صفحات الحوار

أكاد الجبل.. الجندي المجهول في الثورة السورية


 تقرير: طالب ك إبراهيم – إذاعة هولندا العالمية / “من خلال الألم اليومي ومن خلال الدم أحاول أن أتنفس لون الثورة.” بهذه المقدمة التي توضح هوية أكاد الجبل، يبدأ حديثه لإذاعة هولندا العالمية.

أكاد الجبل سوري، يعشق سوريا، ويعتبر كما اعتبر الشاعر الإغريقي القديم “أن لكل إنسان وطنين، وطنه وسوريا.”

يقول أكاد إنه بدأ العمل “الثوري” بمساعدة ولده الصغير، لقد استطاع ولده إرشاده إلى أدوات النضال الحديثة “الإنترنت” وأشد ما يؤثر فيه الآن إصابة طفله بسبب الضغط النفسي الشديد والتعب ومقتضيات العمل الصعبة بمرض “السكري”، استطاع ولده الصغير إيجاد مساريب العمل الثوري لوالده، ثم تنحى متعباً.

يتحدث أكاد قليلاً عن تاريخه المهني والعائلي، وليس غريباً ذلك لأنه يعتبر أن عمره الآن بعمر الثورة السورية، أي أن أكاد الجبل عمره الآن سنة وبضعة أشهر، على حد تعبيره، لكن العمر بحد ذاته متاهة له، لقد نادى إحدى السيدات منذ فترة قليلة بلقب “ياخالة” ليجد في ما بعد أنه أكبر منها بسنين عديدة.

العمل والمرض

يقول أكاد “إنه يعمل ستة عشر ساعة في اليوم، اختصرت عملي المهني للحد الأدنى، لأن الثورة الآن شغلي الشاغل، عمليات التوثيق، مراجعة الأفكار، البحث في جديد الثورة، و الصعوبات التي تعترضني، كل ذلك مع الآلام المتواصلة بسبب تورم قدميّ”.

توقف الحديث معه ثلاث مرات، كان يرد بها على اتصالات مع آخرين، كان يبدأ إجابته على الاتصال: “شو حبيبي، عيوني..”، أكاد الجبل يوزع حنانه ليس فقط في صفحته وإنما حتى في اتصالاته الكثيرة.

“كل ما هو طائفي ، تهديد لي ولأسرتي، ببساطة تستطيع أن تكون ثائراً، لكن بناء الوطن أمر آخر، الطائفي لا يستطيع بناء وطن”، كما يقول أكاد، “مهمتي الاساسية هي وسم الشخصيات التي تعمل في الثورة بغض النظر عن انتمائها الطائفي أو العرقي وسمها بطابع وطني”.

الاسم والطائفة

عجز الكثير من السوريين عن معرفة طائفة أكاد، مثلما عجزوا عن معرفة اسمه، لكنه يرد قائلاً “إذا أخفق الجميع في معرفة طائفتي، واهتم الجميع بصفحتي أو صفحاتي، فهذا يعني أن مهمتي قد وصلت.”

ماذا يعني “اللايك” على صفحتك؟

أجاب أكاد “اللايك يذكرني بالشخص ذاته، يذكرني بنفسي، ولكنه من جهة أخرى يشدني إلى ساحات الثورة الحمراء، عندها أتساءل أي جهد أصرفه أنا أمام الشهداء والجرحى و المتظاهرين والعاملين في الإغاثة، من خلال كل ذاك الألم أتمنى أن أقوم بفعل ما بجهد ما وأتمنى أن أكون موفقاً.”

تعرضت صفحته لهجوم “فيروسي” من قبل “شبيحة ” النظام، ولكن بمساعدة الأستاذ “غسان عبود” مدير محطة “أورينت” التلفزيونية، عادت الصفحة إلى سابق عهدها. هجوم “شبيحة” النظام على الصفحة يعني لأكاد أن صفحته مهمة، وهو ما اقتضى منه تأمين الصفحة أكثر.

التوثيق

أنشأ أكاد صفحات أخريات ووثق للثورة بطريقة احترافية، صفحة للمجازر، وأخرى للمدن المدمرة، وأخرى للتعذيب وللجرائم اليومية و للشهداء، كل الوثائق التي من لون واحد ستجدها معاً، وهناك صفحة تفاعلية، وفي نفس الوقت هناك صفحة للموسيقى وللفن الراقي وللأطفال.

يوضح أكاد الجبل أن جريمتي “الحولة” و”داريا” كانتا المعبر الأخلاقي لنقلة نوعية في الساحة السورية، نقلة وضعت أنظار العالم أجمع أمام الجرائم التي يقترفها النظام، لكن ما ميز جريمة داريا هو أن النظام نفسه وبأدواته الإعلامية وثّق لها.

“لا شيء سيضيع بعد اليوم، وتحت أي ظرف، الثورة خلفها مجموعة لا بل مجموعات، الثورة التي انتظرتها عمراً أتت الآن، ويجب ألا تضيع”.

جهد فردي

يقول أكاد الجبل “إن صفحتي هي جهد فردي، جهد مثقف أو نصف مثقف، صفحتي هي ذاكرتي و قناعاتي و اعتقاداتي وأحلامي وأحياناً انكساراتي”.

الشرط الوحيد الذي يطلبه أكاد حتى تدخل في تفاصيل عمله المتعب أن تكون معارضاً، لا يهمه الحزب أو الطائفة أو القومية أو تفاصيل أخرى، لكن مهم جداً أن تكون معارضاً، كثيرون عندهم “ثقوب في الثورة” لكنك تستطيع أن تجد كتاباتهم ولقاءاتهم في صفحته.

أكاد الجبل هو الدين بوجهه الإنساني أو الإنسانية بوجهها الديني، هكذا وصفته إحدى الناشطات على صفحتها.

آكاد هي الحضارة الأقدم في المنطقة، والجبل في سوريا يعني الأقليات، ارتقاء سوريا هو وجود التاريخ الموبوء بالحضارة إلى جانب التكوين الموسوم بالتنوع، هذا “يحاول أكاد الجبل” أن يختصر تاريخ سوريا وحاضرها في اسمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى