أحداث وتقارير اخبارية

أحداث السبت، 12 أيار 2012

 

عشرات الآلاف في تظاهرات في مناطق سورية رغم الانتشار الأمني الكثيف

بيروت، دمشق، لندن – «الحياة»، أ ف ب – خرج عشرات الآلاف من السوريين في تظاهرات في مناطق سورية عدة الجمعة للمطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الأسد على رغم الانتشار الامني الكثيف للقوات النظامية، بحسب معارضين، فيما أعلنت السلطات السورية إحباط عملية تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في مدينة حلب (شمال) أمس وقتل سائقها.

في دمشق، خرجت تظاهرات في مناطق عدة من العاصمة وريفها، واجهت احداها قوات الامن في حي التضامن، الذي يشهد منذ اسابيع تصاعداً في الاحتجاجات، باطلاق نار أسفر عن سقوط خمسة جرحى، بحسب ما افاد اتحاد تنسيقيات دمشق و»المرصد السوري لحقوق الانسان».

وافادت لجان التنسيق، ان عناصر من الامن والشبيحة انتشرت في كناكر والمعضمية بريف دمشق للحيلولة دون خروج تظاهرات.

وفي حلب (شمال) افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي بخروج آلاف الأشخاص في عشرات التظاهرات في المدينة وريفها «تنديداً بالتفجيرات الاجرامية التي وقعت في دمشق الخميس، ولمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العسكري في سورية».

واضاف الحلبي ان قوات الامن «واجهت المتظاهرين باطلاق الرصاص ما اسفر عن سقوط اصابات».

وذكر «المرصد» ان قوات الامن اطلقت النار لتفريق متظاهرين في حي صلاح الدين في حلب ما أدى الى اصابة رجل بجروح خطرة.

وفي كوباني ذات الغالبية الكردية في ريف حلب، رفعت لافتات «عاشت الاخوة الكردية العربية»، وردد المتظاهرون هتافات تضامناً مع المدن المنكوبة منها «يا حمص نحن معاك للموت ويا حماة نحن معاك للموت» بحسب ما اظهرت مقاطع بثت على الانترنت.

وفي ادلب (شمال غربي سورية)، خرجت تظاهرات عدة بعد صلاة الجمعة في مناطق عدة من هذه المحافظة التي تعد من أسخن مناطق الاحتجاجات في سورية.

وهتف متظاهرون من كفررومة في ريف ادلب «ثورة يا أحرار على الظالم بشار» ورفع آخرون الى جانب الاعلام «اثبتنا للدنيا اننا اشجع شعب في العالم» و»انان ومجلس الامن لا يطحنون الا الطحين».

وفي كفرحايا في ريف ادلب ردد المتظاهرون «منشان الحرية جينا» و»بدنا نشيلك يا بشار مهما شددت الحصار»، بحسب مقاطع بثها ناشطون.

وخرجت تظاهرات في احياء عدة في مدينة دير الزور وريفها (شرق) على رغم الانتشار الامني الكثيف.

وحمل المتظاهرون «اعلام الثورة» ولافتات كتب عليها «»فقط في نظام الاسد التفجير له فائدة، الخلاص من المعتقلين وكسب الرأي العام في مجلس الامن»، و»التفجيرات دليل هزيمة ونحن لم نهزم ولن نهزم بل نحن منتصرون»، في اشارة الى تفجيري دمشق الخميس.

وفي منطقة حماة بوسط البلاد، اطلقت قوات الامن النار لتفريق متظاهرين في مدينة حلفايا ما اسفر عن اصابة عشرين شخصاً، بحسب ما افادت الناطقة باسم المكتب الاعلامي للثورة في حماة مريم الحموية.

ورفع متظاهرون في كفر زيتا في ريف حماة لافتة «تابعونا في مسلسل التفجيرات بطولة الشبيحة (…) حصرياً على قناة الدنيا» المقربة من السلطات السورية.

ونفذت قوات الامن انتشاراً كثيفاً في المدن الساحلية لا سيما في اللاذقية وجبلة وبانياس، وخصوصا امام المساجد التي تخرج منها عادة التظاهرات ايام الجمعة، بحسب «المرصد السوري».

وفي محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق البلاد، خرجت تظاهرات في مدينة الحسكة والقاملشي رأس العين (سري كانيه) والدرباسية وعامودا والهول والقحطانية (كركي لكي)، بحسب ما افاد الناشط في الحراك الكردي هفيدار.

واشار المرصد الى «عملية كر وفر بين قوات الامن والمتظاهرين» في بلدة الشداي.

وفي درعا (جنوب)، خرجت تظاهرات في بلدات وقرى عدة في المحافظة، بحسب «المرصد» الذي اشار الى سماع اصوات رصاص في مدينة الحارة.

الى ذلك، اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) امس ان «الجهات المختصة تصدت لارهابي انتحاري حاول تفجير سيرفيس (سيارة أجرة) في حي الشعار المكتظ في السكان» في حلب في شمال البلاد.

واوضحت ان «إرهابيا انتحارياً» يستقل سيارة أجرة مسروقة كان يريد «تفجيرها في حي الشعار (في حلب) المكتظ بالسكان» امس. واضافت ان «الجهات المختصة تصدت للإرهابي، اذ بعد أن صدم شرطيين قام بتفجير نفسه بحزام ناسف كان يرتديه بهدف تفجير السيارة ما أدى إلى مقتله فقط». وتابعت الوكالة الرسمية :»لدى تفتيش السيارة عثر بداخلها على 4 اسطوانات مليئة بكمية كبيرة من المتفجرات قامت وحدات الهندسة بتفكيكها».

وفي حي سيف الدولة في حلب، أفادت الوكالة الرسمية بـ»انفجار عبوة ناسفة زرعتها مجموعة إرهابية مسلحة في منصف الطريق اقتصرت أضرارها على الماديات. كما انفجرت عبوة صوتية أخرى في حي الخالدية خلفت أضرارا مادية أيضا».

الى ذلك، اعلنت الوكالة الرسمية سقوط ثلاثة من «مرتبات الكلية الحربية وعنصر من قوات حفظ النظام واصابة عنصر آخر بنيران مجموعة إرهابية مسلحة استهدفتهم خلال توجههم إلى عملهم في مدينة حمص» وسط البلاد.

واضافت الوكالة ان «المجموعة الإرهابية استهدفت السيارة التي كانت تقلهم على طريق حمص- المخرم غربي قرب قرية نوى في ريف حمص، ما أدى إلى استشهاد العناصر: خضر العقدة وعدنان خاسكي وعلي منصور من مرتبات الكلية الحربية وعلي الدوماني من قوات حفظ النظام وإصابة عنصر آخر».

وتابعت ان «شخصين مدنيين استشهدا في مدينة سلقين في محافظة إدلب (شمال غرب) وأصيب سبعة بنيران مجموعة إرهابية مسلحة، بعدما اقتحمت المجموعة الإرهابية مكتباً عقارياً في حي وادي هنا في سلقين وقامت بإطلاق النار على الموجودين ما أدى إلى استشهاد كنعان رسلان جلخي في العقد الرابع من العمر وإصابة طالب جلخي صاحب المكتب». وزادت ان «المجموعة الإرهابية قامت باقتحام بعض المحلات وترويع الأهالي من خلال إطلاق النار عشوائياً، ما أدى إلى استشهاد المواطن عبدو سرميني في العقد السابع من العمر وإصابة المواطنين: لؤي بوبكي وخالد الشعار ومحمد الشعار وعنتر ربيعة وإبراهيم رمضان وصاحب محل تصوير «جار القمر» من عائلة ارمنازي».

الى ذلك، قالت «سانا» امس ان « 22 شخصاً ممن غرر بهم وتورطوا في الأحداث الأخيرة ولم تتلطخ أيديهم بالدماء، سلموا انفسهم مع أسلحتهم إلى الجهات المختصة في تلكلخ في ريف حمص حيث تمت تسوية اوضاعهم بعد تعهدهم بعدم العودة إلى حمل السلاح او التخريب».

كل مبنى سيهدم في الضاحية ستهدم مقابله مبان في تل أبيب … نصرالله: تيار المستقبل يفتقد لأي مشروع وطني

بيروت – دار الحياة

قال الأمين العام لـ”حزب الله” ان هدف حرب تموز كان سحق المقاومة ولم يكن لاستعادة أسيرين، وأيضا كان لإخضاع لبنان كجزء من تحضير المنطقة لوضع يطال فلسطين وسورية وإيران، لإقامة شرق أوسط جديد، وإلحاق لبنان بمشروع الإستسلام العربي، لكن هذا المشروع فشل”. وسأل: “لماذا يلجأ العدو الإسرائيلي الى هذا الحجم من التدمير عندما يواجه مقاومة؟ ولماذا لا يكتفي باستهداف النقاط العسكرية أو القتال في الميدان؟ لماذا تدمير البيوت، المدارس، البنى التحتية؟ هل لحاجات عسكرية؟”، ووصفها بـ”جرائم حرب تهدف الى تدمير البيئة الحاضنة لأي مقاومة، وأن تدفع ثمن خيارها في حماية المقاومة. العدو الإسرائيلي يتعمد تحويل حياة الناس الى جحيم، وليستسلموا ويقبلوا بالفتات”.

وأشار الى “أن حرب التدمير والمساس بالإرادة والعزم، قابلتها حرب الإعمار والبقاء في الأرض والصمود”. وقال: “وكما احتفلنا في 22 أيلول 2006 بالانتصار الإلهي الكبير، نحتفل اليوم بإنتصار البقاء في الأرض والحياة بكرامة لا في ذل تحت الإحتلال. نحتفل بانتصار الإعمار وبقاء الحياة في أرضنا هنا”.

جاء كلام نصرالله مساء اليوم عبر شاشة ضخمة، خلال احتفال “الوعد الأجمل” لمناسبة إنجاز مشروع “وعد” لاعادة إعمار الضاحية الجنوبية والذي نظمه “حزب الله”.

واستعاد ما جرى في آخر أيام حرب تموز والتحضير لمواجهة الاستحقاقات الاعلامية والسياسية، “لأن الذين راهنوا على أن نسحق ونقتل وأن يبنى شرق أوسط جديد على دمائنا رأوا انتصارنا هزيمة لنا”.

وكشف “كان بامكاننا ان نضرب تل ابيب في العام 2006، لكننا اردنا تجنب العاصمة بيروت، لكننا اليوم يمكننا ضرب اهداف محددة في تل ابيب. لقد انتهى الزمن الذي نهجر فيه ولا يهجرون وانتهى الزمن الذي نخاف فيه ولا يخافون بل اقول لكم جاء الزمن الذي سنبقى فيه وهم الى زوال”، وقال: “ان اليد التي عمرتم معها موجودة على الزناد لتفرض على الاسرائيلي معادلة جديدة، وكل مبنى سيهدم في الضاحية ستهدم مقابله مبان في تل ابيب”.

واستحضر بيوت غزة داعيا الدول العربية والقوى الحية الى تمكين اهل غزة لاعادة اعمار بيوتهم. وطالب بتقديم المال لأهل غزة وهم يتدبرون امورهم وهم قادرون على ذلك”. وقال: “عندما دخل آلاف الاسرى الفلسطينيين في اضراب عن الطعام لم يحرك احد من العرب والاتحاد الاوروبي والعالم والامم المتحدة ساكنا وهذا محزن، وعندها فهمت كيف لم يناصر احد المعتقل عبد الهادي الخواجة في البحرين، سائلاً: “اين هم العرب والمسلمون ازاء الاسرى في السجون الاسرائيلية”.

ودعا الحكومة اللبنانية الى الانتهاء من إعمار مخيم نهر البارد، آسفا “لربط هذه المماطلة بالعامل السياسية”، محذرا من مشروع تحويل الفلسطينيين في لبنان الى جالية لأن في ذلك إلغاء لحق العودة وخدمة لاسرائيل. وطالب بإعطاء الحقوق الانسانية للفلسطينيين كلاجئين في لبنان.

ونفى الشائعات القائلة بأن حزب الله يدفع شباب البحرين لتبني العنف، وقال “نؤيد الحراك السلمي الذي يقوم به أهلنا في البحرين، وسيؤدي لا بد الى نتيجة”، متهما السلطة في البحرين بأنها تعمد الى استفزاز الناس لجرهم الى العنف”.

وعن سوريا قال “ان الأيدي التي عبثت في العراق ودمرت وقتلت وفجرت المساجد والكنائس ومراكز الدولة دون أي حس إنساني، هي نفسها التي تريد تدمير سوريا”.

وأكد على قناعاته بأن “اميركا والغرب واسرائيل وبعض الجهات الاقليمية تريد تدمير سوريا ثأرا منها لمساعدتها المقاومة في لبنان وفلسطين، وأودت بمشروع بوش الشرق أوسطي”. واتهم بعض الدول العربية وحكوماتها بتصدير الانتحاريين الى العراق سابقا، ووصف هذا القتل المريع بالمنهجي، تاركا الجواب للشعب السوري”.

وقال “يبدو ان الانتخابات النيابية اللبنانية قد بدأت منذ الان”، منوها بمؤسسة المجلس النيابي واهمية الانتخابات النيابية، وتاليا اهمية القانون الانتخابي الذي سيعتمد. وتمنى الا “نغلق الابواب على الافكار المقترحة حول قوانين الانتخاب”. واعلن “نحن مع اجراء الانتخابات النيابية في موعدها”، مؤكدا ان السلاح باق وبالتالي لا ضرورة لربط الانتخابات بوجود السلاح. وقال السلاح وخاصة الكلاشنيكوف موجود في بيوت كل اللبنانيين. وعن قانون الانتخاب قال “في ظل اي قانون انتخابي يستطيع حزب الله الحفاظ على حصته، لكن هناك شعورا لدى شرائح بعدم قدرتها على الوصول الى المجلس بسبب اعتماد قانون الانتخاب الاكثري. وأعلن على المستوى الوطني “انه بالحق والعدل والانصاف ان النظام النسبي لا يلغي احدا، ولكن يلغي الاحادية في الطوائف”. واكد ان النسبية تتيح التمثيل الافضل في المجلس النيابي. واعلن ان حزب الله يؤيد نظام النسبية في حال تعذر لبنان دائرة واحدة.

وتطرق الى حادثة 7 ايار 2008 وقال “في كل عام يفتح هذا الملف ويستخدم التحريض المذهبي والطائفي”. وعلق قائلا “اما يستخدموه لشد عصب جماعاتهم، او لاعتقادهم ان منطق حزب الله ضعيف، او يريدون جرنا الى سجال لالهاب البلد”.

ودعا الى “تجنب التحريض لمنع الفلتان الامني، لأن كل ما حولنا يضج بالاحداث والضغوط”. وكرر الحرص على عدم جر البلد الى اي فلتان. وكشف عن امتلاك الوثائق حول ما كان يترتب قبل 7 ايار 2008 لاحداث فتنة شيعية – سنية يليها استقدام قوات عربية تعوض ما فشل في حرب تموز 2006.

وقال “نحن فقأنا عين الفتنة ومنعنا الفتنة السنية – الشيعية. واكد على المسارعة لوأد الفتنة يومها ومعالجة الامور، لأن سلاح الاشارة السلكي بقي والمؤامرة فشلت. ولدينا وثائق وصور ومعطيات”.

وتابع “ما حصل في بيروت يومها مواجهة لها اسبابها وخلفياتها المحلية والاقليمية والدولية”. ورأى “ان تيار المستقبل سيبقى يستخدم هذا الملف لأنه يفتقد اي مشروع وطني”. وكرر قوله “ان المواجهة في 7 ايار لم تكن مع السنة بل مع تيار المستقبل الذي يحتكر التحريض في هذا الملف لأنه يريد احتكار تمثيل الطائفة السنية.ووصف “بعض الشيعة والسنة بالفلتانين على مواقع الانترنت بالتحريض”.

لا بديل دولياً من خطة أنان رغم «تحديات كبيرة»

نيويورك – راغدة درغام

دمشق، بيروت، بروكسيل، الفاتيكان – أ ف ب، رويترز – خرج عشرات الآلاف من السوريين في تظاهرات في مناطق سورية عدة امس الجمعة للمطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، رغم الانتشار الامني الكثيف. وواجهت قوات الامن المتظاهرين باطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 15 منهم على الاقل، فيما أعلنت السلطات السورية إحباط عملية تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في مدينة حلب (شمال) أمس وقتل سائقها.

وتبادل النظام السوري و»المجلس الوطني» المعارض الاتهامات بالمسؤولية عن محاولات إفشال خطة الموفد الدولي – العربي الى سورية كوفي أنان، فيما ذكرت مصادر ديبلوماسية ان الاتحاد الاوروبي سيفرض الاثنين المقبل عقوبات جديدة على دمشق عبر تجميد ارصدة مؤسستين وثلاثة اشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل النظام.

وفي نيويورك، قال ديبلوماسي غربي في مجلس الأمن إن كوفي أنان «تواجه تحديات كبيرة» مشيراً الى «عدم وجود خطة بديلة الآن في مجلس الأمن وأن الجميع في المجلس يريد إعطاء مهمته وقتاً وفرصة».

وافاد «اتحاد تنسيقيات» حلب بخروج عشرات التظاهرات في المدينة وريفها تضم آلاف المتظاهرين «تنديدا بالتفجيرات الاجرامية» التي وقعت في دمشق الخميس، ولمطالبة المجتمع الدولي «بالتدخل العسكري في سورية» واجهتها قوات الامن باطلاق النار. وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان قوات الامن قتلت متظاهراً في حي صلاح الدين في حلب.

وأعلنت السلطات السورية إحباط عملية تفجير «انتحارية» في حلب، وقتلت منفذها الذي كان على متن «سيارة محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة» بحسب ما نقل التلفزيون السوري.

وذكرت «سانا» ان 3 من عناصر الأمن قتلوا في ريف حمص أمس إضافة الى مدنيين في محافظة إدلب.

وشهدت حماة وريفها تظهرات عدة تصدت لها قوات الأمن فقتلت 4 في ريف حماة وفقاً لـ»المرصد».

كما خرجت تظاهرات في ريف إدلب ومدينة دير الزور وريفها (شرق) ومحافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، ذات الغالبية الكردية، حيث قتل مواطنان برصاص القوات النظامية في ريف الحسكة، بحسب المرصد.

وفي درعا (جنوب) التي قتل فيها طفل برصاص قناص، خرجت تظاهرات في بلدات وقرى عدة في المحافظة.

ونفذت قوات الامن انتشارا كثيفا في المدن الساحلية لا سيما في اللاذقية وجبلة وبانياس.

سياسياً، اتهم رئيس «المجلس الوطني» برهان غليون من طوكيو النظام السوري بمحاولة «نسف خطة انان مع وسيلة جديدة هي الارهاب»، في إشارة الى تفجيري دمشق الخميس اللذين أسفرا عن مقتل أكثر من 55 شخصاً وإصابة 372.

وبدورها اتهمت السلطات السورية «الارهابيين» بتنفيذ التفجيرين «لافشال خطة كوفي انان»، فيما طالب مجلس الشعب السوري (البرلمان) «المنظمات والهيئات الدولية (…) بدعم انان بكامل بنودها الهادفة إلى اخراج سورية من محنتها تمهيدا لحل سياسي نابع من إرادة السوريين انفسهم».

ودعا البابا بنديكتوس السادس عشر الى ارسال مزيد من المراقبين الى سورية، وأعرب عن «تأثره وتعاطفه» مع السوريين اثر الاعتداء المزدوج في دمشق.

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي من ان «من يقف وراء تفجيري دمشق انما يحاول افشال مهمة المراقبين الدوليين وجر سورية الى الانزلاق الى المزيد من اعمال العنف والقتل وسفك الدماء».

وفي بروكسيل، أعلن مصدر ديبلوماسي وجود «اتفاق مبدئي» بين سفراء الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على هذه فرض مجموعة خامسة من العقوبات على سورية، تشمل تجميد ارصدة مؤسستين وثلاثة اشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل نظام الرئيس بشار الاسد. واضاف ان الاشخاص الذين ستفرض عليهم العقوبات سيمنعون ايضا من السفر الى دول الاتحاد. واوضح ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي سيصدقون رسمياً الاثنين في بروكسل على هذا القرار.

وتستهدف العقوبات الاوروبية في الوقت الراهن 126 شخصا و41 شركة. وهي تستهدف ايضا البنك المركزي وتجارة المعادن الثمية وتأجير طائرات الشحن.

الى ذلك، أعلن ديبلوماسي غربي في مجلس الأمن إن مهمة أنان «تواجه تحديات كبيرة» مشيراً الى «عدم وجود خطة بديلة الآن في مجلس الأمن وأن الجميع في المجلس يريد إعطاء مهمته وقتاً وفرصة». وأضاف «أن التحديات أمام مهمة أنان هي أمنية وسياسية بسبب استمرار القوات الحكومية قصف المناطق المدنية وتوسيع عمليات التوقيف والخطف، وعدم التوصل الى وقف العنف مما يعيق إطلاق العملية السياسية والحوار بين الحكومة والمعارضة».

وشدد الديبلوماسي على ضرورة «توصل المعارضة الى برنامج موحد بما يلبي تطلعات السوريين، تمهيداً للدخول في حوار في المرحلة التالية». وأوضح أن أنان لم يطلب بعد من الحكومة السورية تعيين محاور بصلاحيات واسعة وفق ما تنص عليه خطة النقاط الست، وأن «التركيز الآن هو على استكمال مراقبي بعثة أنسميس الـ٣٠٠ بحول نهاية الشهر الحالي». وقال إنه كلما ازداد عدد المراقبين على الأرض «كلما انخفض مستوى العنف، وهو ما دلت عليه الأيام الأخيرة» منذ وصول طليعة المراقبين. ولفت الى احتمال عدم تجديد مجلس الأمن ولاية «أنسميس»، التي تنتهي في ٢١ تموز (يوليو)، في حال استمرار التطورات بالتصعيد الميداني، أو إذا ما أبلغ أنان مجلس الأمن بفشل خطته».

وعن إمكان العودة الى مجلس الأمن في حال عدم التقيد بخطة أنان، قالت المصادر إن القرار ٢٠٤٣ نص على «الخطة البديلة في حال الفشل وهي مراجعة مدى التقيد والنظر في اتخاذ خطوات أخرى في المجلس». واضافت إن عدد المراقبين العسكريين في سورية وصل الجمعة الى ١٤٥، الى جانب ٦٥ موظفا مدنيا، مشيرة الى أن عدد المراقبين سيصل الى ٢٢٥ الإثنين «وهو إنجاز قياسي مقارنة بالتوقعات التي وضعتها دائرة حفظ السلام مطلع الشهر». وسيصل العدد الإجمالي للمراقبين العسكريين الى ٣٠٠ نهاية أيار (مايو) الجاري الى جانب ٧٥ موظفا مدنيا.

واتهمت الحكومة السورية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «بالخلط المتعمد بين الأحداث الداخلية في سورية وبين محددات القرار ١٥٥٩». وقالت في رسالة الى الأمانة العامة ورئاسة مجلس الأمن إن ما تضمنه تقرير بان الأخير حول تطبيق القرار ١٥٥٩ عن زرع الألغام على الحدود هو «أخبار مستقاة من مصادر إعلامية مضللة». وأعربت عن «الاستغراب حيال تأكيد التقرير أن مقتل الصحافي اللبناني (علي شعبان) كان نتيجة إطلاق نار من الجيش السوري من دون إفساح المجال أمام الحصول على حد أدنى من التحقيقات التي قد تثبت عكس ذلك». وأضافت أن تقرير بان «يتضمن مسؤولية افتراضية على سورية عن مقتل الصحافي اللبناني رغم عدم صدور أي حكم نهائي في شأن ملابسات مقتله».

واعتبرت الرسالة أن «غالبية الفارين من سورية الى لبنان هم إما من المجموعات الإرهابية المسلحة المطلوبين الى العدالة في سورية أو ممن أجبرتهم تلك المجموعات على مغادرة منازلهم». ونفت الرسالة أن يكون الجيش السوري قد نفذ عمليات عسكرية في الأراضي اللبنانية.

وأضافت أن التقرير تجاهل استخدام «الجماعات الإرهابية المسلحة المدعومة من أوساط سياسية لبنانية الحدود اللبنانية السورية لتهريب السلاح الذي أدى استخدامه الى مقتل آلاف السوريين».

الى ذلك، رفضت السلطات السورية ان تقدم تقريرا عن التعذيب الى لجنة الامم المتحدة لمكافحة التعذيب التي من المقرر ان تناقش الاربعاء في مقرها في جنيف الوضع في هذا البلد.

دمشق أعلنت إحباط محاولة تفجير في حلب

وواشنطن لا ترى أن خطة أنان فشلت

    (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

 موسكو تدعو مجلس الأمن إلى التركيز على قضية تهريب السلاح

 بانيتا: لدينا معلومات تشير إلى وجود “القاعدة” في سوريا

غداة التفجيرين اللذين أدميا دمشق، اعلنت السلطات السورية احباط محاولة تفجير بأكثر من 1200 كيلوغرام من المتفجرات في مدينة حلب، بينما صرح رئيس فريق المراقبين الدوليين الميجر جنرال روبرت مود بان العبوات الناسفة تشكل خطراً على المراقبين، وتحدث وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا عن بصمات لتنظيم “القاعدة” في تفجيري دمشق، ورأت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس انه لا يزال من السابق لأوانه الحكم بفشل خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. أما موسكو فدعت مجلس الامن الى تركيز جهوده على حل قضية تهريب السلاح الى سوريا. وخرج عشرات الآلاف من السوريين عقب صلاة الجمعة في مناطق سورية عدة في تظاهرات تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.(راجع العرب والعالم)

وبعد ساعات من اعلان السلطات السورية احباط هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في  حلب، قال “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ، ان “انفجارا قويا” استهدف ليلاً مقراً لحزب البعث السوري الحاكم في المدينة، مشيرا الى مقتل حارس المقر اثر اطلاق نار اعقب الانفجار. لكن مصدراً محلياً أوضح ان “أحد عناصر سلاح الهندسة قتل لدى تفكيكه عبوة ناسفة زرعت بجوار مقر حزب البعث في ساحة سعد الله الجابري وسط حلب”.

وقال  مود لإذاعة الأمم المتحدة  إن عدد أفراد بعثة المراقبين الدوليين في سوريا بلغ 157 عضواً عسكرياً ومدنياً على الأرض، وتوقع اكتمال عدد المراقبين الـ300 في غضون أسبوعين.

وسئل عن التفجيرات الإرهابية التي شهدتها دمشق في اليومين الأخيرين، فأجاب بأن “العبوات الناسفة التي شهدنا زيادة في عددها خلال الأسبوعين الماضيين تشكل خطرا علينا جميعاً، وعندما زرت مكان الانفجار الخميس في دمشق كانت تلك الزيارة تذكيراً مجسما بالظروف التي يعيش في ظلها الشعب السوري، ويتعين علينا نحن أيضا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار عندما نتوجه إلى الأحياء والقرى والمناطق المختلفة وننتقل من مكان الى آخر، إذ نتخذ التدابير الضرورية لمحاولة الحدّ من المخاطر قدر الإمكان”.

من جهة أخرى، دعا الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في مقابلة مع راديو “سوا” الاميركي،  الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها في منطقة الشرق الأوسط. وقال: “ديبلوماسياً دائماً هناك أمل، ولكن لا نود تغيير مواقف في السياسة والتصرفات، نود من أميركا أن تضغط على حلفائها غير الملتزمين خطة (المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي) أنان وتالياً إيقاف التسليح ونقل السلاح وتدريب منظمات لا تقبل بالعمل السياسي في سوريا”.

وكان مقدسي يعلق على تصريح لبانيتا جاء فيه: “أن هناك بصمات لتنظيم القاعدة في تفجيري دمشق”. وأضاف: “تنظيم القاعدة في أي مكان يشكل قلقا لنا، ولدينا معلومات تشير إلى وجود هذا التنظيم في سوريا، ولكن بصراحة ليست لدينا معلومات دقيقة تبين نوع نشاطهم، لذلك يصعب علينا تحديد نشاطاتهم، لكنهم يشكلون قلقا لنا وعلينا الاستمرار في جهدنا لتحديد أي نوع من التأثير تحاول القاعدة القيام به هناك”.

وقالت رايس في وقت متقدم الخميس: “لا أعتقد أن الوقت قد حان للقول إن بعثة (الأمم المتحدة لمراقبة وقف النار) ومبادرة انان فشلتا… على رغم تشككنا في استعداد الحكومة السورية ورغبتها في تنفيذ التزاماتها فإن ما يحاول انان عمله منطقي إلى حد كبير ونحن ندعمه”.

موسكو

¶ في موسكو، دعا الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش مجلس الأمن إلى تركيز جهوده على حل قضية تهريب السلاح إلى سوريا. ونقلت عنه قناة “روسيا اليوم”: “إننا نعتقد أن مجلس الأمن يجب أن يركز جهوده على حل هذه القضية. ويتعين على المجتمع الدولي سد الطريق أمام أولئك الذين يواصلون صب الزيت على نار الأزمة السورية الداخلية”.

وتعليقاً على احتجاز سفينة “لطف الله 2” في لبنان والتي كانت تنقل سلاحاً يفترض ان وجهته كانت عناصر معارضة في سوريا قال: “يبدو أن عملية التهريب هذه لم تكن منفردة. فقد تم قبل بضعة أيام لدى تفتيش سفينة أخرى في ميناء طرابلس اللبناني، العثور على كمية كبيرة من الذخيرة والمتفجرات المخبأة في سيارات”.

ولاحظ ان “من الواضح أن الحديث يدور حول خرق فظ لقرارات عدة لمجلس الأمن، وعلى وجه التحديد القرارين الرقم 1970 الذي فرض عقوبات على ليبيا، والرقم 1701 الذي حظر توريد الأسلحة إلى لبنان، ما عدا تلك التي تسمح بها الحكومة اللبنانية”.

واشنطن لا تؤيّد تسليح المعارضة وتتمسّك بخطة أنان

حلـب تنجـو مـن كارثـة دمويـة

لم تكد دمشق تستفيق من هول التفجيرين الانتحاريين أمس الأول حتى نجت حلب من هجوم انتحاري، بعبوة مفخخة تصل إلى 1،2 طن من المتفجرات، حيث استطاعت السلطات السورية إحباطه قبل وقوع مجزرة جديدة. وبينما تمسكت موسكو بموقفها الرافض «تكرار سيناريو ليبيا في سوريا»، أعلنت واشنطن انه من السابق لأوانه الآن إعلان فشل جهود مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي انان لوقف العنف.

إلى ذلك، قال رئيس اللجنة العليا للانتخابات في سوريا المستشار خلف العزاوي إن «اللجنة تلقت لغاية اليوم (أمس) نتائج انتخاب أعضاء مجلس الشعب من 13 دائرة انتخابية في المحافظات، من أصل 15 دائرة وإنها بانتظار ورود النتائج من الدائرتين الانتخابيتين

المتبقيتين». وأضاف «عند اكتمال تلقي اللجنة كافة النتائج من الدوائر الانتخابية فإنها ستعلن قبل يوم واحد عن موعد ومكان إعلان النتائج».

وذكرت «سانا» أن «الجهات المختصة تصدت لإرهابي انتحاري يقود حافلة صغيرة مسروقة، حاول تفجيرها في منطقة الشعار في حلب، ما أدى إلى مقتله. كما تم تفكيك أربعة قاظانات (سخان) مليئة بالمتفجرات، كانت موضوعة في السيارة»، موضحة أن «السيارة المفخخة كانت محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة».

ويأتي ذلك غداة تفجيرين انتحاريين في دمشق أسفرا عن مقتل 55 شخصا، وإصابة 370، كان الأعنف منذ اندلاع الاحتجاجات قبل 14 شهرا.

وعرض تلفزيون «الإخبارية» لقطات لمراقبي الأمم المتحدة، وهم يفتشون حافلة صغيرة في حلب، ابلغهم ضابط في الجيش أنها كانت تحمل متفجرات تكفي لقتل 500 شخص. وتكومت جثة السائق في المقعد الأمامي خلف الزجاج المليء بثقوب الرصاص. وقال الضابط إن السائق، وهو ليس سوريا، قتل بالرصاص قبل أن يتمكن من تفجير العبوات.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، أن «انفجارا قويا» استهدف مقرا لحزب البعث قرب ساحة سعد الله الجابري في حلب، مشيرا إلى مقتل حارس المقر اثر إطلاق نار أعقب الانفجار.

وذكر، في بيانات، «خرج عشرات الآلاف من السوريين في تظاهرات عدة»، مضيفا «قتل 11 شخصا في حلب ودمشق وريف حماه وإدلب ودرعا». وذكرت «سانا» أن «ثلاثة من طلاب الكلية الحربية وعنصرا من قوات حفظ النظام قتلوا بنيران مجموعة إرهابية في حمص».

المراقبون

إلى ذلك، دعا رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا الجنرال النروجي روبرت مود «جميع الأطراف، في الداخل والخارج، إلى القيام بكل ما يمكن لضمان تحقيق تطلعات الشعب السوري من خلال عملية سلمية».

وقال مود، في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة، «هناك هاوية من الشكوك يدعمها العنف الذي يؤدي إلى مزيد من العنف، ومن أجل عبور تلك الهاوية نحتاج جهودا متضافرة تعد البعثة جزءا صغيرا فيها». وأوضح أن «تلك الجهود تشمل التزاما من الحكومة والمعارضة المسلحة، وأفعال الدول المحيطة بسوريا، ومجلس الأمن، ودعم عمل المبعوث الخاص المشترك (أنان) ومساره السياسي. إن تلك الجهود تشمل المجتمع الدولي بأسره، فلكل دور مختلف، عليه القيام به لضمان تحقيق تطلعات الشعب السوري من خلال عملية سلمية».

وقال المتحدث باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ «من جهة كان لوجود مراقبينا العسكريين على الأرض تأثير مهدئ على الوضع إلا أننا وفي الوقت ذاته شهدنا استخداما مقلقا للعبوات». وشدد على أهمية وقف العنف «بجميع أشكاله ومن جميع الأطراف». وأكد أن «المراقبين الدوليين غير منحازين وأنهم في سوريا للمراقبة، ولنقل ما يشاهدونه وما يمكنهم أن يتأكدوا منه على الأرض بموضوعية»، مشيرا إلى وجود 105 مراقبين عسكريين من مختلف البلدان.

لافروف ورايس

وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال اجتماع وزراء خارجية دول «منظمة شنغهاي» في بكين، على «ضرورة نبذ سياسة التدخل العسكري الأجنبي في أحداث البلدان الأخرى».

وقال «تمثل منظمة شنغهاي للتعاون أهم عامل في حفظ أمن وسط آسيا، ودرء التحديات الأمنية التي تواجه باقي العالم، وآلة هامة للتعاون الاقتصادي». وأضاف «من بين التحديات التي تواجه العالم، سياسة التدخل العسكري الخارجي في النزاعات الداخلية، والتي لا تؤدي إلا إلى ضرب الاستقرار وزيادة الفوضى كما نلاحظ ذلك في ليبيا. ولا يجوز أن يتكرر سيناريو ليبيا في سوريا».

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، في تعليقه على احتجاز الجيش اللبناني سفينة «لطف الله 2» التي كانت تنقل سلاحا يفترض انه كان مخصصا لعناصر المجموعات المسلحة في سوريا، «مجلس الأمن إلى أن يركز جهوده على حل قضية تهريب السلاح إلى سوريا».

وقالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، في مقابلة مع وكالة «رويترز» في فلوريدا بعد التفجيرين الانتحاريين في دمشق، «لا أعتقد أن الوقت قد حان للقول إن بعثة (المراقبين) ومبادرة انان فشلتا». وأضافت «على الرغم من تشككنا في استعداد الحكومة السورية ورغبتها في تنفيذ التزاماتها، فإن ما يحاول انان عمله منطقي إلى حد كبير ونحن ندعمه».

واعتبرت رايس أن «مبادرة انان، إذا نفذت بشكل كامل، فقد تنهي العنف وتسفر عن انتقال إلى حكومة من دون (الرئيس السوري بشار) الأسد». وقالت «ربما تكون هي الفرصة الأخيرة لمحاولة حل الأزمة عبر الطرق السلمية».

وتابعت «نعتقد أنها (تسليح المعارضة) ليست خطوة حكيمة في هذا الوقت. ندعم المعارضة، بمعنى تقديم الدعم السياسي والدعم المادي لكنه دعم مادي غير مميت، معدات الاتصال والإمدادات الطبية وما شابه ذلك». واعتبرت أن تفجيري دمشق «مثال كبير على أن الوضع أصبح عسكريا بالفعل، وعنيفا بما يكفي، ولا نعتقد أنه أمر حكيم أن نساهم في هذا بضخ المزيد من الأسلحة أو المعدات فيه». وقالت «رأينا بعض الأدلة على تصاعد نشاط المتعصبين، وربما يكون ما حدث أحد مظاهر هذا».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، في مقابلة مع راديو «سوا» الأميركي، إن تصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا بوجود بصمات لتنظيم القاعدة في تفجيري دمشق «اكتشاف لما هو مكتشف». وأضاف أن «التعاطي السلبي للولايات المتحدة شكل بيئة خصبة للأسف للقوى التكفيرية، مثل القاعدة، والمشكلة عند ذلك ستكون اكبر من سوريا»، مشيرا إلى حصول فوضى على المستوى الإقليمي. وأضاف إن دمشق تريد من واشنطن «الضغط على حلفائها غير الملتزمين بخطة انان، وبالتالي وقف التسليح ونقل السلاح وتدريب منظمات لا تقبل بالعمل السياسي في سوريا»، داعياً واشنطن إلى دفع الجميع إلى طاولة الحوار.

إدانات

وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي إن «هذه الأعمال الإرهابية تمت بتوجيه من قوى الاستكبار العالمي وأعداء الأمم الحرة». وأضاف أن التفجيرين في دمشق «نفذا من اجل وقف عملية الإصلاح الديموقراطي التي أطلقها بشار الأسد».

وبعث وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي برقية تعزية إلى نظيره السوري وليد المعلم قال فيها «من دون شك فإن استهداف الأبرياء بواسطة العمليات الإرهابية وأعمال العنف يدل على نهج التيارات التي تعارض إدارة الشعب السوري المقاوم الثوري».

وشدد وزير الخارجية المصري محمد عمرو على «ضرورة الوقف الكامل لكل أشكال العنف وحقن دماء المدنيين العزل في سوريا، مع البدء الفوري بالمعالجة السياسية الشاملة لجذور الأزمة». وأدان التفجيرين في دمشق رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي والحكومة اليمنية والفاتيكان.

واتهم رئيس «المجلس الوطني السوري» برهان غليون، في طوكيو، «النظام السوري بمحاولة نسف خطة انان مع وسيلة جديدة هي الإرهاب». وقال ان «النظام تعامل بشكل وثيق جدا مع القاعدة والعراق»، معتبرا أن تفجيري دمشق يشيران إلى «تغيير في التكتيك». وقال المسؤول في المجلس جورج صبرا ان المجلس سيجتمع الاسبوع المقبل في القاهرة لاعادة اختيار غليون رئيسا له او لاختيار رئيس جديد.

(«السفير»، سانا، أ ف ب، أ ب، رويترز، أ ش أ)

أوروبا والحاجة إلى الغاز: مورد من إسرائيل… عبر البوابة السورية!

هل تبحث أوروبا الساعية وراء «أمن الطاقة» عمّن ينقذها من القبضة الروسية المورّدة للغاز الطبيعي في المكان الصحيح؟

حتى الآن، لا تزال عين أوروبا على حقول شرقي باكو وبحر قزوين، ومن هناك إلى تركمانستان الغنية بالغاز. ولكن في الواقع، لا تملك أذربيجان كمية 30 مليار متر مكعب التي تحتاجها اوروبا من الغاز سنويا، بل ما قد تقدّمه هو 5 مليار متر مكعب فقط. أما بالنسبة لتركمانستان، فهي لن تختار ببساطة «ازعاج» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعارض كل شحنة من هذا القبيل. كما لا يبدو ان إيران من الخيارات المطروحة على الطاولة. وكردستان كذلك… ليس قبل ان يُكسر جمود علاقتها مع بغداد.

صفقة أوكرانيا المتوقعة مع شركتي «شيفرون» و«شل» قد تنتج القليل من الغاز الصخري، بحسب تقرير لـ«فاينانشال تايمز»، ومن المحتمل أن تضيف كل من «او ام في» النمساوية وشركة «اكسون موبيل» كمية مماثلة تستخرجها من حقول البحر الأسود. ولكن كل هذه الكميات مجتمعة تبقى ضئيلة مقارنة مع 20 مليار متر مكعب تسعى اسرائيل لتصديرها سنويا على شكل غاز طبيعي مسال لمدة خمس سنوات. وقد تبلغ الكمية رقما اكبر اذا احتسب الغاز المُكتشف في حقول البحر المتوسط في مياه قبرص، وفق شركة «نوبل انيرجي» التي تقوم بالحفر في كلا الجانبين.

قد لا تكون كمية الغاز المذكورة في المستوى المطلوب لخلق دول نفطية. لكنها ستوفر لاسرائيل وقبرص مبلغا ماليا ضخما، كما ستمدّ اوروبا بكمية كبيرة من الغاز الذي تحتاجه.

حقول الغاز المكتشفة جزء من الحوض المشرقي، الذي يحوي وفقا لـ«هيئة المسح الجيولوجي الأميركية»، 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و1.7 مليار برميل من النفط في مياه الدول الاربع: قبرص، إسرائيل، لبنان وسوريا.

بالنسبة لإسرائيل، فإن الغاز صفقة مربحة في كل الاحوال وبغض النظر عن كمية الصادرات وإلى من تتجه. كان يمكن لاسرائيل الاستفادة من الارباح بشكل كبير خلال العقود الماضية، لكن المحلل في معهد «بروكينغز» الاميركي، ناتان ساكس، يرى انه من الافضل لاسرائيل «أن تأتي هذه الطفرة الآن، لان اقتصادها بات أكثر نضجا.. ان ما يجري لها نعمة».

من يحاول مراجعة فكرة تصدير الغاز الى اوروبا، يصطدم بالصمت الكامل. اول الاسباب عائد للشك باتكال الدول المستهلكة في أوروبا على النفط والغاز العربي التزاما منها باتفاقات التوريد معها. السبب الثاني يتعلق بخط الأنابيب الثابت الذي سيشكل ممرا للغاز، وما اذا كان سيحتاج الى اجتياز سوريا قبل ان يتوجه الى اليونان وبقية دول أوروبا. اما السبب الثالث، فهو الشك بعدم رغبة التجار الموردين بالالتزام كثيرا تجاه أوروبا في وقت هناك جار «جائع» هو آسيا.

ويرى مراقب الشرق الأوسط في مجموعة «أوراسيا» كريسبين هاويس، أنه يمكن سوريا ان تغير مجريات اللعبة. قد يُلحظ ذلك في لبنان، وتحديدا في ما يتعلق بـ«حزب الله»، «ففي حال سقوط نظام الأسد، سيكون هناك مستقبل آخر لحزب الله ولأمن الحدود الشمالية لإسرائيل، وقد يؤدي ذلك الى استعادة التفاوض على اتفاق بشأن الحدود البحرية المشتركة بين اسرائيل ولبنان». ويضيف هاويس «سينتهي الغاز الإسرائيلي في أوروبا في نهاية المطاف، ولكن لا يمكن تحديد حجمه او توقيته لأن أحداً لا يعلم موعد بناء منشآت تسييل الغاز وتصديره».(عن «فورين بوليسي»)

على الحدود التركية السورية… خلافات وخلايا نائمة و«جهاديون» وتخزين للسلاح

قاسم حمادي

يخرج صوت العقيد الركن المنشق عن الجيش السوري قاسم سعد الدين من مخبئه في مدينة حمص، وعبر برنامج «سكايب» للاتصالات، متقطعا، ويكشف خلال اجتماع بينه وبين عدد من المنشقين العسكريين مع السفير السوري السابق في السويد محمد بسام العمادي، أن التيار السلفي الجهادي، وبدعم من جماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا، يخزنون الأسلحة لمرحلة «ما بعد سقوط النظام»، مضيفا أن «المجموعات السلفية لديها أجندة خاصة بها لما بعد انهيار النظام. نحن نحارب وننجز المهمة الأصعب، وهم يريدون الوصول إلى السلطة على ظهرنا ومن دون عناء. فالسلاح الذي يخزن الآن سيستخدمونه بعد انهيار النظام للوصول إلى السلطة».

وصف سعد الدين للأوضاع الصعبة للمنشقين في الداخل السوري بأنه لا يختلف كثيرا عن الوضع على الحدود التركية ـ السورية. يرن أثناء اللقاء، هاتف مسؤول لوجستي في المعارضة السورية فينتفض غضبا، يترك هاتفه على طاولة ويغادر. أبلغ المتصل أن اثنين من المعارضة السورية اختلفا وأطلق أحدهما النار على الآخر. بدأ الإشكال عندما طلب رجل أعمال سوري مقيم في السعودية من معارض سلفي من حلب يدعى «أبو جميل الجبنة» أن يكشف له ماذا حل بالسلاح الذي اشتراه بقيمة 30 ألف يورو وهربه إلى سوريا. أتى التاجر خصيصا إلى هاتاي لمقابلة «ابو جميل» ومعرفة مصير المساعدة المالية التي قدمها.

وبعدما أصر التاجر السوري على معرفة ماذا حصل بالمبلغ، وأين ذهب السلاح، رفض «أبو جميل» أن يتجاوب وانتهى الخلاف بإطلاقه رصاصتين على التاجر، ما استدعى نقله في وقت متأخر من الليل إلى أحد المستشفيات الحدودية في تركيا. اعتقلت الشرطة التركية «أبو جميل» بتهمة حيازة سلاح غير شرعي وإطلاق النار لمحاولة القتل، كما أبقت على التاجر المصاب تحت المراقبة الأمنية في المستشفى.

ويقر السفير السوري السابق بأن المجلس الوطني السوري لا يمثل المسلحين السوريين وان هناك تيارات إسلامية تعمل على حسابها. يوافقه الرأي سعد الدين، ويقول عبر برنامج «سكايب» الذي يصعب على النظام السوري مراقبته ان «المجلس الوطني يجب استبداله. فالاداء السياسي والميداني لرئيس المجلس برهان غليون موضع جدل كبير ضمن أوساط المعارضة والعسكر. غليون فشل في إقناع المجتمع الدولي بتزويدنا بالأسلحة».

ويشير العمادي إلى أن المعارضة المسلحة لا ترى في المجلس الوطني أو في غليون ممثلا قويا يتحدث باسمها. إضافة إلى ذلك، تواجه المعارضة المسلحة انقسامات حادة داخل بعضها البعض، فسعد الدين يتهم قائد «الجيش السوري الحر العقيد» رياض الأسعد بـ«شق الصف» بسبب أدائه «الضعيف» الذي أدى إلى انشقاقات داخل صفوف «الجيش الحر»، ويشير إلى أن «حالات الانشقاقات تقف وراءها المجموعات السلفية أو تلك التي تدور في فلك حركة الإخوان المسلمين». ويتهم المنسق العام لهيئة حماية المدنيين هيثم رحمة بأنه «فاتح إمارة إسلامية في حمص على حسابه. نحن نسعى لإسقاط النظام وبناء دولة ديموقراطية حديثة بينما جماعة هيثم رحمة يقسمون الولاء للأمير وليس للوطن».

تحاول فصائل المعارضة السورية إقناع الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة، برفع مستوى الدعم من سياسي ومعنوي ومالي ولوجستي محدود إلى المستوى التسليحي الذي وصل إليه المعارضون الليبيون أثناء «الربيع الليبي» الذي انتهى بإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وفي الوقت ذاته، تعرب الدول الغربية عموما والإدارة الأميركية خصوصا عن مخاوفها من وصول السلاح إلى مجموعات مسلحة، كتنظيم القاعدة وأخواته، لذا تعمل الولايات المتحدة، عبر قنواتها، لتنظيم الشارع السوري لمرحلة ما بعد انهيار النظام.

ويكشف العمادي، للمرة الأولى، انه بدعم من الأميركيين ينشئ مجالس مدنية في المدن والقرى السورية. ويشرح أن مهمة «المجالس النزول إلى الشارع وتولي زمام الأمور بعد انهيار النظام، كي لا تدب الفوضى وتخرج الأمور عن السيطرة. تمكنا حتى الآن من إنشاء نحو ١٥٠ مجلسا مدنيا في العديد من المدن والقرى السورية. يتم اختيار أعضاء المجالس من وجهاء المناطق، ونعمل على تعميم هذه الحالة على كل الأراضي السورية. الأميركيون لا يريدون الفوضى بعد انهيار النظام ويريدون الاستفادة من أخطاء السيناريو الليبي».

تلقى فكرة المجالس ترحيبا من الضباط المنشقين. يقفل العقيد قاسم سعد الدين برنامج «سكايب» آملا تنفيذ الوعود التي حصل عليها، بمده بالعناصر والسلاح عما قريب. يدخل العقيد المنشق خالد الحبوس من دمشق على الخط، ويقول «هذا النظام لن يسقط حتى نخلق بديلا له. المجتمع الدولي لن يمد لنا يمد العون إذا لم نجد بديلا قادرا على إدارة البلاد بعد انهيار النظام. هناك معارضون ضمن المعارضة السورية أسوأ من النظام. المجلس الوطني السوري لا يمثل إلا نفسه، لأنه هزيل وضعيف. حان الوقت لإنشاء مجلس وطني جديد أو حكومة برئاستك أنت»، متوجها بالكلام إلى العمادي.

وكان العمادي قد عين سفيرا لسوريا لدى السويد في العام ٢٠٠٤، إلا انه عاد إلى سوريا بعد مضي أربع سنوات، وقدم، بحسب قوله، استقالته ثلاث مرات إلا أنها رفضت. ويقول «قررت الاستقالة بعد أن لمست حجم الفساد والظلم داخل أجهزة الدولة والنظام. رفضت استقالاتي المتكررة خوفا من أن أفضح جرائم النظام». إلا أن وزارة الخارجية السورية، وبعد تقارير وصلتها من العاصمة استوكهولم، أحالت العمادي على المحاكمة للاشتباه باختلاسه أموالا والقيام بعمليات غير مشروعة. يقول العمادي «أسندوا إلي اتهامات لأني رفضت أن أستمر بالعمل معهم».

يحاول العمادي أن يهدئ من غضب العقيد خالد الحبوس، ويقول «نسعى للحصول على السلاح. ليبيا هي أكثر دولة مستعدة لتزويدنا بكل أنواع الأسلحة، ولكن ننتظر رفع الحظر الأميركي عن الموضوع»، فيجيبه الحبوس ان الأسلحة التي بحوزة المنشقين لا تكفي لإسقاط النظام «فنحن بحاجة إلى مضادات للدروع ومضادات للطائرات وقواذف ار بي جي وأنواع أخرى من الأسلحة الثقيلة. المعركة ستكون أقسى عما قريب لان خطة (المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا) كوفي انان لن تنجح، وهي فاشلة».

تركيا متشددة

يواجه المعارضون السوريون صعوبة في تهريب الأسلحة والعتاد إلى الداخل السوري. فأسعار السلاح ارتفعت كثيرا. سعر رشاش «الكلاشنيكوف» يتراوح بين ١٥٠٠ إلى ألفي دولار أميركي، وسعر الطلقة الواحدة ٥ دولارات.

في الصباح المتأخر يصطحبنا المسؤول اللوجستي المعارض ورفيقه البعثي العراقي إلى شريط القرى المتاخمة للحدود التركية مباشرة. يشرح البعثي العراقي، الذي هرب من سوريا إلى تركيا، عندما انشق حزب البعث في العام ١٩٦٦ الخريطة المذهبية للقرى التركية، ويقول إن «المناطق العلوية في تركيا موالية لنظام بشار الأسد وتعمل على مساعدته بكل الأساليب». ويكشف أن اعتقال المقدم المنشق حسين هرموش على الأراضي التركية تم بمساعدة رجال استخبارات أتراك علويين «من دون التنسيق مع القيادة السياسية في أنقرة».

تمر السيارة بمحاذاة مخيمات النزوح المقفلة أمام الصحافيين والزوار، والتي يحرسها الجيش التركي. أكثر المخيمات المفروض عليها حراسة مشددة هو مخيم الضباط والجنود السوريين المنشقين الذي يقع على سهل في العمق التركي، وليس مباشرة على الحدود. تكمل السيارة طريقها، وتدخل ببطء إلى قرية نشرين التركية التي تبعد بضعة كيلومترات عن قرية خربة الجوز السورية. ويتم ركن السيارة إلى جانب منزل حجري بالقرب من الطريق الرئيس المطل على الجانب السوري. يجلس «أبو بدر» (٤٧ عاما)، بالقرب من فرن طين، ويحرك شوربة العدس بعناية. إنها وجبة اليوم لرفاقه المقاتلين.

المتطوع الجزائري – الفرنسي، أب لستة أولاد أصغرهم عمره خمس سنوات. ترك عائلته في مدينة مرسيليا الفرنسية ووصل إلى الحدود السورية – التركية قبل شهرين. يؤمن أبو بدر بأن ما يقوم به عمل «جهادي» إكراما «لله وللدين». فهو عندما غادر منزله في مرسيليا لم يقل لعائلته إنه سينضم إلى المسلحين. يوكل أبو بدر مهمة إتمام طبخة الشوربة للشاب إبراهيم المنلا (٢٧ عاما) من اللاذقية، ويقول «أنعم الله علي بالزواج والأطفال وبزوجة مؤمنة، وبالعمل كما اني عشت معظم سنوات حياتي في فرنسا أعمل في تدريب الفروسية. حان الوقت لأعمل لآخرتي. لم أجد أفضل من طريق الجهاد. عندما اندلعت الثورة الليبية كان حلمي أن أنضم إلى المجاهدين الليبيين، ولكن لم أتمكن من ذلك. فور اندلاع الثورة في سوريا خططت للانضمام إلى صفوف الثوار».

اشترى أبو بدر تذكرة سفر واستقل الطائرة من فرنسا إلى تركيا ومن ثم إلى الحدود السورية. لم يتصل بعائلته، التي لا تعرف عنه شيئا منذ أكثر من شهرين، فهو كما يقول «لا أريد أن أترك مشاعر الأبوة تسيطر على عقلي. أنا هنا في مهمة مقدسة، وسأبقى لأتممها وأدخل مع الثوار إلى سوريا لإطاحة النظام».

يقول أبو بدر كلماته بهدوء وثقة، ولكن يصل الصوت إلى الغرفة التي يجلس فيها عناصر مسلحة من كتيبة «فرسان الساحل» من المعارضة المسلحة. مجموعات «فرسان الساحل» تنتشر على طول الحدود مع سوريا منذ أكثر من شهرين. وعدد عناصر كل مجموعة يصل الى نحو ٢٥، يقضون وقتهم في التدريبات العسكرية ومتابعة الأحداث في سوريا. فمهمتهم بحسب المسؤول العسكري محمد «لم تأت بعد»، إذ انهم ينتظرون أن «يتغير الوضع في اللاذقية لندخل إليها».

يقول «محمد»، الذي أطلق لحية خفيفة، إن ابو بدر الجزائري واحد من المتطوعين الأجانب الذين انضموا إلى صفوف المعارضة السورية، ولكن هناك «إخوة من الجزائر ومن ليبيا» ولكن لأسباب أمنية وإعلامية لا يسمح للإعلاميين بمقابلتهم جميعا. ويشيد قائد المجموعة بالمتطوع الفرنسي ـ الجزائري، ويقول ان «ابو بدر رجل مجاهد، يطلب منا ان نترك البيت هناك ونعيش في الجبال لنتعود على صعوبة الحياة ونتهيأ للمعركة المقبلة مع النظام». ويضيف «محمد»، الذي لم يتجاوز ٣٥ سنة، «مهمتنا أن نتدرب عسكريا ونستعد نفسيا للحرب. نحن لا نقوم بعمليات حرب عصابات، لان مهمتنا الدخول إلى الساحل في ما بعد».

ويشتكي «محمد» من نقص العداد العسكري، قائلا «لدينا مقاتلون كثر ولكن ينقصنا السلاح. السلطات التركية متشددة كثيرا من ناحية السلاح. يقوم الأمن التركي بمداهمة المنازل والأماكن التي نحن فيها باستمرار بحثا عن السلاح لمصادرته. كما أن الجيش التركي اعتقل ضباطا وعناصر أثناء محاولتهم تهريب سلاح أو عتاد إلى الداخل السوري. من الصعب أن نفهم الموقف التركي. فهم متشددون ضدنا على الأرض ولكن تصريحاتهم السياسية تطالب بإسقاط النظام».

حتى العمادي، الذي كان على علاقة يومية ووطيدة مع الاستخبارات التركية، لاحظ أن تركيا تغـيرت تجاه المعارضة السورية وأصبحت متشددة كثيرا. لا يعتقد العمادي أن تركيا سـتغير سـياستها تجـاه النـظام السوري ولكن «هي بلد يريد الحفاظ على أمنه. أما النظام في دمشق فهو ساقط عما قريب. هذه قناعة مبنية على معلومات لا على مشاعر».

المجموعات «النائمة» لفرسان الساحل لا تقوم في الوقت الحالي بأعمال عسكرية، ولكن هناك معارضين مسلحين يرفضون إيقاف القتال. وباتجاه الوادي الممتلئ بشجر اللوز المثمر، والذي يفصل القريتين السورية والتركية بعضهما عن بعض، يقع منزل حجري قديم. يجلس عبد السلام دلول (٤١ عاما) ومحمد أحمد عبد الوهاب الملقب «بالبطريق» في غرفة الجلوس لاحتساء الشاي وتقييم عمل اليوم. «البطريق» أشهر من نار على علم بين سكان قرى الشريط الحدودي، فهو ظهر في أكثر من مرة على قناة «الجزيرة» وردد جملته الشهيرة «نحن بشر ولسنا حيوانات ونريد أن نعيش». وأصبحت هذه الجملة جزءا أساسا من الإعلانات التي تسبق أخبار سوريا على «الجزيرة».

«البطريق» هو ابن المنطقة الحدودية، ويعمل منذ فترة في تهريب كل ما يمكن تهريبه إلى الداخل السوري. أما عبد السلام فهو من أكثر المطلوبين السوريين على الحدود، فهو يقود مجموعات تقوم بحرب عصابات ضد الجيش السوري، كما أنه أشرف شخصيا على تهريب عدد كبير من ضباط الجيش المنشقين، مثل هرموش والأسعد.

ويقول عبد السلام «عدت منذ قليل من الموقع المتقدم في سوريا. يمكننا أن ندخل ونخرج من الأراضي السورية متى نشاء. عندنا طرقنا وأساليبنا الخاصة. النظام السوري يبحث عني لأنه يعرف ما يمكنني القيام به. هم رصدوا أكثر من مئة رجل أمن لاعتقالي أو قتلي، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك».

ويصف عبد السلام نفسه بأنه مقاتل مستقل، له مجموعاته وينسق مع «الجيش السوري الحر» وأنه لا يتقيد بتعليمات أو أوامر المجلس الوطني الذي لا يمثله، كما يقول. كما أن وقف إطلاق النار أو أي هدنة تتفق المعارضة مع النظام عليها لا يتقيد هو بها. ويروي أنه «قبل أيام قليلة، أي بعد اتفاقية كوفي أنان قمت وستة عناصر آخرين بمهاجمة مواقع للجيش السوري في الداموس قرب قرية خربة الجوز وقتلنا ٤٥ ضابطا وعنصرا. كل عملياتنا العسكرية ننفذها بأسلحة خفيفة. نحن ننتظر تزويدنا بأسلحة صاروخية وثقيلة للسيطرة على كل الشريط الحدودي. يمكننا السيطرة خلال فترة زمنية قياسـية، لو حصلنا على السلاح، فنحن عندنا ما يكفي من المقاتلـين ولكن ينقصنا السلاح».

مثله كمثل بقية المقاتلين المنتشرين على طول الحدود يشتكي عبد السلام من الموقف التركي المتشدد، ويضيف، بصوت مرتفع، «نحن مسـتعدون للـتعاون مع أي جهة كانت، حتى لو كانت تلك الجهة هي إسرائيل، للحصول على السلاح وإسقاط النظام في سوريا».

جماعة جبهة النصرة تتبنى تفجيري دمشق

دمشق- (ا ف ب): اعلنت جماعة اسلامية تدعى (جبهة النصرة)، لم تكن معروفة حتى اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا، مسؤوليتها عن التفجيرين اللذين وقعا في دمشق الخميس واسفرا عن مقتل 55 شخصا.

وذكرت الجماعة في بيان حمل الرقم (4) بثته على موقع اليوتوب انها “قامت بعملية عسكرية في دمشق ضد اوكار النظام استهدفت فرع فلسطين وفرع الدوريات” الامنيين.

وبررت الجبهة في بيانها هذه العملية نظرا “لاستمرار النظام في قصفه للاحياء السكنية” مضيفة “وقد صدقناه وعدنا بان نرد عليه القصف بالنسف”.

وقتل 55 شخصا على الاقل واصيب 372 آخرون بجروح في انفجارين متزامنين هما من اعنف الهجمات منذ اندلاع الاحتجاجات قبل اكثر من عام، هزا دمشق صباح الخميس، واكدت السلطات انهما “انتحاريان” يندرجان في اطار “الهجمة الارهابية عليها” في حين اتهمت المعارضة نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف خلفهما.

وكانت “جبهة النصرة” التي لم تكن معروفة قبل الاضطرابات في سوريا، تبنت في اشرطة فيديو وبيانات منشورة على مواقع الكترونية اسلامية عمليات تفجير في دمشق وحلب، ابرزها انفجاران استهدفا في 17 آذار/مارس مركزين امنيين في دمشق وتسببا بمقتل 27 شخصا بحسب السلطات، وانفجار في السادس من كانون الثاني/ يناير في دمشق ادى الى مقتل 26 شخصا، وانفجار في حي الميدان في دمشق في 27 نيسان/ ابريل اودى بحياة احد عشر شخصا، بالاضافة الى تفجيرين في حلب في 12 شباط/ فبراير قتل فيهما 28 شخصا.

عشرات الالاف في تظاهرات بسورية رغم الانتشار الامني الكثيف والاتحاد الاوروبي سيفرض عقوبات جديدة على النظام

مجلس الامن يستنكر ‘الهجمات الارهابية’.. وبان كي مون يطلب من دمشق والمعارضة نبذ الارهاب

عواصم ـ وكالات: خرج عشرات الالاف من السوريين في تظاهرات في مناطق سورية عدة الجمعة للمطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد رغم الانتشار الامني الكثيف للقوات النظامية، بحسب ما افاد ناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان، ومقاطع بثها ناشطون على الانترنت.

وفي دمشق، خرجت تظاهرات في مناطق عدة من العاصمة وريفها، واجهت احداها قوات الامن في حي التضامن، الذي يشهد منذ اسابيع تصاعدا في الاحتجاجات، باطلاق نار اسفر عن سقوط خمسة جرحى، بحسب ما افاد اتحاد تنسيقيات دمشق والمرصد.

وافادت لجان التنسيق، ان عناصر من الامن والشبيحة انتشروا في كناكر والمعضمية بريف دمشق للحيلولة دون خروج تظاهرات.

وفي حلب (شمال) افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي بخروج الاف المتظاهرين في عشرات التظاهرات في المدينة وريفها، ‘تنديدا بالتفجيرات الاجرامية التي وقعت في دمشق الخميس، ولمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العسكري في سورية’.

واضاف الحلبي لـ’فرانس برس’ ان قوات الامن ‘واجهت المتظاهرين باطلاق الرصاص ما اسفر عن سقوط اصابات’.

وقال المرصد ان قوات الامن اطلقت النار لتفريق متظاهرين في حي صلاح الدين في حلب ما ادى الى اصابة رجل بجراح خطرة.

وفي كوباني ذات الغالبية الكردية في ريف حلب، رفعت لافتات ‘عاشت الاخوة الكردية العربية’، وردد المتظاهرون هتافات تضامنا مع المدن المنكوبة منها ‘يا حمص نحن معاك للموت ويا حماة نحن معاك للموت’ بحسب ما اظهرت مقاطع بثت على الانترنت.

وفي ادلب (شمال غرب)، خرجت تظاهرات عدة بعد صلاة الجمعة في مناطق عدة من هذه المحافظة التي تعد من اسخن مناطق الاحتجاجات في سورية.

وهتف متظاهرون من كفررومة في ريف ادلب ‘ثورة يا احرار على الظالم بشار’ ورفع اخرون الى جانب الاعلام ‘اثبتنا للدنيا اننا اشجع شعب في العالم’ و’انان ومجلس الامن لا يطحنون الا الطحين’.

وفي كفرحايا في ريف ادلب ردد المتظاهرون ‘مشان الحرية جينا’ و’بدنا نشيلك يا بشار مهما شددت الحصار’، بحسب مقاطع بثها ناشطون.

وخرجت تظاهرات في احياء عدة في مدينة دير الزور وريفها (شرق) رغم الانتشار الامني الكثيف.

وحمل المتظاهرون ‘اعلام الثورة’ ولافتات كتب عليها ”فقط في نظام الاسد التفجير له فائدة، الخلاص من المعتقلين وكسب الراي العام في مجلس الامن’، و’التفجيرات دليل هزيمة ونحن لم نهزم ولن نهزم بل نحن منتصرون’، في اشارة الى تفجيري دمشق الخميس.

وفي منطقة حماة بوسط البلاد، اطلقت قوات الامن النار لتفريق متظاهرين في مدينة حلفايا ما اسفر عن اصابة عشرين شخصا، بحسب ما افادت الناطقة باسم المكتب الاعلامي للثورة في حماة مريم الحموية.

ورفع متظاهرون في كفر زيتا في ريف حماة لافتة ‘تابعونا في مسلسل التفجيرات بطولة الشبيحة (..) حصريا على قناة الدنيا’ المقربة من السلطات السورية، وهاتفين ‘الله محي الجيش الحر’، بحسب مقاطع مصورة.

ونفذت قوات الامن انتشارا كثيفا في المدن الساحلية لا سيما في اللاذقية وجبلة وبانياس، وخصوصا امام المساجد التي تخرج منها عادة التظاهرات ايام الجمعة، بحسب المرصد.

وفي محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق البلاد، خرجت تظاهرات في مدينة الحسكة والقاملشي رأس العين (سري كانيه) والدرباسية وعامودا والهول والقحطانية (كركي لكي)، بحسب ما افاد الناشط في الحراك الكردي هفيدار.

واشار المرصد الى ‘عملية كر وفر بين قوات الامن والمتظاهرين’ في بلدة الشداي.

وفي درعا (جنوب)، خرجت تظاهرات في بلدات وقرى عدة في المحافظة، بحسب المرصد الذي اشار الى سماع اصوات رصاص في مدينة الحارة.

وتأتي هذه التظاهرات غداة انفجارين في دمشق اسفرا عن مقتل 55 شخصا واصابة 372 آخرين بجروح.

تنديد دولي بتفجيرات دمشق

ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالاعتداء الذي شهدته دمشق الخميس وطلب من النظام والمعارضة في سورية ‘النأي بنفسيهما’ عن الارهاب، بحسب المتحدث باسمه مارتن نيسيركي.

واضاف المتحدث ان بان ‘يجدد نداءه العاجل للاطراف كافة بان تحترم بشكل كامل واجباتها بوقف العنف المسلح بكافة اشكاله وحماية المدنيين والنأي بانفسهم عن الاعتداءات العمياء بالقنابل وباقي الاعمال الارهابية’.

وتابع ‘على الاطراف كافة احترام قرار مجلس الامن رقم 2043 وخطة النقاط الست (للوسيط كوفي انان) التي تلزمهم بحل الازمة سلميا’.

واكد بان كي مون ‘مجددا ضرورة التعاون الفوري والكامل مع جهود الامم المتحدة الهادفة الى انهاء العنف ووقف انتهاكات حقوق الانسان وضمان العمل الانساني وتسهيل عملية انتقال سياسي يقودها السوريون بانفسهم’.

وختم المتحدث مؤكدا ان الامم المتحدة ‘تتعهد بالاستمرار في القيام بكل ما يمكنها لتحقيق هذه الاهداف’.

وفي اعلان نشر الخميس ‘دان’ مجلس الامن الدولي ‘باشد العبارات حزما’ اعتداءي دمشق وطلب ‘من كافة الاطراف ان تطبق فورا كل عناصر’ خطة كوفي انان وخصوصا ‘وقف كل اشكال العنف المسلح’.

واكدت الدول الاعضاء الخمس عشرة مجددا ‘دعمها التام’ لبعثة المراقبة الدولية في سورية ولكوفي انان.

ودانت كندا التفجيرين، داعية النظام السوري والمعارضة الى احترام وقف اطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد في معرض تعليقه على اسوأ اعتداء تشهده سورية منذ اندلاع الاحتجاجات قبل 14 شهرا انه ‘يتعين على الطرفين فورا احترام وقف اطلاق النار الذي تشرف عليه الامم المتحدة والذي طالبت به كندا وعشرات الدول الاخرى’.

واعرب الوزير الكندي عن اسفه لعدم تطبيق خطة المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي انان، مناشدا المجتمع الدولي ‘مضاعفة جهوده’ من اجل تطبيق هذه الخطة وصياغة ‘حلول دبلوماسية اخرى’، ومؤكدا ان ‘كندا تتضامن مع الشعب السوري وتدعم مطالبه’.

ودان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ‘التفجيرين الارهابيين’ اللذين شهدتهما دمشق، حسبما نقل بيان رسمي عراقي.

وجاء في البيان الذي حمل توقيع المالكي وتلقت فرانس برس نسخة منه، ‘تلقينا ببالغ الأسى انباء التفجيرين الارهابيين اللذين تعرضت لهما مدينة دمشق ….و راح ضحيتهما العشرات من المواطنين السوريين الابرياء بين شهيد وجريح’.

واضاف المالكي ‘باسمنا ونيابة عن الحكومة والشعب العراقي ندين بكل شدة هذه الاعمال الارهابية ومن يقف وراءها والتي تستهدف المدنيين الابرياء’.

وأعلنت الصين الجمعة، عن إدانتها الشديدة للتفجيرين، ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة ‘شينخوا’ عن المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي، قوله إن الصين تدين بشدة التفجيرين في دمشق وتعارض كلّ أشكال الإرهاب والعنف.

وقال هونغ إنه تتوفر حالياً فرصة حقيقية للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة في سورية، ودعا كافة الأطراف في البلاد إلى تنفيذ إلتزاماتهم بوقف إطلاق النار بشكل فعّال ووضع حدّ للعنف في البلاد بشكل فوري، وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل شامل وتنفيذ خطة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان.

وقال هونغ إن على المجتمع الدولي أن يعارض بشدة أي هجوم إرهابي أو عمل ينتهك وقف إطلاق النار، وأن يبذل جهوداً مشتركة لتخفيف التوتر ودعم الحلّ السياسية للأزمة في سورية.

ونددت ايران، الحليف الرئيسي للنظام السوري في الشرق الاوسط، الجمعة بالاعتداءين اللذين وقعا في دمشق الخميس متهمة الغرب بتدبيرهما.

وقال نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان ‘هذه الاعمال الارهابية تمت بتوجيه من قوى الاستكبار العالمي واعداء الامم الحرة’، مستخدما التعبير المعتمد لدى الجمهورية الاسلامية للاشارة الى الدول الغربية.

واضاف رحيمي ان الاعتداءين اللذين وقعا في دمشق الخميس واوقعا 55 قتيلا و372 جريحا ‘نفذا من اجل وقف عملية الاصلاح الديموقراطي التي اطلقها (الرئيس السوري) بشار الاسد’.

بدوره دان الناطق باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست الاعتداءين، مؤكدا انهما يأتيان ردا على الانتخابات التشريعية التي جرت الاثنين في سورية ونددت بها المعارضة والمجموعة الدولية باعتبارها ‘مهزلة’.

وقال مهمانبرست ان ‘اللجوء الى مثل هذه الاعمال العنيفة ضد المدنيين السوريين يدل على استراتيجية هذه المجموعات التي تخالف رغبة الغالبية (…) التي صوتت في الانتخابات’.

قال السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري الخميس ان في حوزة دمشق لائحة من 12 ‘ارهابيا اجنبيا’ قتلوا في سورية بينهم فرنسي وبلجيكي وبريطاني.

واعلن الجعفري اثناء نقاش حول مكافحة الارهاب في مجلس الامن الدولي ‘لدينا لائحة من 12 اسما لارهابيين اجانب قتلوا في سورية بينهم مواطن فرنسي ومواطن بريطاني ومواطن بلجيكي’.

لكنه لم يعط توضيحات بشان ظروف مقتل هؤلاء الاجانب.

واعلن الجعفري ايضا ان حكومته تملك اعترافات مسجلة ل’26 ارهابيا بعضهم مرتبط بالقاعدة’. واوضح لاحقا للصحافيين ان الغالبية من هؤلاء هم من التونسيين والليبيين اضافة الى فلسطيني واردني. وهذه الاعترافات بثها التلفزيون السوري، كما قال.

وبشان اعتداءي دمشق صباح الخميس، اضاف الجعفري ان ‘انفجارا’ اخر وقع في حلب (شمال) صباح الخميس واسفر عن ‘سقوط عدد من الضحايا المدنيين’ واضرار مادية جسيمة. ولم يعط توضيحات حول هذا الانفجار.

وقتل 3 من مرتبات الكلية الحربية السورية وعنصر من قوات حفظ النظام وأصيب عنصر آخر بجروح، الجمعة، بنيران مجموعة مسلحة في مدينة حمص.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية ‘سانا’، ‘استشهد اليوم 3 من مرتبات الكلية الحربية وعنصر من قوات حفظ النظام، وأصيب عنصر آخر بنيران مجموعة إرهابية مسلحة، استهدفتهم خلال توجههم إلى عملهم في مدينة حمص’.

ونقلت عن مصدر في المحافظة قوله إن ‘المجموعة الإرهابية إستهدفت السيارة التي كانت تقلهم على طريق حمص المخرم غربي قرب قرية نوى في بريف حمص، ما أدى إلى استشهاد العناصر خضر العقدة وعدنان خاسكي وعلي منصور من مرتبات الكلية الحربية، وعلي الدوماني من قوات حفظ النظام وإصابة عنصر آخر’.

يأتي ذلك في وقت يواصل وفد طلائع المراقبين الدوليين أعماله في مختلف الأراضي السورية، عملاً بخطة مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان، وبانتظار وصول بقية المراقبين الـ300 الذين أصدر مجلس الأمن الدولي في 21 نسيان/أبريل قراراً بالإجماع يقضي بإرسالهم الى سورية في إطار المهمة ذاتها.

عقوبات اوروبية جديدة على دمشق

ذكرت مصادر دبلوماسية ان الاتحاد الاوروبي سيفرض الاثنين عقوبات جديدة على سورية عبر تجميد ارصدة مؤسستين وثلاثة اشخاص يعتبر معظمهم مصدرا لتمويل نظام بشار الاسد.

وقال احد هذه المصادر ‘ثمة اتفاق مبدئي’ بين سفراء الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على هذه المجموعة الخامسة من العقوبات منذ بدء قمع الاحتجاجات قبل اكثر من سنة.

واضاف ان الاشخاص الذين ستفرض عليهم العقوبات سيمنعون ايضا من السفر الى دول الاتحاد.

واوضحت المصادر ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي سيصدقون رسميا الاثنين في بروكسل على هذا القرار.

وفي اجتماعهم الاخير في نيسان/ايريل، قرر الوزراء منع تصدير السلع الفاخرة الى سورية، وقد استهدف هذا التدبير الرمزي الرئيس الاسد وزوجته.

وتستهدف العقوبات الاوروبية في الوقت الراهن 126 شخصا و41 شركة. وهي تستهدف ايضا البنك المركزي وتجارة المعادن الثمية وتأجير طائرات الشحن. واضيف الى عقوبات الاتحاد الاوروبي على النظام السوري حظر نفطي وحظر على الاسلحة التي يمكن ان تستخدم في عمليات القمع.

محللون: سورية على حافة الحرب الاهلية بعد انفجاري دمشق

بيروت ـ ا ف ب: يرى محللون ان تصاعد اعمال العنف في سورية ولا سيما التفجيران اللذان هزا دمشق الخميس، يهددان مهمة كوفي انان ويدفعان البلاد اكثر فأكثر الى حافة الحرب الاهلية.

ويقول خطار ابو دياب استاذ العلوم السياسية في جامعة باري سود ان ‘سورية توشك على الغرق في دوامة الحرب الاهلية، تحت انظار المجتمع الدولي الذي لا يتحمل مسؤولياته’.

ويلتقي المجتمع الدولي على خطة المبعوث الدولي كوفي انان للخروج من الازمة، الا ان هذه الخطة تلقت ضربة جديدة بالانفجارين المتزامنين اللذين هزا العاصمة السورية صباح الخميس، في هجوم يعد من الاعنف منذ بدء الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد قبل اكثر من عام.

ويقول خطار ابو دياب ان وقف اطلاق النار الذي اعلن في الثاني عشر من نيسان/ابريل ‘لم يحترم، اذ لم يسمح للناس بالتظاهر السلمي، ولم يجر اطلاق سراح المعتقلين السياسيين’.

وتنص خطة انان على وقف القتال باشراف الامم المتحدة، وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن، والسماح بدخول المساعدات الانسانية، والسماح بالتظاهر السلمي، والبدء بحوار حول مرحلة انتقالية.

وبحسب أبو دياب، فان خطة انان هي المخرج الوحيد للازمة السورية حاليا، وفي ظل عدم وجود بديل لهذه الخطة فان الازمة تدخل في طريق مسدود.

ومنذ الاعلان عن وقف اطلاق النار، سقط في سورية اكثر من 900 قتيل، ويتبادل كل من النظام والمعارضة الاتهامات بخرق الهدنة.

ويرى المحلل في مجموعة الازمات الدولية بيتر هارلينغ ان ‘سورية تشهد تنوعا في اعمال العنف’ من هجمات مسلحة واغتيالات الى الاشتباكات العسكرية التي لم توفر العاصمة دمشق في الآونة الاخيرة. ويضيف ابو دياب ‘على غرار ما كان يجري في الجزائر في التسعينات، سيكون من الصعب ان نعرف من يقف وراء هذه الهجمات’.

وأدى الغاء نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر في العام 1991 والتي فازت فيها جبهة الانقاذ الاسلامية، الى دخول في البلاد في دورة عنف دموي اسفرت عن مقتل 200 الف شخص.

ويرى بعض الخبراء ان النظام السوري يستغل حالة عدم الوضوح هذه ليسوق روايته بأن القاعدة واجهزة استخبارات خليجية تقف وراء اعمال العنف في البلاد منذ 14 شهرا.

ويقول مدير معهد كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط بول سالم ان ‘الثورة السورية لا علاقة لها بالقاعدة، ولا بدول الخليج’.

ويضيف ‘انها مرتبطة فقط بالشعب السوري الذي لم يعد قادرا على احتمال الوضع في بلده، على غرار ما جرى في العديد من الدول العربية التي خرج مواطنوها للمطالبة بحقوقهم’.

ويرى سالم ان ‘النظام السوري ومنذ اليوم الاول رد على المحتجين بالحرب (…) وقد خلق حربا فعلا وهو سيتحمل على الارجح تبعاتها’.

ويضيف ان ‘الوضع في سورية معقد لانه يجمع بين مسارين: ثورة ضد نظام مستبد من جهة، وتوتر طائفي سني-علوي من جهة اخرى’.

وفي هذا السياق، تخوف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء من اندلاع حرب اهلية واسعة النطاق في سورية قد تمتد اثارها الى المنطقة. ويرى بيتر هارلينغ ان احدى المشاكل تكمن في ان الغرب ‘يدعم مهمة لا يؤمن بجدواها’، مضيفا ان ‘مهمة انان ولدت من رحم التناقض في مواقف المجتمع الدولي’.

مسرحية عن تعذيب المعتقلين في سوريا على مسارح كوريا الجنوبية

«هلا نظرت إلى الكاميرا من فضلك».. الممثلون كانوا يتدربون عليها سرا

لندن: «الشرق الأوسط»

تدفن امرأة احتجزت في سجن سوري رأسها بين ذراعيها وتلاحقها وجوه من باعوها وسلموها للحكومة، بينما ينظر رجل في مرآة ليرى آثار التعذيب على جسده. والمشهدان جزء من مسرحية تقدمها فرقة سورية.

ولا تقيم كوريا الجنوبية علاقات دبلوماسية مع سوريا، مما جعل وصول فرقة مسرحية سورية إلى سيول أمرا صعبا.

وبدأ التعاون الفني غير المعتاد العام الماضي عندما كان المخرج كانغ سيوك والمنتج كيم يو أهين يبحثان عن عمل يختتمان به سلسلة عن المهمشين في العالم. وقال كيم «كنا نبحث عن مسرحية يمكن أن تبرز أناسا يقفون على الحافة».

والتقى الاثنان المخرج السوري الشاب عمر أبو سعدة الذي كان يسعى آنذاك لإخراج مسرحية حول استخدام الشبان في الشرق الأوسط لوسائل التواصل الاجتماعي لإطلاع العالم على الوضع في بلدانهم أيام الربيع العربي وما تلاها.

وقال كيم «كان أبو سعدة يحاول الحديث عن جيل الشباب في الشرق الأوسط الذي يكافح ويشارك في الثورات، فأدركنا أننا وجدنا ضالتنا».

وكانت النتيجة مسرحية «هلا نظرت إلى الكاميرا من فضلك». وتحاول فيها شخصية نورا، وهي مخرجة أفلام هاوية، أن تسجل في الخفاء شهادات أشخاص اعتقلوا جورا، لكن الشرطة تقبض عليها بسبب «جرائم»، منها توزيع منشورات وتحميل مواد على موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي.

وتتقاطع الجمل الحوارية للممثلين في المسرحية – وكلها تستند إلى قصص حقيقية – مع لقطات من مقابلات مع معتقلين حقيقيين تعرض على شاشة في وسط المسرح، حسب «رويترز».

وقال سعدة: «من المدهش، رغم مثل هذه التضحيات، أن نرى الكثير من السوريين يشاركون في الثورة في سبيل نيل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتحقيق أحلامهم».

ولم يكن إخراج المسرحية إلى حيز الوجود سهلا أيضا.. فالممثلون كانوا يتدربون على المسرحية سرا في سوريا واضطروا للحصول على تأشيرات سفر عن طريق غير مباشر لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين سوريا وكوريا الجنوبية. ولم تستكمل الاستعدادات لعرض المسرحية إلا قبل قليل من بدء العرض.

ومما زاد الموقف تعقيدا علاقات كوريا الشمالية مع دمشق. وأفادت تقارير بأن كوريا الشمالية لعبت دورا في المفاعل النووي السري السوري الذي دمرته إسرائيل عام 2007 وحاولت تصدير مواد كيماوية لاستخدامها في صنع أسلحة سورية في عام 2009 في خرق لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

لكن كيم وكانغ أصرا على التعاون مع أبو سعدة، وقالا: «إن دور شركة المسرح المعاصر هو عرض مثل هذه القضايا الصعبة على المسرح». واشتملت سلسلة المسرحيات هذا العام على مسرحية اسمها «الأخت موكران» وتدور حول لاجئين من كوريا الشمالية يعيشون في الجنوب. وتتناول مسرحية أخرى أشخاصا من أصل كوري يعيشون في اليابان.

وقال كانغ «أردنا عرض حياة الناس كما هي ونترك الجميع يفكرون في هذه القضايا معا».

ويعتزم المسرح الاستمرار في عرض المسرحية السورية على نطاق دولي أوسع، حيث من المقرر عرضها في وقت لاحق في الشرق الأوسط. ومن الممكن عرض المسرحية أيضا في أوروبا.

وعلى الرغم من شعور جمهور المسرح في كوريا الجنوبية بالصدمة من قصص التعذيب والإهانة، فقد بيعت كل تذاكر العروض تقريبا. ويرى كانغ أن المسرحية ربما مست وترا لدى الجمهور لأنها ذكرت الكوريين بعام 1980 عندما خرجت مظاهرات ضخمة في مدينة جوانجو احتجاجا على الديكتاتورية آنذاك.

وقال كانغ: «السبيل الوحيد للتأثير في جمهورنا وجعلهم يؤيدوننا هو أن نكون صادقين ومخلصين في ما نفعله».

لجنة إعادة هيكلة المجلس الوطني السوري تعلن عن فشل مهمتها

أعضاؤها يعولون على مؤتمر القاهرة لحل النقاط الخلافية

بيروت: بولا أسطيح

أعلن أعضاء اللجنة التحضيرية لإعادة هيكلة المجلس الوطني، الذين هم من خارج المجلس، عن عجزهم عن إنجاز مهمتهم في المهلة المحددة، وذلك بعد ستة اجتماعات مطولة من العمل الدؤوب، تخللت بعضها مساعدة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. وتوجه الأعضاء الخمسة إلى «الجمهور الذي منحهم ثقته»، لافتين إلى أن «عمل اللجنة لم يحرز أي نتائج ملموسة، تبني على ما نظنه مشتركا بيننا وبين من انتدبوا لتمثيل المجلس الوطني في اللجنة، على الرغم من حرص الجميع على إنجاح مهمة إعادة الهيكلة».

وكانت لجنة من 10 أعضاء؛ 5 منهم من المجلس الوطني السوري و5 آخرون من قوى معارضة سورية أخرى، تعمل ومنذ انعقاد مؤتمر إسطنبول، الذي انتهى إلى وضع «وثيقة العهد الوطني» في 26 و27 مارس (آذار) الماضي، على إعداد مشاريع لإعادة هيكلة المجلس الوطني ولوضع صيغة توافقية بين المجتمعين تجذب شرائح جديدة من المعارضة السورية للانضواء تحت لواء هذا المجلس الذي اعترف به «أصدقاء سوريا» مؤخرا كممثل شرعي للشعب السوري.

وقد تركز الخلاف بين أعضاء اللجنة، وبحسب البيان الصادر عمّن هم خارج المجلس، على رفض ممثلي المجلس الوطني في اللجنة مبدأ الانتخاب أسلوبا لاختيار الأعضاء في أي من مستويات المجلس، والاستعاضة عن ذلك بالتوافق.. وثانيا، على إصرار ممثلي المجلس الوطني في اللجنة على تخفيض عدد المكونات التي ستدخل المجلس بعد إعادة هيكلته، لتتمثل في وحدات المجلس بدءا من المكتب التنفيذي فالأمانة العامة فالهيئة العامة.

واعتبر أعضاء اللجنة الذين هم من خارج المجلس أن رفض إنجاز المطلبين السابقين «سيعيد صناعة أخطاء المجلس من جديد، ولن تكون هناك إعادة هيكلة بل مجرد توسعة تسترضي أطرافا جديدة في المعارضة مع الإبقاء على الأخطاء السابقة، ولن تحمي المجلس من خطر الانهيار». وأضافوا «بناء على ذلك فإن أعضاء اللجنة من خارج المجلس يضعون ملف إعادة الهيكلة بين يدي المعارضة السورية، ويأملون أن تتمكن قوى أخرى في المعارضة من إنجاز هذه المهمة الوطنية، ويجعلون أنفسهم داعمين أساسيين لمن سيتولى القيام بهذا الأمر، لا سيما أن مؤتمر المعارضة السورية الذي سيعقد في القاهرة برعاية الجامعة العربية على الأبواب، وسيضم طيفا واسعا من قوى المعارضة».

بالمقابل، استغرب عضو هذه اللجنة من داخل المجلس الوطني سمير نشار إعلان الأعضاء الخمسة فشل المهمة، معتبرا أن الحوار كان قائما، كما أنه كان هناك حد أدنى من التوافق. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هم بإعلانهم هذا، قضوا على المهمة قبل أوانها، إذ كنا سنعرض المقترحات التي توصلنا إليها على المكتب التنفيذي للمجلس على أن يستمر النقاش حول النقاط الخلافية خلال مؤتمر القاهرة».

ورد نشار على الأسباب التي عددها الأعضاء من خارج المجلس لفشل المهمة، لافتا إلى أنه ليس خافيا على أحد أن المجلس الوطني يسعى للتدقيق في عدد مكوناته، لأنه أنشئت خلال الفترة الأخيرة كيانات نظرية وشكلية وهي مكونات لا حضور لها في الحياة السياسية في سوريا ولا على أرض الواقع، مشددا على أن الخلاف مع باقي الأعضاء يتركز على مطالبتهم بالدخول إلى المكتب التنفيذي.

عما إذا كان المجلس الوطني يرفض مبدأ الانتخاب أسلوبا لاختيار الأعضاء، أكد نشار أن المجلس مع مبدأ الانتخاب على أساس قوائم مغلقة غير مفتوحة.

وبدوره، رد المعارض وليد البني، عضو اللجنة من خارج المجلس، على اعتبار نشار أن الأعضاء الخمسة تسرعوا في إعلان فشل المهمة، مشددا على أنهم ومن خلال البيان الذي أصدروه أرادوا أن يطلعوا من أعطوهم ثقتهم بعد انقضاء المدة المحددة لعمل اللجنة على ما تم التوصل إليه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان السيد سمير نشار والمجلس الوطني يقبلون بمبدأ الانتخاب وبتوسعة المجلس ليصبح مظلة لكل المعارضة فنحن مستعدون للاعتذار والتراجع عن البيان الذي أصدرناه»، آملا أن تتمكن قوى المعارضة التي ستجتمع في القاهرة في 16 مايو (الحالي) من التوصل لحد أدنى من التوافق على هذه الأمور.

يذكر أن السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، كان قد أعلن في وقت سابق عن انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة برعاية الجامعة تنفيذا لقرارات صادرة عن مجلس الجامعة، على أن يضم أطراف المعارضة السورية سواء في الداخل أو الخارج.

«الجيش الحر» يدعو إلى تحقيق دولي في تفجيري دمشق ويعتبرهما من «صنع النظام»

رمضان لـ «الشرق الأوسط»: النظام السوري يقوم بـ«انتحار سياسي» أمام المجتمع الدولي ويحرك ورقة الفوضى الأمنية

بيروت: ليال أبو رحال

سخرت المعارضة السورية من ادعاء النظام توقيف «إرهابي يقود سيارة مفخخة كان يحاول تفجيرها في منطقة الشعار بحلب»، كما أعلنت دمشق، أمس، إذ أشارت قناة «الإخبارية السورية» إلى أن «القوى الأمنية قامت بقتله قبل تنفيذ العملية»، لافتة إلى أن «السيارة كانت تحمل 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة».

وجددت المعارضة اتهامها النظام السوري بتنفيذ الانفجارين اللذين وقعا صباح أول من أمس في مدينة دمشق، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، بينما طالب «الجيش السوري الحر» الأمم المتحدة بتشكيل فريق من الخبراء الدوليين للتحقيق في التفجيرين.

وقال قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الأسعد إن «النظام السوري يلجأ إلى التفجيرات للقول إن تنظيم القاعدة موجود في سوريا»، ودعا المجتمع الدولي إلى «إعلان فشل خطة الموفد العربي والدولي كوفي أنان»، موضحا: «إننا ملتزمون بوقف النار، لكننا ندرس إمكانية استمرار التزامنا بسبب عدم التزام نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد بوقف القتل».

وأعلن المجلس العسكري لـ«الجيش الحر» في دمشق وريفها أن «تفجيري دمشق هما من صنع النظام الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عنهما». وقال قائد المجلس العسكري في دمشق العقيد خالد الحبوس، في شريط فيديو، أمس، إن «(الجيش الحر)، بكتائبه المنتشرة في دمشق وريفها، لا يملك إمكانيات ضخمة للقيام بهذين التفجيرين، وهو لا يستطيع الوصول إلى مكان التفجير، لأنها منطقة أمنية شديدة التحصين»، مؤكدا أن «(الجيش الحر) انشق عن النظام غير الشرعي لحماية المدنيين لا لقتلهم».

وشدد الحبوس على أن «هذا العمل الخبيث ليس إلا محاولة أخرى بائسة لإثبات رواية النظام حول وجود تنظيمات إرهابية»، مشيرا إلى تزامن الانفجارين «عقب تصريحات أنان التي لمحت إلى أن النظام لم يلتزم بالمبادرة وهو من يتحمل مسؤولية فشلها».

وقال عضو المكتب التنفيذي في «المجلس الوطني»، أحمد رمضان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام هو من يقوم بتدبير سلسلة عمليات تفجير هدفها خلط الأوراق وبث الرعب في صفوف المواطنين وتخويفهم من الآتي وإعاقة عمل المراقبين الدوليين، الذين طالهم التهديد في درعا».

واعتبر أن «لجوء النظام إلى عمليات تفجير واغتيال دليل على فشل كل سياساته السابقة لإخماد انتفاضة الشعب السوري، وعلى بلوغه حالة من الإفلاس»، متهما النظام «بالقيام بعمليات انتحار سياسي أمام المجتمع الدولي، وبتحريكه ورقة (الفوضى) الأمنية لإخافة المجتمع السوري والدولي من عملية التغيير». وأعرب رمضان عن قلق المعارضة السورية تجاه «تردد المجمتع الدولي وبطئه في التعاطي مع النظام السوري، وهو ما يؤدي إلى سقوط مزيد من القتلى وتعقيد عملية الانتقال السلمي للسلطة». وأشار إلى أن «مبادرة أنان تواجه تحديا كبيرا مع رفض النظام السوري الالتزام بها والعمل على إعاقتها من خلال التصعيد الأمني»، مشددا على أنه «يعود لبعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن تعديل مواقفهم والسير باتخاذ إجراءات لإجبار النظام على الوفاء بالتزاماته». ورفض رمضان استخدام مصطلح «عرقنة سوريا»، لأن ذلك «يفترض تدخل جميع الأطراف، وفي سوريا النظام وحده هو من يستخدم ورقة التصعيد الأمني، في حين أن المعارضة لا تزال ملتزمة ومتمسكة بسياسة التغيير السلمي للوضع القائم».

وقال عضو المجلس الوطني محمد سرميني لـ«الشرق الأوسط» إن «النظام يملك تاريخا حافلا من تكوين وتدريب الجماعات الإرهابية في سوريا مثل (جند الشام) التي رعاها وغازي كنعان في نشأتها عبر الأمن السياسي، ثم تم تسليم ملفها للأمن العسكري»، لافتا إلى أن «الغاية من الجماعة كانت تنفيذ عمليات في سوريا كما في دف الشوك في دمشق لتقديم صورة للأميركيين بأن سوريا تعاني من الإرهاب وهي تحاربه وبالتالي هي مستعدة للوقوف مع الأميركيين في مكافحة الإرهاب».

وكان رئيس «المجلس الوطني»، برهان غليون، قد اتهم النظام السوري بمحاولة «نسف خطة أنان بوسيلة جديدة هي الإرهاب»، منتقدا خلال وجوده في طوكيو، نظام الأسد لاستخدامه «تكتيك الانفجارات في المدن بهدف ترهيب الشعب». وقال: «خطة أنان في أزمة اليوم، وإذا واصل النظام السوري تحديها وإذا واصل اللجوء إلى الإرهاب والقنابل، فإن الخطة ستنتهي»، مشيرا إلى إنه «إذا أرادت المجموعة الدولية إنقاذ خطة أنان، فعليها أن تبدأ الآن، وهؤلاء الذين يحاولون نسف الخطة سيتعين محاسبتهم».

واتهم نائب المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا وعضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري، محمد فاروق طيفور، نظام الأسد بالوقوف وراء التفجيرين، معتبرا أن «النظام السوري يعتمد أسلوب التفجيرات بعدما فشل في قمع الحركة الاحتجاجية الشعبية الواسعة المطالبة برحيله».

ناشطون يتخوفون من أن يلقى حي القصور في حمص مصير بابا عمرو

مقدم منشق لـ «الشرق الأوسط»: النظام يمعن في استهداف أحياء حمص خوفا من عمليات انتقامية

بيروت: بولا أسطيح

يتعرض حي القصور في مدينة حمص، وبحسب ناشطين من المنطقة ومنذ أيام، لقصف عنيف بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والهاون والشيلكة. ويحث أبو جعفر، المسؤول عن تنسيقية حمص، المراقبين الدوليين ومنذ مدة من خلال نداءات إعلامية وغيرها، على التوجه إلى الحي للاطلاع على «كم العنف الذي يستخدمه النظام بوجه من تبقى في أحياء حمص»، معربا عن تخوفه من تحول حي القصور في الأيام القليلة المقبلة لبابا عمرو ثان، وهو الحي الذي حاصره النظام في الرابع من فبراير (شباط) الماضي وسط قصف متواصل قضى على من فيه ليعلن عن اقتحامه بعد 26 يوما.

أما حي القصور، فهو من الأحياء الراقية في حمص والذي يسكنه أهالي المنطقة الميسورون وكبرى العائلات الحمصية. ويشرح أحد الناشطين أن تسمية الحي تعود لمنازله الكبيرة والفخمة الشبيهة بالقصور، ويقول: «هذا الحي يختلف عن بابا عمرو لجهة اتساع شوارعه وقدرة دبابات النظام على التجول بأنحائه».

ويعتبر هذا الحي من الأحياء الجديدة نسبيا، فقد بني مكان بساتين ومزارع قديمة في بدايات القرن العشرين. ويتميز بكثرة المدارس فيه وقربه من جراجات الانطلاق للحافلات وسوق الخضار.

ويمعن النظام حاليا وبحسب ناشطين في المنطقة، بدك أحياء حمص القديمة كما في حي الخالدية والقصور مع تقلص عدد سكانها ونزوح معظمهم للمناطق المتاخمة.

ويرد المقدم المظلي المنشق خالد الحمود استمرار النظام بقصف حمص «لمنعها من استعادة أنفاسها ولتمركز عدد كبير من عناصر الجيش الحر في أحيائها الضيقة، وبالتحديد في الأحياء القديمة»، لافتا إلى أن النظام «يحاول وبقصفه المتواصل لتلك الأحياء منع الجيش الحر من التسلح وتنظيم صفوفه في المدينة التي ألحق بها وبسكانها الكثير من الأذى، وبالتالي فهو يمعن باستهدافها خوفا من عمليات انتقامية، وبالتالي يعتمد سياسة استباقية في هذا الإطار».

ولا يستبعد الحمود أن يتحول الوضع الميداني في أحياء حمص القديمة لما كان عليه الوضع في بابا عمرو، نظرا لضيق شوارعها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نتوقع أن يعتمد النظام سياسة الأرض المحروقة لدخول هذه الأحياء التي يوجد فيها عناصر من الجيش الحر».

ويتحدث الحمود عن ازدياد الانشقاقات العسكرية مع دخول المراقبين الدوليين «باعتبار أن هذه العناصر أحست بنوع من المظلة الدولية قد تسمح بحمايتهم». وأضاف: «على الرغم من أنهم مخطئون بهذا الرهان فإن أعداد المنشقين تضاعفت، وقد وصل مؤخرا ما يزيد على 50 ضابطا منشقا إلى الحدود التركية».

وكان المجلس الوطني السوري وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن مدينة حمص «مدينة منكوبة»، مؤكدا «استخدام النظام للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي في قصف الأحياء السكنية المأهولة». وهو مطالب ومنذ ذلك الوقت بتوفير «الحماية الدولية» لسكانها.

عشرات الآلاف يتظاهرون .. وتوثيق 225 خرقا لمبادرة أنان

انفجار «قوي» في حلب وعودة المظاهرات إلى الخالدية في حمص

بيروت: كارولين عاكوم لندن: «الشرق الأوسط»

تحت عنوان «فتح من الله ونصر قريب» ورغم الانتشار الأمني الكثيف لقوات النظام عمّت المظاهرات معظم المدن السورية مطالبة بإسقاط النظام ومندّدة بالتفجيرات المتنقلة التي تشهدها سوريا، وقد واجهتها القوى الأمنية بالرصاص كعادتها موقعة عشرات القتلى كحصيلة أولية بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كما أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها قامت بالتعاون مع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، بتوثيق ما لا يقل عن 225 خرقا لمبادرة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان وذلك عبر إطلاق نار مباشر وقصف مدفعي واقتحامات من قبل قوات الجيش السوري استهدف المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى وتسجيل عدد من الاعتقالات.

واستمرت محافظة إدلب في تصدر مشهد المظاهرات السلمية في البلاد سواء من حيث أعداد المشاركين أو مدة التظاهر أو تحضير اللافتات، وذلك بسبب سيطرة الجيش الحر على مناطق التظاهر وتوفير الحماية للمدنيين بحسب ما قاله ناشطون، أشاروا إلى غياب ذلك في المناطق التي تحتلها القوات النظامية، حيث تخرج مظاهرات «طيارة» سريعة ويسقط العدد الأكبر من القتلى والجرحى. ويوم أمس الذي كان من المتوقع أن تكون فيه المظاهرات المناهضة للنظام أخف وتيرة عن السابق لا سيما في العاصمة دمشق، بعد تفجير أودى بحياة أكثر من 100 مدني.

وشهد أمس خروج عشرات الآلاف من السوريين في أكثر من 600 نقطة تظاهر في مختلف أنحاء البلاد بحسب إحصاءات أولية، للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وإدانة التفجيرات الإرهابية التي يرتكبها ورفض دعوات الحوار معه، وذلك رغم الانتشار العسكري والتشديد الأمني الخانق، ففي دمشق، خرجت نحو خمسين مظاهرة في أحياء عدة من العاصمة وغالبية مدن وبلدات ريفها، وقامت قوات الأمن والجيش النظامية بمواجهتها بالقوة، حيث أطلقت النار على المتظاهرين في منطقة دف الشوك وفي حي الميدان وحي التضامن الذي يشهد منذ أسابيع تصاعدا في الاحتجاجات، وبحسب ناشطون أصيب خمسة على الأقل في حي التضامن. كما جرت حملات اعتقال شرسة في المهاجرين لدى تحول تشييع إلى مظاهرة، وفي حي المزة خرجت عدة مظاهرات، شنت على أثرها قوات الأمن حملات اعتقال عشوائية. وخرجت المظاهرات في كفرسوسة وبرزة وركن الدين وفي ريف دمشق خرجت أكثر من سبعين مظاهرة في غالبية مدن وبلدات الغوطة الشرقية وفي وادي بردى الزبداني ومضايا ودرايا وجديدة عرطوز والمعضمية والتل ويبرود وغيرها. وفي دوما وبعد ليلة استمر فيها إطلاق النار كثيف لمدة تصل إلى تسع ساعات، من قبل قوات النظام التي انتشرت بالمدينة صباح أمس وحاصرت أكبر المساجد، خرجت عدة مظاهرات بحسب مصادر محلية، وتم إطلاق النار على ثماني مظاهرات لتفريقها. وفي الضمير التي تتعرض لعملية عسكرية شرسة من قبل قوات الجيش قام فريق من المراقبين الدوليين بزيارة سريعة بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال ناشطون إن الأهالي «أصروا على أن يرافقوهم إلى مكان الدمار الذي خلفته قوات النظام إلا أن المراقبين الدوليين لم يترجلوا من سياراتهم واكتفوا بفتح جزء من النافذة وقاموا بالتصوير عبر جوالاتهم البسيطة وغادروا بسرعة».

وخيم الموقف من التفجيرات التي شهدتها دمشق صباح الخميس على شعارات ولافتات المتظاهرين، الذين أجمعوا في كل المناطق على اتهام النظام بافتعال تلك التفجيرات، ولفتوا إلى أن زيارات المراقبين إلى المناطق تعرضها للخطر لأن النظام يقصفها بعد خروج المراقبين منها.

وذكر المتظاهرون في حي العسالي بدمشق بسلسلة التفجيرات التي استهدفت معارضي النظام السوري في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكتبوا «تذكرنا الانفجارات في سوريا باغتيالات الشخصيات المعارضة لبشار في لبنان»، وعبروا عن قناعة الكثير من السوريين المناهضين للنظام بأن «بشار كان يصدر الإرهاب إلى العراق ولبنان.. الآن أصبح يستورده من عند المالكي ونصر اللات»، في إشارة إلى دور الحكومة العراقية وحزب الله في دعم النظام السوري ضد الشعب. وفي الرستن رفع المتظاهرون مثلا شعبيا يختزل رؤيتهم للنظام، يقول «يقتل القتيل ويمشي بجنازته»، أما في عامودا، شمال شرقي البلاد، فكانوا أكثر وضوحا وحسما في اتهام النظام بارتكاب التفجيرات باستعارة شعار اعتاد الشبيحة على كتابته على جدران المناطق التي يداهمونها ويسيطرون عليها وكتبوا «من فجر في دمشق هو: الأسد أو لا أحد»، واتهموا النظام بشكل غير مباشر بقتل المعتقلين في هذه التفجيرات بالقول «فقط في سوريا معظم ضحايا التفجيرات مكبلي اليدين.. نريد معرفة مصير معتقلينا». وفي حي الخالدية بحمص الذي عادت إليه المظاهرات أمس (الجمعة)، اعتبروا «تفجيرات دمشق مسلسلا جديدا من مسلسلات النظام»، وأكدوا رفضهم لدعوات الحوار مع النظام قائلين «لن نحاور، وحتى آخر ثائر». وفي سقبا جرت حملة مداهمات كبيرة في شارع الثانوية بعد خروج مظاهرة حاشدة في ساحة العيد، وفي مدينة التل خرجت مظاهرة بعد صلاة الجمعة وجرت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن الذين هاجموا المظاهرة بإطلاق النار والقنابل المسيلة. إلا أن المتظاهرين استمروا والتقوا مع مظاهرتين أخريين تمت مواجهتهما بالطريق ذاتها. وفي زملكا خرجت مظاهرات من أربعة مساجد بعد أداء صلاة الغائب على شهداء البلاد بحسب ما قاله ناشطون.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «انفجارا قويا» استهدف مساء أمس مقرا لحزب البعث السوري (الحاكم) في مدينة حلب، وقال المرصد في بيان «إن المعلومات الأولية تشير إلى أن انفجارا قويا وقع في حلب واستهدف فرع حزب البعث الحاكم في سوريا»، مضيفا «لم ترد معلومات حتى اللحظة عن عدد الضحايا الذين سقطوا في الانفجار».

كما خرج أمس آلاف المتظاهرين في نحو مائة مظاهرة في حلب وريفها نددت بالتفجيرات التي وقعت في دمشق الخميس، واتهمت النظام بارتكابها، وقامت قوات الأمن بمواجهة المتظاهرين بالرصاص مما أسفر عن سقوط إصابات.

وفي حي السكري جرى إطلاق رصاص كثيف في شارع المستوصف حي الشعار، قبيل وصول لجنة المراقبين إلى مخفر الشعار، وقالت السلطات السورية إن «إرهابيا انتحاريا يستقل سرفيسا مسروقا نوع مازدا حاول تفجير السرفيس في حي الشعار المكتظ بالسكان يوم أمس» وقال مصدر في محافظة حلب إن «الجهات المختصة تصدت للإرهابي بعد أن صدم شرطيين فقام بتفجير نفسه بحزام ناسف كان يرتديه بهدف تفجير السرفيس مما أدى إلى مقتله فقط». كما قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إنه في حي سيف الدولة «انفجرت عبوة ناسفة زرعتها مجموعة إرهابية مسلحة في منتصف الطريق اقتصرت أضرارها على الماديات كما انفجرت عبوة صوتية أخرى بحي الخالدية خلفت أضرارا مادية أيضا». بينما قال ناشطون في حلب إن قوات الأمن أطلقت النار والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين في حي الشعار، وقام المتظاهرون برشق الأمن بالحجارة. من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق متظاهرين في حي صلاح الدين في حلب مما أدى إلى إصابة رجل بجراح خطرة. وفي عين عرب ذات الغالبية الكردية في ريف حلب، رفعت لافتات «عاشت الأخوة الكردية العربية»، وردد المتظاهرون هتافات تضامنا مع المدن المنكوبة منها «يا حمص نحن معاك للموت ويا حماه نحن معاك للموت» بحسب ما أظهرت مقاطع بثت على الإنترنت.

وفي إدلب (شمال غرب)، خرجت أكثر من 160 مظاهرة بعد صلاة الجمعة في المدينة وريفها التي تعد من أسخن مناطق الاحتجاجات في سوريا. وهتف متظاهرون من كفررومة في ريف إدلب «ثورة يا أحرار على الظالم بشار» ورفع آخرون إلى جانب الإعلام «أثبتنا للدنيا أننا أشجع شعب في العالم».

مصادر دبلوماسية أوروبية: البدائل عن خطة أنان ليست كثيرة والتدخل العسكري مستبعد

قمة الـ8 في كامب ديفيد ستناقش الملف السوري والتركيز على إقناع روسيا بتعديل موقفها

باريس: ميشال أبو نجم

قالت مصادر فرنسية رئاسية إن الملف السوري سيكون على جدول مباحثات زعماء مجموعة الـ8 خلال اجتماعهم القادم في كامب ديفيد يوم 18 و19 الجاري. وأوضحت هذه المصادر أن أهمية الحدث أنه سيتيح الفرصة لمناقشة الملف المذكور مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف حيث سيسعى الزعماء الغربيون لحمله على أن تمارس روسيا نفوذها لدى السلطات السورية لحملها على تنفيذ خطة المبعوث الدولي – العربي كوفي أنان. وسيعمد الغربيون إلى التشديد على أن فشل أنان «يعني الانتصار للأجنحة المتطرفة الأمر الذي يمكن أن يؤثر على روسيا نفسها» كما أن فشل مجموعة الـ8 في الوصول إلى موقف موحد وفشل مجلس الأمن «سيفضيان إلى قيام حرب أهلية في سوريا». وإلى جانب الملف السوري ستبحث قمة كامب ديفيد الملف النووي الإيراني والشراكة الاستراتيجية المعروفة بـ«شراكة الدوفيل» بين الدول الصناعية وبلدان «الربيع العربي». وأبدت المصادر الرئاسية تحفظات واضحة إزاء اجتماع بغداد بين مجموعة الـ6 «الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» وإيران محذرة من أنها «لم تعد تستبعد ضربة عسكرية إسرائيلية قبل السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) موعد الانتخابات الأميركية، إذا كان مصير المفاوضات مع إيران الفشل».

وسيكون الملف السوري أيضا على جدول وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 14 الجاري في بروكسل حيث من المنتظر أن يفرض الأوروبيون عقوبات جديدة على شخصيات وشركات سورية، ما يأتي في سياق العقوبات التي تم فرضها منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في مارس (آذار) من العام الماضي.

وتوقعت مصادر دبلوماسية أوروبية معنية بالوضع السوري أن تدفع العمليات الإرهابية التي جرت في اليومين الأخيرين في سوريا البلدان التي كانت تنوي المشاركة في بعثة المراقبين الدوليين إلى «إعادة النظر» في مشاريعها. ورجحت هذه المصادر التي كانت تتحدث أمس في لقاء في باريس أن تكون «القاعدة» وراء العمليات الأخيرة ملتقية بذلك مع ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية التي دأبت منذ أسابيع على الحديث عن وجود «القاعدة» في سوريا.

وتربط هذه المصادر بين طريقة تفجير السيارتين المفخختين في دمشق على أيدي انتحاريين وما عرفته المدن العراقية من عمليات مماثلة خصوصا إيجاد فاصل زمني بين التفجير الأول الذي يجذب الناس ورجال الأمن وتفجير السيارة المفخخة الثانية لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وتتمثل النتيجة الأولى لتكاثر العمليات من هذا النوع أن سوريا «ولجت حالة جديدة» مختلفة عما عرفته منذ بدء الاحتجاجات الشعبية وهي المتمثلة بـ«الحالة الإرهابية» التي من آثارها «تهديد الاستقرار في لبنان وتركيا وإسرائيل» وفي مجمل المنطقة.

غير أن جورج صبرا، الناطق باسم المجلس الوطني السوري، رد بشكل مباشر على هذه القراءة الدبلوماسية، في مؤتمر صحافي عقده أمس في باريس بقوله إن «النظام يريد أن يظهر بمظهر الضحية بينما هو الجلاد» كما أنه «يغير الحقيقة ويشوهها» بحيث إن «الإرهابي يتهم الآخرين بالإرهاب». وبحسب صبرا، فإن العمليات الإرهابية «تحقق أغراض السلطة» ومنها «الإجهاز على خطة أنان كما فعل بالمبادرة العربية» داعيا مجلس الأمن إلى إقرار «إجراءات صارمة» بحقه لحمله على الاستجابة للمجتمع الدولي.

واستنكر صبرا «بأشد العبارات» ما حصل في دمشق وأكد إدانة المجلس الوطني السوري لها «مهما كانت الجهة التي وراءها أو التي نفذتها» ومعتبرا أن هذه الأعمال «لا تنتمي للثورة السورية بل هي من فعل النظام».

وانتقدت المصادر الدبلوماسية الأوروبية التي شددت على أهمية خطة المبعوث الدولي – العربي «الوحيدة الموجودة على الطاولة» ما سمته «محدودية الوسائل» التي وفرت للمبعوث الخاص والتي تتناقض مع صعوبة المهمة الموكولة إليه معبرة عن اندهاشها من أنه بعد ما يزيد على أربعين يوما على بدء العمل بها «ما زال البحث جاريا عن توفير العناصر الأولى» لها والتي يتعين نشرها على كل الأراضي السورية. ويبلغ عدد المراقبين العسكريين نحو 105، بينما المطلوب أن يصل عددهم، وفق قرار مجلس الأمن الدولي، إلى 300 مراقب لفترة أولى من 90 يوما تنتهي في بداية يوليو (تموز) القادم. وانتقدت هذه المصادر بشدة إصلاحات النظام المزعومة ومنها الانتخابات التشريعية الأخيرة «حيث الجميع من جماعة النظام بمن فيهم من يقدمون أنفسهم على أنهم معارضة».

والأهم من ذلك أنها ترى أن ما يعلن عنه النظام من أوراق إصلاحات «نفذ مفعولها وغدت بلا قيمة».

وفي السياق عينه، اعتبرت المصادر الأوروبية أن العمل القائم على تسليح المعارضة «لن يفي بالغرض المطلوب وهو إطاحة النظام» معتبرة أن ثمة «استحالة» لتحقيق هذا الهدف عبر هذه الطريقة. وبأي حال، فإن النظام يتذرع بحجة التدخل الخارجي لرفض الجلوس إلى طاولة الحوار ما يعني عمليا إجهاض الهدف الأساسي من خطة أنان وإقامة حوار بين السلطة والمعارضة.

وفي هذا الصدد بالذات، قال خليل الحاج صالح، ممثل لجان التنسيق المحلية في باريس إن النظام «يريد اختصار خطة أنان إلى وقف النار والذهاب إلى الحوار بينما هي تنص على 5 بنود لا بد من تنفيذها قبل الوصول إلى بند الحوار (السادس)». ويرى الحاج صالح أن الحل السياسي الذي تسعى إليه الخطة «لن يكون لمصلحة الثورة». لكن الحركة الاحتجاجية مستمرة في دعم الخطة «لأنها يمكن أن تساعد على لجم همجية النظام» الأمر الذي يظهر عبر تراجع أعداد قتلى القمع والقصف.

ويشكك صبرا والحاج صالح بنجاح أنان في تنفيذ خطته. ولكن ما هو البديل؟

تعتبر المصادر الأوروبية أن ما يقال عن مناطق آمنة أو ممرات إنسانية أو تدخل عسكري هو بمثابة «ثرثرة وبيانات لا طائل تحتها» خصوصا أن هذه التدابير تحتاج جميعها لقرار من مجلس الأمن الدولي الذي «من غير المتصور له في صيغته الراهنة اليوم أن يصوت على هذا النوع من القرارات» بسبب ثبات الموقف الروسي – الصيني المعارض. أما العمل من خارج مجلس الأمن فسيعني «الحرب المفتوحة».

والحال، وفق هذه المصادر، أن لا أحد يريد اليوم التدخل حيث أعلن أمين عام الحلف الأطلسي أنه «ليس للحلف دور أو رغبة في التدخل بقرار من مجلس الأمن أو من غير قرار».

ولذا، تعتبر المصادر الأوروبية أن الحديث عن «الخيارات الأخرى» والإيحاء بإمكانية التدخل «أمر خطير وغير مسؤول لأننا نوهم الناس بأشياء لا يمكن أن تتحقق في المدى المنظور». من هنا، أهمية العودة إلى مقاربة مختلفة والتركيز مجددا على تحقيق تغيير في الموقف الروسي. وبخصوص هذه النقطة بالذات قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن موسكو «يمكن أن تغير موقفها عندما تجد أن اللحظة قد حانت لذلك أو عندما ترى أنها حصلت على ضمانات لمصالحها في المنطقة» ما يعني أن تمسكها بالنظام القائم في سوريا «ليس تمسكا مطلقا بل إنه قابل للتحول».

                      الاتحاد الأوروبي يعد عقوبات جديدة ضد النظام السوري والمتعاونين معه

زيباري من بروكسل: لسنا مع النظام السوري ومع حرية الشعب

بروكسل: عبد الله مصطفى

جددت كاثرين أشتون الموقف الأوروبي الرافض لاستمرار العنف في سوريا، ودعم الاتحاد لخطة أنان ببنودها الستة، وضرورة التزام النظام السوري بالتنفيذ وبشكل كامل ومن خلال تعاون واضح، كما أشارت إلى استمرار المشاورات مع دول في المنطقة ومنها العراق وتركيا لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الأحداث.

وفي نفس الإطار، أشارت مصادر المؤسسات الاتحادية في بروكسل، أمس، إلى أن اجتماعات جرت على مستوى الخبراء والسفراء الدائمين لدى التكتل الأوروبي الموحد لوضع الصورة النهائية بشأن إصدار عقوبات جديدة ضد النظام السوري والمتعاونين معه من مؤسسات وشخصيات، على أن تعرض على رؤساء الدبلوماسية الأوروبية في اجتماع مقرر الاثنين المقبل لاعتمادها، وتدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي وفور نشرها في الجريد الرسمية للاتحاد الأوروبي. وحسب مصادر دبلوماسية، من المنتظر تجميد أرصدة مؤسستين وثلاثة أشخاص يعتبر معظمهم مصدرا لتمويل نظام بشار الأسد. وقال دبلوماسي أوروبي «ثمة اتفاق مبدئي» بين سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على هذه المجموعة الخامسة من العقوبات منذ بدء قمع الاحتجاجات قبل أكثر من سنة. وأضاف أن الأشخاص الذين ستفرض عليهم العقوبات سيمنعون أيضا من السفر إلى دول الاتحاد. وقال هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي، إن موقف بلاده من الملف السوري واضح وهو نفس موقف الإجماع العربي في دعم خطة المبعوث الدولي كوفي أنان، وفي مؤتمر صحافي في بروكسل قال الوزير إن بلاده ليست مع النظام السوري كما يعتقد البعض، وأضاف «نحن مع حرية الشعب السوري والانتقال السياسي في سوريا وبعملية سياسية تؤدي إلى وضع حد للقتل، لأن استمرار الوضع له عواقب على دول المنطقة بما فيها العراق». وحول خطة أنان قال إن البديل لفشل خطة أنان هو العودة إلى مجلس الأمن بعد أن حصلت الخطة ببنودها الستة على إجماع دولي، والمرجعية لن تكون في الجامعة العربي بل في مجلس الأمن، وجاءت التصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كاثرين أشتون منسقة السياسة الخارجية، عقب التوقيع على اتفاق للشراكة بين الجانبين.

مفاوضات بين مبعوث أنان وهيئة التنسيق المعارضة

وفد الهيئة أبدى استعدادا لتزويد المراقبين بمرافقين منها

واشنطن: هبة القدسي

أعلنت هيئة التنسيق الوطنية المعارضة في الداخل، أمس، عن مفاوضات جرت بين حسن عبد العظيم المنسق العام وعدد من أعضاء المكتب التنسيقي والسيد كريفت ممثل مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان حول الوضع في سوريا ومحاولة توحيد المعارضة السورية والوقوف على آرائها بشأن الأزمة الدائرة في البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية بيان المكتب الإعلامي للهيئة المعارضة رحب فيه عبد العظيم بكريفت وأكد له دعم الهيئة لخطة أنان بنقاطها الست. وقال البيان: «لا يجوز أن تتركز مهمة المراقبين على مجرد وقف إطلاق النار فقط، بل أن تشمل النقاط الست كسلة متكاملة وأن التفاوض السياسي هو الجزء الأخير منها ويأتي بعد استكمال النقاط الخمس المعروفة في خطة أنان».

وتساند هيئة التنسيق تيار بناء الدولة السورية الحديثة الذي يتزعمه المعارض لؤي حسين، إضافة إلى بعض القوى الكردية والآشورية أبرز قوى المعارضة في الداخل التي تقف على مسافة من السلطات وتطالب بحلول سياسية حقنا للدم السوري وتجنبا لمزيد من الخيار الأمني الذي انتهجه وأعلنه نظام البعث الحاكم مند أبريل (نيسان) العام الماضي. وأوضح البيان أن وفد الهيئة أبدى استعداده لتزويد المراقبين بمرافقين من أعضائها بعد تقديم ضمانات لسلامة حياتهم وعدم التعرض بأذى لهم أو لأسرهم.

ونقل البيان عن كريفت قوله إنه إضافة لمهمته كمسؤول سياسي في وفد المراقبين الدوليين، فهو أيضا ممثل السيد كوفي أنان، وبصفته هذه أعرب عن أمله الحصول على أجوبة عن جملة الأسئلة التي لدى أنان قبل الشروع في أي حوار سياسي، وذلك بعد تطبيق النقاط الخمس الأخرى في الخطة، ومن بين الأسئلة كيف ترى المعارضة الحوار مع السلطة، ومن سيجلس على الطاولة، وما المواضيع الرئيسية، وهل سيحاورون الحكومة أم لا، وقال كريفت إن «الحوار لا يمكن أن ينطلق قبل تكوين صورة واضحة عنه خلال الأسابيع القادمة»، وقال «نحن نتحدث عن أسابيع وليس عن فترة طويلة، صحيح أنه لا توجد مهلة نهائية لتطبيق خطة أنان، ولكن لا بد من وقت محدد لذلك وهذا يحتاج إلى حديث موسع».

الحكومة السورية والمعارضة تتبادلان الاتهامات بشأن مسؤولية تفجيرات دمشق

سوزان رايس: من السابق لأوانه إعلان فشل خطة أنان

واشنطن: هبة القدسي

رفضت سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إعلان فشل جهود المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، وقالت «لا أعتقد أن الوقت قد حان للقول إن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار ومبادرة أنان فشلت». وأضافت «على الرغم من تشككنا في استعداد الحكومة السورية ورغبتها في تنفيذ التزاماتها، فإن ما يحاول أنان عمله منطقي إلى حد كبير ونحن ندعمه».

وأوضحت سوزان رايس أن مبادرة أنان إذا نفذت بالكامل فإنها قد تنهي العنف وتسفر عن انتقال إلى حكومة من دون بشار الأسد، وأضافت «ربما تكون هي الفرصة الأخيرة لمحاولة حل الأزمة بطرق سلمية». وأشارت رايس إلى أن واشنطن لا تعرف المسؤول عن تفجيري الخميس، لكنها أكدت أن الحكومة السورية مسؤولة في نهاية المطاف عن تصاعد العنف خلال العام الماضي.

وعبر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا، في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الدفاع مساء الخميس، عن قلقه من عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في سوريا، وقال «نحن نواصل مطالبتنا للأسد بالتنحي، لأن حكومة الأسد فقدت شرعيتها منذ وقت طويل». وأضاف بانيتا أن «واشنطن تعمل مع المجتمع الدولي لضمان اتخاذ كل الإجراءات لتنفيذ إصلاحات سياسية في سوريا، وإجبار الأسد على التنحي وإعادة سوريا إلى الشعب السوري، وهي ليست مهمة سهلة لكن يتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط على الأسد وحكومته».

وقال الأدميرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن المسؤولين الأميركيين ليست لديهم معلومات استخبارية تفيد بمسؤولية تنظيم القاعدة عن هذه التفجيرات في دمشق، وقال «نحن نعلم فقط أن هناك عناصر متطرفة تحاول أن تشق طريقها إلى سوريا». وأضاف «هذا النوع من التكتيكات لا يتفق مع ما رأيناه من المعارضة المشروعة».

ونفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند وجود معلومات واضحة حول المسؤول عن تفجيرات دمشق، وقالت «لا توجد لدينا معلومات واضحة عن المسؤول عن الهجمات، لكننا قلقون من حقيقة أن هذا هو دليل آخر على أننا بعيدون عن التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وقلقون في ما يتعلق بما إذا كان يمكن تنفيذ خطة كوفي أنان أم لا، وبصراحة لا نعتقد أن لدينا وقتا لا نهائيا لجعل الخطة تعمل».

وألقت نولاند مسؤولية استمرار العنف على عاتق الحكومة السورية، وقالت «وجهة نظرنا أن على الأسد ونظامه إلقاء أسلحتهم بشكل حاسم، والتعاون مع المراقبين والسماح لهم بالوصول إلى المدن ليستطيعوا التأثير على الآخرين الذين قد يسعون إلى حمل السلاح، فنظام الأسد هو الذي خلق هذا المناخ من العنف، وتسبب في دفع الناس إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وربما توفير بيئة ربما يكون بها مفسدون آخرون لا يؤيدون السلام في سوريا».

ورفضت نولاند التعليق على احتمالات ضلوع تنظيم القاعدة أو إحدى الخلايا التابعة له في تلك التفجيرات، وقالت «لدينا مخاوف من أن هذه الأساليب لا تتفق مع ما رأيناه من المعارضة المشروعة، ويمكن أن تكون من عمل المفسدين الآخرين». وأشارت إلى أن واشنطن ستسعى لإعادة النظر في الخطوات المقبلة والمشاورة مع الشركاء في مجلس الأمن والبلدان على المستوي الثنائي، والسعي للعمل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأضافت «نحن واضحون جدا أننا لا نرى تنفيذا لخطة أنان في الوقت الراهن».

وقد أصدر مجلس الأمن الدولي مساء الخميس بيانا يدين انفجارات دمشق التي أوقعت مئات القتلى والجرحى. وقال البيان الذي تقدم به فيتالي تشوركين، مندوب روسيا، ووافق عليه المجلس «إن أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤكدون أن الإرهاب بكل أشكاله يمثل أكثر الأخطار جدية بالنسبة للسلام والأمن الدولي، وأن أي أعمال إرهابية تعتبر إجرامية ولا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافع مدبريها ومكان حدوثها». ودعا أعضاء مجلس الأمن كل أطراف النزاع السوري إلى تنفيذ كل بنود خطة كوفي أنان بأسرع ما يمكن. بينما طالبت الحكومة السورية مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في محاربة الإرهاب الذي تتعرض له والتصدي للدول التي تشجعه وتحرض عليه. وقال السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إن لدى دمشق قائمة من 12 إرهابيا أجنبيا قتلوا في سوريا، بينهم فرنسي وبلجيكي وبريطاني. وقال الجعفري في جلسة لمناقشة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن إن حكومته تملك اعترافات مسجلة لـ28 إرهابيا بعضهم مرتبط بتنظيم القاعدة، وأشار إلى أن بعضهم جاءوا من تونس وليبيا إضافة إلى الأردن وفلسطين.

ومن جهته، قال أحمد فوزي، المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يتبين بعد المسؤول عن التفجيرات التي وقعت صباح الخميس في دمشق، رافضا التعليق على التلميحات التي أشارت إلى ضلوع تنظيم القاعدة في التفجيرات والاتهامات التي وجهتها المعارضة السورية إلى النظام السوري بتدبير تلك الهجمات لإرسال رسالة للمراقبين بأنهم في خطر.

وحول تصريحات برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، بأن خطة أنان تواجه أزمة، قال فوزي «إننا ندعو جميع الأطراف إلى العمل مع السيد أنان وتنفيذ الخطة بإيمان كامل حتى يمكن أن نتجنب جميعا مواجهة أزمة».

السوريون يتحدون التفجيرات والنظام.. و«الجيش الحر» يطالب بتحقيق دولي

واشنطن: هبة القدسي ـ باريس: ميشال أبو نجم بيروت: كارولين عاكوم ـ بروكسل: عبد الله مصطفى

تحدى عشرات الآلاف من السوريين أمس التفجيرين اللذين شهدتهما دمشق أول من أمس ليخرجوا في أكثر من 600 نقطة تظاهر في مختلف أنحاء البلاد، للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وإدانة التفجيرات الإرهابية التي يرتكبها ورفض دعوات الحوار معه، في جمعة جديدة اختاروا أن تحمل اسم «فتح من الله ونصر قريب».

من جهتها جددت المعارضة اتهامها النظام السوري بتنفيذ تفجيري دمشق، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، بينما طالب «الجيش السوري الحر» الأمم المتحدة بتشكيل فريق من الخبراء الدوليين للتحقيق في التفجيرين. وخرجت أمس نحو خمسين مظاهرة في أحياء عدة من العاصمة دمشق، وقامت قوات الأمن بمواجهتها بالقوة، حيث أطلقت النار على المتظاهرين. كما استمرت محافظة إدلب في تصدر مشهد المظاهرات السلمية في البلاد.

إلى ذلك, أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «انفجارا قويا» استهدف مساء أمس مقرا لحزب البعث السوري (الحاكم) في مدينة حلب, فيما خيم الموقف من التفجيرين اللذين شهدتهما دمشق على لافتات المتظاهرين، الذين أجمعوا على اتهام النظام بافتعالهما.

من جهتها اعتبرت مصادر الدبلوماسية الأوروبية أن البدائل عن خطة المبعوث الدولي كوفي أنان ليست كثيرة. وفي السياق نفسه، رأى الدبلوماسيون أن التدخل العسكري في سوريا مستبعد. وفي الوقت ذاته أشارت مصادر في بروكسل، أمس، إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد عقوبات جديدة ضد النظام السوري, وفي غضون ذلك أكدت سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن مبادرة أنان إذا نفذت بالكامل فإنها قد تنهي العنف وتسفر عن انتقال إلى حكومة من دون الأسد.

تيارات لاعنفية تنبثق من رحم الانتفاضة السورية

بعد الاحتجاج كل يوم تقريباً طيلة عشرة أشهر في سوريا قرر جوان آيو أن يستعيض عن التظاهرات الحاشدة بورش العمل والسبورات في إطار تحول داخل المعارضة السورية أخذ يستقطب اهتمام العالم.

كانت حملة البطش التي شنها النظام السوري ضد المعارضة دفعت كثيرًا من المحتجين السوريين إلى إطلاق دعوات غاضبة في مطلع العام تطالب بتسليح الانتفاضة والتدخل العسكري لوقف أعمال القتل، وحتى إعدام الرئيس بشار الأسد.

 وفي ذلك الوقت تقريبًا انضم آيو إلى تيار من السوريين الشباب الذين يعملون في الاتجاه المعاكس على أساس أن الاحتجاجات والمواجهات العنيفة أدت إلى حلقة مفرغة يأملون بالخروج منها بالمقاومة المدنية، وفي بعض الأحيان عن طريق نظرة جديدة الى السياسة.

وقال آيو (30 عامًا) الذي تخرج من جامعة دمشق لصحيفة وول ستريت جورنال: “إن لغة الشارع لم تحقق لنا شيئًا”، مضيفًا أنها لغة أخذت تزداد غضبًا وعنفًا.

وآيو واحد من نحو مئتي شاب سوري ينتمون إلى حركة سياسية جديدة في دمشق أطلقت على نفسها اسم “تيار بناء الدولة السورية”.  وتشكل الحركة رغم حجمها المتواضع أبرز مثال على عدد من التحالفات التي تستدرج إلى صفوفها ناشطين من الشباب بعيدًا عن فصائل المعارضة الأكبر.  وأسهم آيو في تنظيم ورشات عمل حول العدالة الاجتماعية وبناء الدولة في مرحلة الانتقال السياسي.

وتشترك التنظيمات الجديدة التي تضم مجموعات تثقف منتسبيها بأساليب المقاومة اللاعنفية، في هدف إيجاد مخرج من الأزمة السورية بلا إراقة دماء، وهو هدف أثبت حتى الآن أنه عصي على المحتجين في الشارع والمعارضة في الخارج وزعماء العالم سواء بسواء. ويقول أعضاء هذه التنظيمات وكوادرها إنهم يبحثون عن “طريق ثالث” لا يطلب تدخلاً خارجيًا أو يسعى إلى إسقاط الرئيس الأسد بقوة السلاح.

ويبدو أن أجهزة النظام السوري تراقب هذه المجموعات عن كثب وهي تواصل القتال ضد المعارضة المسلحة.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون غربيون معنيون بالشأن السوري إنهم الآن يوجهون اهتمامهم نحو هؤلاء الشباب بعد التركيز السابق على تهيئة المجلس الوطني السوري الذي واجه منذ تشكيله في اسطنبول مصاعب في توحيد قياداته وبرامجهم السياسية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن دبلوماسي غربي يتعامل مع المعارضة السورية قوله “إن هناك مجهودًا لمعرفة هذه الحركات الجديدة في الداخل على نحو افضل والتواصل معها بقدر اكبر”. وأضاف “أن المسألة ليست أما…. أو….”.

ويرى البعض في صفوف المعارضة أن الناشطين الذين يشددون على المقاومة السلمية أو يدعون إلى تسوية سياسية مع النظام يخدعون أنفسهم، أو في الحالات القصوى يُعدون اذنابًا للنظام.

ولكن يبدو أن هؤلاء الناشطين بتركيزهم الواسع على اللاعنف يلاقون تجاوبًا من بعض السوريين الذين يقفون في الوسط بين النظام والمعارضة، أو حتى أولئك الذين عادوا مجددًا إلى اعتبار النظام سدًا بوجه صعود العمليات الجهادية.  وأوقعت أحدث هذه العمليات يوم الخميس 55 قتيلاً في ما قالت السلطات إنها تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة.

وزاد مثل هذا العنف مظاهر التذمر إزاء الانتفاضة وجدد الاهتمام بالناشطين الذين يحاولون استعادة الطابع السلمي لحركة الاحتجاج في ايامها الأولى.

وانتبه الرأي العام إلى عمل الناشطين الذين يضمون في صفوفهم شابة ظهرت في شريط فيديو وهي تقف بمفردها على تقاطع مزدحم وسط دمشق ترتدي فستانًا أحمر وتحمل لافتة حمراء تقول “أوقفوا القتل”. وانتقل هذا الشعار إلى تظاهرات احتجاجية وملصقات في أنحاء سوريا.

وقالت سيدة دمشقية إن هؤلاء الشباب ليسوا معروفين على نطاق واسع وليست لديهم موارد مادية، وتحاربهم المعارضة والنظام على السواء.   وأضافت هذه السيدة التي قالت إنها معارضة للنظام لكنها ليست مع المعارضة: “انا أُحب ما يقوله ويفعله” هؤلاء الشباب.

وأعرب سوريون في ما يُعرف بالأغلبية الصامتة في دمشق وبصورة متزايدة في حلب، عن مشاعر مماثلة لمشاعر السيدة الدمشقية. ومن الصعب تكوين فكرة دقيقة عن آراء السكان في هاتين المدينتين لكنّ مراقبين يرون أن هؤلاء السوريين يمكن أن يشكلوا العمود الفقري لحركة ذات قاعدة عريضة ضد النظام.

وكان النظام ترك هؤلاء الناشطين لحالهم بضعة أسابيع في بداية العام فيما راحت قواته تلاحق المعارضين المسلحين لإخراجهم من معاقلهم.  وأتاح هذا المتنفس مع خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الأمم المتحدة، مجال حركة أوسع للمحتجين السلميين والناشطين المدنيين.

ولكن بعد أربعة أسابيع على وقف إطلاق النار المهلهل يقول هؤلاء الناشطون أن النظام أعاد تركيز أنظاره على المتظاهرين السلميين الذين أخذوا يسدون الثغرة بين مقاتلي المعارضة في الداخل والمعارضة السياسية في الخارج.

يقع مقر تيار بناء الدولة السورية في شقة ذات ثلاث غرف تطل على شارع وسط دمشق حيث يرفرف من إحدى نوافذها علمان سوريان.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن لؤي حسين أحد مؤسسي التيار أنه كان يعود إلى بيته مشيًا في أي ساعة من الليل مسكونًا بالخوف من الاعتقال ولكن مع الإحساس بأن قوات النظام لن تلاحق أولئك الذين يخططون لإسقاطه بلا سلاح.

وبحلول آذار/مارس أرسل حسين عائلته إلى الخارج.  وتعرض اثنان من أعضاء التيار إلى التوقيف واعتُقل عشرات من أكثر الحركات اللاعنفية شعبية فاضطرت هذه الاخيرة للعودة إلى العمل السري.

وقال حسين وهو كاتب ومعارض قديم لنظام الأسد إن الوضع صعب جدًا، مشيرًا إلى “أن النظام سحق قيادات حركة الاحتجاج الأولى” وأصبح على الناشطين في سوريا أن يبتكروا وأن يعيدوا الابتكار، على حد تعبيره.

في 3 أيار/مايو اعتقلت قوى الأمن ولدي فايز سارة، المعارض المعروف وأحد دعاة المقاومة المدنية، بعد اقتحام شقتيهما المتجاورتين في دمشق. وقال سارة إن رجال الأمن اقتادوا ولديه أمام زوجتيهما وأطفالهما.

وقال عدنان وهو ناشط من مدينة درعا ينشر رسالة إخبارية شهرية عن الحركات اللاعنفية في الانتفاضة السورية، إن البعض يرى في هذا العمل مضيعة للوقت “ولكننا نعتقد أنه يخيف النظام حتى أكثر من السلاح”.

 ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن عدنان أن المعارضة المسلحة ساعدت الأسد بتقديم مبرر لمعركة النظام ضد من يسميهم بالإرهابيين.  “ولكن ليس هناك ما يبرر اعتقال الناشطين السلميين وتعذيبهم.  وهذا يفضح مدى عدم صدق النظام”.

تفجيرا العاصمة السورية يديران مروحة الاتهامات

من المؤكد أن تفجيري دمشق الأخيرين ينقلان الأحداث السورية إلى مرحلة جديدة مخيفة. وكما هو متوقع فقد بدأ تبادل الاتهام منذ الوهلة الأولى. النظام يلقي باللائمة على إرهابيي المعارضة، بينما تقول هذه الأخيرة إنهما تدبير من استخبارات البلاد ردًا على انتقادات كوفي أنان على تلكؤها في تطبيق خطة السلام.

صلاح أحمد: بعد أسوأ حادثي تفجير شهدتهما العاصمة السورية الخميس، وخلّفا خسائر بشرية ومادية ومعنوية فادحة، كان محتمًا لمروحة اللوم أن تبدأ دورانها منذ أن بدأت أعمدة الدخان تتصاعد فوق مسرح الجريمة المروعة.

كما كان متوقعًا فقد سارعت أجهزة الإعلام الرسمية إلى إلقاء المسؤولية على «إرهابيين»، بينما قال ناطق باسم المعارضة السورية، وفقًا لما نقلته صحيفة «غارديان» البريطانية، إن نظام الرئيس بشار الأسد هو الذي يقف وراء التفجيرين أمام المبنى الأمني في قلب دمشق.

الحادثة نفسها خلفت أكثر من 55 قتيلاً، وبذلك صارت الأكبر من نوعها في العاصمة منذ بدء الانتفاضة في مارس/آذار من العام الماضي. ومن الواضح أنها كانت مدبّرة بدقة، والقصد منها إحداث اكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والتخويف، لأنها بدأت بانفجار يجتذب المغيثين فقط ليسقطوا هم أنفسهم ضحية انفجار آخر أكبر بكثير.

ونقلت الصحيفة عن اثنين من قادة المعارضة، هما هيثم المالح وباسم جعارة، قولهما إن نظام الأسد هو الذي دبّر الحادث ردًا على الانتقادات التي وجّهها إليه المبعوث الدولي كوفي أنان، وأتى فيها أنه حنث بوعده في ما يتعلق بتطبيق خطة السلام المؤلفة من ست نقاط. وفي الوقت نفسه أصرّ «الجيش السوري الحر»، ذراع المعارضة العسكرية، على أنه كان ولا يزال يلتزم بوقف إطلاق النار تبعًا لمشروع أنان نفسه.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضة – التي وصفتها بالمتشرذمة – اتهمت نظام الأسد مرارًا وتكرارًا بارتكاب هذه الأعمال الإرهابية سعيًا إلى هدفين: الأول هو تشويه صورتها، والثاني صرف الأنظار عن طبيعة الانتفاضة السلمية في المقام الأول.

يذكر أن جماعة تسمى «جبهة النصرة لأهل الشام»، وتصنف نفسها «جهادية»، أعلنت عن مسؤوليتها عن تفجيرات سابقة في دمشق وحلب. لكن الصحيفة تنقل أيضًا عن محللين غربيين للوضع في المنطقة قولهم إن أجهزة الاستخبارات السورية «معروفة بالحيلة، التي استخدمتها كثيرًا لتنفيذ تفجيرات واغتيالات في لبنان مثلاً، وأنها معروفة أيضًا باستغلالها للجماعات الإسلامية المتطرفة من أجل تنفيذ أغراضها».

وجهة نظر النظام المعبّر عنها عبر وسائل إعلامه هي أنه يقاتل إرهابيين، تدعمهم قطر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل. ونقلت الصحيفة – تأكيدًا على هذا – قول موالٍ لحكومة الأسد على موقع «تويتر» إن تفجيري دمشق الأخيرين «من عمل إرهابيي الجيش السوري الحر المدعومين من قبل الناتو» (حلف شمال الأطلسي).

من اثار تفجيرات دمشق

تنقسم الآراء أيضًا حول مهاجمة منشآت أمنية في ضاحية كفر سوسة الدمشقية قبيل أعياد الميلاد من العام الماضي. فالمعارضة تحدثت عن «ظروف غريبة» تمثلت في نقل المعتقلين من المنطقة إلى مبانٍ محصنة قبل يوم من الحادثة التي تلازمت مع وصول مراقبي الجامعة العربية.

وقال محللون وقتها إن الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم تحمل بصمات «القاعدة» من حيث المتفجرات العسكرية وأسلوب العمل الذي تميّز به هذا التنظيم في العراق. لكن الهجوم التالي – في 6 يناير / كانون الثاني الماضي – في حي الميدان كان يحمل بصمات النظام السوري وفقًا للمحللين أنفسهم.

الأكثر من هذا، كما تقول الصحيفة، فقد اتضح أن هذا الهجوم برمته كان «مسرحية» دبّرها النظام، إذ عُرض فيلم بطريق الخطأ، وأظهر أناسًا يمشون على أقدامهم بعد تظاهرهم بأنهم، إما قتلى أو جرحى. كما أظهر رجال الأمن وهم يبعثرون أشياء، مثل أكياس التسوّق، في مختلف المواضع، وأضاف إلى الشكوك العميقة في الأمر برمته وصول وسائل الإعلام إلى مكان الحادثة بسرعة غير طبيعية.

تضاؤل احتمالات التدخل الدولي في سوريا بعد تفجير أمس الدامي

بدا أن الاتفاق على اتخاذ تدابير دولية إضافية في سوريا بات بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى في أعقاب التفجير الانتحاري الضخم، الذي وقع يوم أمس الخميس في العاصمة دمشق، بينما بدأ القادة الأجانب يشيرون بأصابع الاتهام إلى اتجاهات مضادة.

التفجير الانتحاري خلف عشرات القتلى والجرحى أمس في دمشق

أشرف أبوجلالة من القاهرة: في وقت قال فيه مسؤولو إدارة الرئيس باراك أوباما إنهم لم يستطيعوا تأكيد الجهة التي قامت بتنفيذ الهجوم، إلا أنهم حمّلوا الرئيس السوري بشار الأسد المسؤولية بشكل كبير لسماحه بتصاعد الموقف، بدلاً من الامتثال إلى قرار الأمم المتحدة المتعلق بوقف إطلاق النار تحت إشراف من جانب مراقبي الأمم المتحدة.

فيما اتهمت روسيا، التي تحظى موافقتها بأهمية في مجلس الأمن، حال اتخاذ أي إجراءات أخرى من جانب الأمم المتحدة، اتهمت الدول التي تدعم المعارضة السورية بالتحريض عن عمد على العنف المتزايد من أجل تبرير التدخل العسكري.

في هذا الصدد، أوردت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، متحدثاً عن التفجيرات، قوله: “يتخذ بعض شركائنا الأجانب خطوات لضمان انفجار الوضع، بالمعنيين الحرفي والمجازي”.

أدلى لافروف بتلك التعليقات في مؤتمر صحافي في بكين، جنباً إلى جنب مع نظيره الصيني، يانغ جيتشي، الذي كرّر بدوره رفض حكومته التدخل العسكري الخارجي في سوريا. وتابعت الصحيفة حديثها في هذا السياق بالقول إن هذا التفجير الأكثر حدة الذي شهدته دمشق يوم أمس جاء في الوقت الذي ينظر فيه على نطاق واسع إلى مهمة مراقبي الأمم المتحدة على أنها مهمة فاشلة.

وقال مسؤولون كبار في إدارة أوباما إن الولايات المتحدة وحلفاءها يناقشون الآن المعايير الخاصة بالإعلان عن فشلها، وما هي الخطوات التي يمكن إتباعها بعد ذلك.

وبينما وصل حوالى 100 مراقب إلى سوريا، وفي وقت يتوقع أن يصل فيه العدد المتبقي بحلول نهاية الشهر الجاري، قال جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والعائد لتوه من رحلة كان يقوم بها في المنطقة: “يظن الأسد، وفق حساباته، أن بمقدوره محاولة استخدام مهمة أنان كغطاء مستمر لقدرته على القيام بما يقوم به”.

وعن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، أضاف: “أعتقد أنها لن تكون مجدية، لكن لابد أن يحصل أنان على الحق في اتخاذ القرار بشأن التوقيت. ولا ينبغي علينا أن نستبق الإعلان بأي شكل”.

في الإطار عينه، أشار أحد مسؤولي الإدارة الأميركية إلى أن الإستراتيجية الأميركية تقتصر في الوقت الراهن على السماح بإنجاز المهمة، إلى أن تحول الأحداث – كتلك الهجمات التي تستهدف المراقبين أنفسهم – دون إتمام تلك المهمة.

وكرر يوم أمس أيضاً وزير الدفاع، ليون بانيتا، أن البنتاغون مستمر في وضع كل أنواع الخطط في ما يتعلق بالأساليب المحتمل انتهاجها في سوريا. وأكد في السياق نفسه أنهم متأهبون ومستعدون لما قد يطلبه منهم الرئيس الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن خطط الطوارئ هذه تشتمل على توفير الحماية العسكرية للممرات التي قد تستخدم في تقديم المساعدات الإنسانية إلى المواطنين المدنيين أو إقامة “منطقة آمنة”، حيث يمكن لأفراد المعارضة أن ينظموا صفوفهم، أو إمكانية أن يقوموا بشنّ هجوم جوي على سوريا. غير أن مسؤولين من الإدارة أوضحوا أنهم لا يفكرون في انتهاج أي من هذه الخيارات العسكرية.

ثوار سوريا مشتتون ولكن صلابتهم لا يرقى إليها الشك

بعد أكثر من عام على الانتفاضة السورية يقول محتجون ومقاتلون إن خلايا معارضة من صنوف شتى تنبثق داخل سوريا وتعمل بمفردها في جمع المال والسلاح وإن ذلك يثير خطر نشوء ولاءات متضاربة للجهة التي تمولها أو تسلحها.

يعترف المقاتلون المعارضون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بعدم وجود هيكل قيادة موحد ينسق العمليات ويضخ إمدادات السلاح في وقت يستصرخون ضمير العالم لمساعدتهم.

وأثبتت هذه الشبكة اللامركزية من مقاتلي المعارضة وناشطيها مع ذلك قدرة على الصمود بوجه حملة النظام الوحشية التي أسفرت عن مقتل آلاف وإحالة أحياء كاملة ركاما من الأنقاض. ولكن هذه المعارضة لم تتمكن حتى الآن من الالتحام في قوة موحدة أو الالتفاف حول قائد وطني أو طرح ايديولوجيا واضحة أو اهداف محدَّدة، ما عدا الاتفاق على اسقاط الرئيس بشار الأسد.

ويخشى كثيرون أن هذا التشظي يمكن أن يحول سوريا الى “امارات منقسمة” بدلا من نظام جديد متماسك، كما قال الناشط ابو عمر لصحيفة نيويورك تايمز في احدى ضواحي دمشق شاكيا من بعض المجموعات التي تختزن السلاح وما يقترن به من سطوة. وقال ابو عمر إن “الذين يستحقون لا يُموَّلون بل يذهب كل التمويل الى اشخاص لا يستحقونه”.

وتضم المعارضة خليطا من المقاتلين والمحتجين العزل، بينهم رجال دين ومعارضون يعترفون بأنهم نادرا ما يؤدون الصلاة، عسكريون متمرسون ومجندون سابقون بالكاد تلقوا تدريبا، اطباء اثرياء وشباب عاطلون. البعض يقول إنه يريد حكما يطبق الشريعة الاسلامية فيما يؤكد آخرون أن القانون المدني وحده الذي يجب ان يسود. ولكن اهدافهم المتباينة تستدعي التوقف في وقت تبحث الولايات المتحدة وقوى أخرى في ما إذا كان عليها ان تدعم معارضة الداخل وسبل إيصال هذا الدعم. وحين يُسأل المعارضون أنفسهم يمكن ان تكون الاجابات شائكة معقدة.

وتنقل صحيفة نيويورك تايمز عن ابو فهد (30 عاما) ان المحتجين الذين يتولى تنظيمهم في ضاحية سقبا في ريف دمشق “متدينون وعلمانيون واشخاص يتعاطون الخمرة ويدخنون الافيون” ولكن معظمهم من الأغلبية السنية. واضاف ابو فهد ان اعضاء خليته لا يبحثون عن كسب اقتصادي ولا يريدون انتقاما طائفيا أو دولة اسلامية بل الكرامة وحرية اختيار رئيسهم بأنفسهم “وليس ابله تسلم السلطة هدية من والده”.

وإزاء فشل معارضة الخارج وخطة المبعوث الدولي كوفي انان المدعومة من الأمم المتحدة في وضع حد لسفك الدماء يتركز الاهتمام في واشنطن بصورة متزايدة على معارضة الداخل مع تساؤلات ملحة عن الدوافع والقيادات والجهات المؤازرة.

ولكن سوريا تبقى صندوقا اسود، على حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز مشيرة الى انه في غمرة العنف وقيود النظام على الصحافيين يعمل المقاتلون والمحتجون بمفردهم من حيث الأساس وبعيدا عن أنظار المراقبين المستقلين. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يصور الناشطون أنفسهم ديمقراطيين يرفضون الاستبعاد والاقصاء ولديهم قواعد جماهيرية فيما ينعت النظام خصومه بالعمالة لجهات أجنبية ويصفهم بالاسلاميين المتطرفين.

ولكن الواقع أشد تعقيدا، في ضوء المقابلات التي اجرتها صحيفة نيويورك تايمز مع أكثر من 20 ناشطا ومقاتلا عبر سكايب والهاتف واللقاءات المباشرة وجها لوجه داخل سوريا وفي بلدان مجاورة.

والصورة التي تتكون من أحاديثهم هي صورة حركة لا مركزية، محلية باعتزاز، ولا تثق بمعارضة الخارج. وقال العديد من الناشطين إنهم يريدون السلطة للسنة وحقوق متساوية للجميع في آن واحد. وإذا كان هناك اجماع فهو الايمان الراسخ بأن قادة الغد يجب أن يأتوا من صفوفهم، “من الحركة الشعبية حصرا”، بحسب ابو عمر وليس من فصائل الخارج مثل جماعة الاخوان المسلمين والحركات العلمانية المنتشرة في عواصم العالم.

 وكان المقاتلون والناشطون يعرفون انهم يتحدثون لصحافيين أجانب وحرصوا على ألا يبدوا أمامهم طائفيين او متطرفين ولكن كثيرين تحدثوا بصراحة عن وجود ثغرات في الانتفاضة وتحديات تواجهها، واعترف واحد منهم يعمل مصمم ديكورات داخلية، بإعدام ثلاثة اشخاص.

 وقال مصمم الديكور الذي قدم نفسه باسم ابو مؤيد انه ترك عمله في شركة معمارية في بيروت العام الماضي وعاد الى بلدته قرب مدينة ادلب حيث انضم الى منشقين عن الجيش النظامي في كتيبة “الثأر لحي بابا عمرو”.

وتابع ابو مؤيد ان نحو 35 جنديا وشبيحا وقعوا في أسر الكتيبة التي اعدمت 10 منهم بعد ان رفضت السلطات مبادلتهم بمعتقلين. واضاف انه اعدم ثلاثة رميا بالرصاص اثنين من السنة والثالث علوي بعد ادانتهم بقتل مئات.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ابو مؤيد قوله “لا تسألوا عن الأسباب فان هذا من حقنا”. ولكنه اعترف بأنه اعدم الثلاثة بدافع الغضب بعدما قتلت قوات النظام اثنين من اعمامه. وقال ان والده مفقود وزوجته واطفاله مختفون. وكشف ابو مؤيد ان كتيبته كانت تشتري السلاح من امدادات النظام المخزونة في معمل للالبان، وان صاحب العمل شبيحة يبيع الكلاشنكوفات وقاذفات الصواريخ في لهفة على جمع المال تحسبا ليوم الهروب.

وأكد ابو مؤيد انه ابتاع على منطقة الحدود العراقية مؤخرا اسلحة دفع مقابلها 35 الف دولار تبرع بها مغتربون سوريون اغنياء ولكنه لا يتلقى اوامر من الخارج.

وفي غياب قيادات معروفة أخفقت معارضة الداخل في نيل معونة يُعتد بها من البلدان الغربية التي لا تريد ان تقدم مساعدات من دون مراقبة أو محاسبة. ولكن المفارقة، كما يؤكد ناشطون، أن هذا الضعف أبقى الحركة حية ومستقلة، بلا رأس يُقطع ومن الصعب استيعابها. ويقول محتجون ان التبرعات المحلية توفر احتياجاتهم المتواضعة من مكبرات صوت ولافتات وهواتف خلوية.

وقال الشيخ احمد، وهو خطيب مسجد سني في دمشق، ان مؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين حاولوا ان يجيروا لحسابهم تعبئة الألوف الذين يتظاهرون بعد صلاة الجمعة قائلا ان المساجد هي المكان الوحيد الذي يستطيع المواطنون ان يتجمعوا فيه بصورة اعتيادية وان الحشود التي تخرج ايام الجمعة تضم مسلمين وغير مسلمين، علمانيين واسلاميين متطرفين. واوضح الشيخ احمد لصحيفة نيويورك تايمز “ان سوريا ليست مصر أو تونس، وأنا ادعو الى دولة مدنية ديمقراطية وحينذاك سينال كل مواطن حقه أو حقها”.

واعرب عامر الذي يتولى تنظيم خلية في ضاحية دوما قرب دمشق عن نوازع تتجاذبه بشأن الاسلام قائلا “أنا شخصيا لا أُصلي ولكني احترم ديني” ودور الاسلام في السياسة. واضاف ان الشريعة الاسلامية يجب ان تُطبق على المسلمين مثل منع بيع الكحول في الأحياء السنية، واتهم النظام بمحاربة مبادئ الأخلاق الاسلامية ولكنه قال “نحن لا نستطيع ان نفرض الشريعة على جميع المواطنين”.

 واشارت صحيفة نيويورك تايمز الى ان المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى جيفري وايت درس مئات من اشرطة الفيديو والبيانات الصادرة عن 68 كتيبة تتحدث باسم الثوار. وقال وايت الذي يؤيد تسليح المعارضة ان كثيرين من اصحاب هذه الأشرطة يبدأون كلامهم بالبسلمة، وهو أمر طبيعي في بلد متدين، ولكن سبعة جاهروا بكونهم اسلاميين رافعين رايات سوداء كُتبت عليها آيات قرآنية. وتحدثت تقارير ذات مصادر مختلفة عن عمل جماعات اصولية في شمال سوريا.

وقال مقاتل من خلية ابو عمر انه وصديقه باعا سيارتيهما واستأجرا شقة منتحلين صفة عمال لرصد مسؤول حكومي. وعندما نفذا هجومهما تغلبت عليهما قوى الأمن وقتلت صديقه. واضاف هذا المقاتل “كنا نعرف اننا سنموت” مؤكدا “انا لستُ متدينا بل يساري ولكن السوريين كلهم اصبحوا انتحاريين”.

احباط اعتداء بـ 1200 كليوغرام متفجرات في حلب

بعد دمشق، كادت حلب ان تغرق بدمائها لو لم تنجح قوات الامن في احباط محاولة هجوم انتحاري بباص يحمل 1200 كيلوغرام من المتفجرات، في وقت شهدت فيه المناطق الساخنة في سوريا تظاهرات دعت اليها المعارضة

أعلن التلفزيون السوري أن قوات حكومية أحبطت، أمس، محاولة هجوم انتحاري بباص يحمل 1200 كيلوغرام من المتفجرات في حلب بشمال البلاد. جاء ذلك بعد يوم من تفجير مزدوج في دمشق أودى بحياة ما لا يقل عن 55 شخصاً. وكتب التلفزيون السوري في شريطه العاجل «الجهات المختصة تتصدى لارهابي انتحاري يقود سيارة مفخخة حاول تفجيرها في منطقة الشعار في حلب وتقتله قبل ان ينفذ جريمته الارهابية». واضاف ان «السيارة المفخخة كانت محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة».

في هذا الوقت، أظهرت أرقام المركز السوري لاحصاء الاحتجاجات ان تظاهرات جمعة «نصر من الله وفتح قريب» التي دعت اليها المعارضة بلغت 630 تظاهرة في 522 نقطة في عدة مناطق سورية ابرزها في إدلب وحلب وريف دمشق.

وفي دمشق، خرجت تظاهرات في مناطق عدة من العاصمة، واجهت احداها قوات الامن في حي التضامن، باطلاق نار اسفر عن سقوط خمسة جرحى، بحسب ما افاد اتحاد تنسيقيات دمشق والمرصد السوري لحقوق الانسان. وفي حلب، قال المرصد ان قوات الامن اطلقت النار لتفريق متظاهرين في حي صلاح الدين في حلب، ما ادى الى اصابة رجل بجراح خطرة.

ودعت المعارضة اهالي العاصمة وريفها إلى أداء صلاة الغائب على شهداء دمشق، الاثنين. وحددت الدعوة المساجد التي ستقام فيها الصلاة في كل منطقة.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوطني السوري المعارض الاسبوع المقبل في القاهرة لاعادة اختيار برهان غليون رئيسا له او لاختيار رئيس جديد، كما صرح عضو المجلس جورج صبرا. وقال صبرا، في مؤتمر صحافي في باريس، «سنجتمع الاسبوع المقبل لمناقشة هذه المسألة. لقد حان الوقت لأن يختار المجلس الوطني السوري رئيساً جديداً». واوضح صبرا أن الاجتماع سيعقد في القاهرة خلال الاسبوع المقبل. وقال «سيكون لدينا رئيس جديد او يبقى برهان غليون رئيساً للمجلس».

ويأتي ذلك فيما يواصل المراقبون الدوليون مهمتهم في سوريا القاضية بالتثبت من وقف اطلاق النار المعلن عنه في 12 نيسان تطبيقاً لخطة انان. وقال المتحدث باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ «من جهة كان لوجود مراقبينا العسكريين على الأرض تأثير مهدئ على الوضع الا اننا وفي نفس الوقت شهدنا استخداماً مقلقاً للعبوات الناسفة». وشدد على اهمية وقف العنف «بجميع اشكاله ومن جميع الاطراف». واكد أن «المراقبين الدوليين غير منحازين، وأنهم في سوريا للمراقبة ولنقل ما يشاهدونه وما يمكنهم ان يتأكدوا منه على الارض بموضوعية»، مشيراً الى ان عدد المراقبين الدوليين في سوريا اصبح 150، بينهم 105 عسكريين، من اصل 300 مراقب تقرر ارسالهم وفق قرار مجلس امن الدولي رقم 2040.

وسيقوم المراقبون بتوسيع حضورهم وتعزيزه في جميع المواقع، حيث يوجد 11 مراقباً في حمص واربعة في حماه، وكذلك الامر بالنسبة إلى إدلب وحلب، بحسب سينغ. وتعرّض فريق «اليونيسميس» الى اعتداء لدى توجهه الى بلدة الضمير في ريف دمشق امس، ما أدى الى إصابة إحدى سيارات الموكب بأضرار. وقال مصدر متابع إن «سيارات فريق المراقبين تعرّضت للرشق بالحجارة قبل وصولها الى الحاجز الأمني على مدخل بلدة الضمير» في ريف دمشق. وأضاف المصدر أن «الاعتداء أدى الى تحطيم زجاج إحدى سيارات الموكب وتكسير بعض أجزائها، في حين لم يصب أي من المراقبين». وفي السياق، أكد مصدر في بعثة المراقبين الدوليين أن «أياً من المراقبين لم يصب بأذى».

ميدانياً، في ريف ادلب، قال المرصد السوري لحقوق الانسان «استشهد مواطنان في مدينة خان شيخون، كما هز انفجار قرية المغارة استهدف حاجزاً للقوات النظامية». وفي حلب «اصيب ثلاثة مواطنين بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة في حي مساكن هنانو».

إلى ذلك، ذكرت مصادر دبلوماسية ان الاتحاد الاوروبي سيفرض الاثنين عقوبات جديدة على سوريا عبر تجميد ارصدة مؤسستين وثلاثة اشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل السلطات السورية. وقال احد هذه المصادر «ثمة اتفاق مبدئي» بين سفراء الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على هذه المجموعة الخامسة من العقوبات. واضاف ان الاشخاص الذين ستفرض عليهم العقوبات سيمنعون ايضاً من السفر الى دول الاتحاد. واوضحت المصادر ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي سيصدقون رسمياً الاثنين في بروكسل على هذا القرار.

وفي اجتماعهم الأخير في نيسان، قرر الوزراء منع تصدير السلع الفاخرة الى سوريا. وتستهدف العقوبات الاوروبية في الوقت الراهن 126 شخصاً و41 شركة. وهي تستهدف ايضاً البنك المركزي وتجارة المعادن الثمينة وتأجير طائرات الشحن.

(الأخبار، سانا، ا ف ب،

يو بي آي، رويترز)

النظام السوري “يكتشف” سيارة مفخخة في حلب وأوروبا تحضّر عقوبات جديدة

دمشق تتظاهر ضد الأسد في “جمعة نصرٌ من الله” رغم التفجيرات

                                            على الرغم من تفجيرَي أول من أمس في العاصمة السورية حيث سقط 350 شخصاً بين قتيل وجريح، خرج عشرات الآلاف من السوريين أمس في تظاهرات “جمعة نصرٌ من الله وفتح قريب” في مناطق سورية عدة وخصوصاً في دمشق للمطالبة بإسقاط النظام السوري رغم الانتشار الأمني الكثيف لقوات الأسد التي استعملت الرصاص المباشر ضد المتظاهرين الذين اتهموا النظام بتدبير التفجيرات المتنقلة، تزامناً مع إعلان السلطات السورية “اكتشاف” سيارة مفخخة بأكثر من 1200 كيلوغرام في حلب.

وفي بروكسل، ذكرت مصادر ديبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي سيفرض بعد غد عقوبات جديدة على سوريا عبر تجميد أرصدة مؤسستين وثلاثة أشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل النظام.

ففي دمشق، خرجت تظاهرات في مناطق عدة من العاصمة وريفها، واجهت إحداها قوات الأمن في حي التضامن الذي يشهد منذ أسابيع تصاعداً في الاحتجاجات، بإطلاق نار أسفر عن سقوط جرحى حسبما أفاد اتحاد تنسيقيات دمشق والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفادت لجان التنسيق أن عناصر من الأمن والشبيحة انتشروا في كناكر والمعضمية بريف دمشق للحيلولة دون خروج تظاهرات، وأن قوات النظام حاصرت حي برزة في العاصمة إثر خروج تظاهرات حاشدة.

وفي حلب (شمال) أفاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي بخروج آلاف المتظاهرين في عشرات التظاهرات في المدينة وريفها، “تنديداً بالتفجيرات الإجرامية التي وقعت في دمشق الخميس، ولمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العسكري في سوريا”. وأشار إلى أن قوات الأمن “واجهت المتظاهرين بإطلاق الرصاص ما أسفر عن سقوط إصابات”.

وفي كوباني ذات الأغلبية الكردية في ريف حلب، رفعت لافتات “عاشت الاخوة الكردية – العربية”، وردد المتظاهرون هتافات تضامناً مع المدن المنكوبة منها “يا حمص نحن معاك للموت.. ويا حماة نحن معاك للموت” حسبما أظهرت مقاطع بثت على الانترنت.

وفي إدلب (شمال غرب)، خرجت تظاهرات عدة بعد صلاة الجمعة في مناطق عدة من هذه المحافظة التي تعد من أسخن مناطق الاحتجاجات في سوريا. وهتف متظاهرون من كفررومة في ريف إدلب “ثورة يا أحرار على الظالم بشار” ورفع آخرون الى جانب الأعلام “أثبتنا للدنيا أننا أشجع شعب في العالم” و”أنان ومجلس الأمن لا يطحنون إلا الطحين”. وفي كفرحايا في ريف إدلب ردد المتظاهرون “مشان الحرية جينا” و”بدنا نشيلك يا بشار مهما شددت الحصار” حسب مقاطع بثها ناشطون.

وخرجت تظاهرات في أحياء عدة في مدينة دير الزور حيث سمع إطلاق نار كثيف وريفها (شرق) رغم الانتشار الأمني الكثيف. وحمل المتظاهرون “أعلام الثورة” ولافتات كتب عليها “”فقط في نظام الأسد التفجير له فائدة، الخلاص من المعتقلين وكسب الرأي العام في مجلس الأمن”، و”التفجيرات دليل هزيمة ونحن لم نهزم ولن نهزم بل نحن منتصرون”، في إشارة الى تفجيري دمشق الخميس.

وفي منطقة حماة بوسط البلاد، أطلقت قوات الأمن النار لتفريق متظاهرين في مدينة حلفايا ما أسفر عن إصابة عشرين شخصاً حسبما أفادت الناطقة باسم المكتب الإعلامي للثورة في حماة مريم الحموية.

ورفع متظاهرون في كفر زيتا في ريف حماة لافتة “تابعونا في مسلسل التفجيرات بطولة الشبيحة(..) حصرياً على قناة الدنيا” المقربة من السلطات السورية، وهاتفين “الله محيي الجيش الحر” بحسب مقاطع مصورة.

ونفذت قوات الأمن انتشاراً كثيفاً في المدن الساحلية لا سيما في اللاذقية وجبلة وبانياس، وخصوصاً أمام المساجد التي تخرج منها عادة التظاهرات أيام الجمعة، بحسب المرصد.

وفي محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق البلاد، خرجت تظاهرات في مدينة الحسكة والقاملشي رأس العين (سري كانيه) والدرباسية وعامودا والهول والقحطانية (كركي لكي)، بحسب ما أفاد الناشط في الحراك الكردي هفيدار. وأشار المرصد الى “عملية كر وفر بين قوات الأمن والمتظاهرين” في بلدة الشداي.

وفي درعا (جنوب)، خرجت تظاهرات في بلدات وقرى عدة في المحافظة حسب المرصد الذي أشار الى سماع أصوات رصاص في مدينة الحارة.

وفي مواصلة لمسلسل التفجيرات، قالت السلطات السورية إنها أحبطت أمس عملية تفجير انتحارية في مدينة حلب. وكتب التلفزيون السوري في شريطه العاجل “الجهات المختصة تتصدى لإرهابي انتحاري يقود سيارة مفخخة حاول تفجيرها في منطقة الشعار في حلب وتقتله قبل أن ينفذ جريمته الإرهابية”. وأضاف أن “السيارة المفخخة كانت محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة”.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “انفجاراً قوياً” استهدف مساء مقراً لحزب البعث السوري الحاكم في مدينة حلب، مشيراً الى مقتل حارس المقر اثر إطلاق نار أعقب الانفجار.

وقال المرصد في بيان “إن المعلومات الأولية تشير الى أن انفجاراً قوياً وقع في حلب واستهدف فرع حزب البعث الحاكم في سوريا قرب ساحة سعدالله الجابري” مضيفاً “نؤكد سقوط قتيل هو حارس المقر الذي لم يقتل بالانفجار بل في إطلاق نار استهدف المقر” المذكور.

وأفادت لجان التنسيق المحلية عن سقوط 14 شهيداً أمس برصاص قوات النظام.

سياسياُ، اتهم رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في طوكيو أمس، النظام السوري بمحاولة “نسف خطة أنان مع وسيلة جديدة هي الإرهاب”. وانتقد غليون نظام الأسد لاستخدامه “تكتيك الانفجارات في المدن بهدف ترهيب الشعب”. وقال “إن النظام تعامل بشكل وثيق جداً مع القاعدة والعراق”، معتبراً أن تفجيري دمشق يشيران الى “تغيير في التكتيك”.

يشار إلى أن المجلس الوطني السوري يجتمع الاسبوع المقبل في القاهرة لإعادة اختيار غليون رئيساً له او لاختيار رئيس جديد كما صرح جورج صبرا احد مسؤولي هذا المجلس أمس.

ودانت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون أمس التفجيرات التي هزت دمشق الخميس، كما دان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في بيان التفجيرين محذراً من “مضاعفات هذا التصعيد الخطير لأعمال العنف واستمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في أنحاء مختلفة من سوريا”.

وفيما تزداد حالة عدم الثقة بجدوى عمل المراقبين الدوليين بين السوريين، قال المتحدث باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ أمس إن عدد المراقبين الدوليين في سوريا أصبح 150 بينهم 105 عسكريين، من أصل 300 مراقب تقرر إرسالهم وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2040.

وأضاف “يتوجه المراقبون اليوم (أمس) في جولة جديدة الى مدينة دوما ومحيطها قرب العاصمة دمشق، في الوقت الذي تتابع فرقنا في المحافظات عملها وقد ازداد عددهم في محافظة حمص بحيث أصبح 11 مراقباً ولدينا 4 مراقبين في كل من درعا وحماة وإدلب”.

وأعرب سينغ عن تعازيه لأسر الضحايا الذين سقطوا في التفجيرين اللذين وقعا في حي القزاز بدمشق أول من أمس مشدداً على ضرورة وقف العنف وأن استمرار العنف لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيداً.

وفي بروكسل، ذكرت مصادر ديبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي سيفرض بعد غد عقوبات جديدة على سوريا عبر تجميد أرصدة مؤسستين وثلاثة أشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل نظام الأسد.

وقال أحد هذه المصادر “ثمة اتفاق مبدئي” بين سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على هذه المجموعة الخامسة من العقوبات منذ بدء قمع الاحتجاجات قبل أكثر من سنة. وأضاف أن الأشخاص الذين ستفرض عليهم العقوبات سيمنعون أيضاً من السفر الى دول الاتحاد.

وأوضحت المصادر أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيصدقون رسمياً الاثنين في بروكسل على هذا القرار. وتستهدف العقوبات الأوروبية في الوقت الراهن 126 شخصاً و41 شركة. وهي تستهدف أيضاً البنك المركزي وتجارة المعادن الثمينة وتأجير طائرات الشحن.

وأضيف الى عقوبات الاتحاد الأوروبي على النظام السوري حظر نفطي وحظر على الأسلحة التي يمكن أن تستخدم.

وعلمت “المستقبل” من مصدر بريطاني أن “اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل بعد غد الاثنين سيتطرق الى ملفات عدة سيكون أحدها طبعاً الأزمة السورية حيث سيقوم الوزراء المشاركون تحت إشراف الممثلة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين آشتون بتبني مجموعة جديدة من العقوبات تفرض من قبل الدول الـ27 على النظام السوري بهدف التضييق أكثر فأكثر على المتورطين في أعمال القمع والقتل”.

وعن جدوى الاستمرار في هذه العقوبات بينما فاقت أرقام الضحايا في سوريا جميع أرقام الثورات العربية مجتمعة، قال المصدر “هذا أقل ما يمكننا فعله في ضوء المستجدات والانقسام الدولي الحاصل بشأن هذه الأزمة. لا يمكننا الوقوف موقف المتفرج، وكما قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أخيراً ينبغي أن يدرك النظام السوري أن صبر الأسرة الدولية عليه لن يستمر الى ما لا نهاية”.

وعن ماهية العقوبات التي ستفرض أوضح المصدر “أعتقد سيتم إضافة دفعة جديدة من المؤسسات والأشخاص الى لائحة تجميد الأصول المصرفية وحظر السفر”.

وكان هيغ في تصريحات صحافية له حذر النظام في دمشق من مغبة الاستمرار في تجاهل التزاماته تجاه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي أنان وأن عليه تطبيق الخطة كاملة وفي أقرب وقت، مشدداً على أن النظام مخطئ إذا ظن أن باستطاعته الاستمرار في ممارساته الوحشية ضد شعبه وتجاهل نداءات المجتمع الدولي.

واعتبر الوزير البريطاني أن هناك حدوداً لصبر الأسرة الدولية وأن آلة القتل في سوريا يجب أن تتوقف، مشدداً في الوقت عينه أن المساعدات التي تقدمها المملكة المتحدة الى المعارضين السوريين هي وسائل غير فتاكة، في إشارة الى المساعدات التقنية والإنسانية التي تقدمها بريطانيا الى المعارضين داخل سوريا في حين أن دولاً أخرى لا تزال تزود النظام بالأسلحة كي يفتك بشعبه.

وفي باريس، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن رزمة عقوبات جديدة ضد النظام السوري في طريقها الى التنفيذ كما أكد الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو في بيان.

وأكد مصدر أميركي لـ”المستقبل” أن “واشنطن تتطلع الى ترسيخ التعاون مع باريس بالنسبة للملفات الدولية وتحديداً الأزمة السورية عند تشكيل الحكومة الجديدة”.

وأوضح أنه “من البديهي جداً أن يستمر التناغم في الموقفين الأميركي والفرنسي تجاه ملف ضخم كالأزمة السورية التي تُشعر كل إنسان حر في هذا العالم بالخزي من هذا الواقع الدموي المستمر منذ أكثر من عام”.

وفي روما أعلن أمس أن وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي سيلتقي خلال الأيام المقبلة رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون وعدداً من رموز المعارضة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الايطالية جوزيبي مانزو في تصريح له إن اللقاء المرتقب يأتي في إطار اجتماعات مع ممثلي مختلف فئات المعارضة السورية والتي عرضت إيطاليا استضافتها خلال الأيام القادمة.

(أ ف ب، يو بي أي، “المستقبل”)

الجيش يقتحم إدلب وتشييع في دمشق

                                            اقتحمت قوات الجيش السوري عددا من البلدات في ريف إدلب بشمال البلاد، وقال نشطاء سوريون إن 12 شخصا على الأقل قتلوا اليوم بنيران الأمن السوري بينهم سيدة فلسطينية حامل وجندي، في حين شهدت دمشق تشييع 55 شخصا قتلوا بتفجيرين وقعا بالعاصمة السورية الخميس وأعلنت منظمة مجهولة المسؤولية عنهما اليوم.

على صعيد الأوضاع الميدانية أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ثلاثة قتلى في دمشق وريفها، وقتيلا في كل من حماة وحمص ودير الزور واللاذقية.

وتحدثت شبكة شام الإخبارية عن ثلاثة قتلى و”عدد كبير من الجرحى والمعتقلين” في ريف إدلب، الذي قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الجيش اقتحمت عددا من بلداته وهي كفرعويد والكندة والرويسة.

من جهة أخرى هبطت طائرة تركية في مطار دمشق الدولي، وعلى متنها ست عربات مصفحة لدعم فريق بعثة المراقبين الدوليين، ومن المنتظر أن تليها دفعة ثانية تضم 24 عربة قدمها الاتحاد الأوروبي.

تشييع

في غضون ذلك جرت في دمشق مراسيم تشييع 55 شخصا لقوا مصرعهم بتفجيرين شهدتهما العاصمة السورية الخميس.

وأعلنت جماعة مجهولة تطلق على نفسها “جبهة النصرة” اليوم السبت مسؤوليتها عن الانفجارين، وبثت شريط فيديو على شبكة الإنترنت يظهر لقطات لتصاعد دخان أسود فوق دمشق، لكنه لا يظهر صورا للمسلحين أثناء إعداد وسيلة التفجير أو لحظته.

ويؤكد النشطاء في الثورة السورية أن التفجيرين من تدبير قوات الأمن لتشويه صورة المعارضة.

وكان عشرون قتيلا قد سقطوا أمس بنيران الأمن السوري في مناطق متفرقة من البلاد، خلال جمعة احتجاج أطلق عليها الناشطون “نصر من الله وفتح قريب” وشهدت مظاهرات عديدة طالبت بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وتصدرت مدينة حلب أمس المشهد الأمني حيث وقع فيها انفجار أمام مقر حزب البعث، كما تحدثت السلطات عن إحباط محاولة تفجير بالمدينة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن انفجارا قويا هز ساحة سعد الله الجابري وسط مدينة حلب أمام مقر حزب البعث. وأشار إلى أن الانفجار لم يسفر عن سقوط قتلى، لكن أحد حراس المقر قتل -على ما يبدو- في تبادل لإطلاق النار بعد الانفجار.

وقبل ذلك، قال التلفزيون السوري إن قوات حكومية أحبطت محاولة هجوم بسيارة تحمل 1200 كلغ من المتفجرات في حلب بشمال البلاد.

بحث أممي للتعذيب بسوريا

                                            رفضت السلطات السورية تقديم تقرير عن التعذيب إلى لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب. وقد ناشد المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي وضع حد لما أسماه إرهاب النظام ضد شعبه.

فقد رفضت السلطات السورية أن تقدم تقريرا عن التعذيب إلى لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب التي من المقرر أن تناقش الأربعاء بمقرها في جنيف الوضع بهذا البلد.

وقال أمين سر اللجنة خواو ناتاف لوكالة الصحافة الفرنسية “لا يوجد أي ضمان لحضور وفد سوري لكننا أُبلغنا بعدم تقديم أي تقرير”. وأضاف “مع ذلك فالاجتماع العام سيعقد الأربعاء كما هو مقرر”.

وكان رئيس لجنة مكافحة التعذيب بعث في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي رسالة إلى السلطات السورية يعرب فيها عن القلق من التقارير “الكثيرة” الصادرة من مصادر جديرة بالثقة وتشير إلى لجوء واسع إلى التعذيب بهذا البلد وحتى قبل اندلاع حركة الاحتجاج في مارس/ آذار 2011.

وكتب كلاوديو غروسمان أن “اللجنة تشير إلى أن هذه التقارير تتحدث عن انتهاكات مكثفة لحقوق الإنسان تجرى بدون أي عقاب”.

كما طلب في هذه الرسالة من دمشق أن تقدم إلى اللجنة “تقريرا خاصا” يفيد بأن “الإجراءات التي اتخذتها الدولة في إطار التزاماتها بموجب الاتفاقية (ضد التعذيب) تطبق بصورة فعلية” إضافة إلى معلومات عن الأحداث الجارية في البلاد.

“وقف الإرهاب”

وعلى صعيد المعارضة السورية، ناشد الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري جورج صبرا المجتمع الدولي العمل على وضع حد لما أسماه “الإرهاب” الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه، مؤكدا مسؤولية سلطات دمشق عن التفجيرين اللذين أديا الخميس إلى مصرع 55 شخصا وإصابة 372 بجروح.

وقال مراسل الجزيرة في باريس إن صبرا قال في مؤتمر صحفي إن هدف الهجومين هو “إرهاب المراقبين الدوليين لدفعهم إلى إنهاء المهمة الأممية” مشيرا إلى أنه “لا مصلحة لأي طرف مناوئ لحكم بشار الأسد في القيام بهذه الجرائم الوحشية”.

واستبعد صبرا إجراء أي حوار بين المجلس الوطني ونظام دمشق، في الوقت الراهن، مشددا على أن التفاوض بين المعارضة والسلطة هو “آخر النقاط الست” التي تضمنتها خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان بشأن الأزمة السورية.

وفي بيان، قال المجلس الوطني السوري إن خطة أنان للسلام ماتت منذ البداية لأن السلطات لا تحترم وقف إطلاق النار، ودعا إلى التدخل الأجنبي لحماية المدنيين.

وقال المجلس إنه يتعين إقامة منطقة عازلة وتأمين ممرات لتدفق المعونات الإنسانية وفرض منطقة حظر للطيران وإجراءات لحماية المدنيين من العنف.

ومن المنتظر أن يجتمع المجلس الوطني السوري هذا الأسبوع بالعاصمة المصرية القاهرة لاختيار رئيس جديد له، أو التمديد لرئيسه الحالي برهان غليون.

الفاتيكان يدين

وعلى صعيد الإدانات، أعرب البابا بنديكت الـ16 عن “تأثره وتعاطفه” مع السوريين إثر الاعتداء المزدوج الذي أسفر الخميس عن 55 قتيلا بدمشق، كما أعلن الكرسي الرسولي الجمعة متمنيا إرسال مزيد من المراقبين إلى سوريا.

وقال المتحدث باسم الكرسي الرسولي الأب فيديريكو لومباردي في بيان إنه “حيال الاعتداءات المأسوية التي لطخت بالدماء شوارع دمشق، لا يمكننا إلا أن نعبر عن إدانة حازمة وعن تعاطف وتأثر الحبر الأعظم مع عائلات الضحايا”.

وأضاف لومباردي “يجب أن تدفع هذه الاعتداءات الجميع إلى القيام بانعطافة نحو مزيد من الالتزام بخطة أنان التي وافقت عليها أطراف النزاع”.

جماعة مجهولة تعلن مسؤوليتها عن انفجاري دمشق

بثت فيديو على الإنترنت يظهر عملية إعداد المتفجرات وتجهيزها

أنطاكية – محمد زيد مستو

أعلنت جماعة غير معروفة، تدعي “جبهة النصرة”، اليوم السبت، مسؤوليتها عن انفجاري دمشق في لقطات فيديو أذيعت على شبكة الإنترنت. وظهر في الفيديو رجل تم التشويش على صوته لإخفاء هويته يعلق على اللقطات المصورة، إلا أنه لم يظهر أي دليل دامغ في الفيديو يبين أن جبهة النصرة ضالعة في التفجيرين، اللذين وصفتهما الحكومة بأنهما تفجيران انتحاريان.

كما لا يظهر الفيديو صورا للمسلحين أثناء إعداد القنبلة وتجهيزها، ولم يكن هناك إعلان أن الهجومين كانا انتحاريين. وفي نهاية التسجيل تظهر لقطات لتصاعد دخان أسود فوق دمشق يوم وقوع الانفجارين، وكتب أن اللقطات صورها المجاهدون.

وجاء في الفيديو أن التفجيرين جاءا ردا على قصف قوات الأمن للبلدات التي شاركت في الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد منذ 14 شهرا. وقال متحدث إن جبهة النصرة قامت بعملية عسكرية ضد أوكار النظام في دمشق لاستهداف فرعي فلسطين والدوريات ردا على استمرار هجمات النظام على أحياء سكنية في ضواحي دمشق وإدلب وحماة ودرعا وغيرها.

كما طالب المتحدث النظام السوري بوقف المجازر ضد السنة، وحذر من أن ما هو آت أكثر كارثية، طالباً من السنة الابتعاد عن فروع قوات الأمن والأوكار الأخرى للنظام.

وكان نشطاء في الجيش السوري الحر نفوا أي علاقة لهم بالتفجيرين، مؤكدين أنهما من تدبير قوات الأمن لتشويه صورة المعارضة.

عنان لن يتوجه إلى سوريا قبل نهاية مايو

برهان غليون: نظام الأسد يستخدم تكتيك الانفجارات في المدن بهدف ترهيب الشعب

العربية نت

علم مراسل “العربية” في نيويورك أن كوفي عنان المبعوث الأممي العربي لن يتوجّه الى سوريا قبل نهاية الشهر الحالي لعدم تحديد الحكومة السورية موعداً لهذه الزيارة.

كما علم مراسلنا أن 145 مراقباً موجودون الآن في 6 مدن سورية، على أن يكملوا انتشارهم في 10 مدن بحلول نهاية الشهر الجاري.

وكشفت مصادر لـ”العربية” أن مكتب حفظ السلام التابع للأمم المتحدة سيعيّن سوسن الغوشي متحدثة رسمية باسم بعثة المراقبين في سوريا بدلاً من نيراج سنغ الذي سيعود إلى اليونيفيل في لبنان.

وأضافت ذات المصادر أن الحكومة السورية، وإن قللت من عملياتها العسكرية، إلا أنها زادت من أعمال العنف الأخرى كالاعتقالات السرية والتعذيب.

ومن جهة ثانية، أعلن أعضاء اللجنة التحضيرية لإعادة هيكلة المجلس الوطني السوري، في بيان حصلت “العربية” على نسخة منه، أن اللجنة فشلت في مهمة إعادة الهيكلة خلال المهلة المحددة.

وأضاف البيان أن الخلاف تركّز أساساً على رفض ممثلي المجلس الوطني في اللجنة مبدأ الانتخاب لاختيار الأعضاء على كل المستويات، وإصرار ممثلي المجلس على خفض عدد المكونات التي ستنضم الى المجلس بعد إعادة هيكلته.

وأوضح البيان أن أعضاء اللجنة يضعون ملف إعادة الهيكلة بين يدي المعارضة السورية لإيجاد سبيل لإنجاز هذه المهمة.

وفي ذات السياق، اتهم رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون أمس الجمعة في طوكيو النظام السوري بمحاولة “نسف خطة عنان مع وسيلة جديدة هي الإرهاب”.

وانتقد نظام الرئيس بشار الأسد لاستخدامه “تكتيك الانفجارات في المدن بهدف ترهيب الشعب”.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي سيفرض الاثنين المقبل عقوبات جديدة على سوريا عبر تجميد أرصدة مؤسستين وثلاثة أشخاص يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل نظام بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ في تصريح صحافي أمس الجمعة: “كان لوجود مراقبينا العسكريين على الأرض تأثير مهدئ على الوضع، إلا أننا وفي نفس الوقت شهدنا استخداماً مقلقاً للعبوات الناسفة”.

اشتباكات بجبل الزاوية بين قوات الأسد وجنود منشقين

وساطة “الحليف الإيراني” تنجح بإطلاق سراح الصحافيين التركيين

العربية.نت

تتواصل أعمال العنف والانشقاقات عن النظام في مدن سورية عدة، ما أدى إلى مقتل نحو 10 أشخاص اليوم، بحسب ما أفادت لجان التنسيق المحلية.

وفي هذا السياق، أشارت الهيئة العامة للثورة السورية عن اقتحام قوات النظام بلدات الرويسة وكفر عويد والكندة في جسر الشغور بمحافظة إدلب، واندلاع مواجهات بين جنود منشقين وقوات النظام في جبل الزاوية.

إلى ذلك، تستمر حملة الاعتقالات في سوريا حيث أصدرت عائلة علي أحمد وطفة بيانا تطلب فيه إطلاق سراح ابنها وهو من ذوي الاحتياجات الخاص.

هذا وشيعت اليوم في دمشق، جثامين عدد من ضحايا تفجيري القزاز اللذين وقعا الخميس الماضي وسط العاصمة السورية.

من جهة أخرى، استطاع الحليف الإيراني التوصل الى إطلاق سراح الصحافيين التركيين اللذين كانا محتجزين في سوريا منذ شهرين وتوجها فورا إلى طهران قبل العودة إلى تركيا.

لبنان يأوي 26 ألف نازح سوري موزعين في أنحائه

يتلقون المساعدة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركائها

العربية.نت

أشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها الأسبوعي عن المستجدات على صعيد النازحين السوريين في مختلف المناطق، إلى أن “أكثر من 26.000 نازح سوري يتلقون حاليًا المساعدة من المفوضية وشركائها في مختلف أنحاء البلاد.

وأورد في التفاصيل، أن ما يقارب 16.000 شخص من مجموع النازحين الذين يتلقون المساعدة يقيمون حالياً في شمال لبنان، من بينهم أكثر من النصف، أي 13.672 شخصًا قد تم تسجيلهم بشكل مشترك من قبل المفوضية والهيئة العليا للإغاثة اللبنانية، كما أن عملية تسجيل الوافدين الجدد والسابقين لا تزال متواصلة.

وأضاف التقرير إلى أنه يتم تقديم المساعدة حاليًا إلى 9.000 نازح سوري في منطقة البقاع اللبنانية، وقد باشرت المفوضية التسجيل الرسمي هناك خلال هذا الأسبوع وستستمر هذه العملية كما هي الحال في الشمال.

كما لفت إلى وجود بعض التجمّعات الأكثر محدودية للنازحين المقيمين في منطقة بيروت، من بينهم نحو 817 شخصاً تم تسجيلهم.

أما على الصعيد الأمني، فأكد التقرير وجود معلومات عن مصرع لبنانيين من السكان المحليين خلال هذا الأسبوع جراء إطلاق نار من خلف الحدود، أحدهما امرأة في السبعين من العمر في قرية جورة مشاريع القاع، والآخر أب لطفلين في قرية جوسيه.

اللجان: 15 قتيلا برصاص الأمن السوري

مظاهرة مناوئة للنظام في القامشلي

أبوظبي ـ سكاي نيوز عربية

قال نشطاء في المعارضة السورية إن عدد القتلى برصاص قوات الأمن السورية وصل إلى 15، بينهم أربعة في كل من إدلب وحماه، ثلاثة في حمص، واثنان في وريف دمشق، وواحد في كل من دير الزور واللاذقية.

وأكدت لجان التنسيق المحلية في سوريا انفجار لغم زرعته قوات الأمن السوري بلاجئين، في جسر الشغور بإدلب.

وأضافت أن بلدة حنتوتين بمنطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، تعرضت لإطلاق نار كثيف وعشوائي باتجاه منازل المدنيين، فيما شوهدت أعمدة الدخان وهي تتصاعد في سماء البلدة.

كما هزت انفجارات عنيفة مدينة إحسم في المحافظة، وترافقت مع إطلاق نار كثيف من حاجز القوس الشمالي، بينما سقطت عدة قذائف بين قرية دير سنبل وفركيا، في حين سمع إطلاق نار كثيف من حاجز المواصلات في معرة النعمان القريبة من بلدة حنتوتين.

وقالت اللجان إن قوات النظام الموجودة في محجة بمحافظة درعا قامت البلدة وشنت قصفاً عنيفاً على جامع البلدة بسبب رفع “علم الثورة” على مأذنته.

وفي البوكمال شنت قوات النظام حملة مداهمات واعتقالات منذ الصباح برفقة عربات “ب م ب” فيما توجد دبابة داخل السوق التجاري، كما أفادت اللجان.

وفي ريف دمشق شنت القوات الحكومية حملة اعتقالات ومداهمات مدعمومة بالدبابات وعربات “ب م ب” في عربين وسط إطلاق نار كثيف.

كذلك شنت قوات الأمن السورية من مخفر الشاغور بالمصالبية والمزار وحارة الشيخ حملة مداهمات واعتقالات بعد المظاهرات الحاشدة التي خرجت خلال اليومين الماضيين.

كذلك داهمت قوات النظام مستشفى اليمان في مدينة دوما بريف دمشق، وفقاً لما ذكرته لجان التنسيق المحلية.

أما في ريف حماه الشرقي، فقد سجلت طلعات للطيران الحربي.، في حين شهدت بلدة حيالين مظاهرة رغم الحصار الأمني عليها.

وفي تلكلخ بمحافظة حمص، شل إضراب عام المدينة بأكملها احتجاجاً على تغير لجنة المراقبين الدوليين موعد قدومها للمدينة المقرر السبت.

وقام المراقبون الدوليون السبت بزيارة بلدة حيان في حلب، حيث عملت على تصوير آثار الدمار الذي خلفته القوات النظامية.

حوار مع الجيش السوري الحر

يوسف الشريف

خلال زيارتي الحدود السورية التركية التقيت عددا من ضباط الجيش الحر في جلسات نقاش دارت حول ما يحدث في سوريا. وخرجت بانطباع أن تسمية “الجيش الحر” قد لا تعبر بدقة عن دور هذا التشكيل وإمكاناته، ولعل وصف “الضباط الأحرار” أدق وأكثر تعبيراً؛ لأن تسمية الجيش الحر توحي بأن هناك جيشاً موازياً للجيش النظامي ينافسه في عدته وعتاده وتنظيمه، وهذا ليس صحيحا باعتراف هؤلاء الضباط.

أكثر ما لفت انتباهي كان تحليل أحدهم لدور إسرائيل فيما يحدث؛ رداً على سؤال طرحته بهذا الشأن، فقال: “إن إسرائيل هي التي تدعم الرئيس الأسد دولياً وتمنع حسم الغرب لقراره بتوجيه ضربة حاسمة لنظامه”.

وتابع: “ذلك لأن الرئيس الأسد لم يشكل أي تهديد لإسرائيل، بينما رحيله يعني أن مستقبل سوريا سيكون غامضاً. لكن اسرائيل ستنتظر إلى حين أن يدمر القتال قدرات الجيش السوري واقتصاد البلاد، وحينها ستوقف ممانعتها لإسقاط الاسد، حتى تضمن أن من سيأتي إلى الحكم بعده سيجد سوريا ضعيفة منهكة؛ فلا يقوى على التفكير بتهديد إسرائيل أو أمنها”.

إسرائيل هي التي تدعم الرئيس الأسد دولياً وتمنع حسم الغرب لقراره بتوجيه ضربة حاسمة لنظامه.

سألته على الفور: “إذاً، هل يعني هذا أن قتالكم الجيش السوري يصب بشكل غير مباشر في مصلحة إسرائيل؟” أجاب مستدركاً “عليك أن تصحح معلوماتك، الجيش السوري هو الذي يطاردنا ويقاتلنا بعد أن رفضنا أوامر إطلاق الرصاص على المدنيين، وليس العكس”.

وأضاف: “الجيش الحر لم يظهر في بداية الثورة، وإنما بدأ في التشكل بعد نزول الجيش النظامي إلى الساحة واستهدافه المدنيين، نحن جئنا من رحم الجيش النظامي نفسه ونحن أبناء المؤسسة العسكرية السورية، لسنا مرتزقة أو مقاتلين أجانب، النظام لم يترك لنا خياراً فإما أن نقتل المدنيين أو نصبح مطاردين ومطلوب قتلنا، بينما الحكومة بيدها خيار وقف إطلاق النار إن أرادت”.

تساءلت: “لكن وقف الجيش السوري إطلاق النار وانسحابه من المدن سيعطيكم الفرصة لبسط سيطرتكم عليها، وهناك خشية من قيامكم بعمليات انتقامية تستهدف كل من تعاون مع الأمن ورموز الدولة هناك من مسؤولين أمنيين وإداريين! فكان الرد: “في صيف العام الماضي خرج نحو نصف مليون متظاهر في حمص، تظاهروا ضد النظام أمام مبنى المحافظة، ولم يصب أي شخص بأذى، ولم يتم التعرض لا للمحافظة و لا لمقر حزب البعث”.

اسرائيل ستنتظر إلى حين أن يدمر القتال قدرات الجيش السوري واقتصاد البلاد، وحينها ستوقف ممانعتها لإسقاط الأسد.

وأوضح: “حدث ذلك لأن الجيش السوري لم يتدخل حينها، بعد المظاهرة نقل محافظ حلب ودخل الجيش وبدأ القتل و الدمار”. استدركت قائلاً: “كان هذا قبل الإعلان عن تشكيل الجيش الحر”، فقال: “ولن يختلف الأمر الآن، خروج المظاهرات من دون إطلاق النار عليها هو هدف أهم من الاستيلاء على مقر أو الانتقام من مجرم؛ لأن الجيش لديه القدرة على استعادة هذا المبنى أو تدميره، لكن صورة المظاهرات في الشوارع أمر لا يطيقه النظام وله تأثير دولي”.

سألت من جديد كيف نفسر بقاء القسم الأكبر من الجيش متماسكاً حتى الآن، هل يقبل هؤلاء بقتل المدنيين؟ جاء الجواب سريعاً: “ومن قال لك إن الجيش السوري متماسك؟ إن عمليات القصف المدفعي الاخيرة أكبر دليل على إنهاك قوى الجيش، فالجيش ما عاد يقاتل، بل يقصف من بعيد ويدمر من دون تمييز، ثم يدخل بجنوده المناطق التي دمرها. هذا ليس قتالاً، هذا قتل”.

يتدخل أحد الضباط ليريني مقطعاً مصوراً على موقع يوتيوب لعدد من الضباط في الجيش النظامي يضربون ويهددون جندياً منهم، ويتهمونه بمحاولة الانشقاق عن الجيش وهو يتوسل الرحمة وينفي الاتهامات، وينتهي المقطع بإعدام الجندي بإطلاق الرصاص علي رأسه، يعلق الضابط: هذه المشاهد ينشرها الجيش النظامي لإدخال الفزع في قلب من يحاول الانشقاق.

قلت لمخاطبي إن مسألة حصول الجيش الحر على السلاح مسألة شائكة ومن غير المقنع القول إن المصدر الوحيد للسلاح هو ما يتم الاستيلاء عليه من مخازن الجيش نفسه، كما أن الاختفاء داخل الأحياء السكنية – كما حدث في حي بابا عمرو – يجعل الجيش الحر متهماً بالاحتماء بالسكان المدنيين وجلب الضرر لهم؟

ماذا تنتظر منا ان نفعل وهناك قناص في الحي يتسلى بقنص الأهالي عشوائياً أو حاجز عسكري يقتل لمجرد الاشتباه؟

أجابني الضابط متجاوزاً الشطر المتعلق بالسلاح: “نحن بشر وعندما يتعرض الانسان لهجوم فإن طبيعته تقوده للاختباء في أقرب مكان من دون التفكير بالعواقب، أهل حي بابا عمرو قدموا لنا الدعم الطبي والاستخباراتي والطعام”. قاطعت قائلاً: “وماذا تتوقع من عائلة دخل عليها رجل بسلاحه سواء كان من المعارضة أو الجيش؟ هل تعتبر أن هذا التصرف كان بإرادة حرة؟”

يستكمل الضابط حديثه: “أقول لك من جديد إن النظام هو من فرض علينا أن نقاتله وهو من يفرض هذه الشروط من خلال تصرفاته. ماذا تنتظر منا ان نفعل وهناك قناص في الحي يتسلى بقنص الأهالي عشوائياً أو حاجز عسكري يقتل لمجرد الاشتباه؟”

يعترف الضباط في جلستنا غير الرسمية بأن قيادة الجيش الحر لا تسيطر بالضرورة على كل فئات المعارضة المسلحة في الداخل، بسبب صعوبة التواصل والاتصال، وظروف الانشقاق، لكنهم يقولون إن هناك تنسيقاً ولو بالحد الادنى بين الجنود المنشقين والقيادة في معسكر أنطاكية”.

ينتهي الحديث بتأكيد الضباط أن خطة كوفي أنان لن يكتب لها النجاح برأيهم؛ لأن السلطات السورية لن تقبل أبداً بالسماح بحرية التظاهر للمعارضة، لذا – حسب قولهم – فإنها ستختلق الحجج والذرائع لبقاء العنف مستمراً على الارض من أجل إبقاء ما يحدث في سوريا في إطار العنف والإرهاب.

سوريا تفرج عن صحفيين تركيين

أبوظبي ـ سكاي نيوز عربية

أفرجت سوريا السبت عن الصحفيين التركيين اللذين كانا محتجزين بعد شهرين من الاحتجاز، إلى العاصمة الإيرانية طهران حيث سيلتقيان عائلتيهما قبل العودة إلى تركيا.

وحطت الطائرة التي أقلت الصحفيين آدم أوزكوس وحميد جوسكون من دمشق، في طهران، وقال الرجلان لوكالة الأناضول للأنباء إنهما في صحة جيدة ويستعدان للقاء عائلتيهما في العاصمة الإيرانية.

وجاء الإفراج عنهما بعد ساعات قليلة على إعلان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي تويتر عن قرب الإفراج عنهما بعد وساطة إيرانية.

وقال أوغلو “تحدثت لتوي مع وزير الخارجية الإيراني (علي أكبر) صالحي. الصحفيان التركيان آدم أوزكوس وحميد جوسكون اللذان انقطعت أخبارهما منذ ذهابهما إلى سوريا في طريقهما الآن إلى طهران”.

وأضاف “نتوقع أن يصلا إلى طهران قريباً. وبناء على طلب رئيس وزرائنا سنرسل طائرة إلى إيران لإعادة الصحفيين”، كما أفادت وكالة فرانس برس.

ولم يعط داود أوغلو تفاصيل عن ظروف نقل الصحافيين إلى إيران تحت حماية موظفين إيرانيين.

وقد دخل المصور حميد جوسكون والصحفي أدم أوزكوس من صحيفة “ملة” التركية الإسلامية سوريا في بداية مارس لإعداد فيلم وثائقي عن الوضع في هذا البلد المجاور لتركيا.

وشوهدا للمرة الأخيرة في التاسع من مارس قرب إدلب شمال غربي سوريا بالقرب من الحدود التركية.

جورج صبرة لـ آكي: يوم واحد من التظاهر السلمي كفيل بهز النظام

روما (12 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري المعارض أن المعارضة السورية لم تُخطئ بقبول خطة المبعوث الأممي والدولي كوفي أنان على الرغم من غموض العديد من جوانبها، وشدد على أن الخطة هي سلّة متدرجة لا تستقيم نهايتها إلا ببداية سليمة، ورأى أن السماح بالتظاهر السلمي ليوم واحد كفيل بهز أركان النظام، كما نوّه بأن الجيش السوري الحر يتمكّن من أسباب القوة أكثر فأكثر

ونفى جورج صبرة، عضو المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني السوري والناطق الرسمي باسمه، أن يكون هناك أي نيّة للحوار أو التفاوض مع النظام ما لم يتم تطبيق كامل بنود الخطة الأممية والعربية المشتركة بكامل بنودها الستة، وقال لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “إن مندرجات خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان واضحة ولا يمكن أن تسير معاً، وما لم يطبّق النظام المندرجات الخمسة الأولى لا يحق لأحد أن يفكر بالبند السادس، وفي كل الأحوال، لا أعتقد أن هناك أحد في المعارضة المعنية والتي تستحق اسمها يمكن أن يجلس على طاولة حوار أو مفاوضات عليها بشار الأسد” على حد تعبيره

وحول موافقة المعارضة السورية على خطة أنان على الرغم من عدم بحثها بمصير الجيش الحر، وعدم وضعها برنامج زمني لتطبيق البنود وللإفراج عن المعتقلين، وإغفالها لماهية وطبيعة الحوار، قال صبرة، أحد مؤسسي تجمع إعلان دمشق المعارض “لم تخطئ المعارضة في قبول الخطة، لأنها أصلاً هي بنود المبادرة العربية التي أفشلها النظام، ونحن متأكدون من عجز النظام وعدم رغبته في الدخول بأية مبادرة جادة لأن فيها نهايته، وتتيح للشعب أن يظهر حقيقة ما يجري ويُعلن للعالم إرادته الواضح وميزان القوة السياسي والاجتماعي الذي يميل إلى جانبه”، وشدد على أن “الخطة سلّة متدرجة لا تستقيم نهايتها إلا ببداية سليمة وواضحة يمكن أن تبنى عليها الخطوات اللاحقة” حسب قوله

وفيما يتعلق بما تقوله المعارضة السورية من أن النظام لن يسحب القوات العسكرية خوفاً من تظاهر الملايين في الشوارع، وأن النظام يمكن أن يسقط بالتصعيد السلمي، قال صبرة “يوم واحد من التظاهر السلمي الحر كفيل بهز النظام من أركانه الأربعة، وستظهر للعالم أجمع حقيقة الصراع بين ثورة شعب بكامله وبطريقة سلمية ونظام دموي قاتل لا يعرف إلا لغة الدم والقتل، وليس لأي قوة نارية أن ترد شعباً بهذا التصميم والشجاعة والقدرة على التضحية من بلوغ الأهداف” وفق تأكيده

وعن آفاق حل المشكلة السورية المستعصية، في ظل وضع صعب لم يستطع النظام فيه إخماد الاحتجاجات طوال عام ونيف بل زادت اتساعا، ولم تستطع الثورة إسقاطه، قال المعارض السوري المعتقل سياسياً أكثر من مرة لسنوات “الحل بيد السوريين، هو بيد الشباب الذي يستمر بالتظاهر والتضحية، وبيد الجيش السوري الحر الذي يتمكن من أسباب القوة أكثر فأكثر، عند ذلك هل يستطيع العالم أن يبقى صامتاً أو متردداً وهو يخذل ثورة الحرية والديمقراطية التي أثارت اهتمام العالم وإعجابه” وفق قوله

قيادي بعثي سابق لـ آكي: على النظام السوري تقديم تضحيات كبيرة وحقيقية

روما (12 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد قيادي بعثي سوري سابق أنه لا يجوز معالجة الأزمة في سورية إلاّ بأسلوب سياسي، ودعا النظام السوري إلى تقديم “تضحيات كبيرة وحقيقية”، وأدان العنف أياً كان شكله ومصدره، مشددا على ضرورة التعامل مع الثورة الشعبية السلمية في سورية باعتبارها “استحقاقاً تاريخياً عادلاً وحتمياً” وفق تعبيره

وعن وسائل تجاوز الوضع الراهن في سورية في ظل تنامي العنف، قال مروان حبش، الوزير وعضو القيادة القطرية السابق لحزب البعث الحاكم، المعارض المستقل حالياً، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “إن عمليات العنف التي تحدث في سورية هي نتيجة حتمية للأسلوب الذي تُعالج به الأزمة الخطيرة التي تعصف بالوطن، إنها أزمة جذرها العميق سياسي، لا يجوز معالجتها إلاّ بأسلوب سياسي وبتضحيات كبيرة وحقيقية من السلطة، تنقل البلاد إلى دولة جديدة ينتفي فيها الدور الأمني المسلَّط على رقاب الشعب، ويمارس جميع المواطنين حقوقهم وواجباتهم في ظلال دستور جديد يؤكد على فصل حقيقي بين السلطات ويشيد الدولة الديمقراطية الحقيقية” وفق قوله

وكمعارض سياسي مستقل أضاف “أؤيد الحراك السلمي للشباب الثائر من أجل عقد اجتماعي جديد ودستور جديد لجيل جديد، وأشجب كل أشكال العنف أيّاً كان مصدره ومهما كان أسلوبه، بدءاً من استعمال الهراوة والعصا مروراً بالتراشق بالحجارة وانتهاء باستعمال السلاح، خفيفه وثقيله، والتفجيرات بكافة أشكالها، مع شجبي لمموليها ومخططيها ومنفذيها” حسب تعبيره

وشدد على ضرورة العمل مع الثورة الشعبية السلمية باعتبارها “استحقاقاً تاريخياً عادلاً وحتمياً، وأن لتيارات الوطنية مع “وحدة الشعب والأرض والمصير ويناضل ضد الاستبداد والقمع والفساد ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة في مجتمع تعددي يحترم حرية المعتقد والحقوق الثقافية لمكونات الشعب كافة”، وتعمل على “صيانة النسيج الوطني والوحدة الوطنية وحمايتها من التمزق المذهبي والطائفي نتيجة سياسات القمع والقتل التي يمارسها النظام ضد ثورة الشعب السلمية” حسب تأكيده

الفاتيكان: اعتداء على كاهن كاثوليكي في دمشق

الفاتيكان (12 أيار/مايو) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء

قالت وكالة أنباء فاتيكانية إن “اعتداء خطيرا تعرض له كاهن كنيسة الملاك ميخائيل للروم الكاثوليك الأب جورج لويس، في مركز مدينة قارة” التابعة لمحافظة دمشق

وعلمت وكالة أنباء (فيدس) الفاتيكانية من مصادر محلية سورية أن “اثنين من المسلحين الملثمين دخلا منزل الكاهن وهدداه بالسلاح مطالبين إياه بمفاتيح المبنى لتفتيشه، ثم ربطاه وأمراه بتسليمهم المفاتيح، وبسبب تردده، ضربه أحدهما على رأسه بزجاجة، مما تسبب بجرح عميق بقي ينزف بغزارة، ثم ضرباه على وجهه وكسرا أحد أسنانه” حسب قولها

وأضافت الوكالة الفاتيكانية أنه “بعد أن سرق المسلحان بعض الموجودات المقدسة والكمبيوتر المحمول، حبسا الأب جورج في الحمام وكمما فمه بشريط لاصق، ثم حاولا خنقه بأنبوب”، لكن “بعد إشارة تلقياها، انسحبا وتركاه فاقد الوعي لكنه كان ما يزال على قيد الحياة”، وتابعت أنه “بعد نحو ساعتين تمكن الكاهن وهو مقيد اليديين من الاتصال بأحد أبناء رعيته وطلب المساعدة”، حيث نقله لتلقي العلاج

هذا وقد ادان الاعتداء زعماء دينيون ومدنيون من المسيحيين والمسلمين في المدينة، ومن المتوقع أن يلتقي قادة المعارضة يوم غد الأحد، رئيس الدير التابع لكنيسة الروم الكاثوليك، بهدف تجنب فتنة طائفية، على الرغم من أن وضع المسيحيين الخمسمائة في قاره لا يزال صعبا، بعد أن عاشوا دائما في وئام مع مواطنيها السنّة الذين يقترب عددهم من 25 ألف نسمة

وتعليقا على هذا الحدث، أطلق بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام ناقوس الخطر، قائلا إن “النهب والغياب الكامل للأمن، فضلا عن العنف العشوائي، تمثل عوامل تشكل خطرا على الجميع”، وبشكل خاص “بالنسبة للمسيحيين والاقليات الاخرى”، وإختتم بالقول “إنها تولّد هلعا نفسيا خطيرا في قلوب أبناء شعبنا” على حد تعبيره

جماعة “جبهة النصرة” تعلن مسؤوليتها عن تفجيري دمشق

أعلنت جماعة متشددة تطلق على نفسها اسم “جبهة النصرة” السبت مسؤوليتها عن تفجيري دمشق اللذين اسفرا عن مقتل 55 شخصا على الاقل وإصابة المئات يوم الخميس الماضي.

وظهرت على شبكة الانترنت لقطات فيديو لرجل تم التشويش على صوته لاخفاء هويته.

وليس هناك دليل دامغ في الفيديو يبين ان جبهة النصرة ضالعة في التفجيرين اللذين وصفتهما الحكومة بانهما تفجيران انتحاريان.

ولا يظهر الفيديو صورا للمسلحين اثناء اعداد القنبلة وتجهيزها ولم يكن هناك اعلان أن الهجومين كانا انتحاريين.

وفي نهاية تسجيل الفيديو تظهر لقطات لتصاعد دخان اسود فوق دمشق يوم وقوع الانفجارين وكتب أن اللقطات صورها المجاهدون.

ويقول نشطاء والجيش السوري الحر انه لا علاقة لهما بالتفجيران وذكرا ان التفجيرين من تدبير قوات الامن لتشويه صورة المعارضة.

وجاء في الفيديو أن التفجيران جاءا ردا على قصف قوات الامن للبلدات التي شاركت في الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد منذ 14 شهرا.

وقال الرجل في تسجيل الفيديو ان جبهة النصرة “قامت بعملية عسكرية ضد اوكار النظام في دمشق لاستهداف فرعي فلسطين والدوريات الأمنيين ردا على استمرار هجمات النظام على احياء سكنية في ضواحي دمشق وادلب وحماة ودرعا وغيرها”.

زيادة التفجيرات

وجاء تفجير دمشق في فترة تزايدت فيها الانفجارات الدامية في سوريا، خصوصا منذ اعلان وقف اطلاق النار.

في اثناء ذلك تتواصل العمليات العسكرية والامنية التي تقوم بها السلطات للحد من الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري ما اسفر السبت عن مقتل اربعة اشخاص على الاقل وجرح اخرين، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ففي ريف ادلب قتل مواطنان احدهما امراة اثر اطلاق رصاص خلال حملة مداهمات وتمشيط نفذتها القوات النظامية في بلدات وقرى كفرعويد وكنصفرة وقوقفين.

وفي ريف حماة، قتل مواطن وجرح آخرون بعضهم بحالة خطرة في بلدة مورك بعد منتصف ليل الجمعة السبت اثر سقوط قذائف على البلدة كما توفي مواطن من بلدة كرناز متاثرا بجراح اصيب بها في مدينة حماة قبل خمسة ايام وفقا للمرصد. وفي ريف درعا، دارت اشتباكات في منطقة المجيدل بين القوات السورية ومقاتلين من المجموعات المنشقة.

وكانت السلطات السورية قد أعلنت الجمعة إحباط هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في حلب بعد أن قتلت منفذها.

وكانت السيارة “محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة”، وفقا للتلفزيون السوري.

وقال مراسل التلفزيون السوري في حلب ان العبوة لو انفجرت لكانت “كفيلة بنسف الحي باكمله” في اشارة الى حي الشعار في حلب.

صحفيان تركيان

من ناحية أخرى، وصل صحفيان تركيان كانا محتجزين في سوريا طوال شهرين السبت الى طهران حيث سيلتقيان عائلتيهما قبل العودة الى تركيا.

وهبطت الطائرة التي اقلت الصحفيين آدم اوزكوس وحميد جوسكون في طهران، وقال الرجلان لوكالة الاناضول انهما في صحة جيدة ويستعدان للقاء عائلتيهما في العاصمة الايرانية.

وسيعود الصحفيان الى تركيا مع افراد عائلتيهما الذين جاءوا لاستقبالهما في طهران، مساء السبت او الاحد في ابعد تقدير على متن طائرة استأجرها مكتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كما اكدت الوكالة.

وقد دخل المصور حميد جوسكون والصحافي ادم اوزكوس من صحيفة ملة الاسلامية سوريا في بداية مارس / اذار لاعداد فيلم وثائقي عن الوضع هناك.

وشوهدا للمرة الاخيرة في التاسع من مارس / اذار قرب ادلب القريبة من الحدود التركية.

تصاعد حدة الاشتباكات في سوريا والمعارضة تجتمع في الخارج

بيروت (رويترز) – قال نشطاء ان معارضين مسلحين اشتبكوا مع قوات الجيش في شمال سوريا يوم السبت بينما اجتمع معارضون سوريون في الخارج في محاولة لتوحيد صفوفهم وتقديم أنفسهم كبديل ذي مصداقية للرئيس السوري بشار الاسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان قتالا وقع في محافظة ادلب بشمال البلاد على الحدود مع تركيا والتي تعد احدى مراكز الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهرا ضد حكم الاسد.

وقال المرصد السوري ومقره بريطانيا ان الاشتباكات العنيفة تدور بين قوات النظام السوري ومنشقين عن الجيش وان اصوات الانفجارات سمعت اعقبها دوي اطلاق النار من جانب قوات الأمن باستخدام المدافع الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.

واستمر العنف على الرغم من وقف اطلاق النار الذي اعلن قبل شهر بوساطة من المبعوث الدولي كوفي عنان ووجود مراقبين تابعين للامم المتحدة بلغ عددهم حتى الان نحو 150 مراقبا.

وتوافد قادة معارضون في الخارج على روما في محاولة لتعزيز موقف المجلس الوطني السوري المنقسم على نفسه والذي يسعى للحصول على المساعدات الدولية في الصراع ضد الاسد.

وحالت الخلافات السياسية داخل المجلس الوطني السوري دون حصوله على الدعم الدولي الكامل . وقال اعضاء تنفيذيون لرويترز انهم قد يختاروا رئيسا جديدا للمجلس او يعيدوا هيكلة المجلس في محاولة للحصول على تأييد اوسع.

وفي دمشق تجمعت الحشود لتشييع 55 شخصا قتلوا في انفجارين متزامنين في العاصمة يوم الاربعاء في اعنف هجوم من نوعه منذ بدء الانتفاضة.

واقتربت الاضطرابات – التي كانت قاصرة لفترة طويلة على المدن الاقليمية والريف – من العاصمة ومن حلب المدينة التجارية التي لم تكن قد شهدت كثيرا من أحداث الانتفاضة.

واعلنت جبهة النصرة لأهالي الشام الاسلامية غير المعروفة يوم السبت في بيان نشرته على موقع يوتيوب مسؤوليتها عن تفجيري دمشق الاخيرين. لكن التصوير الذي عرضته الجماعة لم يتضمن اي دليل قاطع على قيام الجماعة بالتفجيرين.

ولم تعرض الجبهة تصويرا للتفجيرين او لما يقدر بنحو طن من المتفجرات استخدمت في كل تفجير.

واشارت حكومة الاسد إلى العدد المتزايد للتفجيرات في مراكز المدن كدليل على انها تواجه جماعات متشددة مدعومة من الخارج لا انتفاضة شعبية.

وينفي نشطاء محليون والجيش السوري الحر الذي يهاجم الاهداف العسكرية وقوافل الجيش بشكل دائم قيامهم بشن الهجمات التفجيرية. وتتهم المعارضة الحكومة بتدبير هذه التفجيرات لافساد صورة معارضيها.

وبدأت الانتفاضة السورية باحتجاجات سلمية لكنها تحولت إلى العنف بعد ان بدأ المعارضون في حمل السلاح في مواجهة الحملة الامنية العنيفة التي شنتها قوات الاسد عليهم. وقتل اكثر من 9000 شخص على ايدي قوات الامن بينما تقول الحكومة ان 2600 من افراد قوات الامن قتلوا على ايدي المعارضة.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان نحو 900 شخص قتلوا منذ بدء سريان وقف اطلاق النار في 12 ابريل نيسان.

وقال نشطاء معارضون ان قوات الامن قصفت مناطق في ادلب وفي حمص التي شهدت اعنف جولات القتال خلال الانتفاضة ضد الاسد.

وقال المرصد ان اثنين على الاقل من سكان ادلب قتلوا عندما هاجمت قوات الامن قرى قريبة من مواقع الاشتباكات او اطلقت قذائف المورتر من نقاط التفتيش العسكرية.

وفي مناطق اخرى من ادلب قال المرصد ان اربعة جنود قتلوا واصيب سبعة آخرون عندما هاجم معارضون مسلحون قافلة من ناقلات الجند المصفحة.

وقال معارض مسلح متحدثا إلى رويترز عبر سكايب ان الجيش السوري الحر لا ينتهك وقف اطلاق النار لكنه يرد على الهجوم. وقال مراقبون من الامم المتحدة ان الجانبين ينتهكان اتفاق وقف اطلاق النار.

وقال المعارض المسلح الذي قال انه يختبئ قرب موقع هجوم الجيش في ادلب “نحن لا نسمع اصوات القصف فحسب ولكن يمكننا ان نرى المدافع الالية .. لقد اصيب رجلان او اربعة.”

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء اسماء 22 من قوات الامن الذين قالت انهم دفنوا يوم السبت بعد مقتلهم في مناطق متعددة في البلاد من بينها ادلب وحمص ودمشق.

وقالت الوكالة ان “الشهداء ضحوا بدمائهم وارواحهم من اجل الوطن” وانهم رفضوا السماح “للارهابيين المسلحين” وهؤلاء الذين يدعمونهم في الخارج بالتعدي على سوريا وتدميرها.

من من اريكا سولومون

(إعداد ابراهيم الجارحي للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

فيديو: جبهة النصرة تلعن مسؤوليتها عن انفجاري دمشق

بيروت (رويترز) – اعلنت جبهة النصرة وهي جماعة غير معروفة في لقطات فيديو اذيعت على شبكة الانترنت يوم السبت مسؤوليتها عن انفجارين في العاصمة دمشق اسفرا عن مقتل 55 شخصا على الاقل في الاسبوع الماضي.

ويعلق على لقطات الفيديو رجل تم التشويش على صوته لاخفاء هويته. وليس هناك دليل دامغ في الفيديو يبين ان جبهة النصرة ضالعة في التفجيرين اللذين وصفتهما الحكومة بانهما تفجيران انتحاريان.

ولا يظهر الفيديو صورا للمسلحين اثناء اعداد القنبلة وتجهيزها ولم يكن هناك اعلان أن الهجومين كانا انتحاريين.

وفي نهاية تسجيل الفيديو تظهر لقطات لتصاعد دخان اسود فوق دمشق يوم وقوع الانفجارين وكتب أن اللقطات صورها المجاهدون.

ويقول نشطاء والجيش السوري الحر انه لا علاقة لهما بالتفجيران وذكرا ان التفجيرين من تدبير قوات الامن لتشويه صورة المعارضة.

وجاء في الفيديو الذي يذاع على الانترنت ان التفجيران جاءا ردا على قصف قوات الامن للبلدات التي شاركت في الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد منذ 14 شهرا.

وقال الرجل في تسجيل الفيديو ان جبهة النصرة قامت بعملية عسكرية ضد اوكار النظام في دمشق لاستهداف فرعي فلسطين والدوريات الأمنيين ردا على استمرار هجمات النظام على احياء سكنية في ضواحي دمشق وادلب وحماة ودرعا وغيرها.

وطالب النظام السوري بوقف المجازر ضد السنة وحذر من ان ما هو ات اكثر كارثية وطلب من السنة الابتعاد عن افرع قوات الامن والاوكار الاخرى للنظام.

وادت الاضطرابات في سوريا لتوترات طائفية بين الاغلبية السنية والاقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد في معظم انحاء البلاد.

وتشير الحكومة السورية للتفجيرات كدليل على تعرضها لهجمات من مسلحين مدعومين من الخارج وليس انتفاضة شعبية وتقول ان اعمال العنف ادت لمقتل أكثر من 2600 من قوات الامن.

وسبق ان اعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن تفجيرات اخرى في دمشق وحلب.

(إعداد هالة قنديل للنشرة العربية – تحرير علا شوقي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى