حين يدخل الجيش المدينة فكانوا يختفون تماما، ويحاولون عدم مواجهته، إلى أن كان الاشتباك الأول قبل 4 أيام من عيد الأضحى، وفي اليوم الأول للعيد انسحب (الجيش الحر)، وتساءلنا إلى أين ذهبوا، لكنهم عادوا بعد 10 أيام بأقوى مما كانوا، بمساعدة شباب من الحي، الذي ساعدوهم على اجتياز الحصار عبر البساتين التي تحيط بالحي من الجهة الغربية». ويضيف محمد: «من حينها تحول بابا عمر إلى مركز أساسي لـ(الجيش الحر)، مما تسبب في استهدافه ودكه بالقذائف والصواريخ».

جهاد من جهته يروي أن «كثافة القذائف التي كانت تنزل على بابا عمرو، خلفت دمارا هائلا، وأن السكان كانوا يسعفون بعضهم بعضا بنقل الجرحى إلى المستشفى الميداني». أما «الجيش الحر»، يضيف جهاد: «فقد قسم نفسه إلى فرق، فإضافة للمقاتلين، هناك فريق صغير لإغاثة الجرحى، وآخر لمساعدة الأهالي، وفريق ثالث لدفن الموتى». ويشرح جهاد: «دفن الموتى تحت القصف من أصعب المهام. لكن فريق (الجيش الحر) المعني بهذا الأمر كان ينتظر ما بعد السابعة مساء، حيث يهدأ القصف كل ليلة بانتظار انقشاع الفجر. وتحت جنح الظلام يؤخذ الميت، من قبل شخصين أو 3 ويمنع أهله من اصطحابه لخطورة الوضع، ويوضع في سيارة ويتكفل هؤلاء الأشخاص بدفنه في مقبرة حي بابا عمرو التي تقع – لسوء الحظ – في البساتين، التي باتت من أخطر المناطق. ونتيجة لهذه الخبرة بات (الجيش الحر) قادرا على التنقل بالسيارات من دون استخدام أضواء السيارات أو اللجوء إلى المكابح التي تترافق مع ضوء صغير، يمكن أن يلمحه الجيش ويقصف السيارة مباشرة». وأضواء المكابح كانت سببا، على ما يروي أهالي الحي، في قتل عائلات كانت تحاول الهرب في الليل ووقع سائقها في هذا الخطأ القاتل.

عماد وصل هو الآخر من بابا عمرو من أيام، الحي الذي يصفه بأنه «فقير وغارق في البطالة، وسكانه من العمال الذين بالكاد يعيلون أسرهم». ويقول عماد: «نحن في انتظار عودة (الجيش الحر)، وسنضعهم في عيوننا وقلوبنا. لا نعرف أين ذهبوا لكنهم بالتأكيد عائدون».

في هذا الوقت، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة تابعة لها تحمل مساعدات إنسانية وصلت مدينة حمص السورية ودخلت منطقة بابا عمرو المنكوبة. وقالت كارلا حداد، كبير المتحدثين باسم اللجنة في جنيف: «نحن في حمص ونستعد لدخول بابا عمرو».

وكانت اللجنة قد ذكرت في وقت سابق أن قافلتها المكونة من 7 شاحنات والمحملة بالأغذية وإمدادات الإغاثة الأخرى اتجهت من العاصمة دمشق إلى حمص حيث ينتظرها متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري وسيارات الإسعاف التابعة له ليدخلا منطقة بابا عمرو معا.

مقتل الصحافيين في سوريا يعيد السؤال الأصعب.. ما هو ثمن الأخبار؟

يكونون على الدوام عرضة للمخاطر في طريقهم للبحث عن قصص مثيرة

جريدة الشرق الاوسط

لندن: هارفي موريس

لخص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ردود فعل الكثيرين إزاء مقتل الصحافيين الغربيين في سوريا يوم الأربعاء حين أعلن: «هذا يكفي! يجب على النظام السوري الرحيل».

يمثل هذا الغضب الذي أعقب مقتل المراسلة الأميركية المخضرمة لصحيفة «صنداي تايمز» ماري كولفين والمصور الفرنسي الصغير الحائز جائزة الصحافة الفرنسية ريمي أوشليك نقطة تحول في رد فعل العالم لما وصفه المسؤولون الفرنسيون بـ«سلوك لا يطاق من النظام السوري».

لكن الشيء الأكيد هو أن عملهم حقق غايتهم المنشودة في تسليط الاهتمام العالمي على ممارسات النظام السوري الوحشية في مدينة حمص المحاصرة. وقد أثار المصير الذي لقيه هذان الصحافيان السؤال الأبدي المطروح في كل المكاتب الصحافية حول العالم: ما هو ثمن الأخبار؟

كان الصحافيون على الدوام عرضة للمخاطر في طريقهم للبحث عن قصص صحافية منذ أن أرسى ويليام هوارد راسيل من صحيفة «التايمز» اللندنية أسس مهنة مراسلي الحروب في أثناء حرب القرم في منتصف القرن التاسع عشر. تمت مهاجمة زميل سابق في «رويترز» على الشاطئ في نورماندي في عام 1944 في بداية يوم الإنزال، كما تعتبر شجاعة جيل الصحافيين في حرب فيتنام أمرا أسطوريا.

وتغيرت اللعبة كثيرا في الأعوام القليلة الماضية من حيث طبيعة تغطية الأخبار وطبيعة المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون، مما انعكس في ارتفاع أعداد الضحايا.

وتقول منظمة «مراسلون بلا حدود» – وهي منظمة غير ربحية – إنه حتى قبل حدوث حالات الوفاة الأخيرة، لقي خمسة صحافيين مصرعهم هذا العام بالإضافة إلى سجن 282 صحافيا وصحافيا مواطنا ومساعدا إعلاميا. وفي العام الماضي، لقي 66 صحافيا ومساعدا إعلاميا حتفهم أثناء أداء واجبهم.

وكانت الغالبية العظمى من الضحايا من المراسلين المحليين الذين كانوا يعملون لدى وسائل إعلام محلية أو عالمية وغالبا ما تعرضوا للعقاب من قبل أنظمة الحكم المعادية في بلادهم. لقد أدت التكنولوجيا الحديثة والاتصالات الفورية إلى خلق ظاهرة الصحافي والمدون المواطن، مثل هؤلاء السوريين الذين وصف زميلي رود نوردلاند عملهم. لقد تغيرت طبيعة التغطية الدولية حتى قبل انطلاق صحافة الـ«فيس بوك» والـ«يوتيوب».

وطبقا لحنا ستورم – من معهد سلامة الأخبار الدولية – فإن المطالب التي لا ترحم لقنوات الأخبار التي تعمل على مدار 24 ساعة في اليوم قد وضعت المزيد من الضغوط على كاهل الصحافيين، بينما أدى تخفيض الميزانيات في غرف الأخبار إلى قيام المؤسسات الإخبارية بغلق المكاتب الأجنبية الكبيرة واستبدالهم بأطقم عمل أو صحافيين مستقلين.

وتعترف السيدة ستورم – التي خفضت من قوتها الصحافية في حروب البلقان – أن هناك ثقافة أهم للسلامة في غرف الأخبار في هذه الأيام. وتضيف ستورم: «لست واثقة دوما من واجب الرعاية». وقالت ستورم لـ«راندفو»: «إن التمويل يعني عدم استمرار الكثير من المكاتب الأجنبية، وإن هناك الكثير من الاعتماد على الصحافيين المستقلين، الذين غالبا ما يكونون صغارا وقليلي الخبرة».

ينبغي على أطقم المراسلين الذين سيتوجهون إلى مناطق التوتر تلقي تدريب خاص، غالبا ما يكون على أيدي أفراد سابقين في القوات الخاصة الذين يتم استئجارهم أيضا لمصاحبة الصحافيين في المهام الخطرة، وهي الظاهرة التي لم نسمع بها قبل جيل واحد.

أحيانا لا يتم اتخاذ قرارات التكليف بالمهام عن طريق رؤساء التحرير، ولكن عن طريق المديرين الماليين لوسائل الإعلام الذين يحق لهم الاعتراض على أي رحلة ليس فقط لأسباب تتعلق بالسلامة، ولكن بسبب ارتفاع الأقساط التي تطلبها شركات التأمين.

لقد وضعت طبيعة الحرب الصحافيين على خط النار مباشرة. يتم تعريف الصحافيين في بعض الصراعات على أنهم العدو، كما كان الحال مع المراسلين الغربيين في العراق. يجد الصحافيون أنفسهم مستهدفين الآن حتى في الأماكن التي لقوا فيها الاحترام بوصفهم أشخاصا محايدين.

يقول كريس بيترسون – الذي قام بتغطية حرب فيتنام لصالح «رويترز» في سبعينات القرن العشرين – إن عامل الخطر قد ارتفع بشدة هذه الأيام. قال بيترسون لـ«راندفو»: «في تلك الأيام، كانت هناك فكرة جيدة عن ماهية (العدو)، وعلى الجانب الآخر كان هناك جيش معترف به يمتلك كل الإمكانات مثل الإجلاء عن طريق المروحيات، وهو الأمر الذي كان يمكنك الاعتماد عليه».

كان الحنين يغمر بيترسون لتلك الأيام التي حاول فيها الصحافيون جعل أنفسهم أقل ظهورا. وقال «إذا كنت ستقوم بجولة في سيارة جيب تحمل شعار (صحافة)، فإنك تحاول أن تجعل من نفسك هدفا».

وفيما يتعلق بموضة التأمين مثل السترات والخوذ الواقية من الرصاص والتي يتم ارتداؤها خلال فترة التصوير التلفزيوني الواقف، علق بيترسون قائلا «إن آخر شيء تود القيام به هو أن تبدو مثل الجندي».

* خدمة «نيويورك تايمز»

انتفاضة شعبية في “جمعة تسليح الجيش الحر” وأوروبا تعترف بالمجلس الوطني

أوباما: أيام الأسد معدودة وسنسرّع سقوطه

قطع الرئيس الأميركي باراك أوباما الشك باليقين أمس معلناً موقفاً واضحاً من الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه مؤكداً أن أيام الأخير معدودة وأن الولايات المتحدة ستسرّع سقوطه، واعترف الاتحاد الأوروبي أمس بالمجلس الوطني السوري “ممثلاً شرعياً للسوريين” معبراً عن تصميمه على محاسبة المسؤولين عن “الأعمال الوحشية التي تُرتكب في سوريا”.

داخلياً، لم يغيّر احتلال قوات الأسد حي بابا عمرو في حمص شيئاً في انتفاضة الشعب السوري ضد النظام، وخصوصاً يوم الجمعة الذي أطلق عليه أمس “جمعة تسليح الجيش السوري الحر”، بل زاد احتلال بابا عمرو من تصميم الشعب الذي خرج بمئات الآلاف في مختلف المدن والبلدات والقرى السورية من حمص مروراً بدمشق وحلب ليس انتهاء بحماه وإدلب ودير الزور ودرعا ومدن الساحل، مطالباً بضرورة تسليح “الجيش الحر”، وارتكبت قوات الأسد مجزرة في الرستن عبر قصف مدفعي استهدف تظاهرة سلمية سقط فيها عشرات الشهداء الذين تجاوز عددهم في البلاد 75 شهيداً أمس.

دولياً، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة نشرت أمس، إن أيام الرئيس السوري “باتت معدودة”، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديموقراطي في سوريا.

وفي مقابلة مع مجلة “اتلانتك منثلي” قال أوباما “تقديراتنا تشير الى أن ايام الأسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق بإذا ولكن بمتى” سيسقط. وأضاف “والآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك”.

وأقر أوباما بأن سوريا أكبر وأكثر تعقيداً من ليبيا، وأن دولاً كروسيا تعرقل اتخاذ أي عمل في الأمم المتحدة، إلا أنه أشار الى الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة من خلال مجموعة “أصدقاء سوريا” لايصال المعونات الإنسانية الى المدن التي تتعرض لهجمات القوات السورية.

وأضاف “ولكن باستطاعتهم كذلك تسريع الانتقال الى حكومة سورية سلمية ومستقرة وممثلة” للسوريين، وأشار الى أنه “إذا حدث ذلك، فإن هذه ستكون خسارة كبيرة لإيران”.

كما أدان البيت الأبيض أمس أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبها النظام السوري في مدينة حمص واعتبرها “مشينة” و”مروعة” داعياً “كل دول العالم” الى الحيلولة دون تكرارها. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني “أي شخص شاهد دقيقة واحدة من الفيديو الذي يصور الهجوم الوحشي الذي شنه نظام الأسد يدرك أنه لا يوجد سوى جانب واحد يستسهل إطلاق النار”.

وفي مقابلة صحافية مع وسائل إعلام أجنبية نشرت أمس قال رئيس الوزراء الروسي الذي يتوقع انتخابه رئيساً لروسيا الأسبوع المقبل في جواب على سؤال عن مدى احتمال استمرار الأسد بعد الأزمة التي تمر بها سوريا، قال بوتين “لا أعرف.. لا أعرف.. ولكن الواضح أن المشكلة في سوريا خطيرة جداً”. وأضاف أن روسيا “لا ترتبط بأي علاقة خاصة مع سوريا”، مبرراً استخدام موسكو الفيتو لمنع تبني قرار ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي بأنه موقف “مبدئي” في مواجهة وضع “حرب أهلية”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش الذي رد على سؤال عن إمكانية أن تقدم روسيا مساعدة عسكرية لسوريا إن المادة السادسة في المعاهدة بين البلدين تتعلق “بإطلاق آلية مشاورات تقليدية” بين البلدين في حال حدوث أزمات، نافياً تدخلاً عسكرياً في الأزمة السورية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إن لديه مخاوف من أن قوات الحكومة السورية تقوم بعمليات إعدام تعسفية وسجن وتعذيب ضد المواطنين في مدينة حمص. وقال بان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 دولة “وقع هجوم كبير على حمص بالأمس.. من الواضح أن الخسائر البشرية ضخمة. ما زلنا نتلقى تقارير مروعة عن عمليات إعدام من دون محاكمة واعتقالات تعسفية وتعذيب”.

ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى محاسبة السلطات السورية أمام محاكم دولية أمس.

وقال ساركوزي “أريد أن أقول إن على السلطات السورية أن تُحاسب أمام المحاكم الجنائية الدولية على جرائمها”. وأضاف “إن الجريمة التي ارتكبوها والجرائم التي قاموا بها لن تبقى من دون حساب”.

وأعلن ساركوزي اثر قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، “قررت مع وزير الخارجية آلان جوبيه إغلاق سفارتنا في سوريا”. وأضاف إن “ما يحصل فضيحة. هناك أكثر من ثمانية آلاف قتيل (من بينهم) مئات الأطفال وحمص تواجه خطر أن تشطب من الخارطة. هذا أمر لا يمكن القبول به أبداً”.

وأكد ساركوزي “أبلغنا المجلس الوطني السوري بدعمنا وقد أشار الى ذلك المجلس الأوروبي وسنواصل اتخاذ المبادرات في مجلس الأمن الدولي لإزالة عدد من العراقيل”. وأيد “إقامة مناطق إنسانية على الحدود السورية على الأقل للسماح باستقبال الهاربين من اضطهاد النظام السوري الذي لا بد أن يرحل”.

ورداً على سؤال عن إمكانية تسليم أسلحة الى المعارضة السورية، قال إنه “يؤيد تقديم جرعة إضافية من المساعدة الى الديموقراطيين في سوريا”. لكنه أضاف “لن نفعل شيئاً طالما لم يتخذ قرار في مجلس الأمن الدولي ومن غير الوارد التحرك بشكل مباشر أو غير مباشر طالما أن مجلس الأمن لم يحدد الاستقرار القانوني والشروط القانونية لجرعة إضافية سواء في ما يتعلق بالمناطق الإنسانية أو شحنات الأسلحة للمعارضة أو الممرات”.

وأمل ساركوزي في “أن نتمكن من إجراء مناقشات أكثر هدوءاً بشأن الأسرة الدولية وسوريا عندما تصبح بعض الاستحقاقات السياسية وراءنا”، في إشارة الى الانتخابات الرئاسية الروسية التي ستجرى غداً.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لدى وصوله للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي أمس: “نحتاج للبدء في جمع الأدلة الآن لأنه سيجيء يوم، مهما طال الوقت، لحساب هذا النظام الفظيع”. وأضاف “أرى أن ما يهم هو بناء الأدلة والصورة حتى نحاسب هذا النظام الإجرامي ونتأكد من محاسبته على جرائمه التي يرتكبها ضد شعبه”.

واعترف الاتحاد الأوروبي أمس بـ”المجلس الوطني السوري” كممثل شرعي للسوريين داعياً كل أعضاء المعارضة السورية للوحدة. وقال المجلس الأوروبي في بيان صدر عن القمة التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل للبحث في الأزمة السورية، إن “الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، ويعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للسوريين”.

وشدّد المجلس الأوروبي على أنه لا يزال مصمماً على ضمان محاسبة المسؤولين عن “الأعمال الوحشية التي تُرتكب في سوريا، وستنسّق بشكل وثيق مع من يعملون على توثيق هذه الجرائم”. وصرح رئيس الاتحاد هرمان فان رومبوي اثر قمة إن “المجلس الأوروبي لا يزال مصمماً على محاسبة المسؤولين عن الفظائع في سوريا على أعمالهم”.

واجتمع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مع أعضاء المجلس الوطني السوري المعارض أمس.

وذكرت فضائية “ان تي في” التركية أمس أن الاجتماع كان مغلقاً أمام وسائل الإعلام، وأشارت الشبكة الإخبارية إلى أنه وفقاً للمعلومات المتوافرة، فإن طلبات المعارضة تتمثل في فتح مكتب عسكري في اسطنبول لإمداد المعارضة بالسلاح وإقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي ثم بحث الاستعدادات لعقد مؤتمر اسطنبول لأصدقاء الشعب السوري المقبل. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السلطات السورية منعتها من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص أمس لإدخال مساعدات وإجلاء المرضى والجرحى.

وفي جنيف، ناشد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات السورية أمس احترام القانون الدولي، مشيراً الى أنباء غير مؤكدة عن إعدام “17 شخصاً من دون محاكمات بعد دخول القوات السورية الى حي بابا عمرو”.

وتحدث المصور البريطاني بول كونروي الذي خرج هذا الأسبوع من بابا عمرو عن “مذبحة عمياء”، في تصريح لتلفزيون “سكاي نيوز”. وقال “كان هجوماً نفسياً. عمليات في مناطق حرب كثيرة. لم أر في حياتي أو أشهد قصفاً مثل هذا. كان منهجياً”، وتحدث عن “ذخائر تستعمل في ميادين المعركة”.

ودعا رئيس “المجلس الوطني السوري” برهان غليون في مقابلة مع صحيفة “دايلي تليغراف” البريطانية نشرت أمس، الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة السورية، وأعرب عن إحباطه من تعامل بريطانيا الذي وصفه بالحذر مع الأزمة في بلاده.

وقال غليون (67 عاماً) إن إعلان “المجلس الوطني السوري” إنشاء مكتب استشاري عسكري “يهدف إلى توحيد الكفاح المسلح داخل سوريا لكي لا نواجه حالة من الفوضى تفتقد إلى سلسلة القيادة السليمة ويغيب فيها الانضباط بعد انهيار النظام السوري”. وأضاف “إن كميات صغيرة من الأسلحة جرى تهريبها إلى سوريا”.

ميدانياً، وصل عدد شهداء سوريا أمس إلى خمسة وسبعين شهيداً بينهم عدد من الأطفال وسيدتان.

أربع وثلاثون شهيداً في حمص منهم أربعة عشر شهيداً اعدموا ميدانياً في بابا عمرو، وستة عشر شهيداً من الرستن، وأحد عشر شهيداً من إدلب منهم شهيدان في سراقب، وتسعة شهداء في حماه، وثمانية شهداء من حلب، وتسعة شهداء في دير الزور، وشهيدان في دوما وشهيد في كل من درعا واللاذقية.

وتظاهر أمس آلاف السوريين المناهضين للنظام في عدد من المناطق السورية في “جمعة تسليح الجيش الحر”، وذلك غداة سقوط حي بابا عمرو في حمص (وسط) في أيدي قوات النظام بعد 27 يوماً من الحصار والقصف.

وجاء في بيان صادر عن المرصد إن 12 شخصاً قتلوا في “سقوط قذيفة على تظاهرة في الرستن بينهم خمسة أطفال تم التعرف على اثنين منهم (9 و12) عاماً”. وذكر مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن عشرة سوريين “قتلوا بالرصاص” في بابا عمرو و”لم تتضح ظروف مقتلهم”. وأكد ناشطون على شبكة الانترنت أن العشرة اعدموا على أيدي قوات النظام التي دخلت الحي الخميس والتي تقوم بحملة اعتقالات فيه.

وللدلالة على عنف القصف، أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس أنها حللت صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية لبابا عمرو في 25 شباط (فبراير) واحصت فيها 950 حفرة على الأقل في الشوارع والحقول، و640 مبنى أصيبت بأضرار يمكن مشاهدتها من الأعلى.

وقتل أمس أيضاً مواطنان في مدينة دوما في ريف دمشق في إطلاق رصاص من القوات السورية، بحسب المرصد. وفي مدينة دير الزور (شرق)، أفاد المرصد عن مقتل خمسة مواطنين في “إطلاق الرصاص من القوات السورية في حي العرفي على مشييعي شخص كان قتل صباحاً” في حي القصور.

وقتل مواطن في مدينة حماه (وسط) إثر إصابته برصاص قناصة.

وفي مدينة حلب (شمال)، قتل ثلاثة مواطنين في حي السكري ومساكن هنانو في إطلاق رصاص من القوات السورية خلال محاولة تفريق تظاهرة. وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، قتل شاب من قرية معر شمارين “إثر إطلاق الرصاص عليه من حاجز أمني”، كما قتل “رجل وزوجته وسائق سيارة أجرة إثر إطلاق رصاص عشوائي من قوات النظام على السيارة عند جسر مدينة سراقب”، بحسب المرصد.

ورغم إطلاق الرصاص على عدد من التظاهرات، واستمرار القصف والاعتقالات، خرج السوريون المناهضون للنظام في تظاهرات في عدد كبير من أنحاء البلاد، تلبية لدعوة للتظاهر من أجل “تسليح الجيش السوري الحر”.

وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي إن “آلاف المتظاهرين خرجوا في 12 نقطة في المدينة يهتفون لمدينة حمص والمدن المحاصرة في ريف حلب، وينادون بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر”.

وشهدت بلدات وقرى عدة في ريف حلب تظاهرات.

في دمشق، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي إن “آلاف المتظاهرين خرجوا في أحياء عدة من العاصمة، بينها المزة والحجر الأسود والعسالي والقدم والقابون وكفرسوسة”. وسارت تظاهرات كذلك في الريف، “رغم الانتشار الأمني وتساقط الثلوج”.

وفي شريط فيديو وزعه ناشطون على موقع “يوتيوب” الالكتروني، شوهد متظاهرون تم تصويرهم من الخلف وقد غطى معظمهم رؤوسهم يهتفون في دمشق “الموت ولا المذلة، عن حمص ما رح نتخلى، عن درعا ما رح نتخلى”. وفي شريط آخر، في دوما في ريف دمشق، شوهد عدد من المتظاهرين في حلقة رقص، والجمع من حولهم يغني “يا محلاها الحرية”. وحمل متظاهرون في تظاهرة في بلدة كناكر في ريف دمشق لافتة كتب عليها “حتى لا نقول سامحينا بابا عمرو، سلحونا”.

وشملت التظاهرات دير الزور ومحافظة حماه.

(أ ف ب، رويترز، يو بي أي،

“لجان التنسيق المحلية”)

سوريا تنتفض في “جمعة تسليح الجيش السوري الحر” رداً على احتلال بابا عمرو

مجزرة في الرستن بعد قصف قوات الأسد تظاهرة سلمية

اقترفت قوات الأسد مجزرة في مدينة الرستن أمس راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى بعدما قصفت تظاهرة سلمية، فيما كانت سوريا كلها تنتفض ويخرج مئات الآلاف في آلاف التظاهرات تلبية لـ”جمعة تسليح الجيش السوري الحر”، ردا على احتلال العصابات المسلحة التابعة لنظام بشار الأسد حي بابا عمرو في حمص، الذي اعتقد انه بسقوط “ستالينغراد سوريا” سيتأثر الشعب السوري معنويا ويتراجع عن ارادة التغيير.

وقالت “لجان التنسيق المحلية في سوريا” ان 13 شهيدا وعشرات الإصابات جراء سقوط قذيفة مدفعية على تظاهرة في المدينة بعد ظهر امس، فيما تحدثت مصادر معارضة اخرى عن سقوط 19 شهيدا واكثر من مئة جريح، علما ان عدد الشهداء مرشح للإرتفاع بسبب سقوط القذيفة وسط التظاهرة، وتسببها بسقوط شهداء وجرحى اصاباتهم خطيرة.

وقد تظاهر الاف الاشخاص في مناطق عدة من مدينة حلب (شمال) وريفها، بحسب ما افادت مصادر متقاطعة وكالة “فرانس برس”، كما سارت تظاهرات في دمشق وريفها ودير الزور تعرض بعضها لاطلاق نار من قوات الامن.

وقال المتحدث باسم “اتحاد تنسيقيات حلب” محمد الحلبي في اتصال مع وكالة “فرانس برس” ان “الاف المتظاهرين خرجوا (أمس) في 12 نقطة في المدينة يهتفون لمدينة حمص والمدن المحاصرة في ريف حلب، وينادون باسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر”.

وذكر الحلبي ان “اعداد المشاركين في كل تظاهرة يتراوح بين المئات في حي حلب الجديدة والالاف في احياء اخرى مثل صلاح الدين والفردوس والمرجة”. واضاف ان “الامن يتعامل مع التظاهرات بالرصاص الحي لا سيما في حي صلاح الدين وسيف الدولة” حيث سقط جرحى وحصلت اعتقالات.

في ريف حلب، خرجت تظاهرات حاشدة في عدد من المناطق لا سيما “مدينتي منبج والباب”، فيما “تعرضت مدينة الاتارب لقصف اليوم ومنع سكانها من اقامة صلاة الجمعة”، بحسب المصدر نفسه.

واكد “المرصد السوري لحقوق الانسان” خروج تظاهرات في مدينة حلب وريفها، مشيرا الى ان شخصين اصيبا بجروح خطرة اثر “انفجار عبوة ناسفة بحاوية للقمامة في حي الفردوس في المدينة”.

وفي دمشق، ذكر المرصد ان خمسة متظاهرين اصيبوا بجروح “اثر اطلاق قوات الامن السورية الرصاص الحي لتفريق تظاهرة خرجت من مسجد السلام في حي برزة”.

وفي حي الميدان في العاصمة “اطلقت قوات الامن قنابل مسيلة للدموع لتفريق تظاهرة خرجت من مسجد الثريا”، مشيرا الى تنفيذ حملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين.

واشار المرصد الى خروج تظاهرات اخرى في بعض احياء مدينة دير الزور وقرى وبلدات الريف.

وفي حمص، قال رئيس منظمة الهلال الاحمر السوري الطبيب عبد الرحمن العطار لوكالة “يونايتد برس انترناشونال” ان “القافلة تضم عدة شاحنات تحمل سلات غذائية وحليب اطفال وحرامات وسلات صحية سوف تدخل الى حي بابا عمرو وبعد انتهاء الترتيبات مع الجهات السورية المختصة لدخول القافلة الى الحي بشكل امن”.

وقال العطار الذي كان يتحدث من مركز الهلال الاحمر في مدينة حمص” تأخرت القافلة على طريق دمشق حمص بسبب الاحوال الجوية، ولكن الحمد لله وصلنا وتضم القافلة 20 من متطوعي الهلال الاحمر قدموا من دمشق لتقديم الاسعافات للجرحى كما انضم لهم 30 متطوعا في مدينة حمص”.

واشار الى ان مدينة حمص ” تضم اكثر من 500 متطوع في فرع الهلال الاحمر ولكن بسبب الظروف التي تعيشها المدينة لم يتمكن من الحضور سوى 30″.

وكان المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق صالح دباكة قال لـ”يونايتد برس إنترناشونال” أن “القافلة “مؤلفة من 7 شاحنات تحمل مواد غذائية وحرامات، إضافة الى 3 سيارات إسعاف لإجلاء الجرحى ونقلهم لتقديم الرعاية الصحية لهم”.

(أ ف ب، يو بي أي، “لجان التنسيق المحلية”)

أكد وجود فكرة يجري تداولها لتوحيد المعارضات السورية في الداخل والخارج

فايز سارة: النظام مصرّ على العنف والشارع مصرّ على إسقاطه

أكد المعارض السوري البارز فايز سارة في حديث لإذاعة الشرق ان النظام مصر على إسقاطه، وقال إنّ هناك فكرة يجري تداولها ما بين المعارضة في الداخل والمعارضة في الخارج وهي وحدة المعارضة.

ورأى المعارض السوري أنّه “بعد مضي عام على الثورة فالرهان على التغيير في سوريا هو رهان ثابت ومبدئي ونهائي، والسوريون جميعاً متفقون على فكرة التغيير”، شارحاً أنّ “الحراك في الشارع يطرح التغيير والمعارضة السياسية أيضاً تطرح التغيير”.

وفيما تسائل: “من طرح منذ سنوات إعلان دمشق أو الحراك الإجتماعي والسياسي في سوريا؟” أوضح أنّه “في العقد الماضي كان التغيير هو انتقال سوريا من الإستبداد الأمني الى النظام الوطني الديموقراطي والى دولة العدالة والمساواة، وهذه القضايا كانت موجودة في السابق (…) لا أرى في الحراك الحالي أكثر من التأكيد على هذه المطالب بالتغيير”.

وتابع سارة، الموجود في داخل سوريا: “سيكون علينا متابعة ما بدأنا به لنخرج من الأزمة بأقل الخسائر، ولكنّ النظام لا يستجيب ويصرّ على ممارسة الوحشية والعنف لإخضاع الناس وإعادتهم الى حظيرة هُدمت منذ اللحظة الأولى لإندلاع الثورة”.

وراى أنّه في المدى المنظور لا فسحة لحلّ سياسي، وأنّ الوضع في سوريا “بلغ نقطة التوازن سواء توازن القوة أو توازن الضعف، وفالنظام مصر على مواصلة العنف والشارع مصرّ على إسقاط النظام”.

سارة ذكر بالمؤتمر التشاوري الذي عقده النظام برئاسة النائب فاروق الشرع , مؤكداً أنّ سوريا المقبلة ينبغي أن تكون سوريا الديمقراطية، وقال: “إنّ هناك جماعات متوحشة ورؤوساً حامية لا تقبل بفكرة التغيير ولا يمكن أن يحصل في القريب العاجل لأنّه يبدو كإستجابة لمطالب الناس والشعب”.

وبشأن المعارضة أوضح أنّ “تنظيمات المعارضة كلّها قائمة في الداخل ولكنّ بعض السوريين المقيمين في الخارج لهم تعبيراتهم بهذا المعنى، يعني في هيئة التنسيق وفي المجلس الوطني”، لافتاً الى أنّ “الناس والنخب قد تختلف بطبيعة تعاملها مع الظواهر السياسية ومع الأحداث والتحليلات وبالتالي يكون هناك تمايزات في الداخل كما في الخارج وهناك أصوات أكثر موضوعية وأكثر قدرة في التعبير عن الإحتجاجات”.

ورأى سارة أنّ “السياسة لا ينبغي أن تُساق بدلالة الآخرين وانطلاقاً من مصالحهم ورؤيتهم، ولكنّ هذا لا يعني أن يتوقف الحراك الخارجي لصالح الثورة السورية، فما يتمّ من مساع في الحراك السياسي والشعبي هو مسالة مبدئية وأساسية ولمصلحة الشعب السوري ولمصلحة مستقبل سوريا”.

ولاحظ المعارض السوري أنّ “الأزمة في سوريا انتقلت من بعدها المحلي الى بعدٍ إقليمي وأصبحت القضية دولية تحكمها المصالح المختلفة للقوى الكبرى والدول التي لها مصالح إقليمية”، ولفت الى أنّ “الدفع نحو تسليح المعارضة لن يكون أمراً مفيداً في الداخل لأنّ الحل أصبح في مكان آخر، ولا ينبغي أن ندفع المزيد من الضحايا.. القضية الأساسية الآن هي في الإتفاقات بين الدول الكبرى”.

وختم بالإشارة الى “نهجين مختلفين في سوريا نهج دموي ونهج سلمي وفي الشارع السوري فلا مؤسسات موازية لمؤسسات النظام الذي لديه مليون و500 الف مسلح منظمون ومدربون ومجهزون”، سائلاً “من يستطيع تجهيز عدد مواز ليواجه قوة السلطة ولذا لا بدّ من التركيز على الحلّ السلمي، وينبغي أن تكون التظاهرات محمية مثل في كل دول العالم , مؤكداً على ظهور فضائح ومآس قد لا يكون لها مثيل في تاريخ العالم القديم والحديث، كما انّ كثيرين لا يعرفون ما يحصل حقيقة في سوريا”.

(“المستقبل”)

تظاهرات تطالب بـ “التسليح” والصليب الأحمر دخل حمص ولم يدخل “باباعمرو

أوروبا لتنحي الأسد و”المحاسبة” وتعترف بـ “الوطني

خرجت في مناطق سورية عدة أمس، تظاهرات في إطار ما أطلق عليه الناشطون اسم “جمعة تسليح الجيش السوري الحر”، وشهدت سقوط قتلى وجرحى، فيما وصلت قافلة إغاثة أرسلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى حمص، في سياق العمل لإغاثة أهالي حي بابا عمرو، في وقت أعلن الاتحاد الأوروبي في ختام قمة عقدها على مدى يومين في بروكسل اعترافه ب”المجلس الوطني السوري” المعارض، ممثلاً شرعياً للسوريين، داعياً إلى توحيد المعارضة، ومشدداً على ضرورة محاسبة النظام على “الجرائم التي ارتكبها”، وعلى فرض إجراءات تقييدية جديدة، ودعا مجدداً إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، الأمر الذي اعتبره الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة صحافية أنه مجرد “أيام معدودة”، فيما أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه سيغلق سفارة بلاده في دمشق .

وتظاهر آلاف السوريين في مناطق عدة في “جمعة تسليح الجيش الحر”، وترافقت التظاهرات مع أعمال عنف تسببت بسقوط 35 قتيلاً بينهم 12 في الرستن (حمص) جراء سقوط قذيفة على تظاهرة، و10 في بابا عمرو، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي ذكر أن 10 سوريين “قتلوا بالرصاص” في بابا عمرو و”لم تتضح ظروف مقتلهم” . فيما أكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله أنهم “أعدموا، بعد حملة اعتقالات شملت الذكور بين 14 و50 عاماً” .

وغداة دخول القوات السورية إلى بابا عمرو، توجه موكب قوامه سبع شاحنات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري إلى مدينة حمص، محملا بمواد غذائية وطبية وأغطية وحليب للأطفال ولوازم أخرى .

وقال المتحدث باسم اللجنة صالح دباكة إن الموكب لم يدخل الحي بعد . وأفاد متطوعون في المكان أن السبب أمني مرده “ضرورة تنظيف القطاع من الألغام والمتفجرات” . فيما قال جاكوب كيلنبرغر رئيس اللجنة في بيان “لم يسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر ولا للهلال الأحمر العربي السوري بدخول حي بابا عمرو في حمص، من غير المقبول عدم حصول من يحتاجون لمساعدة طارئة منذ أسابيع على أي دعم حتى الآن . نحن باقون في حمص الليلة على أمل دخول بابا عمرو في أقرب وقت . إضافة إلى ذلك فر كثير من الأسر من بابا عمرو وسنساعدهم بأسرع ما يمكننا” .

دولياً، اعترف الاتحاد الأوروبي ب”المجلس الوطني السوري” ممثلاً شرعياً للسوريين، داعياً كل أعضاء المعارضة للوحدة . وقال المجلس الأوروبي في بيان ختامي لقمة عقدت في بروكسل لبحث الأزمة السورية، إنه “يدعو كل الأطراف للتشجيع على عملية تهدف إلى حل سلمي” . وشدّد على مسؤولية السلطات السورية بما يخص أمن الأجانب، وأكد أنه مصمم على ضمان محاسبة المسؤولين عن “الأعمال الوحشية، وسينسّق بشكل وثيق مع من يعملون على توثيق هذه الجرائم” . وجدّد التزامه زيادة الضغط على النظام، داعياً إلى مزيد من الإجراءات التقييدية الهادفة . ودعا الأسد إلى التنحي لفتح المجال أمام انتقال سلمي للسلطة .

في واشنطن، رأى الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة صحافية أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد “باتت معدودة”، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديمقراطي في سوريا .

وأعلن ساركوزي أن بلاده قررت إغلاق سفارتها في دمشق تعبيراً عن إدانتها “فضيحة القمع” الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه . وطالب قادة الاتحاد الأوروبي بمحاسبة النظام السوري على أعماله و”الفظائع” التي يرتكبها . وندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالوضع “المروع” في سوريا، وقال “سيأتي يوم ولو طال الزمن سيتحمل فيه هذا النظام المرعب مسؤولية أعماله” . (وكالات)

هيغ: رفض النظام السوري المساعدة الانسانيّة تعني أنّه أصبح مجرمًا

إعتبر وزير الخارجيّة البريطاني وليام هيغ أنّ “رفض المساعدة الانسانية (المخصصة للمدنيين المتضررين من اعمال العنف في سوريا) اضافة إلى عمليات القتل والتعذيب والقمع في سوريا تدل على أنّ النظام أصبح مجرمًا”.

هيغ، وفي مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية البريطانيّة، قال: “لقد اعربنا عن احتجاجنا مباشرة لدى السلطات السورية بشأن سلسلة من المشاكل بما فيها دخول المساعدة الانسانية”. وأضاف: “نحاول ايضًا بحث الموضوع في مجلس الامن الدولي، وهذا يعني العمل مع دول اخرى مثل روسيا والصين اللتين جمدتا مبادرات سابقة”، موضحًا أنّه تباحث الجمعة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الموضوع.

يشار إلى أنّ “الصليب الاحمر” لا يزال يحاول السبت الدخول إلى حي بابا عمرو معقل المتمردين في حمص (وسط) الذي استعادت السيطرة عليه الخميس بعد اسابيع من القصف السلطات السورية التي تمنع دخول المساعدات الانسانيّة على الرغم من الضغوط الدوليّة. وتحدّثت السلطات عن أسباب أمنيّة ولا سيما وجود قنابل والغام على الطرق.

(أ.ف.ب.)

الحراك الشعبي يدعمه حراك ثقافي متزايد في سوريا

“احتفالية الشارع” بذكرى اندلاع الثورة السورية

مع تنامي دور الحركة الفنية وزيادة مشاركة المثقفين في الثورة السورية، أعلنت مجموعة من الصحافيين السوريين المنضوين في إطار مؤسسة أطلقت على نفسها “مؤسسة الشارع” عزمها تنظيم “احتفالية الشارع” في “عدة أماكن وساحات” داخل سوريا وخارجها في ذكرى مرور عام على انطلاق الثورة السورية.

وأكدت المؤسسة في بيان لها أنه “بعد عام من الثورة على الطغيان والعتمة، لا بد من الاحتفال بالفن الذي أبدعته أحلام السوريين وساحاتهم وشوارعهم”، وستمتد الاحتفالية من 15 مارس/آذار الجاري وحتى 22 منه، وستتوزع على عدة أماكن وساحات داخل سوريا، وساحات في عواصم عالمية.

وتضم الاحتفالية فعاليات عديدة من بينها “موسيقى الثورة”، و”الفن التشكيلي في تظاهرة الفن والحرية”، و”مسرح الثورة التفاعلي”، و”التجهيز بالفراغ”، وشهادات لشخصيات عالمية وموقفها من الثورة ومعرضا لـ”رسومات أطفال الحرية”. كما من من المقرر أن يصدر عن الاحتفالية ألبوم لأغاني الثورة بعد إعادة توزيعها.

وقال أحد مطلقي الاحتفالية -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- “ننسق مع مجموعة كبيرة من الناشطين والجهات لتأمين ساحات وأماكن تصلح لعرض الأعمال فيها، أي المناطق المحررة”. وهي تلك التي فقدت قوات الأمن السورية السيطرة عليها، ويسيطر عليها المتظاهرون كما يقول.

وفضل هذا الناشط عدم ذكر تفاصيل عن أسماء المبدعين المشاركين، أو تحديد الأعمال المشاركة قائلا “لا نستطيع ذكر اسم أي فنان، حتى انتهاء الاحتفالية لضمان بقائهم على قيد الحرية أو الحياة”.

وتقدم مؤسسة “الشارع للإعلام والتنمية” نفسها بأنها “مجموعة من الصحافيين المستقلين الموجودين في سوريا، قررنا أن نوحد جهودنا لتقديم تغطية أوضح وأشمل للأحداث وتطوراتها في سوريا، وذلك بعد أن لمسنا الحاجة المتزايدة لفهم تعقيدات الوضع السوري في ظل الحصار الإعلامي المطبق من السلطات”.

وتؤكد المجموعة أن المؤسسة تقدم مواد إخبارية، وحوارات، وتقارير مصورة، ووثائقيات، مشيرة إلى أنها “بدأت بتوثيق ما يجري في مواقع الأحداث، من خلال صناعة أفلام وثائقية، وتأسيس شبكة إخبارية منتشرة في كل المدن السورية، والعمل على مواد استقصائية صحفية”.

ووفقا لمجموعة الصحفيين في “مؤسسة الشارع”، أجرى فريق العمل أكثر من خمسين مقابلة تلفزيونية مع أهم الشخصيات المؤثرة في الساحة السورية. كما تم إنجاز مجموعة من الأفلام، من بينها “تهريب 23 دقيقة ثورة” و”حماة 1982 حماة 2011″ وتم تصويرهما في مدينة حماة، وفيلم “آزادي” الذي يتناول علاقة الأكراد بالثورة، ومجموعة من الأفلام صورت في حمص والرستن ودرعا.

حراك ثقافي

(صفحة الفن والحرية على فيسبوك ) وساهمت الثورة السورية في إيقاظ الحس الفني والإبداعي المتحرر، وأفرزت تعبيرات فنية وجمالية متنوعة واكبت نضالات الثوار بالدعم والتشجيع، وبرز مبدعون في مختلف المجالات لعل أبرزهم سميح شقير بأغنيته “يا حيف” والفنان إبراهيم قاشوش الذي جزت رقبته عقابا على أغنية وحدت المناضلين، وعبد الباسط الساروت، ووصفي المعصراني إضافة إلى فرق غنائية مثل “الدب السوري” و”جين” و”القاظان السوري” وغيرها.

ونشط مثقفون ومبدعون وصحافيون سوريون متضامنون مع الثورة السورية بشكل لافت ومواز للتظاهرات المناوئة للنظام، إذ ساهم الفنانون التشكيليون وبصفحة “الفن والحرية” التي تضم أعمالا تشكيلية يقدمونها يوميا تتمحور حول الثورة، من بينهم الفنان يوسف عبدلكي ومنير الشعراني وخليل يونس وسليم أبو عبد الله.

وأدى تعرض رسام الكاريكاتور علي فرزات إلى الاعتداء من قبل عناصر المخابرات السورية، عقابا على ما تصورت مخيلته ورسمت يداه، إلى إيقاظ الساحة الثقافية والفنية وتكوين منظمات خارج سيطرة الحزب والدولة، فأسست رابطة الكتاب السوريين الأحرار، وتجمع مستقل للتشكيليين السوريين.

كما قدم ممثلون أعمالا فنية درامية نشروها عبر موقع يوتيوب، من بينها مسلسل يحمل اسم “حرية وبس”، فيما أطلق سينمائيون سوريون مهرجانا سينمائيا افتراضيا على موقع فيسبوك اعتبروه بديلا عن “مهرجان دمشق السينمائي” إلى جانب الملصقات السياسية وغيرها من أعمال فنية ترفد الثورة السورية.

مقتل وإعدام جنود وتجدد قصف حمص

الجيش السوري الحر يقول إنه هاجم الجيش النظامي في ريف دمشق انتقاما لاقتحام حمص شهد المشهد السوري تطورات نوعية اليوم تجلى بعضها في إعلان الجيش السوري الحر عن قتله أكثر من 135 جنديا من الجيش النظامي، فيما قال ناشطون معارضون إنه تم إعدام 44 جنديا منشقا، وذلك في وقت قصف فيه الجيش مجددا مدينة حمص ومنع وصول المساعدات إليها.

وقال قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد -في حديث هاتفي مع شبكة الجزيرة من الحدود التركية السورية- إن عناصر الجيش الحر هاجموا في وقت باكر اليوم وحدات من الجيش النظامي في منطقة منين بريف دمشق وقتلت أكثر من 135 جنديا واستولت على مستودعات للأسلحة والذخيرة، وتمكنوا من نقل أسلحة خفيف ومتوسطة إلى منطقة آمنة.

وأوضح الأسعد أن ذلك الهجوم يأتي ردا على اقتحام الجيش السوري لحي بابا عمرو بمدينة حمص التي يفرض عليها الحصار منذ عدة أسابيع.

من جهة أخرى أعلن الجيش السوري الحر في بيان له تشكيل مجلس قيادي مشترك بينه وبين هيئة حماية المدنيين، ينضوي تحت قيادة عامة برئاسة قائد الجيش الحر.

وقال البيان إن القوة العسكرية والمقاومة الشعبية المنظمة هما الوسيلة للتحرر من نظام الرئيس بشار الأسد، والمحافظة على أمن البلاد، وحقن دماء السوريين، وتجاوز أي فوضى محتملة بعد سقوط النظام.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة على الحدود التركية السورية أحمد زيدان إن الجيش السوري اشتبك مع منشقين في ريف إدلب عند الحدود السورية التركية.

وفي وقت لاحق قالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن نحو ألفي جندي سوري مدعومين بـ15 دبابة هاجموا قرية عين البيضاء التي تبعد ثلاثة كيلومترات عن الحدود مع تركيا وأضرموا النار في منازل.

وأشارت الوكالة إلى إصابة عدد من المعارضين السوريين في الاشتباكات، وقالت إنهم دخلوا تركيا للعلاج. وفي وقت سابق اشتبك الجيش الحر مع القوات السورية في كفر نبل بإدلب أثناء محاولتها الهجوم على متظاهرين.

قتل وإعدامات

من جهة أخرى قالت الهيئة العامة للثورة السورية، إن 67 شخصا قتلوا اليوم في سوريا، بينهم 44 جنديا منشقا أعدمهم جيش النظام في إدلب.

وفي بعض تفاصيل الأوضاع الميدانية في سوريا قالت لجان التنسيق المحلية إن الجيش اقتحم بالدبابات مدينة دير الزور التي قتل فيها شخصان جراء إطلاق الأمن النار على المشيعين.

وقال الناشطون إن القوات السورية اقتحمت عددا من أحياء مدينة حماة وكسرت محالا تجارية، كما قصفت بلدات مختلفة في ريف حماة.

وفي ريف دمشق اقتحم الجيش كلا من قطنا وقدسيا وحرستا والزبداني ودير العصافير وسط إطلاق نار وحملة دهم واعتقالات.

وفي درعا اقتحم الجيش بلدة الشيخ مسكين وبصر الحرير والمليحة الشرقية؛ بينما انسحب من بلدة الحراك بعد اشتباك مع الجيش الحر. كما اقتحم الجيش بلدة خربة غزالة في درعا جنوب البلاد واشتبك مع عناصر من الجيش السوري الحر.

قصف وحصار حمص

وعن الأوضاع في مدنية حمص، ثالث أكبر مدينة في البلاد والتي تركز عليها اهتمام الإعلام الدولي خلال الأسابيع الماضية، قال ناشطون وموظفو إغاثة إن القوات السورية قصفت المدينة مجددا اليوم ومنعت وصول المساعدات إلى المدنيين الذين تقطعت بهم السبل منذ عدة أسابيع دون طعام أو وقود.

وقالت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة إن القصف الذي استخدمت فيه مدفعية الهاون والرشاشات الثقيلة استهدف أحياء الخالدية وباب السباع والقصور والحميدية وجورة الشياح والخضر وكرم الزيتون.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السلطات السورية منعت قافلة مساعدات إنسانية من دخول حي بابا عمرو بحمص اليوم السبت، لكن المفاوضات ما زالت مستمرة مع السلطات السورية من أجل الدخول ومساعدة أكبر عدد ممكن من السكان.

وحسب المتحدث باسم اللجنة هشام حسن فإن فرق الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر العربي السوري التي وصلت إلى حمص أمس الجمعة وتلقت “ضوءا أخضر” من السلطات بعد ساعات من انسحاب المعارضة المسلحة من بابا عمرو ستمضي ليلتها الثانية في حمص.

في ظل تلك الأوضاع يتصاعد القلق بشأن المدنيين في ظروف جوية شديدة البرودة في حي بابا عمرو. ويقول ناشطون مناهضون للحكومة إنهم يخشون من أن تحول القوات دون دخول الصليب الأحمر لمنع موظفي الإغاثة من مشاهدة مذبحة تعرضوا لها في الحي الذي أصبح رمزا للانتفاضة المستمرة منذ عام ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وفي مقابل التصعيد العسكري تجددت اليوم المظاهرات المنادية برحيل النظام بعد مظاهرات جمعة تسليح الجيش الحر.

وتظاهر صباح اليوم آلاف السوريين في كفر نبودة وكرناز بحماة، وفي إنخل بدرعا وفق ما أظهرت صور نشرت على الإنترنت.

تسليم جثماني صحفيين وناجية تروي الهروب

قتلا بقصف الجيش السوري لحمص

ريمي أوشليك (يمين) وماري كولفين قتلا جراء قصف الجيش السوري لمركز إعلامي مؤقت بحمص (الفرنسية) تسلم دبلوماسيان في سوريا اليوم السبت جثتي الصحفية الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك اللذين قتلا في 22 فبراير/شباط الماضي خلال قصف الجيش السوري لحي بابا عمرو بمدينة حمص، فيما روت الصحفية الفرنسية إديت بوفييه اليوم قصة تهريبها من سوريا بعد أن ظلت عالقة هناك طيلة تسعة أيام.

وقد تسلم كل من السفير الفرنسي لدى سوريا إيريك شوفالييه ومندوب عن السفارة البولندية التي تدير الشؤون الأميركية في سوريا جثمان المصور أوشليك والصحفية كولفين من مستشفى الأسد الجامعي بدمشق، بعد أن نقلهما الصليب الأحمر الدولي أمس من حمص.

وسيتم حفظ الجثتين في المستشفى الفرنسي في حي القصاع بدمشق إلى يتم الانتهاء من الترتيبات والإجراءات لنقلهما جوا إلى العاصمة الفرنسية.

وقتلت كولفين التي كانت تعمل في صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، والمصور أوشليك في إطلاق وابل من الصواريخ الذي كان يستهدف مركزا إعلاميا مؤقتا يستعمله ناشطون معارضون.

وخلال ذلك القصف أصيبت الصحفية الفرنسية إديت بوفييه والمصور الفرنسي وليام دانيالز بجروح وبقيا عالقين هناك طيلة تسعة أيام قبل أن يتم تهريبهما إلى لبنان ونقلهما إلى باريس التي وصلاها مساء أمس وكان في استقبالهما الرئيس نيكولا ساركوزي.

قصة الهروب

وروت بوفييه (31 عاما) قصة هروبها المثير من مدينة حمص المحاصرة في مقابلة مع صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية اليوم السبت، قدمت فيها الشكر للمقاتلين السوريين الذين ساعدوها على  الفرار، قائلة إنهم “عرضوا أنفسهم حقا للخطر من أجلنا. لقد  فعلوا الكثير من أجلنا”.

وحكت بوفييه التي تعمل صحفيةً حرةً لصالح صحيفة “لو فيغارو” كيف حملها نشطاء من الجيش السوري الحر على نقالة عبر نفق مظلم  طوله ثلاثة كيلومترات، وكيف قصفت القوات الحكومية النفق.

واضطرت بوفييه ودانيالز للفرار بسرعة على متن دراجة بخارية، وكانت بوفييه تعاني من كسر مضاعف في الساق إلى حد أنها لم يكن بإمكانها السيطرة على حركتها.

وكان مصير بوفييه أثار قلق فرنسا خلال الأسبوع الماضي، خاصة بعد أن شوهدت وهي تطالب بإجلائها في رسالة مرئية على الإنترنت من مستشفى مؤقت يسيطر عليه معارضون للنظام السوري في حي بابا عمرو.

وكانت أول محاولة لتهريبها هي وعشرات من سكان حمص الآخرين المصابين خارج المدينة من خلال نفق تحت الأرض قد فشلت، فيما تمكن صحفيان بريطاني وإسباني من الوصول إلى لبنان.

وبعد عملية لعلاج الإصابة البالغة في ساقها اقترح معارضو النظام السوري محاولة إجلائهما عبر سيارة إلى لبنان مستخدمين طرقا سرية لتفادي نقاط التفتيش العسكرية واستخدموا كذلك منازل آمنة.

واستغرقت الرحلة التي كان يتم التوقف خلالها عدة مرات على طول الطرق الجبلية وسط ثلوج وأمطار أربعة أيام.

وفي حديثهما عن الهجوم الذي وقع في 22 شباط/فبراير الماضي، قالت بوفييه ودانيالز إنهما شعرا أنهما “جرى استهدافهما بشكل مباشر”. وأضافت بوفييه إن بابا عمرو كان يقصف بلا هوادة يوميا مع توقف قصير فقط عندما يتناول الجنود الغداء.

جراح فرنسي: الأوضاع بحمص كارثية

وصف الجراح الفرنسي جاك بيريه الأوضاع في مدينة حمص -ثالث أكبر مدينة في سوريا- بأنها كارثية بسبب نيران الجيش التي لا تهدأ والتي دمرت مباني وتركت الأطباء خاصة في حي بابا عمرو يعملون بدون كهرباء.

وعلى مدى أسبوعين قضاها في حمص تابع بيريه المدنيين وهم يموتون في غرفة عمليات مضاءة بالشموع من جروح كان يسهل علاجها في وقت السلم بينما تسقط قذائف المورتر على المدينة.

وعمل بيريه الذي شارك في تأسيس منظمة “أطباء بلا حدود” إلى جانب جراحين سوريين في مستشفى مؤقت بمبنى سكني قرب حي بابا عمرو حيث قتل الصحفيان ماري كولفين وريمي أوشليك بنيران المدفعية يوم 22 فبراير/شباط.

وبعد عودته إلى باريس يوم الجمعة قبل الماضي أبلغ بيريه (71 عاما) الصحفيين أنه بقي داخل المبنى لكيلا يستهدف على غرار كولفين وأوشليك أو يعتقل كجاسوس أميركي.

وقال بيريه إنه سافر إلى حمص بشكل مستقل ثم طلب رعاية جماعة إسلامية فرنسية إذ لا تسمح “أطباء بلا حدود” بشكل طبيعي لأعضائها بدخول الدول بصورة غير قانونية. وبفضل تلك الرعاية قال بيريه إنه ما كان لأحد أن يظن به على الفور أنه جاسوس أميركي”.

وعندما دخل حمص اضطر بيريه للعمل مع أطباء محليين في بناية سكنية تأتيها الكهرباء بشكل متقطع من مولد يعمل بالديزل مما يجعل الجراحين يعملون على ضوء الشموع عندما ينفد الوقود.

حمص وغروزني

وقال بيريه إن أغلب المصابين الذين عالجهم كانوا مدنيين مصابين بجروح جراء القصف بقذائف مورتر تتفتت إلى شظايا لدى سقوطها والفترة المتوقع أن يعيشها من يصاب في الرأس أو الصدر قصيرة وتوفي على سرير العمليات أكثر من مريض كان من الممكن إنقاذه في الأوضاع الطبيعية.

وذكر بيريه أن القسم الخاص به استقبل أيضا مقاتلين من الجيش السوري الحر المعارض رغم أن عددهم كان قليلا بالمقارنة مع المدنيين وأوضح أنه لم ير أي مقاتل أجنبي في حمص.

وتقول الأمم المتحدة إن قوات الأمن السورية قتلت أكثر من 7500 مدني منذ بداية الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار الماضي، وقالت الحكومة السورية إن “إرهابيين مسلحين” قتلوا أكثر من ألفي جندي وشرطي خلال الاضطرابات.

وسئل إن كانت الأوضاع في حمص ذكرته بأي صراع آخر فقال بيريه، الذي شاهد الكثير من الصراعات “المعاناة عالمية، فالأم التي تفقد طفلها تظهر الألم والحزن في أنحاء العالم لكن بطرق مختلفة”.

لكنه أضاف أن الأوضاع في حمص تستدعي إلى ذاكرته مأساة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية عندما قصفتها القوات الروسية في ذروة حرب الشيشان الثانية في نهاية التسعينيات.

وقال “مساحة المدينتين مماثلة وهناك مزيج من الحضر والريف وعدد قليل جدا من الأقبية التي يمكن الاحتماء بها لأن المسلمين لا يحتاجون أن يخزنوا خمورا هناك… وهناك شدة القمع التي لا هوادة فيها”.

المصدر:رويترز

قوة الأسد الخفية

بعد عام من اندلاع الاضطرابات السياسية وسقوط الآلاف من الضحايا على أيدي القوات الحكومية، ظل الافتراض الشائع أن نظام الرئيس بشار الأسد فقد كل شرعية في نظر الشعب السوري. غير أن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير، حيث لا تزال شرائح هامة في المجتمع ترى مصيرها مرتبطا جوهريا ببقاء النظام الحاكم.

وتقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن لب الدعم الذي يحظى به الأسد لا يزال يأتيه من الأقلية العلوية التي يُعد الرئيس أحد أفرادها. ويعتقد أغلب العلويين الذين يشكلون نحو 12% من السكان، أن الأسد لم يُحسن إدارة حالة عدم الاستقرار في البلاد لكنهم لا يستطيعون تجاهل حقيقة مفادها أنه في بلد مثل سوريا يمثل السنة أغلبية سكانه فإن طائفتهم ستتعرض على الأرجح للتهميش والأعمال الانتقامية تماما مثلما حدث لأهل السنة في العراق والمسيحيين المارونيين في لبنان، وفق الصحيفة.

على أن من الخطأ الافتراض أن العلويين وحدهم هم من يؤيد الوضع الراهن. فحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يستمد تأييده القوي من الفلسطينيين ومن معارضته لإسرائيل، أثبت أنه أداة نافعة ساهمت في إضفاء شرعية على النظام خارج نطاق الطائفة العلوية.

وثمة مصدر آخر يستمد منه الأسد الدعم هو الطائفة المسيحية السورية التي تشكل نحو 10% من السكان. ومع أن مسيحيين كُثراً يرون أن النظام ارتكب العديد من الأخطاء في التعامل مع الحركات الاحتجاجية، فإن خوفا عميقا ومفهوما ينتابهم من حدوث حالة من عدم الاستقرار واتهام بالولاء للنظام كتلك التي أعقبت الإطاحة بصدام حسين في العراق. واضطر معظم المسيحيين العراقيين في نهاية الأمر إلى الفرار من البلاد بعد أن عانوا من مستويات مرتفعة من العنف والترويع.

وثمة أقليات أخرى كالأكراد والدروز السوريين ظلوا إما على تأييدهم للأسد أو امتنعوا عن الانضمام إلى ركب الاحتجاجات لأسباب مماثلة.

وعلى الرغم من أن أهل السنة يؤلفون الغالبية الساحقة من المعارضة السورية لنظام الأسد، فإن هناك سنة آخرين في صفوف حزب البعث لن ينعموا بحظ كبير في سوريا ما بعد الأسد ومن ثم فإنهم لم يُظهروا معارضة للوضع القائم.

وهناك طبقة التجار ورجال الأعمال السنة التي تتمركز أساسا في مدينتي حلب ودمشق ظلت على هامش الاحتجاجات إلى حد كبير. ومع أن بعضهم ظل يدعم عناصر المعارضة فإن معظمهم يخشى من فراغ اقتصادي واجتماعي قد يحدث نتيجة التغيير المفاجئ في قيادة البلاد.

وقد أعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن أملها في أن ينقلب الجيش على النظام، لكن ذلك يبقى تصورا بعيد الاحتمال. ووفقا لتقديرات حديثة فإن غالبية ضباط الجيش وضباط الصف هم من العلويين وينحدرون أساسا من أفقر مناطق البلاد الريفية.

ويتبوأ أفراد من الطائفة مراكز قيادية في الجيش، بينما يشكل السنة أكثرية المجندين وظل معظمهم على ولائهم للأسد.

وترى لوس أنجلوس تايمز أن عاملا واحدا ظل يحافظ على دعم الجيش للنظام ألا وهو الخوف من “حل حزب البعث” على نفس النهج الذي حدث في عراق ما بعد صدام حسين. وربما يواجه الموالون للنظام من العسكريين مستقبلا قاتما في سوريا ما بعد الأسد.

وما فتئ كثير من العسكريين يرون في دوامة الاضطرابات الدائرة في بلادهم  جزءا من مؤامرة خارجية لتقويض الاستقرار الداخلي والدور الإقليمي لسوريا.

وإذا أخذنا كل ذلك في الاعتبار -كما تقول الصحيفة الأميركية- فإن تلك العوامل تمثل قاعدة عريضة وسط الشعب السوري ما برحت تفضل بقاء الأسد في السلطة. وفي ذات الوقت تعاني قوى المعارضة من قلة دعم الأقليات لها وانقسامها ومن بقائها إلى حد بعيد بدون قيادة.

وتمضي الصحيفة إلى القول إن المعارضة ظلت تتبنى شعار تغيير النظام، لكنها لم تطرح حتى الآن رؤية عالمية حقيقية للمستقبل أو كيف ستجتاز سنوات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد سقوط الأسد؟

المصدر:لوس أنجلوس تايمز

مخاوف أممية من إعدامات وتعذيب بسوريا

وسط مؤشرات لتراجع روسي صيني عن دعم الأسد

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الحكومة السورية أخفقت في الوفاء بالتزاماتها بحماية الشعب السوري، واتهمها بانتهاك حقوق الإنسان، وأبدى تخوفه من أن القوات السورية تقوم بعمليات إعدام تعسفية وتعذيب للمواطنين في حمص، في حين ألمحت أميركا والاتحاد الأوروبي إلى وجود مؤشرات توحي باحتمال تراجع روسيا والصين عن موقفيْهما الرافضيْن لإدانة النظام السوري.

واتهم بان -في تقرير عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة- مجموعات تابعة للحكومة السورية بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان، وطالب النظام السوري بوقف الهجمات على جميع المدنيين واحترام هذه الحقوق، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية لتقصي الحقائق توصلت إلى نتائج تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وعلى صعيد الإحصائيات والأرقام، أوضح الأمين العام أن عدد القتلى في سوريا تجاوز بكثير 7500 قتيل، في حين صار 25 ألف سوري في عداد اللاجئين.

وفيما يتعلق بمبدأ تسليح المعارضة، رفض بان هذا الطرح واعتبره ليس حلا، داعيا إلى البحث عن أساليب أخرى للضغط على الحكومة، لكنه اعترف -في الوقت عينه- بإخفاق المجتمع الدولي حتى الآن في حل الأزمة السورية.

وفي رد على تقرير بان، اعتبر السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن مضمون الإحاطة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة لا يبعث أبدا على الارتياح بالنسبة لحكومة بلاده، ويدفع باتجاه تأزيم الوضع أكثر من الدفع باتجاه إيجاد حلول له.

وقال الجعفري إن المعلومات التي عرضها بان تستند إلى “مجرد تقارير وآراء تصدر عن أوساط معارضة سورية في الخارج تقيم في عواصم دول تناصب سوريا العداء، وكذلك إلى تقارير استخباراتية لدول أخرى تعمل ليس فقط على تغيير النظام” وإنما “تغيير الدولة”.

ورأى أن “الادعاء بأن الحكومة السورية فشلت في حماية شعبها ظلم مضاعف”، كما اتهم السعودية وقطر وليبيا بدعم المعارضة في بلاده منذ مدة, وقال إن هذه الدول أصبحت تقوم بهذا الدعم بصورة رسمية وعلنية.

تحسن المواقف

وفي سياق متصل، جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيده على أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد باتت معدودة. كما أعلنت الولايات المتحدة أن “تحسنا بسيطا” طرأ على الموقف الروسي من الأزمة السورية، ودعت موسكو –على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند- للضغط على النظام السوري ليسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين السوريين.

وفي الموضوع ذاته، قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي إن ثمة مؤشرات تدل على احتمال تراجع كل من روسيا والصين عن رفضهما الشديد لدعم قرار دولي بإدانة النظام السوري بسبب حملته الوحشية ضد المعارضة.

وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده لا ترتبط مع سوريا بأي علاقة خاصة، لكنه أكد أن وقوف موسكو إلى جانب دمشق في مجلس الأمن نابع من “موقف مبدئي”.

وأضاف بوتين -في مقابلة مع وسائل إعلام أجنبية نشرت بروسيا الجمعة- أن مبدأ بلاده هو الامتناع عن تشجيع نزاع مسلح، ودعوة الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات، والاتفاق على شروط وقف لإطلاق النار، والحد من الخسائر البشرية. وأكد أن ما يجري في سوريا هو “حرب أهلية”.

وكانت روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارين يدينان القمع في سوريا داخل مجلس الأمن خلال الأشهر الماضية، إلا أن البلدين عادا وصوتا الخميس مع جميع الدول الأخرى في المجلس إلى جانب بيان يطلب من دمشق “السماح بالدخول الحر والكامل والفوري للمساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بحاجة إلى مساعدة”.

وبدوره، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى محاسبة السلطات السورية أمام المحاكم الجنائية الدولية “على جرائمها”، وأعلن -في كلمة مقتضبة ألقاها في مطار فيلاكوبليه العسكري قرب باريس- أن بلاده ستقفل سفارتها في دمشق، تعبيرا عن تنديدها بما سماها فضيحة القمع الدامي من قبل السلطات السورية للحركة الاحتجاجية المناهضة لها.

يأتي ذلك في وقت جدد فيه رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون دعوته الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة السورية، معربا عن إحباطه من تعامل بريطانيا “الحذر” مع أزمة بلاده. وأعلن أن كميات صغيرة من الأسلحة جرى تهريبها إلى سوريا.

وقال غليون -في مقابلة مع صحيفة ديلي تليغراف الجمعة- إن بريطانيا وقوى غربية أخرى تنتهج الحذر في تعاملها مع الأزمة في سوريا، على عكس الدول العربية مثل قطر والسعودية.

وأضاف أن المجلس الوطني السوري أنشأ مكتب استشاري عسكري لتوحيد الكفاح المسلح داخل سوريا، كي لا تسري حالة من الفوضى تفتقد القيادة السليمة بعد انهيار النظام السوري.

إلا أن دبلوماسيا تركياً قال إن المجلس المعارض لم يطلب فتح مكتب عسكري في تركيا لتسليح المعارضة، وذلك عقب لقاء في إسطنبول بين غليون ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.

وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية -إثر اللقاء الذي استمر أكثر من أربع ساعات- “لم نتلق طلبا رسميا من جانبهم”.

وأضاف أنه “تم بحث مسائل أمنية، إلا أن الجوانب العسكرية ومسألة هذا المكتب لم يتم التطرق إليها”.

وكان المجلس قد أوضح -في بيان له- أنه بصدد إنشاء مكتب عسكري مكلف بالإشراف على “المقاومة المسلحة”.

البوطي: “التعاون الإسلامي” مات وورثه الصين وروسيا

قال: نحن مع شرعة القصاص ومع المقتول ظلماً وضد القاتل

العربية.نت

اعتبر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أن التعاون الإسلامي مات تعليقا على موقف الدول الإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي من سوريا.

وقال البوطي في خطبة الجمعة الماضية أن “منظمة التعاون الإسلامي ماتت”، مشيراً إلى أن من ورثها هما روسيا والصين، في إشارة إلى دور الدولتين في إجهاض مسودة مشروع قرار لمجلس الأمن ضد سوريا بسبب أعمال القمع الدامية التي تجري هناك.

وكان البوطي، الذي يعد من أبرز العلماء المدافعين عن نظام بشار الأسد، يتحدث أثناء خطبة الجمعة الماضي في الجامع الأموي الكبير في العاصمة السورية دمشق.

وذكر أن “المنكوبين الذين لجأوا إلى منظمة التعاون الإسلامي لم يجدوا عند هذا العنوان شيئاً”.

وأضاف أنه “إذا استخدمت لغة الكاريكاتير، فإنه يمكن أن تُصور المنظمة بقبر كبير عليه شاهد مكتوب عليه منظمة التعاون الإسلامي”.

ووجه البوطي نداء إلى المسؤولين عن المنظمة قائلاً: “حدثونا مَن القاتل ومَن المقتول، ومَن الظالم ومَن المظلوم، ومَن يرتكبون الجنايات والجرائم”.

وتابع: “نحن مع شرعة القصاص، ونحن مع المقتول ظلما وضد القاتل”.

وأعلنت الأمم المتحدة مؤخرا أن أكثر من 7500 شخص لقوا مصرعهم في سوريا منذ اندلاع الثورة في مارس/آذار الماضي.

وتتهم المنظمة الدولية، نظام الأسد بارتكاب أفعال يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية.

ومنظمة التعاون الإسلامي هي منظمة دولية ذات عضوية دائمة في الأمم المتحدة، وتضم 57 دولة، وتتحدث باسم 1.3 مليار مسلم.

إعدام 47 جنديا منشقاً بسوريا وإلقاء جثثهم في بحيرة

النظام يؤكد وقوع تفجير انتحاري في درعا.. ولجان التنسيق تقول إنه مدبّر

العربية.نت

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 59 شخصاً في سوريا اليوم، بينهم 47 جندياً حاولوا الانشقاق في مطار أبوالظهور العسكري في إدلب فتمّ إعدامُهم،

وأفيد برمي جثثهم في بحيرة السيحة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، الأحد، بأن انتحارياً فجّر سيارة في درعا البلد، ما أسفر عن وقوع قتيلين. فيما قالت لجان التنسيق إن الهجوم مُدبّر من النظام.

كما تعرّضت أحياء حمص إلى قصف من مقر قيادة الشرطة في حي الحميدية. وقُصفت أحياءُ الخالدية وجوبر والبساتين التي تشهد كثافة سكانية عالية بعد لجوء عدد كبير من أهالي حي “بابا عمرو” إليها بعد اقتحام الجيش للحي. وفي الاتارب بريف حلب أفادت الأنباء بوقوع قصف مدفعي عنيف.

وأشارت شبكة حقوق الإنسان إلى قصف التريمسة في حماة من جميع المحاور واحتراق عدد كبير من المنازل جراء القصف. فضلاً عن وقوع إطلاق نار كثيف في قرية الحمرات واقتحام حي باب القبلي.

الصليب الأحمر يحاول دخول “بابا عمرو”

ومن ناحية أخرى، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم، أنها مازالت تتفاوض مع السلطات السورية التي رفضت دخول قافلتها للمساعدات إلى حي “بابا عمرو” في حمص.

وقال هشام حسن، المتحدث باسم الصليب الأحمر، لرويترز إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تدخل بعد “بابا عمرو”، وإنها مازالت تتفاوض مع السلطات من أجل دخول الحي وإيصال المساعدات الإنسانية المكونة من سبع شاحنات، تحمل أغذية وإمدادات إغاثة أخرى، وانضمت إليها أيضاً سيارات إسعاف الهلال الأحمر لإجلاء المرضى والجرحى.

تسليم جثتي كولفن وأوشليك

وذكرت مراسلة وكالة فرانس برس ان جثتي الصحافية الامريكية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك قد سلمتا السبت الى سفارتي فرنسا وبولندا التي تمثل المصالح الأمريكية في سوريا.

وصعد السفير الفرنسي في دمشق اريك شوفالييه الى سيارة الإسعاف التي كانت تنقل جثة أوشليك، فيما رافقت سيارة للسفارة البولندية سيارة الإسعاف الثانية التي كانت تنقل جثة كولفن.

وتوجّهت سيارتا الإسعاف الى المستشفى الفرنسي في حي القصاع، حيث سيتم حفظ الجثمانين بانتظار ترتيب نقلهما جواً الى باريس.

السولار الروسي يتدفق على سوريا

4 ناقلات تقوم برحلات منتظمة لمواجهة الأزمة

العربية نت

تلقت سوريا أحدث شحنة من سلسلة شحنات زيت الغاز السولار الروسي، التي وصلت بعد أيام من تحذير رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية والعربية من التدخل العسكري في سوريا.

وتعاني سوريا، التي تشهد انتفاضة شعبية منذ مارس الماضي، نقصاً كبيراً في المشتقات النفطية.

وقال تجار ومصادر ملاحية: “إن أربع ناقلات على الأقل تقوم برحلات منتظمة إلى سوريا من البحر الأسود”.

وفي وقت سابق من الأسبوع، وعدت فنزويلا بتزويد حكومة الرئيس بشار الأسد، كلما طلبت، بعد أن برزت كمورد نادر للديزل إلى سوريا.

وأضافت المصادر وفقاً لـ”رويترز”، “أن اثنتين من الناقلات ترفعان علم إيطاليا، ومنهما الناقلة “راي جي”، التي من المقرر أن تصل إلى ميناء بانياس السوري الخميس المقبل”.

وقال مصدر: “إن اثنتين على الأقل من الناقلات التي تحمل زيت الغاز استأجرتهما شركة تجارة النفط “أيه.أو.تي” السويسرية، ورفضت الشركة التعقيب.

وتستخدم منتجات تقطير النفط، مثل زيت الغاز والديزل في التدفئة، وكذلك تسيير المركبات العسكرية الثقيلة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض حظرا على واردات النفط من سوريا في سبتمبر من 2011، بسبب استمرار القمع العنيف ضد حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام.

مصدر أوروبي: نرفض خيار تسليح المعارضة السورية

بروكسل (1 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

عبر الإتحاد الأوروبي عن رفضه لخيارات تسليح المعارضة السورية، داعياً كافة أطراف المعارضة إلى الالتزام بالخيار السلمي

هذا ما أكده مصدر أوروبي مطلع اليوم في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، حيث شدد على ضرورة تشجيع المعارضة على الالتزام بالخيار السلمي، فـ”على كافة أطراف المعارضة الاستمرار في العمل السلمي للوصول إلى أهدافها”، حسب كلامه

وأعرب المصدر عن قناعة الإتحاد الأوروبي بضرورة التمسك بخيار ضرورة عدم اللجوء إلى العنف، حيث “تبقى الأولوية لوقف العنف في سورية، وهم أمر يجب أن يتم بوسائل سلمية وجهود دولية”، على حد تعبيره

وشدد على تصميم الإتحاد الأوروبي الاستمرار في العمل من أجل الحصول على إجماع دولي لممارسة مزيد من الضغط على نظام في دمشق، مؤكداً أن هذا الضغط سيتم عبر “عمل أوروبي مشترك” مع كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان

يذكر أن الإتحاد الأوروبي كان أبدى تأييدا لمهمة المبعوث الدولي العربي كوفي عنان حول الأزمة السورية، وكذلك دعم مخطط الجامعة العربية

وكان رئيس الوزراء القطري قد لوح بضرورة عدم استبعاد أي خيار من أجل حل الأزمة السورية، في وقت عبر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن رفضه لفكرة تسليح المعارضة السورية

وزير الخارجية الايطالي: حل يمني في سورية

روما (3 آذار/ مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

دعا وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرسي إلى تبني “حل يمني” في سورية، حاثاً الرئيس السوري بشار الأسد، على التنحي

وأوضح تيرسي في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع ثنائي مع نظيره التركي أحمد داوود أغلو “يجب أن يكون هناك تبديل في قمة السلطة في دمشق، والحل اليمني يجب أن يكون الأكثر قابلية للتطبيق على المستوى العملي” حسب تعبيره

ورأى رئيس الدبلوماسية الايطالية أنه “ينبغي الإبقاء على الضغط على النظام في دمشق، فالأسد فقد شرعيته”، مشيراً إلى أن “الحل يجب أن يحترم حقوق الإنسان وحرية العبادة بصورة كاملة” على حد قوله

وأكد الوزير أيضا على ضرورة توفير “الوصول الفوري للمساعدات الإنسانية” وأضاف “من غير المقبول أن الصليب الأحمر لا يزال غير قادر على دخول مدن مثل حمص، حيث الآلاف من الجرحى” وأضاف “إن هذا دليل على السخرية العنيفة والوحشية للسلطات، التي تقف ضد القيم الأساسية، والأعمال التي تقوم بها فرق الانقاذ” حسب تعبيره

وقال انه يتفق مع زميله التركي حول “استحضار ما يجري لمجازر وقعت في سريبرينيتشا وسراييفو” وأضاف “في سورية تقترف الانتهاكات وجرائم ضد الإنسانية، ويجب وقف العنف” وأردف “إن موقف النظام ساخر وعنيف وهمجي” على حد قوله

مصادر المعارضة: الحل العسكري لم يؤثر على كثافة التظاهر في سورية

روما (3 آذار/ مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رغم ارتفاع مستوى الانتشار للقوات العسكرية والأمنية السورية في مختلف المحافظات وخاصة الساخنة منها إلا أن الناشطين السوريين أكّدوا على ارتفاع سوية التظاهرات والاحتجاجات المناوئة للنظام، وأحصت لجان محلية أكثر من 600 تظاهرة في سورية في ما أطلق عليها اسم (جمعة دعم الجيش الحر)

ووثقت لجان التنسيق المحلية في سورية 619 مظاهرة انطلقت من 488 منطقة من مختلف أنحاء سورية، وأشارت إلى أن محافظة إدلب (شمال) حظيت بأكثر نسبة بعدد التظاهرات بـ 143 نقطة تظاهر، تلتها حماه بـ 106 نقطة، ثم حلب بـ 85 وفي درعا 60 وفي اللاذقية 44، كما أشارت إلى أنه رغم اقتحام وحصار مدينة حمص إلا أنه خرجت فيها 42 تظاهرة، وفي دمشق وريفها 81 تظاهرة

إلى ذلك قالت اللجان الناشطة ميدانياً والهيئة العامة للثورة السورية إن القوات العسكرية والأمنية قتلت الجمعة 75 مدنياً، دون أن يكون هناك إمكانية للتحقق من هذا العدد، كما أكّدت على أن هذه القوات مازالت تقصف بعض المدن والبلدات بالأسلحة الثقيلة وتقتحم البلدات والقرى وتقوم بحملات اعتقال واسعة بين أهالي هذه البلدات

عضو في المجلس الوطني السوري لـ آكي: العصيان المدني شرط لازم لكنه غير كافي لإسقاط النظام

روما (3 آذار/ مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد عضو في المجلس الوطني السوري أن العصيان المدني في سورية هو شرط لازم لكنه غير كافي في ظل العنف الذي يمارسه النظام السوري، وشدد على أن ضمانة عدم تحوّل الجيش السوري الحر إلى ميليشيات هي تبنّيه سياسياً وربطه بقيادات ميدانية سياسية محلية، ونوّه بأن مجموعة العمل الوطني التي انبثقت عن المجلس الوطني قبل أيام هي رديفة للثورة وليست قائدة لها، وأشار إلى إمكانية تسليح المعارضة بعيداً عن الأمم المتحدة عبر تحالف عربي ـ دولي

وفيما إن كان التصعيد السلمي للحراك الشعبي قد انتهى في الوضع السوري الراهن في ظل العنف المتزايد من النظام قال المعارض السياسي السوري فواز تللو، عضو المجلس الوطني السوري، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “لكل شيء مكان في الثورة السورية بما فيها العصيان المدني، كل الأدوات مطلوبة ومستخدمة وبدرجات مختلفة حسب المكان والوضع، هذا ما يجري في سورية، وستظل هذه الخلطة من أدوات المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة طاغية في كل مكان وفي كل لحظة، فالموضوع متغير من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر، كل وسائل النضال مطلوبة، العصيان المدني هو شرط لازم لكنه غير كاف في ظل ما يفعله النظام ورد فعل النظام تجاه ما يجري في سورية” حسب تأكيده

وحول دعوات تسليح (الجيش السوري الحر) في ظل عدم وجود قيادة مركزية والخشية من تحوّله إلى ميليشيات قال المعارض السوري المقيم في المنفى مؤقتاً “في الحقيقة إن تركنا الجيش السوري الحر بوضعه الحالي، أي مجموعات منفصلة في كل منطقة، يمكن أن تتحول مع الوقت إلى ميليشيات، تبني الجيش الحر سياسياً وتسليحه وربطه بقيادات ميدانية سياسية محلية هذا هو الذي يضمن تحوّل هذا الجيش إلى جيش نظامي” على حد قوله

وأضاف “هذا النظام لن يترك البلد إلا مدمراً، هذا هو المنطق الذي يعمل به، ومبدأ النظام هو إما بشار الأسد أو حرق البلد، أما نحن فسنقوم باقتلاع الأسد دون أن نحرق البلد، أعتقد أن جيش النظام الحالي لن تنتهي الثورة إلا ويكون مع الأسف قد تفكك، لأنه يتم دفعه بالاتجاه الخاطئ، نحن ندرك أن هناك قيادات في هذا الجيش تريد النظام لكن الغالبية لا تؤيد النظام، هؤلاء يزج بهم زجاً ليخوضوا معركة ليست معركتهم، لن تنتهي الثورة مع الأسف إلا بتفكك هذا الجيش”، واستطرد “فهل نتوقف عن المقاومة لنقبل الأسد إلى الأبد، بالتأكيد لا، لأن المسألة بالنهاية هي خيار بين سيء وأسوأ، وليس خياراً بين أبيض وأسود” حسب تعبيره

وبالنسبة لأهدافه وأدوات (مجموعة العمل الوطني السوري) التي قام تللو ومجموعة من أعضاء المجلس الوطني بتشكيلها مؤخراً أوضح تللو “من أهم أهداف هذه المجموعة هي تبنّي رؤية الثوار في الداخل والتي تتمثل باعتماد كافة الخيارات لإسقاط النظام بما فيها الخيار العسكري وليس فقط الخيارات السياسية، وخاصة أن النظام في هذه المرحلة قد أغلق كل الأبواب ومنذ ستة أشهر لا يفكر إلا بالحل العسكري، فالخيارات وعلى رأسها في هذه المرحلة الخيار العسكري هي جوهر رؤية الثوار في الداخل، وقامت مجموعة العمل الوطني كي تعطي كل هذه الخيارات بما فيها الخيار العسكري وتسليح الجيش السوري الحر وتنظيمه تعطيها الأدوات السياسية والغطاء السياسي وتمدها بكل ما تحتاج من مساعدة” وفق قوله

وتابع “أما أدواتها فهي كل الناشطين والمعارضين في الداخل والخارج الذين يرغبون بتبني هذه الرؤية والعمل من أجلها على كل المستويات السياسية والإغاثية حتى تحرير سورية، وهم أدوات ليست محصورة في المجلس الوطني ولا في أعضاء المجلس الوطني وربما يكون الكثير منهم داخل هذه المجموعة بالإضافة إلى آلاف الناشطين، نحن لسنا قيادة للثورة، نحن رديف لهذه الثورة، على عكس ما تحاول المجموعات المعارضة أن تصور نفسها على أنها قيادة للثورة وهي ليست كذلك” حسب قناعته

وحول رفض الغرب حتى الآن دعم المعارضة السورية عسكرياً قال تللو “تسليح المعارضة بعيداً عن الأمم المتحدة أمر ممكن كما في جرى في بعض الحالات في العالم، وهو قابل للتحقق عبر تحالف عربي ـ دولي، ونعتقد أن بوادر مثل هذا التحالف باتت واضحة بعد مؤتمر أصدقاء سورية، الدول التي اختارت دعم تسليح الثورة السورية باتت في تزايد وهي دول مؤثرة في المنطقة كليبيا وقطر والسعودية وغيرها” على حد قوله

وحول إصرار النظام السوري على عدم التخلي عن السلطة قال “ليس هناك شيء دون ثمن، والشعب السوري مستعد لدفع الثمن للتخلص من هذا النظام وسيدفعه مهما كبر هذا الثمن، ثمن النظام تضحيات أكثر، وعدا ذلك أوهام” حسب تعبيره

وعن إمكانية نجاح القوات العسكرية والأمنية السورية بقمع الثورة قبل انتهاء عامها الأول قال تللو “أعتقد أنه من الأسبوع الأول للثورة بدأت أجهزة أمن النظام التي تحكم كل شيء بما فيه جيش النظام تقول إنها ستنهي كل شيء خلال أسبوع وأسبوعين ومرت سنة والثورة باتت تغطي كل أنحاء سورية والثوار يسيطرون على مناطق داخل سورية، ولن يستطيعوا قمعها بل الثورة تتقدم إلى الأمام والنظام يتراجع، وهذه عبارة عن أوهام، كلما زادوا العنف يقوم الشعب السوري بتصعيد الثورة بكل أبعادها، وهذا ما حصلوا عليه منذ سنة وهذا ما سيحصلون عليه في الأشهر القادمة وصولاً إلى إسقاط النظام” حسب تأكيده

سوريا: الصين تحث الحكومة والمعارضة على وقف العنف وبدء حوار سياسي بدون شروط مسبقة

حثت الصين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة التي تحاول الاطاحة بالرئيس بشار الاسد على الوقف الفوري لكافة أعمال العنف وخاصة ضد المدنيين.

كما حثت بكين الحكومة والمعارضة المسلحة على “بدء حوار سياسي جامع بدون شروط مسبقة” تحت اشراف كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة والذي عين حديثا من جانب الجامعة العربية والمنظمة الدولية مبعوثا بشأن الازمة السورية.

وقال بيان لوزارة الخارجية الصينية بثته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في وقت مبكر صباح الاحد بتوقيت بكين “يتعين على الحكومة السورية وكافة الاطراف المعنية وقف كافة أنواع العنف فورا وبشكل كامل وبدون شروط وخاصة العنف ضد المدنيين الابرياء.”

تطورات ميدانية

وعلى صعيد التطورات الميدانية، قال ناشطون وموظفو اغاثة ان القوات السورية قصفت مدينة حمص مجددا يوم السبت ومنعت وصول المساعدات الى المدنيين الذين تقطعت بهم السبل عدة اسابيع دون طعام أو وقود في المعقل السابق للمعارضين وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق ان السلطات السورية أعطت الاذن للقافلة بالدخول لكن القوات الحكومية على الارض أوقفت الشاحنات بسبب ما قالت انها أحوال غير امنة بما في ذلك وجود ألغام وشراك خداعية.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الانسان المعارضة في اشارة الى ما حدث في حي مجاور لبابا عمرو الذي انسحب منه الجيش السوري الحر الاسبوع الماضي بعد نحو شهر من الحصار والقصف انه في تصرف انتقامي أطلقت قوات الاسد قذائف المورتر ونيران الاسلحة الالية منذ هذا الصباح على حي جوبر.

واشارت الشبكة في بيان الى انه لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بسبب صعوبة الاتصالات.

ويتصاعد القلق بشأن المدنيين في ظروف جوية شديدة البرودة في حي بابا عمرو المدمر حيث مازالت شاحنات اللجنة الدولية للصليب الاحمر ممنوعة من الدخول.

وقال ناشطون مناهضون للحكومة انهم يخشون من ان القوات تحول دون دخول الصليب الاحمر لمنع موظفي الاغاثة من مشاهدة مذبحة يزعم ان معارضين تعرضوا لها في حي بابا عمرو الذي أصبح رمزا للانتفاضة المستمرة منذ عام ضد الاسد.

وقال هشام حسن المتحدث باسم الصليب الاحمر لرويترز في جنيف “اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمرالسوري لم يدخلا بعد بابا عمرو اليوم. ما زلنا نتفاوض مع السلطات من أجل دخول بابا عمرو. من المهم أن ندخل اليوم.”

وقال صالح دباكة لرويترز ان قتالا دار هناك طوال الشهر الماضي وان الموقف لا يمكن ان يكون طيبا. وأضاف انهم سيحتاجون الى اغذية وان الجو بارد وسيحتاجون الى أغطية. وقال ان هناك مصابين يحتاجون لاجلائهم على الفور.

اعتقالات بالجملة

قال نشطاء إن السلطات السورية نفذت عمليات اعتقال بالجملة

في الوقت نفسه تحدث نشطاء مناهضون للاسد عن عمليات اعتقال جماعية ومقتل ستة جنود بينما تحدثت الوكالة العربية السورية للانباء عن تفجير انتحاري بسيارة ملغومة في درعا بجنوب البلاد لكن النشطاء نفوا ان يكون الانفجار هجوما انتحاريا.

وقال سكان محليون إن الانفجار أدى إلى مقتل 7 أشخاص وجرح آخرين.

وقال أحد سكان درعا ويدعى سعيد جوابرة، “قتل سبعة أشخاص على الأقل وجرح ثمانية آخرون. تصادف وجودهم بالقرب من السيارة عند انفجارها”.

وقال سكان آخرون إن سيارة بيضاء من نوع كيا انفجرت في حديقة بالقرب من نقطة تفتيش في مقاطعة روضة بالمدينة، ما أدى إلى تهشيم نوافذ البنايات المجاورة والتسبب في حفرة كبيرة.

وقال أحد سكان درعا ويدعى محمود مسلمة “تسبب الانفجار في هز المدينة بكاملها، لقد هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث. سمعنا أصوات إطلاق نار كثيف فيما بعد”.

كما قال ناشطون إن قوات الامن السورية قتلت السبت ثلاثة اشخاص في مدينة دير الزور شرقي البلاد عندما فتحت النار على جنازة لقتيلين سقطوا في مظاهرات مناوئة للنظام يوم امس الجمعة.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشط في دير الزور قوله “اطلق رجال الامن النار على المشاركين في جنازة اميرة السالم وعمر الجنيدي فقتلوا ثلاثة منهم.”

وأجرى التلفزيون الرسمي السوري مقابلات مع مدنيين لم يذكروا أسماءهم فيما قال انه حي بابا عمرو وكانت الصور على خلفية شوارع خالية ظهرت عليها اثار القصف بشكل واضح.

وقال أحد هؤلاء الذين ظهروا في المقابلات مشيرا الى الجيش السوري الحر المعارض “أي أحد كان يخرج الى الشارع كان يختطف أو يذبح. دعونا الجيش كي يأتي. الله يحمى الجيش فقد أنقذنا من العصابات الارهابية المسلحة.”

وألقى الامين العام للامم المتحدة صراحة باللوم على دمشق في مصير المدنيين في بعض من اشد انتقاداته حتى الان.

وقال بان “القتال الوحشي احتجز المدنيين في منازلهم دون طعام أو تدفئة أو كهرباء أو رعاية طبية ودون فرصة لاجلاء الجرحى أو دفن الموتى. واضطر الناس الى اذابة الثلوج لشرب المياه.”

وأضاف “هذا الهجوم الوحشي مروع بشكل اكبر لان الحكومة تشنه بنفسها لمهاجمة شعبها بشكل منهجي.”

وقال السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري في رده على بان ان تصريحات الامين العام تنطوي على “لهجة خبيثة للغاية تقتصر على الافتراء على حكومة بناء على تقارير واراء او شائعات.”

مقتل جنود

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان مقاتلين مناهضين للاسد قتلوا في وقت سابق يوم السبت ستة جنود وأصابوا تسعة في بلدة الحراك جنوبي درعا.

وقال مقاتل مع المعارضين الذين يضمون في صفوفهم منشقين عن الاسد انهم يحددون خطواتهم القادمة بعد خسارة بابا عمرو.

وقال ناشطون في ضاحية قدسيا بدمشق ان المئات من افراد قوات الامن اعتقلوا 30 شخصا على الاقل ودمروا عربات واحرقوا منزلا واحدا على الاقل.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان حكومته تعمل مجددا من أجل أن يضطلع مجلس الامن التابع للامم المتحدة بالازمة السورية، مضفيا لقناة سكاي الاخبارية “هذا يعني العمل مع دول أخرى مثل روسيا والصين اللتين أعاقتا مبادرات سابقة.”

ومضى يقول “سنواصل الجدال … من أجل أن يقف المجتمع الدولي معا. لان منع وصول المساعدات الانسانية علاوة على كل عمليات القتل والتعذيب والقمع في سوريا يظهر فحسب الى أي مدى أصبح هذا النظام نظاما مجرما.”

مذبحة

وقال المصور البريطاني بول كونروي الذي فر من حمص الاسبوع الماضي بعد اصابته في ساقه خلال القصف انه شاهد القوات السورية وهي ترتكب مذبحة في حي بابا عمرو المهدم.

وابلغ كونروي مصور صنداي تايمز محطة سكاي نيوز من سرير في مستشفى بوسط لندن “عملت في مناطق حرب كثيرة ولم أر او اواجه على الاطلاق قصفا كهذا.

“كنت جندي مدفعية سابق ومن ثم يمكنني ان اتابع الانماط الى حد ما.. انهم يتحركون عبر الاحياء بذخائر تستخدم في ميادين القتال.

“انها ليست حربا انها مذبحة وهي مذبحة عشوائية للرجال والنساء والاطفال.”

وتسلم دبلوماسيان غربيان في سوريا يوم السبت جثتي الصحفية الامريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي اوشليك اللذين قتلا الشهر الماضي خلال قصف حي بابا عمرو.

وقال شاهد من رويترز ان الدبلوماسيين اللذين يعتقد انهما السفير الفرنسي لدى سوريا ايريك شيفالييه ومندوب عن السفارة البولندية التي تدير الشؤون الامريكية في سوريا تسلما الجثتين من مستشفى الاسد الجامعي في دمشق.

جثمانا الصحفيين

ومن جهة أخرى، استلم دبلوماسيان جثماني الصحفية الأمريكية، ماري كولفين، والمصور الفرنسي، ريمي أوشليك، الذين قتلا الشهر الماضي خلال قصف حي بابا عمرو في حمص.

وقال شاهد لرويترز إن الدبلوماسيين الذين يعتقد أنهما السفير الفرنسي لدى سوريا، إريك شوفاليي وممثل عن السفارة البولندية التي ترعى المصالح الأمريكية في سوريا، استلما الجثمانين من مستشفى الأسد في دمشق.

أوغلو

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، السبت إن الحملات الأمنية ضد المعارضين في سوريا تحمل بصمات جرائم الحرب، مضيفا أن القمع العنيف للاحتاجات يقضي على أي فرصة للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره وزير الخارجية الإيطالي الذي يزور تركيا، جيليو تيرتسي، “النظام السوري يرتكب جريمة ضد الإنسانية كل يوم”.

وأضاف أوغلو “أقولها بصراحة، بعد كل هذه المجازر والجرائم والتي تحمل بصمات جرائم الحرب، النظام السوري يغلق كل الأبواب أمام الحوار”.

وأدان الوزيران السلطات السورية بسبب رفضها السماح لقافلة المساعدات الإنسانية التي كانت تحاول الدخول إلى حي بابا عمرو في حمص.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

رحلة الصحافيين الفرنسيين بوفييه ودانييلز بين بابا عمرو وباريس

نُقل الصحافيان بوفييه ودانييلز على متن طائرة عسكرية فرنسية من العاصمة اللبنانية بيروت إلى مطار فيلاكوبليه العسكري الواقع على مشارف العاصمة الفرنسية باريس

وصل إلى باريس كل من الصحافيين الفرنسيين إديث بوفييه ووليام دانييلز اللذين كانا محاصرين في حي بابا عمرو بمدينة حمص السورية لمدة عشرة أيام، حيث كان في استقبالهما في مطار فيلاكوبليه العسكري على مشارف العاصمة الفرنسية الرئيس جاك شيراك وعدد من الأقرباء والأصدقاء.

وذكرت التقارير أنه كان قد تم تهريب بوفييه ودانييلز من حمص في سلسلة من الأنفاق والطرقات التي تغطيها الثلوج عبر الحدود من سوريا إلى لبنان قبل أن يُنقلا إلى فرنسا.

وقد نُقل الصحافيان بوفييه ودانييلز على متن طائرة عسكرية فرنسية من العاصمة اللبنانية بيروت إلى مطار فيلاكوبليه العسكري الواقع على مشارف العاصمة الفرنسية باريس.

سعادة العودة

ولدى خروجهما من الطائرة، لوحظ أن بوفييه، التي تعاني من كسر في ساقها، كانت تستلقى على نقالة طبية، بينما بدا دانييلز بصحة جيدة، إذ راح يطلق صيحات الابتهاج ويرفع قبضة يده في الهواء تعبيرا عن سعادته الغامرة بالعودة إلى بلاده.

وتعليقا على الوضع في حي بابا عمرو خلال الأيام التي أمضاها فيه محاصرا، خاطب دانييلز مجموعة من الصحفيين الذي كانوا بانتظاره في مطار فيلاكوبليه قائلا: “لقد كانت تسعة أيام من الكابوس المتواصل.”

من جانبه، حيَّا ساركوزي شجاعة بوفييه ودانييلز، مشيرا إلى حقيقة أنه “لم يتخلَّ أبدا عن زميلته، رغم أنه لم يكن مصابا، وكانت لديه إمكانية الخروج من تلك المنطقة”.

وكان كل من إديث، مراسلة صحيفة الفيغارو الفرنسية وعمرها 31 عاما، ودانييلز، المصوِّر الصحافي البالغ من العمر 34 عاما، قد تسلَّلا بشكل غير مشروع إلى داخل سوريا، كما فعل صحافيون آخرون غيرهم في مسعى منهم لنقل صورة ما تشهده تلك البلاد من مواجهات بين القوات الحكومية والمعارضة.

إلاَّ أنهما وجدا نفسيهما محاصريْن داخل حي بابا عمرو الذي خضع بدوره لحصار من قبل القوات الحكومية دام لأكثر من ثلاثة أسابيع قبل أن يتم اقتحامه الخميس الماضي وانسحاب عناصر ما يُسمّى بـ “الجيش السوري الحر” منه أمام تقدم الجيش النظامي.

وكان مسؤول أمني لبناني رفيع قد قال في وقت سابق إنه جرى تهريب بوفييه ودانييلز عبر الحدود من سوريا إلى منطقة وادي البقاع في شمال شرقي لبنان، ومن ثم نُقلا إلى مستشفى أوتيل ديو في بيروت قبل نقلهما إلى بلدهما فرنسا في وقت لاحق.

في غضون ذلك، وصلت جثتا الصحافية الأمريكية ماري كولفين والصحافي الفرنسي وريمي أوشليك إلى مستشفى الأسد الجامعي بدمشق، حيث سيتم إجراء فحوص الدي إن إيه (DNA) ) على الجثتين للتأكد من هويتهما قبل تسليمهما لسفارتي بلديهما.

وذكر مراسل بي بي سي في العاصمة السورية دمشق، عساف عبود، أن السفير الفرنسي لدى سوريا، أريك شوفالييه، حضر إلى المستشفى المذكورة حيث تعرَّف على جثة أوشليك، وهو ينتظر الآن نتائج الفحوص النهائية على الجثة قبل أن يستلمها.

وكان الدكتور عبد الرحمن العطار، رئيس هيئة الهلال الأحمر السوري، قد أكَّد لـ بي بي سي تسلُّم جثتي كولفين وأوشليك من السلطات السورية، وأشار إلى نقلهما إلى أحد مستشفيات دمشق لإجراء الفحوص الضرورية عليهما قبل تسليمهما إلى سفارتي بلديهما في وقت لاحق.

وفي تطور متصل، ذكرت التقارير أن مكتب المدعي العام في باريس فتح الجمعة تحقيقا برلمانيا بحادثة مقتل أوشليك وبمحاولة قتل بوفييه في سوريا.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

هيومن رايتس ووتش تطالب الإمارات بالتراجع عن قرارها بإلغاء إقامات عشرات السوريين

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن السلطات الإماراتية مطالبة بالتراجع عن قرارها القاضي بإلغاء إقامات عشرات من السوريين شاركوا في احتجاجات سلمية في دبي ضد حملة القمع العنيفة التي تشنها الحكومة السورية.

وأضافت المنظمة ومقرها نيويورك بالولايات المتحدة، الجمعة أن قرار الإمارات يظهر عدم تسامح الدولة الخليجية مع أي شكل من أشكال المعارضة.

ولم يرد أي تعليق فوري من وسائل الاعلام الحكومية أو من مسؤولين حكوميين في الامارات على بيان هيومن رايتس ووتش.

وقالت المنظمة إن مسؤولين أمنيين إماراتيين استدعوا خلال الأسابيع التي تلت مظاهرة 10 فبراير/شباط 2012 مئات المواطنين السوريين لاستجوابهم بعد الاشتباه في مشاركتهم في مظاهرة غير مرخص لها.

وقال بعض الذين شاركوا في المظاهرة وقيادات في الجالية السورية للمنظمة إن الحكومة الإماراتية قامت بعد ذلك بسحب تصاريح إقامة ما يقارب 50 شخصًا.

وقال متظاهرون سوريون إن مسؤولين من إدارة الهجرة سحبوا جوازات سفر بعض الأشخاص الذين شاركوا في المظاهرة، وألغوا تصاريح الإقامة الممنوحة لهم، وأمهلوهم أقل من عشرة أيام لمغادرة البلاد.

ولم توجه السلطات الإماراتية أي تهم إلى هؤلاء الأشخاص بارتكاب أعمال عنف. وأُجبر ما لا يقل عن عشرة أشخاص على مغادرة الإمارات، واتجه بعضهم إلى مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وقطر.

ولا تملك هيومن رايتس ووتش أية معلومات حول إذا ما كان قد تمت إعادة أي واحد منهم إلى سوريا.

وقال شهود ممن شاركوا في المظاهرة إن قوات الأمن لم تقم بأية اعتقالات أو تدخل في أي مشادات مع المشاركين في الاحتجاج.

وقالت سارة لي واتسون المديرة الاقليمية في هيومن رايتس ووتش في بيان “تدعو الامارات العربية المتحدة الرئيس السوري (بشار) الاسد لاحترام حق المتظاهرين السلميين في حين أنها تطرد السوريين من أرضها بسبب ممارسة هذا الحق الاساسي.”

وأضافت “هذا الطرد يظهر أن السلطات الاماراتية لا تتسامح مع أي احتجاج أو تعبير عن المعارضة على الاراضي الاماراتية حتى لو لم يكن موجها اليها.”

وقالت هيومان رايتس ووتش ان عشرة محتجين على الاقل غادروا الامارات بالفعل الى مصر والاردن والسعودية وقطر مضيفة انها ليس لديها معلومات عن اضطرار اي احد للعودة الى سوريا.

وكان نحو ألف شخص تجمعوا في مظاهرة 10 فبراير/شباط في دبي لمدة ساعتين، وتفرقوا بعد ذلك دون مشاكل بعد أن طلبت منهم قوات الأمن مغادرة المكان.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

قوات الاسد تقتل ثلاثة محتجين في شرق سوريا

عمان (رويترز) – قال نشطاء معارضون ان القوات السورية قتلت ثلاثة شبان يوم السبت في مدينة دير الزور عندما فتحت النار على مشيعين في جنازة شخصين قتلا في الحملة الامنية العنيفة على المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في المحافظة الصحراوية.

وقال عبد الله محمود احد النشطاء في المدينة لرويترز “كانت الجنازة في حي العمال لاميرة السالم وعمر الجنيدي اللذين قتلا يوم الجمعة. تجمع المشيعون وبدأوا في الهتاف ضد الاسد عندما بدأ الامن في اطلاق النار من فوق التلال.”

وتقع دير الزور على نهر الفرات في محافظة غنية بالنفط قرب الحدود مع العراق.

القوات السورية تقصف حمص مجددا وتمنع دخول قافلة مساعدات

بيروت (رويترز) – قال ناشطون وموظفو اغاثة ان القوات السورية قصفت اجزاء من مدينة حمص مجددا يوم السبت ومنعت لليوم الثاني وصول مساعدات الصليب الاحمر الى المدنيين الذين تقطعت بهم السبل لعدة اسابيع دون طعام أو وقود في المعقل السابق للمعارضين.

جاء تجدد هجمات القوات الحكومية بعد يوم من اعلان الامين العام للامم المتحدة بان جي مون انه تلقى “تقارير مروعة” عن قيام قوات الحكومة السورية بعمليات اعدام وسجن وتعذيب للناس في حمص ثالث كبرى المدن السورية.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الانسان المعارضة في اشارة الى حي مجاور لبابا عمرو الذي انسحب منه الجيش السوري الحر الاسبوع الماضي بعد نحو شهر من الحصار والقصف انه في عمل انتقامي أطلقت قوات الاسد قذائف المورتر ونيران الاسلحة الالية منذ هذا الصباح على جوبر. واشارت الشبكة في بيان الى انه لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بسبب صعوبة الاتصالات.

وتقول الحكومة السورية انها تقاتل “ارهابيين مسلحين” مدعومين من الخارج والذين تنحي عليهم باللائمة في مقتل اكثر من 2000 جندي وشرطي. وتقول الامم المتحدة ان القوات السورية قتلت اكثر من 7500 مدني منذ اندلاع الانتفاضة في مارس اذار الماضي.

ويتصاعد القلق بشأن المدنيين في ظروف جوية شديدة البرودة في حي بابا عمرو المدمر حيث مازالت شاحنات اللجنة الدولية للصليب الاحمر ممنوعة من الدخول. وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان الشاحنات ستبقى ليلة ثانية في حمص انتظارا للحصول على تصريح بدخول بابا عمرو.

وقال هشام حسن المتحدث باسم الصليب الاحمر لرويترز في جنيف “اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمرالسوري لم يدخلا بعد بابا عمرو. ما زلنا نتفاوض مع السلطات السورية من أجل دخول بابا عمرو ومساعدة اكبر عدد ممكن من الاشخاص.”

وقال ناشطون مناهضون للحكومة انهم يخشون من ان القوات تحول دون دخول الصليب الاحمر لمنع موظفي الاغاثة من مشاهدة مذبحة يزعم ان معارضين تعرضوا لها في حي بابا عمرو الذي أصبح رمزا للانتفاضة المستمرة منذ عام ضد الاسد.

وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق ان السلطات السورية أعطت الاذن للقافلة بالدخول لكن القوات الحكومية على الارض أوقفت الشاحنات بسبب ما قالت انها أحوال غير امنة بما في ذلك وجود ألغام وشراك خداعية.

وقال صالح دباكة لرويترز ان قتالا دار هناك لمدة شهر على الاقل وان الموقف لا يمكن ان يكون طيبا. وأضاف انهم سيحتاجون الى اغذية وان الجو بارد وسيحتاجون الى أغطية. وقال ان هناك مصابين يحتاجون لاجلائهم على الفور.

وبث التلفزيون الرسمي السوري مقابلات مع مدنيين لم يذكروا أسماءهم فيما قال انه حي بابا عمرو وكانت الصور على خلفية شوارع خالية ظهرت عليها اثار القصف بشكل واضح.

وقال أحد هؤلاء الذين ظهروا في المقابلات مشيرا الى الجيش السوري الحر المعارض “أي أحد كان يخرج الى الشارع كان يختطف أو يذبح. دعونا الجيش كي يأتي. الله يحمى الجيش فقد أنقذنا من العصابات الارهابية المسلحة.”

وفي الوقت الذي تحدث فيه نشطاء مناهضون للاسد عن عمليات اعتقال جماعية ومقتل ستة جنود قالت الوكالة العربية السورية للانباء ان تفجيرا انتحاريا بسيارة ملغومة وقع في درعا بجنوب البلاد لكن النشطاء نفوا ان يكون الانفجار هجوما انتحاريا.

وفي دلالة على اتساع نطاق الاضطرابات قال ناشطون ايضا ان سبعة اشخاص قتلوا في شمال سوريا وان ثلاثة قتلوا بالرصاص في مدينة دير الزور بشرق سوريا عندما فتحت القوات النار على جنازة شخصين قتلا في حملة ضد الاحتجاجات المنادية بالديمقراطية.

وقال العقيد مالك كردي نائب العقيد رياض الاسعد قائد الجيش السوري الحر ان مقاتلين من المعارضة استولوا على مخبأ للاسلحة في معركة في الريف شمالي دمشق وقتلوا وجرحوا نحو مئة من القوات السورية لكنه وصف التقرير بانه مبدئي.

ووزعت منظمة هيومان رايتس ووتش صورا التقطت عبر الاقمار الصناعية لحي بابا عمرو قالت انها توضح الدمار واسع النطاق للحي.

وذكرت في بيان “أدى القصف الى تقييد الحركة وجهود الاغاثة وحرم الاف المدنيين من القدرة على الحصول على السلع الاساسية.”

وألقى الامين العام للامم المتحدة بان جي مون صراحة باللوم على دمشق في مصير المدنيين في بعض من اشد انتقاداته حتى الان.

وقال بان “القتال الوحشي احتجز المدنيين في منازلهم دون طعام أو تدفئة أو كهرباء أو رعاية طبية ودون فرصة لاجلاء الجرحى أو دفن الموتى. واضطر الناس الى اذابة الثلوج لشرب المياه.”

وأضاف “هذا الهجوم الوحشي مروع بشكل اكبر لان الحكومة تشنه بنفسها وتهاجم شعبها بشكل منهجي.”

وقال السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري في رده على بان ان تصريحات الامين العام تنطوي على “لهجة خبيثة للغاية تقتصر على الافتراء على حكومة بناء على تقارير واراء أو شائعات.”

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان المهاجم في درعا قتل ثلاثة اشخاص وأصاب 20 اخرين بينما قال السكان ان سبعة أشخاص قتلوا.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان مقاتلين مناهضين للاسد قتلوا في وقت سابق يوم السبت ستة جنود وأصابوا تسعة في بلدة الحراك جنوبي درعا.

وقال ايضا ان سبعة اشخاص قتلوا في شمال سوريا وبالقرب من محافظة ادلب منهم ثلاثة قتلوا في انفجار قنبلة على جانب طريق والاخرون بنيران اطلقتها قوات الامن السورية.

وقال ناشطون في ضواحي دمشق انه جرى اعتقال مئات الاشخاص وان قوات الامن السورية قتلت ثلاثة اشخاص خلال مداهمات اضرموا خلالها النار ايضا في منازل وسيارات. ولم يتسن التحقق من تقارير الناشطين من جهة مستقلة بسبب القيود المفروضة على وسائل الاعلام.

وقالت تركيا الحليف السابق لسوريا ان الاسد يرتكب “جرائم حرب” وانتقدت سوريا لمنعها وصول المساعدات الى حي بابا عمرو.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الايطالي جوليو تيرتسي “يرتكب النظام السوري جريمة ضد الانسانية كل يوم.”

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان حكومته تعمل مجددا من أجل أن يضطلع مجلس الامن التابع للامم المتحدة بالازمة السورية. وقال لقناة تلفزيون سكاي الاخبارية “هذا يعني العمل مع دول أخرى مثل روسيا والصين اللتين أعاقتا مبادرات سابقة.”

واستخدمت روسيا والصين مرتين حق النقض لمنع صدور قرارين من مجلس الامن كانا سينددا بدمشق ويطالباها بوقف حملتها على المتظاهرين المناهضين للاسد. واتهمت روسيا والصين دولا غربية وعربية بالسعي “لتغيير النظام” في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا.

وقال سفراء بالامم المتحدة ان الولايات المتحدة تعكف على صياغة قرار لمجلس الامن ملزما قانونا يطالب بالسماح لموظفي الاغاثة بدخول البلدات المحاصرة وانهاء العنف.

وتسلم دبلوماسيان غربيان في سوريا يوم السبت جثتي الصحفية الامريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي اوشليك اللذين قتلا في 22 فبراير شباط خلال قصف حي بابا عمرو.

وقال شاهد من رويترز ان الدبلوماسيين اللذين يعتقد انهما السفير الفرنسي لدى سوريا ايريك شيفالييه ومندوب عن السفارة البولندية التي تدير الشؤون الامريكية في سوريا تسلما الجثتين من مستشفى الاسد الجامعي في دمشق.

من خالد يعقوب عويس ومحمد عباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى