صفحات العالم

الأدوار المحتملة في سوريا..


يوسف الكويليت

تتغير الخطط في سوريا كل يوم، فالثورة تواجه الدولة بتصميم شعب لا يهمه أن يضحي، والانشقاقات على قلتها، تثير الحكومة بينما تستفيد من خلافات المعارضة، والمدن الرئيسة بدأت تتحرك، والقتلى تتضاعف أعدادهم، والجامعة العربية وعنان يائسان من حل دبلوماسي والصراع الخفي بين أعضاء مجلس الأمن مستمر، وكل لديه حساباته في المنطقة كلها..

آخر ما جرى تفجيرات في مقار حساسة للدولة اختلفت حولها الآراء، ففي الوقت الذي تنفي المعارضة والجيش الحر أي صلة لهما، تتهمان السلطة انها المتسبب لتظهر للرأي العام العالمي أنها تكافح الإرهاب ولأن بصمات العملية تتشابه مع ما تجريه القاعدة في العراق واليمن، والاحتمال وارد لأن عجزها عن نقل ما يجري بأنه حرب إبادة بين النظام والشعب يفترض قيامها بأعمال تظهر أنها تواجه مواقف جرت إليها قسراً..

الحكومة تجيد المناورة والكذب، واللعب على حبال التناقضات، والدليل أنها خدعت الجامعة العربية في بدايات جهودها، وصدقت مواقفها، ثم أدركت الفتح وبدأت تشرح الأسباب وتطرح المواقف التي تواجه النظام، وعنان جاء بمشروع مدروس، ولكنه لا يعرف طبيعة النظام ولا كيف يتكلم برأي ويخالفه بفعل مضاد بما فيه القتل، ونظام ظل سرياً في تعاملاته عندما يظهر إسرائيل عدواً، ويحتضن حماس، ويشحن أعضاء القاعدة للعراق، ويبقى بعيداً عن انتقاداتها وأفعالها ويترك السفير الأمريكي يتجول في المدن السورية بدايات الأزمة، أعطى انطباعاً عاماً أنه مؤسسة تقوم على منطلقات المافيا في سرية نظامها وميكافيلية في سياستها وأبسط الشواهد أن نظام الأسد كان بعيداً وعدائياً مع الحكومة العراقية، وبعد الثورة تلاقت مصالح الطائفة، فتعاونا ومدت العراق سوريا بالبلايين، وصارت ممراً للدعم العسكري القادم من إيران، وهذا التبدل تكتيكي لأن طرفي العلاقة يخشيان أي تغير في النظام السوري..

الرسائل المسربة عن أسرار الأسد وزوجته، أوضحت كيف تدار المعارك والأشخاص الغامضون من نساء ورجال، كيف أصبحت إيران متداخلة مع النظام في كل شيء، وأن هذه الأسرة التي تتظاهر بالتقشف كشفت أنها تعيش ترفاً كبيراً، ومع ذلك الأمر لا يتعلق بشأن خاص، بل بكيفية إدارة شعب بعقلية استخباراتية تقوم على تدابير ونظام الدكتاتوريات الشيوعية القديمة..

ابدال الأسد، وهو مثار جدل بين من يرى قيام انقلاب من داخل النظام، أو عمل حصار ومناطق آمنة تهيئ للمعارضة أن تؤدي دور الضاغط، والقول باستحالة التدخل العسكري لأسباب تبررها الدول الكبرى بمخاطر مثل هذه المجازفة، ومعارضة الصين وروسيا، وطرف آخر يرى باضعاف إيران اقتصادياً يضعف سوريا، وكل هذه السيناريوهات معروضة لكن هل إسرائيل غائبة عن جار تحاربت معه، ثم تصالحت مع نظامه بما يشبه تبادل السفراء وتوقيع تعهدات صلح؟

إسرائيل هي من يقرر كيف ترسم الخطط لما بعد الأسد، ليس لأنها قادرة على التغيير وحدها وإنما هي من يوظف القدرة الأوروبية والأمريكية بالاتفاق على إدارة الصراع بالدول المجاورة، والشهور القادمة ستكشف الخطط المعدة، والتي ستكون إسرائيل ضالعة بها.

*نقلا عن “الرياض” السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى